كشف السياسي البريطاني جيرمي كوربن المرشح لزعامة حزب العمال أنه يسعى لتكون بلاده خالية من السلاح النووي، وأكد ضرورة قيام عملية للسلام في الشرق الأوسط، وانتقد الانتهاكات التي يمارسها النظام المصري ضد معارضيه.

وتحدث اليساري البريطاني في حلقة الأربعاء (5/8/2015) من برنامج "بلا حدود" عن الحملة المستعرة ضده وأبرز ملامح برنامجه الانتخابي ورؤيته للسياسة الخارجية لبلاده.

ومعروف عن جيرمي كوربن عداؤه المعلن لسياسة إسرائيل والغرب تجاه فلسطين والدول العربية، ما يطرح تساؤلات عن انعكاسات ذلك على مستقبل حزب العمال وسياسة بريطانيا الخارجية.

النووي والخارجية
وفي هذا الإطار قال كوربن "في النهاية غابت الشمش عن الإمبراطورية البريطانية منذ فترة طويلة وحصلت المستعمرات على استقلالها".

وأضاف أن بريطانيا كان تنفق كثيرا على المجال الدفاعي، وبعد الحرب العالمية الثانية اتضح أننا لا نملك الموارد المالية والبشرية اللازمة لذلك، وأصبحت لذلك جزءا من حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووقعت عددا من الترتيبات الدفاعية المشتركة.

وشدد السياسي اليساري البريطاني على ضرورة قيام عملية للسلام في الشرق الأوسط، وقال إنه يميل إلى عالم خال من السلاح النووي، وسيعمل من أجل أن تكون بريطانيا خالية منه.

صراع انتخابي
وبشان أبعاد الصراع القائم على زعامة حزب العمال البريطاني قال كوربن إنه شعر بقلق بالغ، لأن المرشحين كانوا يقدمون استراتيجيات اقتصادية لا تختلف عن الماضي، "وبعد مداولات طُلب مني أن أقدم ملفا للترشح، وبالفعل قدمت برنامجا ركزت فيه على معالجة الفقر والوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية وبواعث قلق الشباب والجيل الأقدم سنا".

ورفض السياسي البريطاني الالتفات إلى الهجمات والانتقادات التي تتناوله شخصيا، قائلا "لن ننخرط في جدل بمستوى متدن يمس الشخص ولا يمس البرامج".

وأضاف "نعيش في وضع ديمقراطي، ولفترة طويلة كان يهمين على كل الأحزاب ما يحدث في مجلس العموم (البرلمان)، لكن الأمر هذه المرة مختلف، فالأحزاب ترشح مرشحين وجاء دعمي من قبل جهات قد لا تتفق معي لكنها تؤمن بأطروحاتي". وطالب من يعارضونه أن يناقشوه في الأخطاء التي يرونها في السياسات والبرامج.

الوضع الاقتصادي
وكشف كوربن عن مساعيه لسياسة تقشف بطريقة مختلفة في السنوات الخمس المقبلة، خاصة أن بريطانيا تعاني من مشكلة اقتصادية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي حيث أغلقت الكثير من المصانع الكبيرة ولم يستثمر كثيرا في الصناعات ذات التقنية العالية.

واقترح في هذا الإطار تأسيس بنك استثمارات وطني بدلا من رسملة البنوك التي فقدت الكثير من رؤوس أموالها، بهدف تعزيز قدرات إنتاج الصناعات التي تعتمد على التقنية العالية.

ولكن كيف ستطبق هذه السياسات في البرنامج الانتخابي، يجيب كوربن أنه يسعى لإشراك الجميع في السياسات، وقال "إذا تركنا أمر التوافق على سياسات الحزب والحكومة لنخب الأحزاب ونخب الشعب فهذه ليست ديمقراطية حقيقية. وأسعى لوضع أفضل لكنه قد يكون أكثر تعقيدا من الوضع الحالي".

وبشأن فقراء بريطانيا أكد كوربن أن على الأغنياء أن يدفعوا المزيد، والفقراء سيتحسن وضعهم نتيجة ما نقترحه من سياسات، نافيا سعيه لرفع الضرائب على أصحاب الدخول المتدنية أو المتوسطة.

وأضاف "هناك كثيرون يعملون بجد ليبقوا على قيد الحياة ويوفروا أدنى متطلباتها، ولكن القضية تصبح هل علينا رفع الحد الأدنى للأجور أم يكون لدينا نظام ضمان اجتماعي يقدم الفرص ويعين المعاقين وما إلى ذلك؟".

وتابع "لدينا نظام الرعاية الصحية الوطني يعاني الكثير من المشاكل ويتعرض للهجوم، لكنه يبقى حقا من حقوق الإنسان وينبغي البناء عليه وتحسينه".

مسلمو بريطانيا
وبشأن مشاكل المسلمين في بريطانيا، قال كوربن "أمثل دائرة انتخابية في أحياء لندن الداخلية، ولدينا فيها خمسة مساجد وكنائس ودور عبادة لليهود"، مؤكدا أن العنصرية تراجعت بشكل كبير داخل المدن، ومستويات التمييز أصبحت أقل وأصبح التمييز مخالفا للقانون.

وشدد في هذا الصدد على رغبته في بناء بريطانيا تحترم تعدد الأديان والثقافات، "ونريد ذلك للعالم أجمع".

زيارة السيسي
وفيما يتعلق بالزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى لندن والموقف البريطاني من الانقلاب في مصر، قال كوربن "أشعر بقلق بالغ حول الأوضاع في مصر، فالرئيس المنتخب محمد مرسي قابع في السجن، والسيسي يمارس عمله بطريقة معادية لحقوق الشعب المصري وحقوق الإنسان".

وقال إنه يجب أن تكون لبريطانيا مواقف أكثر حزما ووضوحا وصرامة تجاه الانتهاكات تجاه الشعب والمعارضين والصحفيين في مصر، مشددا على أنه سيغتنم فرصة زيارة السيسي لبريطانيا لإثارة قضايا حقوق الإنسان في مصر وأحكام الإعدام واستمرار سجن الرئيس المنتخب.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: جيرمي كوربن: أسعى لبريطانيا خالية من السلاح النووي

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: جيرمي كوربن/أبرز المرشحين لرئاسة العمال البريطاني

تاريخ الحلقة: 5/8/2015

المحاور:

-   أزمة اقتصادية خانقة

-   خطة شاملة للنهوض بحزب العمال البريطاني

-   جماعة الضغط الرأسمالية

-   ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا

-   إنشاء عالم خال من السلاح النووي

-   القضية الفلسطينية وموقف بريطانيا من الانقلاب في مصر

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، أُحييكم من العاصمةِ البريطانية لندن وأُرحبُ بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، ما إن أعلنَ النائبُ البريطانيُّ العُماليُّ اليساريُّ البارز جيرمي كوربن ترشحهُ لرئاسةِ حزبِ العُمال البريطانيّ خلفاً لـ إد ميلبياند الذي استقالَ بعدَ الهزيمةِ المدويةِ للحزبِ في الانتخاباتِ البرلمانيةِ الماضية حتى قامت الدُنيا ولم تقعُد داخل بريطانيا وخارجها، فـكوربن الذي عارضَ حرب العراق والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وعدَ ببرنامجٍ انتخابيٍّ ضِد الرأسماليةِ يُحققُ العدالةَ الاجتماعية للبريطانيين بزيادةِ الضرائبِ على الأغنياءِ والشركاتِ الكبرى ونشرِ مجانية التعليم وتأميمِ السِكك الحديدية وشركات الطاقة سُرعانَ ما استفزَ المُحافظينَ داخلَ حزب العمال وخارجهِ، الذينَ هاجموهُ بضراوة وسعوا لحشدِ الحشود من أجلِ إفشالهِ في الانتخابات على رئاسةِ الحزب والمُقررةِ في الـ 14 من أغسطس الجاري، جيرمي كوربن وبشكلٍ نادرٍ تمكنَ من أن يحتفظَ بعضويتهِ كنائبٍ في مجلسِ العموم البريطانيّ عن منطقة آيزلنغتون في شمال لندن طيلة 32 عاماً حتى أنهُ في الانتخابات الأخيرة التي جرت في شهر مايو الماضي ارتفعت نسبةُ مؤيديهِ إلى 60%، وقد تميزَ كما تقولُ الصحافةُ البريطانيةِ بمواقفهِ الصلبة من القضايا التي تبناها طيلةِ هذهِ السنوات دونَ الدخولِ في انتهازيةِ السياسةِ والأداء التي عادةً ما يلجأُ إليها السياسيون بتغييرِ مواقفهم طبقاً لمصالحهم واتخذَ كوربن مواقفَ مُخالفةً لحزبِ العُمال طيلةَ وجودهِ في السلطة وعُرِفَ بانحيازهِ لقضايا العُمال والطبقاتِ الكادحة وحق الشعب الفلسطينيّ والاعتراض على حرب العراق وسياسة الغرب تجاه الدول العربية، نحاولُ في حوارنا معهُ اليوم بلا حدود أن نتعرف على أبعادِ الصراع القائمِ على زعامةِ حزب العمال البريطانيّ والذي يتصدرهُ وفقَ استطلاعات الرأي ورؤيتهِ للقضايا المُختلفة داخل بريطانيا وخارجها، جيرمي مرحباً بك، شُكراً على مُشاركتك معنا في هذا البرنامج، قامت الدنيا ولم تقعد داخل بريطانيا وخارج بريطانيا بعد ما أعلنتَ ترشحك رغمَ أنكَ التحقت بالترشُح في النهاية، لماذا رشحت نفسك بدايةً لرئاسةِ الحزب؟

جيرمي كوربن: كُنتُ أشعرُ بقلقٍ بالغ لأنَّ المُرشحين الذين تقدموا كانوا يُقدمون إستراتيجياتٍ اقتصاديةٍ لبلدنا ومُستقبلنا لا يختلِفُ عن الماضي وكُنتُ قلقاً لأننا خسرنا الانتخابات في مايو الماضي لأننا لم نكُن نُقدمُ بدائل وخيارات واضحة بما فيهِ الكفاية حولَ قضايا التقشُف وقضايا الشأن الخارجي، فبعد مُداولاتٍ طُلِبَ إليَّ أن أترشح وأُقدمَ ملف الترشح وقد فعلتُ ذلك وتقدمتُ بمانفيستو انتخابي بديل يتركزُ على مُعالجةِ مسألة الفقر ولمُعالجة الوضع الاقتصادي وأيضاً إشارة إلى السياسة الخارجية التي تطرقتم لها في مُقدمتكم وأيضاً بواعثَ قلق الجيل الشاب والجيل الأقدمُ سناً والذينَ انصرفوا عن السياسة لكنهم معنيون بالشؤون البيئة وقضايا اجتماعية ونحنُ الآن مرتاحونَ لهذا الجدل الذي يدورُ في أوساطِ حزبنا وفي أوساط الناخبين في خلال الأُسبوعين القادمين.

أحمد منصور: هل توقعت أن يُثير ترشحك هذا الجدل لاسيّما وأنَّ الترشح لرئاسة الحزب تُعتبَر مسألة بريطانية داخلية لكن الإعلام العالميَّ من الولايات المتحدة وحتى اليابان أفردت صفحات لترشُح جيرمي كوربن لرئاسة حزب العمال؟

جيرمي كوربن: أنا سعيدٌ للغاية بأن يكونَ هُناكَ مثل هذا الجدل حولَ القضايا السياسية وحول برامج التقشُف الاقتصادي في بريطانيا وأوروبا والطريقة التي الآن تزيدُ فيها الحكومة من استقطاعات نظام الرعاية الاجتماعية، طبعاً كثيرونَ بدلاً من أن يُساهموا في الجدل يُقدمونَ هجماتٍ شخصية تافهة للأسف ضِد المُرشحين، حسب وجهة رأيي وحملتي الانتخابية نحنُ لن ننخرطَ في جدلٍ بهذا المستوى المُتدني لكن سنُناقشُ القضايا السياسية التي يواجهها بلدنا وحِزبنا وحولَ دور بريطانيا في العالمِ مُستقبلاً والحماس الذي يشعرُ فيهِ الشباب وهُم ينخرطونَ في هذا الجدل أمرٌ رائع، كانت لدينا اجتماعات ونقاشات عامة ليلةَ أمس وكان هناكَ مجلس بلدي رئيسي مليء ومُكتظ بالناس وأيضاً حتى زاد عدد المُشاركين ليجلسوا في خارج القاعة وأنا سعيدٌ بهذا الجدل.

أحمد منصور: في تصورك جيرمي ما أسباب هذهِ الزوبعة بعد أن رشحت نفسك حتى أنها تخطت حدود بريطانيا إلى حدود العالم؟

جيرمي كوربن: ليسَ الأمرُ مُتعلقاً ببريطانيا فحسب؛ حيثُ المؤسسة الحاكمة السياسية تجدُ صعوبةً في المحافظةِ على موقفها، في عمومِ القارة الأوروبية هناكَ شعورٌ بأنَّ أزمة المصارف في العام 2008/2009 أدت إلى حاجة لسداد الديون وإعادة التوازن إلى موازنات الدولة والى استقطاعات في الإنفاق العام للدولة وفي اليونان على وجهِ الخصوص الأمرُ باتَ يُشكلُ كارثةً إنسانية وكذلكَ في بلدانٍ أُخرى، في بريطانيا هُناك حركة مُضادة للتقشُف كبيرة جداً وقد حشدنا 250 ألف شخص في تظاهرة كُبرى في يونيو/حزيران الماضي وفي الولايات المتحدة هناكَ أمرٌ يُشبه ذلك السيناتور بيرني سوندرز وهو من New England مُترشح ضمنَ الحزب الجمهوري أو الديمقراطي عفواً وهو يجتذبُ أعداد كبيرة من الشباب ويُحاججُ دفاعاً عن مُجتمعٍ يوفرُ رعاية اجتماعية عالية لأبنائهِ واقتصادٍ يوفرُ فُرصاً في مجالاتِ التقنيات الحديثة ونحنُ نفعلُ الأمر نفسهُ في بريطانيا في حملتنا التي نتبناها، البديل من وجهة نظر حزب العمال أن يقضيَ السنوات الـ 5 القادمة وهو يقول إنهُ سيسعى وراءَ سياسةِ تقشُف بطريقة أُخرى لكن تبقى الرسالة في جوهرها نفسها وبسببِ هذا التشابه الكبير من الناحية الاقتصادية أثناء الحملة الانتخابية شعرَ كثيرونَ من الناخبين بأنهم لا يودونَ تأييد مثل هذهِ السياسة وكثيرين انصرفوا عن التصويت وبالذات الشباب وأيضاً بعض الأحزاب اليمينية التي لا تُقدمُ شيئاً سوى العجز بينما نحنُ نُقدمُ بدلاً من ذلك الأمل وأنا فخور بذلك.

أحمد منصور: هل تعتقد أنَّ بريطانيا تُعاني من أزمة زعامة كما تُعاني مُعظم دول العالم!!

جيرمي كوربن: أنا آسف لا أفهم ما هو المقصود بالسؤال، هل تعيد السؤال لو سمحت.

أحمد منصور: هل تعتقد أن بريطانيا تُعاني من أزمة.

أزمة اقتصادية خانقة

جيرمي كوربن: نعم بريطانيا تُعاني حقاً من مُشكلة اقتصادية والمُشكلة هي تعودُ إلى زمنٍ بعيدٍ حقاً؛ في الثمانينات من القرن الماضي أغلقنا الكثير من المصانع الثقيلة ولم نستثمر كثيراً في صناعات ذات تقنية عالية وأيضاً انصرفنا بشكلٍ كبير إلى مجال الخدمات المالية، ما أقترحهُ أنا في هذهِ الحملة الانتخابية أن نؤسسَ لبنكِ استثمارات وطني بدلاً من رسملة البنوك التي فقدت الكثير من رساميلها، نستثمر هذا المال في بنك استثمارات وطني يُنفِقُ على قطاع السكك الحديد والمواصلات بشكلٍ عام ونُحسِّنُ فيهِ أيضاً ظروف السكن لأن لدينا أزمة سكن في بريطانيا وعلاوةً على ذلك نُعززُ من قُدرتنا في إنتاج الصناعات التي تعتمد على التقنيات العالية، أنا زرتُ شمال إنجلترا هذا اليوم وبحثتُ هذهِ القضايا مع أهالي المنطقة وهناك الكثير من المهندسين والعاملين الآخرين الذينَ لديهم كفاءات عالية لكنهم لا يحصلون على فُرصِ عمل بسببِ الوضع الاقتصادي لذلكَ حملتنا تقوم على أساسِ دور الرأي العام وهي حملة من أجل العدالة الاجتماعية لأننا نعيشُ في مجتمعٍ يفتقرُ إلى العدالة ويزدادُ في ظلمهِ لبعض الطبقات ويستقطعُ من أفواهِ الفقراء ويُعطي الأغنياء، إذاً عدم التساوي هذا خطير جداً ويحظى بدعمٍ كبيرٍ في حملتنا الانتخابية.

أحمد منصور: هل تعتقد أنكَ أنتَ الزعيم المُلهَم الذي يُمكن أن يُحقق للبريطانيين هذهِ الأشياء؟

جيرمي كوربن: أنا أرى ترشُحي ليسَ على أساسِ طموحاتي الشخصية لأنني لستُ ذلكَ النوع من الأشخاص الذينَ لديهم طموحات شخصية كبيرة وليسَ لديَّ اعتدادٌ بالنفسِ أبداً، لكن الأمر كُلهُ يتعلقُ بكيفيةِ مُمارستنا للسياسة وأنا أرى في هذا عمليةً ديمقراطية وفي حزبِ العمال فتحنا المجال أمامَ الأعضاء العاديين وأمامَ أعضاء النقابات العُمالية وسيُشاركُ نحو 200 ألف شخص في هذهِ الحملة حملة انتخاب الزعيم وأنا لا أريدُ لمستقبلنا أن يُقرر زعيم الحزب كُل سياسات الحزب، أنا أتقدمُ بما لديّ وأطلبُ من الناس أن يُناقشوهُ في نقاشٍ علنيٍّ وفي خلال الأُسبوعين الماضيين ونحو ذلك شارك أكثر من 1000 شخص وتلقيتُ الكثير من الردود، أنا أُريدُ من حزب العمال وهو حزب مُعارض أن يبحثَ وضع البلاد والحكومات المحلية والإقليمية والعدالة الاجتماعية فوقَ كُلِ شيء، هذا يعني إشراك الناس في عالم السياسة والممارسة السياسية بدلاً من طردهم خارجها وأنا أسعى من أجلِ عهدٍ يقوم على أساس إشراك للآخرين وانخراطهم بحرية في التعبير عن آرائهم والأمرُ يسير على ما يُرام.

خطة شاملة للنهوض بحزب العمال البريطاني

أحمد منصور: تحدثت عن النقابات والنقابات يبدو أنها تقف إلى جوارك بقوة، ديف وايد أمين عام نقابة الاتصالات قالَ هناكَ فيروسٌ داخل حزب العمال وجيرمي كوربن هو الدواء، ما هو الدواءُ الذي لديكَ للنهوض بحزب العمال بعدَ الكبوات التي تعرضَ لها وآخرها الفشل في الانتخابات البرلمانية الماضية؟

جيرمي كوربن: في الانتخابات الماضية مرشحو حِزب العمال نالوا ثقةَ 9 ملايين شخص في المملكة المتحدة، أداؤنا في اسكتلندا كانَ سيئاً، تراجعت الأصوات إلى نحوِ ربع ما كانت عليه وفي المقابل تقدمَ الحزب القومي الاسكتلندي وهناك مشكلة ينبغي أن ننتبه إليها، في أماكن أُخرى كانَ أداؤنا أفضل؛ في لندن على سبيل المثال حيثُ نجلس أدّى حزب العمال أداءً جيداً وحصلَ على مقاعد جديدة وأيضاً نالَ كمّاً كبيراً من الأصوات، في أماكن أُخرى كانَ أداؤنا لا بأسَ بهِ، أعتقدُ أنهُ والسبب أن المحافظين لم يُقدموا شيئاً جذاباً بالمقابل وهذا يعني أننا سنقضي سنواتٍ من أعمارنا في حزب العمال في المعارضة ونتبعُ ما تقوم بهِ هذهِ الحكومة، لقد قدموا موازنتهم الجديدة وهي تقومُ على أساسِ ضرائب جديدة لصالحِ الأغنياء وفرض المزيد من الضرائب على الإرث وهي ليست في صالح العاطلين عن العمل وذوي الدخل المُنخفض وعدم التساوي وفجوة الفقر ستزدادُ اتساعاً، أنا لا أعتقدُ أننا كحِزب عُمال ينبغي أن نقبل أو نؤيد كُل هذا بل واجبنا أن نُقدمَ شيئاً مُختلفاً وبديلاً للشعب، هل يعني هذا أننا سنفوزُ في الانتخابات العامة بعد 5 سنوات؟  لا توجد ضمانا في أي شيء لكنني على قناعة من أن نظاماً ديمقراطياً فعّالاً يستدعي وجود بدائل فعّالة تُقدَم أمام الشعب ولو أنَّ الشعب يُقدم لهُ فقط شيء هو الشيءُ هو نفسهُ ويتكرر الإقبال على الانتخابات سيكونُ ضعيفاً، في الولايات المُتحدة قد يقومُ مُرشحان بقول أشياء مُهينة بحقِ أحدهما الآخر ولكنهما في النهاية يُقدمونَ البدائل نفسها فالإقبال ضعيف لكن عندما يكونُ هناك أمور مُختلفة ونقاش واضح مُستوى المُشاركة يزداد والأمر ينطبق علينا هُنا في هذا البلد وأماكن أُخرى في أوروبا، لكن حركة الشباب بشكلٍ عام هذهِ الأيام هُم يتحدون الرؤيا الأرثوذكسية للاقتصاد في ألمانيا وفي اليونان، سمعنا الكثير عن سويسرا وفي إيطاليا وإسبانيا وفي البرتغال وما نراهُ في بريطانيا هو أمرٌ مُثيرٌ للانتباهِ حقاً وهو نمو مُتصاعد في صفوف الشباب في اهتمامهم بهذهِ القضايا.

أحمد منصور: كان يمين الوسط هو الذي يُسيطر على الحزب، في هذا البرنامج شاركني الزعيم العمالي البارز توني بلير أكثر من مرة وربما أنتَ تُذكرني بهِ لكنهُ كانَ على هامش الأحداث، الآن كونكَ أصبحت في المقدمة بالنسبة للمرشحين هل يعني ذلكَ أن اليسار بدأَ يعود بقوة في بريطانيا والى قيادة حزب العمال؟

جيرمي كوربن: كان هناكَ نموٌ في حجم تأييد للرأي العام الاشتراكي وكانَ هناكَ تغيُّر في عضوية الحزب حزب العُمال وأيضاً في شعبيتهِ، توني بلير وجاء إلى زعامة الحزب في عام 1993 وأصبحَ زعيماً للبلاد في الـ 1997 وهناكَ جوانب معروفة لسياسيات توني بلير أبرزها الحرب على العراق طبعاً نحنُ عارضنا تلكَ الحرب بشكلٍ كامل أمّا ما يتعلقُ بالجوانب الاقتصادية هو كانَ وراءَ مُبادرة القطاع الخاص في إدارة الخدمات العامة مما أدى إلى خصخصة الكثير من الخدمات العامة أو اضطرَ القطاع العام إلى دفع أموال طائلة للقطاع الخاص لإدارةِ هذهِ الخدمات، ما أطرحهُ أنا هو أسلوب جديد نقومُ فيهِ بتمويلِ الخدمات العامة بشكلٍ مُباشر من خلال فرض الضرائب وهذا أقلُ كُلفةً من دفع المال للقطاع الخاص والخصخصة إضافةً إلى ذلك نحنُ نتعامل معَ حالة عدم التساوي والفروقات في مُجتمعنا لذلكَ أنا أطلبُ رفع الحد الأدنى من الأجور وأيضاً في الوقتِ نفسهِ نزيدُ من حالة الشعور بالعدالة، مدينة لندن حيثُ نجلس هي واحدة من أعظمِ مُدنِ العالم ونحنُ نُحبها كثيراً لكن تزايُد الإيجارات يدفعُ بالفقراء إلى خارج المدينة ومَن يُريدُ أن يشتري من ذوي الدخل المحدود لا يستطيع ولا يستطيع أن يؤجّر وليسَ هناكَ سكن عام يكفي يُبنى لهؤلاء، لذلكَ في حملتنا نحنُ نُطالب بالاستثمار في مستوى لائق من الإسكان العام لأن هذا سينفع الجميع؛ سينفع الأطفال في مدارسهم، سيُحافظ على وحدة العائلة وأيضاً سينفع من خلال فُرص العمل التي تخلقها بناء مثل هذهِ المساكن، إذن هذا أمرٌ للمُستقبل وليسَ عيشاً على أطلال الماضي فقط وهناك شعور بأنَّ ما نقولهُ يعني الكثير في أوساط الشباب.

جماعة الضغط الرأسمالية

أحمد منصور: هذا البرنامج حشدَ ويحشدُ ضِدك كُل أنصار الرأسمالية، كُل أنصار اليمين حتى توني بلير نفسهُ يحشُد ضِدكَ في حزب العمال ويقولون إنكَ ستأخذُ الحزب إذا فزتَ إلى الهاوية من خلال هذهِ البرامج، هل تعتقد أن لوبي الرأسمالية اللوبي اليميني داخل حزب العمال وفي الأحزاب الأخرى سيتركك تنجح حتى تُحقق هذا المشروع وهذا البرنامج الانتخابي.

جيرمي كوربن: سؤال وجيه ويأتي في وقتٍ مثيرٍ للاهتمام نحن نعيش في وضعٍ ديمقراطي لكن لفترة طويلة كل الأحزاب بما في ذلك حزبنا حزب العمال كان يهيمن عليه ما يحدث في مجلس العموم في البرلمان، هذه المرة الأمر مختلف الأحزاب ترشح مرشحين أنا حصلت على ترشيحٍ كافٍ مع صعوبات بالغة وجاء دعمي ومن قبل جهات لم تكن تؤيدني لكنها مؤمنة بطروحاتي وأنا ممتنٌ لهم مقابل ذلك. الأمر بات جدلاً عمن هناك أناس داخل حزب العمال وخارجه لا يتفقون معنا وللأسف لجئوا ويلجئون إلى أمور سخيفة للأسف محزنة نحن أصحاب سياسة نحن لا نرد على هجمات شخصية لا يهمنا ذلك الحياة أقصر من أن نعنى بأمور تافهة مثل هذه، أنا أقدم وجهات نظر حول التعليم حول الصحة حول الإسكان حول العدالة الاجتماعية حول السلام في العالم وأن يصبح بريطانيا بلد غير نووي في العالم هذه وجهات النظر الّتي اطرحها ليس الناس ملزمين بقبولها أو دعمها إذا ما تم انتخابي سيكون هناك جدل كبير داخل الحزب لتغيير سياستنا وأن نعمل مع كثيرين لتحقيق ذلك لكن ناس يتحدثون وينبغي الاستماع إليهم.

أحمد منصور: ما هي التغيرات الّتي ستجريها داخل الحزب وأفكار الحزب وتوجهات الحزب لتحقق هذا المشروع ؟

جيرمي كوربن: هذه نقطة مهمة للغاية كيف تصنع الأحزاب السياسية سياساتها هو أمرٌ يختلف باختلاف دول العالم وباختلاف الأحزاب نفسها مثلاً حزب العمال في البداية كان لديه سياسة صنع سياسات تنبع من القواعد إلى الأعلى تشارك فيها العضوية عضوية الحزب ونقابات العمال ثم تمر بمرحلة حتى تصل للمؤتمر السنوي العام للحزب حيث تتم الموافقة عليها أو لا ثم المكتب التنفيذي والمكتب السياسي للحزب يُطلب من ذلك منه تبني هذه السياسات وتنفيذها لكن هذه العملية تغيرت وعلى وجه الخصوص في ظل زعامة توني بلير وما يُسمى بحزب العمال الجديد فكان يذهب إلى مؤتمر الحزب السنوي ويقدم سياساته الّتي يتم الاتفاق عليها بالتفاوض بالتوافق عفواً ومن خلال كتلة الحزب البرلمانية الّتي توافق على سياسات الحزب الّتي يخوض من أجلها الانتخابات أنا أريد الأمر أن يكون أكثر انفتاحاً وأكثر ديمقراطيةً لكنه سيكون أكثر تعقيداً ولو كانت هذه الطريقة الوحيدة الّتي تجعل عامة الناس تكون لديهم ثقة أكثر في حزبهم وبرسم سياساته فبالتأكيد هذا أمرٌ مُرحبٌ به لكننا إذا ما عدنا إلى كل التغيرات الاجتماعية الكبرى الّتي مرت بها بريطانيا نمو الديمقراطية السماح للمرأة بالتصويت في عشرينيات القرن الماضي ولادة نظام الرعاية الصحية كحق من حقوق الإنسان وغيرها كلها جاءت من أُناس عاديين فكروا بطريقة مختلفة للتعامل مع الأمور وهذه هي الممارسة الحقيقية للديمقراطية، أما إذا تركنا الأمر وحده لنُخب الأحزاب ونُخب الشعب ليقرروا ماهيّة هذه السياسات الّتي ينبغي أن نتبعها فهذا ليس حقيقةً بديمقراطية، أنا أتطلع قُدماً إلى طريقٍ أكثر وعورةً أكثر تعقيدا لكن في النهاية سيكون أكثر نجاحاً لأنك ستحقق النجاح من خلال حشد الناس سويةً وهناك جدلٌ يدور في بريطانيا في السنوات الأخيرة حول نقص في المقاعد الدراسية نقص في عدد الأطباء نقص في الإسكان وكل هذا يُلقى باللائمة من ورائه على المهاجرين في أوروبا وفي الإتحاد الأوروبي هناك كثيرون من أوروبا جاءوا إلى بريطانيا ليعيشوا هنا وقدموا مساهمة كبرى. أنا اشعر بأن وضعنا وتعليمنا يعتمد على هؤلاء ومساهماتهم لكن لو كانت هناك صعوبات وكان هناك نقص دعونا لا نلقي باللوم على من يقوم بأداء العمل ولكن نرى ونشخّص غياب العدالة في مجتمعنا حيث أغنى الأغنياء قد يزدادون غنىً لأنهم لا يدفعون الضرائب بسبب سياسات الحكومة يريدون تغيير هذا الوضع القائم.

أحمد منصور: هؤلاء أغنى الأغنياء الرأسماليّة المتوحشة اليمين داخل الحزب توني بلير وقيادات تاريخية في الحزب الكل يحشد من أجل إسقاطك في الانتخابات، هناك تسجيلات للآلاف الآن من الأعضاء الجدد الّذين جاءوا من أجل أن يسقطوك في الانتخابات ماذا فعلت أنت حتى ترد على هذا المخطط المضاد؟

جيرمي كوربن: قبل خمسة أسابيع حملتنا لم تكن موجودة بكل بساطة، في خاتمة المطاف استطعنا أن نحصل على تواقيع 36 عضواً من أعضاء من نواب الحزب في البرلمان لضمان الترشح بعد ذلك جمعنا أموال من أُناس عاديين، التبرعات لا تتجاوز عشرين جنيهاً إسترلينياً للمتبرع لكنها جاءت من آلاف الناس لدينا كثير من المتطوعين لدينا ستة آلاف متطوع من الآن انضموا لحملتنا ولدينا مكتب لإدارة الحملة الانتخابية لدينا فريق من الباحثين استطعنا أن نخرج بوثائق مهمة للجوانب السياسية والاقتصادية كلها أمور مهمة وجادة وهي تفاعلية ونستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، لا نستطيع تحمل الأعباء المالية بأن نتراسل مع أعضائنا ومناصرينا بشكل مباشر سنفعل شيئاً من ذلك لكننا نفعل الكثير من خلال شبكات التواصل الاجتماعي هل الناس هل هناك أُناسٌ يخالفوننا الرأي؟ نعم هذا صحيح سمعت كثيرين يقولون ذلك من حقهم أن يعبروا عن آرائهم لكنني أتمنى فقط أن يركزوا على ما يختلفون فيه معنا من آراء ويقولوا لنا أين هي جوانب الخطأ في سياستنا، ولماذا لا نلاءم احتياجات الشعب دعونا نجرب ونرى هناك حكومات راديكالية من حزب العمال انتخبت في الماضي رغم معادة وسائل الإعلام في الأربعينيات وفازت فاز حزب العمال رغم شعبية ونستون تشرشل وولد نظام الرعاية الصحية ثم هارت ويلست في الستينيات فاز رغم معارضة كبيرة من وسائل الإعلام وعندما فاز بلير مع العمال الجديد في 1997 لم تكن كل وسائل الإعلام معه لكن اعتقد أننا في النهاية علينا أن نطرح بعض الأسئلة حول السياسات والهيكليات الّتي اتبعها حزب العمال الجديد كما يُسمى وأن ننطلق إلى مستقبلٍ أكثر ديمقراطيةً نحن لا ننظر إلى الوراء بل ننظر إلى الأمام دائماً.

أحمد منصور: عموم البريطانيين يعيشون حياة ضنك كما أشرت أنت صعوبات الدخل المحدود مع صعوبات الحياة في السكن من المأكل والمشرب والتعليم والصحة، الناس تتصور بريطانيا جنة لكن بريطانيا من الداخل بلد مليئة بالمعاناة والبريطانيون يعانون ماذا ستفعل من أجل هؤلاء وهل تتوقع أن هؤلاء الّذين سيساندون مشروعك وبرنامجك الانتخابي؟

جيرمي كوربن: في دواخلنا جميعاً هناك رغبة في مساعدة الآخرين وهذه غريزة إنسانية طبيعية أساسية وهي جزء من الإيمان بالمعتقد الديني والمعتقد السياسي وخاصةً في أوقات الأزمات ما اقترحه سيعني تحولات وتغييرات نعم أغنى الأغنياء سيتوقع منهم أن يدفعوا المزيد والأكثر فقراً سيتحسن وضعهم نتيجة ما نقترحه من سياسات ما أسمعه من أبناء الطبقة الوسطى من المحترفين والمهنيين الناجحين في حياتهم وليسوا بحاجة إلى دعم من الدولة وأيضاً بسبب وضعهم الضريبي أنا أقول لهم ببعض الأشياء؛ أولاً أنا لا أسعى لرفع الضرائب على من هو دخله متدني أو متوسط لكنني أقول مهما بلغ بك الرفاه في الحياة والغنى قد تتعرض لحادث خطير قد تحتاج إلى مستشفى تعالجك قد يكون لديك قريب يعاني من حالة مرضية عقلية أو نفسية يحتاج إلى دعم صحي أو يُصاب بإعاقة ويحتاج إلى هذا النوع من الدعم لو كان لدينا مجتمع يوفر هذه الفرص للجميع كخدمة عامة تشمل الجميع فهذا سيكون مجتمعاً أكثر تجانساً من الداخل أنا لا أريد لحكوماتنا أن تقُاس فقط بمستوى أدائها الاقتصادي هل لديها عجز أو فائض أو مستوى الاقتراض أو الإقراض لكن أنا أريد أن تقاس أداء الحكومة وفقاً إلى مستويات تراجع معدلات الفقر حصول الشباب على فرص عمل فرص التعليم الإسكان، هل المجتمع يساعد القلة أم يساعد الأكثرية إذا ما سعينا لإرضاء مصالح الأفراد كقلة سنفقد الكثيرين ورائنا ويزداد التوتر في المجتمع.

أحمد منصور: هذه القلة الّتي تتحدث عنها هي الّتي تختطف هذه المجتمعات وتسيطر عليها وتديرها وتستنزف ثرواتها أما الأكثرية فلا تملك إلا الكد والتعب حتى تعيش في الضنك.

جيرمي كوربن: هناك كثيرون يعملون بجدٍ خاصةً في مدننا الكبيرة فقط ليبقوا على قيد الحياة ويوفروا أدنى متطلباتها ومستويات الدخل للعاملين بالأعمال اليدوية متدني بشكلٍ كبير لذلك القضية تصبح هل علينا أن نزيد نرفع الحد الأدنى لأجور الذي هو عشر جنيهات في الساعة مثلاً أم يكون لدينا نظام ضمان اجتماعي لا يموّل المساعدات للمحتاجين ولكن يقدم لهم فرص ويعيل المعاقين وما إلى ذلك، نعتقد أن ما نقترحه يعيل الجميع في بريطانيا لدينا نظام الرعاية الصحية الوطني يعاني الكثير من المشاكل من الداخل ويتعرض للهجوم لكنه يبقى من وجهة نظرنا هو حق من حقوق الإنسان وهو أبرز معالم الاشتراكية الّتي نؤمن بها وهو أمرٌ ينبغي البناء عليه وتحسينه.

ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا

أحمد منصور: علاوة على ما يعاني منه البريطانيون يعاني المسلمون والعرب البريطانيون من مشاكل أكبر تتلخص في العنصرية الّتي توّجه ضدهم في الاتهامات لكل مسلم بأنه إرهابي حتى يثبت عكس ذلك ماذا لديك أيضاً حتى تحرر هؤلاء من هذه العنصرية الموجهة ضدهم ؟

جيرمي كوربن: شكراً جزيلاً لهذا السؤال الّذي هو مهم حقيقةً للغاية أنا أُمثل دائرة انتخابية في أحياء لندن الداخلية لدينا خمسة مساجد لدينا كنائس لدينا كنائس لليهود والمسيحيين وأماكن عبادة أخرى تخدم الكثير من أبناء دائرتي الانتخابية، العنصرية تراجعت كثيراً داخل المدن ومستويات التمييز ربما هي الآن أقل وبات التمييز العنصري مخالف للقانون تماماً لكن هناك قضايا ومشاكل تزايد الإسلاموفوبيا أو رُهاب الإسلام أو كراهية المسلمين وأيضاً الطريقة الّتي تمارسها الشرطة بتوقيف الشباب المسلم وتفتيشه وهم يضعون استراتيجيات من شأنها أو حسب رأيهم منع المسلمين شباب المسلمين من الوقوع بيد اجتذابهم للإرهاب لكنها في النهاية تضر بجاليات بأكملها بالمجتمع بأكمله أنا أريد بناء بريطانيا تحترم تعدد الأديان وتتعدد فيها الثقافات لكنا نريد ذلك للعالم أجمع، هناك هجمات في أوروبا ضد الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد وهناك درجة من عدم التسامح وعدم القبول في أوروبا لكن هناك بالمقابل نمو متزايد لحركة مثلاً في بريطانيا في ألمانيا عفواً الآن هناك أجزاء كبيرة من المجتمع الآن تعارض الأحزاب اليمينية المتطرفة كما هناك معارضة لأحزاب اليمين في بريطانيا وأيضاً هذه تجتذب شبابا مسلمين ومن أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى، وأنا أريد أن أضمن دائما في كل اجتماع وحشد جماهيري أدعو له حول قضية تخص الشرق الأوسط والعراق وغيرها نضمن وجود متحدثين من كل الأديان، هناك مسلمين متحدثين يمثلون المسلمين ويهود يمثلون اليهود نحن نحاول أن نفهم هذه التعددية في كوكبنا ككل، أقدم جامعات العالم جاءت من بلاد الرافدين علومنا الأساسية جاءت من الصين وعلى الأوروبيين أن يتعلموا أن لدينا جميعا مكان في هذا العالم وكلنا نستطيع أن نساهم في هذا سيجعل كوكبنا أكثر سعادة للجميع.

أحمد منصور: ما هو برنامجك للسياسة الخارجية وهناك عقدة لدى البريطانيين أنهم خلقوا ليحكموا العالم؟

إنشاء عالم خال من السلاح النووي

جيرمي كوربن: إن الإمبراطورية البريطانية كما يزعم كما يقال إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس لكن في النهاية الشمس غابت عنها منذ فترة طويلة وحركات الاستقلال منذ بدايات عشرينيات القرن الماضي أدت إلى نهاية عصر الاستعمار وحصول المستعمرات البريطانية السابقة على استقلالها، بريطانيا كان لها دائما إنفاق كبير في المجال الدفاعي وحتى الحرب العالمية الثانية كانت تعتقد أنها يمكن أن تصبح قوة عظمى بمفردها لكن بعد الحرب العالمية الثانية توضح جليا إننا لأننا بلد صغير لا يتجاوز سكانه 65 مليونا لا يملك الموارد المالية والبشرية لذلك أصبحنا جزءا من حلف الناتو والترتيبات الدفاعية المشتركة، كما أن لدى بريطانيا أسلحة نووية وهي مزودة لنا من قبل أميركا بالطبع لكن مقرها مكانها الأرض البريطانية أنا أميل إلى عالم خال من السلاح النووي وكنت عضوا في حركة نزع السلاح النووي طيلة حياتي وعندما يأتي وقت مراجعة سياستنا النووية في العام 2016 سأصوت لعدم تجديد امتلاكنا الترسانة النووية لأننا لدينا الفرصة من خلال معاهدات منع الانتشار ونزع السلاح النووي فرصة في أن نتخلص من ذلك، كما أن لدينا حاجة ماسة لئن تكون هناك منطقة مثل الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل برمتها هناك نقاشات تدور بين الإتحاد الأوروبي وأميركا مع إيران حققت كثيرا من التقدم وهناك احتمال التوصل إلى برامج واتفاقات حول برامج تخصيب الوقود النووي الذي سيجعل بريطانيا تصبح تحت طائلة مراقبة وكالة الطاقة الذرية، وربما هذا ينطبق ويعمم على الشرق الأوسط، حاليا إسرائيل لوحدها تملك السلاح النووي لكن هذا لو لم يتحقق ولم يصبح الشرق الأوسط حقيقة منطقة خالية من السلاح النووي فإن كثيرين من بلدان المنطقة ستنفق الكثير من الأموال لامتلاك السلاح النووي هذا سيؤدي إلى سباق تسلح نووي، أنا كنت في فيينا وكنت قبل ذلك في مايو في بحث الآثار الإنسانية للحروب معظم مناطق العالم مثل جنوب إفريقيا، إفريقيا كلها، آسيا الوسطى وأميركا اللاتينية هي مناطق  يحظر فيها أسلحة الدمار الشامل وأنا أريد هذا لبلدنا لا نريد أن ننفق مئات الملايين لنستبدل نظام ترايدنت النووي الذي نملكه.

  أحمد منصور: تحدثت عن الشرق الأوسط كيف تنظر إلى حفلات الدمار القائمة في منطقة الشرق الأوسط الآن في ذكرى مرور 100 عام على سايكس بيكو واحتمالات التمزيق الجديدة للمنطقة.

جيرمي كوربن: ينبغي أن تكون هناك عملية سلام في الشرق الأوسط لأن استمرارية هذه الأزمات وجذورها تعود إلى الإمبراطوريات البريطانية الفرنسية والعثمانية والنمساوية والألمانية وتعود جذورها أيضا إلى اتفاقية سايكس بيكو وإلى إعلان بلفور وإلى سباق التسلح الذي عم المنطقة كلها للأسف ووقود ذلك هو عائدات البترول هناك قضايا كثيرة ينبغي أن نجابهها مثل زيادة المهاجرين أيضا نمو تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يأتي نموه من فراغ، وأيضا معاناة الشعب الفلسطيني أنا زرت عدة مرات كلا المنطقتين وصوتت في البرلمان البريطاني لصالح الاعتراف في فلسطين لأن هذا هو الطريق إلى الأمام لكننا إن لم نعط اعترافنا بحقوق الشعب الفلسطيني ماذا سيحصل؟ الذي يعيشون في غزة ما زالوا يعيشون تحت الدمار دمار عملية الرصاص المصبوب السابقة والحرب التي تلتها مؤخرا بهذه الطريقة نستطيع إحلال السلام في عموم المنطقة في الشرق الأوسط لدي الكثير من الأصدقاء في إسرائيل في اليسار الإسرائيلي من أنصار حركات السلام هم أيضا يريدون العيش في شرق أوسط آمن.

القضية الفلسطينية وموقف بريطانيا من الانقلاب في مصر

أحمد منصور: أنت عُرفت بموقفك المضاد لتصرفات إسرائيل في غزة وضد حقوق الإنسان الفلسطيني بشكل عام وهناك حديث الآن عن هدنة طويلة الأجل تقودها أو تسعى لقيادتها بعض الأطراف بين حماس وإسرائيل، هل يمكن أن تشارك في هذه الهدنة أو ترى أنها يمكن أن تكون حلا مؤقتا لإحلال سلام ولو مؤقت لعدة سنوات بدلا من هذه الحروب المدمرة التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين؟

جيرمي كوربن: يجب أن تكون هناك عملية تضمن الحديث إلى كل عناصر الأزمة في فلسطين وإسرائيل وقد التقيت الكثيرين ممن اختلف معهم حول قضايا اشتراكية واجتماعية في فلسطين وإسرائيل لكن علينا أن نقر بأن حماس تم انتخابها في انتخابات شرعية وتحظى بالكثير من الشعبية وأي عملية سلام ينبغي أن تجعل منهم طرفا، الإسرائيليون يتحدثون إلى حماس باستمرار وقد تحدثوا معهم في أواخر آخر حرب حصلت على غزة وأيضا هناك اجتماعات قد لا تكون تتم في نفس القاعة لكنها تتم عن قرب في نفس المبنى، ربما هناك تواصل غير مباشر لكننا إذا ما أبقينا قطاع غزة تحت الحصار ومعدلات البطالة تبلغ 70 بالمئة وهناك نقص في كل شيء وحتى بكوارث بيئية لأن خزان المياه الجوفية يتلوث وينضب، ماذا سيقول سكان غزة؟ هل سيقولون لا بأس بكل هذا سنرضى بها أم سينتابهم غضب شديد ويتصرفون بناء على ذلك يجب إنهاء الحصار عن غزة وننهي الاستيطان في الضفة الغربية وأن نعود إلى حدود عام 67 لإسرائيل وإعادة توحيد غزة بالضفة الغربية والسماح بحرية التنقل بينهما ويجب أن يكون اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستمر الأمر كذلك لأن الأمر سيزداد سوءا والمرارة ستزداد عمقا لدى الأجيال القادمة، وقد زرت غزة وعندما زرتها عدة مرات حقيقة الأمر يشبه إنك تنتقل إذا انتقلت من إسرائيل إلى غزة كأنك انتقلت من العالم الأول إلى العالم الرابع وعند عبورك ستجد سيارات فارغة هنا وعربة يجرها حمار يأخذك إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه، ترى بطالة بأعداد هائلة والناس يعيشون في حالة مزرية هذا ليس صحيحا وليس ضروريا إنها كارثة من صنع البشر وليست كارثة طبيعية.

أحمد منصور: منذ بداية يناير وحتى الآن دعمت الحكومة البريطانية نظام عبد الفتاح السيسي الذي قام بانقلاب على نظام ديمقراطي في مصر بأسلحة تقدر قيمتها ب48 مليون جنيه إسترليني وجه رئيس الوزراء البريطاني الدعوة إلى السيسي للزيارة رغم علمه بأنه اغتصب السلطة وأنه يقتل شعبه ويمارس التعذيب ما مصلحة بريطانيا في دعم نظام دكتاتوري مستبد جاء بانقلاب عسكري إلى السلطة؟

جيرمي كوربن: أنا أشعر بقلق بالغ حول الأوضاع في مصر، مبارك تمت الإطاحة به على يد حركات شعبية واحتجاجية وتظاهرات شعبية وفي النهاية تم انتخاب الرئيس مرسي وهو الآن قابع في السجن وربما يواجه حكما بالإعدام، الرئيس السيسي يمارس عمله بطريقة تشبه إلى حد كبير معادي حقيقة لحقوق الشعب المصري حقوق الإنسان، يجب أن تكون لنا مواقف أكثر حزما حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الصحفيين في أن ينقلوا ما يحدث في مصر، زملائكم من الجزيرة تعرضوا للسجن فترة طويلة أنا التقيت ببيتر كريستي عندما خرج من السجن وعندما زار لندن أجريت معه محادثة طويلة هذا ليس من الصواب بشيء أن كل العالم يقول اسجنوا الصحفيين هذا ليس أمرا فيه بأس لكن أي رسالة يبعث ذلك حول المجتمعات التي نريد أن نخلقها، أنا أتمنى من الحكومة البريطانية أن تكون أكثر حزما ووضوحا وصرامة فيما يتعلق بحقوق الإنسان بدلا من أن تسعى بجد للتعزيز علاقاتها مع النظام المصري عفوا.

 أحمد منصور: السيسي لديه دعوة للمجيء إلى بريطانيا ويمكن أن يأتي في أي وقت أنتم أعضاء البرلمان البريطاني ماذا ستفعلون بعدما كانت زيارة السيسي لألمانية فضيحة إعلامية وسياسية هناك؟

جيرمي كوربن: أنا سأغتنم هذه الفرصة لإثارة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وقضية حبس الصحفيين والإعلاميين وكثير من الناس الآخرين واللجوء إلى أحكام الإعدام واستمرار سجن الرئيس المنتخب، المسألة ليست مسألة هل أنا اتفق أو لا اتفق مع السياسات المتعلقة بمصر حول أي من الطرفين السيسي أو مرسي، لكن لا تستطيع أن تسمي بلدا؛ بلدا ديمقراطيا يسجن الناس ويسجن رئيسا منتخبا ويصدر عليه أحكام إعدام اعتقد أنه يجب أن نتذكر شجاعة الكثيرين في مصر خرجوا إلى الشوارع دفاعا عن الحرية والعدالة لكنهم لا يحصلون على شيء من ذلك الآن.

أحمد منصور: جيرمي الكل ينتظر الرابع عشر من أغسطس موعد الانتخابات في حزب العمال البريطاني ربما المرة الأولى التي يترقب فيها العالم هذه الانتخابات وليس فقط الناخبون البريطانيون ما الذي تتوقعه من وراء هذه الانتخابات التي ستعلن نتائجها في سبتمبر؟

جيرمي كوربن: أنا أتطلع قدما لهذا اليوم كما يفعل غيري لن أعطي أي توقعات حول النتيجة ولا أريد ذلك ولا ينبغي ذلك، لكننا في حملتنا ما قمنا به هذه ليست حملتي أنا بل حملة كثيرين يشاركونني إياها، فتحنا جدالا كبيرا ونقاشا كبيرا أطلقنا العنان لآمال عدد كبير من الناس بمن فيهم الشباب وهذا أمر مثير أيا كانت النتيجة أيا كانت النتيجة في الثاني عشر من سبتمبر في اليوم الذي يليه سنستمر في حملتنا دفاعا عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ومن أجل مجتمع أفضل وعدم المساواة الأمر لا يتعلق بالأفراد كلنا تجاوزنا ذلك نحن نريد الخير للشعب وهذا ما يثير الأمل.

أحمد منصور: جيرمي كوربن أبرز المرشحين لزعامة حزب العمال البريطاني شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.