قال الصحفي في قناة الجزيرة الإخبارية الزميل أحمد منصور إن الحملة وراء اعتقاله تستهدف شبكة الجزيرة ودولة قطر، وأنه ليس سوى رمز للجزيرة، واستشهد على ذلك بالتغريدات الشامتة في قطر وفي القناة التي أطلقتها وسائل إعلام موالية للنظام المصري منذ لحظة اعتقاله.

وأكد منصور الذي حلّ ضيفا على برنامجه الأسبوعي "بلا حدود" في حلقة الأربعاء 24/6/2015 أن قضية توقيفه رغم إطلاق سراحه لم تنته بعد، وأن الحكومة الألمانية وضعت نفسها في ورطة بهذا التصرف، وأن القضية الآن أمام البرلمان الألماني ليحقق في ملابساتها،

وعلى حد رأيه، فإن القضية كشفت أن نظام الرئيس المصري  اخترق النظام القانوني الألماني، وهذا ما أزعج مسؤولين كبارا في الحزب الحاكم يدافعون عن قيم بلدهم، كما وضعت ألمانيا تحت ضغط شديد، وأسئلة عن كيفية نجح النظام الانقلابي في مصر باختراق المنظومة العدلية الألمانية.

مكيدة النظام المصري
وفيما يتعلق بالدليل بأن النظام المصري هو من يقف وراء ما تعرض له منصور في مطار برلين، أشار مذيع الجزيرة، إلى التقارير التي كشفتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" وكذلك ما كشفه محامون كبار أمام أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بأن النظام المصري وبعد رفض الانتربول طلب السلطات المصرية بإيقاف منصور، تقدم في بداية العام الجاري للحكومة الألمانية بعدة طلبات لتسليم منصور، غير أن الحكومة الفدرالية تجاهلتها.

وحسب ما أكد المحامون والمنظمة الحقوقية، فإن السلطات المصرية وقبل يوم أو يومين من زيارة  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسيإلى ألمانيا ببداية الشهر الجاري، عادت وجددت طلبها للحكومة الألمانية بإيقاف منصور، مستغلة بذلك صفقة شركة سيمنس وصفقات أخرى تتعلق بالمصالح الأقتصادية لألمانيا بمصر.

ووفقا لما أكده المحامون ونقلته الصحف الألمانية الرزينة فإن السلطات المصرية وبمساعدة جهات ودول تدعم السيسي مثل إسرائيل، ودول أخرى تدفع مليارات الدولارات لشركة الدعاية، قد مارست ضغوطها على الحكومة الفدرالية الألمانية وتحديدا وزارة الخارجية  ووزارة العدل، اللتين استشارتا المجلس الأعلى للإستشارات القانونية، فأجاز لهما إيقاف منصور.

وقد أثار هذا الإجراء غضب كبير في مؤسسات الدولة الألمانية الحقوقية والحزبية والصحافية، وهو ما دفع العديد من المسؤولين الألمان والحزبيين والنشطاء التأكيد بأنهم سيصرون على فتح تحقيق للكشف عن ملابسات ما تعرض له مذيع الجزيرة، معتبرين ما جرى عار في تاريخ ألمانيا، فيما باشر البرلمان الألماني التحقيق مع الجهات الثلاث التي أجازت إيقاف = منصور. 

مقابلة الجولاني
ونفى منصور بشدة التخمينات التي ترددت على بعض وسائل التواصل الاجتماعي بأن هدف السلطات الألمانية من توقيفه هو أخذ معلومات عن أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني الذي أجرى معه مقابلة بثت قبل أسابيع قليلة على شاشة الجزيرة.

وأضاف أن القاضي الألماني الوحيد الذي التقاه لم تدم مقابلته سوى خمس وعشرين دقيقة، وأنه أخبره -أي القاضي- أن سلطاته تنحصر في التثبت من هويته، ورأيه في التهم الموجهة له من الحكومة المصرية، وقال منصور إنه لا يقبل شخصيا أن يعطي معلومات عن ضيوف برامجه، كما إنه لم يوجّه إليه أي سؤال يتعلق بعمله الصحفي.

وكانت السلطات المصرية قد اتهمت الزميل منصور بالقيام بعمليات اغتصاب وخطف وتعذيب في ميدان التحرير خلال ثورة يناير 2011.

وتحدث بانفعال عن إحساسه بنعمة الحرية، وهو الإحساس الذي عبّر عنه بعفوية أمام المئات من الصحفيين والمناصرين والحقوقيين الذين احتشدوا أمام السجن، حيث هتف "أنا حر".

ولم ينسى منصور التطرق لمعاناة أكثر من سبعين صحفيا يقبعون في سجون السيسي، بينهم 13 محكومين بالمؤبد وأحدهم محكوم بالإعدام، في قضية ما تسمى "خلية رابعة"، كما يوجد آخرون يلاحقهم السيسي في الخارج، "ربما أكون على رأسهم".

مجريات الأزمة
وفيما يتعلق بمجريات الازمة أوضح منصور أنها بدأت حينما قدم جواز سفره البريطاني بهدف مغادرة برلين، وفوجئ بضابط الجوازات يمعن النظر في بياناته بشكل غير عادي، ثم رفع سماعة الهاتف وتحدث لطرف آخر، مما جعل منصور يدرك أن هناك مشكلة ما، فقام على الفور بتجهيز ورقة الإنتربول التي يحملها معه دائما والتي تثبت أنه غير مطلوب ولا يحق لأحد أن يوقفه.

ومن ثم جاء ضابط رفيع من شرطة المطار، وأبلغه أنه مطلوب  توقيفه بطلب من الشرطة الفدرالية الألمانية، بناءا على مذكرة توقيف من الانتربول، رغم أن منصور أطلعه على الوثيقة التي بحوزته من الانتربول.

وأدرك منصور كما يقول منذ اللحظة الأولى أن قضيته سياسية وأن النظام المصري يقف وراءها، فاتخذ قرارا بإدارة أزمته بهدوء وروية، وبادر بالاتصال بكبار المسؤولين بشبكة الجزيرة، وبدأ التحرك على ثلاثة محاور سياسية وقانونية وإعلامية.

وكشف أن مسؤولة من السفارة البريطانية اتصلت به، ووعدت بأنها ستبذل ما تستطيع، وجاء ضابط وقال لمنصور إن السفارة المصرية متصلة وتريد معلومات عن الموضوع، فرفض منصور بدوره تقديم أي معلومات لهم.

صفقة سرية
وبعد أن تم تسليمه للشرطة الفدرالية قدمت له مسؤولة في هذه الشرطة المذكرة التي تم توقيفه على أساسها، ليتبين له أن المذكرة موجهة من السلطات المصرية بشكل مباشر للإنتربول الدولي، وبشكل غير مباشر للسلطات الألمانية، وهو ما يعني -حسب منصور- أن السلطات المصرية استخدمت الإنتربول الدولي مجرد أداة، وأنها كانت تخاطب بحقيقة الأمر الشرطة الفدرالية، وهو أمر لا يجوز في التعاملات الدولية.

وقال منصور إن المفارقة أن المذكرة التي استندت لها الشرطة الفدرالية الألمانية كانت مؤرخة بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول 2014، بينما المذكرة التي بحوزته من الإنتربول وتؤكد أنه غير مطلوب صادرة بتاريخ لاحق، وعندما واجه منصور مسؤولة الشرطة الفدرالية بذلك وحذرها من أنها تخالف القانون بتوقيفه، تركته لفترة من الوقت لتعود ومعها عدد من الضباط الذين قالوا له إن عليه أن ينسى أمر الورقة التي بحوزته.

هذه التطورات دفعت فريق المحامين -وهم من كبار المحامين الألمان- للشك بوجود اتفاق سري بين السلطات الألمانية والحكومة المصرية بعد زيارة السيسي الأخيرة لألمانيا، خاصة أن منصور كان قد دخل ألمانيا وخرج منها في فبراير/شباط الماضي دون أن يوجه له أحد أي سؤال.

وتحدث بتفصيل عن ظروف توقيفه واعتقاله، وعن التضامن العالمي من قبل حقوقيين وإعلاميين ومسؤولين ساندوه في محنته، التي انقلبت على من كادها إليه، في إشارة لنظام السيسي وإعلامه الذي "رقص" بالبداية، وانقلب حاله بعد الإفراج عن منصور.