أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبد الرحمن السويحلي أنهم لن يقبلوا أي تدخل عسكري غربي في ليبيا، مشددا على أنه لم يعرض عليهم ذلك.

وأقر السويحلي في حلقة (13/4/2016) من برنامج "بلا حدود" بوجود تعاون بين ليبيا وجهات أمنية أوروبية، مشيرا إلى أن هذا التعاون سيستمر لكن من خلال الاتفاق بين السلطة الشرعية الليبية إذا طلبت ذلك.

وأضاف "نحن الليبيين قادرون على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ولن يكون ذلك بتدخل قوات غربية على الأرض"، مؤكدا وجود مصلحة مشتركة وواضحة بين ليبيا والغرب في توفير الأمن والاستقرار ووقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر ليبيا ومحاربة الجماعات التكفيرية والمتطرفة في ليبيا مثل تنظيم الدولة.

وتابع "العالم يتعامل الآن مع الليبيين بشكل مختلف عن السابق، ولن نكون أداة طيّعة في يد أحد وسنحافظ على سيادتنا، ومستعدون للتعاون مع الجميع لكن ليس على حساب سيادتنا وقرارنا المستقل".

ونفى السويحلي الاتهامات التي توجّه للاتفاق السياسي بين الأطراف الليبية في الصخيرات بأنه عبارة عن وصاية ومخطط غربي، وقال "الاتفاق السياسي ليس وصاية ولا فرض إرادة أي جهة أجنبية وإنما هو خلاصة مفاوضات شاقة وطويلة بين أطراف كانت تتنازع بالسلاح".

وأضاف "نرفض الوصاية ولن نكون أداة لأي جهة أجنبية تفرض علينا إملاءات، التدخلات الأجنبية كانت موجودة فقط للضغط علينا من أجل التوصل لاتفاق يوفر الاستقرار والأمن لليبيا ولمحيطها الإقليمي".

المجلس الأعلى للدولة
وعن اختصاصات المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه، أوضح السويحلي أن له اختصاصات متعددة من بينها المشاركة في اختيار السلطة التنفيذية وسحب الثقة من الحكومة ومشاركة مجلس النواب في أي تعديل دستوري يتم التوافق عليه، مشيرا إلى أن المجلس هو أعلى سلطة استشارية في البلاد.

وأوضح أن المجلس الأعلى لا يملك بمفرده الحق في إصدار أي تشريعات، مضيفا أن حكومة الوفاق الوطني ملزمة بتقديم التشريعات إلى مجلس النواب لكن تعرضها على المجلس الأعلى للدولة لإبداء الرأي الملزم، وقال إنه في حال حدوث أي جدل حول التشريعات تتم إحالتها إلى لجنة يرأسها مستشار من المحكمة العليا وعضوية اثنين من مجلس النواب واثنين من مجلس الدولة للفصل فيها خلال 14 يوما.

وأشار إلى أن مرحلة المؤتمر الوطني الليبي العام انتهت وأصبحت جزءا من الماضي، كما أن حكومة الإنقاذ انتهت ولا وجود قانونيا لها.

ووصف السويحلي مجلس النواب الليبي بأنه جسم شرعي منبثق عن اتفاق الصخيرات، مؤكدا أن أغلبية كبيرة داخل المجلس تدعم حكومة الوفاق الوطني، داعيا المجلس إلى إعلاء روح التوافق وطي صفحة الماضي وسرعة إعطاء الثقة للحكومة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

وشدد على أن الأمور المالية في ليبيا محصورة في الأجسام الشرعية الثلاثة وهي حكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

الدستور الدائم
وفيما يتعلق بالخلافات العميقة داخل الهيئة الدستورية بشأن الدستور الدائم للبلاد، دعا الأجسام الشرعية الثلاثة في ليبيا إلى البت في موضوع الهيئة الدستورية واتخاذ موقف لحسم مشروع الدستور وتقديمه للشعب الليبي للاستفتاء عليه وإجراء انتخابات عامة تخرج ليبيا من هذه المراحل الانتقالية إلى المرحلة الدستورية الدائمة.

وقال السويحلي "إننا نريد الخروج من المرحلة الانتقالية إلى بناء جيش نظامي يكون ولاؤه للوطن، وهيئة للشرطة تتولى حفظ الأمن في البلاد، ونريد بناء دولة لكل الليبيين يشاركون في حكمها والاستمتاع بثرواتها دون تمييز".

وعن التحديات التي تواجه ليبيا، قال السويحلي إن التحديات الأمنية هي الأخطر "ولدى الحكومة برنامج لإعادة بناء القوى الأمنية والعسكرية لحفظ أمن الوطن والمواطن ومواجهة الإرهاب والسيطرة على السلاح وانتشاره".

ودعا السويحلي إلى عدم العودة إلى الوراء وعدمِ فتح أبواب العقاب على من حمل السلاح في البلاد في ظروف معينة. وأضاف أنه لا يمكن بأي حال محاسبةُ الثوار وما قاموا به خلال الفترة السابقة.

أما اقتصاديا فقال إن حكومة الوفاق تسعى لعمل برامج لإنعاش الاقتصاد وفتح الاعتمادات وفتح السوق المحلي وتوفير السلع الضرورية للمواطنين، كما قال إن الحكومة تسعى لاتخاذ إجراءات جادة من أجل توفير الموارد المالية لتحسين الخدمات في مجالي التعليم والصحة.

وختم السويحلي حديثه بمناشدة كل الليييين الالتئام وإعلاء التوافق والترفع عن خلافاتهم الشخصية "فلا غالب ولا مغلوب وفلننهزم جميعا ولينتصر الوطن".