رسم البروفيسور برهان الدين دوران رئيس وقف "سيتا" للدراسات السياسية والاقتصادية عددا من السيناريوهات والآثار المحتملة التي قد تترتب على نتائج الانتخابات الأخيرة في تركيا، خاصة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية.

وأسفرت الانتخابات الأخيرة عن حصول حزب العدالة والتنمية على  40.86% من الأصوات، خولته الفوز بـ258 مقعدا بالبرلمان، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 24.96% من الأصوات، وتمكن من الفوز بـ132 مقعدا.

كما حصد حزب الحركة القومية 16.29% من الأصوات وفاز بثمانين مقعدا، في حين نال حزب الشعوب الديمقراطي -ذو الأغلبية الكردية- 13.12% من الأصوات، التي أهلته لدخول البرلمان لأول مرة في تاريخه حاصدا 80 مقعدا من أصل 550.

حلقة الأربعاء (10/6/2015) من برنامج "بلا حدود" ناقشت نتائج هذه الانتخابات، والاثار المحتملة لها على السياسة الداخلية والخارجية لتركيا، خاصة فيما يتعلق بالموقف من الأزمة السورية والانقلاب في مصر.

البروفيسور التركي برهان الدين دوران أكد أنه لا يوجد سيناريو أقرب للحدوث بعد هذه الانتخابات، يمكن من خلاله رسم ملامح الحكومة المقبلة، لكنه يرى أن تشكيل حكومة ائتلافية سيؤثر على البلاد ومسار التنمية فيها.

انعكاسات
وقال إن تشكيل حكومة ائتلافية -خاصة إذا كان حزب العدالة والتنمية غير مشارك فيها- سيكون له بالتأكيد انعكاسات على سياسات تركيا الاقتصادية والخارجية.

أما بشأن السياسة الخارجية وتحديدا تجاه مصر وسوريا، فأكد دوران أن تغيير السياسة الخارجية أمر يتطلب المناقشة وإعادة النظر من الحكومة الجديدة التي ستأتي بعد الانتخابات.

واعتبر أن موقف تركيا تجاه الأزمة السورية يتعلق بقضايا إنسانية وأمنية، مؤكدا أن تركيا انحازت للشعب السوري، ولكن ربما تعيد النظر ومناقشة سياساتها في هذا الصدد مع تشكيل الحكومة الائتلافية المحتملة.

وردا على سؤال عما إذا كانت نتائج الانتخابات ستنعكس في شكل تراجع تركي عن التدخل فيما يحدث بسوريا، قال دوران إن تركيا تريد إنهاء حكم بشار الأسد في سوريا وقتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه عاد وكرر بأن ذلك مرتبط بشكل الحكومة المقبلة، مشيرا إلى أن الأمر نفسه ينطبق على العلاقة مع مصر.

وفيما يتعلق بوضع اللاجئين السوريين أكد دوران أن تركيا بلد قوي ولديها سياسة خارجية منسقة ومستمرة، وهذا الموضوع إنساني، مستبعدا أي تغييرات كبيرة إزاء اللاجئين السوريين، "فهم ضيوف لدى تركيا".

برلماني أم رئاسي
وبشأن دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي والتي قوبلت بانتقادات حادة من قبل المعارضة قال البروفيسور التركي أن أردوغان رجل سياسي وهو رئيس مختلف أعلن عن نفسه أنه سيكون رئيسا ضالعا بالشؤون السياسية أكثر من غيره.

وأضاف "كان هناك وعد بتغيير النظام من البرلماني إلى الرئاسي، وبعد 12 عاما من تجربته في الحكم قدم الرئيس هذا الأمر للشعب، معتبرا أن النظام لا يمكن أن يستمر بالطريقة الحالية"، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت أن تشكيل حكومة ائتلاف سيؤدي لمشاكل كبيرة فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية في البلاد واستمرار الاستقرار السياسي.

وفند دوران اتهامات المعارضة لأردوغان بالميل الشديد والرغبة الجامحة لكي يحتفظ بأكبر قدر من السلطة، وقال "أنا أفسر ما طرحه بأن لديه خبرة كبيرة كرئيس وزراء، وبالنظام الحالي ليس من السهل الحكم من خلال السلطة التنفيذية".

وتابع "الأمر لا يتعلق برغبات شخصية بل لأن هناك ضرورة لتغيير النظام. وما سنشهده العامين المقبلين إذا تشكلت حكومة ائتلافية سيؤكد ضرورة تغيير النظام".

أما بشان السيناريوهات المتوقعة لشكل الحكومة المقبلة والأثار المترتبة على كل منها، فيقول دوران إن جميع الأحزاب السياسية ستحاول المشاركة في حكومة ائتلافية، وأن تكون في موقف جيد إزاء تشكيل مثل هذه الحكومة.

لكن في الوقت نفسه -يضيف دوران- سيكون لدى هذه الأحزاب بعض الصعوبات والمشاكل خاصة في ظل حالة العداء بين بعضها، معتبرا أن أقرب السيناريوهات للتحقق تشكيل حكومة ائتلافية أو إجراء انتخابات مبكرة.


اسم البرنامجَ: بلا حدود

عنوان الحلقة: هل تغير نتائج الانتخابات سياسة تركيا داخليا وخارجيا؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيف الحلقة: برهان الدين دوران/ رئيس وقف "سيتا" للدراسات السياسية والاقتصادية

تاريخ الحلقة: 10/6/2015

المحاور:

-   اتهامات المعارضة لأردوغان

-   تحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي

-   قصر أردوغان الرئاسي الجديد

-   سيناريوهات المرحلة القادمة

-   سياسة تركيا تجاه الأزمة السورية

-   اللاجئون السوريون في تركيا والحكومة الجديدة

-   تأثير الانتخابات التركية على العلاقة مع إيران

محمود مراد: مُشاهدينا الأعزاء السلامُ عليكم وأهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود أسعدُ بتقديمها بدلاً من الزميل أحمد منصور على أن يُعاود اللقاءَ بكم في الأسبوع المقبل بإذنِ الله تعالى، شكّلَ تراجُعُ حزب العدالة والتنمية الحاكمُ في تركيا في الانتخاباتِ البرلمانيةِ الأخيرة مادةً خصبة لخصوم الرئيس رجب طيب أردوغان في الداخل والخارج وما أكثرهم لإظهارِ الشماتة والإبحار بقاربِ الأحلام بعيداً إلى حد التكهُنِ بنهاية حِقبة أردوغان ورفاقهِ وحدوثِ تغيرات مفصليةٍ في سياسة الدولة على كُل الصُعد لكن سُرعان ما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وبدا خصومُ أردوغان الذين برعوا في تحالُفاتِ مرحلة الانتخابات وكأنهم عاجزون عن إدارة المرحلة التالية ولا يملكون تصوراً مُحدداً لمسألة الحُكم، نبحثُ في حلقةِ الليلة من بلا حدود أسباب تراجُع الحزب الحاكم وملامِح الحكومة المُقبلة في تركيا والآثار المتوقعةَ على سياستها الخارجية مع ضيفنا البروفسور برهان الدين دوران رئيس وقف سيتا للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هذا الوقفُ السياسيّ معروفٌ في الأوساط السياسة التركية بأنه الحديقةُ الخلفية للحكومة وحزب العدالة والتنمية وجميعُ رؤسائهِ وخُبرائهِ الذينَ عملوا فيهِ يعملونَ حالياً مُستشارين وخبراء في رئاسةِ الوزراء ورئاسة الجمهورية، مرحباً بك مُجدداً البروفسور برهان الدين دوران، هل كانَ على الرئيس رجب طيب أردوغان أن يُخالف المعروف في الدستور التركيّ وينخرط بهذهِ الكثافة في حملة الحزب حزب العدالة والتنمية في الانتخاباتِ الأخيرة بما أثار استهجان وانتقادات مُنافسيه؟

اتهامات المعارضة لأردوغان

برهان الدين دوران: في الحقيقة الرئيس أردوغان هو رجل سياسي وقد انتُخبَ في عام 2014 في الانتخابات التي جرَت للرئاسة بشكلٍ مُباشر من قِبَل الشعب وهو رئيس مُختلِف وقد أعلنَ عن نفسهِ بأنهُ سيكون رئيساً فاعلاً أكثر ومُهتماً بالشؤون السياسية أكثر من غيرهِ وإزاء هذهِ الوعود التي قدمها فقد أوضحَ بأنه لو وصلت حكومة ائتلاف إلى تركيا إلى الحُكم فإنَّ ذلك سيؤثر على استقرار البلد ويُثير عدة المشاكل إزاءَ عملية التنمية في المستقبل وهذا فعلاً ما حصلَ بعدَ انتخابات 2015، فنحنُ في تركيا بعد 13 من حُكم حِزب العدالة والتنمية الآن أمامنا سيناريوهات لحكومة ائتلافية وما يحصل أنَّ الحكومة التركية وسياساتها قد تتغير، إذن نحنُ حالياً نُناقش هذهِ القضايا وأننا كأننا نواجِه المجهول في مجال فيما يتعلق بالتحليلات السياسية في يومنا هذا.

محمود مراد: هذهِ ليسَ إجابة على ما طرحتهُ من سؤال يعني أنا سألت عن الظهور المكثَّف للرئيس رجب طيب أردوغان لمُساندة حزب العدالة والتنمية في الوقت الذي يُفترَض فيهِ أن يكون الرئيسُ سامياً فوقَ كُل الأحزاب ليسَ لهُ انتماء حزبيّ، لكن الذي حدث أنه أثناء فترة الانتخابات أكثرَ من الخُطب بحيثُ غطى حتى على زعيم الحزب أحمد داوود أوغلو وأكثرَ كذلك من الظهور في المهرجانات الانتخابية وافتتاح المشروعات الصغيرة والكبيرة حتى تنَّدرَ أحد زُعماء الأحزاب المُنافسة بأنَّ أيّ مواطن يُريد أن يفتح زجاجة للمياه الغازية فسوف يدعو الرئيس رجب طيب أردوغان ليحضر هذا الافتتاح مهما كان ضئيلاً ومهما كان تافهاً، ألم يستفز ذلك المواطن التركيّ؟

برهان الدين دوران: في الحقيقة بالنسبة للمعارضة أصبحَ هذا الأمر موضوع استقطاب ولكن بالنسبة لناخبي حزب العدالة والتنمية فإنَّ خطابات الرئيس عزّزت وقَوَّت حزبهم وثقة الناخبين بالحزب وبالتالي اعتقد أنَّ تدخلهِ هذا عززَ موقف الحزب ولكن في الوقت ذاتهِ أيضاً عزّزَ موقف أحزاب المعارضة خاصةً لأنَّ كان هناك خصام أو عراك مع رئيس دميرتاس حزب دميرتاس أي حزب الشعب الديمقراطي الذي اجتاز الحد الأدنى للمطلوب.

محمود مراد: طيب يعني كيف لم يفهم السيد رجب طيب أردوغان مِزاج الناخب التركيّ فيما يتعلق بشكل الدولة أو شكل النظام السياسيّ في الدولة؟ كيفَ وقعَ في هذا الفخ دعا الناس إلى التصويت بكثافة لكي يتسنى لهُ تغيير الدستور بحيث يتحول النظام السياسيّ من برلمانيٍّ إلى رئاسيّ، لكن ها هو الواقع يوضح بأنَّ الناخبين لم يكونوا مُستعدين لهذا الأمر لم يرغبوا فيه، كيفَ لم يفهم هذا أردوغان قبل أن يشرَع في مباشرة هذهِ الدعوة؟

برهان الدين دوران: في الواقع أنَّ كان هناك وعد بتغيير النظام وقُدِّمَ إلى الشعب بالتغيير من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي ولأنهُ بعدَ 12 سنة من تجربتهِ في الحكم قدّمَ السيد أردوغان أو الرئيس أردوغان هذا الوعد للشعب أي بتغيير النظام البرلماني الحالي قائلاً بأنَّ هذا النظام لا يُمكِن أن يستمر بالطريقة الحالية؛ فلو أنَّ سيناريو وأيَّ حالة تشكيل حكومة ائتلاف فإن ذلك سيؤدي إلى مشاكل كبيرة فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية في البلاد واستقرار النظام السياسي في تُركيا، ولكن في الواقع أنَّ هذا الموضوع لم يُصبِح موضوعاً رئيسياً مُهيمناً في المناقشات الخاصة أثناء فترة الإعداد للانتخابات ولذلك أعتقد أنهُ في المستقبل القريب عندما نشهد المشاكل التي ستنتج عن حكومة ائتلافية فإن موضوع تغيير النظام إلى نظام رئاسي والرسالة الرئيسية للرئيس أردوغان إلى الشعب ستُفهم بشكل أفضل آنذاك، ولكن بقدر تعلُق الأمر بالانتخابات فيبدو أنَّ هذهِ الرسالة وما قالهُ لم يُقنع الشعب بما يكفي إلى حدٍ كافي لينتخبوا ويُصوتوا بالأغلبية المطلقة لحزب العدالة والتنمية، طبعاً الحزب فازَ بنسبة 41% وهذه ليست بالنسبة الضعيفة بل هذه تُشكِّل عدداً كبيراً جداً من الناخبين ولكن هذا العدد أو هذه النسبة غير كافية في تركيا بموجب النظام الحالي للاحتفاظ بالأغلبية في البرلمان وبالتالي يضطر الحزب إلى تشكيل ائتلاف وبالتالي فأعتقد أنَّ لهذا الموضوع بُعدان: أحدهما أنَّ رسالة أردوغان قد أزعجت بعض الناخبين وبالتالي لم يُصوتوا لحزب العدالة والتنمية وفي الوقتِ ذاتهِ من الجانب الآخر فإنَّ رسالتهِ هذه سوفَ يُعاد مناقشتا وإثارتها خلال السنتين أو الـ 3 القادمة في تركيا عندما سيُصبِح من الواضح أنَّ هذا الائتلاف لا يُمكن الإبقاء عليهِ واستمراره أي الحكومة الائتلافية لا يُمكن أن تبقى وتستمر وبالتالي لأن ذلك لن يُحقق أهداف التنمية في تركيا بموجب مثل هذا النظام السياسي.

تحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي

محمود مراد: حسناً مسألة تغيير شكل النظام السياسيّ في تركيا من برلمانيّ إلى رئاسيّ فُسرَت على نطاقٍ واسع في الداخل وفي الخارج في دوائر السياسة الغربية وكذلك في بالنسبة لمُنافسي العدالة والتنمية بل وحتى البعض المُنتمين لحزب العدالة والتنمية فُسرَت على أنها ميل شديد ورغبة جارفة وجامحة لدى الرئيس رجب طيب أردوغان لكي يحتفظ بأكبر قدر من السُلطة، أُجبِرَ على ترك مقعد رئاسة الحكومة بموجب القوانين الداخلية أو اللوائح الداخلية لحزب العدالة والتنمية فذهبَ إلى الرئاسة خاضَ انتخابات الرئاسة وأصبحَ رئيساً فأراد أن ينقلَ صلاحيات رئاسة الحكومة إلى مؤسسة الرئاسة كما لو كانَ يعني ينتقل من منزلٍ إلى آخر ويأخُذ معهُ المتاع والأثاث الموجود في المنزل القديم وكأنهُ مِلكٌ لهُ، إذا لم تكُن قد سمعت سؤالي فأنا أتحدث عن ما فهمهُ الناس في الداخل والخارج من مسألة نقل أو تحويل النظام السياسيّ في تركيا من برلمانيٍّ إلى رئاسيّ، هو سعي للاحتفاظ بأكبر قدر من السُلطات وتركيزها في يد رجب طيب أردوغان فوضع كما يُقال أو يتردد على نطاقٍ واسع وضع صورة في رئاسة الحكومة أو زعامة حزب العدالة والتنمية وانتقلَ هو بسُلطاتهِ إلى مؤسسة الرئاسة ويُريد أن يُكرِّس هذا في الدستور التركيّ، يبدو أنَّ هناك مشكلة في التواصل مع ضيفنا السيد برهان الدين دوران وسنتجهُ إلى فاصلٍ قصير مشاهدينا الأعزاء ثُمَ نُعاودُ النقاش ما أمكن لنا ذلك.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذهِ الحلقة من برنامج بلا حدود التي نبحثُ فيها مع ضيفنا البروفسور برهان الدين دوران نبحثُ فيها الزلزال السياسيّ الذي ضربَ تركيا من خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة من خلال تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى مُنذ 13 عاماً والآثار المُترتِبة على هذا التراجُع، بروفسور برهان أنا سألتكَ قبلَ الفاصل عن مسألة تغيير النظام السياسيّ من برلمانيٍّ إلى رئاسيّ هذه فُسرَت على نطاقٍ واسع برغبة وميل شديدين من الرئيس رجب طيب أردوغان للاحتفاظ بأكبر قَدر من السُلطات وتركيزها في يدهِ من خلال نقل السُلطات التي كان يحوزها عندما كان رئيساً للحكومة إلى قصر الحُكم أو قصر الرئاسة.

برهان الدين دوران: الرئيس أردوغان عرضَ واقترحَ تغيير النظام من برلمانيّ إلى نظام رئاسيّ لكن هذا العرض انتُقدَ انتقاداً شديداً من قِبَل المعارضة لأنهُ يدعو إلى الديكتاتورية ويعني أنَّ الرئيس سيُسيطر على كُل السلطات التنفيذية ولكن هذا ليس صحيحا؛ فأنا من جانبي أُفسر ما قالهُ أو ما اقترحهُ بأنَّ أردوغان لديهِ خبرة 12 سنة كرئيس وزراء فبالتالي فهو على قناعة بأنهُ بموجب هذهِ الظروف والتجربة فإن النظام البرلمانيّ الحاليّ ليسَ من السهل الحُكم من جانب السُلطة التنفيذية ولذلك دعا إلى تغيير النظام فكما تعلمون أنَّ تركيا خلال السنتين الماضيتين شهدت 3 محاولات للتخلُص من الحكومة إحداها كانَ في احتجاجات غيزي والأخرى في الـ 17 من ديسمبر كان الانقلاب الذي حصل والثالث المرة الثالثة كانت احتجاجات كوباني، كُل هذهِ المشاكل حصلت وأنَّ الوصاية الحالية على النظام جعلَت الرئيس أردوغان يقتنع بضرورة تغيير النظام، فلو نظرنا إلى الموضوع من موقفهِ في السُلطة فهو لا يجِد مشكلة بالنسبة للسيد أردوغان هذا لا يُسبب أيَّ مشكلة فهو قادر ويستطيع أن يتولى قيادة السلطة التنفيذية كرئيس للدولة ذلك أنَّ الدستور يُعطي صلاحياتٍ وسُلطاتٍ كبيرة للرئيس وبالتالي الموضوع لا يتعلق برغباتٍ شخصية بل الأمر يتعلق بأن هناك ضرورة لتغيير النظام وبالتالي ما سنشهدهُ خلال السنتين أو السنة القادمة في تركيا أن عندما كُنا هناك احتمال تشكيل حكومة ائتلافية وسيكون هناك احتمال عدم استقرار سياسي في البلاد مما سيجعل من الواضح بأنَّ هناك ضرورة لتغيير هذا النظام وسوفَ نرى إنَّ كانت الحكومة الائتلافية تستطيع أن تعمل بشكلٍ جيد أم لا، يجب فهم هذا الموضوع وذلك أن عرض واقتراح أردوغان للنظام الرئاسي يجب أن يُفهَمَ من وجهة نظر سياسية لجعل النظام السياسي أكثر كفاءةً.

محمود مراد: هل لدى حزب العدالة والتنمية في هذهِ المرحلة الكوادر والشخصيات اللازمة لسَد الثغرة التي أحدثها خروج نواب أمضوا في البرلمان فترتين مُتتاليتين بحيثُ لم يعُد بمقدورهم بموجب النظام الداخليّ للحزب البقاء أكثر من هذا في هذهِ المقاعد؟ هل لدى الحزب هذهِ الكوادر؟

برهان الدين دوران: هل تقصد بالنسبة لتغيير النُخبة الموجودة في حزب العدالة والتنمية؟ نعم هذا أمر مُهم جداً بالنسبة لمُستقبَل الحزب فثَمةَ جيل جديد من النخبة السياسية ستدخل البرلمان ولكن في الوقتِ ذاتهِ أنَّ خسارة أو خروج هؤلاء الأشخاص ذوي الخبرة والتجرُبة من حزب العدالة والتنمية ينبغي أن يُنظَر إليهِ على أنه أمر يجب تعويضهُ وفي الواقع أنهُ في الأشهُر القادمة هناك احتمال أن تُجرى انتخابات مُبكرة وبالتالي فإن هؤلاء السياسيين وأعضاء البرلمان القُدامى سيعودون أما الآن في الوقت الحاضر فإنَّ أعضاء البرلمان الحاليين قادرين على قِيادة حزب العدالة والتنمية إمّا كجزء من حكومة ائتلافية أو يكونوا في صفوف المعارضة فلديهم قُدرات وإمكانيات للعمل السياسي بصفتهم أعضاء في حزب العدالة والتنمية في البرلمان ولا أتوقع حصول أيَّ مشكلة في هذا الصدد.

قصر أردوغان الرئاسي الجديد

محمود مراد: بعض مظاهر الترف في أداء أردوغان ربما استفزَت المواطن التركي البسيط الذي يُعاني من تراجُع في مُعدلات النمو بعد أن كانت تركيا تُحقق 7 % نمو في العام صارت تزيد قليلاً عن 3% بمعنى أن هناك معاناة بشكلٍ ما يُعاني منها المواطن البسيط ثُم يأتي في هذا الوقت الرئيس رجب طيب أردوغان ويبنيَ فيهِ قصراً فيهِ أكثر من 1100 غرفة بما فتحَ الباب للقيل والقال حتى إن بعضهم اتهمهُ بأنهُ طلي حمامات هذا القصر بالذهب، هل كان من الضروري كُل هذهِ الأُبهة في هذا الوقت؟

برهان الدين دوران: إنَّ هذا القصر المُشار إليه تعرضَ لانتقادات من قِبَل المعارضة ولكن في الوقت ذاتهِ لا بُد أن نتذكر بأنَّ هناك مشاريع كبيرة تحققت في تركيا مثل مطار الثالث والجزء الثالث أو الكبير الجديد فوق البوسفور وهناك مشاريع كثيرة أُخرى منها القصر وهناك في شالمج أيضاً مشروع انتقدَ لأنهُ كبير جداً، وبالتالي إن ما يُحاول أن يقوم بهِ حزب العدالة والتنمية في تركيا هو جَعل الناس يعتقدون ويؤمنونَ بأننا نتقدم تقدُماً سريعاً وأننا نزداد قوة وإن إحدى مظاهر ذلك هذا القصر الكبير ولكن المعارضة انتقدت هذا القصر بشكلٍ كبير وربما أن بعض أبناء الشعب والناخبين ربما تأثروا بهذا الرأي الذي طرحتهُ المعارضة ولكن هذا ليس بالأمر الكبير والمُهم بالنسبة للاقتصاد التركي ولا يؤثر على المشاريع الكبرى الأخرى إذا ما قارناهُ بما موجود في البلاد.

محمود مراد: ما الأثر الذي أحدثهُ ما يُسمى وما يُطلق عليه بالتنظيم الموازي بزعامة رجُل الدين فتح الله غولن في تراجُع حظوظ العدالة والتنمية هذهِ المرة؟

برهان الدين دوران: لا أعتقد ذلك ولكن ما لا شك فيه إنَ هذا التنظيم الموازي يُحاول أن يُساهمَ في زيادة قوة المُعارضة ويُحاولوا أن يؤثروا فيما يتعلق بتوجيه بعض الانتقادات إلى ضِد حزب العدالة والتنمية ولكن نسبة المصوتين لهؤلاء صغيرة جداً لا تُشكل أكثر من 1% وربما أقل من 1% وبالتالي فإن انتقاداتهم كانت مُهمة فقط في الإعلام إذ أنهم عن طريق وسائل إعلامهم استطاعوا وخطاباتهم فقط استطاعوا أن يؤثروا ولكن لم يؤثروا في الناخبين ولا في نِسبة التصويت.

محمود مراد: حزب السعادة الإسلامي الذي يُصنَف بأنهُ الشقيق لحزب العدالة والتنمية حرم العدالة والتنمية من نحو مليون صوت في وقتٍ كانَ العدالة والتنمية أولى أو في حاجةٍ ماسة لمثل هذهِ الأصوات، هل هناكَ أي فُرصة أو هل كانت هناك أي فرصة للتنسيق مع هذا الحزب والدخول بقوائم موحدة مثلاً؟

برهان الدين دوران: في الحقيقة إنَ حزب السعادة هذا قد جرى حلهِ عن طريق المحكمة الدستورية وبعد ذلكَ حِزب السعادة هذا تحولَ إلى حزبين مُختلفين وفي السنوات الـ 13 الماضية من حُكم حزب العدالة والتنمية كانَ هناكَ فرق كبير بين حزب السعادة وحزب العدالة والتنمية، حالياً لا أتوقع أن تقارُب أو أي علاقاتٍ وثيقة بينَ هذهِ الحزبين ربما في المستقبل وبعدَ أن تظهر المشاكل الناجمة عن حكومة ائتلافية التي يُشكلها حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب الديمقراطي، ربما آنذاك قد نتوقع علاقة وثيقة بين الحزبين ولكن في الوقتِ الحالي لا أتوقع أي علاقاتٍ جيدة بينهما.

محمود مراد: الاندفاع التركي في السياسة نحو مواقف حدية أخلاقية بعيدة عن المصلحة التي في العادة ما تكون المحدد الرئيسي لتوجهات الدول على سبيل المثال هل كانت تركيا في حاجة لاستعلان العداء بهذه الصورة أو إعلان العداء بهذه الصورة لنظام الرئيس بشار الأسد وكثير من المواطنين الأتراك علويون، هل كانت تركيا في حاجة إلى معاداة دولة كبيرة بحجم مصر بعد الانقلاب العسكري الذي حدث فيها واتخاذ مواقف حدية مبدئية بهذه الصورة من القيادة الجديدة ممثلة في عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب؟

برهان الدين دوران: في الواقع أن هذه القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية هي أمر يتطلب المناقشة وإعادة النظر بعد الانتخابات وداخل حكومة الائتلاف المحتملة الجديدة، إن الحكومة قامت بعض الانحيازات أثناء الربيع العربي والثورات العربية وفي حالة سوريا من وجهة نظر تركيا كان الموضوع يتعلق بمشكلة إنسانية ومشكلة تتعلق بالأمن وقضايا أخرى مثلما يفضله أبناء الشعب، وبالتالي فتركيا قد انحازت إلى الشعب السوري ولكن هذا الشأن السوري أصبح الآن حالة حرب أهلية يشارك فيها الكثير من الأحزاب، وبالتالي ربما تركيا ستعيد النظر وتعيد المناقشة سياساتها فيما يتعلق بسوريا مع تشكيل حكومة ائتلافية محتملة وذلك يشمل علاقات حتى مع مصر.

سيناريوهات المرحلة القادمة

محمود مراد: طيب في هذه المرحلة بعد استقالة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو من منصبه وإعادة تكليفه من قبل الرئيس الطيب أوردغان بتشكيل حكومة جديدة أمامه 45 يوما ليقوم بهذه المهمة فإذا فشل فيها هناك عدة سيناريوهات يعني نحن في إزاء واحد من أربعة سيناريوهات تقريبا وصحح لي إن كنت مخطئا، حكومة أقلية يشكلها حزب العدالة والتنمية منفردا وهذه تقريبا مصيرها إلى الانهيار سريعا، حكومة أغلبية من خلال الائتلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب آخر من الأحزاب التالية له، والسيناريو الثالث حكومة ائتلافية تشكلها أحزاب المعارضة التي حصلت على يعني مجتمعة على ما يؤهلها إذا ائتلفت أو اتحدت أن تشكل الحكومة، السيناريو الرابع الذهاب مباشرة لانتخابات مبكرة بعد 45 يوما من الآن أي السيناريوهات ترجح؟ وما الآثار المترتبة على كل منها ؟

برهان الدين دوران: أولا إن جميع الأحزاب السياسية ستحاول أن تشارك في تشكيل حكومة ائتلافية فكما تعلمون أن الناخبين الأتراك لم يكونوا سعداء بأي حزب يحاول أن يمنع تشكيل حكومة ائتلافية، وبالتالي فإن تفضيلات أي حزب المواجهة ستتعرض عقوبة من قبل الناخبين في الانتخابات القادمة لذلك سيحاول كل حزب أن يكون في موقف جيد إزاء تشكيل حكومة ائتلاف ولكن ذلك لا يعني أن هناك ستكون حكومة ائتلاف لأن في الوقت ذاته جميع الأحزاب السياسية لديها بعض وسيكون لديها بعض الصعوبة والمشاكل عند تشكيل حكومة ائتلاف فمثلا ائتلاف بين حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري فإن الحزب الجمهوري يعني في هذه الحالة سيخسر كثيرا من هذا الائتلاف وأن حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري لا يمكن أن عفوا حزب الشعوب الديمقراطي لا يمكن أن يتفقا لتشكيل مثل هذه الحكومة لأن هذا الحزبين كانا متعادين في حالة عداء منذ 30 عاما..

محمود مراد: يعني اعتذر منك على المقاطعة اعتذر منك على المقاطعة بروفيسور برهان اعتذر منك على المقاطعة ما تقوله عن عداوة بين حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الحركة القومية على سبيل المثال أو الأتاتوركيين ممثلين بحزب الشعب الجمهوري، يعني دائما ما تكون هناك مرة أولى لكل شيء يعني دخول حزب الشعوب الديمقراطية أصلا للبرلمان هذا حدث غير مسبوق ومفاجئة ضخمة بل ووصف بأنه زلزال سياسي في تركيا، لماذا لا تستمر المفاجئات على هذا النسق ويحدث ائتلاف حكومي بين الأحزاب الثلاثة التالية للعدالة والتنمية؟

برهان الدين دوران: بعض الاحتمالات يقول بعض الناس أنه ربما يمكن تكون ائتلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي، ولكن ذلك سيؤدي إلى مشاكل أكثر من جانب حزب العدالة والتنمية ذلك أن حزب العدالة والتنمية فقد بعض العلاقات أو بعض الناخبين لصالح الأكراد، وبالتالي فكانوا ينظمون حملة ضد حزب العدالة والتنمية وأنا واحد من الذين لا أرى أنه عندهم أي إمكانية كانوا أيضا لا يدعون إلى أو لا يوافقون على تغيير النظام البرلماني إلى الرئاسي هذه كانت رسالة حزب الشعوب الديمقراطي، وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية لن يقبل الدخول في ائتلاف مع حزب الشعوب الديمقراطي، وبالتالي من جانب المعارضة هذا الأمر سيكون مضرا بناخبي حزب العدالة والتنمية أكثر من أي خيار آخر لذلك لا أتوقع مثل هذا السيناريو.

محمود مراد: هل إستراتيجية العدالة والتنمية في المرحلة القادمة ستركز على ترك المجال منفسحا أمام الأحزاب الثلاثة التالية لتشكل حكومة ائتلافية مثلا بحيث تدخل البلاد فيما خبرته دائما في عهود حكومات الائتلافية من توتر سياسي وعدم استقرار يخوض الاقتصاد عادة إلى أداء مهتز بما يحمل الناخبين في الانتخابات التالية على معاقبة هؤلاء والتصويت مجددا للعدالة والتنمية، هل تعتقد أن هذه هي الإستراتيجية المثلى؟

برهان الدين دوران: إن حزب العدالة والتنمية يمثل الاستقرار استقرار النظام السياسي في البلاد وبالتالي لا اعتقد أن حزب العدالة والتنمية سينحاز إلى جانب أو إلى رؤية خلق أزمات فقط لعدم تشكيله حكومة ائتلاف سيحاول الحزب تشكيل حكومة ائتلاف لكن كما قلت سابقا كل السيناريوهات مليئة بالمشاكل، وبالتالي سنرى إن كان بإمكان الحزب أن يُقنع أي حزب سياسي آخر للدخول معه في حكومة ائتلاف، مثلا حزب الشعوب الديمقراطي يمكن عفوا حزب الحركة القومية قد يكون جزء من هذا الائتلاف، وبالتالي فإن الائتلاف بين حزب العدالة وحزب الحركة القومية يمكن أن يكون ممكن لتشكيل حكومة ائتلافية لكن هنا سيكون موضوع الكردي موضوع مصدر مشكلة سنتعامل معها في النظام التركي، وذلك فإن كل سيناريو من السيناريوهات الائتلاف مليئة بالمشاكل وبالتالي لهذا السبب جميع الأحزاب تحاول أن تشكل حكومة ائتلاف لكن ذلك لن يكون ممكنا وبالتالي قد يدعو إلى انتخابات مبكرة، ربما بعد الانتخابات المبكرة سيناريو الحكومة الائتلافية ستكون أكثر واقعية ويمكن إنجازها وتحقيقها..

محمود مراد: أثناء عملية الانتخابات أو الحملات الانتخابية كانت التصريحات المتتالية من زعماء الأحزاب المعارضة بأنه لا ائتلاف حكومي يمكن أن يدخلوا فيه مع حزب العدالة والتنمية، يعني ظن كثيرون أن هذه وعود انتخابية بغرض الإطاحة بحزب العدالة والتنمية من المكانة التي كان يحوزها في كل الانتخابات أو الاستحقاقات التسعة التي سبقت هذه الانتخابات، لكن بعد الانتخابات أيضا كرر زعماء الأحزاب الثلاثة هذه التصريحات بحذافيرها بحيث أظهروا بوضوح أنهم لن يخوضوا ائتلاف حكومي مع العدالة والتنمية، كيف يعني هل هناك أي مؤشرات على تغير مثل هذا الموقف خلال الفترة القليلة القادمة؟

برهان الدين دوران: لا أتوقع أي تغيير في موقف حزب الشعوب الديمقراطي فإن دميرتاس يعلم أن حزبه قد حصل على نسبة 13% بفضل موقف حكومته المناهض لحزب العدالة والتنمية، ولكن بالنسبة لحزبي الشعوب الجمهوري وحزب الحركة الديمقراطية قد يغيرا موقفهما فحاليا يبدو أن حزب الشعوب الجمهوري أكثر رغبة في الائتلاف لأنهم بعيدين عن السلطة منذ زمن بعيد، ولكن بالنسبة حزب الحركة الديمقراطية فهذا الحزب حزب انتقادي وهو مهم جدا لأي حكومة ائتلافية في النظام لكن هذا الحزب يحاول أن يزيد مزاياه وقوته عن طريق المفاوضات، لذلك فإن عملية المفاوضات هذه قد تؤدي إلى غياب أي توصل إلى أي ائتلاف لهذا قلت أن هناك احتمال أن تحصل انتخابات مبكرة بنسبة 50% فبالتالي الاحتمال 50% تشكيل حكومة ائتلاف و50% انتخابات مبكرة.

محمود مراد: هل تعتقد أن سيناريو الانتخابات المبكرة يمكن أن يعود بالنفع على العدالة والتنمية؟ هل تعتقد أن مزاج المواطن التركي لا يميل إلى حكومات ائتلافية في هذه المرحلة بحيث أنه يعني يميل إلى إعادة بعض الأصوات إلى العدالة والتنمية لكي يشكل الحكومة منفردا؟

برهان الدين دوران: الأمر يعتمد على الظروف والشروط فلو أن أحزاب الائتلاف يمكن أن تجتمع سوية أقصد حزب الشعوب الجمهوري حزب الشعب الديمقراطي وحزب الحركة الديمقراطية لو استطاع أن يشكل حكومة ائتلاف ويجعل جزء من مكافحة أو إدعاءات الفساد جزء من السياسة ودعاية حزبهم ضد حزب العدالة والتنمية فإن ذلك قد يكون مضرا ومؤذيا لحزب العدالة والتنمية، لكن في الوقت ذاته أن الأزمة الاقتصادية تعتبر موضوع مهم في إذا ما كانت هناك أزمة اقتصادية فإن ذلك سيعزز موقف حزب العدالة والتنمية لأنه في الوقت الحالي بعض الناس غير سعداء بالتفضيلات أو آراء الناخبين بسبب عدم الاستقرار السائد وبسبب ما هو مجهول في النظام، وبالتالي لو أن حزب العدالة والتنمية استطاع التعامل مع مشاكل هذا المجهول في الأشهر القادمة خلال شهرين لثلاثة أشهر فذلك سيكون مفيدا لحزب العدالة والتنمية وإلا فإن لو أن حزب العدالة والتنمية أصبح هو سبب للأزمة وعدم الاستقرار فإن ذلك لا يكون لصالح الحزب وبالتالي فإن كل هذه الظروف أو الخيارات مفتوحة أمام الحسابات السياسية والمناورات السياسية، وذلك قد يكون قد يؤدي إلى شيئين إما نتيجة إيجابية أو نتيجة سلبية.

سياسة تركيا تجاه الأزمة السورية

محمود مراد: السيد صلاح الدين دميرتاس زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد أثناء إدانته للتفجيرات التي استهدفت تجمعات انتخابية لحزبه في ديار بكر حمل الحكومة بوضوح المسؤولية عن هذه التفجيرات قال أن من نفذوها ربما حصلوا على تدريبات أو حصلوا على خبرتهم من داخل سوريا وأنهم ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية وأن هذا التنظيم قالها صراحة تدعمه الحكومة التركية، هل تعتقد بصرف النظر عن صحة أو دقة هذه الاتهامات من عدمها أن المرحلة التالية ستشهد تريثا بعض الشيء في التدخل التركي تجاه ما يحدث في سوريا؟

برهان الدين دوران: في الحقيقة أن حكومة حزب العدالة والتنمية تعرضت للكثير من الانتقادات لأنها قدمت الدعم لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ولكن هذا ليس صحيح هذا مجرد دعاية من المعارضة ضد الحزب فبالنسبة التفجيرات الأخيرة فإن وكالة الاستخبارات الوطنية أيضا ألقيت عليها اللوم وانتقدت لذلك، ولكن لا أتوقع أن هناك أي علاقة أو ربط بين هذا التفجير لمقر الاستخبارات وبالتالي فإن تركيا ستميل بشكل أكبر لمقاتلة تنظيم الدولة بشكل أقوى من السابق وفي أي حكومة ائتلافية في المستقبل القريب.

محمود مراد: هل هذا يعني تبدلا في الأولويات الخاصة بالدولة التركية من الإطاحة بنظام بشار الأسد إلى مقاتلة أو الانخراط في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية؟

برهان الدين دوران: في الواقع أن تركيا تحاول أن تحصل على خيارين أولهما: إنهاء حكم الأسد وأيضا التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية ولكن بالتأكيد يكون أكثر على محاربة تنظيم الدولة في المستقبل القريب.

محمود مراد: يعني زعماء أحزاب المعارضة في تركيا بعضهم يقول بصراحة أنهم يرحبون ببقاء نظام بشار الأسد ويرحبون بالتعاون مع بشار الأسد غير راضين عن القرارات المتتالية التي اتخذتها تركيا بمقاطعة هذا النظام واحتضان المعارضة السورية المسلحة والتدخل مباشرة في هذا الشأن، هل يمكن إذا شكلت حكومة ائتلافية أن تستمر هذه التوجهات القديمة للعدالة والتنمية؟ بروفسور برهان الدين هل تسمعني؟

برهان الدين دوران: نعم في واقع الأمر يعتمد في الحقيقة على أي ائتلاف سيحكم البلاد فلو كان الائتلاف بين حزب العدالة مع أي حزب آخر فإن هذه السياسة ستستمر بتغييرات بسيطة ولن يكون هناك أي تغييرات كبيرة لكن بعض التغييرات البسيطة فيما يتعلق بالسياسة إزاء سوريا أما لو أن حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة الديمقراطية هم الذين شكلوا الائتلاف فإن السياسة إزاء سوريا وقضايا دول الشرق الأوسط الأخرى ستتغير ويتغير بشكل كبير.

اللاجئون السوريون في تركيا والحكومة الجديدة

محمود مراد: طب بالنسبة للاجئين السوريين كثير منهم ينتابه الهلع في هذه المرحلة لقوا معاملة سيئة للغاية في مصر بعد الانقلاب العسكرية عام 2013 أوضاعهم مزرية في الأردن ولبنان والعراق كذلك، المكان الوحيد الذي لقوا فيه معاملة حسنة كان تركيا، هل تتوقع في السيناريوهات المختلفة لتشكيل حكومة أن تتغير هذه المعاملة، أحد زعماء أو زعيم حزب الشعب الجمهوري قالها صراحة أن على المليون لاجئ سوري الموجودين في تركيا أن يعودوا إلى وطنهم معززين مكرمين؟

برهان الدين دوران: كما تعلمون أن تركيا بلد قوي وتركيا لديها سياسة خارجية منسقة ومستمرة وخاصة أن هذا الموضوع ليس موضوع سياسة خارجية إنما هو موضوع إنساني وبالتالي لا أتوقع أي تغييرات كبيرة إزاء اللاجئين السوريين لأن هؤلاء اللاجئين هم ضيوف لدى تركيا وكما أن حتى رئيس حزب الشعب الجمهوري تحدث بشكل سلبي جداً حول اللاجئين السوريين، لكن هذا ليس بالسياسة الثابتة ولا بالسياسة الصحيحة لأن ذلك سيؤدي إلى تعزيز موقف حزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى هذا أمر يسهل قوله لكن تطبيقه صعب ذلك أن هذا الموضوع موضوع إعادة السوريين إلى بلادهم هذا هو مجرد موضوع انتخابي، لكن عندما يتعلق الأمر بالواقع والحقيقة فإنه ليس من السهل تطبيقه إذ كيف يمكن إجبار الناس إلى مغادرة أراضينا والعودة إلى بلادهم وبالتالي لا أتوقع أي تغيير فيما يتعلق بالسياسة إزاء اللاجئين السوريين لكن فيما يتعلق بالسياسة التركية إزاء سوريا قد يكون هناك تغييرات.

محمود مراد: الرئيس رجب طيب أردوغان يبدو وكأنه لا يفوت أي فرصة تبدو له لكي ينتقد أو يوجه انتقادات لاذعة للنظام في مصر وتحديداً للرئيس عبد الفتاح السيسي، هل تعتقد أن هذا الأمر سيستمر في المستقبل؟

برهان الدين دوران: مرة أخرى أقول إن الأمر يعتمد على حكومة الائتلاف، وأي حكومة ائتلاف ستحكم البلاد فلو أن هناك حكومة ائتلاف من حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي أو حزب الحركة الديمقراطية فقد يكون هناك تغيير في السياسة الخارجية لتركيا ولكن في الوقت ذاته قد يخلق ذلك مشاكل كبيرة بين الرئيس والحكومة لأنه كما تعلمون أن الرئيس وفي الأشهر الستة الماضية الرئيس أصبح له نفوذ كبير في رسم السياسة الخارجية وبالتالي ماذا سيكون موقفه عندما يكون هناك حكومة ائتلاف خاصة إذا لم يكن هناك لم تكن الحكومة لم تكن عفواً إذا لم يكن هناك حزب العدالة والتنمية لم يشارك في حكومة الائتلاف فماذا سيكون من سيكون مسؤول عن دائرة السياسة الخارجية؟ رئيس الوزراء أم رئيس الجمهورية وهذا سيخلق مشاكل.

تأثير الانتخابات التركية على العلاقة مع إيران

محمود مراد: طيب في القاهرة وفي تل أبيب وفي طهران عقب هذه الانتخابات الأخيرة بدا نوع أو نبرة شماتة متفاوتة في مقدارها من عدد من المسؤولين أو وسائل الإعلام في حزب العدالة والتنمية وتحديداً في مؤسس هذا الحزب رجب طيب أردوغان يعني تحدثنا عن مصر ماذا عن إيران وماذا عن إسرائيل؟ تركيا خلال الفترة الماضية احتفظت بعلاقات جيدة مع النظام الإيراني، لكن ها هو يظهر أو ها هي طهران تظهر سعادتها بما آلت إليه الأمور، هل تتوقع توتراً في العلاقة أو مجالات أرحب للتعاون في العلاقات بين تركيا وإيران في الفترة القادمة؟

برهان الدين دوران: لو كان هناك ائتلاف يضم حزب الشعب الجمهوري فربما سيكون هناك تقارب أو علاقات وثيقة بين تركيا وإيران فيما يتعلق بسوريا، ذلك أن حزب الشعب الجمهوري لا يريد التدخل في الشؤون السورية كما هو حال حزب العدالة والتنمية وبالتالي فإن هذا سيعزز من قبضة إيران في سوريا ولكن في الوقت الحالي تركيا وإيران العلاقات بين البلدين كعلاقات ثنائية هي علاقات جيدة لا بأس بها وستستمر هكذا ولكن ما قد يتغير قد يتعلق في الشأن السوري وهذا أيضاً يمكن أن يتغير لو أن ائتلاف بقيادة حزب الشعب الجمهوري هو الذي سيحكم البلاد.

محمود مراد: طيب ماذا عن إسرائيل يعني في الفترة القادمة أيضاً لم يفوت الرئيس رجب طيب أردوغان فرصة إلا ووجه سهام نقده إلى إسرائيل ووصفهم بأنه قتلة الأطفال وانطلقت القوافل الواحدة تلو الأخرى من تركيا لكسر الحصار على قطاع غزة، هل تعتقد أن هذا النشاط في مناصرة القضية الفلسطينية سيستمر؟

برهان الدين دوران: هذا سؤال صعب، مرة أخرى أقول الأمر سيعتمد على نوع الحكومة الائتلافية وفي حكومة حزب العدالة والتنمية قد لا يكون من السهل القيام بذلك كما كان عليه الحال سابقاً لدعم القضية الفلسطينية وتوجيه الانتقادات ضد إسرائيل ولكن دون حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية فإن أي ائتلاف حكومي ضمن السيناريوهات السابقة سيميل إلى تطوير العلاقات وتحسينها مع إسرائيل، في المستقبل القريب يمكن أن تعقد بعض الصفقات بين تركيا والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل فيما يتعلق بتحسين العلاقات عما كانت عليه في السابق.

محمود مراد: طيب هناك انطباع لدى البعض بأن الرغبة المحمومة لدى الأتراك للدخول في منظومة الإتحاد الأوروبي فترت بعد التعثر الاقتصادي الذي تشهده دول الاتحاد في الوقت الذي ازدهر فيه الاقتصاد التركي، هل تعتقد أن هذا الأمر يمثل أولوية أيضاً بالنسبة لصانع القرار التركي في الفترة القادمة؟

برهان الدين دوران: أن رغبة تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي خاطئة لطالما كانت خاطئة في الواقع علينا أن نطرح السؤال بشكل معكوس بعد هذه الانتخابات هل أن الاتحاد الأوروبي سيكون أكثر رغبة وقبولاً للتفاوض مع تركيا لتحسين العلاقات وتسهيل مسألة الانضمام ولكن في الواقع أنا لا أتوقع مثل هذا الأمر، ذلك أن الاتحاد الأوروبي يتعامل ولديه مشاكله الخاصة به وبالتالي قد يكون هناك بعض التصريحات الإيجابية حول هذه العملية، ولكنني لست متأكداً أن ذلك سيؤدي إلى خلق خطوات ملموسة إيجابية نحو المزيد من الاندماج في الاتحاد الأوروبي.

محمود مراد: البروفيسور برهان الدين دوران رئيس وقف سيتا للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية شكراً جزيلاً لك، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة انتظروا الزميل أحمد منصور في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود الأسبوع المقبل بإذن الله تعالى، لكم منا كل التحية والسلام عليكم ورحمة الله.