قال رئيس الوزراء التونسي الأسبق أول رئيس وزراء منتخب بعد ثورة الياسمين حمادي الجبالي إن "الثورة ستنتصر لأن أسبابها قائمة".

وطالب الجبالي حكومة الحبيب الصيد بتقديم برنامج عمل يوافق عليه أغلب التونسيين، مؤكدا أن "تونس تحتاج إلى إنقاذ". وطالب بـ"ثورة قيمية من أجل بناء تونس والسلم الاجتماعي وإلا فالبديل هو الفوضى".

وفي حلقة (13/1/2016) من برنامج "بلا حدود" استعرض الجبالي ما تحقق من أهداف ثورة الياسمين وما لم يتحقق، مؤكدا أن الانعتاق من نظام ديكتاتوري هو أبرز نجاحات الثورة، رغم أن منظومة الفساد تريد العودة باستمرار. واعتبر أن من هذه النجاحات كتابة أول دستور مرجعيته أبناء تونس كلهم، وتحقق جزء من الحرية الإعلامية والسياسية، كما أن تونس أعطت نموذجا ناجحا للتغيير، على حد رأيه.

في المقابل، يرى الجبالي أن أهدافا أخرى ما زالت تنتظر التحقق، أبرزها مطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية، وأضاف أن هناك تباطؤا في تحقيق ذلك، لكن "لا بد أن نفهمه ونضعه في سياقه التاريخي".

واعترف الجبالي بأنهم أخطؤوا حين عقدوا آمالا ووعودا كبيرة تبين لاحقا عدم إمكانية تحققها بسرعة بسبب أن التحديات كانت كبيرة، مضيفا أن جزءا من هذه التحديات موضوعي حيث تسلموا البلاد وهي تعاني من انهيار كامل، لكن هناك جزءا آخر مفتعلا، "فمنذ اليوم الأول الذي دخلنا فيه الحكومة شُنت على الترويكا حرب اجتماعية وسياسية وإعلامية للإطاحة بها".

ورغم إقراره بالخطأ في تشكيل حكومة بدون برنامج واضح وعدم مصارحة الشعب بأوضاع تونس، رأى الجبالي أنهم حققوا الشيء الكثير.

واعتبر أن اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد كان امتدادا لهذه الحرب ضد أول حكومة ديمقراطية، وألقى باللائمة في ذلك على "كل من لا يرغب في تحرير المواطن التونسي".

وأضاف أن رد فعله في ذلك الوقت حين طالب بتشكيل حكومة كفاءات وطنية كان من أجل سحب البساط من تحت أقدام هؤلاء لإنقاذ تونس من حرب أهلية كانت تلوح في الأفق.

وعن انسحابه من حركة النهضة قال الجبالي إنه اضطر لذلك حين لم يجد نفسه منسجما مع الاستراتيجية الانتخابية للحركة، مؤكدا أن الأمر لم يكن لهدف شخصي بالترشح للرئاسة مثلا، ولكن لرغبة في دعم مرشح من أبناء الثورة. وأضاف "رأيت من الخطر انسحاب النهضة من القوى التشريعية والرئاسية".

توافق مشروط
وفي حين أكد الجبالي اتفاقه مع مبدأ التوافق، اشترط أن يكون هذا الالتقاء على ضوء برنامج واضح، وأن يكون الفريق الحاكم مؤهلا لإنجاح هذا البرنامج بعيدا عن المحاصصة الحزبية.

وقال الجبالي إن حركة النهضة تتبنى هوية تونس كما نص عليها الدستور، هوية عربية وإسلامية، مشيرا إلى أن النهضة ليس لها مشروع خاص مختلف عن ذلك.

وعن تحالف حزب "نداء تونس" الحاكم وحركة النهضة، تساءل الجبالي: هل التقيا على مشروع أم على ماذا؟، وطالب بأن يكون الالتقاء على هدفي تحقيق العدالة الاجتماعية والحريات، معربا عن خشيته من عدم تحققهما.

وعن الانشقاقات التي تطول "نداء تونس"، قال الجبالي إن "تونس بحاجة إلى نداء تونس قوي وجبهة شعبية قوية"، لكنه لفت إلى أن "مشكلة الحزب بنيوية، لأن الحزب استهدف منذ البداية مواجهة النهضة، وعندما تحقق لهم ذلك لم يجدوا مشروعا مجمعا".