أكد السياسي العسكري الموريتاني صالح ولد حننا أن ما قام به كان "في سبيل الدين وليس لعمل دنيوي"، مؤكدا أن جميع مكونات النسيج الموريتاني لها نضال ضد الاستعمار الفرنسي. وتوجه ولد حننا بالحديث إلى "الفرسان"، مؤكدا أنه لا يستنقص دور أي منهم.

وأجاب ولد حننا -في حديثه لحلقة (27/4/2016) من برنامج "بلا حدود"- على انتقادات وآراء زملائه الذين شاركوه في المحاولات الانقلابية لشهادته على العصر التي قدمها في عشر حلقات عبر قناة الجزيرة، وأكد أن ذكره لبعض الشخصيات التي عملت كـ"مترجمين" أثناء الاحتلال الفرنسي، لا يُنقص من قدرهم ونضالهم.

وأشار ولد حننا إلى أن عدم ذكره بعض من شاركوه لا يعني انتقاصا منهم، "فالمشروع كان يضم المئات من الذين ضحوا خلال سنين عديدة"، مؤكدا أن هناك أيضا من لا يريد أن يُذكر لإيثارهم أن يكون ما قاموا به سرا.

من جهته، تقدم مقدم البرنامج أحمد منصور بالاعتذار للشعب الموريتاني عمّا قد فهمه البعض خطأ أنه سخرية من ثقافة أو عادات موريتانية، مؤكدا احترامه الكبير للموريتانيين "باعتبارهم أهل علم وأدب وشعر".

وفي مداخلة عبر الفيديو، قال محمد ولد فال -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- إنه من دعا ولد حننا للتنظيم السري في الجيش عام 1992 وليس العكس، مؤكدا أن معظم الضباط المشاركين في العملية كانوا أعلى من ولد حننا رتبة، وهو ما يعني أنه لا يمكنه إصدار الأوامر إليهم.

وتابع ولد فال أن "كل ما ذكره ولد حننا عنه لا أساس له من الصحة"، لافتا أيضا إلى أن حديث ولد حننا عن معارضته للانقلاب ضد ولد الشيخ ليس صحيحا، مستشهدا بمشاركته بوزيرين في الحكومة التالية للانقلاب.

وفي رده على المداخلة، قال ولد حننا إنه لا يذكر إطلاقا أن ولد فال قد دعاه للتنظيم، مؤكدا "ليس هناك أي شخص له دور في التنظيم جاء به ولد فال".

وتساءل ولد حننا عن أهمية الأقدمية والرتبة "ونحن مقدمون على انقلاب ينسف القواعد والأعراف داخل المؤسسة العسكرية"، وأكد أن ولد فال لم يكن له أي دور ليلة الانقلاب، كما أنه لم يعتقل إلا بعد أيام عدة.

اتهامات وإجابات
وعن اتهام الفقيه والوزير السابق إسلام ولد سيد المصطف لولد حننا بأنه "قاتل وقاطع طريق"، قال ولد حننا إن القول الذي نسبه في شهادته للمصطف من أنه "إذا اضطر لتحويل المساجد إلى مخابز لفعل" منشور ومعروف للجميع، وقد قاله في جمع من العلماء والأئمة عندما كان وزيرا، واعتذر عن وصف هذه الحادثة بـ"الوقاحة".

وفي مداخلة أخرى، قال محمد ولد شيخنا -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- إن تأجيل محاولة الانقلاب عام 2000 يرجع إلى أن ولد حننا لم يستطع السيطرة على كتيبة المدرعات، وهو ما تسبب في تسريحه ثم أصبح ضيفا على التنظيم.

ووصف محاولة ولد حننا -في محاولة انقلاب 2003- السيطرة على الإذاعة قبل سيطرة مجموعة أخرى على الرئيس، بمن "يحاول سلخ طير قبل صيده"، مشيرا إلى أن ولد حننا ظلم نفسه وزملاءه بهذه الشهادة.

لكن ولد حننا قال إنه لم يكن هناك وحدات تُعطَى أوامر، وإنما مجموعة من الضباط، مشيرا إلى أنه "كان ينسق العمل داخل كتيبة المدرعات"، مؤكدا أنه اضطر للذهاب إلى الإذاعة بسبب عدم قدرة من كُلف بدخولها على ذلك، فضلا عن أنه لم يكن هناك مقاومة داخل الرئاسة في ذلك الوقت.

أما عبد الرحمن ولد ميني -وهو أحد قادة المحاولات الانقلابية في موريتانيا- فقال إن "النزاهة الفكرية والدقة والموضوعية" غابت عن شهادة ولد حننا الذي أراد من خلالها "حرق الماضي بتقزيم أدوار زملائه والتنكر للجميع".

وستواصل الحلقة القادمة من "بلا حدود" عرض تساؤلات وانتقادات المشاهدين وزملاء ولد حننا، ليجيب عنها.