قال رئيس وفد المؤتمر الليبي العام في الحوار الوطني صالح المخزوم إن من يرفض اتفاق الصخيرات يخالف الشرعية ويخالف إرادة الشعب الليبي، مشيرا إلى أنه رغم وجود فوضى وانقسام في ليبيا فإن 80% من الشعب الليبي يريدون حلا سياسيا واستقرارا.

وأضاف المخزوم أن المؤسسات السابقة التي كانت في ليبيا انتهت صلاحيتها بمجرد توقيع الاتفاق النهائي بين الفرقاء الليبيين، مشيرا إلى أن هناك ردة فعل من بعض الأطراف التي لم يعجبها هذا الاتفاق فبدأت بالتحريض على الأطراف الموقعة عليه.

واتهم المخزوم كلا من رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح بالتمسك بمنصبيهما بدعوى وجود مؤامرة.

وقال المخزوم لحلقة (3/2/2016) من برنامج "بلا حدود" إنه كان من الواجب البحث عن حل سياسي يجنب الليبيين الاقتتال والانقلاب على ثورة 17 فبراير.

وكانت أطراف ليبية قد أعلنت بعد مفاوضات شاقة برعاية الأمم المتحدة التوصل إلى اتفاق سياسي في مدينة الصخيرات المغربية تُشكّل بموجبه حكومة وحدة وطنية تقود مرحلة انتقالية لعامين تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

غير أن الاتفاق لم يحظ بالإجماع، ورفضه رئيس المؤتمر الوطني العام في طرابلس نوري أبو سهمين، كما رفضه رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، وقالا إن الموقعين على اتفاق الصخيرات لا يمثلون إلا أنفسهم.

ومع هذا الرفض المزدوج بدأت العراقيل تظهر أمام تنفيذ بنوده، البرلمان في طبرق يرفض منح الثقة لتشكيلة حكومة وحدة وطنية طرحها رئيس الحكومة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وطالب بإدخال تعديل على المادة الثامنة من الاتفاق التي تتعلق بالتشكيلات الأمنية.

بدوره يرفض المؤتمر الوطني العام استقبال الحكومة في طرابلس، بل أعلن إقالة عشرة من أعضائه بحجة أنهم وقعّوا على اتفاق الصخيرات دون تفويض من المؤتمر.

كما أن المجلس الرئاسي بات يحتاج إلى ترميم بعد تعليق أعضاء فيه عضويتهم احتجاجا على ممارسات رئيسه.

ويحدث كل هذا التخبط السياسي على وقع قلق دولي من تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا بعد أن سيطر على مدينة سرت.

إرادة شعبية
وقال صالح المخزوم -الذي كان يشغل أيضا منصب النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام قبل إقالته- إنه لا يحق لأحد أن يقيل أعضاء منتخبين يمثلون إرادة الأمة، مؤكدا أنه مُفوّض من 62 عضوا بالمؤتمر الوطني بالتوقيع على اتفاق الصخيرات، والآن المؤتمر بانتظار أن يقوم مجلس النواب بتعديل الإعلان الدستوري ليتضمن هذا الاتفاق في الأيام المقبلة.

ونفى المخزوم أن يكون المؤتمر الوطني العام قد صوّت على فصله، وقال إن هناك "مليشيا مسلحة تتبع نوري أبو سهمين تسيطر على المؤتمر"، مضيفا أن إدارة البلاد بالسياسة والوفاق أفضل من إدارتها بالسلاح، ومحذرا من "انهيار ليبيا".

وقال إن عقيلة صالح أعلن لنوري أبو سهمين أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر خط أحمر لا يجوز المساس به، مؤكدا أنه ووفد المؤتمر الوطني ظلوا يتفاوضون طيلة 14 شهرا حول هذه النقطة حتى وصل الجميع لقناعة بعدم التمسك بالأشخاص، ووصف ما فعله أبو سهمين وصالح بإعادة الحوار لنقطة الصفر.

وأكد أن زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحفتر مخالفة للاتفاق، لأن حفتر لم يعد ذا صفة الآن وأزيلت عنه الشرعية التي أضفاها عليه مجلس النواب.

وقال المخزوم إن الاتفاق تضمن أيضا حدا لإنجاز الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور. وطمأن الليبيين قائلا إن الخلافات التي تحدث متوقعة في دولة ظلت تعاني من الدكتاتورية 42 عاما وينتشر فيها السلاح، ولا بد من نسيان الماضي والتصالح وإنهاء الانقسام وإيجاد حلول أهمها إيجاد حكومة وحدة.

عوائق
وعن العوائق التي تقف أمام تنفيذ اتفاق الصخيرات، قال المخزوم إن هناك عوائق قانونية ومادية، مضيفا أنه سيتم التنبيه في جلسة الغد إلى أن هذا الاتفاق بجميع مواده كتلة واحدة وسيتم إدراجه في التعديل الدستوري، سواء قام بذلك مجلس النواب أو المؤتمر العام، وفي حال عدم قيام أي منهما بذلك يعود إلى المجتمعين في المفاوضات لإقراره لأن "الشرعية التوافقية في ليبيا اليوم أعلى حتى من شرعية الإعلان الدستوري".

وقال إن المتحاورين بالصخيرات استجابوا لتعديلات مجلس النواب بشأن الحكومة التوافقية، لكن تصويت المجلس في المرة القادمة سيكون شكليا، وإن كان من حقه ممارسة دوره في الرقابة التشريعية لاحقا بحجب الثقة عن الحكومة أو أحد وزرائها بالتنسيق مع مجلس الدولة.

وعن التدخل العسكري في ليبيا، قال المخزوم إن الغرب لا يرغب بالتدخل عسكريا في ليبيا وإلا لقام بذلك منذ 2011، مشيرا إلى أن الغرب أوقف تدخل مصر والإمارات في ليبيا، وأنه ليس من مصلحة الجميع دخول ليبيا في حرب. وأضاف أن مكافحة الإرهاب تتم بوجود دولة موحدة بحكومة واحدة يُعترف بها دوليا.