أكد أسامة النجيفي النائب السابق للرئيس العراقي رفض أبناء محافظة نينوى المطلق لمشاركة الحشد الشعبي في معركة استعادة مدينة الموصل -مركز المحافظة- من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

ووصف النجيفي في حلقة (24/8/2016) من برنامج "بلا حدود"، معركة الموصل بأنها معركة مفصلية في تاريخ العراق تحمل مخاطر جسيمة، مشيرا إلى أنه يجب احترام المسارات السياسية والأمنية والإنسانية وبناء مستقبل الموصل ما بعد التحرير، وشدد على ضرورة إشراك أبناء نينوى في الجهد الأساسي للمعركة، وإيجاد دور للتحالف الدولي يتفق مع المصلحة العراقية.

وأعرب النجيفي المولود في مدينة الموصل عن أسفه لوجود توجه أحادي لفرض أجندة معينة على معركة الموصل أمنيا، وإهمال الجانب الإنساني بشكل خطير، وإهمال بحث مستقبل الموصل بطريقة منطقية، وعدم إشراك أبناء الموصل وتجنيدهم، وتغييب دور قوات الحشد الوطني والعشائر وأبناء نينوى في إدارة المعركة.

واعتبر أن مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل سيكون عاملا مضرا للغاية على مساراتها الأمنية والسياسية والإنسانية والإجراءات المستقبلية لأهل نينوى، مؤكدا في الوقت نفسه الترحيب بمشاركة "الشيعة والسنة والكرد والعرب والتركمان والشبك والمسيحيين والإيزيديين من أبناء نينوى حصرا، إضافة إلى مشاركة الجيش العراقي الذي يتصرف الآن بمهنية".

وتحدث النجيفي عن الانتهاكات وجرائم القتل والاختطاف التي ارتكتبها فصائل منضوية تحت لواء الحشد الشعبي ضد المدنيين في الأنبار وديالى وغيرها، وعزا الإصرار على مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل إلى ضغوط سياسية على رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي قال إنه غير مقتنع بمشاركة الحشد ولكنه مجبر على ذلك.

وشدد على أن مشاركة قوات البشمركة الكردية في معركة الموصل يجب أن تكون في حدود معينة، ووفقا للتوازن العسكري الذي تحدده قيادة العمليات والتحالف الدولي. أما بخصوص القوات الأميركية فقال إنها مهمة ويجب أن تكون مشاركتها محايدة.

إقليم نينوى
وحول مستقبل محافظة نينوى بعد معركة الموصل، قال النجيفي إنه يجب تجنب أخطاء سقوط الموصل، ويجب ألا تكون هناك قرارات مركزية تفرض الوضع على نينوى مستقبلا، بل لا بد من ترك تقرير مصير المحافظة إلى أهلها تحت سقف الدستور.

وأضاف "ما نتبناه هو مشروع إقليم نينوى الجغرافي الإداري وليس الطائفي، ويكون فيه ست إلى ثماني محافظات تعطي الخصوصية لمكونات نينوى المختلفة ضمن الدولة العراقية وضمن الوحدة العراقية، وتكون هناك صلاحيات واسعة غير مركزية تتفق مع النظام العراقي الاتحادي الذي يحفظ أمن نينوى واستقرارها وخيارات سكانها، وهذا يجب أن يكون أيضا في مناطق أخرى ضمن سقف الدستور. أما إذا عدنا إلى السياسة المركزية السابقة التي فرضت على نينوى سياسة طائفية، فإن هناك احتمالا لنشوب حرب أهلية في العراق".

وأكد النجيفي التمسك بالدستور العراقي وبحق المحافظات في التحول إلى أقاليم، "وهو الحل الأمثل والدستوري ليس فقط للمناطق السنية ولكن للمناطق الشيعية كذلك"، معتبرا أن فكرة الأقاليم هي الحل لمشاكل العراق، ومن يرفضها فهو يخالف الدستور.

وأشار إلى أن هذه الأقاليم ليست طائفية بل إدارية وجغرافية بحدودها الدستورية، وهناك نصوص دستورية واضحة تحدد تحول المحافظات إلى أقاليم، فإذا وافق نصف سكان المحافظة على التحول إلى إقليم فإن ذلك يتم، ولا يحق لرئيس الوزراء وقف ذلك. وأوضح أنه بموجب ذلك يحق للإقليم تشكيل قوة صغيرة لحفظ الأمن الداخلي وحفظ حدوده. أما حماية حدود العراق فهي مهمة الجيش العراقي.

الجبوري والعبيدي
من جهة ثانية أكد النجيفي -الذي ترأس مجلس النواب في السابق- تأييده الإطاحة برئيس مجلس النواب الحالي سليم الجبوري، وقال "وأنا على قناعة تامة بأنه غير قادر على إدارة المرحلة، وخروجه أولى، ويجب تسليم المهمة لشخصية أخرى من المجموعة السنية قادرة على حفظ التوازن والحقوق".

في المقابل أكد تمسكه ببقاء وزير الدفاع خالد العبيدي في منصبه، "خاصة في ظل معركة الموصل، وأنه ابن الموصل ومسؤول عن تجهيز الجيش ودوره مهم وكبير، وهو يحظى بتأييد أكبر من قبل أعضاء مجلس النواب أكثر من المعارضين"، مشيرا إلى أن استجواب الجبوري للعبيدي في مجلس النواب كان فيه خطأ قانوني.

وفي موضوع متصل قال النجيفي إن الحكومة الحالية تنصلت من عدة وعود، منها قانون العفو العام والحرس الوطني والمساءلة، وعزا عدم إجازة قانون العفو العام بمجلس النواب رغم أن فيه إنصافا للمظلومين، إلى خضوعه لمساومات سياسية.

وأكد أن العلاقات مع إيران غير متوازنة، حيث إن لها سطوة وعلاقات وثيقة مع قوى سياسية وتتدخل في العراق بدعم مجاميع مسلحة خارجة عن الشرعية. أما بشأن القوات التركية الموجودة في شمال العراق، فقال إنها ليست قوات محتلة، وهي تدعم القوات العراقية في محاربة تنظيم الدولة عدو الجميع، ومحاربة حزب العمال الكردستاني الذي يهاجم تركيا من الأراضي العراقية.