وصف السياسي والعسكري الموريتاني صالح ولد حننا بعض الانتقادات لشهادته على عصر الانقلابات العسكرية في موريتانيا، بأنها تحمل حساسية اجتماعية وجهوية، مؤكدا أنه عندما تبنى مشروع التغيير لم يكن حريصا على قيادته.

وفي حلقة (4/5/2016) من برنامج "بلا حدود"، واصل ولد حننا الرد على انتقادات وآراء زملائه والمشاهدين فيما ورد في شهادته على عصر الانقلابات العسكرية في موريتانيا.

وأقر بدور زملائه في محاولات الانقلاب التي قام بها، مؤكدا أنهم عملوا جميعا بشكل متكامل، مثنيا في الوقت نفسه على الدور الذي قام به المحامون في الدفاع عنه وعن رفاقه، مشيرا إلى أن عددا منهم رفض تلقي تعويضات مالية مقابل ذلك.

وقال ولد حننا إن اعترافه في التحقيقات على ولد حرمة وولد هيداله وولد دادة، جاء بهدف إعطاء قضيتهم زخما سياسيا، وكان ذلك باتفاق مع أحمد ولد مبارك.

وفي مداخلة عبر الفيديو، قال أحمد ولد أحمد عَبَد -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- إن وصف ولد حننا بقائد ثلاث محاولات انقلابية غير صحيح، فهو لم يكن إلا منسقا لانقلاب عام 2000، كما لم يكن له أي دور قيادي في انقلابي عامي 2003 و2004، معتبرا ما ورد في الشهادة "إساءة من ولد حننا إلى زملاء الدرب كبيرة".

وفي رده على المداخلة، قال ولد حننا إنه عندما تبنى مشروع التغيير لم يكن حريصا على زعامته أو قيادته، مشيرا إلى أنه حاول إقناع أحد الضباط الأقدم منه لقيادة المشروع إلا أنه رفض. وأكد أن إصابة محمد ولد شيخنا صبيحة انقلاب الثامن من يونيو/حزيران جعلته يتقدم ويتحمل المسؤولية، لافتا إلى أن قيادة الانقلاب كانت جماعية.

وقال ولد حننا إن زملاءه طلبوا منه ترأس المرحلة الانتقالية في حال نجاح انقلاب 2004، لكنه رفض، ولم يقبل لاحقا إلا تحت إصرار محمد ولد شيخنا وغيره، مؤكدا استعداده للتخلي عن رئاسة الحزب فورا.

مقتل رئيس الأركان
وفي تعقيبه على شهادة ولد حننا على العصر، ألمح محمد الأمين ولد الواعر -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- إلى معرفة ولد حننا بمن قتل رئيس الأركان، لكن ولد حننا نفى أي علم له بذلك، مؤكدا أن هناك "سوء نية لدى البعض في محاولة إلصاق هذه التهمة به".

وقال ولد حننا إن ولد الواعر استند في تعقيبه على محاضر التحقيق، مشيرا إلى أن هذه المحاضر لا تعد مصدرا للتأريخ لأنها أخذت تحت التعذيب.

ويرى ولد الواعر أن ولد حننا متناقض بحديثه في شهادته كإسلامي تارة، وناصري تارة ثانية، ويساري تارة أخرى، لكن ولد حننا أوضح أنه انتسب للتنظيم الناصري فترة لكنه تركه قبل أن يلتحق بالمؤسسة العسكرية.

وأوضح ولد حننا أنه طلب تأجيل انقلاب يونيو بالتنسيق مع شركائه لأن المعطيات وقتها لم تكن تضمن نجاح الانقلاب.

وفي رد على سؤال عن ترتيباتهم لاعتقال الرئيس معاوية ولد الطايع، قال ولد حننا إن الخطوة الأولى تمثلت في تحريك دبابات إلى القصر الرئاسي، لكن ولد الطايع غادر القصر قبل وصولها، لافتا إلى فشلهم في الوصول إلى شركاء داخل الحرس الرئاسي أثناء الإعداد للانقلاب.

وفي مداخلته، قال عبد الرحمن ولد ميني -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- إن "النزاهة الفكرية والدقة والموضوعية" غابت عن شهادة ولد حننا الذي أراد من خلالها "حرق الماضي بتقزيم أدوار زملائه والتنكر للجميع".

لكن ولد حننا لفت إلى أن طبيعة التنظيم السري الذي ضمهم جعلت ولد ميني وغيره لا يعرفون بمشاركته فيه إلا قبيل تنفيذ محاولتهم الانقلابية بأيام قليلة.

وعن الزنوج، قال ولد حننا إن بعضهم تفاعل مع الثقافة الاستعمارية، لكن البعض الآخر قاوم الاستعمار وشارك في تأسيس الدولة، وهو ما ينطبق على جميع شرائح المجتمع الموريتاني.

وتساءل محمد ولد حم أفزاز -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- في مداخلته عما دار بين ولد حننا والعقيد أنجوار أمام مكتب قائد الأركان؟ وقال ولد حننا إن كل ما في الأمر أن العقيد أنجوار والعقيد محمد أحمد ولد أيوب طلبا منه الانصراف، وقد أذن لهما بذلك.