قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس إن السوريين لا يرون أفقا لحل قضيتهم، وإن المجتمع الدولي يخذلهم، فمن الطبيعي أن يفروا من أجل إمكانية بناء حياة كريمة.

ودعا في حديث لبرنامج "بلا حدود" الأربعاء 9/9/2015 الدول الكبرى إلى أن تقدم مساعدات بنيوية للدول المجاورة لسوريا التي استقبلت من اللاجئين أكثر من طاقتها.

أما اللاجئون إلى أوروبا فتحدث عن تحرك واسع للمجتمع المدني فيها رغم وجود مخاوف من الغرباء والمسلمين تغذيها أطراف سياسية متطرفة.

برامج توطين
وبين غوتيريس: عدد اللاجئين السوريين في القارة الأوروبية بلغ 390 ألفا سيصبحون 450 ألفا مع نهاية العام، وأن ثمة أبوابا تفتح لاستقبال المزيد في النمسا وألمانيا ومن ذلك أيضا بريطانيا التي وضعت برنامجا لجهود إعادة توطين سوريين.

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي تحدث عن برنامج أميركي لإعادة توطين 65 ألف لاجئ، وعشرين ألف تأشيرة من البرازيل وجهود مماثلة من تشيلي.

وكانت صورة الطفل إيلان كردي السؤال المفتاحي عن حاجة العالم ليرى الطفل الغريق على الشاطئ حتى يتحرك تجاه هذه المأساة.

وقال غوتيريس إنه ينبغي على القوى المتنفذة في سوريا أن توجد حلا سياسيا أولا ثم يلي ذلك تقديم المساعدات الإنسانية، فالحل -كما يضيف- سياسي دائما، وإلا فإننا كمن يعطي لمريض سرطان حبة أسبرين.

السوريون في المجر
أما المجر -المعبر الرئيسي لباقي الدول الأوروبية- فقد ذكرها المفوض السامي لشؤون اللاجئين بأن تعامل السوريين كما عوملت إبان الحرب العالمية الثانية حين تلقت المفوضية مئتي ألف لاجئ مجري، تم توطين 41 ألفا منهم في بلاد أخرى.

وبشأن الإجراءات المهينة التي تتخذها المجر ضد السوريين فلا هي تقدم المساعدات ولا هي تسمح لهم بالعبور، قال غوتيريس: لا توجد لدى المجر تقاليد حماية اللاجئين، ومع ذلك هناك مواطنون يهرعون لمساعدتهم.

ومذكرا بالمسؤولية الأخلاقية للحكومة والشعب قال إن الموقف المجري كان يمنع موظفي المفوضية من تقديم الطعام والماء للاجئين المكدسين في محطات القطارات بذريعة أن ذلك سيزيد أعدادهم.

وأكد غوتيريس: المجر لن تترك وحيدة أمام هذه الأزمة الإنسانية، مضيفا ما تريده المفوضية مراكز استقبال في الجزر اليونانية والمجر، وإيطاليا تقدم المساعدات بشكل ملائم قبل أن ينقل اللاجئون إلى مناطق أخرى حسب مقترحات المفوضية.

المهاجر واللاجئ
وبشأن استخدام مفردتي المهاجر واللاجئ والفارق بينهما قال إن الفارين من الصراعات لاجئون، بينما من يحضر من بلد إلى آخر لتحسين وضعه الاقتصادي فهو مهاجر، ولكن يصعب في بعض الحالات التمييز هل الشخص مهاجر أم فار من صراع.

وعن تواصل المفوضية مع الدول العربية -والخليجية خصوصا- لتحمل المسؤولية تجاه اللاجئين قال إنهم يتواصلون، مشيرا إلى أن دول الخليج قدمت مساعدات من خلال القنوات الخيرية باستثناء الكويت التي قدمت دعما هائلا ومباشرا.

أما السعودية -يضيف- فإن المفوضية أبلغت بأن السوريين فيها منحوا حق البقاء والتعليم، كما أن قطر قدمت المزيد من التأشيرات.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: غوتيريس للمجر: عاملوا السوريين كما عوملتم

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: أنطونيو غوتيريس/المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

تاريخ الحلقة: 9/9/2015

المحاور:

-   أبعاد الحملة المجرية المعادية للاجئين

-   تدفق اللاجئين إلى أوروبا في تزايد مستمر

-   الغرب وإدارة الأزمة السورية

-   مهاجرون أم لاجئون؟

-   حقيقة دور الدول الخليجية في قضية اللاجئين

-   البحث عن خريطة طريق إستراتيجية لإنهاء الأزمة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف بسويسرا وأرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، أدت صور ومشاهد فرار اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم إلى أوروبا بعد صراعهم مع الموت من خلال عبورهم البحر المتوسط عبر وسائل بدائية أدت إلى غرق كثيرٍ منهم أدت إلى أزمةٍ كبيرةٍ ربما لم تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية كما كان لتغطية وسائل الإعلام العالمية لصورة الطفل الغريق إيلان كردي على شاطئ المتوسط أثرٌ كبيرٌ لدى من بقية لديهم بقايا من الإنسانية ليرفعوا أصواتهم وينادوا بحل أزمة اللاجئين في سوريا لاسيما بعد المعاملة المهينة والقاسية التي تعرضوا لها ولا زالوا في دول شرق أوروبا لاسيما المجر، وفي حلقة اليوم نحاول فهم ما يجري في أوروبا ومستقبل أزمة اللاجئين مع الرجل الأول المسؤول عنها في المنظومة الدولية أنطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، وهو سياسي برتغاليٌ محنكٌ عمل في السياسة أكثر من أربعين عاماً وتولى منصب رئاسة الحكومة في البرتغال يشغل منصبه كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين منذ منتصف يونيو من عام 2005 سعادة المفوض العام مرحباً بك.

أنطونيو غوتيريس: يسرني بأن أكون معكم.

أحمد منصور: هل كان العالم بحاجةٍ إلى أن يشاهد صورة الطفل السوري الغريق أيلان كردي على شاطئ المتوسط لتتحرك إنسانيته تجاه اللاجئين؟

أنطونيو غوتيريس: أعتقد أنه من المستحيل رؤية مناظر كهذه وصورٌ الناس الذين يموتون والأطفال يموتون على شواطئ المتوسط ينبغي لهذا كله أن يجعل العالم يتحرك من أجل حلٍ سياسيٍ في سوريا أولاً كما ذكرت ولكن في الدرجة الثانية تقديم المساعدات الإنسانية الكافية للسوريين في المناطق المجاورة مثل سوريا ولبنان وتركيا وتلك الدول كلها التي تتلقى السوريين اللاجئين والذي له أثارٌ هائلة على هذه البلاد، أيضاً ينبغي لأوروبا أن تتلقي هؤلاء الناس بطريقةٍ غير مهينة وأن تدمجهم في المجتمعات التي يذهبون إليها وهذا سوف يساعد السوريين، كان هناك وضعٌ فوضويٌ في الماضي أوروبا يجب أن تتحرك وتنظم نفسها وأن تخلق الظروف المناسبة للسوريين لكي يأتوا ويشعروا بالاحترام أيضاً أن يتم توزيع اللاجئين على كل الدول الأوروبية وأن تشارك كلها في هذه الجهود وأن يوفروا لهم الظروف الملائمة لكي يعيشوا حياةً كريمة ولكي يستطيع أطفالهم أن يتلقوا التعليم وأن ينهوا هذا العناء المروع المخيف الذي نراه يحل بالسوريين اللاجئين، كما أن هناك أيضاً نازحين سوريين داخل سوريا ينبغي معالجة قضاياهم.

أحمد منصور: لكن هناك انتقادات لكم في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنكم لم تكونوا حاضرين لنجدة وإسعاف اللاجئين وتقديم المعونات لهم في ظل المعاملة القاسية.

أنطونيو غوتيريس: في الحقيقة نحن كنا نشيطين جداً ولدينا موظفين في الجزر اليونانية وعلى الحدود بين مقدونيا والمجر، وفي المجر أيضاً وفي النمسا وكنا نعمل مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات الخيرية الإنسانية كلما سمح لنا ذلك، لا ننسى أن هناك حكومات في هذه البلد وهي صاحبة القرار على سبيل المثال في بودابست في محطة السكك الحديدة طلب منا أن نقدم المياه والغذاء ولم يسمح لنا ذلك الحكومة قالت إن فعلتم ذلك فهذا سيستقطب المزيد من اللاجئين إلى محطة السكة الحديدية بينما نحن نريد لهم أن يذهبوا إذاً فنحن ملتزمون بدعم اللاجئين السوريين وجعل الدول الأوروبية والاتحاد نفسه يتحمل مسؤوليته وقد كان موظفونا موجودين في كل المناطق لكي يتوسطوا مع الشرطة لمنع العنف ولتقديم المساعدة وتخفيف العناء، كما قلت السوريون عانوا بما يكفي في سوريا كلاجئين عندما يأتوا إلى أوروبا يجب أن يعاملوا بمعاملةٍ حسنة.

أبعاد الحملة المجرية المعادية للاجئين

أحمد منصور: لكن كيف تفسر لنا هذه المعاملة العدائية من قبل السلطات المجرية وسلطات دول شرق أوروبا تجاه اللاجئين؟

أنطونيو غوتيريس: للأسف هذه البلاد ليس لديها تقاليد في حماية اللاجئين ولكن أملي هو أن الناس الشعب الناس في الشوارع كما رأيناهم في بودابست يذهبون ويدعمون اللاجئين ويقدمون لهم المياه والأغطية عندما كانوا يمشون إلى النمسا، أملي أن الناس أنفسهم سيجبرون الحكومات على أن تتحمل مسؤولياتها وعلينا القول لدينا نحن بالتحديد شعور وتعاطف مع الشعب المجري أول عملية قامت بها المفوضية السورية لشؤون اللاجئين بعد نهاية الحركات والتحركات بعد الحرب العالمية الثانية كانت الأزمة المجرية آنذاك تلقينا ما يزيد عن 200 ألف لاجئ وواحد وأربعون ألف تم إعادة توطينهم في بلاد أوروبية أخرى أعتقد أن الهنغاريين ما تلقوه من حماية عليهم أن يعاملوا الناس بالمثل ويقدموا تلك المعاملة للسوريين ولكل من يعانون، هذه مسؤولية أخلاقية على أوروبا والمجر والشعب المجري.

أحمد منصور: ما تفسيرك للتصريحات التي قالها رئيس الحكومة المجرية عدة مرات من أن هؤلاء مسلمون وأوروبا مسيحية يمكن أن يؤثروا على هويتها؟

أنطونيو غوتيريس: للأسف هناك الكثير من المظاهرات النابعة من الخوف المرضي من الإسلام في أوروبا وهذا يغذيه التوجه الشعبوي والديماغوجي من قبل بعض وسائل الإعلام والسياسيين ويشيرون إلى أن هناك مشكلةً أمنيةً في العالم وهذا يجعل من اللازم على أوروبا أن تكون قادرةً على القول بأن حماية اللاجئين مسؤولية على الجميع وأن تطبق ذلك هذا ينطبق على المسلمين والمسيحيين واليزيديين وعلى كل الأديان والطوائف التي نرى من خلالها أناسٌ يحتاجون للمساعدة عدا عن ذلك أيضاً إذا ما نظرنا إلى الناس القادمين إلى أوروبا وإذا ما نظرنا إلى إرادتهم لإعادة بناء حياتهم أنا متأكد بأنهم سيكونون مساهمين بشكلٍ إيجابي في المجتمع الأوروبي واقتصادياتها ليس هناك ما يخيف من اللاجئين إن هذا يدعو إلى أن نساعدهم وأن نعيد دمجهم في المجتمعات الأوروبية.

أحمد منصور: كثيرون لا يفهمون الموقف المجري، هم في المجر يرفضون تقديم المساعدات للمهاجرين ويرفضون ذهاب اللاجئين إلى الدول الأوروبية الأخرى نحن لا نفهم الموقف المجري هل تفهمه أنت؟

أنطونيو غوتيريس: لكن ما نريده نحن بالضبط هو أن يكون هناك مراكز استقبال ملائمة في الجزر اليونانية مثل كوس وليسبوس وفي المجر وفي إيطاليا لكي يتمكن هؤلاء الناس من أن يأتوا ويتلقون المساعدة بشكلٍ ملائم وأن يتم التعامل معهم بطريقةٍ ملائمة وأن يعاد نقلهم من هذه المناطق إلى مناطق أوروبية أخرى حسب المقترحات التي وضعتها المفوضية الأوروبية أي إنه ليس عليهم أن يبقوا في المجر وليس هناك ما يدعو هذه البلاد أن تعتقد بأنها ستكون واحدة في مواجهة هؤلاء اللاجئين والتعامل معهم، أوروبا كالكل يجب أن تتلقاهم بطريقةٍ عادلة وتوزيعٍ مناسبٍ ملائم حسب قدرة كل بلد والمجر وإيطاليا وأوروبا يجب أن تكون بلاد الدخول والمعبر وأن تتلقى عدداً مناسباً نسبياً لقدراتها إذاً ليس هناك ما يدعو الاتحاد الأوروبي ودولةً بالتحديد مثل المجر أن لا تدع الناس يدخلون من خلالها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى.

أحمد منصور:  هل فوجئتم بالأعداد الهائلة للاجئين أم أنكم كنتم تتوقعونها في المفوضية وسبق أن حذرت في هذا البرنامج في لقاءٍ سابق من هذه المشكلة.

أنطونيو غوتيريس: للأسف نحن توقعنا بالفعل بأنه حتماً سيكون هناك صعودٌ كبيرٌ في عدد اللاجئين الذين يفرون من المنطقة ويأتون إلى أوروبا أو إلى أجزاء أخرى من العالم، أولاً عندما نتحدث مع اللاجئين السوريين نشعر بأن هناك أملاً ضئيلاً لحلٍ سياسيٍّ في المستقبل المنظور وواضح أن الحل السياسي هو اللازم نهاية الحرب هي الأمر الضروري الملح هنا لكن الناس لا يؤمنون بأن هذا سيحدث على المدى القصير، وبعد ذلك الظروف المعيشية للسوريين في الدول المجاورة أيضاً له آثاره السيئة فقد أصبحوا أكثر فقراً وأصبحت معيشتهم سيئة وصعبة الناس ليس مسموحاً لهم بأن يعملوا بشكلٍ قانوني وأيضاً المساعدات التي تقدم لهم من المجتمع الدولي في الحقيقة قلت في عام 2015 في الحقيقة، لكننا نقوم بكل ما بوسعنا لإبقاء هذا المستوى من المساعدة كمفوضية لشؤون اللاجئين ولكن المساعدة الأساسية التي تتمثل في الغذاء من خلال برنامج الغذاء العالمي رأينا أنها قلت بنسبةٍ كبيرة وهذا يؤثر على السوريين في داخل سوريا وفي خارج سوريا إذاً الكثير من اللاجئين يشعرون ليس فقط بأن ليس هناك أفق لهم لحلٍ سياسي في المستقبل ولكن المجتمع الدولي يتخلى عنهم ويخذلهم هذا يخلق حالةً من اليأس والبؤس، إذاً من الطبيعي أن يحاولوا أن يجدوا لأنفسهم ملجئا وحلاً لأنفسهم إذا ما كنت في تركيا وتنظر إلى الجزر أمامك فإنك تنظر إلى هذا المكان بأنه أفقٌ لك لكي تأتي إليه وتعيش وتبني حياةً لك، قلنا هذا ومناشدتنا ثانيةً ليس فقط لأوروبا أن تتلقاهم وتستقبلهم وتعاملهم بالكرامة التي يستحقون ولكن أيضاً أن تستثمر أكثر في المساعدات الإنسانية من أجل اللاجئين أنفسهم وأن تستثمر أكثر في التنمية وتقديم المساعدات البنيوية للأردن وتركيا لأن هذه الدول تلقت أعداداً أكثر من طاقتها وهذا يخلق أعباءً على النظام والبنيويات هناك مثل المستشفيات والمدارس وبدون مساعدات هائلة من المجتمع الدولي فإن هذه الدول لن تستطيع أن تقدم الظروف الدنيا من المساعدات لهؤلاء السوريين وهذه الدول هي من دخول متوسطة فبالتالي لا تقدم مشاريع تنموية كافية على سبيل المثال البنك الدولي لا يقدم لها مساعدات كافية للتنمية ونحن نناشد الدول السبع الصناعية الكبرى والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكل المؤسسات النافذة في المجال الاقتصادي في العالم بأن تقوم بمراجعة سياسات التنمية ومراجعتها وأن تقدم هذه المساعدات ليس لهذه الدول التي تلقت أعداد هائلة من اللاجئين فقط ولكن يسودها عدم الاستقرار أيضاً.

تدفق اللاجئين إلى أوروبا في تزايد مستمر

أحمد منصور: ما هي توقعاتك لأعداد اللاجئين التي يمكن أن تصل إلى أوروبا في ظل وجود ما يقرب من ثلاثين ألف لاجئ الآن موجودين في الجزر اليونانية لم يشقوا طريقهم بعد إلى أوروبا؟

أنطونيو غوتيريس: في الحقيقة أولاً نحن نشهد حالياً تحركاً كبيراً في المجتمع الأهلي أو المدني الأوروبي وكما تعلمون في الماضي الحوار السياسي أحياناً هيمن عليه الخوف من الغرباء والأجانب ووجهة النظر تجاه اللاجئين والمهاجرين وهناك أيضاً أطراف سياسية وأحزاب سياسية متطرفة راديكالية لكن رغم هذا رأينا في بلدي على سبيل المثال جهود لمساعدة اللاجئين في البرتغال على سبيل المثال فهناك الآلاف من العائلات تقول بأنها تريد أن تأوي هؤلاء اللاجئين في بيوتها أيضاً هناك ضغوط في المملكة المتحدة من العامة على الحكومات رأينا أيضاً في النمسا أناس يذهبون بسياراتهم ويأتون باللاجئين إلى بيوتهم، إذاً هذه التحركات الشعبية ومن الناس العامة لها آثارها على ما يجري هناك من خلال وجود ضغطٍ سياسيٍ على السياسيين ونحن نعتقد بالتالي بأن هذا سيحسن الأوضاع ورأينا دولا كثيرة مثل النمسا والمملكة المتحدة وضعت جهود لإعادة التوطين وزيادة الدعم للدول في المنطقة التي تستضيف هؤلاء اللاجئين في الشرق الأوسط، وأملي أن هذا التحرك الداخلي وهذا التعاضد والمحبة في أرواح الأوروبيين ستساعد الحكومات على أن تتغير في مواقفها وأن تقدم المساعدات للاجئين.

أحمد منصور: الأعداد المتوقع وصولها إلى أوروبا والأعداد المتوقع أن تستقبلها أوروبا التي لديها الاستعداد لاستقبالها.

أنطونيو غوتيريس: كل اللاجئين القادمين إلى أوروبا على أوروبا أن تأخذهم وتستقبلهم كان هناك قرارٌ مهم شاركت فيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع أطرافٍ أوروبية بشأن الدفع إلى الوراء والعمل فيما يتعلق في ليبيا والمحكمة الأوروبية قررت بأن كل القوارب القادمة إلى أوروبا يجب أن يتم استقبالهم وطالبوا اللجوء يجب أن يعاملوا بعدلٍ وإنصاف إذاً هذا التزام بغض النظر عن كل الأعداد وبغض النظر عن أعدادهم كثرت أم قلة في المتوسط إلى الآن هناك ثلاثمائة وتسعون ألف شخصاً أتوا وهم مقسمون بنسبة اثنين إلى واحد حسب البلاد ولدينا خطط حسب الأرقام ولكن في نهاية العام قد يصبح العدد أربعمائة وخمسين ألفاً وهذا يعني أن أوروبا بحاجة أن تقوم بزيادة مستوى مساعداتها، ولكن دعونا نكون صادقين نحن نتحدث عن قارة بخمسمائة مليون في لبنان هناك ثلث السكان هذا اليوم هم من السوريين أو الفلسطينيين إن الجهود المطلوبة من أوروبا هي جهودٌ هائلة ولكن يمكن إدارتها والتعامل معها بالمقارنة بما تقوم به الدول في العالم المتحضر لاستقبال اللاجئين.

أحمد منصور: قضية اللاجئين السوريين ربما تتصدر قضية اللاجئين حول العالم إجمالي عدد اللاجئين حول العالم وفق تقارير المنظمة كان 59 ونصف مليون الآن وصلوا إلى 60 مليون وفق آخر تصريحات لك 19 ونصف مليون مهاجر خارج البلاد بينما هناك 37 ونصف مليون نازح داخل هذه البلاد المتضررة سوريا هي أكبر دولة مصدرة للاجئين هناك 11 مليون و600 ألف سوري عدد اللاجئين السوريين في الخارج يزيد عن 4 ملايين والنازحين في الداخل حوالي 7 ملايين و600 ألف، أفغانستان عدد اللاجئين في داخلها 2 ونصف مليون تقريباً الصومال عدد اللاجئين في داخلها مليون ومائة ألف، بالنسبة للسوريين هناك ما يقرب من مليونين في تركيا وهناك مليون ومائتي ألف في لبنان وهنا مليون وأربعمائة ألف لاجئ مسجلين في الأردن، المسجل 629 ألف لكن المقدر مليون و400 ألف داخل سوريا 7 مليون و600 ألف عدد السوريين الذين طلبوا اللجوء في أوروبا ووفق تقرير منظمتكم 348 ألف و540 سوري، طرق هجرة اللاجئين عبر المتوسط معظمهم عدد الذين هاجروا أو لجئوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في العام 2015 322 ألف و500 مهاجر، عدد الذين ماتوا أو فقدوا في البحر 2750 شخص تقريباً، الدول التي ينطلق منها سوريا ومصر وليبيا وشمال أفريقيا إلى اليونان وصل 204 ألف مهاجر إيطاليا115 ألف صربيا 104 ألف مقدونيا 53 ألف والمجر هي محطة انتقال أعداد هائلة تتصاعد يوماً بعد يوم ولكن في خلال هذا العام فقط أكثر من 350 ألفاً وصلوا إلى أوروبا يطلبون اللجوء.

أنطونيو غوتيريس: ما قلته للتو يثبت ما نقول، أعدادٌ هائلة من الناس تأتي إلى أوروبا ولكنها عبارة عن عددٌ قليلٌ من هذه الدول من هذه الأعداد من اللاجئين، عدد الناس النازحين كل يوم العام الماضي في العالم كانت 42 ألف و500 كل عام هذا الرقم نراه في العالم، إذن فالأرقام هذه مقارنة بما نراه في سوريا قليلة لذلك ليس هناك عذر ولا تبرير لأوروبا بأن لا ترتب أمورها وتخلق الظروف الملائمة لضمان أن كل من يأتي إليها يعامل معاملة كريمة وبالطبع من المهم أن نفهم بأنه بدون معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة فلن تنتهي المشكلة وهذا مرتبط بعدم قدرة المجتمع الدولي بأن يمنع اندلاع الصراع وأن يحل الصراع في الوقت المناسب وأيضا نحن نشهد في العالم انهيارا حقيقيا في ظروف المعيشة في كثير من الدول حتى رغم النمو العالمي وزيادة حجم التجارة الدولية والرخاء إلا أن عدد الناس الذين يعيشون في فقر مدقع للأسف في ازدياد مستمر وبدون مشاريع تنموية مشتركة تهدف إلى دعم بلاد الأصل لكي تقدم الفرص لشعبها فإنه سيكون هناك المزيد من المهاجرين وبدون حل الصراع سيزداد عدد اللاجئين، بالتالي إذن واضح تماما بأن أوروبا يجب أن تكون جاهزة لاستقبال المزيد من الناس في الظرف الحالي ولكن الأكثر أن تعالج جذور هذه المشاكل لأن المشاكل كبيرة وفي ازدياد والأعداد في ازدياد بالتالي نحن نعيش في عالم نرى فيه شعورا بأنه ليس هناك نظام حوكمة عالمية ولكن نرى هناك صعوبات هائلة واندلاع في الأزمات في كل مكان إذن مناشدتي لهذه الدول المؤثرة على أطراف الصراع في حالة سوريا تلك الدول التي تقدم الدعم والسلاح للحكومة وللمعارضة أيضا بأن تفهم بأنهم بحاجة إلى أن يوحدوا جهودهم وأن يعملوا على التخلص من خلافاتهم ومشاكلهم ومعارضتهم لبعضهم البعض وأن يفهموا بأن هذه هي حرب، واليوم الكل يخسر نتيجة هذه الحرب وهذا يخلق مشاكل في كل أرجاء العالم من المهم لذلك وقف الحرب وإلا بهذه الزيادات الدراماتيكية للمشردين والنازحين واللاجئين في العالم فإننا نخاطر بأن نرى اندلاع لصراعات ومشاكل كبيرة هائلة في العالم هذه مشكلة عالمية وتتطلب حلا عالميا.

الغرب وإدارة الأزمة السورية

 أحمد منصور: أنت الآن وضعت اليد على الجرح كما يقولون دول أوروبا والولايات المتحدة متهمة حتى من كثير من المشاهدين الذين أرسلوا أسئلة أنها هي التي تدعم الصراع الحربي وأن المهاجرين أو اللاجئين ليسوا سوى نتيجة لرفض الأمم المتحدة حتى الآن فرض حظر جوي لحماية هؤلاء الناس أو إقامة منطقة آمنة، السوريون ليسوا فقراء ليسوا شعبا مشردا، السوريون من الطبقة المتوسطة متعلمون وحرفيون وتجار ومزارعون وكلهم ما كان لهم أن يتركوا بلادهم ويأتوا لأوروبا يستجدوها لتحميهم أوروبا هي التي أشعلت هذه الحرب وهي التي تدعم هذه الأنظمة المستبدة لتقتل شعوبها.

أنطونيو غوتيريس: للأسف في عالمنا اليوم الحقيقة هي أنه ليست السياسات الخارجية تحترم حقوق الإنسان ولا حتى تحترم العدالة الاجتماعية ونرى أنه في كثير من الظروف في التاريخ هناك فرق كان بين الدكتاتور الودود والدكتاتور غير الودود كثير من السياسات في العالم لكثير من الدول كان في هذه التناقضات ولكن شعوري هنا هو أن ما هو ضروري للغاية هو لمن لهم أثر على الصراع ونفوذ على الصراعات الموجودة وأطراف الصراع أن تفهم الآن بأن هذا لن يأخذنا إلى أي مكان ولن يحرز أي تقدم، رأينا صراعات في ليبيا ونيجيريا امتداد إلى مالي وإلى الصومال إلى جمهورية إفريقيا الوسطى إلى جنوب السودان امتدادا إلى سوريا واليمن فالعراق فأفغانستان إذن فهناك صراعات هائلة والصراعات القديمة لا تتوقف ولا تموت إذن بغض النظر عن المصالح والصداقات مع هذا الطرف أو ذاك أو هذا الدكتاتور أو ذاك فإن هذه الدول التي لها نفوذ وسلطة ومساعدات مالية أن تستطيع التدخل في هذه الصراعات بدون أن تسمح للصراع بأن يتوقف بأن تُوقف هذه الصراعات دون أن تغذي هذه الصراعات لأن الوضع الحالي أصبح تراجيديا ومأساة عالمية حقا لا أتذكر مثيلا لها.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هناك مصطلح يتردد في وسائل الإعلام حتى أنت في إجابتك تتحدث عنه وهو Refuge and immigrant المهاجرين واللاجئين هل هناك فرق في التعريف والحقوق بين المهاجر واللاجئ وما هو وضع السوريين الآن هل هم مهاجرون أم لاجئون؟

مهاجرون أم لاجئون؟

أنطونيو غوتيريس: السوريون لاجئون هم فروا من الصراع هم لا يتركون سوريا لأنهم يريدون أن يحصلوا على وظيفة أفضل في مكان ما، لا أنهم يفرون من الصراع لأن بيوتهم دمرت وأفراد من عائلتهم قتلت هم بشكل واضح لاجئون، واضح أن البرتغاليين الذين يأتون الآن إلى جنيف هم مهاجرون لأسباب اقتصادية يحاولون أن تكون حياتهم أفضل في جنيف وأتوا للعمل هنا ولفرص أفضل التمييز واضح، في بعض الحالات قد يكون الأمر صعبا أن نميز بين المهاجر واللاجئ حيث أشخاص يأتون من دول في إفريقيا وليس واضحا تماما إذا ما كان هذا بدافع سياسي أو فرار من صراع أو لسبب اقتصادي ولها نقول دائما الجميع اللاجئون والمهاجرون يمتلكون الحق بأن تحترم كرامتهم، الكل يجب أن يتم إنقاذهم من الخطر والكل يجب أن يتم احترام حقوقهم الإنسانية إذا ما كنت لاجئا وتم التوصل إلى أنك لاجئ من خلال طرق يمكن إثبات ذلك فأنت لا تمتلك هذه الحقوق فقط ولكن هناك التزامات على هذه الدول لتوفر هذه الحماية إذا ما أتيت إلى سويسرا وأنت لاجئ فسويسرا لا يمكن أن تقول نحن آسفون لا يمكن أن نستقبلكم، أما إذا كنت مهاجرا اقتصاديا فسويسرا لها الحق أن تقول اقتصادنا لا يسمح لنا باستقبالكم لأنكم مهاجرون لأسباب اقتصادية وعودوا إلى بلادكم ولكن إذا ما كنتم لاجئين فسويسرا عليها التزام أن تستقبل هذا الشخص وأن تحميه وأن توفر له فرصة للعيش فيها.

أحمد منصور: هناك أسئلة كثيرة جاءتني من المشاهدين وأسئلة أيضا يطرحها المحللون عن موقف الدول العربية لاسيما الدول الخليجية من اللاجئين السوريين، يتساءلون الناس لماذا تحملون أوروبا المسؤولية ولا تحملون دول الخليج والدول العربية مسؤولية استقبال السوريين وإكرامهم ومعاملتهم معاملة كريمة لاسيما وأنهم عرب ومسلمون مثلكم، ما موقف الدول الخليجية هل تواصلتم معهم؟

حقيقة دور الدول الخليجية في قضية اللاجئين

أنطونيو غوتيريس: نعم بالطبع، نحن نتحدث إليهم والمناشدة ليس فقط لأوروبا لفتح حدودها ولكن للجميع لكل الدول بما فيها دول الخليج من المهم أن ندرك بأن دول الخليج قدمت الكثير من المساعدات الإنسانية في المنطقة في العادة يقومون بذلك من خلال القنوات الثنائية أو من خلال مؤسساتهم الخارجية باستثناء الكويت التي قامت بتقديم دعم هائل للمنظمات الدولية ودعمت المجتمع الدولي لمساعدة اللاجئين السوريين، وهذا أمر نحن ممنونون للكويت بشأنه أيضا بالطبع كل السوريين الذين كانوا في السعودية تم منحهم حق البقاء هناك ومنحوا الحق بالعمل والتعليم وتلقي الرعاية الصحية والأمر ذاته منطبق على الكويت، قطر أيضا تقدم المزيد من التأشيرات لهؤلاء الحقيقة أننا نود أن نرى كل هذه الدول أيضا تستقبل المزيد من السوريين كما رأينا الأوروبيين يستقبلون المزيد من السوريين، إذن اعتقد أن هذا سوف يسهم بشكل كبير بمساعدة الدول التي تتلقى اللاجئين مثل سوريا والأردن والعراق وتركيا بأن هناك تعاونا دوليا معهم وأنهم ليسوا وحيدين وأن اقتصادياتهم سيتم دعمهم من خلال ذلك ونحن سنستمر في حوارنا مصرين على ذلك ومدركين بأنه كانت هناك جهود من بعض الدول التي قامت بها هنا وهناك مثل خطوات مهمة لدعم اللاجئين السوريين.

أحمد منصور: هناك دول في أميركا الجنوبية هناك دولة مثل أيسلندا بعض دول أميركا الجنوبية بعض الدول الأخرى أعلنت عن استعدادها لاستقبال مهاجرين سوريين، هل القصة كلها الآن متركزة في أوروبا أم أنكم في المفوضية تتفاضون مع دول كثيرة للقبول باللاجئين إليها؟

أنطونيو غوتيريس: البرازيل أطلقت برنامج تأشيرات مهم 20 ألف فيزا للسوريين أيضا تشيلي قامت بجهود مماثلة وهناك جهود من أستراليا أيضا وسوريون يتم استقبالهم في كثير من الدول الأوروبية بعضهم كما ذكرت يتم استقبالهم في الشرق الأوسط أيضا في مناطق في الإقليم والمنطقة بشكل مباشر، ولكن بالطبع للملايين من اللاجئين السوريين كما ذكرت في الدول المجاورة و10 مليون شخص شردوا نازحون في داخل وخارج البلد هذا أمر ضخم هائل بحيث أن كل الإسهامات التي تقدم من أوروبا والخليج وأميركا اللاتينية ومن أي مكان كل هذه الإسهامات تكون قليلة مقارنة بالجهود التي على الدول المجاورة أن تقدمها وأيضا بالمقارنة مع عناء السوريين داخل البلد وخارج البلد وفي البلاد المجاورة.

أحمد منصور: كثيرون يتساءلون عن الموقف الأميركي، الموقف الأميركي لا يتجاوز حد إعلان القلق يوميا من الناطق باسم الخارجية الأميركية أميركا قلقة دائما لكنها لا تفعل شيئا.

أنطونيو غوتيريس: الولايات المتحدة كما أعلنت عن برنامج إعادة التوطين وهذا البرنامج الآن يتم العمل فيه بشكل قوي والمجتمع المدني الآن يعمل على أن يكون هناك تلقي واستقبال ل65 ألف لاجئ سوري في الولايات المتحدة وهذا بلد له إمكانيات هائلة ويمكن له أن يسهم بشكل كبير جدا من أجل مساعدة اللاجئين السوريين وتقديم الحماية لهم، الغرب أيضا شارك في مساعدات إنسانية في المنطقة أيضا ولكن كما ذكرت الآن هذا التزام دولي عالمي لأوروبا وللخليج وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية والجميع عليه أن يتعاون لأن هذه مأساة بدون أي قرين لها أو شبيه في السابق.

أحمد منصور: هناك تقارير تتهم ألمانيا بأنها لا تؤوي اللاجئين بدافع إنساني وإنما هي بحاجة إلى هذه العمالة المحترفة للمساعدة في الاحتياجات الألمانية، حيث أن ألمانيا لديها نقص كبير في العمل الاحترافي، بغض النظر حتى عن هذا الموضوع هذه أوروبا تشيخ وتحتاج إلى العمالة، هل الدافع لدى الأوروبيين دافع إنساني أم دافع المصلحة أم يجب أن نغض الطرف عن ذلك من المهم أنهم يقبلون الناس ويؤوونهم؟

أنطونيو غوتيريس: كل الدول الأوروبية باستثناء السويد وفرنسا لديهم مشاكل ديموغرافية كبيرة أيضا مؤشرات الخصوبة في حياة المرأة هناك من 1.2 إلى 1.5 ولذلك يجب أن تتوفر النسبة للإبقاء على عدد السكان إذن الهجرة ضرورية لبقاء المجتمعات الأوروبية أيضا أعطي مثالا دائما أذهب إلى رؤية أمي في لشبونة وأمي عمرها 92 عاما ولديها بعض المشاكل الصحية ولذلك نقضي يوما أو يومين هناك لتقديم الدعم لها لم أر برتغاليا يقوم بهذا هناك وإذا ما نظرنا إلى الناس المسنين في أوروبا كلهم يتم الاعتناء بهم من خلال المهاجرين في العالم إذن أوروبا بحاجة للهجرة هذا واضح بشكل مطلق، في الوقت ذاته هنا الكثير من الدول في أوروبا نرى فيها سكانا وأناسا يرفضون الأجانب ويرفضون هذه الفكرة بسبب خوفهم من الإسلام وخوفهم من الغرباء والمهاجرين والإسلام وهكذا ما هو صحيح رغم هذا أنه في ألمانيا هناك رد فعل إيجابي تجاه هذا الأمر ألمانيا ككثير من الدول بحاجة إلى الهجرة ولكن بالنسبة للسوريين ألمانيا فتحت أبوابها وتستقبل المئات من الآلاف دول أخرى لها نفس حاجات ألمانيا لا تقوم بذلك إذاً اعتقد أنه بعيداً عن حقيقة هذا الأمر بأنه يجب أن ندرك أن أوروبا بالتالي بحاجة إلى الهجرة علينا أن نميز رغم هذا بين أولئك الذين الآن يستقبلون اللاجئين والمهاجرين السوريين بشكل إيجابي ويبذلون جهوداً كبيرة واستثمارات هائلة، ألمانيا تنفق 8 مليار دولار من أجل برامج استقبال اللاجئين هناك من السوريين وهناك التزام بالتالي ومعاضدة هناك لكن هناك دول تحجم عن ذلك وهي أقل سخاء أو حتى ليست قادرة على أن تدرك ما هي حاجاتها الذاتية.

أحمد منصور: منذ أن رتبت معك موعد الحلقة في الأسبوع الماضي وأنت في سفر دائم عدت أمس بالليل من باريس في اجتماعات ربما تغادر بعد الحلقة هناك لقاء مرتقب في الرابع عشر من الشهر الجاري بين الدول الأوروبية الكل يتوقع أن يكون حاسماً فيما يتعلق باتفاق أوروبا على مشكلة حل مشكلة اللاجئين ما هو المتوقع في اجتماع الاثنين القادم؟

أنطونيو غوتيريس: هذا لقاء مهم لوزراء الداخلية وسوف يكون هناك مقترح مقدم من المفوضية الأوروبية إليهم لكي يتم التعامل مع من هم بحاجة إلى الحماية من السوريين والتعامل معهم لكي يتم إعادة توطينهم ونقلهم إلى المجر والنمسا وهكذا، وذلك للسماح لليونان وإيطاليا على سبيل المثال والمجر لتكون قادرة على استيعاب هذا التدفق من الناس ولكن نأمل أن يتم هذا كعمل يتم قبوله والموافقة عليه وإقراره وأن يكون هناك جهود أكبر من أوروبا في خلق استقبال ملائمة في ليسبوس وكوس فاليونان ليست قادرة على فعل ذلك ونحن ندرك ذلك أي أن تستخدم هؤلاء، أيضاً يجب أن يتم تقديم الدعم للمجر في إطار زيادة قدراتهما الاستيعابية أيضاً الأمر ليس مرتبطاً باستقبال هؤلاء القادمين بحراً ولكننا نناشد من أجل المزيد من الفرص القانونية تمنح لهؤلاء أي إعادة توطين لهؤلاء من المخيمات من لبنان ومناطق أخرى من يأتوا إلى أوروبا قانونياَ أيضاً المساعدات الإنسانية كما قامت بذلك ألمانيا باستقبال 30 ألف من اللاجئين أيضاً تأشيرات دخول، نحن أطلقنا للتو في تركيا منحات دراسية وتقديم مساعدات مالية 58 منحة تم تقديمها وتوفيرها وبالنسبة لعدد دعونا نقول 5 آلاف من اللاجئين السوريين إذا ما أتوا إلى أوروبا ومنحوا فرصاُ للتعليم والعمل وما شابه فإن هذا سيكون أمراً عظيم جداً وهذا أيضاً لا يثنيهم عن تقديم الحماية ولا يعفيهم من تقديم الحماية، هناك أيضاً برامج لإعادة الشمل ولّم شمل العائلات هذه البرامج أيضاً يجب أن توسع ويتم تنفيذها ولكننا نود أن نرى المزيد فيما يتعلق بخلق الفرص القانونية لكي يتمكن هؤلاء الناس من القدوم لأن هذه هي السبيل الوحيدة لمكافحة المهربين والذين يتاجرون بأرواح الناس، عندما كنت صغيراً والحدود بين البرتغال وإسبانيا تم إغلاقه بسبب التهريب الناس كانوا يشتروا البضائع من المهربين وعندما تغلق الحدود يختفي هؤلاء إذاً مكافحة هؤلاء الناس هو مكافحة القرصنة وهؤلاء المهربين هو من خلال الناس بأن يأتوا قانونياً..

أحمد منصور: لديكم الآن ما يزيد على 60 لديكم الآن ما يزيد على 60 مليون لاجئ حول العالم ربما السوريون يشكلون الأغلبية والأزمة الكبرى، لكن منطقة الشرق الأوسط تزداد فيها المشاكل أنا حينما نظرت إلى خريطة اللاجئين وجدت أن معظمهم من الدول العربية والإسلامية مع الحرب في اليمن مع الحرب في ليبيا مع الحرب في سوريا مع الحرب في العراق مع توقع حروب أخرى وأزمات في المنطقة، هل تتوقعون زيادات أخرى في أعداد اللاجئين؟

أنطونيو غوتيريس: ليس فقط من هذه المنطقة بل من كل مكان وعليّ القول أن قلقنا الكبير هو إفريقيا كل يوم بالأخبار نتحدث عن سوريا وعن اليمن ولكن ليس هناك أي تغطية على الإطلاق عن 600 ألف لاجئ من جمهورية إفريقيا الوسطى ولاجئين من جنوب السودان والذين يفرون من بورونديا اليوم هذه الأوضاع الإفريقية هي لا يتم تمويلها أبداً ولا تحظى بالدعم ونحن نكافح من أجل تقديم الحد الأدنى من المساعدات لهم، أيضاً هؤلاء الناس أيضاً يبحثون عن مستقبل أفضل في نهاية الأمر إذاً حتى لو كانت المشكلة السورية اليوم هي الأكثر صعوبة وبارتباط العراق معها أيضاً فمن المهم للدعم الإنساني لكل هذه الأزمات من اليمن إلى ليبيا إلى أفريقيا إلى أفغانستان أن يتم زيادتها بشكل هائل جداً، أعداد الناس الذين شردهم الصراع في الأعوام الخمسة الماضية تضاعف بأربعة أمثاله ولكن الأموال التي يجب أن تقدم لهم كمساعدة لم تزد إلا في حدها الأدنى هذا يعني بأن هناك قدرات أقل لدعم هؤلاء الناس المحتاجين ويعني بالتالي بأن الناس الذين يموتون ويعانون سيزداد عددهم وحتماً سيجدون سبيلاً بأن يذهبوا إلى أماكن في العالم يعتقدون بأنهم يمكنهم العيش فيها والبقاء ولكن بدون زيادة هائلة للمساعدات الإنسانية وأيضاً وضع برامج تنموية شاملة لدعم هذه المناطق المضطربة فإنني متشائم حقاً بشأن المستقبل القريب متشائم جداً وقلق جداً بشأن عناء الناس.

البحث عن خريطة طريق إستراتيجية لإنهاء الأزمة

أحمد منصور: هل لديكم حلول هناك أكثر من 600 منظمة مسجلة تعمل مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين علاوة على مئات أو ربما آلاف المنظمات الأخرى الغير مسجلة هل لديكم أي رؤية واضحة وإستراتيجية لحل مشكلة السوريين والعراقيين الآن فضلاً عن باقي المآسي الأخرى، هل لديك مدى لمستقبل أزمة السوريين إلى أي كم سنة ممكن أن تستمر؟

أنطونيو غوتيريس: نحن نرى بعض التحركات هنا وهناك ونرى بعض المبادرات لا نعرف محتواها إلى الآن ولكن بعض الدول المرتبطة بالمنطقة بشكل مباشر تتحدث لبعضها البعض أملي هو أن هذا سيفضي إلى نتائج حقيقية وأملي بأن الظروف ستتحسن من أجل إنهاء هذا الصراع بشكل فوري لأنه ليس هناك حل إنساني..

أحمد منصور: الحل سياسي الحل الإنساني سيأتي بعد الحل السياسي.

أنطونيو غوتيريس: ليس هناك حل إنساني أبداً لأي مشكلة الإنسانية الحل دائماً سياسي إما أن تحل المشكلة سياسياً أو أن الوضع الإنساني هو مثل إعطاء حبة أسبرين لمريض يعاني من السرطان هذا يخفف الألم ولكنه لا يعالج السرطان جذرياً.

أحمد منصور: من الذي يملك علاج السرطان في المنطقة.

أنطونيو غوتيريس: مثال الآن في سوريا إذا ما أردت أن أكون صريحاً هناك بضع من الدول لها نفوذ حقاً إذا ما كان الأميركان والروس والسعوديون والإيرانيون والأتراك استطاعوا أن يوحدوا جهودهم وأن يفهموا بأنه الآن كما قلت قبل قليل الكل يخسر وهذا تهديد للجميع إذا ما أتوا ووحدوا جهودهم ونسوا خلافاتهم اعتقد أنه يمكن أن يضعوا حل لهذا الصراع وأن ينهوه.

أحمد منصور: هل هناك رغبة في هذه المرحلة أم لا يوجد رغبة وسيستمر الصراع وستستمر معاناة السوريين والعراقيين واليمنيين والليبيين وربما شعوب أخرى في الفترة القادمة؟

أنطونيو غوتيريس: أنا لست متأكداً بأن هناك إرادة سياسية كافية اليوم لأنه لو كان هذا موجوداً لحلت المشكلة ولكن ما أنا متأكد منه هو أن هذا أصبح الآن كابوساً للجميع وأصبح عاملاً لعدم الاستقرار في المنطقة وهذا أمر واضح ولكنه أصبح تهديداً للأمن والسلم الدوليين يمكن أن يكون هناك عمل إرهابي في أي مكان في العالم هنا في جنيف بسبب الصراع وتطوراته في المنطقة في الشرق الأوسط إذاً بعيداً عن حقيقة أن الدول لها مصالحها الخاصة والتناقضات فيما بينها إلا أن هذا الوقت حان لهذه البلاد لتدرك بأن هذا أصبح كابوساً على الجميع ومن صالح الجميع بالتالي وقف هذا الصراع.

أحمد منصور: أنت لست متفائلا ربما لا توجد رغبة سياسية آلام الناس تزداد الغرقى يزيدون يوماً بعد يوم في البحر ومشردين والمهاجرين واللاجئين يسعون للبحث عن حياة كريمة ولا يجدون من يمد لهم يد المساعدة، كيف تنظر للمستقبل في ظل هذه الصورة القاتمة المؤلمة المحزنة؟

أنطونيو غوتيريس: أنا لست متفائلاً أملي بأنه في وقت ما هذه الدول التي لها نفوذ في العالم أن تفهم بأنها تمتلك القدرة على وقف الصراع ولكن هناك شيء أقوله دائماً في إطار ما نقوم به فإننا ننقذ حياة واحدة وقارباً واحداً عندما نأتي بعائلة ونمنحها إمكانية لتعليم أطفالها وعندما نعالج شخصاً يعاني من مرض عضال في سوريا أو العراق عندما نساعد شخصا واحداً على البقاء على الحياة فإن هذا أمر جدير بأن نستمر به ونعاني وأن نضحي من أجله.

أحمد منصور: السيد أنطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أشكرك شكرا جزيلاً على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من جنيف من مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومن الدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من جنيف في سويسرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.