شدد رئيس هيئة الائتلاف الوطني السوري الجديد أنس العبدة على أن ثوابت الائتلاف هي وحدة سوريا أرضا وشعبا، وأنه لا مكان للأسد في سوريا الغد، وعبر عن قناعته بوجود توافق روسي أميركي بشأن سوريا، كما يوجد تنسيق بين الأسد وإسرائيل التي تسعى لتمكينه خدمة لمصالحها، وتحدث عن حبل سري بين روسيا وإيران بشأن سوريا لكن اليد العليا هي للروس.

وقال العبدة إن مهمته الأساسية -بمنصبه الجديد- تتمثل في تغير وجهة الائتلاف نحو الداخل السوري بدل الإقليمي والدولي، وزيادة التواصل مع القوى الثورية في الداخل، ودخول الحكومة المؤقتة لتقديم الصحة والتعليم والخدمات للمواطنين عبر المجالس المحلية.

وأشار العبدة في تصريحات لبرنامج بلا حدود -في أول لقاء تلفزيوني معه منذ انتخابه- إلى أن مهمته الأساسية تتمثل في تغير وجهة الائتلاف نحو الداخل السوري بدل الإقليمي والدولي، وزيادة التواصل مع القوى الثورية في الداخل، ودخول الحكومة المؤقتة لتقديم الصحة والتعليم والخدمات للمواطنين عبر المجالس المحلية.

وأضاف العبدة أنه يطمح إلى أن يمثل الائتلاف الثورة السورية تمثيلا سياسيا فعالا على المستويين الإقليمي والدولي، وبناء علاقات مع الجاليات السورية في دول المهجر ودعم صمود الشعب السوري في الداخل.

واعتبر أنه لا خيار أمام الائتلاف الآن إلا التوافق والعمل كفريق تحت عنوان إعادة إحياء مفهوم الوطنية السورية ومراعاة التنوع العرقي والديني والأيديولوجي لمكونات الشعب الثورة.

وبشأن تقييمه لأداء المعارضة وإنجازاتها في تلبية متطلبات الثورة السورية أقر رئيس الائتلاف الوطني بأن المعارضة -وعلى رأسها الائتلاف والمجلس الوطني- لم تستطع ترجمة تضحيات الشعب السوري إلى إنجازات، وعزا ضعف الائتلاف في الفترة السابقة إلى ضعف الخبرة السياسية والتنظيمية وعدم إنشاء قيادة عسكرية مركزية تنسق مع الشق السياسي، وعدم وجود قيادات كارزمية تخاطب كافة مكونات الشعب السوري من المعارضة وحتى من النظام، إضافة إلى أن الائتلاف لم يحظ بالاعتراف القانوني.

وعزا إخفاق الائتلاف في تشكيل جيش وطني إلى سبب ذاتي تمثل بأن الفصائل المقاتلة تود الاستمرار في المقاومة كفصائل، أما الأسباب الموضوعية فهي أن الدول الداعمة للشعب السوري مارست سياسة تمنع تشكيل هذا الجيش.

ووصف العبدة العلاقة بين الائتلاف والهيئة العليا للتفاوض بأنها "تكاملية"، مشيرا إلى أن مهمة الهيئة هي إدارة التفاوض وتشكيل الوفد المفاوض، ومرجعيتها هي الائتلاف والفصائل المسلحة وهيئة التنسيق، مؤكدا أنها ليست بديلا عن الائتلاف ولا تستطيع اتخاذ قرارات مصيرية من دون الرجوع إلى ثوابت مؤتمر الرياض.

وأوضح أن وفد التفاوض ليس صاحب قرار، ومرجعيته هي الهيئة العليا للتفاوض التي يجري العمل فيها بطريقة صحية وتوافقية.

كما شدد العبدة على أن ثوابت المفاوضين هي وحدة سوريا أرضا وشعبا، وأن لا مكان للرئيس بشار الأسد في الفترة الانتقالية أو مستقبلا، وقيام نظام سياسي مدني وتعددي عادل.

ورأى أن المفاوضات القادمة مع النظام السوري مهمة، وأن المعركة التفاوضية مثل المعركة العسكرية لا يمكن الانسحاب منها، ومن المهم أن تمضي هاتان المعركتان جنبا إلى جنب.

تقسيم سوريا
وبشأن ما يتداول عن تقسيم سوريا، قال العبدة إن الشعب السوري يرفض بشكل قاطع فكرة التقسيم، مشيرا إلى أن الائتلاف يؤيد اللامركزية الإدارية ضد الفدرالية.

وعن التدخل الروسي في سوريا، قال العبدة إن موسكو متمسكة بالملف السوري لتحقيق الندية مع واشنطن وتسعى لإعادة القطبية الثنائية معها، مؤكدا وجود قناعة بتوافق روسي أميركي بشأن سوريا.

كما قال إن هناك حبلا سريا بين روسيا وإيران في سوريا ولكن اليد العليا هي للروس، أما إسرائيل فإن ما يهمها هو أمنها، والنظام السوري وفر لها ذلك، وهي تسعى مع حلفائها لتمكين بشار الأسد من الاستمرار في الحكم ووضع فيتو على المعارضة كي لا تتمكن من إسقاطه.

وقال إن المجتمع الدولي لديه معضلة في سوريا هي البديل، وهو غير مقتنع بقدرة بشار على الاستمرار لكنه في المقابل لا يستطيع الاستغناء عن النظام إذا لم يكن هناك بديل آمن ومقبول.

وقال "القرار بأيدينا نحن -السوريين- كقوى ثورة ومجتمع مدني وتلك الشريحة الصامتة وحتى تلك الموالية للنظام التي يستخدمها كفزاعة لبقية الشعب، ولا خلاص إلا بمشروع وطني جامع، ولا مصالحة مع بشار، والبندقية والقلم يسيران بالتوازي، ومفاوضات جنيف ليست بديلا عن العمل العسكري ولكنهما يتكاملان من أجل تحقيق أهداف الثورة".

وأعرب العبدة عن تفاؤله الشديد بمستقبل الثورة السورية، معتبرا أنها قادرة على تحقيق أهدافها من خلال العمل العسكري والسياسي، وقدم الشكر إلى كل من السعودية وقطر والأردن والإمارات وتركيا على دعمها للشعب السوري.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قد انتخب العبدة رئيسا جديدا له خلفا لخالد خوجة وذلك في تصويت بمدينة إسطنبول التركية التي يتخذها الائتلاف مقرا له.

وبذلك أصبح العبدة هو الرئيس الخامس للائتلاف الذي تناوب على رئاسته منذ تأسيسه بالترتيب كل من معاذ الخطيب وأحمد الجربا وهادي البحرة وخالد خوجة.

يذكر أن أنس العبدة ولد في دمشق عام 1967، ودرس الجيولوجيا في جامعة اليرموك بالأردن، ثم انتقل للعمل في الإدارة التقنية بلندن، وكان لفترة ماضية رئيسا "لإعلان دمشق" المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد في الخارج.