أكد لطيف أردوغان النائب السابق للمعارض التركي فتح الله غولن أن 90% من الجنرالات الحاليين في الجيش التركي من الكيان الموازي، وهم يتحركون بسرية تامة.

وأضاف لطيف في الجزء الثاني والأخير من حديثه لبرنامج "بلا حدود" بتاريخ (17/8/2016) في معرض حديثه عن المحاولة الانقلابية الفاشلة في الـ15 من يوليو/تموز الماضي أن "الجنرالات من أتباع غولن الذين اعتقلوا بعد المحاولة هم الذين تم اكتشافهم".

وأشار إلى أن "الضباط حينما يصلون إلى رتبة عقيد ركن يصبحون ماسونيين وينخرطون في التنظيم، وقبل ذلك فإنهم لا يعرفون أنهم ماسونيون، والكثير منهم أثناء فترة الدراسة العسكرية يظهرون أنفسهم بأنهم علمانيون وكماليون ينتمون إلى كمال أتاتورك، ولذلك فإن غربلة هؤلاء والتعرف عليهم أمر صعب الآن".

وقال لطيف إن المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة لها جوانب عسكرية وأمنية ومدنية. وأضاف أن تلك المحاولة لم تكن من تخطيط غولن وحده بل كانت بدعم أميركي. وتابع أن غولن أصبح ورقة محروقة لأميركا، وإذا لم يأت لتركيا بإرادته فإن أميركا ستسلمه لها ليحاكم فيها، مشيرا إلى أن عدم تسليمه سيخلق مشاكل لها مع أنقرة.

وأكد أن غولن منذ البداية كان لا يخفي رغبته في السيطرة على الدولة، لكنه بعد فشل محاولة انقلاب 2013 التي استخدم فيها القضاء والأمن لم يعد بيده إلا قوة الجيش "وكنت أدرك أنه سيتهور ويستخدمها، وقد حذرت من ذلك ولكنه أقدم عليها في الـ15 من يوليو/تموز الماضي". وأعرب عن اعتقاده بأن عدد أتباع غولن في الجيش ومؤسسات الدولة يفوق الـ 10 آلاف بكثير.

خليفة العالم الإسلامي
وقال لطيف "لقد جمعت معلومات عن غولن من أقاربه ووالدته، وبعد محاولة انقلاب عام 2013 راجعت معلوماتي عنه واتضحت لي جوانب سيئة عنه، أهمها أنه كان عميلا للنظام العلماني وأجهزته في تركيا منذ كان عمره 16 عاما وتواصلت علاقته مع جهاز المخابرات المركزية الأميركية والموساد في إسرائيل

وأوضح أن خطة غولن كانت السيطرة على تركيا وإقامة نظام على غرار نظام الخميني في إيران. وأشار إلى أن غولن كان يخطط منذ كان عمره عشرين عاما لإقامة نظام إسلامي عالمي تديره أجهزة الاستخبارات ليكون خليفة للعالم الإسلامي، ولذلك أطلقت عليه الجماعة لقب "إمام الكائنات".

وبين لطيف أن هناك بعض المعلومات عن غولن لم يكشف عنها في كتاب السيرة الذاتية لفتح الله غولن "دنياي الصغيرة" الذي كتبه، منها معلومات عن تشكيلات غولن السرية داخل الجيش والأمن العام، مشيرا إلى أنه أطلع النيابة العامة على هذه التشكيلات السرية بعد محاولة انقلاب 2013.

مدارس غولن
ووصف لطيف مدارس غولن بأنها غطاء لوكالة الاستخبارات المركزية، وأن مدرسيها هم عملاء للوكالة، موضحا أن انتشار مدارسه في 145 دولة يتم بتسهيل من الوكالة التي دعمت فتح مدارسه في آسيا الوسطى لمواجهة روسيا.

وقال إن مناهج تلك المدارس ليست إسلامية بل علمانية، وإن الولايات المتحدة أوكلت مهمة مراقبة الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي لمدارس غولن. وأضاف أن أميركا جهزت غولن ليكون بلاء على العالم الإسلامي وإقامة خلافة إسلامية من خلاله تكون مرتبطة بأميركا.

وأوضح أن تغلغل جماعة غولن في مجال التعليم في تركيا بدأ عام 1974 ووصل حاليا إلى نسبة 90%، مؤكدا أنه لم يتم تطهير هذا المجال من أتباع غولن حتى الآن.

غولن وأردوغان
وعن علاقة غولن بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال لطيف إن غولن لا يحب الرئيس أردوغان منذ أن عرفه، وسبب تلك الكراهية يعود أيضا إلى كراهيته لنجم الدين أربكان أستاذ أردوغان.

وأضاف أن "علاقة غولن لم تكن جيدة مع كل الذين مارسوا السياسة باسم الإسلام مباشرة أو من خلال فلسفة الإسلام، وكانت علاقته دائما أفضل مع غير الإسلاميين، ولأن أردوغان نشأ على مدرسة أربكان فقد كان يقف دائما على مسافة منه".

وأوضح أن غولن عارض فكرة قيام حزب العدالة والتنمية أيضا ووقف ضدها ولم يقبل بها ولكن بعد فوز الحزب لم يجد بدا من التواصل معه من أجل استخدامه لتحقيق أهدافه وقد استخدمه بالفعل.

وأشار إلى أن خلاف غولن مع أردوغان لم يبدأ عام 2010 "فغولن منذ البداية لم يكن صادقا مع أردوغان الذي هو مسلم صادق جدا فتح الطريق أمام جماعة غولن وتسامح معها اعتقادا منه بأنها جماعة مسلمة يؤدي أفرادها فرائض الإسلام، ولكن في أحد لقاءاتي مع أردوغان بعد محاولة الانقلاب الأولى في 2013 قال لي إن جماعة غولن خدعته".

كما تحدث لطيف عن تأسيس وقف "الصحفيين والكتاب" عام 1994 لتقديم جماعة غولن للناس وإنهاء حالة السرية، مشيرا إلى أن غولن رفض فكرة الوقف في البداية لكنه تأكد من فائدته بعد ثلاث سنوات من العمل حيث نجح الوقف في تحبيب الإسلام إلى الناس.

وقال إن غولن أخطأ عندما حاول تقديم الإسلام للناس من خلال التنازلات عن بعض ثوابته، مثل فتواه بشرب الخمر وعدم الصلاة بالنسبة لأتباعه الموجودين في الشرطة والجيش حتى يخفوا أنفسهم حيث أفتى لهم بعدم أدائها.

الزواج
وعن دعم زواج غولن حتى الآن، قال لطيف إن غولن قال إنه قرر مرة أن يتزوج لكن أحد أصدقائه جاءه فجأة في الصباح وقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في المنام وقال له إذا تزوج فتح الله غولن فسيموت فجأة، ولن يحضر الرسول صلى الله عليه وسلم جنازته.

وأضاف أن غولن يعرف أن السبب ربما يعود إلى أنه يعاني من حكة من ركبته إلى صرته منذ صغره كما يقول هو، والسبب الأخير هو أن غولن يقلد بديع الزمان سعيد النورسي الذي اتخذه نموذجا له في البداية حيث إن النورسي لم يتزوج.

وعن رؤيته لمستقبل تركيا، قال لطيف إن تركيا تمكنت من تجاوز عقبة كبيرة بصعوبة، وإذا قامت الدولة وعلى رأسها الرئيس أردوغان وأصرت على تصفية جماعة غولن من الدولة فإنها سوف تنجح إذا عملت على ذلك، لكن هذا الأمر بحاجة إلى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات وبعد ذلك نستطيع القول إننا وصلنا إلى بر الأمان.

وختم بأن "وضع تركيا الآن صعب لأننا نقوم بإعادة بناء الدولة من جديد لأن الكوادر التي يتم إبعادها يجب أن يتم إعداد كوادر جديدة لتحل محلها، وأكبر جريمة ارتكبتها جماعة غولن سيطرتها على المناصب العليا وحرمت الآخرين من الوصول إليها".

وكان أردوغان تحدث في الجزء الأول من البرنامج عن علاقته بغولن، وقال إن الأخير قال له شخصيا ومباشرة إنه يلتقي مع الله سبحانه وتعالى وإن الله تكلم معه.

كما تحدث لطيف أردوغان عن علاقة غولن بالولايات المتحدة وإسرائيل وعن هيكلية منظمة غولن التي قال إنها ليست هيكلية تنظيمية واضحة بل هيكلية مختلطة لا يعرف أحد غير غولن خيوطها.

يشار إلى أن لطيف أردوغان -الذي لا تربطه أي صلة قرابة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان- لازم غولن أربعين عاما وانشق عن جماعته عام 2009 بعد أن اكتشف حقيقة الرجل وما يدعو إليه.