اتفق ضيوف حلقة (2016/10/9) من برنامج "ما وراء الخبر" على استحالة حدوث حرب باردة بين موسكو وواشنطن، في ضوء تصاعد الاتهامات المتبادلة بينهما بضرب كل منهما مصالح الأخرى في ما يشبه عودة أجواء الحرب الباردة.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون الدكتور محمد هنيد إن ما يحدث بين واشنطن وموسكو حاليا عبارة عن حرب مصالح وسايكس بيكو جديدة وتقسيم جديد للمشرق العربي، على ضوء ما أحدثته ثورات الربيع العربي من تغيير.

وأكد أنه في ضوء المعطيات الاقتصادية والعسكرية فإنه لا يمكن قيام حرب بين البلدين بسبب شبكة معقدة من المصالح لا تسمح بذلك، مشيرا إلى أن الترسانة العسكرية والنووية ومختلف أنواع الأسلحة والصواريخ البالستية بعيدة المدى تجعل إمكانية نشوب حرب مستحيلة؛ إذ إنه لو حدث ذلك فسيحدث دمار وخراب يؤدي إلى مرحلة اللاعودة.

ووصف هنيد ما يجري حاليا بين واشنطن وموسكو بأنه تجييش لتحقيق توسع إستراتيجي في المنطقة، موضحا أن واشنطن لا تريد خسارة نفوذها في المنطقة، لكنها تريد توريط موسكو في حرب استنزاف طويلة المدى مثلما حدث لها في أفغانستان لتسيطر هي بعد ذلك بقواتها ومصالحها في المنطقة.

من جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي الروسي ليونيد سوكيانين تماما إمكانية قيام حرب باردة بين واشنطن وموسكو رغم الخلافات العميقة بينهما، مشيرا إلى أن الظروف الدولية تغيرت عما كانت عليه الحال إبان عهد الاتحاد السوفياتي، داعيا الطرفين إلى حل خلافاتهما التي تنعكس سلبا على العالم أجمع.

أما ‫كبير الباحثين بمعهد كيتو في واشنطن دوغلاس بانداو فقال إن ما يجري بين واشنطن وموسكو حاليا  ليس حربا باردة، حيث لا يوجد نزاع أيديولوجي بين البلدين، مشيرا إلى أن الخلافات الحاصلة بينهما اليوم لا تشبه الخلافات أيام الحرب الباردة. 

video

الاتهامات المتبادلة
وبشأن الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وموسكو بضرب كل منهما مصالح الأخرى، قال سوكانين إن التصريحات الروسية تأتي ردا على اتهامات واشنطن لها بارتكاب جرائم حرب في سوريا، معربا عن أسفه لوصول العلاقات بين البلدين إلى مرحلة الأزمة، مما يتطلب تدخل الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين لحلها.

من جهته، عزا بانداو تصاعد لهجتي البلدين ضد بعضهما إلى خيبة أمل الجانبين من انهيار اتفاق الهدنة بينهما بشأن حلب، الذي كانا يعلقان عليه آمالا كبيرة، لكنه انهار؛ مما ولد لديهما شعورا بالإحباط مما يحدث في سوريا.

أما هنيد فقال إن الإطار الكبير للصراع العلني بين واشنطن وموسكو هو الربيع وما أحدثه، والثورة السورية بوصفها آخر الموجات الثورية العربية، مؤكدا أنه لا يوجد في الواقع صراع بين البلدين، وما يحدث هو خصام تاجرين على بضاعة معينة.

وأضاف أن المنطقة تشهد صراعا بين إمبراطوريات استعمارية توسعية كبرى؛ هي الإمبراطوريتان الأميركية والروسية، وإمبراطوريات إقليمية صغرى كالعثمانية والفارسية، مشيرا إلى أن الغائب الأبرز هم العرب بتجمعاتهم المختلفة.