اعتبر خبير اقتصادات النفط والطاقة البروفيسور ممدوح سلامة أن أي اتفاق بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) لتجميد إنتاج النفط لا معنى له لأنه سيجمد الإنتاج على مستوى إنتاج يناير/كانون الثاني من هذا العام وهو أعلى مستوى إنتاج لدى روسيا والسعودية وأعضاء المنظمة.
  
وأضاف في حلقة (20/4/2016) من برنامج "بلا حدود" أن تجميد الإنتاج لا يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على الأسعار وبالتالي فهو لا معنى له، إنما رأت حكومة قطر بسياستها البعيدة النظر أن تصل في اجتماع الدوحة إلى نوع من الاتفاق حتى ولو كان اتفاقا باهتا حتى تستطيع أن تبني عليه لاحقا اتفاقا ربما لتخفيض الأسعار في المستقبل.
 
وأوضح أن الاتفاق على تجميد الإنتاج حتى لو حصل فلن يكون له أي تأثير، "فإذا كنت تنتج بأقصى طاقة إنتاجية لديك فهذا يعني أنك لا تستطيع الزيادة فوق ذلك، فنحن نريد تخفيض الإنتاج حتى تبدأ الأسعار في الارتفاع".
 
وأكد سلامة أن جميع الدول المنتجة للنفط متضررة من انخفاض أسعاره، مشيرا إلى أن السياسة تلعب هذه المرة دورا رئيسيا في انهيار الأسعار رغم أن هناك تخمة في السوق تقدر بمليوني برميل يوميا وأعضاء أوبك أنفسهم هم من خلق هذه التخمة فهم ينتجون الآن 2.3 مليون برميل يوميا فوق سقف الإنتاج الذي اتفقوا عليه وهو 30 مليون برميل في اليوم.
  
وأضاف أن تخفيض الإنتاج حتى بمليوني برميل يوميا فإنه سيؤدي خلال ثلاثة أسابيع وبالنسبة للعقود المستقبلية لقفز الأسعار إلى ما بين 60 و70 دولارا، ولكن السياسة تقف وراء عدم حدوث ذلك.
 
واعتبر أن سياسة السعودية النفطية خاطئة وترتكز على الدفاع عن حصتها في السوق وزيادة حصتها على حساب منافسيها داخل وخارج أوبك وبشكل خاص روسيا وإيران والعراق، وإبطاء أو تقويض النفط الصخري الأميركي واستباق مطالبة إيران والعراق بحصص أكبر داخل أوبك.
 
وقال إن السعودية تشن حرب أسعار لتقويض اقتصاد روسيا وإيران، مشيرا إلى أن روسيا لم تحاول تقويض اقتصاد السعودية وإنما السعودية حاولت تقويض اقتصاد روسيا بسبب تأييد موسكو نظام الحكم في سوريا. وأضاف أن روسيا رفعت إنتاجها من 10 ملايين برميل إلى 11 مليون برميل يوميا عندما بدأت الأسعار تنخفض من أجل حماية اقتصادها.
 
وأشار إلى أن إيران غير قادرة على إغراق الأسواق حيث إنها تصدر فقط 800 ألف برميل يوميا، موضحا أن انهيار الصادرات الإيرانية من النفط ليس مرده فقط العقوبات وإنما الخلل في خزانات الوقود في منشآتها النفطية.
 
مستقبل النفط
وعارض سلامة سياسة تخفيض أسعار النفط التي كانت متبعة في دول الخليج لتأمين رفاهية لمواطنيها، مؤكدا أنه كان بمقدورها أن تكون دولا أبوية عن طريق إقامة مشاريع توظف مواطنيها وتعلمهم وتوسع طاقتهم الإنتاجية وترفع رواتبهم عن طريق ذلك.
 
وتناول سلامة قصة تسعير النفط بالدولار الأميركي أو ما يسمى بالبترودولار، والاتفاق الذي حدث في هذا الشأن بين أميركا والسعودية، ووصف البترودولار بأنه سيف مسلط على رقاب الدول المنتجة للنفط.
 
وعما إذا كان المستقبل للغاز، توقع سلامة أن يستمر الطلب مستقبلا على الغاز، كما توقع أن يرتفع سعر برميل النفط لا محالة، وقال "سيرتفع سعر برميل النفط كما تشرق الشمس صباح كل يوم" حتى ولو لم تخفض أوبك إنتاجها ليصل إلى 60 أو 80 دولارا عام 2017 وذلك بناء على معطيات من صندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد العالم ومعطيات من وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب العالمي على النفط سيزيد.
 
وأشار في السياق ذاته إلى دراسات وأرقام تؤكد زيادة الطلب الصيني على شراء النفط، وهو ما يعزز فرضية زيادة أسعار النفط.
 
وأكد سلامة أن سوق النفط الصخري الأميركي مبالغ فيه، مشيرا إلى أن النفط الصخري لا يتمتع بالمزايا التي يحاول بعض المستفيدين الترويج لها، لأن مستقبل هذا النوع من النفط غير مبشر والسبب يعود إلى سرعة النضوب حيث إن البئر تخسر في أول عام من الإنتاج ما بين 70 و90%.
 
وذهب سلامة للتأكيد على أن أميركا ستبقى دولة مستوردة للنفط "إلى أبد الآبدين".
 
دول الخليج
ودعا سلامة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع مصادر دخلها كوحدة واحدة وليست كدول منفردة حيث إن بإمكانها الآن تسخير 5% من دخلها لخلق ثورة زراعية في السودان لتأمين الأمن الغذائي العربي وتأمين مصادر دخل إضافية لها ووقف استيراد الغذاء من أميركا.
 
أما الإستراتيجية الثانية التي يمكن لدول الخليج اتباعها -يقول سلامة- فهي عدم تصدير النفط كخام فقط وإنما أن تصدر نفطا خاما ونفطا مكررا، والتحول عن استخدام النفط لتحلية مياه البحر واستخدام الطاقة الشمسية، والتحول كذلك عن استخدام النفط لتوليد الكهرباء، والتحول نحو الطاقة النووية.
 
وأشار إلى أن دول الخليج تنتج مجتمعة 17.5 مليون برميل نفط يوميا وتستهلك منه 26% وإذا استمر هذا الوضع فإنها ستصبح عام 2030 مصدرا صغيرا للنفط.