قال رئيس المجلس الرئاسي الأسبق في البوسنة والهرسك حارث سيلاذيتش إن الشرق الأوسط كله يعاني من المشاكل، والشعوب تريد حلا يرجع إليها وليس اتفاقية "سايكس بيكو" جديدة.

وأكد سيلاذيتش في حلقة (30/3/2016) من برنامج "بلا حدود" على حاجة العالم إلى حوار صادق، متوقعا حدوث تغيرات عالمية كبيرة جدا خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات.

وأرجع تجزئة الشرق الأوسط إلى أمور جيوسياسية والحركة الداخلية للشعوب، مستبعدا امتداد الحروب الحالية إلى دول الخليج، ومطالبا في الوقت ذاته من يقودون العالم بالحكمة في مساعدة الشعوب، والأطراف المتصارعة بإيجاد الحل دون غطرسة.

وقال "تعلمنا من التاريخ أننا بحاجة إلى الحوار وإعطاء كل شعب كرامته"، مؤكدا أن روسيا وأميركا تعتقدان أنهما لا بد أن تضعا النظام العالمي، وهذه هي الإمبريالية.

بوتين والكنيسة الأرثوذكسية
وأشار سيلاذيتش إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتشاور مع بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يوميا، مضيفا أن الدور السياسي للكنيسة معروف ومعلن، وعزا سبب الاستعانة بالكنيسة هناك إلى فشل الشيوعية.

وذكّر المسؤول البوسني السابق بمؤتمر عقد في إيطاليا خلال ستينيات القرن الماضي، وكانت أغلب الآراء تدور حول عداء الاتحاد السوفياتي لأوروبا، لكن منظّرًا إيطاليًّا قال إن "روسيا الروحية" من خلال كنيستها الأرثوذكسية هي العدو.

وفي السياق نفسه، قال سيلاذيتش إن الكنيسة الأرثوذكسية كانت من الركائز الأساسية للتدخل في البوسنة والهرسك.

واستغرب الحديثَ الغربي المتواصل عن "الخطر الإسلامي" رغم عمليات القتل المستمرة لمئات الآلاف من المسلمين في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، وأرجع ذلك إلى التخوف من العقيدة التي تتمسك بالإيمان في مقابل الحداثة التي وصلت إلى لا شيء.

ولخّص سيلاذيتش الأهداف الروسية من التدخل في سوريا، في الرغبة بالسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، والاحتفاظ بدور "اللاعب الجديد على مستوى العالم"، لافتا إلى أن أوروبا وأميركا في حالتي مواجهة ومهادنة دائمة مع روسيا في آن واحد.

سيناريوهات المنطقة
واستبعد سيلاذيتش أن يتم تقسيم سوريا، موضحا أن الحديث عن ذلك مجرد ضغط على أطراف سورية من أجل قبول الهدنة، لأن واشنطن لا تريد التجزئة، وأكد أن هناك توجها أميركيا عاما للمحافظة على المصلحة الأميركية في العالم.

ومضى يقول إن العالم يسعى لهدنة في سوريا إلى حين تقسيم المصالح الحالية للدول الكبرى، ناصحا المفاوضين السوريين بالتمسك بوحدة أراضي بلادهم.

وقال إن تركيا تلعب دورا مهما في الأزمة السورية، ويكفي أنها تستقبل نحو 2.5 مليون لاجئ وهو ما يعادل نصف اللاجئين السوريين، لافتا إلى أنها لو تدخلت بريا في سوريا لكان خطأ كبيرا.

وعن الموقف الإسرائيلي مما يحدث في المنطقة، قال سيلاذيتش "لو كنت مكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمكثت ساكنا أشاهد ما يحدث في المنطقة وحسب"، لكنه تدارك أن إسرائيل ستتضرر مما يحدث في المنطقة لاحقا.

ومضي يقول إن توجه أميركا نحو آسيا سيضر بالمصالح الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدا أن اللوبي الإسرائيلي في أميركا بدأ يضعف.

وفي نظرة استشرافية للمستقبل، قال سيلاذيتش إن الواقع الدولي الحالي يؤدي إلى تعددية حقيقية، والعالم بحاجة إلى حوار صادق، متوقعا تغيرات كبيرة جدا في العالم خلال فترة من خمس إلى عشر سنوات. كما توقع أن تصبح دول جنوب شرق آسيا هي القوة الجديدة التي ستقود العالم.

وعن الشأن الفلسطيني، يرى سيلاذيتش أنه بحاجة إلى إجماع عالمي لتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطين. وأشار في المقابل إلى أن هناك فئة في إسرائيل لا تريد السلام لأنها لا تستطيع أن تعيش دون حرب.