أكد الدكتور نعمان قورتلموش نائب رئيس الوزراء التركي أن بلاده مصرة على إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا، واتهم قوى خارجية بتنسيق هجمات تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني ضد أهداف تركية مؤخرا.

وقال قورتلموش في حلقة الأربعاء (29/7/2015) من برنامج "بلا حدود" إن تركيا لم تدخل أي حرب، وعملياتها العسكرية الحالية تأتي ردا على بعض المنظمات الإرهابية التي تحاول جر تركيا للدوامة الموجودة في الشرق الأوسط، حسب وصفه.

وشدد نائب رئيس الوزراء التركي على أن بلاده على دراية تامة بأن عليها ألا تدخل في هذه الحرب، معتبرا أن العمليات العسكرية المتزامنة تأتي كإجراء احترازي في سبيل عدم الدخول في الحرب.

وأوضح أن حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية هاجما تركيا في الوقت نفسه، "وكأن طرفا ما ضغط على زر التشغيل في مكان ما وأصدر أمرا لهما باستهداف تركيا"، مشيرا إلى أن تركيا ردت بأن بإمكانها التعامل والرد عليهما، وأنها تضع أمنها فوق كل اعتبار، وذلك بعد فترة كبيرة من التأني والتزام الصمت.

العمال الكردستاني
وبشأن العمليات التي تنفذها أنقرة ضد حزب العمال الكردستاني بعد فترة من الهدوء قال قورتلموش إن بلاده كافحت ضد الحزب لسنوات طويلة، وفاقت التكلفة الاقتصادية لذلك 1.5 تريليون دولار، لذلك جاءت مبادرة المصالحة مع الحزب لتجنب هذه التكلفة.

وأضاف أن المنظمات الإرهابية لا تأتي قوتها من ذاتها، وكل واحدة تستخدمها جهات أخرى للقتال بالوكالة "أزرار استخدامها بيد الآخرين"، وهدف العمليات ضد الحزب هو حماية أمن واستقرار ووحدة تركيا، ووقف نشاطات الحزب "التي بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه".

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الحزب قادرا على تنفيذ هجمات داخل تركيا قال نائب رئيس الوزراء التركي "ندرك أن الحزب يمكن أن يعود لتنفيذ تفجيرات داخل تركيا، لكننا نراهن على أن الشعب التركي وأكراد تركيا لا يريدون عودة هذه التفجيرات والقمع من قبل الحزب.. ومهما كانت قوة الحزب في الداخل فإن الشعب سيشكل المعارضة الكبرى له". 

المنطقة الآمنة
وفي الملف السوري، أكد قورتلموش أن بلاده مصرة على ثلاثة عناصر في سبيل حل الأزمة السورية، أولها إعلان منطقة حظر طيران لنظام بشار الأسد، وتأسيس مناطق آمنة داخل سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وأخيرا تدريب المعارضة السورية لتقف بوجه النظام.

ويرى المسؤول التركي أن المجتمع الدولي لم يسع لتحقيق أي شيء من هذه العناصر، معتبرا أن "أضعف الإيمان" هو تشكيل منطقة آمنة بعمق خمسين كيلومترا وبطول مائة كيلومتر تبدأ من جرابلس غرب نهر الفرات، يتم نقل اللاجئين إليها وتتيح لهم العيش بشكل كريم داخل بلادهم.

وكشف عن اتفاق تركي مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو" بشان المنطقة الآمنة، إلا أنه أكد أنه من غير الممكن إعطاء جدول زمني لإنشائها.

ولكن هل ستمنع تركيا طائرات النظام السوري من قصف هذه المنطقة الآمنة؟ يجيب قورتلموش "تركيا لن تدخل في مواجهة أو اشتباك مباشر مع نظام الأسد. والمنطقة الآمنة يجب أن تكون تحت إشراف مباشر من التحالف الدولي".

ويرى المسؤول التركي في هذا الإطار أن نظام الأسد "أستوفى أجله"، وهو بنفسه اعترف بأنه لا يستطيع توفير الجنود لجيشه، وهذا معناه أنه خسر الحرب، والنظام العالمي بدأ يدرك أن استمرار الحرب سيكون ثمنه باهظا على العالم.

وبشأن توقعاته من اجتماع حلف الأطلسي بشأن تركيا، قال "نعرف أنه سيحترم حق تركيا في الدفاع عن نفسها. سنرى قرارا لصالح تركيا يدعمها في حربها على المنظمات الإرهابية". 

تنظيم الدولة
وبشان العمليات العسكرية التي تشنها تركيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قال قورتلموش إن بلاده من أهم الدول التي تكافح ضد إرهاب هذا التنظيم ودفعت أثمانا باهظة لهذا الكفاح، لكنه أكد أن تركيا تدافع أيضا عن وحدة أراضي العراق وسوريا واستقرارهما.

واعتبر أن "داعش تزيد من الفتنة الطائفية في المنطقة، وذلك يخدم مصلحة كثيرين ممن يهدفون لتقسيم وتفتيت المنطقة. وبعد أن يتم تنظيم الدولة هذا الدور سيتم إيقافه كغيره من المنظمات الإرهابية".

وأضاف أن تركيا تأخذ بعين الاعتبار أن تنظيم الدولة يمكنه القيام بعمليات داخل تركيا "إذا أراد ذلك"، لكنه شدد على أن تركيا قادره على حماية نفسها من الأعمال الإرهابية.

وحذر قورتلموش من أن هناك خططا منذ العام 1991 تنفذ الآن لتقسيم المنطقة خطوة بخطوة، في العراق وسوريا وفلسطين وليبيا واليمن ومصر.

وأضاف أن جميع دول المنطقة داخلة في مخطط التقسيم جغرافيا وإثنيا وسياسيا، وعلينا كمسلمين أن نأتي بخطط تفوق تلك الخطط لإفسادها وأن نتحدث بلغة التوحد في الشرق الأوسط وليس بلغة التقسيم والتشتيت.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: قورتلموش: نُصر على منطقة آمنة بسوريا ولا نخوض حربا

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: نعمان قورتولموش/نائب رئيس الوزراء التركي

تاريخ الحلقة: 29/7/2015

المحاور:

-   تركيا وإعلان الحرب على تنظيمين متناقضين

-   إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا

-   مخاوف من شن داعش لهجمات واغتيالات

-   علاقة النظام السوري بتنظيم الدولة الإسلامية

-   نهاية الأسد اقتربت

-   مخطط سايكس بيكو جديد

-   السيناريوهات المتوقعة في الداخل التركي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم من العاصمة التركية أنقرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بعد أربع سنوات من التريث والإحجام دخلت تركيا مستنقع الحرب في سوريا بقوة معلنة الحرب على حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية في آن واحد، وأعلن رئيس الحكومة دكتور أحمد داوود أوغلو أن تركيا محاطة بحلقة من النيران وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد هذه الحرب ومداها وتأثيرها على سوريا وخرائط المنطقة مع الرجل الثاني في الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء الدكتور نعمان قورتولموش، دكتور نعمان مرحباً بك.

نعمان قورتولموش: مرحباً، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: ما هي الأسباب الحقيقية لدخول تركيا لدوامة الحرب السورية بعد أربع سنوات من التريث والإحجام؟

نعمان قورتولموش: قبل كل شيء علي أن أقول إن تركيا لم تدخل أي حرب لكنها ردت على بعض المنظمات الإرهابية التي تحاول عبر أنشطتها التي تقوم بها داخل الأراضي التركية جر تركيا إلى هذه الدوامة الموجودة في الشرق الأوسط وذلك على حد وصفكم، تركيا على دراية بمسؤوليتها بأن عليها ألا تدخل الحرب وألا تدخل في جو عدم الاستقرار هذا وأن عليها حماية أمنها وحماية حدودها وحماية شعبها، وتركيا لديها القوة والقدرة على الرد على التهديد القادم إليها من قبل أي منظمة إرهابية كانت وفي هذا الإطار فإن تركيا تقوم بهذه العمليات العسكرية المتزامنة رداً على مجزرة سروج واستشهاد ضابط الصف في المخفر الحدودي التي قامت بها داعش، وكرد على فعاليات حزب العمال الكردستاني منذ فترة طويلة داخل تركيا، وفي الوقت نفسه فإن تركيا ترد على منظمة يسارية راديكالية تشكل عنصر تهديد للأمن الداخلي التركي، تركيا تقوم بهذه العمليات كإجراء احترازي في سبيل عدم الدخول في الحرب، أعيد وأقول تركيا لم تدخل حرباً.

تركيا وإعلان الحرب على تنظيمين متناقضين

أحمد منصور: لكن الحرب أعلنت على تنظيمين متناقضين في آن واحد؛ تنظيم يساري وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يوصف بأنه متطرف يقوم بأعمال فيها غلو إسلامي.

نعمان قورتولموش: لأن كلتا المنظمتين هاجمت تركيا في الوقت نفسه، تركيا قابلت هذه الهجمات بصبر لكن وكأن طرفاً ما ضغط على زر التشغيل في مكان ما مما جعل هاتين المنظمتين الإرهابيتين تهاجمان تركيا في آن واحد وهذا الطرف أصدر أمراً لهاتين المنظمتين باستهداف تركيا وتركيا أجابت وقالت إن بإمكانها التعامل والرد على هاتين المنظمتين الإرهابيتين بل أكثر من ذلك، وقالت تركيا في ردها إنها تضع أمنها فوق كل اعتبار، لقد اضطرت تركيا للرد بهذا الشكل بعد فترة طويلة من التأني والتزام الصبر.

أحمد منصور: الحرب على المتطرفين الإسلاميين أو على تنظيم الدولة أو حتى على حزب العمال الكردستاني كأنها حرب على الأشباح وهي ممكن أن تستمر لسنوات طويلة، أما تعتقد أن هذه الحرب هي ورطة كبيرة لتركيا؟

نعمان قورتولموش: لقد كافحت تركيا ضد حزب العمال الكردستاني طيلة خمسة وثلاثين عاماً وخسرنا ما يقارب أربعين ألف شخص واستشهد في تركيا سبعة آلاف جندي وحارس خلال هذا الكفاح علاوة على ذلك فإن التكلفة الاقتصادية بلغت تريليوناً ونصف تريليون دولار تقريباً، تركيا دفعت هذه التكلفة الباهظة، وكما تعلمون فإن تركيا طرحت مبادرة سياسية في الأعوام الأخيرة للتصالح مع حزب العمال وتحملت كل المخاطر السياسية التي صاحبت هذه المبادرة كي لا تتكبد هذه التكلفة الكبيرة مرة أخرى والحمد لله أنه لم يقتل أحد خلال العامين والنصف الأخيرين بسبب الإرهاب، نحن نعرف أن المنظمات الإرهابية لا تأتي قوتها من ذاتها سواء كانت داعش أو حزب العمال الكردستاني أو أي منظمة أخرى، هذه المنظمات إن قامت بعملية ما في أي مكان في العالم فهذا لا ينبع من قوتها الذاتية لأن كل واحدة من هذه المنظمات تستخدم من جهات أخرى للقتال بالوكالة، أزرار استخدام هذه المنظمات بأيدي الآخرين عندما تشاء تلك القوى الأخرى أن تستخدم هذه المنظمات ضد أحد تضغط على الأزرار فتتحول هذه المنظمات إلى آلات موت وقتل، هذه القوى التي تستخدم هذه المنظمات توفر لها الدعم اللوجستي والعسكري والسياسي، لقد عايشت تركيا هذه الأمور خمسة وثلاثين عاماً تقريباً وما ينطبق على حزب العمال ينطبق على داعش فكلنا نرى أن داعش تغرق الشرق الأوسط في بحور من الدماء وهي منظمة لا نعرف ممن تتكون وما هي بنيتها الفكرية وعن أي منطق دولة تتحدث، نحن في تركيا قلنا من البداية إن شعوب الشرق الأوسط لا تتحمل مزيداً من الانقسام وأن الجميع سواء كانوا أتراكاً أم عرباً أو أكراداً أو فرساً سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين يجب أن يعيشوا معاً وبسلام وانسجام وتعدد، لكن وللأسف فإن الواقع على الأرض يتعرض مع هذه الحقيقة، الشرق الأوسط يتعرض للانقسام منذ عام 1991، الدول تنقسم وتنشطر، العراق انقسم لثلاث دويلات على أرض الواقع أما سوريا فقد انقسمت إلى ثلاثين أو أربعين قطعة، الأمر نفسه تكرر مع اليمن وليبيا ومصر التي انقسمت هي أيضاً من الناحية السياسية على الأقل، في كل هذه الجغرافيا المنقسمة والغارقة في دوامة الصراع بقيت تركيا خلال الأعوام العشرين أو الخمسة والعشرين الأخيرة جزيرة للاستقرار والحمد لله كثيراً، ما نريده هو أن لا تكون هذه المنظمات الظلامية التي تحارب بالوكالة عن غيرها مصيبة في وجه تركيا ولهذا فإننا نعرف ونعي ما تعني هذه الحروب بالوكالة وما الهدف من ورائها، ونعرف هذه المنظمات التي تعد أداة للحرب بالوكالة ولن نسمح لها بالعمل ضد تركيا.

أحمد منصور: تقاتل بالوكالة عن من؟

نعمان قورتولموش: بالوكالة عن القوى الكبرى المتعددة، ما يدعى بـ Proxy Wars هذه القوى الكبرى تدير حرباً بالوكالة من سنين منذ نهاية الدولة العثمانية إذ إنها لا تريد الدخول في الحرب بنفسها وهذه القوى الكبرى تسعى لتقوية نفوذها وتأثيرها للوصول إلى القمة في المنطقة من خلال تقسيم الدول وتقسيم الشعوب وإشعال الفتن العرقية والنفخ في الاختلافات المذهبية، نحن نعرف أن هذه القوى الكبرى تستخدم هذه المنظمات في هذا الاتجاه ونعرف أن هذه المنظمات تدخل في النظام الدولي من خلال شبكة علاقاتها هذه ولهذا فإن على كل الشعوب أن تكون يقظة ضد هذه المنظمات وعلى شعوب هذه المنطقة أن تحقق وحدتها وتماسكها مع بعضها البعض.

أحمد منصور: ما هو هدفكم باختصار من وراء الحرب ضد حزب العمال الكردستاني؟

نعمان قورتولموش: باختصار الحماية والصيانة وحدة تركيا وحماية أمنها والوقوف في وجه حزب العمال الكردستاني الذي وصلت أنشطته حداً لا يمكن السكوت عليه، هدفنا أن نجعل هذه المنظمة تفهم وتدرك أن الحرب التي تقوم بها في سوريا وفي أماكن أخرى لا يمكن لها أن تقوم بها في تركيا كما أننا نريد تحقيق الوحدة والتماسك بين الشعب التركي وبأسرع ما يمكن وأن نحقق السلم الأهلي بالمعنى الحقيقي من خلال التخلي عن حمل السلاح بشكل كامل، وأن نجعل كل المنظمات المسلحة سواء حزب العمال الكردستاني أو غيره تتخلى عن حمل السلاح بشكل كامل وأن نحقق السلام والهدوء في تركيا، هذا هو هدفنا باختصار.

أحمد منصور: لكن الحزب يمكن أن يرد وبقوة داخل تركيا وتعود التفجيرات ويعود التوتر مرة أخرى.

نعمان قورتولموش: ندرك ذلك لكن نعرف أيضاً أن الظلم الأكبر الذي حققه حزب العمال الكردستاني والقمع أيضاً كان موجهاً ضد الشعب الكردي الذي يعيش داخل تركيا، إن خطابنا عن مبادرة السلام المسماة بمسيرة السلام موجه لكل شعب تركيا البالغ ثمانية وسبعين مليوناً والذي يتكون من أخواتنا الأكراد الذين يعيشون في شرق وجنوب شرق تركيا بالإضافة إلى الأكراد والأتراك الذين يقطنون في كل أنحاء تركيا، وأكثر من تضرر وظلم من حزب العمال الكردستاني وأمثاله من المنظمات هم أكراد تركيا الذين يعيشون في شرق وجنوب شرق تركيا، وهؤلاء لا يريدون تجدد القتال مرة أخرى لا يريدون عودة موجات تفجير القنابل والقمع المسلح من الحزب وكما كان هذا الشعب يعارض القمع الذي مورس عليه من قبل عصابات الدولة العميقة سابقاً فإن أكراد تركيا يعارضون القمع الذي مورس عليهم من قبل حزب العمال الكردستاني أيضاً ولهذا فإن أكبر حليف لنا هو الشعب نفسه ورغبته وأمله في تحقيق السلام وفي هذا الإطار فمهما كانت قوة الحزب العمال الكردستاني في الداخل فإن الشعب الكردي بذاته سيشكل المعارضة الأكبر لهذا التنظيم طالما احتفظ هذا التنظيم بالسلاح بيديه والقنابل باليد الأخرى، شخصياً أنا مقتنع أن حزب العمال الكردستاني لن يكون بمقدوره الاستمرار في صراع طويل الأمد فالتنظيم يحاول إظهار قواه والتنظيم فهم الهدنة التي دامت لعامين ونصف فهماً خاطئاً فظن أن تركيا لن تنبس ببنت شفة مهما فعل، لا ليس كذلك، تركيا لديها القدرة على حماية أمنها وتحقيق السلام مع شعبها وأبنائها في الوقت ذاته.

أحمد منصور: ما حقيقة أن تحرككم ضد حزب العمال الكردستاني بهدف الحيلولة دون إقامة دولة كردية ثانية في جنوب تركيا وشمال سوريا؟

نعمان قورتولموش: قبل كل شيء وحقيقة فإن هدفنا الأول كحكومة هو تحقيق السلام والهدوء والالتحام الداخلي في تركيا، ونحن مسؤولون بالدرجة الأولى عن تحقيق ذلك ولكوننا دولة مهمة في المنطقة فإن الطرح الذي قدمته تركيا منذ البداية هو أننا ندافع عن وحدة تراب سوريا والعراق فكل منهما بلد جار لنا وكما أن انقسام العراق وتفتته لن يفيد الشعب العراق فإنه لن يفيدنا بتاتاً نحن أيضاً ولن يفيد المنطقة ولا النظام العالمي كذلك، وبالمثل فإن انقسام سوريا وانشطارها إلى جزأين أو ثلاثة لا فائدة له لا للشعب السوري ولا لتركيا ولا للنظام الدولي لذا فإننا نرغب في الأمر نفسه من أجل استقرار سوريا والعراق، نريد الحفاظ على سوريا والعراق ووحدة ترابهما، نرغب أن يعيش الجميع معاً في سوريا مواطنين متساويين وأحرار شيعة وسنة وعرباً وأتراكاً وتركماناً وأكراداً، الأمر الذي نعارضه هو الظلم الذي مارسه نظام الأسد على بعض القوميات ونعارض هذه الحرب القاسية التي يمارسها حالياً ضد شعبه، هل تتذكرون نظام الأسد الذي مهد الطريق الآن أمام حزب الإتحاد الديمقراطي هو النظام نفسه الذي أنكر الأكراد ولم يمنحهم الهوية الشخصية لسنوات طويلة ولهذا فإن ما نريده هو أن ينال الأكراد حقوقهم كاملة والعرب والعلويون والسنة وأن يعيش الشعب السوري بكامله على أساس المواطنة المتساوية والحرة ونريد الأمر ذاته للعراق، لا نريد انقسام هذه الدول بأي شكل من الأشكال، في بعض هذه الدول هناك عناصر قريبة منا لا نريد لهذه العناصر أن تحتكر القوة أيضاً، بالنسبة لنا وحدة سوريا هي الأصل وحرية الشعب السوري بكامله وأن يعيش بالحق وبالحقوق وأن يعيش مواطن سوريا سواسية وبعدالة وهذا ما نسعى إليه ونعمل من أجله.

أحمد منصور: ما هو عمق المنطقة الآمنة التي تسعى تركيا إلى إقامتها في شمال سوريا؟

إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا

نعمان قورتولموش: منذ بداية الأزمة ونحن نقول إن هناك حرباً قادرة جداً في سوريا، نقول إن العراق انقسم إلى ثلاثة أقسام لكن سوريا انقسمت إلى ثلاثة وثلاثين قسماً ربما انقسمت إلى قرى وأحياء ومدن للأسف ونتيجة جهل النظام العالمي لطريقة حل المشكلة السورية وصلنا إلى وضع تحولت فيه سوريا إلى فيدرالية منظمات وتنظيمات، عشرات التنظيمات المختلفة بدأت بالانتشار والاستحواذ على القوة بشكل مختلف في كل حي، هذا ليس وضعاً قابلاً للاستمرار، فالخسائر في صفوف المدنيين وصل عددها إلى ثلاثمئة وخمسين ألف قتيل، هنا نتحدث عن نظام ظالم تقلع طائراته لقصف شعبه ونتحدث عن سوريا التي تقوم فيها بعض المنظمات باقتحام القرى والأحياء لقتل من تراهم منافسين لها وفي الوقت نفسه نتحدث عن ملايين السوريين من اللاجئين؛ مليونان منهم في تركيا ومليونان أو مليونان ونصف آخرون في الأردن وسبعة ملايين داخل سوريا نفسها، بمعنى أن سوريا أصبحت بعيدة عن أن توصف بأنها دولة فيها قابلية للحياة وقد تحولت إلى فدرالية تنظيمات، نحن في حكومة تركيا نصر على موضوعين أساسيين أو ثلاثة؛ الأول إعلان منطقة حظر طيران لنظام الأسد وبذلك نمنع طائرات النظام من الطيران وقصف المدنيين هذا أولاً، ثانياً تأسيس مناطق آمنة داخل سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة مجاورة لحدود الأردن وتركيا بشكل خاص وذلك من أجل حل مشكلة اللاجئين السوريين، مناطق تتيح لهؤلاء البشر العيش بشكل كريم داخل بلادهم، أما الأمر الثالث فهو تدريب المعارضة السورية لتقف في وجه النظام السوري وذلك في إطار اتفاقية التجهيز والتدريب، للأسف الشديد المجتمع الدولي لم يسع لتحقيق أي من هذه الأمور الثلاثة التي نسعى لها لأن القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وروسيا ودول الإتحاد الأوروبي لا تسعى أو لا تعرف حلاً لمشكلة السوريين.

أحمد منصور: لا يعرفون أم لا يريدون؟

نعمان قورتولموش: كلاهما ربما كلاهما، لكن كنتيجة نهائية فإن الشعب السوري هو الذي يدفع فاتورة ذلك وبشكل باهظ، نحن نقول أضعف الإيمان دعونا نشكل منطقة آمنة.

أحمد منصور: ما عمقها؟

نعمان قورتولموش: طولها من ثمانية وتسعين إلى مئة كيلومتر في المنطقة الواقعة إلى الغرب من نهر الفرات ابتداء من جرابلس وبعمق خمسين كيلو متراً وبطول مئة كيلو متر.

أحمد منصور: الحدود التركية السورية عرضها ثمانمئة كيلو متر يسيطر الأكراد وتنظيم الدولة على مساحات منها.

نعمان قورتولموش: لدينا حدود مشتركة بطول تسعمئة وأحد عشر كيلو متراً، القسم الأكبر من هذه الحدود تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي والقسم الآخر بيد داعش، هناك قسم صغير جداً أعتقد أنه بطول ثمانية وأربعين إلى خمسين كيلومتراً بيد الجيش السوري الحر وبجوار أنطاكيا هناك منطقة صغيرة جداً بيد النظام السوري، انظروا معي؛ الجزء الشرقي من الفرات نسبة السكان فيه منخفضة، منطقة تل أبيض وكوباني وغيرها هذه المناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، الكثافة السكانية الأعلى تكون في غرب الفرات فهناك حلب وحماة وحمص ودمشق فعلى سبيل المثال فإن تغييراً بسيطاً في ميزان القوى في حلب سيتسبب في قدوم مئات الآلاف من اللاجئين إلى تركيا خلال بضعة أيام، هذا أمر ندركه ولكي نكون جاهزين لمثل هذا الأمر فإن تأسيس منطقة آمنة داخل سوريا على طول الحدود التركية تحول إلى ضرورة حياتية لتركيا وأمر لا بد منه وبالشكل نفسه سيكون من الأفضل إسكان اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا والذين يقارب عددهم المليونين في مخيمات داخل هذه الأراضي السورية، ستقوم تركيا بإنشاء هذه المخيمات فنحن نعتقد أن الناس سيكونون من الأفضل لهم أن يعيشوا في بلدهم وفي مناطقهم لكن وكما قلتم قبل قليل ربما لأن المجتمع الدولي لا يريد تحقيق ذلك أو على الأقل لأنه لا يعرف كيف يتعاطى مع المشكلة السورية فإن المشكلة السورية حولت إلى عقدة يصعب جداً حلها، لقد وصلنا إلى مرحلة لن يتمكن فيها أحد من كسب الحرب، من غير الممكن لأحد أن ينتصر في الحرب في سوريا عن طريق القوة العسكرية ولهذا فإن الطرف الرابح في سوريا لن يكون من ينتصر بالقوة العسكرية بعد الآن بل إن الطرف الرابح هو من يؤسس السلام في سوريا، نحن في تركيا مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم اللازم لتحقيق السلام في سوريا والمساعدة في تأسيس أي نظام يرتضيه الشعب السوري نفسه، نعرف أن الأمر الأصعب بعد الآن هو الذهاب وبأسرع طريقة للسلام رغم كل الانقسام والتباعد والكراهية الموجودة والمتجذرة، في هذا تكمن مصلحة تركيا ومصلحة العالم أجمع.

أحمد منصور: هذه المنطقة الآمنة متى يتم الانتهاء منها؟ وهل اتفقتم مع الأميركان وحلف الأطلسي على ذلك؟

نعمان قورتولموش: بالتأكيد كما قلت فموقف تركيا منذ أربع سنوات لم يتغير أما المجتمع الدولي فتوصل إلى قناعة تدريجياً أنه لا يوجد حل آخر، ولهذا فمن غير الممكن أن نعطي جدولاً زمنياً لكن أفضل ما يمكن عمله الآن هو تأسيس المنطقة الآمنة ونقل اللاجئين إليها، والأهم من ذلك هو عدم السماح بوجود قوات داعش في غرب الفرات، فتركيا لا ترغب في رؤية داعش في هذه المنطقة ولا على حدودها وفي الوقت نفسه تركيا غير راغبة في رؤية حزب الإتحاد الديمقراطي أيضاً، ولهذا فإن إبعاد هاتين المنظمتين المسلحتين من المنطقة يشكل أهم أولويات تركيا ونحن نلاحظ أن المجتمع الدولي متوجه نحو اتخاذ قرارات بهذا الاتجاه وآمل أن تتحول المنطقة بين جرابلس وإعزاز وبأسرع وقت ممكن إلى منطقة تسمح للشعب السوري أن يتنفس فيها وأن يكون آمناً فيها وذلك على المدى القصير.

أحمد منصور: وماذا عن طيران الأسد الذي يقصف هذه المناطق ويقصف حلب ويقصف كثير من المناطق الأخرى؟

نعمان قورتولموش: كما تعلمون فإن الأسد صرح أمس أو قبل الأمس أنه لا يستطيع توفير الجنود لجيشه، ما معنى ذلك بالتركية؟ معناه أنه خسر الحرب وهذا يعني أن الأسد يعرف أنه لن يستطيع الاستمرار في هذه الحرب بعد الآن، ومن الممكن أنه ينفذ الآن آخر هجماته المجرمة وهذا متوقع فهو يقصف المدن والقرى وفي الفترة المتبقية بإمكانه الاستمرار في قصفها لكن أقولها بكل صراحة من الواضح أن الساعة الرملية شارفت على النفاذ للأسد ونظامه في سوريا، الساعة الرملية تنفذ رويداً رويداً وهم أيضاً الأسد ومن حوله يرون أنه لن يكون بإمكانهم الاستمرار أكثر والنظام العالمي أيضاً بدأ يدرك أن استمرار هذه الحرب سيكون ثمنه باهظاً على المستوى العالمي ولهذا فأنا أعتقد أننا دخلنا في مرحلة يجري فيها البحث عن وسائل لتحقيق السلام المستمر والباقي في سوريا بما يتناسب وتطلعات الشعب السوري، وتركيا جاهزة للقيام بما يجب عليها القيام به في هذا الإطار ولهذا وفي سبيل تحقيق أمنها وأمن السوريين في هذه المناطق فإن تركيا ستبذل أقصى مساعيها لتأسيس هذه المناطق الآمنة.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يقدمه حلف الأطلسي المنعقد الثلاثاء بالنسبة إلى تركيا؟

نعمان قورتولموش: نعرف أن النيتو سيحترم حق تركيا في حماية نفسها إذ إن تركيا حليف للنيتو وعضو فيه والنيتو يعقد اجتماعه بناءاً على طلب من تركيا وأعتقد أننا سنرى قراراً لصالح تركيا ويدعمها في حربها على المنظمات الإرهابية.

أحمد منصور: هل يمكن لتركيا أن تمنع الطيران طيران الأسد من قصف المناطق الآمنة التي حددتها من الآن؟

نعمان قورتولموش: تركيا لن تدخل في مواجهة أو اشتباك مباشر مع نظام الأسد لكن المنطقة الآمنة ستتحقق بإشراف وطلب من المجتمع والتحالف الدولي ومن الممكن تنظيم وتحقيق المنطقة الآمنة تحت إشراف مباشر من التحالف الدولي.

أحمد منصور: هل يمكن أن تعودوا إلى طاولات المفاوضات مرة أخرى مع حزب العمال الكردستاني؟

نعمان قورتولموش: رغم النشاطات الإرهابية ورغم المصاعب التي ستواجهها تركيا قد يتم وضع ملف مسيرة السلام على الطاولة لمدة ما، قد يتم جعل المسيرة تنتظر فترة ما لكن في المحصلة لا يمكن لتركيا أن تتخلى عن مسيرة السلام، مسيرة السلام ستأتي بالخير لتركيا، لم يكن حزب العمال الكردستاني المخاطب الوحيد في مسيرة السلام في البلاد، إن المخاطبة في مسيرة السلام هو الشعب كله وهدف هذه المسيرة هو الشعب كله، عندما دشنا مسيرة السلام لم نبدأ بها لتكون قولاً جزافاً، كما قلت قبل قليل كنا في مواجهة مشكلة ثقيلة جداً جاءت بفاتورة ثقيلة جداً على مدى خمسة وثلاثين عاماً، نحو خطونا خطوات مهمة جداً في فترة حكم حزب العدالة والتنمية من أجل إزالة هذه المشكلة المستعصية على أساس المواطنة المتساوية، نحن من جاء بكثير من الإصلاحات في كثير من النواحي فعلى سبيل المثال نحن الذين فتحنا المجال للدفاع في المحاكم باللغة الكردية وسمحنا بإعادة تسمية القرى والأحياء بالأسماء التي استخدمها آباء المواطنين وأجدادهم بأسمائها التاريخية القديمة غير التركية ونحن من سمحنا باستخدام اللغة الكردية في الأماكن الحكومية، العهد الذي كانت تركيا القديمة تنتهج فيه سياسات الإنكار والرد والدمج القسري للشعب الكردي ولت دون رجعة، لقد خطونا خطوات مهمة جداً لإنشاء تركيا جديدة يحظى فيها كل المواطنين بالمواطنة الدستورية المستندة على المواطنة المتساوية، ما الذي سنفعله بعد الآن؟ على الذين يحملون السلاح أن يدفنوا أسلحتهم تحت التراب إلى ما لا نهاية فمن غير الممكن أن يطلب هؤلاء المصافحة بيد بينما يدهم الأخرى ممسكة بالكلاشينكوف ولهذا فلقد طلبنا في الاتفاقية السابقة أن تدفن كل الأسلحة تحت التراب وأن تخرج العناصر المسلحة لحزب العمال الكردستاني من تركيا، هذا ما تم الاتفاق عليه وعلى الرغم من الوعد الذي قطعوه على أنفسهم فلم يتم الوفاء بهذا الوعد، ليس هذا فحسب بل حاولوا تهديد الشعب التركي من خلال عناصر مسلحة جديدة أخرى، نحن نقول هذا غير مقبول إن كنتم تريدون أن تتحدثوا عن السلام فيجب أن يمتلئ قلبكم وعقلكم بالسلام أولاً وبعدها تخرجوا عبارات السلام لوحدها على لسانكم يجب أن تمتد يدكم للسلام من لم يمتلئ قلوبهم بالسلام وعقولهم بالسلام فمهما جرت على ألسنتهم عبارات السلام لن يكون مجدياً أن تكون يدهم ممسكة بالكلاشنكوف أو القنابل، ولهذا نقول على حزب العمال الكردستاني أن يتخلى عن أسلحته إن كان يرغب فعلاً في السلام نحن سنستمر في العملية الديمقراطية في تركيا سواء أراد حزب العمال ذلك أم لم يرد بإذن الله سننشئ تركيا التي لا يتم التفريق فيها بين مواطنين تحت أي ذريعة، تركيا مليئة بالحرية لا يفترق فيها مواطنان أو يرتفع أحدهما على الآخر هذا هدف لنا مستقل عن هجمات حزب العمال الكردستاني ونحن نريد ضمن هدفنا هذا أن يتم دفن الأسلحة إلى ما لا نهاية، نحن مصممون على تحقيق ذلك كدولة وكحكومة، هذه الهجمات قد تؤخر تحقيق هذا الهدف مدة ما لكن لن نتخلى عن مسيرة السلام بأي شكل من الأشكال.

أحمد منصور: حكومتكم متهمة أنها كانت تغض الطرف عن تنظيم الدولة ومقاتليه الذين يأتون من أنحاء العالم طوال السنوات الأربعة الماضية ما هو هدفكم من الحرب الآن ضد تنظيم الدولة؟

نعمان قورتولموش: هذا جزء من الترويج الظالم والمظلم الذي يستهدف تركيا والذي يجري داخل غرفة مظلمة للنظام الدولي، تركيا من أهم الدول التي تكافح ضد إرهاب داعش، نحن كنا من أوائل الدول التي أعلنت أن منظمة داعش إرهابية رغم أن كثيراً من دول العالم لم تكن أعلنت ذلك بعد، لم نسمح لما يزيد على عشرة آلاف إنسان بدخول الأراضي التركية وتم ترحيلهم بناءاً على معلومات استخباراتية بأنهم على ارتباط بداعش، تم إيقاف نحو ألف من عناصر داعش داخل تركيا كما تم إيقاف كثير من عناصر داعش في العمليات الأخيرة نعم صحيح أن بعض الغربيين جاؤوا إلى تركيا ودخلوا أراضيها وعبروا الحدود التركية للانضمام لداعش هذا صحيح، كما أن بعض المواطنين الأتراك انضموا إلى داعش أيضاً لكن دعوني أعطي أمثلة هناك مواطنون بلجيكيون وأميركيون وبريطانيون وهولنديون وألمان من الذين انضموا إلى داعش وهم يحاربون في سوريا بصفتهم عناصر لداعش، بعضهم يأسرون أحياناً وبعضهم يموتون ويؤخذ رفاتهم إلى دولهم، عندها هل سنقول أن بلجيكا وهولندا وأميركا وبريطانيا تدعم داعش؟ هذا أمر لا يقبل أبداً، هذه منظمة تهدد حدود تركيا بطولها تركيا كافحت ضد داعش بشكل جدي جداً بالإضافة إلى ذلك دعوني أقل التالي بربكم أي دولة في العالم أسر قنصلها وموظف القنصلية فيها وتم ارتهانهم ثلاثة أشهر تقريباً بيد داعش، قنصل تركيا وموظفو القنصلية أخذوا رهائن لمدة 3 أشهر تقريباً أو حتى أكثر من ثلاثة أشهر، تركيا لا تستحق انتقاداً ظالماً بهذا الشكل لا يمكن قبول هذه الاتهامات الظالمة من دول لا تعرف كيف تكافح داعش بل وتعجز عن تقديم تبرير لعلاقاتها المخابراتية مع داعش، تركيا تحاول التعاون على جميع الصعد الدولية على مكافحة داعش وبكل ما أوتيت من إمكانات وهذا سبب مشاكل كثيرة لتركيا حيث دفعت تركيا أثماناً باهظة في كفاحها ضد داعش وهي تحاول القيام بهذا الكفاح دون نقصان.

مخاوف من شن داعش لهجمات واغتيالات

أحمد منصور: أما تخشون من أن حربكم ضد تنظيم الدولة يمكن أن تؤدي إلى تفجيرات لاسيما وأن تنظيم الدولة هدد بالضرب في عمق تركيا؟

نعمان قورتولموش: نعم هذا أمر وارد ولدينا هواجس بالطبع حيال هذا الموضوع ثم إن الوحدات الأمنية التركية تعمل بمنتهى الجهد والدقة في الداخل ويتم إلقاء القبض على المشتبه فيهم لارتباطهم بداعش وذلك عبر عمليات دهم بين وقت وآخر، ولكن مع الأسف الشديد فإن لمكافحة إرهاب كهذا طبيعة قذرة حيث أن الإرهاب يعلم أين ومتى سيظهر ولكن أنتم لا تعلمون ذلك ولا تعلمون أين ومتى سيتم الهجوم الإرهابي على المدنيين، وهذا يعني صراعاً غير متكافئ ولذا فإن تركيا ستقوم بإدارة هذه المرحلة بأتم الحذر واليقظة مع اتخاذ كل التدابير.

أحمد منصور: تنظيم الدولة يسيطر على مساحة تزيد عن مساحة بريطانيا ولديه مقاتلون ولديه تمويل من النفط ولديه موارد، هل حرب تركيا ضد تنظيم الدولة هي حرب مفتوحة إلى الأبد أم مرهونة بأهداف محددة تريدون تحقيقها؟

علاقة النظام السوري بتنظيم الدولة الإسلامية

نعمان قورتولموش: يختلف تنظيم داعش عن سائر المنظمات الإرهابية في نقاط أساسية من بينها إدعاء الخلافة وهو منظمة إسلامية متطرفة ولأول مرة في العالم الإسلامي وهنا يجب عدم استخدام كلمة الإسلام مع هذا التنظيم في الواقع، تظهر هذه المنظمة المتطرفة وتدعي الخلافة الإسلامية وتناشد جميع البلدان الإسلامية مبايعتها هذا أولاً، ثانياً لأول مرة نرى تنظيماً يدعي لنفسه مساحة أرض حيث يقول أن هذه الأراضي وتلك الحدود تمثل وطنه وترابه وبذلك يتحرك بشكل توسعي للغاية، ولكن كل من يعرف الإرهاب ويعرف تاريخ الإرهاب في العالم يدرك جيداً أنه ليست هناك منظمة إرهابية تكمن كرامتها في قوتها أي أنها لا تستلهم قوتها من ذاتها وكل منظمة إرهابية لها تاريخ للصلاحية مع الأسف وعندما ينتهي هذا التاريخ يلغى استعمالها أي أن هناك دعماً وراء كل هذه المنظمات سواء أكان لوجستياً أو عسكرياً أو استخباراتياً أو اقتصادياً وتقوم القوى الداعمة لهذه المنظمات بإلغاء صلاحيتها بعد الانتهاء من استخدامها ثم إن وجود داعش يكشف عن وجود أمور في المنطقة منها أولاً أن داعش يعمق الصراع الطائفي بشكل كبير ويتجلى كعنصر فعال لتعميق الفجوة بين الشيعة والسنة، ثانياً يظهر داعش كعنصر تقسيم وتمزيق لأراضي دول المنطقة وذلك في سوريا والعراق وربما في بلد آخر وذلك لادعائه مساحة أرض له وهذا الأمر يعد فرصة سانحة لمن يريد تقسيم المنطقة وينتهج سياسة فرق تسد، نعم هناك أناس قدموا من مختلف بلدان العالم ولهم هدف معين يتمثل في إقامة دولة على أرض معينة وهم عبارة عن تشكيلة متنوعة وهؤلاء الناس يحدثون فجوات عميقة، وهذا النوع من التنظيم يمكن أن يخدم مصلحة كثيرين ممن يريدون تقسيم وابتلاع المنطقة وعندما ينتهي أداؤه المطلوب سيتم إلغاؤه لينال نصيبه من النسيان، وكم من منظمة إرهابية ظهرت في العالم وأصبحنا لا نتذكر أسماءها اليوم وعلى سبيل المثال كانت هناك منظمة إرهابية أرمينية تدعى أصالة واليوم ألغيت كلياً ولا أحد يتذكر اسمها وكذلك أرني لا احد يتذكر اسمها بعد عملية السلام، وكذلك في سائر أرجاء العالم وفي العالم الإسلامي أيضاً بعض المنظمات التي قامت بعمليات إرهابية وادعت الإسلام بين قوسين كمرجع لها أصبحت اليوم غير صالحة وبالتالي فغن لداعش وضعاً قابلاً للاستغلال بشكل كبير وربما سنرى نحن أيضاً أن داعش وما يمثله من خطر وتهديد قد يزول وحده بعد بضع سنوات، وتأكيدا لكلامي أريد أن أقول إن داعش اليوم يستخرج النفط وبالله دعوني أقول لكم إن تركيا استضافت 197 ألفاً من إخواننا الأكراد في كوباني ووفرت أمنهم وحمايتهم في ثلاث أيام وتركيا مكنت البشمركة والجيش السوري الحر من الوصول إلى كوباني لتحريرها وتركيا قدمت الدعم اللوجستي ولكن رأينا في تلك الأيام أن الرأي العام العالمي ركز برمته على كوباني وكأنها مدينة تحتوي على مئات الملايين من السكان وفي المقابل اكتفى الرأي العام العالمي بالفرجة إن صح التعبير على مدينة الموصل التي تعد من أهم مدن المنطقة والتي وقعت في أيدي داعش، في حين لم تكن لكوباني أي أهمية إستراتيجية ولا تمتلك نفطاً ولا تمثل ممراً وهي مدينة صغيرة تقع في زاوية صغيرة، أما الموصل فهي تحتوي على آبار نفط صغيرة وتعد من أهم الممرات الواقعة على طريق الحرير وتربط بين شمال العراق والبحر الأبيض المتوسط ومن المحتمل أن تكون من أهم مناطق العالم من حيث خطوط النفط مستقبلاً ويقوم تنظيم الدولة باحتلال الموصل والعالم لا يحرك ساكناً، ونرى أن داعش يقوم ببيع النفط الذي يستخرجه من هناك ولمن؟ للنظام السوري ويبدو في المظهر وجود صراع بين داعش والنظام السوري في حين يتم بالخفاء الاتجار بينهما بالنفط.

أحمد منصور: لكن هناك اتهامات لتركيا أيضاً أن داعش تبيع النفط عن طريق تجار أتراك.

نعمان قورتولموش: لم تدخل تركيا إطلاقاً في عملية تجارة النفط مع داعش بصورة رسمية أو غيرها وهناك بعض الاتهامات ولكن لا أساس لها من الصحة، ولكن حسب ما علمنا ورأينا أن النظام السوري أقام علاقة تجارية معهم في موضوع النفط.

أحمد منصور: هل يمكن أن تدخلوا في مفاوضات مع داعش لوقف هذه الحرب معهم إذا حققتم أهدافكم منها أم أنكم ستظلون تقاتلون داعش إلى النهاية باختصار؟

نعمان قورتولموش: عند النظر إلى داعش لا نجد له أي موقف سياسي من تركيا من حيث التدرج نعم تم أسر القنصل العام وأفراد القنصلية لمدة طويلة من قبل داعش ولكن بشكل عام يبدو وكأن داعش لم يكن يهتم بتركيا كثيراً ولكن عند النظر إلى العمليات الأخيرة كعملية سروج مثلاً والهجمات التي شنها داعش على الجنود الأتراك في مخفر جبل حدودي نرى أن داعش يمكنه القيام بعمليات ضد تركيا إذا أراد ذلك وبالتالي ولئن لم يكن هناك حتى الآن إعلان مباشر صادر عن داعش بشن الحرب على تركيا رغم تصريحاته ضد السيد الرئيس ورئيس الوزراء والمسؤولين في تركيا ووصفهم بالطغاة وغير ذلك من الأقوال بين وقت وآخر فإننا نأخذ بعين الاعتبار أن داعش يمكنه القيام بعمليات ضد تركيا في أي وقت ممكن ونرى استعدادهم لذلك، وأما واجبنا الأساسي فهو الحفاظ على أمن تركيا من أي جهة أو منظمة كانت أي أن واجب تركيا هو حماية نفسها من الأعمال الإرهابية.

نهاية الأسد اقتربت

أحمد منصور: الآن بعد خطاب الأسد الأخير في سوريا هل تعتقد أن هذه هي نهاية النظام؟

نعمان قورتولموش: هذا ما حاولت أن أعبر عنه قبل قليل إن النظام السوري قد استوفى أجله إذ ما من دولة تعتمد في البقاء على دعم بعض الدول إلا وتستطيع ذلك لهذه الفترة فقط، وقد علمنا التاريخ القريب وتاريخ العالم أنه لا يمكن لأي نظام تأمين بقاءه إذا بدأ يحارب شعبه وبالتالي فإن نهاية نظام الأسد كانت في اليوم الذي قام فيه بقصف أحياء حلب ودمشق لأنه ليس من حق أي دولة أن تنزل الموت على شعبها بطائراتها المقاتلة وليس من حقها قتل الناس ظلماً ثم لا يمكن الاستسلام لذلك، السلطة التي تفعل ذلك تكون قد وضعت لنفسها النهاية ولذلك أقول نعم تبدو هذه نهاية نظام الأسد وهو بنفسه يعبر عن ذلك وخطابه دليل على ذلك.

أحمد منصور: تحدثت عن أن سوريا أصبحت كانتونات كثيرة جداً هل تتوقع أن تتحول سوريا إلى دويلات صغيرة عرقية وطائفية أم كيف ستكون نهاية الأزمة السورية؟

نعمان قورتولموش: مع الأسف ولذلك ذكرت تاريخ عام 1991 وهناك خطة منذ العام 1991 يتم تنفيذها الآن في المنطقة خطوة بخطوة حيث يتم تقسيم العراق إلى 3 مناطق والآن يوشك أن يتم تقسيم سوريا إلى منطقتين أو ثلاثة وربما سيتم إحداث وضع جديد في الضفة الغربية بتوحيد الأردن وفلسطين وتقسيم ليبيا إلى جزأين وتقسيم اليمن كذلك وتقسيم مصر سياسياً إلى شطرين فإن جميع الدول مع الأسف داخلة في عملية التقسيم والتجزئة ويتم استخدام اثنين من خطوط الزلزال أحدهما يتمثل في الاختلاف الطائفي والآخر في الاختلاف الإثني وقد يكون ذلك شأن من يضع هذه الخطط ويسعى لتنفيذها ولكن العقل يهزم العقل ونحن كمسلمين لدينا ما نسميها بالفراسة وعلينا أن نأتي بخطط تفوق تلك الخطط وعلينا أن نفعل ذلك ونحن مجبرون على ذلك وقد تختلف بلداننا وأعراقنا ومذاهبنا وهوياتنا ولكننا جميعاً وبوعي الانتماء إلى نفس الأمة وإلى نفس الحضارة والإقليم الجغرافي يجب أن نتحدث بلغة التوحد بالشرق الأوسط وليس بلغة التقسيم والتشتيت، وينطبق ذلك على سوريا وعلى العراق وعلى اليمن وليبيا ومصر ونحن كأبناء منازل مختلفة تطل نوافذها على نفس الإيوان سنبذل جهودنا من أجل تحقيق السلام معاً انظروا لهذا السبب كانت عملية السلام ذات أهمية في تركيا فإذا كنا نحن استطعنا في تركيا تحقيق هذا السلام وإنهاء هذا الصراع الذي دام 35 عاماً وتمكنا من دفن الأسلحة فإن هذا الأمر يعد باعث أمل بالنسبة إلى الشعب السوري وإلى الشعب المصري وإلى الشعب اليمني.

مخطط سايكس بيكو جديد

أحمد منصور: الحرب عادة مرة أخرى في تركيا، تركيا عادت مرة أخرى للحرب، وهل تركيا هي بعيدة أيضاً عن مخططات التقسيم هذه التي تحدثت عنها في المنطقة؟

نعمان قورتولموش: ليست بعيدة بدون شك ولهذا السبب يتم توجيه بعض المنظمات الإرهابية للتسلط على تركيا ولكن نريد أن نعبر عن أننا على وعي بذلك وأننا نعلم من يقف وراء هذه المخططات وما يجب علينا هو أن نحقق عملية السلام بدفن الأسلحة في التراب ولكن لو كان الأمر بيد الآخرين لسعوا إلى التقسيم وتجزئة تركيا في غضون 3 أيام ولسعوا لإشعال الصراع الطائفي والإثني في تركيا أيضاً، أما نحن فعلى العكس من ذلك وبإرادة قوية ونضج كامل سنجتمع لنقول إننا ماضون في طريق السلام بعد إبعاد التهديدات عنا..

أحمد منصور: هناك مؤامرة كبيرة الآن أو كما قال الرئيس أردوغان هناك سايكس بيكو جديدة تعد للمنطقة.

نعمان قورتولموش: بدون شك فإن المخطط الذي تم تنفيذه خلال قرن من الزمن كما وضعوا الخرائط على الطاولة ورسموا الحدود بالمسطرة فإنهم يحاولون إجراء سايكس بيكو جديدة الآن حيث يحاولون تقسيم المنطقة مرة أخرى ولكن علينا بدلاً من توجيه الاتهامات إلى الآخرين والجلوس مكتوفي الأيدي علينا أن ننظر إلى أنفسنا ونحن إن شاء الله سنفسد عليهم هذه المخططات بتحقيق النجاح في إعادة إعمار بلداننا على أسس الحريات والعدالة واستخدام لغة السلام فيما بيننا، وهذا ما سيكون في تركيا فيما يتعلق بعملية السلام وإن شاء الله سنرى في سوريا نظاماً جديداً بما يرضاه الشعب السوري ويحظى بالمشاركة الديمقراطية.

أحمد منصور: ما تأثير الحرب التي تخوضها تركيا الآن على تشكيل حكومة ائتلافية في البلاد في ظل اتهام المعارضة لكم بأنكم خضتم هذه الحرب من أجل أهداف انتخابية ومن أجل انتخابات مبكرة؟

نعمان قورتولموش: إنه اتهام غير منطقي قبل كل شيء نعم إن الحكومة الحالية التي يترأسها السيد رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو قدمت استقالتها إلى السيد رئيس الجمهورية ولكنها ستستمر في أداء مهمتها إلى حين تشكيل حكومة جديدة هذه نقطة، النقطة الثانية أن احتمال تشكيل حكومة جديدة في تركيا بمعزل عن حزب العدالة والتنمية احتمال معدوم وبالتالي في حال تشكيل الحكومة الجديدة فإن حزب العدالة والتنمية سيكون ضمنها وأسألكم بالله ما هو المصلحة التي يمكن أن يجنيها حزب العدالة والتنمية المسير لشؤون الحكومة الحالية والذي سيكون ضمن الحكومة الجديدة بتحمل مسؤوليات أكبر؟ ما هي المصلحة التي يمكن أن يجنيها من وراء ظهور شبح الإرهاب من جديد؟ وماذا يمكن أن يتطلع إليه سياسياً من وراء ذلك؟ وكيف سينتفع به سياسياً؟ هذا كلام فارغ وقول تافه ولا يمكن للعقل أن يقبله كان حزب العدالة والتنمية قد تحمل أعباء وصعاباً من أجل تحقيق عملية السلام كما أنه يخوض حالياً صعاباً أكبر وسيتحمل أعباء كل هذه الصعوبات أيضاً سواء في حال انضوائه تحت حكومة جديدة أو في حال تشكيل حكومة من قبلي إذا أجريت انتخابات مبكرة، هل يعقل أن يسعى الحزب لمزيد من الأعباء لنفسه هذا شيء سخيف وهذا التقييم خاطئ للغاية ولا يمكن القبول به وبما أنه لا يمكن تشكيل حكومة بمعزل عن حزب العدالة والتنمية على المدى القريب فإن هذه الحكومة تبذل قصارى جهدها للحد من المشاكل الحالية.

السيناريوهات المتوقعة في الداخل التركي

أحمد منصور: ما هي السيناريوهات الآن؟ هل ستدخلون في حكومة ائتلافية مع أحد أحزاب المعارضة أم الدعوة إلى انتخابات مبكرة هي التي ستكون الفرصة الأساسية؟

نعمان قورتولموش: انظروا في اليوم التالي للانتخابات التي جرت في السابع من يونيو أي صبيحة يوم الثامن من يونيو أدلينا بتصريح كنت أول من أدلى بتصريح حول الانتخابات حيث قلت إن المشهد الحالي يستبعد إمكانية تشكيل حكومة جديدة بدون مشاركة حزب العدالة والتنمية هذا ما قلته أولاً، وفي الوقت الذي كنا نقول ذلك حاولت جميع الأحزاب المعارضة تشكيل كتلة ضد حزب العدالة والتنمية ولكن لم يتحقق ذلك وقلنا ثانياً نحن نؤيد تشكيل حكومة ائتلافية ولكن إذا انسدت الطرق إلى تحقيق ذلك فإن أمام تركيا خيار الانتخابات المبكرة ولكنه احتمال مستبعد في الوقت الحالي وهذا ما قلناه واليوم نكرر نفس المقولة انظروا بعد هذا اللقاء فإن الوفد الذي أنا عضو فيه سيلتقي وفد حزب الشعب الجمهوري للتفاوض حول تشكيل الحكومة الائتلافية ولعلنا سنتحدث إلى ساعات طويلة قد تصل إلى 9 أو 10 ساعات ونحن نعرف الواجب الذي حمله الشعب لنا حيث قال أنت المسؤول الأول عن تشكيل الحكومة وعليك بذل قصارى جهدك من أجل تشكيل الحكومة ولا تترك تركيا ونحن سنعمل بكل جهودنا من أجل ذلك ولكن لن نتنازل عن وجهتنا الصحيحة أي أنه إذا ظهر بروتوكول حكومة يغير وجهتنا إلى اتجاه معاكس فلن نقبل بالانضواء تحت هذا النوع من الحكومات ونحن نعمل لساعات وأيام بكل صدق وذلك من أجل إتمام المفاوضات نحو تشكيل الحكومة بنجاح وإذا ما تم ذلك فعلى الرأس والعين وإن لم يتحقق فلله الحمد تنعم تركيا بالديمقراطية الناضجة آنذاك نتوجه نحو خيار انتخابات جديدة ونحتكم إلى إرادة الشعب.

أحمد منصور: ما هو المستقبل السياسي لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يعتبر الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني الذي تحاربه الدولة التركية الآن؟

نعمان قورتولموش: إن التطورات الأخيرة أحرجت حزب الشعوب الديمقراطي أكثر من أي جهة أخرى وأنا سبق وأن ذكرت حتى قبل الانتخابات الرئاسية فقلت إذا كان حزب الشعوب الديمقراطي يريد إحراز تقدم ونجاح فإن أمامه طريقاً واضحاً عليه أن يجعل بينه وبين الإرهاب مسافة وأن يرفض جميع أنواع الإرهاب بما فيه إرهاب حزب العمال الكردستاني ويطالب سياسياً بدفن الأسلحة في التراب وسيسعى لصبح حزباً لكامل تركيا وقد فعلوا ذلك ولذلك تمكن السيد صلاح الدين دمرتاش رئيس الحزب من الحصول على ما يزيد عن 9% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية وكذلك في الانتخابات الأخيرة في يونيو أعطى صورة بأنه بعيد عن الإرهاب وأنه يسعى ليكون حزب تركيا وبناءاً على ذلك حصل على أكثر من 13% من الأصوات إذاً طريق حزب الشعوب الديمقراطي واضح أي أنه إذا اقترب الحزب من السلاح فإن أصواته ستتراجع بشكل سريع وإذا كان حزب الشعوب الديمقراطي يريد أن يصبح حزب تركيا فعليه أن يضع بوناً شاسعاً بينه وبين السلاح ويتجنب استعمال لغة السلاح ويدفن السلاح حقاً وإذا استطاع فعل ذلك أعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي سيثبت جدارته في السياسة التركية وإن لم يستطع سيظل حزباً هامشياً وعدد مؤيديه في شرق وجنوب شرق تركيا سيتراجع حتى إنه في اسطنبول كان ثالث أكبر حزب في أكبر المدن التركية حيث حصل على نحو ثلاثة عشر بالمئة من الأصوات في مدينة اسطنبول وهذا يعج نجاحاً كبيراً له كيف فعل ذلك لم يكن المؤيدون له من أخواننا الأكراد فقط بل أيده غير الأكراد أيضاً نظراً لتقديمه صورة عن رغبته في عملية السلام وإذا ما اختار الحزب استكمال مسيرته في هذا الاتجاه فسيكون موفقاً أما إذا اختار الدخول تحت ظل المنظمة الإرهابية وتعاطي السياسة تحت إشرافها فإنه سيتحول إلى حزب هامشي مرهون بالتقلص والتراجع.

أحمد منصور: الحروب تستنزف اقتصاد الدول وأنت أستاذ للاقتصاد ومن أكبر خبراء تركيا في الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء، هل ستتركون هذه الحرب تستنزف اقتصادكم وتؤثر على المشروعات الكبيرة والعملاقة التي دخلت فيها تركيا والتي وضعتها لعشر سنوات القادمة؟

نعمان قورتولموش: أصحح مرة أخرى إن تركيا لم تدخل أي حرب بعد إنما تقوم بإجراء عمليات ضد المنظمات الإرهابية التي تقف ضدها وأريد أن أصحح هذه المعلومة إنما تقوم به تركيا ليس حرباً بل هو وضع مؤقت وبعد القيام بالرد المناسب على المنظمات الإرهابية ستواصل تركيا شؤونها الطبيعية.

أحمد منصور: تملكون بداية الحرب لكن لا تستطيعون إنهاءها إذا المنظمات الإرهابية ظلت تعمل ضدكم سوف تستنزفكم في حرب طويلة.

نعمان قورتولموش: نعم، ولكن لا اعتقد أن ذلك سيحدث لأن تركيا أثبتت حرصها على التغلب على هذه المشكلة منذ يومين أو ثلاثة أيام وبالتالي فإن حزم تركيا سيكون جواباً للجميع ولا اعتقد أن أحداً يريد أن يتواجه مع تركيا من هذا القبيل ومن أراد سوف يدفع الثمن وهذا معلوم لدى الجميع ولذلك أنا لا أسميها حرباً بل أسميها عملية أو عمليات عسكرية ولعلها ستستمر لمدة أخرى ولكن في نهاية المطاف فإن تركيا لديها قوة لتسيير وإدارة المرحلة وإن شاء الله لم تدخل تركيا أي حرب أما ما يتعلق بالمسائل الاقتصادية فلا شك أن هذه الأمور ولو كانت عمليات بسيطة لها تأثيرها على الاقتصاد ونعلم أن الواجب الأساسي أمام تركيا حالياً هو تشكيل حكومة جديدة وحتى الحكومة الحالية تؤدي عملها دون نقص، وعقدنا يوم أمس اجتماع مجلس الوزراء مثلاً وبالتالي تنتقل تركيا إلى مرحلة اقتصادية جديدة وستصبح دولة منتجة أكثر وستكمل مشاريعها العملاقة دون توقف وأريد أن أقول أنه لن يكون هناك تغير كبير في برنامج تركيا الاقتصادي ورأينا ذلك في الأسواق عقب الانتخابات الأخيرة رغم توقع الأسواق أن حزب العدالة والتنمية بعد حكمه بمفرده على مدار 13 عاماً لم يفز هذه المرة في الانتخابات وحده ومع ذلك لم يؤثر هذا الأمر على الأسواق إلا بشكل يسير لأنه لم يكن هناك غموض سياسي كما لم تحدث أزمة وفوضى سياسية وبالتالي تجاوبت الأسواق مع هذا الوضع بشكل إيجابي وذلك عقب الانتخابات، ومع الأحداث الأخيرة وما حدث بمنطقة سروج وما حدث من تطورات ما بعد العشرين من يوليو أدى إلى تذبذبات في الأسواق واعتقد أنها ستتراجع بعد انتهاء العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا وإن شاء الله بعد تشكيل الحكومة فإن جميع المؤشرات الاقتصادية في تركيا ستعود إلى وضعها الطبيعي حسب قناعتي.

أحمد منصور: دكتور نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي أشكرك شكراً جزيلاً على هذا الحوار وعلى هذه المعلومات.

نعمان قورتولموش: وأنا أشكركم شكراً جزيلاً ومن خلالكم أريد أن أوجه تحياتي القلبية إلى جميع مشاهدي قناة الجزيرة.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.