قال السفير اليمني في واشنطن الأمين العام للحوار الوطني أحمد عوض بن مبارك إن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا بأي دور في المستقبل للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أو أي من عائلته، أو لأي مليشيا مسلحة، مؤكد أن اليمنيين لن يقبلوا بغير دولة ضامنة وعادلة تحقق لهم ما يستحقونه.

وأضاف بن مبارك -لحلقة (10/2/2016) من برنامج "بلا حدود"- أنه لا يمكن القبول بأي تسوية تسمح لهذه المليشيات بأن تكون جزءا من المعادلة وهي مُسلّحة، ولا يمكن القبول إلا بتسوية تعيد الدولة دون سيطرة من أي مليشيا.

وشدد بن مبارك على أنه لا يمكن أن يعاد حكم اليمن بالطريقة السابقة بعد كل هذه التضحيات، وإنما بالتوافق بين اليمنيين ومشاركة الجميع في السلطة.

وأكد بن مبارك أن الخناق يضيق على الحوثيين، لافتا إلى السيطرة على فرضة نهم وبن غيلان بالاتجاه نحو جبهة أرحب، بالإضافة لمعسكر الخنجر بالجوف باتجاه جبهة صعدة، وعمليات نوعية باتجاه الحديدة.

وقال بن مبارك إن الصمود الأسطوري للمدن اليمنية المختلفة في مواجهة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح، بالإضافة إلى الجيش الوطني الذي بدأ في التشكل منذ فترة، مهدا للانتصارات التي بدأت تتحقق في اليمن، مشيرا إلى أن الانتصار الحقيقي يتمثل في سقوط مشروع الحوثيين الطائفي.

وقال إن أي مراقب عسكري أو سياسي بإمكانه أن يلحظ عملا عسكريا منظما يتم، والتحام القبائل مع المقاومة والجيش الوطني. ووجه بن مبارك نداء لأبناء تعز بالتوحد من أجل تحرير مدينتهم.

مشروع طائفي
وعن كيفية سيطرة الحوثيين على اليمن، قال بن مبارك إن الرئيس المخلوع والحوثيين عملوا حثيثا لكسر جسور الثقة بين مختلف القوى السياسية اليمنية، وأضاف أن هناك بعدا إقليميا بالدعم الإيراني للحوثيين.

وأوضح بن مبارك أنه تم القبض في العام 2014 على مجاميع إيرانية وأخرى لبنانية تنتمي لحزب الله تُقدّم دعما عسكريا للحوثيين، بالإضافة لمصنع للصواريخ بعدن، وناقلتي أسلحة إيرانيتين (جيهان 1، جيهان 2). مشيرا إلى أنه تم إيقاف سفينة إيرانية محملة بالأسلحة متجهة للحوثيين.

وقال بن مبارك إن المبادرة الخليجية حددت الأطراف المشاركة في العملية السياسية بما فيها الحوثيون، واعترف بالخطأ في قبول مشاركة الحوثيين وهم طرف مسلح، والقبول بعلي عبد الله صالح في العملية السياسية وتمكينه من الاستفادة من مخزون القوى الذي تراكم لديه على مدى ثلاثين عاما.

وقال بن مبارك إن العامل الداخلي هو الأهم في المعادلة اليمنية، فإذا لم يستطع اليمنيون تحقيق انتصار، فإن ذلك سينعكس على الموقف الدولي، مشيرا إلى أن الاستقطابات الدولية والإقليمية تُلقي بظلال سيئة على الوضع باليمن.

وعن الخوف من تكرار تجربة سوريا في اليمن، قال بن مبارك إن هناك فروقا بين الحالتين، منها وجود قيادة شرعية باليمن وجيش وطني أُعيد تكوينه ومقاومة شعبية ودعم حقيقي من التحالف العربي.

وعن مؤتمر الحوار الوطني، قال إن جميع القوى السياسية توافقت على الدولة الاتحادية، مشيرا إلى أن مناقشة مسألة الأقاليم الآن قبل استعادة الدولة مدخل لعدم الانتصار على الانقلاب الحوثي.

وعن الاتهامات التي توجهها إليه أطراف عدة، قال بن مبارك إن استهدافه ليس لشخصه، وإنما لرمزية الثورة التي شارك فيها والحوار الوطني الذي كان أمينا عاما له.

وولد بن مبارك عام 1968، وحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في إدارة الأعمال، وعمل أستاذا جامعيا ومستشارا لمشاريع دولية.

وشارك في الثورة اليمنية في فبراير/شباط 2011، وعين في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني قبل أن يعين أمينا عاما للحوار الوطني، وعينه الرئيس عبد ربه منصور هادي مبعوثا خاصا لدى مجلس الأمن الدولي، ثم مديرا لمكتب رئيس الجمهورية، قبل أن يُكلّف تشكيل الحكومة، لكن الحوثيين وصالح اعترضوا على ذلك، فاعتذر.