وصف الناشط المصري والمعتقل السابق محمد صلاح سلطان فض سلطات الانقلاب العسكري لاعتصام مناهضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب 2013، بأنه أسوأ يوم في حياته.
 
وأضاف في الجزء الأول من حديثه لحلقة (8/6/2016) من برنامج "بلا حدود" الذي استضافه في ذكرى مرور عام على خروجه من سجون النظام الانقلابي في مصر بعد ضغوط أميركية، "كان ذلك اليوم كابوسا، فكل مداخل الميدان كانت مغلقة، والضباط والعساكر يطلقون الرصاص على المعتصمين في كل الاتجاهات وكأننا في حرب"، مشيرا إلى أنه أصيب برصاصة في ذراعه اليسرى.
 
وقال "كنا في حالة ذهول والناس يهربون من الموت إلى الموت، ولن أنسى مشهد أحد الضباط وهو يصوب مسدسه تجاه رأس رجل خمسيني ويقول له: اللي أحنا بنعملو ده في سبيل مصر، وأنتم الكفار والمنافقين والخوارج".
 
وعن اعتقاله يوم 25 أغسطس/آب 2013، قال سلطان: كان معي في المنزل الإعلاميون عبد الله الفخراني وسامحي مصطفى وهما من شبكة رصد، ومحمد العادلي مراسل قناة "أمجاد"، والثلاثة متهمون في القضية المعروفة باسم "غرفة عمليات رابعة" وحكم عليهم بالمؤبد، وهم يقبعون حاليا في سجن العقرب تحت أسوأ الظروف".
 
وأضاف: دخل علينا في المنزل 20 ضابطا وعسكريا مسلحين بالرشاشات وأوسعونا ضربا، ثم نقلونا إلى قسم البساتين وحبسونا في غرفة اسمها الثلاجة، وسميت كذلك لأن المعتقل يظل وضعه مجمدا إلى أن يُعمل له أمر ضبط وإحضار وتلفق له تهمة وتفتح له قضية.
 
وأشار سلطان إلى أن التهم التي وجهها له وكيل نيابة أمن الدولة هي الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ثم وجه له تهمة بث أخبار كاذبة في الخارج تمس أمن الدولة، وهي نفس التهم التي وجهت لصحفيي الجزيرة، ولم تكن هناك أي إثباتات أو إحرازات.
 
وأوضح أنه بسبب أن العالم انتفض لقضية صحفيي الجزيرة فإن السلطات القضائية أضافت مرشد الإخوان وأنصار الجماعة إلى القضية التي اتهم هو شخصيا فيها، وسموها "غرفة عمليات رابعة"، وفصلوها عن قضية الإعلاميين والصحفيين بوصفها قضية إسلاميين لأن العالم الغربي لن يهتم كثيرا.
 
قضاة مسيسون
وأضاف سلطان أن وكيل النيابة والقاضي في قضية "غرفة عمليات رابعة" لا علاقة لهم بالقانون، وكانوا يقولون للمتهمين "البلد دي بتاعتنا إحنا"، مشيرا إلى أنهم كانوا يسألونه عن آرائه السياسية ورأيه في الرئيس المعزول محمد مرسي، وقال إنه كان يعول على نزاهة بعض القضاة، "ولكن للأسف فإن القضاة مسيسون ويتلقون الأوامر فقط".
 
ووصف معاملة الضباط والعساكر للمعتقلين في أقسام الشرطة والسجون بالوحشية، وكانت أساليب التعذيب تتراوح بين الضرب المبرح والحبس في زنازين مظلمة ومعتمة وتمنع عنهم الزيارات، وبها حمامات يستحيل أن يقضي فيها المرء حاجته، واصفا الزنازين بأنها قبور للأحياء، وأسوأ ما في الأمر المعاناة الذهنية للمعتقلين حيث لا يدرون ما الذي سيحدث لهم غدا.
 
وأكد سلطان وجود أكثر من ستين ألف معتقل تمتلئ بهم السجون والمعتقلات في مصر حاليا، معظمهم من "أطهر وأزكى شباب مصر" من جميع التيارات السياسية ومن الذين تم اعتقالهم من الشارع دون توجيه أي تهمة لهم.
 
يذكر أن محمد سلطان عاد إلى مصر من أميركا خلال "ثورة 25 يناير 2011" ليحقق مع نظرائه من الشباب المصريين حلم التغيير في بلادهم.

وحين أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي -أول رئيس منتخب للبلاد بصورة نزيهة- يوم 3 يوليو/تموز 2013، شارك سلطان في اعتصام لمناهضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية، رافضا وصاية الجيش على حرية الشعب في اختيار من يحكمه. وعندما أقدم الجيش على فض الاعتصام بالقوة يوم 14 أغسطس/آب 2013، أصيبت إحدى ذراعي سلطان برصاصة.
 
ثم اعتقل سلطان يوم 25 أغسطس/آب 2013 حين اقتحمت قوات الأمن المصري منزل عائلته لاعتقال والده صلاح، وبعد خمسة أشهر وجهت لهما تهمة المشاركة في قضية "غرفة عمليات رابعة".
 
وفي 30 مايو/أيار 2015 أعلنت أسرة سلطان ومصادر في هيئة الدفاع عنه أن السلطات المصرية أفرجت عنه ورحلته إلى الولايات المتحدة، بعد إجباره على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريته.