أكد رئيس مجلس الرئاسة السابق في البوسنة والهرسك حارث سيلاذيتش أنه لا توجد ضمانات لعدم تكرار الحرب التي شنها الصرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك في الفترة بين 1992 و1995.
 
وأضاف -في حلقة (24/2/2016) من برنامج " بلا حدود" التي أجاب فيها عن تساؤلات المشاهدين وانتقاداتهم وآرائهم في ما ورد في شهادته على العصر- "لا توجد ضمانات. الضمانات من ربنا فقط، لا بد أن نكون مستعدين لكل شيء فنعيش كأن السلام دائم وكأن الحرب بكرة"، بحسب تعبيره.
 
وردا على السؤال: كيف استطاع الشعب البوسني مسامحة الصرب والكروات على ما ارتكبوه من مجازر ضدهم أثناء الحرب؟ قال سيلاذيتش "كان لا بد من السلام والتنازلات، وقد قدمنا تنازلات من أجل السلام وأجبرنا عدونا على تقديم تنازلات، ولا سلام بدون تنازلات".
 
وأضاف "العالم ليس عادلا والمجتمع الدولي لم يتدخل في البوسنة والهرسك في الوقت المناسب، والعدالة المثالية لا توجد، فقط هناك عدالة في إطار القانون الدولي، فكان لا بد من تقديم التنازلات".
 
وقال إن أبرز إيجابيات اتفاقية دايتون التي وقعت في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 وأنهت الحرب في البوسنة، تمثلت في الحفاظ على وحدة الأراضي البوسنية، والحيلولة دون تقسيمها بين الصرب والكروات.
 
وأعرب سيلاذيتش عن تأييده الكامل لدخول البوسنة والهرسك في الاتحاد الأوروبي، وقال "نحن مسلمون في أوروبا وهذا خيارنا ولا أحد يستطيع انتزاعه منا، ونحن أوروبيون أصليون، ونحن الأوروبيون الأوائل، فلماذا لا نعيش في أوروبا ونتعايش؟! فالبوسنة نموذج حضاري تعددي حقيقي".
 
وأعرب سيلاذيتش عن تفاؤله بمستقبل البوسنة والهرسك في ظل التحولات والإمكانيات التي تملكها، وخاصة في الجانب الاقتصادي، حيث يقول إن البلاد يمكن أن يعيش فيها عشرة ملايين نسمة، وإن اتفاقية دايتون التي انتهت بموجبها الحرب لا يمكن أن تبقى إلى الأبد، ومن المهم وضع دستور جديد وإقامة دولة بحدودها وبوحدة أراضيها وبسيادتها وعضويتها الأممية.
 
وقال إنه يؤمن بالتقاء الحضارات لا بصراعها، رغم أن الصراع ضروري للتعامل مع التغييرات السريعة في العالم، حيث هناك ثقافات تنتشر بسرعة وصارت تعيش في عالم واحد، مؤكدا أن الإسلام لديه ما يعطيه لما سماه "الحضارة القادمة في آسيا".
 
سوريا.. عار على الإنسانية
وتحدث سيلاذيتش عما يجري في سوريا واصفا ذلك بأنه "عار على الإنسانية"، معتبرا أن أكبر خطأ يمكن أن يرتكب هو تقسيم سوريا، حيث إنه ستترتب على ذلك نتائج لن يعرف أحد نهاية لها.
 
ودعا إلى حل للأزمة يبقي سوريا موحدة، وأشار إلى التدخل الروسي في سوريا وقال إن عقلية روسيا هي عقلية استعمارية، مشيرا إلى الدور الروسي في إطالة أمد الحرب في البوسنة والهرسك. 
 
يشار إلى أن سيلاذيتش ولد في العاصمة البوسنية سراييفو عام 1945 لعائلة علم ودين، فقد كان والده إمام المسجد الأكبر في سراييفو، ومن مؤسسي الكلية الإسلامية، وجده كان قاضيا، وسمحت هذه الأجواء بأن يتعلم اللغة العربية ويحفظ القرآن الكريم.
 
تبوأ سيلاذيتش عدة مناصب سياسية، بدءا من اختياره وزيرا للخارجية في أول حكومة للبوسنة بعد انفصالها عن يوغسلافيا بين عامي 1991 و1993، ثم رئيسا للوزراء حتى يناير/كانون الثاني 1996، حيث استقال وانفصل عن حزب العمل وأسس حزبا جديدا (من أجل البوسنة)، ثم عاد وتحالف مع بيغوفيتش وأصبح رئيسا مناوبا للوزراء 1996 و1999.
 
عمل أستاذا زائرا عام 2006 في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية، ثم انتخب عضوا في مجلس الرئاسة في جمهورية البوسنة والهرسك عن مقعد المسلمين حتى 2010.