كشف الدكتور مثنى حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق أن مبادرة الهيئة "العراق الجامع" تشمل تدويل القضية العراقية ووضع ضمانات لتنفيذ بنود المبادرة التي قال إنها تستجيب لمطالب كل العراقيين.

وتحدث الضاري في حلقة الأربعاء (26/8/2015) من برنامج "بلا حدود" عن تفاصيل المبادرة التي تأتي في مواجهة مخططات تقسيم العراق والصراع الدائر بين الكتل السياسية وتصاعد أعمال العنف الطائفي العراق.

وحول تفاصيل المبادرة، قال الضاري إنه تم الإعلان عنها في شهر رمضان الماضي، وجاءت استجابة لدعوات قوى عراقية كثيرة، كما جاءت إدراكا من الهيئة لضرورة طرح شيء في هذا الوقت المفصلي من تاريخ العراق.

وأشار الأمين العام لهيئة علماء المسلمين إلى أن فكرة المبادرة ليست جديدة، وإنما هي مشروع قديم تم تقديمه منذ عام 2007 إلى عدة دول عربية، وللجامعة العربية، ولكن الظروف وقتها لم تكن تسمح بمناقشته.

حافة الكارثة
ويرى الضاري أن العراق يمر بمرحلة خطيرة جدا، وأن الوضع السياسي القائم أوصل البلاد لحافة الكارثة، ولا بد من حل تطرحه القوى الحريصة على العراق.

وبشأن البنود والآليات التي احتوت عليها المبادرة، قال إنها شملت عدة آليات تستجيب لمطالب مختلف المواطنين، مع التأكيد على أن الواقع السياسي لا يمكن إصلاحه بوضعه الحالي عبر خطوات ترقيعية، وإنما لا بد من واقع سياسي جديد يعتمد على آليات جديدة، أبرزها التعددية السياسية.

وشدد على ضرورة أن يكون حل الأزمة الحالية مقنعا لكل العراقيين، مشيرا إلى أن الظروف الدولية والإقليمية الحالية تتيح التقدم بخطاب يطمئن الجميع بأنهم شركاء في الوطن، وأنه يمكنهم إعادة بناء الوطن بناء على أسس جديدة.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الواقع الجديد الذي تطالب به المبادرة قد يؤدي إلى فراغ سياسي، أكد الضاري أنه لن يكون هناك فراغ "لأن الرؤية التي نطرحها تنتبه تماما لذلك، وتقدم حلولا منطقية وواقعية، وتراعي المتغيرات والظروف المحيطة بنا دوليا وإقليميا".

وقال إن المبادرة تشمل تدويل القضية العراقية، نافيا أي وجه للمقارنة بين التدويل والاحتلال الذي ترفضه الهيئة جملة وتفصيلا، وأضاف أنه على المجتمع الدولي ودول الإقليم أن تستمع للقوى السياسية للخروج برؤية واضحة للإصلاح بضمانات دولية. 

الاحتلال الإيراني
وبشأن الدور الإيراني في العراق، قال الضاري إن التدخل الإيراني في الشؤون العراقية والهيمنة على العملية السياسية وصل لحد الاحتلال، مشيرا إلى التواجد الإيراني الفعلي على الأرض العراقية من خلال الجنود أو الخبراء في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

وأضاف "انتقدنا النظام الإقليمي والنظام العربي الرسمي لأنه لم يقم بدوره الحقيقي في العراق"، وأشار إلى أن بعض الدول العربية تقوم بدور سلبي في العراق.

وبشأن مصادر الدعم الذي تحصل عليه الهيئة للقيام بأعمالها الإغاثية، قال إنه بفضل تعاون جهات عديدة، وليس شرطا أن يكون الدعم رسميا، فضلا عن أن العمل الإغاثي يقوم على البساطة والجهود التطوعية.

تنظيم الدولة
وردا على سؤال بشأن موقف هيئة علماء المسلمين من تنظيم الدولة الإسلامية، قال الضاري "هناك حالة دجل سياسي في العراق، ومنذ سنوات طويلة كان يقال إننا بمثابة القفاز الناعم لتنظيم القاعدة، وهذا مخالف للحقيقة".

وأضاف "نحن محاصرون من كل الجهات والتنظيم أحد الجهات التي تحاصرنا"، وأوضح "نحن نختلف مع التنظيم من الناحية الفكرية والمنهجية والسلوكية، وكررنا ذلك عدة مرات، جميعنا ضد النظام السياسي القائم لكن الطرق والأساليب تختلف".

وختم الضاري بأن السبيل لتضميد جراح العراق يكمن في إنهاء المشكلة الأساسية وتوابعها وتداعياتها وهي الاحتلال، للوصول إلى حل يجمع العراقيين، ويقوم على إعطاء الحقوق للجميع، وقبل ذلك استلهام الروح العراقية في رفض الاحتلال.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: مبادرة "العراق الجامع" تشمل تدويل القضية

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيف الحلقة: مثنى الضاري/أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق

تاريخ الحلقة: 26/8/2015

المحاور:

-   تفاصيل المبادرة وفرص نجاحها

-   تدويل القضية العراقية

-   نظام سياسي طائفي

-   مشروع عراقي جامع

-   احتلال إيراني غير معلن

-   موقف هيئة علماء المسلمين من تنظيم الدولة

-   سيناريوهات المستقبل العراقي

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج بلا حدود وضيفنا فيها هو الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري، وُلد الدكتور مثنى حارث سليمان الضاري الزوبعي في قضاء أبو غريب في محافظة بغداد عام 1969 حصل على بكالوريوس الشريعة من كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد عام 1991 وعلى ماجستير أصول الفقه عام 1995 والدكتوراه في أصول الفقه عام 2000 من ذات الجامعة وعمل فيها محاضراً لعدة سنوات، والده هو الراجل الشيخ حارث الضاري رحمه الله الأمين العام السابق لهيئة العلماء المسلمين الذي كان من أبرز الوجوه السياسية في العراق التي دعت إلى مقاومة الاحتلال الأميركي ورفضت العملية السياسية التي أفرزها هذا الاحتلال، لم يكن موقف الدكتور مثنى مختلفاً عن موقف والده حتى أنه اتُهم بالإرهاب وما زالت هذه التهمة تلاحقه حتى اللحظة، للدكتور مثنى عدة دراسات حول الأوضاع السياسية والأمنية في العراق وكيفية التعامل معها من وجهة النظر الشرعية والسياسية وهو عضوٌ مؤسسٌ في رابطة التدريسيين الجامعيين في العراق كما أنه كان المشرف على قناة الرافدين الفضائية من عام 2005 حتى عام 2014، انتُخب أميناً عاماً لهيئة علماء المسلمين في مايو من العام الحالي خلفاً لوالده الشيخ حارث الضاري وأعلن في شهر أغسطس الحالي عن مبادرة أسماها مشروع العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة، سنسأل الدكتور مثنى حارث الضاري في حلقة اليوم عن هذه المبادرة وتفاصيلها وفرص نجاحها وردود الأفعال عليها عن هيئة علماء المسلمين والثقل الذي تمثله في الشارع العراقي وإلى أي مدى تُمثل المكون السُني في العراق وما هو موقفها من العملية السياسية ومن تنظيم الدولة وما هي قراءتها للدور الإيراني والأميركي في العراق وكيف تنظر إلى التظاهرات الاحتجاجية حالياً في وسط وجنوب العراق وما هي رؤية هيئة علماء المسلمين للحل للمشاكل العراقية أو لمشكلة العراق المزمنة، لمشاهدينا الراغبين في طرح تساؤلاتهم يمكنهم إرسالها عبر فيسبوك وتويتر على العناوين التي ستظهر تباعاً على الشاشة.  دكتور مثنى أهلاً بكم.

مثنى حارث الضاري: أهلاً ومرحباً حياكم الله.

تفاصيل المبادرة وفرص نجاحها

عثمان آي فرح: دعنا من يعني نبدأ من هذه المبادرة التي أعلنتم عنها، ما أهم النقاط فيها في تفاصيلها؟

مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه المبادرة وعدنا بها في 12/6 قبل شهر رمضان المبارك وجاءت استجابة لمطالبات كثير من القوى والجهات العراقية وأيضاً إحساساً منا بضرورة طرح شيء في هذه المرحلة الحساسة والمفصل المهم من تاريخ العراق، فظهرت هذه المبادرة بعد نقاشات ودراسات ومراجعات من قِبل الأمانة العامة للهيئة وبالمناسبة هي ليست جديدة كفكرة وإنما هي مشروع قديم قُدِم منذ عام 2007 إلى عدة دول عربية وإلى الجامعة العربية وانتهينا في عام 2009 إلى أن الأجواء لا تسمح.

عثمان آي فرح: يعني ليس لها ارتباط بالمظاهرات والظروف السياسية التي تعيشها العراق الآن؟

مثنى حارث الضاري: هي لها ارتباط بالواقع السياسي لكن ليس لها ارتباط بالتظاهرات لأننا أعلنا عنها أو بشرنا بها قبل انطلاق التظاهرات ولكن كنا نتوقع أثناء الحديث عنها أنه سيحدث شيء ما في العراق وأن حالة الواقع السياسي في العراق المأساوية ستضطر الشعب العراقي للتعبير عن نفسه هذا ما حصل.

عثمان آي فرح: ما هو أبرز ما في هذه المبادرة؟

مثنى حارث الضاري: أبرز ما في هذه المبادرة، المبادرة تقول بأن العراق يمر بمرحلة خطيرة جداً وأن الواقع السياسي القائم اللي هو نتيجة الاحتلال أوصل البلاد إلى حالة الكارثة بل ما فوق الكارثة وأنه لا بد من حلٍ تطرحه القوى الحريصة على العراق، هذا الحل هو تحت مُسمى العراق الجامع الذي يدعو إلى تغيير الواقع السياسي الموجود من خلال طرح عدة آليات وهذه الآليات نرى أنها ستستجيب للمطالب العراقية لمختلف العراقيين مختلف الشعب.

عثمان آي فرح: يعني نحن لا نريد ربما كلاماً عاما؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: ولكن يعني ندخل في الموضوع مباشرةً؟

مثنى حارث الضاري: بالضبط نعم.

عثمان آي فرح: يعني أهم ما فيها كيف يمكن أن تُشكل حلاً؟

مثنى حارث الضاري: أهم نقطة في هذا الموضوع هو التأكيد على أن الواقع السياسي وصل إلى مرحلة الكارثة في العراق وأنه لا يمكن إصلاح هذا الواقع بأي طريقة من طرق الإصلاح أو الترقية وأنه لا بد من واقع سياسي جديد يعتمد على أسس سليمة، من أول هذه الأسس اعتماد التعددية في الواقع السياسي، هذا الشرط الأمر الأول أو الأساس الأول من أسس المبادرة، الأمر الثاني الذي يحدد هذه المبادرة أنه لا بد من إيجاد حل يقنع العراقيين جميعاً بأن هذا هو الطريق المفضي إلى الخلاص، الأمر الثالث أن هناك ظروف دولية وإقليمية تتيح الآن بعد أن سدت الأفق في وجه العراقيين جميعاً أن نتقدم بخطاب، هذا الخطاب يطمئن الجميع إلى أنهم شركاء في هذا الوطن ويمكن أن يقوموا على إعادة بناء هذا الوطن وفق أسس سليمة وجديدة غير الأسس التي اعتُمدت في العملية السياسية.

عثمان آي فرح: طيب فيما يخص العملية السياسية ما هو المقترح يعني أنتم تقترحون أن تكون هذه الآلية بديلة عن العملية السياسية الموجودة التي تعارضونها، هل تريدون أن يكون هناك يعني حل صفري بمعنى إلغاء كامل العملية السياسية وإحلال كامل هل هذا هو المطروح؟

مثنى حارث الضاري: المبادرة تنص على هذا، أن الواقع السياسي في العراق لا يمكن إصلاحه وما تطرحه الهيئة ليس جديداً، الهيئة منذ عام 2014 طرحت مشروع حل في ذلك الوقت واعتُمد جزء منه في قرار الأمم المتحدة في ذلك الوقت، العملية السياسية لا يمكن إصلاحها لذلك نطرح تغيير هذه العملية من الأساس.

عثمان آي فرح: كيف يمكن أن يكون هذا عملياً وألا يمكن أن يشكل فراغاً ومن سيملئ هذا الفراغ؟

مثنى حارث الضاري: لا لن يكون هناك فراغ لأسباب عديدة، السبب الأول أن الرؤية التي نطرحها والحلول التي قدمناها منذ العام 2004 وإلى الآن تنتبه تماماً إلى حالة الفراغ السياسي فلذلك هي تقدم حلول منطقية واقعية تعتمد على توقيتات زمنية مع ضمانات.

عثمان آي فرح: دعنا نخبر المشاهد الذي يشاهدنا.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: سواء كان العراقي أو غير العراقي كيف يمكن أن يكون هذا الحل عملياً وواقعياً ومنطقياً طلب إلغاء العملية السياسية الموجودة الآن برمتها، كيف؟

مثنى حارث الضاري: نحن لا.

عثمان آي فرح: كيف كيف؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: يعني ما الآلية كيف يمكن أن يتم ذلك؟

مثنى حارث الضاري: المبادرة ومشروع الهيئة منذ عام 2004 ينص على الآتي، أن هناك واقع حقيقي لا يمكن تجاوزه بمعنى أننا لا نغرد كما يقول بعضهم خارج السرب وعندما نطرح حلاً أو رؤية ينبغي أن تكون هذه الرؤية عملية وواقعية، أساس هذه الرؤية الواقعية والعملية أن تأتي بحلول حقيقية للعملية السياسية القائمة وأن تراعي المتغيرات والظروف المحيطة بها، نعم نحن نعرف أن هناك مجتمع دولي وأن هناك ظروف إقليمية تعترف بواقع العملية السياسية ولا تقبل بتغييرها البتة، لكن الآن عندما تلاحظ التظاهرات الموجودة في الشارع، الآن الجمهور الذي انتخب هذه الحكومات على الرغم من ملاحظاتنا على هذه الانتخابات هو الآن يطالب بتغيير هذا الواقع السياسي إذاً ما قلناه منذ البداية صح الآن، طيب ما هي الحلول.

عثمان آي فرح: ولكن لا تبدو الآلية واضحة كيف سيتم إلغائها؟

مثنى حارث الضاري: طيب طيب، الآلية بالنسبة لنا واضحة جداً وطرحناها مراراً وتكراراً وهنا أقولها بكل وضوح وبكل صراحة ينبغي على المجتمع الدولي وعلى الدول الإقليمية أن تعي تماماً أن العملية السياسية قد وصلت إلى طريقٍ مسدود وأنه لا بد من الاستماع لرأي ووجهات نظر القوى المناهضة للعملية السياسية وأن تكون هناك رؤية حقيقية لإصلاح بضمانات دولية تسمح لهذه القوى أن تُطلق رأيها وأن توضحه وأن تُبين آليات العمل وهذا ما ندعو إليه.

تدويل القضية العراقية

عثمان آي فرح: هل تدعو إلى أن يكون هناك يعني أن تكون العراق تحت الوصاية الدولية؟ هل هذا ما تقوله؟

مثنى حارث الضاري: لا ليست وصاية دولية وإنما لدينا تجربة سابقة، في عام 2005 و2006 جرى مؤتمر الوفاق العراقي في الجامعة العربية في مصر وجلسنا مع كل القوى الحاكمة في ذلك الوقت مع اختلاف الظروف وتوصلنا إلى توصيات تتيح لنا تغيير العملية السياسية بما يحقق الأهداف المرجوة للعراقيين جميعاً ولكن نكلت الحكومات والراعي للعملية السياسية الولايات المتحدة الأميركية عن تنفيذها، نحن ندعو الآن إلى تدويل القضية العراقية بطريقة ندعو الآن على سبيل المثال إحدى الآليات هي ليست الآلية الوحيدة ولكن إحدى الآليات عندما ينبثق مشروع وطني وهذا المشروع الوطني يُتبنى أو على الأقل يُتفهم من الإقليم والمجتمع الدولي تحت مظلة دولية ما بضمانات ما يجلس الجميع، تطرح جميع الأفكار تُطرح جميع الحلول ثم نتوصل إلى حلول حقيقية بشرط أن تكون هناك ضمانات حقيقية لتطبيق هذه الأمور وليست مجرد جلسات من أجل علاقات عامة والاستماع لوجهات نظر طرف آخر.

عثمان آي فرح: وأنتم الذين كنتم ضد الاحتلال الأميركي؟

مثنى حارث الضاري: بالضبط.

عثمان آي فرح: وأنت الذين تعتبرون أن هناك احتلال إيراني؟

مثنى حارث الضاري: نعم، وما زال وما زال وما زال.

عثمان آي فرح: وأنت الذين يعني ضد التدخلات الأجنبية والآن تدعون؟

مثنى حارث الضاري: لا هذا يختلف عفواً.

عثمان آي فرح: اشرح لي كيف يختلف؟

مثنى حارث الضاري: عفواً يختلف.

عثمان آي فرح: كيف؟

مثنى حارث الضاري: نحن ضد الاحتلال الأميركي ونعتقد أن الاحتلال الأميركي هو الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه الآن وأن نتيجة الاحتلال الأميركي الاحتلال الإيراني الحاصل الموجود الآن، احتلال نفوذ كبير وتغول يصل إلى درجة الاحتلال غير المعلن، نحن لا ندعو إلى تدخل دولة التدخل الضار وإنما نقول هذا رأينا منذ عام 2004 طالبنا بجدولة انسحاب قوات الاحتلال وبتدخل الأمم المتحدة وبتدخل الإتحاد الأوروبي، هذه مظلة دولية وليست تدخل دول معينة كانت سبب فيما وصلنا إليه الآن وأعتقد الأمر مختلف تماماً، كل القضايا العالقة للأزمات الدولية تُحل من خلال مؤتمرات دولية فالتدخل الدولي من خلال منظمات دولية بضمانات غير الاحتلال المباشر.

عثمان آي فرح: طيب، هذه نقطة هذه نقطة سنعود إليها ولكن أنت يعني تتحدث كنت الآن على يعني وجوب الاعتراف بالواقع السياسي المفروض، الكثيرون في حقيقة الأمر يلومونكم بأنكم يعني قاطعتم العملية السياسية منذ بداياتها فبالتالي المُكون السُني تحديداً قاطع هذه العملية ارتكب نفس الخطأ الذي ارتكبه الشيعة في عام 1920 عندما حينها أيضاً هم قاطعوا؟

مثنى حارث الضاري: نعم، نعم.

عثمان آي فرح: وبالتالي هذا يعني نتيجته بالنسبة لسُنة العراق كان أنهم هُمشوا أنهم أُقصوا ابتعدوا عن مفاصل الدولة فأنتم تتحملون خطأً تاريخياً في معارضتكم للأمر؟

مثنى حارث الضاري: نعم، هذا الكلام ليس جديداً وسمعناه كثيراً ومنذ عام 2004 وأنا أتحدث عنه، هذه المقاربة غير صحيحة بالمرة والقياس على ما جرى في بداية الحكم الوطني في 1920 تختلف تماماً ثم المقاطعة التي جرت لم تكن مقاطعة قائمة على أساس أنه هناك طرف ما يستأثر في الحكم فنحن لا نشارك وأننا بعد فترة بدأنا بلوم أنفسنا ونقد تجربتنا، واقع الحال يقول أننا انتقدنا تجربة المحاصصة الطائفية والعرقية وقلنا ليست مشاركة حقيقية وأن هناك استبعاد وإقصاء لمكونات كثيرة في العراق ومنهم السُنة وأن أي مشاركة ستضفي الشرعية على الاحتلال أولاً.

عثمان آي فرح: بالضبط.

مثنى حارث الضاري: ولن تتيح له المشاركة الحقيقية.

عثمان آي فرح: وبالتالي؟

مثنى حارث الضاري: والواقع أثبت، نعم الواقع أثبت.

عثمان آي فرح: وبالتالي، سنأتي للحديث عن الهيئة، هيئة العلماء المسلمين في ذلك الوقت يعني ربما كان لها اسم أكبر يعني بكثير من الآن ؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً طبعاً.

عثمان آي فرح: وكان لها تأثير؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً طبعاً.

عثمان آي فرح: وبالتالي الكثيرون استمعوا إلى رأي هيئة العلماء المسلمين وقاطعوا العملية السياسية على هذا الأساس؟

مثنى حارث الضاري: هنا أُنبه، أُنبه على نقطة، المقاطعة في ذلك الوقت التي جرت ليس السُنة وحدهم قاطعوا، السُنة جميعاً وقوى أخرى معهم وليست الهيئة وحدها، نعم كان صوت الهيئة عالياً، لم؟ لأن الهيئة كانت القوى الوحيدة المعارضة للعملية السياسية في ذلك الوقت أو المناهضة للاحتلال في ذلك الوقت، وكان لها حضور كبير وأيضاً كانت حالة المقاومة كبيرة جداً والهيئة كما تعرفون موقفها واضح جداً من هذا الموضوع موضوع المقاطعة.

عثمان آي فرح: ولكن في النهاية يعني خسر المكون السُني؟

مثنى حارث الضاري: إذا ممكن، عفواً أُكمل الفكرة إذا سمحت لم يخسر المكون السني.

عثمان آي فرح: ماذا كسب؟

مثنى حارث الضاري: الآن المكونات العراقية الأخرى تظهر إلى الشارع تقول بأن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية أوصل البلاد إلى ما عليها، ماذا كسب الآخرون حتى يكسب السُنة؟ السُنة ظاهرة فلنقل أنهم الضحية الأبرز والأكبر التي من خلالها برز سوء العملية السياسية، الآن إخواننا بين قوسين طبعاً أتكلم بقضية إجرائية، إخواننا الشيعة في الجنوب وإخواننا الأكراد في الشمال ماذا جنوا من العملية السياسية؟ هذه التظاهرات التي تخرج الآن ليسوا سُنة يتكلمون عن واقع الفساد ثم يتكلمون عن النظام السياسي الذي بُني خطئا ثم يتكلمون عن قضية المحاصصة وهذه قضية مهمة وأساسية.

نظام سياسي طائفي

عثمان آي فرح: يعني أنت تعتبر أن الطائفية الموجودة طائفية سياسية؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً.

عثمان آي فرح: وليست دينية؟

مثنى حارث الضاري: طائفية سياسية.

عثمان آي فرح: لأن الشيعية كما قلت لم يكسبوا كما يقول المثل عندكم يعني اسمه في الحصاد؟

مثنى حارث الضاري: ومنجله مكسور.

عثمان آي فرح: ومنجله مكسور؟

مثنى حارث الضاري: بالضبط هذا الواقع.

عثمان آي فرح: فبالتالي الشيعة أيضاً لم يستفيدوا ولكن ولكن.

مثنى حارث الضاري: بالضبط هذا الواقع هذا عفواً هذا يُثبت صحة عدم دخول العملية السياسية لأنه إلى الآن العملية السياسية قائمة على توافقات بيت أحزاب وكتل ولم تُثمر عن شيء حتى يقول أن السُنة خسروا وغيرهم ربحوا.

عثمان آي فرح: أنت تقول هذا الكلام ولكن كثيرون أيضاً؟

مثنى حارث الضاري: الواقع يؤيدهم.

عثمان آي فرح: نعم أنا أقصد كثير من الناس يعتبرونكم أيضاً يتهمونكم بأنكم طائفيون؟

مثنى حارث الضاري: نعم صحيح صحيح.

عثمان آي فرح: البعض حتى يتهمكم بأنكم إرهابيون؟

مثنى حارث الضاري: صحيح.

عثمان آي فرح: وحتى هذا يعني يطرح سؤال؟

مثنى حارث الضاري: هذه الضريبة.

عثمان آي فرح: طيب يعني عندما تكون المظاهرات والاحتجاجات الآن تخرج في وسط وجنوب العراق يغلب عليها دعنا نقول المكون الشيعي بشكل كبير؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: كثير منهم ينظرون كما قلت لك ينظرون إليكم على أنكم طائفيون بل ربما إرهابيون؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: هل خروجكم وإعلانكم عن مبادرة كهذه في هذا التوقيت مفيد؟

مثنى حارث الضاري: نحن نعتقد أنه مفيد حتى وإن لم تكن الاستجابة كبيرة، لم؟ ذكرنا هذا في نص المبادرة وذكرناه قبل ذلك، أولاً قياماً منا بالواجب الواجب الشرعي ثم الواجب الوطني، ثانياً في هذه اللحظة التاريخية التي يُقر الجميع بفشل العملية السياسية والهيئة طيلة 12 سنة تتكلم عن فشل العملية السياسية الآن الهيئة أصبح واجباً عليها أن تعطي الحل قبل كانت تتكلم عن مفاسد العملية السياسية لتوعية الناس لتنبيههم، لما انتبه الناس إلى ذلك وخرجوا إلى الشوارع الهيئة عليها أن تعطي رؤيا هذه الرؤيا لكل العراقيين أخذوا بها أم لم يأخذوا بها نحن قمنا بواجبنا وسنسعى بكل ما نستطيع لتعزيز هذه الرؤيا ونشرها والتشاور مع كل القوى الحيّة في العراق من أجل إقرارها، نعم قلنا هناك صعوبات كبيرة وهناك واقع ينبغي أن نتعامل معه وأن هناك جهات كثيرة لن ترضى بهكذا مشروع عراقي جامعاً أن ينتشر ولكن كل هذا نطرحه من باب القيام بالواجب.

مشروع عراقي جامع

عثمان آي فرح: هل هو مشروع عراقي جامع بالفعل؟

مثنى حارث الضاري: هذا هو منهجنا وهذا أخي عثمان نحن نؤمن بهذا الموضوع والآن لدينا له تأصيل شرعي وتأصيل وطني وتأصيل أخلاقي وسنبقى على هذا الموضوع حتى وإن كانت الظروف أكبر منا لأن هناك واقع حقيقي وهناك واقع غير حقيقي، نحن نتكلم عن الواقع الحقيقي أما المزايدات والكلام السياسي واستثمار حالة التجاذبات الطائفية هنا وهناك للتقليل من هذا الأمر لا أنا أعتقد أن الوطن هو المثابة للجميع والدليل على ذلك أن هذا الكلام الذي كان يُنبذ سابقاً بأنه كلام عاطفي وعشوائي واستدراج للعواطف الآن له مصداقية كبيرة في الشارع، الآن الطرح هذا بعد أن تكلمنا وجدنا قبول له من شرائح ما كانت تتعامل معنا.

عثمان آي فرح: نعم فعلاً يعني ليتك تطلعنا، هذه المبادرة على سبيل المثال لم نسمع عنها أي تعليق، ما هي الجهات التي أيدتها؟

مثنى حارث الضاري: أهم قضية في هذا الموضوع، أنا بودي أن أتكلم عن الرؤية العامة عن أملنا عن المشاريع التي ننوي أن نعمل فيها وندعو لها القوى الأخرى أن نتعاون من أجل بناء عراق حقيقي، لا يهمني في هذه اللحظة أن أُفصل لا أريد وهذه حالة تجرد عند الهيئة منذ البداية لا أريد أن أقول أن فلانا معنا وفلانا ضدنا هذا أولاً، ثانياً لاعتبارات عديدة وبسبب حساسية الموقف في العراق قد لا أُصرح بما يأتينا ولكن أقول بكل وضوح وصراحة مجرد السكوت من الطرف الآخر وأقصد بالطرف الآخر النظام السياسي القائم في العراق عن التعليق أو انتقاد هذه المبادرة في حد ذاته دليل على أنها تعطي معطيات جديدة لحل سياسي عراقي لا يجرؤون على التصدي لها.

عثمان آي فرح: ولماذا لا يكون السكوت يعني نوع من التجاهل أو يعتبرون أن يعني ليس لديكم ثقل؟

مثنى حارث الضاري: لم نتعود منهم هذا التجاهل سابقاً.

عثمان آي فرح: أو لأنه ليس لديكم ثقل حقيقي، ما هو الثقل الذي تمثله هيئة العلماء المسلمين؟

مثنى حارث الضاري: نعم، نحن على ألسنتهم دائماً حتى عندما نسكت يتكلمون عنا وأعتقد كل عراقي يعرف التأثير الذي تسببه الأصوات الصادقة والأصوات الحقيقية سواء كانت من الهيئة أو من غير الهيئة، نحن بلا أي شيء نحن وغيرنا من القوى العراقية الحية نُتهم دائماً فما بالك في هذه المرحلة التي تنسجم هذه الطروحات مع واقع التظاهرات والاعتصامات والانتفاضات يسكتون، أما القبول الإعلامي والانتشار ومشاركة قوى حيّة كثيرة عراقية لنا في إعلان هذه المبادرة هو بحد ذاته دليل ويعطينا اطمئنان كبير جداً وهناك أمور أخرى إن شاء الله في المستقبل ستظهر وتدلل على أن هذه الخطوة وما بعدها من خطوات وأؤكد أن هذه مبادرة ودعوة، نحن لا نتبنى مشروعاً نحن قوة جزء مجموعة من قوى حيّة كثيرة في العراق، هذه القوى باجتماعها وحدها القادرة على إطلاق مشروع عراقي، المهم يكون هناك صوت يكسر هذه الرتابة ويبعث الأمل للعراقيين.

عثمان آي فرح: هل أنتم على تواصل مع قوى في جنوب العراق يعني كيف هي علاقتكم، كان لوالدكم الشيخ حارث الضاري علاقة جيدة بالمرجع جواد الخالصي على سبيل المثال؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: وكان لهم هيئة أو مؤتمر وطني؟

مثنى حارث الضاري: المؤتمر الوطني التأسيسي العراقي.

عثمان آي فرح: الذي كان يعني معارضاً للاحتلال الأميركي؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: قبل 2006 علاقتكم كانت جيدة أيضاً بالتيار الصدري أليس كذلك؟ هل لكم تواصل مع جهات في جنوب العراق الآن هل هناك أي علاقة هل هناك أمل أن تعود علاقة كهذه؟

مثنى حارث الضاري: العلاقة مستمرة وموجودة ولعل هذه إحدى نقاط القوة في خطاب الهيئة أنها كانت منذ البداية تُعول على تعميم الخطاب الوطني أقول تُعول على تعميم الخطاب الوطني اللي منه جاءت، أما التعويل على قوى وأحزاب ومرجعيات أقولها بكل وضوح وبصراحة نحن لا نُعول على هذه القوى والجهات لأسباب معلومة ومعروفة بسبب الضغوطات القائمة عليها من الاحتلال الأميركي سابقاً والاحتلال الإيراني لاحقاً، من الميليشيات والأحزاب والطائفية التي تُذيق هذه القوى ليلاً ونهاراً صنوف الملاحقة والمتابعة والإيذاء فلذلك نحن نعذرهم ونعرف ظروفهم ولكن أقول العلاقة مستمرة وعلى عدة مستويات علاقة مع مرجعيات دينية وأقول المرجعيات الدينية الخط الثاني والثالث المناهض للاحتلال والمنادي بوحدة العراق ولدينا علاقات مجتمعية مع عشائر جنوب العراق وبالمناسبة مجلس عشائر الجنوب تأسس في عام 2006 بناءاً على كلمة للهيئة دعت أهل الجنوب للتفاعل مع إخوانهم الآخرين في مقاومة الاحتلال فأُنشِأ هذا المجلس وما زال متفاعلاً معنا، زائداً هناك علاقات مع طبقات شبابية ومكونات مجتمعية في الجنوب، نسعى دائماً إلى أن تبقى هذه الأواصر ممتدة لأنها هي الضمانة لعودة العراق الحي.

عثمان آي فرح: طيب، حسناً، هناك نقاط كثيرة نود الحديث عنها ولكن دعنا قليلاً نتحدث عن الهيئة، إلى أي مدى تعتبرون أن لكم ثقل في الشارع العراقي؟

مثنى حارث الضاري: نعم، موضوع الثقل موضوع نسبي ولا أعتقد أن قوى الآن في الشارع العراقي تحظى بثقل حقيقي وتعاطف شعبي وإنما الثقل هو يكون من خلال مدى استطاعته الظهور على الأرض وكما تعرف لا يستطيع الظهور على الأرض إلا من، ما هو في النظام السياسي القائم أم متماهي معه بطريقةٍ أو أخرى أو لديه قوة.

عثمان آي فرح: هل لكم وجود على الأرض؟

مثنى حارث الضاري: وجوداً طبعاً الهيئة.

عثمان آي فرح: يعني الآخرون وجودهم ملحوظ؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً ملحوظ لأنهم غير مُتابع لأنه متماشي مع العملية السياسية، الهيئة متهمة بالإرهاب كثير من مكاتبها مقفلة وسائل إعلامها مقفلة أعضاؤها يُتابعون فمن الطبيعي أن لا يكون الظهور علني، ولكن ما  زلنا الآن لدينا فروع في الداخل تعمل رغم المعاناة ولدينا أيضاً جهد إغاثي كبير وهو منشور ومعلن للنازحين في العراق في الداخل ولدينا أيضاً عمل إعلامي داخلي ولكن للأسف بسبب الظروف التي نعيشها نعمل تحت عناوين وتحت مسميات وأوصاف وليس بالضرورة أن نعمل تحت مسمى الهيئة .

عثمان آي فرح: هل تعتبرون أنفسكم هيئة وطنية أو هيئة سُنية تحديداً؟

مثنى حارث الضاري: نحن دائما نقول أن هيئة علماء المسلمين هي هيئة شرعية تجمع بين الدين والدنيا بمعنى أنها تنشط في إدارة الشأن العام ما استطاعت ومن هذا المنطلق من يدير الشأن العام في العراق في بلد متعدد الأعراق ينبغي أن يكون للجميع، ومن هنا .

عثمان آي فرح: للجميع ولكن ليس معكم أي قيادي غير سُني أو حتى غير مثلاً؟

مثنى حارث الضاري: عفواً عفواً إذا تسمح لي هيئة علماء المسلمين نسعى أن نكون للجميع ولكن هناك خصوصية للوضع الديني في العراق هناك مرجعية بين قوسين مرجعية دينية شيعية، وأهل السُنة والجماعة في العراق كما تعرف مرجعيتهم للنص وليست للأشخاص، فنحن نعي منذ البداية أنه لا يمكن أن يكون في جسم الهيئة من هو غير سُني ونحن نعتز بسُميتنا كما يعتز الآخرون ولكن المهم في الخطاب وفي العمل، هذا الجزء العقدي نعمل به في داخل أطورنا.

عثمان آي فرح: حسناً.

مثنى حارث الضاري: أما الجزء الأساسي هو الجزء الوطني فنحن جهة وطنية بامتياز.

عثمان آي فرح: نعم، قبل أن نذهب إلى فاصل ونكمل الحديث يعني هناك سؤال ربما يتبادر إلى ذهن كثير من المشاهدين، مسألة أن يرث الشخص منصباً؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: يعني في لبنان يذهب كمال جنبلاط يأتي وليد جنبلاط يذهب رفيق الحريري يأتي سعد الحريري، في السودان يذهب الصديق المهدي يأتي الصادق المهدي وفي العراق يذهب عزيز الحكيم يأتي عمار الحكيم، يذهب محمد باقر الصدر يأتي مقتدى الصدر يذهب الشيخ حارث الضاري رحمه الله ؟

مثنى حارث الضاري: صادق الصدر ومقتدى الصدر، نعم.

عثمان آي فرح: نعم صادق الصدر، يذهب الشيخ حارث الضاري يأتي الدكتور مثتى الضاري، ويعني هيئة تحمل عنواناً كبيراً جداً هيئة علماء المسلمين، هل من تفسير؟

مثنى حارث الضاري: نعم، طبعاً التفسير واضح، أولاً نحن في الهيئة وأنا شخصياً ضد مبدأ التوريث بالمطلق وأنا أقول لك وهذه لعلها يعني لك في البرنامج أنا لست مرتاحاً بهذا الوصف، ولم تكن هذه القضية قضية وراثة، كما ذكرت الأمثلة الأخرى وراثة واضحة لأن هذا السياق معمول به في الجهات التي سميتها، هذه أول تجربة تجري في الهيئة أو ثاني تجربة، التجربة الأولى كان هناك أمين عام للهيئة عند التأسيس لمدة 6 أشهر ثم انتخب الوالد رحمه الله كأمين عام ثاني وجدي اللي هو في مرحلة ثالثة، بعد وفاته أعضاء الهيئة جميعاً اتخذوا قراراً بأنه للمحافظة على خط الهيئة وثبات الهيئة بالاستفادة من رمزية الوالد رحمه الله بعدما رأوا التفاف الناس حول الهيئة بعد وفاته رحمه الله وأصروا على هذا الموضوع.

عثمان آي فرح: على فكرة كل الذين ذكرتهم يقولون نفس الكلام؟

مثنى حارث الضاري: طبعاً يقولون.

عثمان آي فرح: كل الأسماء التي ذكرتها يقولون نفس الكلام؟

مثنى حارث الضاري: لكن الفارق بين من يقول الواقع ومن لا يقول الواقع، وقد تم الأمر عن طريق الانتخاب وأُعلن هذا ورفضت أنا هذا الأمر وهذا لعله لأول مره أكشفه على الإعلام رفضت وطلبت التنحي وأصريت على هذا وألحيت على الأمر ولكنهم ألزموني ومنهم مشايخ أكبر مني سناً ومن أساتذتي وأنا أقولها بصراحة أنا الآن أمين عام مرحلي وقد يفاجئ البعض بهذا الكلام، سأقوم بمهمة محددة لإيصال الهيئة إلى مرحلةٍ ما ثم بعد ذلك أعود إلى موقعي السابق.

عثمان آي فرح: ونحن سنعود لنتحدث أكثر عن الواقع أيضاً ولكن بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

عثمان آي فرح: أهلاً بكم من جديد إلى هذهِ الحلقة من برنامج بلا حدود وضيفنا هو الدكتور مُثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة العُلماء المُسلمين في العراق ونتحدث عن الشأن العراقي، تحدثنا بما فيهِ الكفاية عن المُبادرة دعنا نتحدث الآن عن التظاهرات العارمة التي توصَف بأنها عابرة للطائفية الآن في العراق، هل ترى أن هذا مؤشِّر لتوافق بين مُكونات الشعب العراقي الآن؟

مثنى حارث الضاري: نعم هو نواة لتوافُق لأن التوافق يحتاج إلى جهود وإلى أعمال ويحتاج إلى قِوى حقيقة تقوم بإنضاج حالة التوافُق وهذهِ القِوى إن شاء الله قسم منها موجود وقسم منها في طور التشكُل والتكوُّن، ولكن هذهِ الظاهرة سبق أن نوهنا عنها وكُنا نُعوِّل أقولها بكُل وضوح وبكُل صراحة على هذا الأمر ونقول بأنهُ ستأتي الساعة التي يُعبِّر فيها أهل العراق أهل الجنوب عن رأيهم وهذا الاستشراف حصل الآن، من أبرز دلالات هذهِ التظاهرات أن هذهِ التظاهرات تعترض على الواقع السياسي القائم، نعم تُحاول بعض وسائل الإعلام والحكومة وغيرها إظهارها بأنها مُظاهرات ضِد الفساد وأنهُ يُمكن الإصلاح لأ، الخدمات والفساد كانت هي انطلاقة التظاهرات الأولى في 2011/2/25 التي قٌمعَت في وقتها في عهد المالكي، هذه بدأت كذلك ثم تطورت سريعاً إلى التنديد بالواقع السياسي، التنديد بالواقع الطائفي وهذهِ نُقطة مُهمة جداً أن ينطلق انتقاد الواقع الطائفي من جنوب العراق، النُقطة الثالثة أنها كسرت بعض المُحرمات والتابوهات كمُحرم المرجعية التي كان الحديث عنها يُعتبر من الأمور الكبيرة والعظيمة جداً الآن شباب بسيط كان عُمرهُ 10 سنوات عند الاحتلال أكمل الجامعة الآن يبحث عن فُرصة عمل لا يجد إلّا عند الأحزاب المُتنفذة تُهمين على كُل شيء، خرج إلى الشارع بدأ يتكلم وللأسف يكفُر وهذا مؤشر لحالة سلبية قد تنتج في المُستقبل، حالة اجتماعية في الابتعاد عن حالة التديُن، يكفُر بالنظام السياسي وبالمرجعيات الدينية بل ويستخف ويستهزأ بها من المرجعية العُليا إلى المرجعيات في المستويات المُختلفة وهذهِ ظاهرة جديدة.

عثمان آي فرح: يعني إن هذهِ المُظاهرات يقودها التيار المدني العلماني ولا يرفع شعارات طائفية، هل ترى أنَّ هُناك ابتعاد يعني مش حكاية المرجعية فقط ولكن دعنا نقُل كُل رجال الدين بينَ قوسين الذينَ يعتبرون أنهم يستخدمون الدين لمصالحهم الذاتية؟

مثنى حارث الضاري: وقد تستغرب نحنُ كهيئة شرعية أقول لك هذه ليست مُشكلة الآن لأنهُ فعلاً هناك طبقة دينية سياسية طائفية استخدمت الدين بالتعاون مع الاحتلال وسيلة للهيمنة السياسية وهذهِ الظاهرة ينتقدها الإسلام ولا يقبلها ولا نقبلها نحن فإذن نحنُ مع هذا التوجه لكن أن يكون التيار المدني أيضاً هذا تيار من أبناء العراق، بعد فترة بعد التغيير بعد أن تعود الأمور إلى طبيعتها تعود الأمور بالتدريج نعم هي ظاهرة نخشى من بعض عواقبها فلنقل تداعياتها الجانبية ولكنها يُمكن يعني أن تنتهي مع الزمن.

عثمان آي فرح: الوقت يمُر سريعاً.

مثنى حارث الضاري: طبعاً

عثمان آي فرح: في حقيقة الأمر دائماً ما تستخدمون وصف الاحتلال الإيراني، الاحتلال الإيراني.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: لماذا؟

احتلال إيراني غير معلن

مثنى حارث الضاري: نحنُ حتى نكون واضحين لا نستخدم لفظة الاحتلال الإيراني بهذا الاستخدام هُناك احتلال أميركي وهُناك تدخُل وتغوُّل ونفوذ إيراني وصل إلى درجة الاحتلال غيرِ المُعلَن، لأن الاحتلال الواضح هو الدخول بالقوة العسكرية الكبيرة أمّا النفوذ والهيمنة على العملية السياسية والسيطرة على منافذ البلد والسيطرة على مُقدرات البلد، العمل الاستخباري ومن ثَم إدخال قوات عسكرية نظامية تحتَ الستار والغطاء النتيجة هي احتلال.

عثمان آي فرح: يعني هُناكَ مَن يقول في الطرف الآخر إذا كُنتم تتهمون هذه القوى السياسية بأنها تستند إلى إيران أو تستعين بإيران.

مثنى حارث الضاري: أليس هذا واقع!!

عثمان آي فرح: نعم أيضاً يقولون انتم أيضاً تستعينون بقوى إقليمية، أنتم أيضاً مدعومون من السعودية، من تركيا ومن قطر.

مثنى حارث الضاري: نعم، نعم.

عثمان آي فرح: وبالتالي ما الفرق؟

مثنى حارث الضاري: أولاً نحنُ انتقدنا النظام الإقليمي وانتقدنا النظام العربي الرسمي وما زلنا ننتقدهُ إلى الآن لأنهُ لم يقُم بدورهِ الحقيقي في العراق وللأسف لو كان هناك دعم حقيقي للحالة الوطنية في العراق من الدول التي ذكرتها لما وصلنا إلى هذه الحال.

عثمان آي فرح: لا يوجد دعم؟

مثنى حارث الضاري: لا يوجد دعم والدليل على ذلك أنهُ الأبواب مُسكَّرة علينا في كثير من البلدان العربية إلى الآن، لعلَّ البعض وهذهِ مُفاجأة أيضاً أنا لم أحُج ولم أعتمر في حياتي ولم أزُر السعودية إلى الآن وهذهِ قد يستغربها البعض لكن هذا واقع..

عثمان آي فرح: الله يكتب لك، الله يكتب لك الحج ولنا جميعاً ولكن أيضاً.

مثنى حارث الضاري: كمثال، كمثال.

عثمان آي فرح: هُنا شخص قد يسأل طيب لا يوجد دعم من هذه الدول النظام الرسمي العربي كما قُلت لا يقوم بواجبهِ كما تراه، من أينَ يأتي دعم الهيئة ولها على الأقل نشاط إغاثي مشهود؟

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: أين يأتي دعمكم؟

مثنى حارث الضاري: هذا الدعم والنشاط الإغاثي المشهود نقوم بهِ والحمد لله بفضل تعاون جهات عديدة وكثيرة وليسَ بالضرورة أن يكون الدعم رسمياً من هذه الدول، هُناك متعاونون معنا من العراقيين وغير العراقيين في هذا المجال وهذا الدعم لا تتصور أن هناك أمور كبيرة جداً، العمل الاغاثي يقوم على البساطة وعلى التطوع وعلى الصدق وعلى الجدية، أموال قليلة تصنع أمور كبيرة بينما أموال مثلاً تُعطى الآن منح للعراق 250 مليار، 500 مليار، كم يصل منها للنازحين؟ لا يصل إلّا الفتات، نحنُ نعمل بالجهود المُمكنة ولذلك ترى بأنهُ إمكاناتنا وتوسعنا ونشاطنا ليسَ بالمستوى الذي نتمناه هذا أولاً، ثانياً بالنسبة للتدخُل الإيراني التدخل الإيراني يختلف عن التدخل العربي أولاً لا يوجد تدخل عربي حقيقي وإن كان التدخل للأسف في الغالب يكون سلبياً، الأمر الثاني الأحزاب الحاكمة الآن مرجعيتها إيرانية لأنها نشأت في إيران وتربت في إيران ودُعمَت من إيران ولا تُخفي الحكومة الإيرانية ولا الأحزاب القائمة في العراق عن علاقتها بها والدليل على ذلك مثال قبلَ أيام عندما التظاهرات كادت تُطيح بالنظام السياسي القائم في العراق انحنت لها الحكومة انحنى لها البرلمان لتفادي هذهِ الموجة حتى لا تأتي موجة كبيرة ثُم بعد ذلك تم استدعاء القوى السياسية الأساسية إلى إيران وتم إعادة ترتيب أمورها وإعادتها إلى العراق وأن تجاوزوا هذه الأزمة بأقل الأضرار المُمكنة وأعيدوا ترتيب صفوفكم حتى لا ينهار النظام السياسي، ففرقٌ كبير بينَ ما يُقال هُنا ثُم الآن هناك قوات إيرانية في العراق؛ في آخر إحصائية 7000 جُندي إيراني نظامي عدا الأجهزة الأمنية والاستخبارية وقاسم سُليماني كما تعرف يقود المعارك في كثير من المُدن العراقية وكثير من الجنرالات الإيرانية قُتلوا في هذه المعارك، هذا فرق شاسع بين السماء والأرض.

عثمان آي فرح: وبالنسبةِ لكم يعني أنتَ كان هناك ما يُسمّى بكتائب ثورة العشرين على سبيل المثال.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: وأنتم كُنتم تدعمون المُقاومة المُسلحة، هل ما زالت هناكَ مجموعات مُسلحة من هذا النوع؟ أين ذهبت؟

مثنى حارث الضاري: هناك حالة مُقاومة عراقية انطلقت بعد الاحتلال مُباشرة لا تقتصر على كتائب ثورة العشرين وإنما فصائل جهادية كثيرة في العراق وهذهِ الفصائل كانت في إطار حركة تحرُر وطني ذات خلفية إسلامية في الغالب نعم ضِد الاحتلال، وما زالت هذهِ موجودة ولكن الظروف لا تُتيح لها الظهور بسبب أن الهيمنة على الساحة الآن.

عثمان آي فرح: موجودة تفعل ماذا؟ يعني ما يُقال الآن انهُ تنظيم الدولة هو الذي يُسيطر على مساحات شاسعة في العراق والباقي يعني تُسيطر عليهِ إن شئتَ أن تصفها بمليشيات كثير منها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

مثنى حارث الضاري: صحيح أرجع بكَ إلى عام 2007 ، في عام 2007 عندما نهاية عام 2006 عندما وصل الاحتلال الأميركي إلى حالة الانهيار وظهر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في ذلكَ الوقت وتكلم عن أنهُ يخشى من أن يتكلم للأمة الأميركية عن حالة الانهيار الموجودة في العراق في ذلكَ الوقت نشأ مشروع الصحوات وتم بطريقةٍ أو ما بالتعاون مع الاحتلال الأميركي الإجهاز على كثير من قوى المُقاومة فانزوَت المُقاومة تحت الأرض بانتظار الفُرصة المُناسبة وعادت للدفاع عن الجماهير في عام 2013، ثُم بعد انتشار تنظيم الدولة الإسلامية ودخول الإيرانيين بقوة أصبحت المعركة بين هذين الطرفين وكِلا الطرفين لديهِ أيديولوجية ولديهِ فكر يعمل على إقصاء الآخر فهذهِ المُقاومة عادت إلى حالة الكمون نفس القديمة الموجودة.

عثمان آي فرح: على ذكر بوش طبعاً ذهب جورج بوش الأب وجاء جورج بوش الابن ثُم الآن جيب بوش مُرشح..

مثنى حارث الضاري: نعم هل هذهِ...

عثمان آي فرح: فيعني عموماً ليس هذا موضوعنا.

مثنى حارث الضاري: نعم بالضبط.

عثمان آي فرح: سؤال جاد جداً.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: فيما يخُص موقفكم الواضح من تنظيم الدولة، يعني حتى البعض يذهب إلى اتهامكم بأنكم الوجه السياسي لتنظيم الدولة..

مثنى حارث الضاري: هذا ليست جديدة.

عثمان آي فرح: ما هو يعني هذهِ فُرصة لتوضح لنا موقفكم من تنظيم الدولة المُجرَّم محلياً وإقليمياً ودولياً.

موقف هيئة علماء المسلمين من تنظيم الدولة

مثنى حارث الضاري: للأسف هُناك حالة دجل سياسي في العراق أقول هذهِ عبارة مؤدبة لا أقول عبارة أُخرى، مُنذُ سنوات طويلة كانَ يُقال قوى سياسية وتعرفنا تماماً وتنشط في نفس المجال الذي ننشط فيهِ تذهب إلى بعض الدول العربية وتقول لهُم احذروا الهيئة فهي القفاز الناعم لتنظيم القاعدة، هذهِ الصورة تظهر الآن، لو كان الأمرُ كذلك نحنُ الآن يكاد يكون وضعنا أصعب من كُل الأطراف، لم؟ لأن كُل طرف لديهِ مُنافس واحد، عدو واحد، جهة واحدة مُمكن أنها تتخذهُ خصماً على أقل تقدير، نحنُ من هُنا الحكومة والنظام السياسي القائم، من هُنا إيران، من هُنا الولايات المُتحدة الأميركية، من هُنا تنظيم الدولة الإسلامية، من هنا، من هنا، من هنا، السبب ما هو؟ نحنُ لا نُشخّص حالات ولا نتكلم أنهُ الموقف من فلان كذا والموقف وإنما نُشخص حالة عامة، نحنُ لدينا رؤية ولدينا هدف ولدينا مشروع..

عثمان آي فرح: دكتور.

مثنى حارث الضاري: وليسَ بالضرورة يتفق مع هذا أو مع هذا.

عثمان آي فرح: يعني نُريدُ موقفاً واضحاً من تنظيم الدولة، أنتم مع هذا التنظيم؟ ضِد هذا التنظيم؟ تعتبرونَ ما قامَ بهِ يعني إجراماً أمراً أضرَّ بالعراق؟ ما هو موقفكم الواضح؟

مثنى حارث الضاري: موقفنا أُعلن في أدبيات كثيرة طيلة الأشهر الماضية وقُلنا بوضوح وصراحة نحنُ كما هو يقول التنظيم نحنُ نقول نختلف مع هذا التنظيم من الناحية الفكرية ومن الناحية المنهجية ومن الناحية السلوكية، هذا أمر مقطوع بهِ وقُلناه سابقاً عن تنظيم القاعدة ونحنُ صرحاء في هذا الموضوع ولا نخشى في ذلك لأنهُ الأصل في هذا الموضوع أن نكون واضحين وصريحين.

عثمان آي فرح: ولكنك كأنكَ تتحاشى كأنكَ تتحاشى أن تستخدم كلمة أنكم ضِدهُ، بهذا الوصف الذي تقولهُ نختلف سلوكياً وفكرياً لكن لا تقول أنكَ ضِده.

مثنى حارث الضاري: عفواً إذا سمحتَ لي، مع أو ضِد أنا أقول نختلف هذا هو الموقف العلمي، الضِد بمعنى انك قوة تُحاول أن تكون ضِد قوة أُخرى وهذهِ مُحاولة لجرِّنا لافتعال أزمة ما داخل صف مُعين، نحنُ جميعاً بغض النظر عن كون تنظيم دولة أو فصائل جهادية أُخرى أو هيئة عُلماء مُسلمين أو قوى سياسية عراقية مُناهضة للاحتلال جميعنا ضِد النظام السياسي القائم ولكن الطُرق تختلف والمناهج تختلف والرؤى تختلف، الضِدية بمعنى أنهُ الآن أنا ضِد هذا التنظيم وأتماشى مع المُخطط الدولي الذي يقول لي أسود أو أبيض، مع أو ضِد أنا لستُ مُضطراً أن أدخل في هذهِ اللُعبة الدموية، وإلّا مُمكن أن أطرح هذا السؤال على أطراف سياسية أُخرى أنتَ مع أو ضِد هيئة العُلماء المُسلمين؟ أنتَ مع أو ضِد القوة الفلانية.

عثمان آي فرح: ولكنكَ أنتَ ضِد العملية السياسية على سبيل المثال.

مثنى حارث الضاري: طبعاً لأنهُ هذا واقع سياسي عام لذلك لا أتكلم عن أحزاب وقوى وجهات، لاحظت أنا منذُ بداية الحلقة أقول الواقع السياسي القائم.

عثمان آي فرح: وتنظيم الدولة واقع.

مثنى حارث الضاري: الواقع السياسي.

عثمان آي فرح: واقع يُجرِّمهُ الكُل الآن.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: وبالتالي.

مثنى حارث الضاري: هذا الواقع جرّمهُ سابقاً المُقاومة العراقية ويُجرّمون الآن الهيئة والآن عقوبات دولية على أعضاء الهيئة ومُتهمة بالإرهاب، إذن جئنا من هذهِ الزاوية نحنُ وتنظيم الدولة الإسلامية من حيث التجريم يُجرّمهُ المُجتمع الدولي، أقبل بهذه الصفة على هذا التنظيم بمعنى أنهُ أقبل هذهِ الصفة عليَّ شخصياً.

عثمان آي فرح: أنتَ ما زِلتَ..

مثنى حارث الضاري: أنا أختلف مع هذا التنظيم تماماً ولكن موضوع الضِدية فخ سياسي تُحاول بعض القوى جرّنا إليهِ وقد عشنا هذه التجربة...

عثمان آي فرح: حسناً أُريد الحديث عن موضوع التقسيم الذي تم التحذير منهُ ولكن إذا تود تُعلِّق باختصار على تُهمة الإرهاب التي ما زالت تُلاحقك.

مثنى حارث الضاري: هو هذا دليلي على أن.

عثمان آي فرح: ما زِلت مُتهماً اعتقد من مجلس الأمن.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: ما زلتَ على لائحة الإرهاب.

مثنى حارث الضاري: نعم الصفة المُطلقة عليَّ الآن أنا مُجرم دولي لذلكَ هناك صعوبات كبيرة في حركتنا وفي عملنا وهذا دليل آخر على أن الهيئة لها ثقل وتأثير في هذا الجانب بحيث يُحاولون الحد من حركتها، فإذن أنا أقول لك إذن الأمور تُكال ليسَ بمكيالين بمكاييل عديدة فالانجرار إلى التوصيفات والأسئلة النمطية والإجابة بنعم أو لا أعتقد أنها فخ كبير يُراد للجميع أن يقع فيه.

عثمان آي فرح: دكتور مُثنى كثيرون الآن يُحذّرون من تقسيم العراق بل أن قائد القوات المُشتركة السابق طبعاً اللي هو راي أودييرنو قالَ إن التقسيم قد يكون الحل الوحيد للعراق، هل العراق ذاهب في طريق التقسيم؟

مثنى حارث الضاري: للأسف أن أميركا ما زالت أو الولايات المُتحدة الأميركية ما زالت إلى الآن تعتقد أن بيدها الدواء الناجع وأنها تُعطي الوصفات المُناسبة للعراق، قالوا الحل في العراق لا بُد من ديمقراطية في العراق احتلوا العراق ودمروا العراق وأوصلوهُ إلى الحضيض، قالوا الحل هو في القضاء على الإرهاب في العراق وصلنا الآن إلى أنماط جديدة من التداعيات في العراق، الهروب من الأزمة الحالية في العراق بدأَ الحديث عن التقسيم في العراق، طيب كيفَ يتماشى أن يكون الحل هو التقسيم مع الحالة الديمقراطية والنظام التوافقي الطائفي والعرقي في العراق؟ هذا تناقض وقد تعودنا هذا من الأميركان، ما تكلم بهِ أودييرنو محاولة للتنفيس عن المأزق الكبير الذي تعيشهُ الإدارة الأميركية والاضطراب في كيفية التعامل مع الشأن العراقي، هي إلى الآن الولايات المُتحدة الأميركية نفسها تضطرب في كيفية التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية وتشوف التصريحات المُتضاربة والفضيحة الأخيرة قبل يومين كُشفَت عن أن هناك تدخلات في تقارير الاستخبارات الأميركية بهذا الشأن بسبب الاضطراب، إذن هناك مُشكلة وهم الآن يُحضرون الانتخابات والصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين فهذهِ محاولة لإلقاء كُل تبعات الفشل السياسي الأميركي في العراق في سلة والاعتماد على موضوع التقسيم، أنا أعتقد التقسيم..

عثمان آي فرح: بالمُناسبة يعني كيفَ تُفسر وجود الـ 5000 عُنصر أميركيين.

مثنى حارث الضاري: هذا الـ 5000 المُعلن وهذهِ حالة الاحتلال المُستمر التي قُلناها.

سيناريوهات المستقبل العراقي

عثمان آي فرح: كيفَ تُفسرهُ وأوباما كان يقول تورطنا في العراق ولا نُريد أن ندخُل في حرب مع إيران؟

مثنى حارث الضاري: القضية باختصار كالآتي الولايات المتحدة الأميركية في عهد جورج بوش احتلت العراق وتورطت باحتلال العراق، تقارير الاستخبارات الأميركية كانت تُعطي انطباعات غير صحيحة لما يجري في العراق وسنستقبلهم بالورود، اللي حصل غير هذا تماماً هذا الفشل مع مُكابرة هُناك مُحاولة فقط لإبقاء العملية السياسية كمظهر ديمقراطي أنجزتهُ أميركا في العراق وكان الجمهوريون يُقاتلون دفاعاً عن هذا الموضوع، جاءت مرحلة انتقالية تنفيس وصل أوباما الآن الجمهوريون يُحمّلون أوباما كُل هذا الفشل ويعدون العراقيين بأنهم سيُغيرون الأمور في العراق وسيسحبون كُل هذه القوات لكن الاحتلال ما زال مُستمراً وهناك مُحاولات لتفادي هزيمة جديدة في العراق من خلال طرح مشروع التقسيم.

عثمان آي فرح: مشروع التقسيم تقول!!

مثنى حارث الضاري: طبعاً.

عثمان آي فرح: الآن هُناكَ طرح ربما يتبناه السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان يخُص موضوع مشروع الحرس الوطني على سبيل المثال، هل ترى أن هذا مُلائم أن تكون هناكَ قوات في كُل محافظة من ذات المُحافظة تقوم بالمهام الأمنية تتولى المهام الأمنية؟

مثنى حارث الضاري: هذا الطرح نظري، الأصل أن هكذا طرح أن تكون قوات من كُل محافظة تتولاها تعرف طبيعة السُكان هذا أمر منطقي لا يرفضهُ أحد.

عثمان آي فرح: تؤيد هذا الاتجاه؟

مثنى حارث الضاري: لا أؤيد أرفضهُ بشِدة الآن لأن الواقع غير هذا تماماً.

عثمان آي فرح: أن لا تُحب أن تؤيد أو أن تكون ضِد، طيب.

مثنى حارث الضاري: أرفضهُ لا أرفضهُ، هذا الواقع غير صحيح لِمَ؟ لأن مُحاولة الحرس الوطني هي مُحاولة لإقناع الجمهور السُني بينَ قوسين بأن هُناك حلول يُمكن أن تُعيد لهُم بعض ما يطلبونهُ سابقاً، أن تُلبي لهم بعض الطلبات التي رفضتها الحكومات السابقة، محاولة لتفادي أو لترويج حالة جديدة وتفادي الإقرار بالفشل السياسي الذي تكبدهُ السياسيون السُنة عندما أصرّوا على الدخول في عملية سياسية لا تضمَن لهُم شيء إذن يهربون إلى مُخرجات أُخرى، أمّا موضوع الحرس الوطني أو تسليح ثوار العشائر هذه أداة تخديرية من النظام السياسي القائم من أجل إعطاء شيء ما للسُنة لمُقاتلة تنظيمات إرهابية ولكن واقع الحال أن الحرس الوطني لم يُقَر قانونهُ إلى الآن، المُماطلة فيه وهو أقولها بكل وضوح لن تُعطى هذهِ لا لـ سليم الجبوري ولا لغير سليم الجبوري لأنها إبرة تخدير فقط وليسَ لها واقع حقيقي.

عثمان آي فرح: ماذا عن ما يُطرَح حول أن يكون هناكَ أقاليم أو النظام الفدرالي في العراق؟ وهناك دول كثيرة تعيش بسلام مع...

مثنى حارث الضاري: هذهِ الملفات غادرناها، هذه ليست جديدة وهذهِ قديمة وهذا هو التبرير الأكبر لفشل السياسيين السُنة في العملية السياسية، طيب إقليم اذهبوا اعملوا الإقليم، أعلنوا الإقليم، مُنذُ سنوات صدعوا رؤوسنا بهذهِ القضية، أنا أتفهم مُعاناة الناس النازحين أملهم في أن يعيشوا آمنين في محافظاتهم وإن كان الإقليم يوفر الأمن والعيش بكرامة وبعزة لأهل السُنة تحديداً لأن هُم الذينَ يُطالبون الآن أو سياسيوهم يُطالبون فنحنُ لن نقف ضِده لكن واقع الحال ليسَ هذا أبداً، الفدرالية هي مهرب من الفشل في العملية السياسية وطريق لتقسيم العراق، السُنة وأقول أيضاً السنُة بين قوسين مطالبهم وطنية ولا تختلف عن مطالب العراقيين جميعاً فأكبر مُتضرر من تقسيم العراق هُم السُنة لأن ليست لهُم مطالب فئوية ولا مُحاصصات ولا ينظرون لأنفسهم على أنهم كُتلة يُمكن أن تستقل عن الجسم، باختصار السُنة يُمثلون حالة امتداد لسواد أعظم للمُسلمين فهُم ينظرون لأنفسهم ولم يُفكروا بتفكير طائفي..

عثمان آي فرح: أين، أين..

مثنى حارث الضاري: اللي يفكر بتفكير طائفي يدعو إلى التقسيم.

عثمان آي فرح: أين يُمكن أن يذهبَ السُنة وهُم الآن بين المطرقة والسندان.

مثنى حارث الضاري: والسندان نعم.

عثمان آي فرح: بينَ تنظيم الدولة بكُل ما يُحيط بهِ وتجريمهِ والممارسات الموجودة والجهة الأخرى التي يعتبرونها عل حدِ وصفكَ أنتَ مثلاً احتلالاً إيرانياً.

مثنى حارث الضاري: نعم.

عثمان آي فرح: أينَ يذهبون؟

مثنى حارث الضاري: هذهِ مُشكلة كبيرة ولعلَّ مصير السُنة في العراق الآن حالة فريدة لم تحصل لغيرهم سابقاً لأنهُ في كُل حالة سابقة وأنا قُمت بتتبع هذهِ الحالات هُناكَ منفذ ما، هناك مخرَج ما، هناك ملجأ ما أمّا في العراق لا منفذ ولا مخرج ولا ملجأ إليهم، حتى ما يُقال الآن من إصلاح العملية السياسية وإشراك السُنة فيها، وكم سيكون الإشراك؟ بالنسبة المُعدة لهُم من قبل الاحتلال من 17 إلى %20 هذا أولاً، ثانياً على فرض أنهُ استجابت لهُم الحكومة وصدقت في نواياه وجلسوا معها وحلوا كُل المشاكل والطلبات التي رُفضَت على مدى عام كامل من الاعتصامات، مَن سيضمن لهُم العودة الحقيقة إلى مناطقهم؟

عثمان آي فرح: دكتور.

مثنى حارث الضاري: نحنُ نعيش في العراق واقع غير موجود في أي مكان آخر.

عثمان آي فرح: يكاد الكُل يتفق على أن يعني هناكَ تفاوت في النسبة ولكن الكُل يُعاني في العراق والوضع كارثي، انتم إلى أي مدى تتحمّلون المسؤولية إلى جانب غيركم في وصول الأمور في العراق إلى ما وصلت إليهِ في غياب مشروع وطني شامل جامع بعيد عن المناطقية الحزبية الطائفية؟

مثنى حارث الضاري: أنا أقول كُل مَن نشطَ في الساحة العراقية مُنذُ بداية الاحتلال إلى الآن يتحمّل بنسبة أو بغير يعني الجميع يتحمل المسؤولية ولكن بنسَب متفاوتة، نحنُ طرحنا المشروع الوطني مُنذ البداية وندّدنا بالاحتلال مُنذُ البداية وأنكرنا المُحاصصة الطائفية مُنذُ البداية وأشهرنا الفساد وسرقة المال العام مُنذ البداية ونبّهنا على كُلِ ذلك وعملنا في هذا الإطار ودعمنا وأيدنا المُقاومة لأننا نعتقد بأنها خيار وحيد في ذلكَ الوقت فنحنُ نتحمل مع الجميع ولكن الذي يؤشّر الرؤية الصحيحة واللي يضع العلاج ثُم بعد 12 سنة يأتي العلاج بما قال أعتقد.

عثمان آي فرح: لدينا دقيقة.

مثنى حارث الضاري: يكون قد وفّى بما قال.

عثمان آي فرح: لدينا دقيقة دكتور مُثنى كيفَ يُمكن أن تُضمَّدَ جراح العراق؟

مثنى حارث الضاري: لا تُضمد جراح العراق إلّا بإنهاء المُشكلة الأساسية وتوابع المُشكلة الأساسية وتداعيات المُشكلة الأساسية، الاحتلال ما زالَ مُستمراً وتوابعهُ مُستمرة إلى الآن، ما لم تُنه هذه بحل عراقي يجمع العراقيين جميعاً وعلى أُسس سليمة كما قُلنا يعني في بعض أدبياتنا التمسُك باستقلال العراق التام، الالتزام بالنهج التعددي، استبعاد آلية الانتقام السياسي الوعي بأن المأساة مأساة العراق ككُل وليست طائفة أو مذهب أو طيف أو مُكوِّن وأخيراً إعطاء الحقوق للجميع وقبلَ ذلكَ وكُلهِ استلهام الروح العراقية في رفض الاحتلال، يُراد لنا أن لا نرفض الاحتلال، يُراد لنا أن نعتبرهُ أمر واقع فضلاً عن تداعياتهِ، هذه الأُطر العامة والمُحددات يُمكن أن توصلنا إلى الحل المنشود للعراقيين جميعاً.

عثمان آي فرح: على كُل حال نرجو الأمن والأمان للعراق ولكُل العراقيين بكُل طوائفهِ وفي كُل مناطقهم.

مثنى حارث الضاري: اللهم أمين، اللهم أمين.

عثمان آي فرح: إن شاء الله، الأمين العام لهيئة عُلماء المُسلمين الدكتور مُثنى حارث الضاري شُكراً جزيلاً لك.

مثنى حارث الضاري: حيّاكم الله أهلاً وسهلاً.

عثمان آي فرح: ومُشاهدينا الكرام شُكراً جزيلاً لكم على المتابعة، بهذا نأتي إلى نهاية هذهِ الحلقة من بلا حدود، إلى اللقاء.