اتهم وزير الخارجية الصيني وانغ يي الفلبين بعسكرة بحر الصين الجنوبي من خلال القواعد العسكرية المتنوعة التي تبنيها، واصفا المناورات العسكرية الأميركية والفلبينية في المنطقة بأنها غير بناءة وتزيد عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال في الجزء الثاني من حواره مع برنامج "بلا حدود" بتاريخ (18/5/2016) إن الولايات المتحدة هي من ينظم مناورات عسكرية ضخمة في المنطقة ومن ينقل كمية كبيرة من الأسلحة الحديثة إلى بحر جنوب الصين وهي من يبني باستمرار قواعد عسكرية.

وأكد أن الصين ودول آسيان ملتزمة بحل قضية بحر جنوب الصين عبر "فكرة المسارين"، المسار الأول هو سبل حل النزاعات، والثاني هو صيانة الاستقرار في المنطقة بالتعاون بين جميع الدول المطلة على بحر الصين وهي الصين ودول آسيان.

واتهم الفلبين برفض أي تفاوض ثنائي جاد مع الصين لحل المشكلة، واصفا تصرفاتها في بحر  الصين الجنوبي بأنها تفتقر للشرعية والمشروعية.

وفي شأن علاقات بكين مع طوكيو، أكد حرص بلاده على إقامة علاقات مستقرة قائمة على حسن الجوار مع اليابان، لكنه شدد على أهمية أن تعتبر اليابان الصين شريكا للتعاون ودولة صديقة لا خصما في المنافسة ودولة مهددة لها.

نووي كوريا الشمالية
وعن الملف النووي الكوري الشمالي، قال إن موقف الصين يقوم على التمسك بخلو شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، والتمسك بصيانة الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، والتمسك بالوسيلة السلمية للملف النووي فيها. ودعا إلى ضرورة استئناف المفاوضات السداسية لحل هذه المشكلة.

وعما إذا كان يمكن لمبادرة "الحزام البحري وطريق الحرير" أن تغير التجارة الدولية والعلاقات الدولية، قال إن ذلك يتوقف على تحقيق قارة أورآسيا نهضتها وتحقيق البلدان النامية المطلة على "الحزام والطريق" نموا جديدا.

وأعرب عن تطلع الصين بأن تحقق قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في بلاده في سبتمبر/أيلول المقبل وضع برنامج جديد لإنعاش اقتصاد العالم، ووضع خطة للنمو العالمي قائمة على الإبداع، وإدراج موضوع التنمية في جدول أعمال القمة، ومناقشة موضوع الإصلاح الهيكلي، وتحفير التجارة والاستثمار.

العلاقات الصينية العربية
وعن العلاقات الصينية العربية، قال وانغ يي إنها مشرفة على آفاق واعدة جدا، وذلك لثلاثة أسباب، أولا هناك صداقة تاريخية بين الجانبين، ثانيا كلنا من الدول النامية ولدينا مصلحة مشتركة، ثالثا ليس هناك أي نزاع جيوسياسي بين الجانبين.

واعتبر أن القضايا الساخنة في الوقت الراهن هي العقبة الكبرى التي تؤثر على نمو الدول العربية، معربا عن استعداد الصين للمساهمة في حل هذه القضايا على أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتمسك بالحلول السياسية وتشجيع ودعم الدول العربية لحل مشاكلها بنفسها، سواء كان في سوريا أم في ليبيا أم في اليمن. وقال "طالما تجلس القوى السياسية المختلفة لهذه الدول للتفاوض بشكل جاد، فليست هناك هوة لا تردم أو حقد لا يبدد".

وبشأن طريق التنمية للدول العربية، قال "ندعو دائماً كل الدول إلى إيجاد طريق يتناسب مع ظروفها الوطنية والمرحلة التنموية التي يقبل بها شعبها".

وأضاف "هذا الطريق طريق مستدام ونافع. أما استنساخ طريق الآخرين فهو طريق مسدود، والتدخلات الخارجية دائماً تأتي بتداعيات خطيرة ومتنوعة".

وكان وانغ يي تحدث في الجزء الأول من البرنامج عن مبادرة الحزام البحري وطريق الحرير التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ولقيت تجاوبا إيجابيا ومشاركة نشطة من قبل نحو سبعين دولة مطلة على هذا الخط، وفي مقدمتها دول الشرق الأوسط الذي يحظى بمكانة خاصة وهامة في السياسة الخارجية الصينية.

وفي مجال السياسة الخارجية وموقف بكين من قضايا الشرق الأوسط، قال الوزير إن بلاده منذ بداية خمسينيات القرن الماضي دعمت بكل ثبات قضايا الشعوب العربية للتحرر القومي، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
        
أما بشأن المسألة السورية، فبيّن يي أن بكين صوّتت مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حلها سياسيا، وأن موقفها ثابت وواضح ويتمثل في أن الحل السياسي وحده الذي يتفق مع المصلحة الأساسية للشعب والدولة السورية.