يثير الاستفتاء الذي تعتزم بريطانيا إجراءه يوم 23 يونيو/حزيران الجاري بشأن الخروج أو البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، مخاوف كبيرة وجدلا أكبر داخل المملكة المتحدة والعديد من دول ومنظمات العالم، لما يحمله قرار البريطانيين من انعكاسات سياسية واقتصادية.

حلقة الأربعاء (2/6/2016) من برنامج "بلا حدود" ناقشت هذا الموضوع، وحاولت استقراء الانعكاسات السلبية والإيجابية لهذه الخطوة عبر لقاء مع وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفد أوون والخبير الاقتصادي كيث بوي فيلد، اللذين تحدثا عن مزايا وسلبيات البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

مبالغة في التخويف
وزير الخارجية الأسبق استغرب التحذيرات الشديدة التي يطلقها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من الخروج من الاتحاد، وقال إن كاميرون أعطى الخيار للشعب لذلك لا يجب عليه أن يؤثر على قراره، وتساءل: إذا كان الأمر بهذه الخطورة فلماذا يطرح للاستفتاء؟

واعتبر أوون أن تجربة الاتحاد الأوروبي ليست ناجحة، ورأى أن الاتحاد لم يعد قادرا على أداء مهامه، مؤكدا أن الاقتصاد هو القضية الرئيسية في هذا الملف وليس الأمن.

ودلل الوزير البريطاني على وجهة نظره بأن هناك مقاومة للمشروع الأوروبي تتصاعد في أنحاء القارة الأوروبية، مشيرا إلى رفض ألمانيا ضخ أموالها في دول من الاتحاد تعاني من مشكلات اقتصادية مثل اليونان وإيطاليا، لذلك "النموذج الحالي به خطأ وعيوب ويجب أن يتغير".

وردا على سؤال بشأن أسباب الاعتراض على الاتحاد الأوروبي برمته، قال أوون "أؤمن بالمبدأ العالمي وعلينا أن نتعلم كيف نتعاون مع جيراننا بالتوافق وليس من خلال التصويت والأغلبية، ولا أن تعمل الحكومات المستقلة ضمن مفوضية، فهذا ليس من الديمقراطية".

وأضاف أن هناك قرارات من المفوضية الأوروبية تؤثر على كل مناحي الحياة في بريطانيا، حيث "فقدنا السيطرة على بلدنا ومنافذنا الحدودية.. إلى جانب الضغط المتزايد على مدارسنا ومستشفياتنا".

وتابع "لا أقبل سيناريو التخويف من كارثة اقتصادية الذي تروج له الحكومة ووزراؤها.. فنحن بلد يعتمد على التجارة البحرية والنقل البحري وعمليات تصدير بضاعتنا كبيرة وقائمة".

مكاسب
وبشأن المكاسب التي سيحصل عليها البريطانيون في حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي، قال "نحن خامس أكبر اقتصاد في العالم، وعضو دائم في مجلس الأمن، ولدينا واحد من أكفأ الجيوش في العالم، ونريد الاستمرار في بقائنا دولة مستقلة، وهذا في مصلحة من يتعامل معنا تجاريا".

وتابع أن قرارات بريطانيا الآن تكاد تكون أوروبية، أما إذا ما بقيت دولة مستقلة فستساهم في تعزيز الوضع في العالم وجعله أكثر استقرارا وازدهارا، بحسب قوله، مؤكدا أنه إذا صوت البريطانيون للخروج فسيكون القرار محسوبا، متوقعا أن تكون النتيجة متقاربة.

في الجزء الثاني استضافت الحلقة الخبير الاقتصادي كيث بوي فيلد ليشرح رؤية اقتصادية مستقلة عن سلبيات وإيجابيات خروج بريطانيا أو بقاءها ضمن الاتحاد الأوروبي.

وعن المزايا يقول إن المستثمرين يفضلون الاستقرار والجوانب اليقينية وعدم وجود شك، وفي حال البقاء ضمن الاتحاد فلن يكون هناك أي تعويم أو فقدان قيمة للجنيه الإسترليني، وكذلك فيما يتعلق بالمفاوضات والاتفاقيات التجارية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقلل الخبير الاقتصادي من المخاطر الاقتصادية التي قد تنعكس سلبا إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد، معتبرا أن المخاوف مبالغ فيها، وهي محاولة مقصودة لتخويف الناس والمستثمرين.

ويرى فيلد أن كل الدول والشخصيات والمنظمات الدولية التي حذرت من خطر خروج بريطانيا من الاتحاد، هي تجسيد لآراء المؤسسة الحاكمة في بريطانيا وتأثير من قبل ديفد كاميرون وطاقمه الحكومي.

وتوقع أن من سيصوت لترك الاتحاد سيكونون أكثر من الذين سيصوتون للخيار الآخر، مرجحا أن ينجذب الشباب لفكرة البقاء.