قال علي بن فطيس المري محامي الأمم المتحدة الخاص لمحاربة الفساد ورئيس الرابطة الدولية لهيئات مكافحة الفساد والنائب العام القطري، إن بلاده هي الأقل فسادا في المحيط العربي، مشيرا إلى أنها تتمتع بشفافية مطلقة.

وأكد المري لحلقة (23/3/2016) من برنامج "بلا حدود" أن الأمم المتحدة اختارت قطر شريكا في مهمة سامية هي محاربة الفساد، مشيرا إلى أنه حصل على منصبه الأممي لكونه قطريا، "فالأمم المتحدة اختارت شخصا ينتمي إلى دولة تحارب الفساد"، متحديا في الوقت ذاته إثبات وصول بلاده إلى ما وصلت إليه عبر طرق غير شرعية بما في ذلك ملف استضافة كأس العالم 2022.

وعزا المري تميز قطر في هذا المجال إلى أنها خلقت نظاما قضائيا مستقلا عن السلطة التنفيذية، مضيفا "أتحدى أي شخص يثبت تدخل أحد في سلطات النائب العام أو رئيس المجلس الأعلى للقضاء في قطر".

وفي السياق ذاته، أشار المري إلى أن أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني استطاع خلال فترة وجيزة فصل السلطات وإيجاد قضاء نزيه وخلق دولة مؤسسات، ثم جاء أمير قطر الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وركز على التعليم والشفافية، بحيث أصبحت قطر الدولة الأقل سجونا في العالم.

وردا على سؤال حول الديمقراطية في قطر، قال المري إن "العدل هو ما يجلب الأمن وليس العكس، والدول لا يحفظها إلا العدل المطلق على شاكلة عدل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز"، مؤكدا أيضا أن "العدل يجلب الديمقراطية وليس العكس، فهناك دول تدّعي الديمقراطية وهي غارقة في الفساد".

وأكد أن "الكل في قطر سواسية أمام القانون، ولا يوجد فرق بين شخص وآخر سواء كان وزيرا أو خفيرا"، وقال إن قضية حدوث تلفيات بمنشآت حديثة في قطر نتيجة الأمطار أحيلت إلى النيابة العامة التي ما زالت تحقق فيها، وإن "مبدأنا: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".

وبينما أعلن المري أن قطر من أقل دول العالم تدخلا في قضايا مواقع التواصل الاجتماعي، قسّم الناشطين بها إلى ثلاث فئات: "الأولى فئة مثقفة ستدفع بالدول العربية إلى مزيد من الحريات وقبول الرأي الآخر وهم المستقبل، وفئة تهرف بما لا تعرف، والثالثة مرتزقة".

الأمم المتحدة
من جانب آخر، أشار محامي الأمم المتحدة الخاص لمحاربة الفساد إلى أن المنظمة الدولية تهتم بشكل كبير بمكافحة الفساد من خلال ملفين هما: استرداد الأموال المنهوبة، وقضايا إستراتيجية مثل محاولة دمج مبادئ الأمم المتحدة في محاربة الفساد بمناهج التعليم لإخراج جيل قادر على محاربة الفساد.

ولفت المري إلى العلاقة بين الفساد والدكتاتورية، مستشهدا بأن الدول الأقل فسادا في العالم كالدول الإسكندنافية هي الأكثر استقرارا، بينما الدول الأكثر فسادا هي الأقل استقرارا.

وقال إن اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد يجب أن ترقى إلى درجة إلزام الدول بها، وهو ما يمهد لإيجاد محاكم دولية لمحاربة الفاسدين، وعلى الدول أن تؤقلم نفسها على هذا الوضع الجديد، وعلى الشرفاء في العالم "والدول النظيفة" المساعدة في ذلك.

وأضاف المري أن الأمم المتحدة تقدم مساعدات فنية لمساعدة الدول في مكافحة الفساد، وخصوصا مساعدة دول الربيع العربي في تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة وغيرهم، لكن "هناك دول لا تتجاوب بسبب انغماسها في الفساد".

وأكد أن العالم العربي كله يعاني من مشاكل في ملف الفساد، لكن التعويل على الدول من الداخل عبر ضغط الشعوب على الحكومات وهو ما سيدفعها إلى معالجة ذلك.

وفي لهجة جازمة، قال المري إن "دول العالم العربي لن تستقر ما لم تحارب الفساد"، مُحذرا من أن الفساد سيقضي على هذه الدول إذا لم تتخذ إجراءات في هذا الصدد.

وأكد أن العالم العربي يستطيع التغيير، "ويجب الانطلاق من المبادئ السامية في موروثنا الإسلامي والعربي في مكافحة الفساد".

وعن الدول التي تحتفظ بالأموال المنهوبة وبينها دولة خليجية، قال المري إن الدول الحاضنة للأموال المنهوبة لا تريد أن تدلي بأي معلومة عن هذه الأموال، مطالبا بتشريع دولي لإلزام هذه الدول بتقديم المعلومات اللازمة، مضيفا أن "الدول صاحبة الشأن لم تقم بإعداد فرق تتعامل مع الدول الحاضنة للأموال من أجل استردادها".