رفض القائد العام لحركة أحرار الشام مهند المصري تقسيم سوريا، واصفا إياه بالخط الأحمر الذي لا يمكن قبوله، وانتقد المفاوضات مع النظام، مؤكدا أنها لم تحقق أي مصلحة للشعب السوري حتى الآن، معربا عن قناعته بأن الهيئة العليا للتفاوض تعرضت لضغوط.

وأكد المصري لحلقة (16/3/2016) من برنامج "بلا حدود" أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل أن تصبح بلاده فدرالية"، معربا عن اعتقاده بأن الروس غير قادرين على فرض حل سياسي على النظام السوري.

وطالب المفاوضين السوريين بالتمسك بثوابت الثورة، وأهمها إسقاط النظام بكافة رموزه وأركانه، وهذا هو مطلب الشعب منذ اليوم الأول، مشددا على ألا يكون هناك دور للنظام في المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى ضرورة المحافظة على الهوية الإسلامية للشعب السوري.

وفي ما يتعلق بقرار موسكو سحب قواتها من سوريا، وصف المصري القرار بالمفاجئ للجميع، خاصة أنه جاء في ظل التصريحات الروسية المستمرة بشأن استهداف ما تسميه موسكو "المنظمات الإرهابية".

وأضاف قائد "أحرار الشام" أنه إذا كان الانسحاب الروسي حقيقيا فإن الوضع في الميدان سيعود لما كان عليه قبل خمسة أشهر، مؤكدا أن ما حققه النظام من تقدم في ظل التدخل العسكري الروسي  كان انتصارا هشّا لا يستطيع المحافظة عليه.

وأعرب عن قناعته بأن قرار الانسحاب الروسي أثر سلبا على معنويات النظام السوري، مدللا على ذلك بتبدل طريقة تعاطي وفد النظام للمفاوضات مع المعارضة قبل القرار الروسي وبعد القرار، حيث أكد أن وفد النظام تعامل بجدية أكثر مع المفاوضات ومطالب الوسيط الدولي في المفاوضات.

وفي السياق ذاته، لم يستبعد المصري أن يؤدي القرار الروسي إلى عودة هيمنة الإيرانيين على النظام السوري.

ووصف التدخل الروسي في سوريا بالخاطئ، ولو أرادت روسيا مصالحها لوقفت مع الشعب السوري، لكنها انحازت لجانب النظام سياسيا ثم عسكريا، ورغم ذلك فإنها لم تحقق مصالحها، وقال إن الروس بدؤوا يخافون من أن يضعهم النظام السوري في موقف حرج مع النظام الدولي.

وفي حين قال المصري إنهم يعدّون الروس محتلين لسوريا، خاصة بعد المجازر التي ارتكبوها بتدخلهم العسكري، فإنه أشار إلى إمكانية التفاوض معهم إذا كانوا سيضغطون على النظام بما يحقق أهداف الشعب والثورة ويحفظ الهوية الإسلامية.

وانتقد المصري الموقف الأميركي من القضية السورية، واصفا إياه "بالضعيف"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تسمح بإمداد فصائل المعارضة بالسلاح النوعي، ولو حدث لذلك لتوقفت المجازر بحق الشعب السوري خلال سنوات الثورة.

وفي ما يتعلق بموقف إسرائيل من النظام السوري ومجريات الأزمة السورية، قال إنه لا يوجد نظام حقق مصالح إسرائيل كما فعل النظام السوري، ولذلك فإن إسرائيل ترى أن الانسحاب الروسي سيؤثر سلبا على النظام، ومن ثم ستتضرر جراء ذلك، معربا عن قناعته بأنه لو لم تكن إسرائيل  بالمنطقة لحسمت الأمور لصالح الثورة منذ البداية.

تقييم الثورة
وعن تقييمه للثورة السورية في ذكرى انطلاقتها الخامسة، قال قائد "أحرار الشام" إن الشعب السوري قدّم الغالي والنفيس طيلة خمس سنوات، وضحى كثيرا، وباستطاعته الاستمرار لخمس سنوات أخرى لتحقيق أهدافه.

وأضاف أن خروج الشعب السوري في تظاهرات مؤخرا أرسل رسالة للعالم بأنه مستمر في ثورته، "سواء وقفتم معنا أم لا"، كما أرسل رسالة دعم للمجاهدين.

وبشأن تعرض بعض المظاهرات في إدلب للتضييق من قبل منتسبي حركة أحرار الشام، وصف الأمر بأنه أخطاء فردية تم تداركها لاحقا وسُمح للمتظاهرين بالخروج، وأضاف "الشعب سيخرج في مظاهراته حاملا علم الثورة ولن يستطيع أحد أن يقف في وجهه، فكما خرج هذا الشعب ضد النظام سيخرج أمام أي أحد".

وحول تفسيره عدم نجاح الثورة بإسقاط النظام حتى الآن، قال المصري إن النظام عندما شعر بالخطر من تقدم الثوار استقدم حزب الله ثم الإيرانيين، ثم ظهر تنظيم الدولة الإسلامية، "الذي كان خنجرا في ظهر الثورة"، وهو ما فتح جبهات كثيرة، بالإضافة إلى عدم دعم العالم للثورة.

ووصف المصري تنظيم الدولة بأنه مجموعة من الغلاة تم استغلالهم من قبل بعض الدول، وتمكنوا من تحقيق بعض الانتصارات بسبب ضعف الثوار، بينما كان "المجاهدون على الفطرة الإسلامية وهو ما منعهم من قتال فصيل يرفع راية إسلامية".

وأشار إلى أن جل قصف النظام والروس كان موجها للمجاهدين دون تنظيم الدولة، بل إنه كان لصالح هذا التنظيم أحيانا. وتابع أنه إذا توحد الثوار فإنهم قادرون على إلحاق الهزيمة بالنظام وتنظيم الدولة.

وعن العلاقة مع الفصائل الكردية المسلحة، قال المصري "إننا نعدّها فصائل معادية للشعب السوري"، مشيرا إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية امتداد لحزب العمال الكردستاني، ولها علاقة مع النظام السوري، كما أنها تقاتل الثوار في بعض المناطق كريف حلب الشمالي.

وطمأن المصري العلويين في سوريا بأنه لن يحدث انتقام عشوائي حال انتصار الثورة، مؤكدا أنه سيتم القصاص ممن تلطخت أيديهم بالدماء دون غيرهم.

ووصف المصري حركة أحرار الشام بأنها "حركة إسلامية شاملة قامت من أبناء الشعب السوري وولدت من رحم الثورة، ولا تخلو جبهة سورية منها، وأنها تسعى لإقامة دولة عدل ومؤسسات تكون السيادة فيها لشرع الله"، وأكد أن الحركة لم تتأثر بتصنيف بعض الدول لها كحركة إرهابية.