قال الداعية الإسلامي الهندي الحاصل على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام الدكتور ذاكر عبد الكريم نائيك إن الإعلام العالمي يشوه صورة الإسلام بالقول "إن كل مسلم إرهابي، وإن كل إرهابي مسلم".

وأضاف نائيك لحلقة (13/7/2016) من برنامج "بلا حدود" أن الإعلام العالمي يصور للعالم أن الإسلام هو مشكلة البشرية، بينما هو الحل لمشكلاتها. وقال إن وسائل الإعلام تريد فقط أن تسيء للإسلام وتختار النماذج السيئة من المسلمين، وتبرزهم على أنهم إرهابيون ليقولوا بذلك إن كل مسلم إرهابي.

وبين نائيك الذي يعد من أبرز المتخصصين في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام أن الإرهابي هو الشخص الذي يتسبب في الإرهاب، مشيرا إلى أن كثيرا ما يتم إعطاء وصفين مختلفين لنفس الشخص ولنفس العمل، وضرب مثلا لذلك أن البريطانيين كانوا يطلقون -لدى استعمارهم الهند- على الهنود الذي يقاتلون من أجل الحرية وصف إرهابيين، فيما كان الهنود يسمونهم مقاتلين من أجل الحرية.

وأشار إلى أنه قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 ولمدة مئتي عام قبلها لم يطلق مصطلح إرهابي على أي مسلم، ومعظم عمليات القتل والاغتيال في المئتي عام الماضية قام بها غير مسلمين.

واعتبر أن حرب ما بعد 11 سبتمبر ليست من أجل السلام بل على السلام والإسلام الذي جذر كلمته وأصلها السلام، وأصبح الآن يعاني من حرب باسم السلام، ولهذا السبب بدأت وسائل الإعلام تظهر المسلمين وكأنهم الرمز السيئ الذي يجب أن يوصم بالإرهاب رغم أن نمور التاميل مثلا هي من أسوأ المنظمات التي قتلت الشعوب ولم يصفها ذلك الإعلام بالإرهاب.

وأكد أنه لتصحيح صورة الإسلام وإزالة التصورات الخاطئة عنه فلا بد للمسلمين من استخدام الإعلام وهو نفس السلاح الذي يستخدم ضده، "وقد أطلقنا تلفزيون السلام بأكثر من أربع لغات قبل أكثر من عشر سنوات لإزالة هذه التصورات الخاطئة، ويشاهد هذا التلفزيون بالإنجليزية حاليا أكثر من مئة مليون مشاهد".

وأوضح أن أهم القضايا المثارة عالميا وأكثرها شيوعا عن الإسلام هي الجهاد والتطرف والإرهاب.

ووصف ما يقال عن انتشار الإسلام بالسيف بأنه تصور خاطئ، "فالإسلام مصدره كلمة سلام، وقد حكم المسلمون إسبانيا لأكثر من ثمانمئة عام، وعاش المسيحيون في ظله بأمان"، مشيرا إلى أن الإسلام انتشر بسيف الحب والرحمة والسلام، وهو أكثر الأديان وأسرعها انتشارا في أوروبا والعالم أجمع.

الرجل والمرأة
وبشأن ما يشيعه الغربيون عن عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام، قال نائيك "إن الإسلام دين منطقي يقول إن الرجل والمرأة متساويان، ولكن ذلك لا يعني أنهما متشابهان في كل شيء، فهناك مساواة بينهما في الحقوق واختلاف في المسؤوليات".

وأضاف أن الغربيين متحيزون ضد الإسلام، وأقول لهم: لو كان الرجل والمرأة متساويين فلماذا لا تلاكم المرأة الرجل في حلبة الملاكمة؟

وبشأن الاتهامات الغربية للإسلام بإهانة المرأة بالسماح للرجل بالزواج بأربع نساء، قال إن القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي حدد عدد الزوجات بينما الكتب الأخرى تركت المسألة مطلقة، مشيرا إلى أن الإسلام شرع التعدد حماية للمرأة، منوها بأن عدد النساء في العالم الآن أكثر من عدد الرجال.

وعن عدد الداخلين في الإسلام بالغرب، أوضح أن أكثر من ثلثي الداخلين فيه هم من النساء، مشيرا إلى أنه في الولايات المتحدة أكثر من 60% من الداخلين فيه هم من النساء، والسبب أنهن يجدن في الإسلام حلولا لمشاكل العصر وأمانا لا يجدنه في الأديان الأخرى.

وقال إن أكثر من يقبل على الإسلام هم الأفارقة والفلبينيون والصينيون ثم الأوروبيون، أما الهنود فهم أقل الشعوب إقبالا عليه لأن دينهم غير منطقي ويخشون من التكفير والطرد من بيوتهم إذا ما اعتنقوا الإسلام.

وأوضح أن أكثر ما يجذب الداخلين إلى الإسلام هو مبدأ التوحيد وحقوق المرأة والنظام الاقتصادي، كما أسلم كثيرون بعد سماعهم الآذان. ودعا إلى إنشاء منظمة لرعاية هؤلاء العائدين إلى فطرتهم الإسلامية السليمة، كما دعا المسلمين الأصليين إلى تبني المسلمين الجدد ورعايتهم.

ووصف الإسلام بأنه هو الحل لمشاكل البشرية، وأن القرآن الكريم منبع الحكمة والأخلاق.

وعن رؤيته لمستقبل الإسلام ومسؤولية المسلمين في نشره، قال "من واجب كل مسلم تبليغ رسالة الإسلام لغير المسلمين وإزالة التصورات والشبهات الخاطئة عنه بدعوة الناس إلى الحق والتواصي بالصبر".