قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري إن معركة الفلوجة الحالية لا تنفصل عن معركتها في أبريل/نيسان 2004، مشيرا إلى أن المدينة بما تمثله من رمزية للمقاومة العراقية مستهدفة منذ ذلك الوقت، ليس فقط لوجود تنظيم الدولة الإسلامية بها، وإنما كاسم ومعنى وتاريخ وناس.

وفي حديثه لحلقة (22/6/2016) من برنامج "بلا حدود"، قال الضاري إن معركة الفلوجة هدفها القضاء على المدينة بكاملها وليس القضاء على تنظيم الدولة.

وأضاف أن الفلوجة أصبحت رمزا للمقاومة في العالم أجمع بعدما أهانت الأميركيين مرتين ولم يستطيعوا إخضاعها، وهناك سعي حالي من تحالف دولي وجيش وشرطة ومليشيا طائفية وإيران للثأر من المدينة، لكنه لم يفلح حتى اللحظة، واصفا المدينة بأنها "مصنع لإعادة تجديد المقاومة ليس في العراق فقط، وإنما في الأمة كلها".

وتابع الضاري أن الإعلان الرسمي لمقاومة الاحتلال الأميركي بدأ من الفلوجة، كما أنها صمدت في وجه الاحتلال في معركتين، انتصرت في الأولى ولم تنهزم في الثانية.

وعاد الضاري إلى التاريخ أكثر بقوله إن الفلوجة تصدت للاحتلال البريطاني عام 1941، وقبل ذلك شاركت ضده بقوة في ثورة العشرين.

وقال إن إيران وحكومة حيدر العبادي اتجهوا إلى معركة الفلوجة قبل أوانها لتخفيف الضغط الناتج عن أزمة الأطراف الحاكمة وامتصاص الغضب الشيعي عبر خلق قضية توحدهم جميعا.

وقال إن هناك "عقدة متأصلة لدى كل من دخل العملية السياسية -شيعة وسنة وأكرادا- من الفلوجة التي تعطي رمزية للمقاومة العراقية بسبب شعورهم بالنقص أمام من يقاوم، بينما انخرطوا في العملية السياسية"، مؤكدا أن المشروع السياسي القائم في العراق الآن هو مشروع الاحتلال الأميركي.

وأكد الضاري أن الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي تدعم إيران من حيث تدري أو لا تدري، لافتا إلى أن هناك من يريد خلق حاجز طائفي بقطع المناطق العربية السنية بين العراق والسعودية، ومشيرا إلى أن الفلوجة معركة حاسمة ليس فقط لسنة العراق، وإنما للدول العربية والخليجية أيضا.

أزمة إنسانية
ووصف الضاري المأساة الإنسانية في الفلوجة بالكبيرة جدا، مؤكدا أنها ليست وليدة اللحظة، وإنما مستمرة منذ أكثر من سنتين، ولكنها تفاقمت مؤخرا بعد نزوح الكثير من أهالي الفلوجة بعد بدء المعركة، وقد احتجز الكثير منهم في عامرية الفلوجة والخالدية بحجة التدقيق الأمني، حيث يعانون شتى صنوف المعاناة.

وأضاف أن مخيمات النزوح لا تتسع لعشرات الآلاف من النازحين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وهناك عائلات كاملة لا معيل لها، مشيرا إلى تحول مأساة هؤلاء إلى تجارة لدى بعض المؤسسات الحكومية التي وصف القائمين عليها بأنهم "تجار المآسي"، مؤكدا أن جهود الأمم المتحدة لإغاثة نازحي الفلوجة شكلية.

وذكر الضاري أن إحصائية مستشفى الفلوجة قبل بدء المعركة أشارت إلى وجود 9500 إصابة بين قتيل ومصاب، أما بعد بدء المعركة فلم تُحصَ الأرقام حتى الآن، وأرجع السبب في ذلك إلى القصف العشوائي من الجيش ومليشيا الحشد الشعبي الطائفي دون انتقاء أهداف لتنظيم الدولة.

ولفت إلى أن 80% من أبنية وخدمات الفلوجة أصبحت خارج التاريخ، والـ20% الباقية غير مؤهلة أيضا، ولذلك فقد أصبحت الفلوجة خارج إطار المسمى الطبيعي للمدن.