قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ لاقت تجاوبا إيجابيا ومشاركة نشطة من قبل نحو سبعين دولة مطلة على هذا الخط، وفي مقدمتها دول الشرق الأوسط الذي يحظى بمكانة خاصة وهامة في السياسة الخارجية الصينية.

وأضاف في حديثه لحلقة (11/5/2016) من برنامج "بلا حدود"، أن طريقي الحرير البحري والبري "في عصرنا اليوم يمران بمنطقة الشرق الأوسط أيضا"، وأن ثمة حصادا مبكرا للمبادرة الصينية يتضمن قرابة الألف مشروع "ستنفّذ بشكل تدريجي بيننا".

وعن واقع الشراكة العربية الصينية والرغبة في تطويرها، قال وانغ يي إن بلاده أصبحت أكبر شريك تجاري لتسع دول عربية، مع حجم للتبادل التجاري تجاوز مئتي مليار دولار. كما أن الصين تستورد تقريبا نصف النفط الخام من الدول العربية التي بدورها شهدت زيادة في الاستثمارات الصينية بصورة سريعة.

وعن المشروعات الكبيرة التي أنشأتها أو تخطط لها الصين، ذكر الوزير مصفاة ينبع التي بدأ تشغيلها في السعودية، وهي مشروع بتروكيميائي عملاق، وحديقة صناعية في سلطنة عُمان، والتعاون مع الكويت في إنشاء مدينة الحرير وإجراء التطوير المتكامل لبعض الجزر.

وخلص إلى القول إن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير يشمل ربط الدول الأوروآسيوية بالسكك الحديدية والطرق العامة والطيران والإنترنت والأنابيب، بما يهيئ ظروفا أساسية للنمو الاقتصادي.

منتدى التعاون الصيني العربي
وعن منتدى التعاون الصيني العربي السابع الذي تستضيفه في العاصمة القطرية الدوحة، قال وانغ يي إن المنتدى تأسس قبل 12 عاما وعزز علاقات الصين العربية حيث وقعت خمس دول عربية اتفاقية التعاون في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، وانضمت سبع دول عربية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وأقامت ثماني دول عربية علاقات شراكة إستراتيجية مع الصين.

وأوضح أن بكين ستعلن خلال منتدى التعاون الصيني العربي السابع في الدوحة عن توفير ستة آلاف منحة دراسية خلال العامين المقبلين، وتدريب ستة آلاف موهوب عربي.

القضية الفلسطينية
في مجال السياسة الخارجية وموقف بكين من قضايا الشرق الأوسط، قال إن بلاده منذ بداية خمسينيات القرن الماضي دعمت بكل ثبات قضايا الشعوب العربية للتحرر القومي، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

وأوضح أن القضية الفلسطينية "تتعلق بالضمير الإنساني والعدالة، ولن نسمح بمواصلة المماطلة ولا بالتشرد المستمر لإخوتنا الفلسطينيين والفلسطينيات".

الجميع يتحدث عن قضية اللاجئين -يضيف وانغ يي- "لكن يجب ألا ننسى قضية فلسطين.. يجب ألا تستمر هذه الظاهرة الظالمة وغير المعقولة".

وأضاف "نرفض الحصار على غزة وسنواصل الدعوة إلى سرعة رفعه، وسندعم الشعب الفلسطيني إلى الأبد".

حل سياسي لسوريا
أما بشأن المسألة السورية فبيّن أن بكين صوّتت مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حلها سياسيا، وأن موقفها ثابت وواضح، ويتمثل في أن الحل السياسي هو وحده الذي يتفق مع المصلحة الأساسية للشعب والدولة السورية.

وحول التدخل الروسي في سوريا، قال وانغ يي إن لدى الصين معيارين لتقييم أي عملية عسكرية في أي بلد، أولهما أن تتم تلك العملية بناء على موافقة البلد صاحب الشأن أو بناء على دعوته، والثاني أن تتفق العملية العسكرية مع مبادئ القانون الدولي.

وحول إيران التي عرفت علاقتها مع جيرانها العرب تدهورا في العلاقات منذ خمس سنوات، قال "سنشجع وندعم إيران لتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة والتعاون معها بما يلعب دورا إيجابيا في سلام واستقرار المنطقة".

أما علاقة الصين وروسيا اللتين تجمعهما حدود طويلة وتاريخ من التحالف والصراع، فقال إن الجانبين استقيا دروسا من الماضي وأقاما العلاقات الثنائية على أساس عدم التحالف وعدم المجابهة وعدم استهداف أي طرف ثالث.

وعما إذا كانت الصين على استعداد لملء الفراغ الذي ستتركه أميركا في الشرق الأوسط والتي يبدو أنها بدأت تنسحب منه، قال إن عبارة ملء الفراغ فيها عدم احترام لحق تقرير المصير لشعوب الشرق الأوسط، فلا يوجد فراغ لملئه، وعلينا أن نثق بأن شعوب الشرق الأوسط قادرة على تقرير مصيرها بنفسها.

وردا على سؤال أن القرن العشرين كان قرن أميركا فهل سيكون القرن الحادي والعشرون قرن الصين، قال وانغ يي إن بكين لا تحبذ تسمية قرن ما بقرن بلد معين، وشؤون الدول يجب أن تقرر بواسطة شعوبها، ولا ينبغي احتكارها أو تقريرها من قبل بلد معين.

وعما إذا كانت الصين ستقود العالم إذا تلاشت أميركا، قال إن الولايات المتحدة ستحافظ على المركز الأول عالميا في الفترة الطويلة المقبلة، لكن هذا لا يعني احتكار القيادة لدولة واحدة، إذ "يستحيل لدولة واحدة أن تقود العالم بمفردها. لذلك، يجب علينا تعزيز التعاون الدولي لجعل كوكبنا أفضل وأجمل".