قال الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية في مجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق إن إيران زادت من تدخلاتها الطائفية في المنطقة بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

وأشار إلى أن هناك تعديات إيرانية بصورة شبه يومية على جيرانها في مياه الخليج، فضلا عن تهريب أسلحة ومتفجرات إيرانية إلى اليمن والسعودية والبحرين، بالإضافة إلى الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وشبكات التهريب التي اكتشفت في الكويت والبحرين أيضا.

وقد جاءت تصريحات العويشق أثناء استضافته في حلقة الأربعاء (20/1/2016) من برنامج "بلا حدود" والتي سلطت الضوء على تداعيات رفع العقوبات الغربية عن إيران، وانعكاسات ذلك على المنطقة.

وقال العويشق إن قضية رفع العقوبات عن إيران تشغل دول الخليج حتى قبل توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة "5+1"، مشيرا إلى أنه كانت هناك حوارات مع هذه القوى خصوصا الولايات المتحدة من أجل ألا يؤدي هذا الاتفاق إلى زيادة تدخلات إيران في المنطقة أو مزيد من عدم الاستقرار.

وأضاف أن الاتفاق ينبغي أن يضمن عدم تطوير إيران لسلاح نووي أو تغيير طبيعة البرنامج السلمية لغير ذلك، وأن يكون هناك تفتيش دائم للتحقق من ذلك.

وتابع العويشق بالقول "إنه ليس هناك اتفاق مضمون بنسبة 100%، ويجب على الجميع متابعة تنفيذ الاتفاق بشكل دوري والتأكد من أن إيران لا تملك برنامجا نوويا سريا".

وعن تزايد الترحيب الأميركي بتوقيع الاتفاق ومن ثم رفع العقوبات عن إيران، قال العويشق إن "هناك موسم انتخابات في الولايات المتحدة"، وهو ما يدفع بالرئيس الأميركي إلى إظهار الاتفاق كإنجاز للحزب الديمقراطي، وهو ما يجعلهم يتغاضون أحيانا عن نقاط الضعف في الاتفاق.

وأشار إلى أن فرض عقوبات أميركية بشأن برنامج إيران الصاروخي ليس مفاجئا، فالرئيس باراك أوباما أكد أن الاتفاق النووي مع إيران يُحيّد فقط الملف النووي، ووصف هذه العقوبات بـ"الخفيفة التي لا تتماشى مع خطورة هذا البرنامج". وطالب دول الخليج بالعمل على بناء منظومة دفاعية تستطيع مواجهة التهديد الإيراني.

الخطر الإيراني
وقال العويشق إن تقدير دول الخليج للخطر الإيراني لم يكن كافيا قبل الربيع العربي، لكن الأمور اختلفت مع التدخل الإيراني الطائفي الواضح في العراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية.

وعن تداعيات رفع العقوبات عن إيران من الناحية الاقتصادية، رحّب العويشق بذلك إذا ما عاد ذلك بالنفع على المواطن الإيراني، لكنه أعرب عن تخوفه من أن تستغل السلطات الإيرانية ذلك في زيادة تدخلها السلبي في شؤون دول المنطقة. وطالب بالعمل على إيجاد نظام جديد من العقوبات يدفع إيران للتفاوض حول تغيير سلوكها في المنطقة.

ورأى العويشق أن رغبة الدول الكبرى في إنجاز الاتفاق النووي مع إيران جعلها تحجم عن مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، مشيرا إلى أن القوى الكبرى تعلم أن تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف غير واقعية في ظل أن القوات الإيرانية -وفي مقدمتها الحرس الثوري- تأتمر بأمر مرشد الجمهورية.

وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني شكّل تهديدا للقوى الكبرى مما دفعها للعمل على وقفه، أما التهديدات الإيرانية الأخرى فلا تشكل خطورة إلا على دول المنطقة، وهو ما يدفع هذه القوى لمطالبة دول المنطقة ببذل جهود أكبر.

وقال العويشق إنه ما لم يكن هناك تهديد إيراني للمصالح الأميركية فيما يتعلق بخطوط التجارة العالمية أو النفط أو إسرائيل، فإن التدخل الأميركي سيكون محدودا.

الخليج وأميركا
وعن العلاقات الخليجية الأميركية، قال العويشق إن هناك عتبا خليجيا على الولايات المتحدة خصوصا فيما يتعلق بالملف السوري، لكنه عاد للتأكيد أن أميركا أعلنت عن شراكة إستراتيجية مع دول الخليج، واصفا إياها بالمفيدة.

وأضاف أن السعودية على سبيل المثال تسعى لتنويع تحالفاتها وشراكاتها الإستراتيجية مع دول عدة، واستبعد تحالفا أميركيا إيرانيا ضد دول الخليج.

وقال العويشق إنه ما زالت هناك حاجة خليجية إلى حلفاء أقوياء لمواجهة إيران، إلى حين الوصول إلى قوة ذاتية كافية لصد هذا الخطر، وأشاد بالتحالف العربي في اليمن، وطالب في الوقت نفسه بتنويع هذه التحالفات.

وعن توقعاته لمستقبل المنطقة، قال العويشق إن الوضع الآن أفضل مما كان عليه قبل عام، خصوصا مع عاصفة الحزم في اليمن، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون على استعداد دائم لدعم دول المنطقة -خصوصا سوريا والعراق- إذا طُلب منها ذلك.