قال الدكتور أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن تدافع المسلمين لتقبيل الحجر الأسود مؤسف، ويدل على الجهل وعدم الفقه بأحكام الحج، موضحا أن السعي لتقبيل الحجر بالتدافع والإيذاء وإضرار الناس ببعضهم بعضا أمر محرم.
وأوضح الريسوني في حلقة (2016/9/14) من برنامج "بلا حدود" أن كل مناسك الحج مرتبطة -كغيره من العبادات- بذكر الله تعالى وتعظيمه، حتى لا يتجه قلب المسلم إلى الصفا ولا إلى المروة ولا إلى الجبل أو منى أو عرفة أو مزدلفة أو الحجر الأسود.
 
وقال "لا مكان للتدافع، ولا يجوز للناس المزاحمة أو أن يدوس بعضهم بعضا، سواء في الطواف أو السعي أو رمي الجمرات أو من أجل تقبيل الحجر الأسود، فهذه ممارسات تسيء للحج وتنقص أجره وربما إن كثرت تبطله".
 
وأكد أن الواجب على المسلم أن يتفقه في دينه بحِكمه وأحكامه، ولكن الواجب الأكبر يقع على عاتق العلماء والدعاة الذين يجب أن يبينوا لعامة الناس مقاصد الشرع في الحج وغيره من العبادات.
 
أشمل العبادات
وأشار إلى أن الحج أشمل العبادات، إذ تشمل مقاصده الجانب البدني والعقلي والروحي والمالي، وهو من العبادات الكبرى، إذ يشترك مع غيره من العبادات في مقاصد وله مع ذلك مقاصد خاصة، وربما كان الحج أكثرها تميزا في المقاصد والأحكام.

وبين أن العبادات عامة مقصدها الأول هو أداء حق الله والارتباط بالله والتواصل الدائم بالله والاعتراف لله تعالى بشكل دائم ومتجدد بربوبيته وألوهيته وفضله، وهذا مشترك بين جميع العبادات.

أما المقصد الثاني المشترك بين العبادات -يضيف الريسوني- فهو أنها ذات هدف تربوي إصلاحي، فمن المسلم به أن جميع العبادات هي نوع من الطب النفسي والعلاج النفسي والترقية النفسية والتهذيب النفسي للشخص القائم بالعبادة. كما أن جميع العبادات لها وظائف اجتماعية، كما يتضح في الزكاة والصيام والصلاة.

وردا على سؤال عن قدسية مكة والكعبة، قال الريسوني إن الكعبة في حد ذاتها ليست لها قداسة ذاتية، وهي اختيرت مكانا، ومن حكمه سبحانه وتعالى في اختيار مكة ومنى عرفات أنه إذا أتاها الإنسان فلن يكون بإمكانه إلا أن يتعلق بالله سبحانه وتعالى، لأن هذه الأماكن ليس فيها مغريات وليس فيها ما يشتهى فمن يأتي إليها يشتهي أن يكون عبدا وعابدا لله .

وردا على سؤال: كيف تكون الكعبة بيتا آمنا وقد هوجمت في عصور مختلفة؟ أجاب الريسوني بأن البيت الحرام آمن في حكم الله وأمره وشرعه، والأمن ليس أمرا قدريا بل تشريعي، مشيرا إلى أن من يهاجم أو يعتدي على البيت الحرام فإنما الإثم عليه.

وأكد الريسوني أن الصلاة تأتي قبل الحج، وهي أكثر أهمية من الحج، فالصلاة تعلم المساواة بين الناس يوميا وليس مرة في العمر أو مرة في السنة.

تراجع المسلمين
وعزا الريسوني تراجع تمثل المسلمين بالإسلام اليوم إلى أن ما يصدر عنهم مرتبط بوضعهم الحضاري والسياسي العام، حيث إن أكثر الشعوب الإسلامية مقهور ومضطهد ومحتقر من الحكام بالدرجة الأولى ومن يقف وراءهم، لكنه قال إنه ما زالت هناك جوانب مشرقة مثل تمثل أخلاق الإسلام في الحج.

وعن علاقة الحج بالسياسة أكد الريسوني رفض ما يسمى "السياسة السياسوية"، وكذلك استغلال الحج للدعاية لحزب ما أو لدولة ضد دولة، مشيرا إلى أن تجمع المسلمين يستحيل أن يخلو من الدلالات السياسية ولكن "لا ينبغي أن ندافع عن المذهبية أو القومية أو الحزبية".

وعن دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في توعية عامة الناس بأحكام الحج ودينهم، قال الريسوني إن الاتحاد فيه عدد محدود من العلماء، وهو منظمة محدود العدد والأثر، وحتى رئيس الاتحاد الشيخ يوسف القرضاوي موضوع على قائمة الإنتربول.

وأكد أن أن الاتحاد مستعد لإعداد برامج وبثها على القنوات التلفزيونية، ولكن السؤال هو: هل ستبث القنوات تلك البرامج؟ وهل ستستضيف الشيخ القرضاوي الموضوع اسمه على قائمة الإنتربول؟