أصبحت إيران هي محور الحروب والنزاعات والأحداث الرئيسية التي تجري في المنطقة، فبعد أن كانت صراعاتها لعقود مع الغرب والولايات المتحدة التي كثيرا ما توصف في طهران بـ"الشيطان الأكبر"، استدارت إلى جيرانها وأصبحت في مفهومهم هي المهدد الرئيسي لهم، في حين ترى هي رأيا آخر.

حلقة الأربعاء (6/5/2015) من برنامج "بلا حدود" استضافت البروفيسور سيد محمد كاظم سجاد بور، الأستاذ بكلية العلاقات الدولية في وزارة الخارجية الإيرانية وسفير إيران السابق لدى الأمم المتحدة، ليتحدث عن الدور الإيراني في الصراعات والحروب القائمة في المنطقة، والفرص المتاحة للتفاوض والتعايش السلمي بين دول المنطقة.

ويرى الدبلوماسي الإيراني أن هناك أزمة كبيرة في المنطقة لها سمات مختلفة ومتعددة، أبرزها تدهور الدولة في بعض أجزاء العالم العربي، والصراع بين الدول، والحرب الأهلية، فضلا عن وجود حيز أكبر للاعبين إقليميين، واهتمام دولي أقل مقارنة بالماضي، بما يعني أن القرار يتخذ من كل هذه الأطراف.

وأضاف ساجد بور أن اللاعبين الدوليين لم يرحلوا بشكل كامل عن المنطقة، ولكن الاهتمام بها تراجع عما قبل، وهذا يعني أن هناك أزمة حقيقية لكن يمكن إدارتها من قبل اللاعبين الإقليميين.

موقف الغرب
وردا على سؤال بشأن سبب تجاهل الغرب والقوى الكبرى لمنطقة الشرق الأوسط، قال "إنهم ربما يريدون للمنطقة أن تشتعل، ولكن هناك عوامل مختلفة وعناصر كثيرة أدت لهذا الفهم، فهناك قيود محلية داخلية ليست كالماضي على المستوى السياسي والمالي".

وأضاف أنه يبدو أنه لم تعد هناك قدرة على إدارة الوضع بسبب الأثر التراكمي لكل هذه العوامل، مما يجعل الأطراف الدولية تترك المنطقة، فهم لا يريدون أن يضخوا أموالهم ودماءهم فيها، فضلا عن أن هناك اهتمامات أكبر في آسيا لهذه الدول.

وبشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه الصراعات في المنطقة وتأثيراتها على دولها قال إن هناك إمكانية لأن يندلع المزيد من الصراع، وكذلك إمكانية للمزيد من التعاون، لأن هناك تصورا في إدارة الصراع يعتمد على نضوج الصراعات.

وتابع "أملي أن يتم المزيد من التعاون، فالمزيد من المواجهات تم بالفعل، وقد استنفدت المواجهات، والأزمة السورية مثال واضح، فكل الأطراف استخدمت إجراءاتها المفرطة التي يمكن استخدامها، واليوم هناك فهم بأن الأزمة لها فقط حل سياسي، وهذا لا يأتي فقط من جانب واحد وإنما من جوانب متعددة".

واعتبر ساجد بور أن حل أزمة الملف النووي الإيراني "والذي هو في مراحله الأخيرة" سيفتح الباب للمزيد من التعاون الإقليمي، مشددا على أن العلاقات الطيبة بين السعودية وإيران ستكون خيرا للمنطقة بالكامل، "وأتمنى أن تستمر العلاقات بين البلدين طيبة وكذلك العلاقات مع تركيا".

عسكرة النزاعات
وعن أسباب عسكرة النزاعات القائمة في المنطقة التي تعد إيران طرفا فيها، قال إن بعض اللاعبين الإقليميين اعتقدوا أن بإمكانهم حل هذه الأزمات باستخدام القوة العسكرية وهذا تسطيح لما يجري، فعادة الحلول العسكرية تبدو سهلة في بدايتها، وشهية للحل السياسي السريع، معتبر أن عقلية التغيير السريع لن تنجح.

وقال إن إيران في وضع دفاعي، والموقف الإيراني في العقدين الماضيين كان وضعا دفاعيا، ونفى أن يكون لبلاده وجود عسكري في اليمن بأي شكل من الأشكال.

أما سوريا فاعتبر أن ما يحدث فيها ليس متعلقا بالديمقراطية، واللاعبون الإقليميون اعتقدوا أن الوقت أصبح مناسبا لتوجيه لكمة إلى إيران، وضربها في المشرق، عبر استغلال الفرصة والنظام السوري يقع تحت ضغوط، وبالتالي قطع رقبة إيران في المنطقة، حسب قوله.

ويرى أن محاولة الإطاحة بالنظام السوري كانت مقدمة للإطاحة بأنظمة أخرى ضمن محور الممانعة والمقاومة.

وأما العراق فقال إن تنظيم الدولة الإسلامية ظهر نتيجة لعسكرة "الثورة السورية" وسيطر على ثلث الأراضي العراقية واقترب من الحدود الإيرانية، وبالتالي فإن التواجد الإيراني في العراق جاء دفاعا عن أمنها، ولا يعني احتلالا، مستشهدا بما قاله الزعيم الكردي مسعود البارازاني من أن العراق طلب المساعدة من إيران وغيرها لكنها الوحيدة التي استجابت.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: دبلوماسي إيراني: تحركنا بالمنطقة دفاعي وعلاقتنا بالسعودية طيبة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: محمد كاظم سجاد بور/السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 6/5/2015

المحاور:

-   تعقيدات الأزمة وانعكاساتها

-   إيران وعسكرة النزاع

-   دواعي التدخل الإيراني ومبرراته

-   دور طهران في دعم نظام بشار الأسد

-   آلية الخروج من الأزمة

-   إيران وحلم عودة الإمبراطورية الفارسية

-   صراعات طائفية ومذهبية

أحمد منصور: السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، أُحييكم وأُرحبُ بكُم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، أصبحت إيرانُ هي محورُ الحروبِ والنزاعاتِ والأحداثِ الرئيسيةِ التي تجري في المنطقة، فبعدَ ما كانت حربهُا لعقودٍ مع الغربِ والشيطانِ الأكبر استدارت إيرانُ إلى جيرانها وأصبحت في مفهومهِم هي المُهدِّدُ الرئيسيُّ لهُم بينما ترى إيرانُ رأياً آخراً نُحاولُ أن نفهمهُ في حلقةِ اليوم في حوارنا مع أحد أهمِ أساتذةِ السياسةِ والعلاقةِ الدوليةِ والدبلوماسيةِ في إيران البروفسور السيد مُحمد كاظم سجاد بور، أستاذ العلاقات الدولية في كُليةِ العلاقاتِ الدوليةِ التابعةِ لوزارة الخارجيةِ الإيرانية، سفيرُ إيرانَ السابق لدى الأُمم المُتحدة ومُديرُ معهدِ الدراساتِ السياسية والدوليةِ في وزارةِ الخارجيةِ الإيرانية، حصلَ على الدكتوراه من جامعة جورج واشنطن في الولاياتِ المُتحدة وعملَ زميلاً في جامعة هارفارد، ودرَّسَ في جامعات طهران وأزاده وجامعةِ الدفاعِ الوطنيّ في إيران، بروفسور مرحباً بك.

محمد كاظم سجاد بور: شُكراً.

تعقيدات الأزمة وانعكاساتها

أحمد منصور: بدايةً كيفَ تنظُر للأزمة والمُنعطف التاريخي الذي تمرُ بهِ المنطقة؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَّ هُناكَ أزمة كبيرة ولها سِماتٌ مُختلفة ومُتعددة ولكن بالتحديد وباختصار أحدُ سِمات هذهِ الأزمة هي تدهورُ الدولة في بعض أجزاء في العالم العربيّ والصراعُ فيما بينَ الدول والحربُ الأهلية هي سِمات هذهِ الأزمة، وما يُضافُ إلى هذا هو أنَّ هُناكَ حيزاً أكثر للاعبين إقليميين وأخيراً اهتمام دولي أقل مُقارنةً بالماضي، هذا يعني أنَّ القرار هُنا على الصعيدِ المحليّ والإقليميّ والدوليّ يُتخَذُ من قبل كُلِ هذهِ الأطراف وسيُترَكُ الأمرُ إلى المنطقة لتُديرَ شأنها بدلاً من اللاعبين الدوليين، أعتقدُ أنَّ اللاعبينَ الدوليين لن يرحلوا بشكلٍ كامل ولكنَّ الاهتمام بالمنطقة بما هو واضحٌ قد قلَّ ونقصَ وخاصةً إذا ما قارنا هذا الوضع بالماضي، إذن هذا يعني بالتالي بأنَّ هُناكَ أزمةً حقيقة ولكنَّ الأزمة في هذا الوضع وهذا الحال يُمكِنُ إدارتهُا من قِبَل لاعبين إقليميين.

أحمد منصور: هل الغرب واللاعبونَ الدوليون تركوا المنطقة بسببِ انشغالهم في قضايا أُخرى مصيرية أم لأنهُم يُريدونَ للمنطقةِ أن تشتعل بحروبها ثُمَ يأتونَ في النهاية؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَّ من الصعبِ أن نُحددَ النيات الحقيقية لهؤلاءِ الأطراف وربما ينطبقُ على الحال ما قُلتهُ في كلمتك يُريدونَ تركَ المنطقة لتشتعل ولكنَّ الأمر ليسَ مُختزلاً في هذهِ الصورة وربما الوضعُ كذلك ولكن ما هو أهم هو أنَّ هُناكَ عواملَ مُختلفة وعناصرَ كثيرة أدّت إلى هذا الفهم، أولاً هُناكَ قيود محلية داخلية ليست كالماضي وهذا ينطبقُ على الوضع الماليّ والسياسيّ، ثانياً اعتقدُ أنَّ التجارب التي مررنا في العقد الماضي وقد رأينا من خلالها تدخُلاً مُباشراً انظُر إلى العراق وما يجري فيهِ بسببِ هذا التدخُل العسكريُّ الأميركيُّ الكبير وما حدثَ أيضاً خلالَ الأعوام الـ4 الماضية، يبدو بالتالي بأنهُ ليسَ هُناكَ قُدرة على إدارةِ الوضع والحال إذن فهُناكَ أثرٌ تراكُميّ لكُل هذهِ العوامل لن يجعل هذهِ الأطراف ترحل عن المنطقة ولكنهُم هُم لا يُريدونَ أن يضخوا بأموالهم كما يقولون ودمهُم في هذهِ المنطقة لأنهُم استنتجوا هذا الاستنتاج بأنهُ لا يُمكِنُ لهُم أن يتحملوا هذهِ الكُلفة الباهظة ولهُم أيضاً أُموراً أخرى تهمُهُم كما يحدُثُ في آسيا استناداً إلى ما يقولون وكما يحدُثُ في آسيا استناداً إلى ما يقولون، وإذا ما تعمقنا أكثر في الإدارة الأميركية وما قالتهُ فإنهُ تحولَ اهتمامهم عن الشرق الأوسط إلى آسيا يعني أنَّ هُناكَ إعادة في التوازن، هُم استخدموا هذهِ الكلمة إعادة التوازن بدل التحول من أو التحول إلى؛ هذا يعني بأنَّ هُناكَ اهتمامات أُخرى في آسيا والمُحيط الهادئ والصين ولكنَّ النية أو الهدف في المنطقة  يبدو أنَّ المنطقة في وضعٍ مُتأزم والكثير من الدول أصبحت ضعيفة ولم تستطع أن تتجاوبَ مع الأزمة وبشكلٍ غير مُباشر إنهُم ينتفعونَ بما يجري لأنَّ هُناكَ قضايا تهمهُم أكثر وهُم يحققونها بدونِ الكثير من الطاقة التي تُستثمَر.

أحمد منصور: هذهِ الصراعات إلى أينَ يُمكِن تذهب بدولِ المنطقة؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَّ هُناك إمكانية لكي يندلعُ المزيدُ من الصِراع ولكن أيضاً هُناكَ إمكانية للمزيد من التعاون أيضاً لأنَّ هُناك تصورٌ في إدارة الصراع وهو نضوج الصِراعات، الصِراع عندما ينضُج يزدادُ مُستواهُ إلى حد وهذهِ النُقطة هي التي..

أحمد منصور: إلى أين؟ في أيِ مرحلة هذهِ الصراعات الآن؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَّ من الصعبِ أن نُحددَ الوقتَ بالضبط.

أحمد منصور: كثيرونَ يقولونَ إنها في بدايتها.

محمد كاظم سجاد بور: كلا كلا، أحياناً هي في الوسط دعونا نقُل بعدَ الكثير من التحديات التي نرى أنهُ لا يُمكِن لأيّ طرف أن يتجنبَ الآخر أو يُقصيهُ، في المنطقة هُناكَ ملفات مُتعددة انظُروا إلى الملف السوري إنهُ يختلفُ عن الملف اليمني...

أحمد منصور: سآتي لها بالتفصيل ولكن أنتَ أشرتَ إلى أنها يُمكِن أن تزدادَ تفاقُماً ويُمكِن أن يتمَ مُعالجتها، إذا ازدادت تفاقُماً إلى أينَ يُمكِن أن تذهب؟

محمد كاظم سجاد بور: أملي وكما قُلت التفاؤل بأن يتمَ المزيدُ من التعاون، انظُر المزيدُ من المواجهات تم وقد تمَ استنفاذهُ بالفعل، انظُر إلى الأزمةِ السورية كُلُ الأطراف استخدمت إجراءاتها المُفرطة التي يُمكِنُ استخدامها ولكن الآن هُناكَ فهمٌ بأنَّ الأزمةُ السورية لها حلٌّ سياسيٌ فقط وهذا الإجماع لا يأتي فقط من جانب من الجوانب أو وسطٍ من الأوساط بل من عددٍ من الأوساط، إذن فأنا مُتفائلٌ بالمزيدٍ من التعاون وأيضاً أقولُ لكَ بأنَّ شعوري بأنَّ حل الملف النووي الإيراني والذي هو في مراحلهِ الأخيرة حسبَما أعتقد يفتحُ الحيزَ والمجال للمزيدِ من التعاونِ الإقليميّ لأنَّ الكثير من الطاقة ضُخَت واستُخدمَت من قِبَلِ ما يُسمّى أزمة وسيحُلُ محلها المزيدُ من التعاون، إذن ما زِلتُ متفائلا.

أحمد منصور: سعادة السفير أنتَ رغم أنكَ دبلوماسي وكُنتَ في موقع مُتميز لإيران إلّا أنكَ الآن أستاذ للعلاقات الدولية والدبلوماسية، مَن يتخرج من تحتَ يديك هُم دبلوماسيون، سُفراء ويعني ممَن يصنعونَ القرارَ في إيران، ولذلك أنا لن أتعاملَ معكَ في هذا الحوار على أنكَ مسؤول إيراني تُمثل الدولة الإيرانية بقدر ما ستعامل معكَ على أنكَ شخص ترسمُ الإستراتيجية وتُخطط وتُعلم الناس ولذلكَ أُتيح لكَ المجال أكثر من الآخرين ربما لكي تشرح وتتكلم حتى نفهم أيضاً أبعاد السياسة الإيرانية ومقاصدها.

محمد كاظم سجاد بور: بكُلِ كرم، أنتَ كريمٌ معي.

أحمد منصور: ما هي الأسباب التي أدت إلى عسكرة هذهِ النزاعات القائمة في المنطقة بينَ هذهِ الدول التي إيران هي طرفٌ في كُلٍّ فيها؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَّ بعضَ اللاعبين الإقليميين اعتقدوا بأنَّ بإمكانهم أن يحلوا هذهِ الأزمات الصعبة بسهولة من خلالِ استقدامِ القوة العسكرية وأعتقدُ أنَّ هذا تبسيط لما يجري وتسطيح، عادةً الحلول العسكرية تبدو سهلةً في بداياتها ورغبة أو شهية للحل السياسي والإصلاحات السريعة تتجلى، انظروا إلى الأزمة السورية عندما بدأت بالطبع كانَ هُناكَ لاعبون إقليميون اعتقدوا بأنهم من خلالِ ضخ البُعدِ العسكريّ يُمكِنُ لهُم أن يُطيحوا بالنظام السياسي ويُغيروهُ ولكن عقلية التغيير السريع لم تنجح،  بالنسبةِ لإيران أنا هُنا لا أتحدثُ كدبلوماسيٍّ يُدافعُ عن بلدهِ ولكن عليَّ القول أنَّ إيران هي في وضعٍ دفاعيّ ليسَ فقط مؤخراً، الموقفُ الإيرانيّ خلالَ العقدين الماضيين كانَ وضعاً دفاعياً...

إيران وعسكرة النزاع

أحمد منصور: ربما كانت إيران، ربما كانت إيران في وضعٍ دفاعيٍّ خلال العقدين الماضيين ضِدَ الهجمات الغربية عليها ولكن إيران حينما تُرسِل 30.000 مُقاتل إلى العراق وسوريا والآن تُدافع عن اليمن هل هي في وضع دفاعي وهي تحتل دول أُخرى؟

محمد كاظم سجاد بور: هذا سؤال وجيه، أولاً ليسَ هُناكَ احتلال ولكن عليَّ القول بالنسبةِ لليمن كما أعلم ليسَ هُناكَ وجودٌ عسكريّ لإيران هُناكَ على الإطلاق، بالنسبة للحالتين الأُخريين..

أحمد منصور: في حلقةِ الأُسبوع الماضي وزير خارجية اليمن في حلقةِ الأُسبوع الماضي من برنامج بلا حدود قالَ إنَّ الذينَ اختطفوا وزير الدفاع اليمني كانوا ضُباطاً إيرانيين.

محمد كاظم سجاد بور: ما هو مُهمٌ هو مَن يقولُ ماذا، أنتَ تتحدثُ عن شخصٍ هو جُزءٌ من هذهِ اللُعبة واليمن حالةٌ مُعقدة جداً، وأعتقدُ أنَّ السبيل الأيسر هو إلقاءُ اللوم على طرف واحد وهو إيران، إذن هذا التلاوم لن ينجح وأعتقدُ أنهُ خاطئٌ جداً ولكن بالنسبةِ لسوريا والعراق إذا ما منحتنني فُرصة أودُّ أن أتحدثَ عنهُما، بالنسبةِ لسوريا الأمرُ ليسَ مُتعلقاً بالديمقراطية بعض اللاعبين الإقليميين اعتقدوا بأنَّ الوقتَ مُناسبٌ للكمِ إيران لأنَّ هُناكَ ارتباط إستراتيجي بينَ ما يُسمّى المُقاومة أو مُحور المُقاومة كما نُسميهُ وهو إيران وسوريا ولُبنان..

أحمد منصور: هو لا طلع مُقاومة ولا بتاع!!

محمد كاظم سجاد بور: مُقاومة، ولكن دعونا نلكُم إيران ونضربها في المشرق ودعونا نستخدم هذهِ الفُرصة أيّ خاصةً أنَّ النظام السوري تحت ضغوط لنجد هذهِ الضغوط ليسَ من أجل الديمقراطية ولكن من أجلِ أن نقطع رقبةَ إيران في المنطقة، إذن إذا ما كُنتَ أنتَ إيران هل ستجلسُ مكتوفَ الأيدي؟ ليسَ إيران فقط انظُر إلى روسيا أيضاً، روسيا اعتقدت بأنَ هُناك سلسلةً من التداخلات بدأت من سوريا وستنطلقُ إلى إيران ومن ثَمَ إلى روسيا، إذن الجميعُ أعتقدَ بأنَّ تكنولوجية التغييرات السياسية استُخدمَت لذلك تمَ الدفاع عنها، في العراق تعلمونَ أنَّ داعش..

أحمد منصور: بروفسور اسمح لي هُنا حتى لا تكونَ هُناكَ مُغالطة تُبني عليها الأشياء، الذي قامَ بضرب الشعبِ السوري هو النظام نظام بشار الأسد والذي وقفَ يُدافع في البداية الثورة استمرت سلمية لشهورٍ طويلة وسعَت رئيس الوزراء التُركي أحمد داوود أوغلو في هذا البرنامج قالَ أنهُ ذهبَ 4 مرات إلى الأسد لإقناعهُ ولو جُزئياً لمطالب الشعب، الثورة استمرت لم يقُم أحد طوال عِدة شهور بالمس بهذا فأنا أُريد أولاً نُريد المُغالطة في هذهِ القضية، ثانياً الشعب السوري إلى اليوم يُقاوِم وحدهُ ضِدَّ نظام الأسد ولو تمَ إمدادهُ في 2012 كادَ نظام الأسد أن يسقُط وأنقذهُ هؤلاءِ الحُلفاء الذينَ تتحدث عنهُم ومنعوا الأسلحة، فنُريد إحنا لا نُغالط نبني الأُمور بشكلٍ دقيق، لو سمحت.

محمد كاظم سجاد بور: نحنُ أيضاً ليسَ لدينا مُغالطة إذن دعني أسألكَ سؤالاً أينَ كُلّ هؤلاءِ الذينَ خاضوا في دعم هذهِ المجموعات ضِدَ بشار الأسد؟ هل كانوا يسعَونَ للديمقراطية أم هل كانوا يسعَونَ لمصالحهم الإستراتيجية المُتمثلة بتقليص النفوذ الإيرانيّ في المنطقة؟ بسيط السؤال..

أحمد منصور: هل تُريد أن تخلُص أنا لا أُجيب ولكن هل تُريد أن تخلُص إلى أنّ كُل ما يجري على الأراضي السورية هي حربٌ بالوكالة بينَ إيران وأعدائها؟

محمد كاظم سجاد بور: كلا، كلا أنا لا أقولُ ذلك...

أحمد منصور: هل هُناكَ قوات، هل هُناكَ قوات أجنبية تُقاتِل إلى جوار المُعارضة السورية كما تُقاتل القوات الإيرانية إلى جوار بشار الأسد؟

محمد كاظم سجاد بور: دعني أولاً كإنسان أقول لكَ بأنني حقاً أكرهُ قتلَ أيِّ إنسانٍ سواءٌ كانَ سورياً أو غير سورياً..

أحمد منصور: هُم يُقتَلونَ بأسلحتكُم وبرجالكُم في سوريا.

محمد كاظم سجاد بور: هذا اتهامٌ سهل ولكننا بدأنا بنُقطة وهي أنَّ إيران في وضعٍ دفاعيّ عندما تقولُ أنها اليوم أو أنَّ ما يجري اليوم سيكونُ في دمشق ومن ثَمَ طهران ومن ثَمَ موسكو لا تنسى بأنَّ التوقيت لهُ إطار ولهُ إطارٌ إستراتيجيّ، الأمرُ ليسَ مُرتبطا  فقط بعوامل أُخرى، الناس بالطبع لديهم رغباتٌ ديمقراطية والرغبات ديمقراطية ينبغي احترامها وأنا لا مُشكلة عندي معَ ذلكَ ولكن من التبسيط النظر إلى هذهِ المسألة بأنها قضية ديمقراطية بحتة، إذن إيران دافعت عن مصالحها من هذهِ الناحية أما بالنسبةِ للعراق..

أحمد منصور: اسمح لي سؤال مُهم هُنا، أنتَ قُلت أنَّ إيران في وضع دفاعي وهي تُقاتل على أراضي الآخرين.

محمد كاظم سجاد بور: أنا لم أقُل إنَّ إيران تقتل..

دواعي التدخل الإيراني ومبرراته

أحمد منصور: لا ما قُلت تقتُل، أنتم لديكم قوات تُدافع، الصور التي تُشبه صور رامبو والتي يظهر بها قائد فيلق القُدس في العراق وفي سوريا أليسَ هذا تأكيداً على وجود قوات من فيلق القُدس في كُلٍّ من سوريا والعراق؟

محمد كاظم ساجد بور: ما هو عدد الناس؟

أحمد منصور: 30.000 .

محمد كاظم سجاد بور: إذا ما أردت فتحَ هذا الملف يجبُ أن تتعامل بالتفاصيل وأن تفتحهُ بحذر، كم عددُ الناس الذينَ تُدربهُم الـ سي آي إيه أو الاستخبارات المركزية الأميركية والأتراك والأُردنيون لكي..

أحمد منصور: هذا يؤكِّد سؤالي أنا، أنكَ تُريد أن تقول أنَّ ما يجري هي حربٌ بالوكالة بينَ إيران وأعدائها.

محمد كاظم سجاد بور: كلا أنا لا أقول..

أحمد منصور: لم تقُل ولكنكَ تؤكدهُ، بس أنا عندي سؤال، عندي سؤال أهم من كُل هذهِ الـ..

محمد كاظم سجاد بور: أُريدُ منكَ تُبقي على...

أحمد منصور: أنا معكَ الآن أنا أُريد أن أعود، سؤالي..

محمد كاظم سجاد بور: أودُ القول بأن..

أحمد منصور: سؤالي أنا أُريد أن أعود، أنتَ تقول أنَ إيران تُدافع ما هو العُمق الإستراتيجي لإيران التي يُمكِن أن تُدافعَ عنهُ وإلى أيِّ مدى؟ قُل لي.

محمد كاظم سجاد بور: أعتقد أنَ هذا السؤال ذو صِلة بالأمر ولكن متى؟ عندما يكون هُناكَ قوات مُحددة تقول بأننا نُدربُ أناساً وأشخاصاً ليُطيحوا بهذا النظام السياسي لأننا نُريدُ غداً أن نُطيحَ بنظامٍ سياسيٍّ آخر إذن فالحساباتُ بسيطة، أنتَ تقولُ اليوم أنتَ تستخدمُ تكنولوجيا الإطاحة بالنظام غداً تستخدمُ نفس التكنولوجيا في بلدٍ آخر وهُنا يأتي الوضع الدفاعيّ الإيرانيّ، بالنسبةِ للعراق أُضيفُ قائلاً بأنَّ داعش، ما هي داعش؟ هي نتاجٌ لهذهِ العسكرة للأزمةِ السورية وهؤلاءِ اللاعبونَ الإقليميون كانَ لديهم مُدخلات كبيرة وسيطرة داعش على ثُلث الأراضي العراقية ووصلت قريباً من الحدود الإيرانية، أي على بُعدِ 50 كيلومتر من الحدود الإيرانية وأنتَ تعلم أيضاً..

أحمد منصور: هل تعرف أنَّ هذا المنطق هذا المنطق الذي تستخدمهُ..

محمد كاظم سجاد بور: للأكراد.

أحمد منصور: تفضل.

محمد كاظم سجاد بور: مسعود البرزاني قال طلبنا من إيران المُساعدة كما طلبنا من الآخرين ولكن إيران هي التي ساعدت وهو قدّرَ ذلكَ علناً، هذا لا يعني احتلال ولا يعني أيَّ شيء من المُصطلحات التي استخدمتها ولكنَ هذا أتى دفاعاً عن وحدةِ أراضي العراق بالإضافةِ إلى أمنِ إيران لأنَ أمن إيران مُرتبطٌ ليسَ فقط بأمن العراق ولكن أيضاً بأمن الجيران كُلهُم، إذا كانَ هُناكَ عدمُ استقرار في أيٍّ من الدول المجاورة لبلدنا فهذا سيُؤثرُ على بلدنا سواءً كانَ ذلكَ..

أحمد منصور: هذا منطق رائع.

محمد كاظم سجاد بور: في الشمال أو الجنوب أو الشمال أو الغرب.

أحمد منصور: هذا منطق رائع، يُعطي مشروعية للمملكة العربية السعودية من أنَّ أمنها يصِل إلى الأهواز ويصِل إلى بلوشستان ومن ثَمَ يجب أن تدعمَ المُتمردين في هذهِ المناطق ضِدَ إيران حتى تُحافظ على أمنها.

محمد كاظم سجاد بور: أعتقدُ أنَ خلطٌ للأمور.

أحمد منصور: ليسَ هُناك خلط ولكنهُ نفس المفهوم تماماً، نفس المفهوم.

محمد كاظم سجاد بور: ما تقولهُ أنتَ هو تدخُّل في شؤون الآخرين ولكن هُنا كما فسرَت أنا لديَ نفسُ النُقطة الجدلية بأنَّ إيران في وضعٍ دفاعيّ والعقلية الدفاعية الإيرانية لم تُفهَم بشكلٍ جيد في كثيرٍ من الأرجاءِ في العالم بما فيها هُنا، إنما...

أحمد منصور: المفهوم الدفاعي العسكري اسمح لي بروفسور عشان ما يبقى في خلط، المفهوم الدفاعي العسكري عند أيِّ أُمة هو أن تتمترسَ داخلَ حدودها وتمنعَ أيِّ أحدٍ من أن ينالها أما أن تنقُل قوات وتحتل دول وتُدير شؤونها كما تفعلونَ أنتم في العراق وفي سوريا ولُبنان عن طريقَ حزبُ الله وفي اليمن الآن، تفضل.

محمد كاظم سجاد بور: توقفَ هُنا أودُ منكَ أن تتوقفَ هُنا اسمعني بالنسبةِ لسوريا والعراق نحنُ لسنا كما تقول وفي اليمن لسنا لدينا أي...

أحمد منصور: عندي تصريحات، حينما سقطت العاصمة صنعاء في أيدي الحوثيين كثيرٌ من الإيرانيين في الإعلام وفي غيرها كانوا يُهللون لسقوطِ العاصمة العربية الرابعة في أيديهم، هُناكَ 3 عواصم بالفعل.

محمد كاظم سجاد بور: أنتَ تأخُذُ إعلاناً من سياسيين واقتصاديين وكُتّاب في الصحيفة وتُساوي هذا بسياسة الدولة، سياسةُ إيران..

أحمد منصور: هو إعلامُ الدولة يا سيدي.

محمد كاظم سجاد بور: هي سياسةُ لوجستية، ما أسمعهُ من العرب وما أقرأهُ في الصحافة خاطئ لأنهُ يأخُذُ بياناً خارجَ سياقهُ..

أحمد منصور: سأترُك هذا وأذهب إلى مسؤول إيراني، قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيبُ الله سياري أعلنَ أنّ مُدمرتينِ إيرانيتين أُرسلتا إلى خليج عدن تزامنَ ذلكَ مع تقرير سري لخُبراء في الأُمم المُتحدة أنَ إيران تُقدم أسلحة إلى المُتمردين الحوثيين مُنذُ العام 2009، الأُمم المُتحدة أنتَ كُنتَ سفير في الأُمم المُتحدة كما ستُشكك في الأُمم المُتحدة!!

محمد كاظم سجاد بور: نعم أشكك، نعم أشكك لماذا؟ انظُر اسمعني- آسف- لأني أؤكدُ ثانيةَ أنا بروفسور وأنا أدرّس ولديَّ مفهومانِ هُنا وهذا هو ما أتحدث عنهُ أقولُ أنَ علينا أن ننظُر إلى النص والسياق، لا يُمكِن أن تأخُذَ نصاً خارجَ سياقهِ، نعم مسؤول أو صحيفة أو أيُّ طرف يقولُ شيء ما هُنا أو هُناك في خِضَم نقاشِ ما، لا يُمكِن أن تأخُذَ هذا الأمر وأن تُخضعَهُ لتحليلاتكَ الخاصة، نحنُ هُنا نتحدثُ عن وضعٍ دفاعيٍّ لبلد..

أحمد منصور: طيب بروفسور اشرح لي، اشرح لي اشرح لي أنا أُريد أن أفهمَ الآن وسأسكُت وأسمع منك، نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في أول أمس يعني يوم الأحد الماضي قالَ: "إنّ طهران لن تسمح للقوى الإقليمية بتعريض مصالحها الأمنية مع اليمن للخطر"، قُل لنا إيه مصالحكم الأمنية!! الأمنية مع اليمن، أنتَ تُدرس لدهُ ولأساتذتهُ كمان، أنتَ أستاذ لبتوع الخارجية كُلهُم، قُل لنا.

محمد كاظم سجاد بور: عندما تكونُ المنطقة في وضعٍ غيرِ آمن واضطراب الكُلُ سيخسر، إذن علينا أن ننظُر إلى الأمور من هذا السياق بأنهُ إن كانَ اليمنيون في وضعٍ مُستقر فالكُلُ ينتفع، وعندما يكونوا اليمنيونَ في وضعٍ صعب فليسَ فقط أمنُ اليمن هو الذي يتأثر ولكن أمن المنطقة سيتأثر، إذن هُناكَ عامل تسلسلُ في الآثار لا أعني بأنَ هُناكَ وجود لإيران عسكريّ أو تُرسلُ قوات لا، ولكن ما يجبُ أن ننظر إلى سيكولوجية هذهِ البيانات والأوضاع، اليمن ظاهرةٌ مُعقدةٌ جداً وعلى مدى عقودٍ من الزمن هُناك سياسيات عشائرية وقبلية في طبيعتها وتعلمون ما جرى داخل اليمن وأن نساوي هذا بهذا الإعلام من قبل السيد أمير عبد اللهيان الإيرانيون هم هناك، لا الأمر ليس هكذا إذا ما كان اليمن غير مستقر فهذا بسبب تدخلات وبسبب عدم وجود عمليات سياسية وإقصاء الناس في هذا البلد، الآن هناك حرب آلية اندلعت هناك وتدخل عسكري ليس له شرعية دولية.

أحمد منصور: طيب.

محمد كاظم سجاد بور: الأمم المتحدة.

أحمد منصور: تركتك تشرح، وأنت تعلم الدبلوماسيين الإيرانيين الجمل التي يقولونها كيف يتحدثون كثيرا ولا يقولون شيئا؟ وكيف يتحدثون في جهة وهم يقصدون جهة أخرى؟

محمد كاظم سجاد بور: كلا، كلا..

أحمد منصور: لكن أنا أريد أنا أحاول أفهم منك الآن وأترك لك المجال.

محمد كاظم سجاد بور: اسمعني افتراضاتك المسبقة وأحكامك المسبقة التي تطلقها على الإيرانيين.

أحمد منصور: لا لا لا أنا لا أقصد هذا، هذا في علم الدبلوماسية بشكل عام لا أقصد الإيرانيين تحديدا ولكن في علم الدبلوماسية وأنت أستاذ للدبلوماسية، أنت الآن قلت هذا مقصود التصريح أنه لا يقصد كذا وكذا ماذا عن عشرات التصريحات للمسؤولين الإيرانيين ولحسن نصر الله قائد حزب الله التي قال فيها لو لم نكن في دمشق لسقط النظام من قديم، لديكم مقبرة في إيران الآن للذين يستشهدون من الميليشيات التي تذهب ويشيعون في إيران أنهم ماتوا من أجل الواجب، لواءات وجنرالات قتلوا في العراق وقتلوا في سوريا وأنت الآن بتقولي لا إحنا مش موجودين.

محمد كاظم سجاد بور: كلا اسمعني نحن وبفخر واعتزاز نتحدث عن هؤلاء الناس الذين يدافعون عن الأضرحة والمقامات في دمشق، والرسول صلى الله عليه وسلم قال وتحدث عن دفاع المرء عن نفسه وإلا لكانت دمشق تحت سيطرة داعش، هل تريد لداعش حقا أن تحدث تغييرا سياسيا بكل السبل؟

أحمد منصور: داعش بعيد داعش بعيد.

محمد كاظم سجاد بور: لماذا بعيدة عندما تسيطر على جزء كبير من الأراضي السورية والعراق.

أحمد منصور: ما يحدث في سوريا هي قضية الشعب السوري وليست قضية داعش فما تخلوش داعش شماعة، داعش ليست شماعة.

محمد كاظم سجاد بور: ضع الأمر في يد السوريين داعش هي مشكلة أتت نتيجة التدخل العسكري للاعبين الإقليميين وما قاله السيد حسن نصر الله هو صواب ويجب أن يقدر ما يقوم به في الدفاع عن ليس فقط السوريين من خطر داعش ولكن هو يساعد المنطقة كلها لا تخضع لسيطرة داعش لكن لا تساوي هذا بالتدخل العسكري وبما يقوم به الجنرالات الإيرانيون هذا خلط للواقع إذن فوضع إيران دفاعي بحت وهناك من يريد أن يقلص نفوذ وارتباط إيران بالمنطقة، لا تنسوا سوريا هي الدولة الوحيدة.

أحمد منصور: الآن أنتم.

محمد كاظم سجاد بور: هي الدولة الوحيدة في العالم العربي أو من بين الدول العربية الأساسية التي لم تدعم صدام حسين في حربه مع إيران وهذا أمر واضح يشير إلى مصالح مشابهة في هذا الصدد ولكن لا تنسوا هذا الموقف، ماذا كان الموقف الإيراني بالنسبة لسوريا منذ البداية؟ كيف كان منذ اليوم الأول؟ كان أن الحل العسكري ليس الحل، إذا اعملوا من أجل حل سياسي وليس عسكري.

دور طهران في دعم نظام بشار الأسد

أحمد منصور: لماذا لم تدفعوا بشار الأسد إلى أن يتوقف ودعمتموه وتقفون وراءه الآن؟

محمد كاظم سجاد بور: دع الجميع يقبلوا أولا أن الحل السياسي هو الحل الحقيقي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ماذا لو قامت السعودية وحلفائها وعلى رأسهم تركيا بتنفيذ عاصفة حزم على سوريا؟ ما موقف إيران؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقد أولا هذا ليس شأن الجميع أن يتدخلوا في سوريا كما قلت وكان موقفنا واضح.

أحمد منصور: لماذا تتدخلون أنتم؟ برضو أمنهم أنت تتكلم عن الأمن؟ هذا أمن إيران في سوريا؟ أمن السعودية في سوريا، أمن تركيا في سوريا.

محمد كاظم سجاد بور: من خلال ما أسمعه من المسؤولين الإيرانيين..

أحمد منصور: لست كمسؤول إيراني ولكن اقرأها لي أنت.

محمد كاظم سجاد بور: لدينا علاقات طيبة مع تركيا ولكن لدينا خلافات معها بشأن سوريا وعلاقتنا مع تركيا شاملة وفيها أبعاد كل العلاقات العادية وقررنا بأن القضية السورية لا يجب أن تكون عائقا يعيق علاقاتنا الطيبة، ولكن هذا لا يعني بأننا ندعم مواقف لبعض المسؤولين الأتراك بالنسبة لسوريا، نحن في الحقيقة الإطاحة بنظام سياسي بتدخل عسكري وبطرق أخرى هو انتهاك لكل المعايير وإذا ما أصبح نمطا فإنه ستكون هناك كوارث نتيجة لذلك.

أحمد منصور: حينما قام الرئيس التركي بزيارة إيران تبادل مع الرئيس الإيراني تصريحات فيها شبه اتفاق على الحل في اليمن وفي المنطقة لكن يوم الأحد الماضي بروفيسور أمر الله اشلار كان نائبا لرئيس الوزراء لأحمد داود أوغلو والآن هو المبعوث الخاص للرئيس التركي، قال في حديث أدلى به لصحيفة الحياة إن الأضرار التي ألحقتها إيران بالعالم الإسلامي فاقت أضرار الصهيونية على مدى عقود حتى تركيا غاضبة منكم.

محمد كاظم سجاد بور: هل تعتقد أنه مصيبٌ في ذلك؟ هل هذا صواب؟

أحمد منصور: أنا أنقل رأيه أنا لا أعبر عن رأيي الشخصي هنا، ما ردك أنت؟

محمد كاظم سجاد بور:  أنا لم أسمع هذا ولم أقرأه وإذا ما كان الأمر كذلك وأن هذا قيل إذن ما أقوله إن هذا الأمر لم يصدر عن مسؤول تركي.

آلية الخروج من الأزمة

أحمد منصور: طيب الآن وأنا وعدتك أني سأتيح لك المجال ليس عن الأسباب والظروف ولكن أيضا ما تُدرسه للدبلوماسيين الإيرانيين ما تُدرسه في وزارة الخارجية للسفراء، ماذا تقول لهم حتى تخرج المنطقة من هذه الأزمة؟

محمد كاظم سجاد بور: سؤال وجيه سؤال وجيه ما أقوله هو أولا انزعوا العامل العاطفي عما يجري، ما تقولونه هو عبارة عن عواطف تضخ في وضع أصبح مسيسا وتسوده العواطف والمشاعر، ما أدرسُه هو وأقول إن كل الأزمات لها حلول وليس هناك أزمة بدون حل، وللحل ليتأتى فإن عليك أن تتحدث مع أطراف مختلفة وأن ترى الحد الأدنى والحد الأقصى وأن تضع الأسس للعملية وكما ذكرت في الصباح.

أحمد منصور: أنا عايز مثال، أنت قلت لي أطراف مختلفة قل لي مثلا هل الحل يمكن أن يكون جزئيا أم أنها ستكون يعني قضية واحدة من اليمن وحتى دمشق اليمن دمشق بيروت العراق، هل سيحل كل هذا مع بعضه الآن لاسيما وأن إيران هي طرف رئيسي في كل هذه القضايا أم أنها ستجزأ؟

محمد كاظم سجاد بور: أعتقد أولا بأن علينا أن نغير سيكولوجية المنطقة وذهنيتها، هذه ذهنية التلاوم وتبادل اللوم.

أحمد منصور: محتاج 20 سنة.

محمد كاظم سجاد بور: كلا إذا ما أردت أن تكون محددا عليك أن تعود إلى الثلاثين عاما التي مضت وليس العشرين عاما التي مضت؛ في الثلاثين عاما التي مضت بعض الدول العربية في المنطقة تحركت ضد الساحة الإيرانية ولن تفتح كل الملفات هنا ولكن الآن أقول إن ما يحدث وحدث نتيجة الكثير من القضايا هنا وهناك، هناك تحديات تسود المنطقة العربية امتدادا من ليبيا إلى اليمن وهذه الأزمات كما تعلمون أسهل طريقة لحلها هي إلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك، الأمر ليس كذلك هذه الأزمات لها عوامل مختلفة إيران تدعم التعاون وإيران قريبة من المنطقة ومحاذية للمنطقة.

أحمد منصور: مع الهيمنة؟

محمد كاظم سجاد بور: هذا هو افتراضك ما الذي تقصده بالهيمنة؟

إيران وحلم عودة الإمبراطورية الفارسية

أحمد منصور: ألم تصب إيران بالغرور حينما أصبحت خلال ثلاثين عاما من الحصار دولة تنتج كل أسلحتها، دولة تنتج أمنها، دولة لديها تقدم تكنولوجي في كل المجالات، دولة لا تعتمد كثيرا على الآخرين وشعرت أنها بحاجة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية وأمجادها؟

محمد كاظم سجاد بور: أنت لديك وقائع صحيحة واستنتاجات خاطئة، نعم إيران كانت قادرة على أن تتعامل مع قضاياها الأمنية وهي البلد الوحيد الذي أوجد ضمانا وأمنا اجتماعيا وهذا لم يأتِ نتيجة تحالفات ولكنه إنجاز من هذا البلد، وبعد الكثير من الأعوام التي سادتها الضغوط والعقوبات والحرب الآن هي تهتم بأمنها لوحدها وليس فقط أمنها العسكري.

أحمد منصور: ما شعرتم مع هذه الإنجازات أن الدولة صغيرة عليكم ويجب أن تكون إمبراطورية؟

محمد كاظم سجاد بور: كلا، أعتقد أن الجزء الأول من بيانك صواب بأن إيران استطاعت صد كل هذه المؤامرات التي وجهت ضدها وحتى أن تحل أصعب المشاكل من ملفاتها وهو الملف النووي ولكن هل هذا يساوي عودة الإمبراطورية الفارسية؟ كيف ننتقل من هذا الواقع إلى هذه النتيجة والاستنتاج، ليس هناك ربط على الإطلاق.

أحمد منصور: هذا منطلق تاريخها، ليست إيران وحدها ولكن كل دولة تنمو، الولايات المتحدة كانت دولة منكفئة وصغيرة حينما جاءتها عوامل القوة أصبحت هذا مدار التاريخ مدار الإمبراطوريات على مستوى العالم وأنتم إمبراطورية سابقة ولا زالت الثقافة الفارسية تطغى عليكم، وبالتالي لديكم الأمل في استعادة هذا وأول ما قاله الخميني هو تصدير الثورة الآن حان الأوان لتصدير الثورة.

محمد كاظم سجاد بور: كلا رغم هذا لديك تصورات مصيبة واستنتاجات خاطئة حينما تتحدث عن تصدير الثورة هذا لا يعني فرض الهيمنة الإيرانية الفارسية، ولكن هذا يعني الخطاب الإيراني والقيم الإيرانية وقيم الاستقلال والاكتفاء الذاتي والعودة إلى الجذور هذه المبادئ التي نود نشرها كإيرانيين ليسوا في المنطقة ولكن في العالم كله لأننا نعتقد أن هذه القيم قيم بشرية وهي القيم التي نحصل عليها من ديننا، ديننا لا يوجب علينا أن نكون تحت هيمنة الآخرين، ولكن إذا ما أردت أن تساوي هذا أي هذا الخطاب بعودة الإمبراطورية الفارسية فاستنتاجك خاطئ لماذا؟ لأننا نعم نحن كنا إمبراطورية كما كان هناك إمبراطورية تركية أي العثمانيون والصينية، ولكن عندما كانت هناك إمبراطورية في الماضي لا اعتقد أن أي إمبراطورية اسمع كلامي لا إمبراطورية كانت قادرة على أن تؤسس نفوذها الإمبريالي كما كان في الماضي، الإمبراطورية الرومانية هل استطاعت ذلك هل استطاعت الإمبراطورية الصينية فعل ذلك حتى الإمبراطورية لم تستطع فعل ذلك..

أحمد منصور: بروفسور إمبراطوريتكم الآن قائمة وبدأت تمتد من المحيط الهندي في الجنوب إلى البحر المتوسط في الشمال وإلى البحر الأحمر أيضا في الغرب والله أعلم راح تروحوا فين لولا أن إيران دولة نووية وتقف، لكن أنا خليني أرجع خليني أرجع أنت قلت أول شيء انزعوا العامل العاطفي ثانيا في الحلول.

محمد كاظم سجاد بور: واعتقد أن الدور مهم في الإعلام الذي يثير الوضع السيكولوجي ويؤججه لكن اعتقد أن المفاوضات هي السبيل الأفضل الذي يؤدي إلى حلول سياسية لكل الأزمات وخاصة في المنطقة أنظر إلى الأزمة السورية من الحل العسكري سيأتي المزيد من المنظمات مثل داعش وغيرها، ولكن إذا ما قبلت بالحل السياسي لأنه هو قناة حل لهذه الأزمات فأنك ستخلق مباشرة أو غير مباشرة، ما أدعو إليه أنا أؤمن بالدبلوماسية لأن الدبلوماسية تعطي حيزا للعامل الإنساني والتعامل البشري والتغيير للأفضل وإذا ما سمحت لي أود الحديث عن الملف النووي الإيراني والذي كان أحد أعقد الملفات في  المنطقة وعلي القول بأنه على الصعيد الدولي أيضا كان كذلك، كانت هناك عقوبات ظالمة على إيران فرضت عليها وكانت مقدمة للمواجهات، بالطبع إيران يمكن لها أن تدافع عن نفسها ولكن سيكولوجية فرض العقوبات كانت كذلك وأعطت حيزا للصراع أكثر وأكثر ولكن ماذا حدث الآن؟ باتخاذ قرار سياسي والعمل السياسي الذي ضخ في هذا الملف فإن الدبلوماسية نراها تحل أحد أكثر الملفات تعقيدا في التاريخ المعاصر، وهل رأيتم حالات أخرى حيث وزراء خارجية من الدول العظمى يجلسون إلى جانب وزير خارجية دولة نامية أو دولة في طريقها إلى أن تكون دولة عظمى يتفاوضون على مدى أيام ويحققون حلا.

صراعات طائفية ومذهبية

أحمد منصور: هل من مصلحة إيران التي تحيطها قوى سنية كبيرة باكستان شرقا تركيا شمالا المملكة العربية السعودية وغيرها من الناحية الغربية أن تدخل في صراع سني شيعي أم يجب أن تتحرك سريعا لصناعة حالة من السلام في المنطقة.

محمد كاظم سجاد بور: اعتقد أن إيران لم تكن أبدا تدعم الصراع وهي تقوم بكل ما بوسعها لتمنع صراعات كهذه ومن يبدون هذه البيانات والافتراضات هم من الخارج بالعادة وإيران لم تفكر قد بهذه الطريقة، نحن لا ننظر إلى باكستان أو الجيران الآخرين في هذه الثنائية الشيعية السنية فنحن جيران ونعيش معا وعلينا أن نتعايش معا وما يجعلنا بشكل إجماعي نراعي بعضنا البعض هو الخطاب الذي يجب أن يسود وليس ما يضعه بعض الأطراف من تأجيج للصراع في المنطقة، إيران لا تدعم التوجهات الطائفية، باكستان أيضا كانت بلدا ساده التعايش ومراعاة حقوق الأقليات أما ما يقال عن إيران فهو تبسيط لما يجري.

أحمد منصور: مهما طال الصراع في المنطقة ستجلس الأطراف المختلفة في النهاية على الطاولة، من هي الأطراف التي يجب أن تجلس على الطاولة؟

محمد كاظم سجاد بور: سؤال وجيه جدا وأعتقد أن الأمر يعتمد على المشاكل والملفات لا يمكن التحدث عن منطقة..

أحمد منصور: الفايل سيكون كله..

محمد كاظم سجاد بور: كلا ولكن الملفات مختلفة وليس في كل اللاعبين لهم دور بعض الملفات نعم..

أحمد منصور: إذا أمن إيران يصل إلى دمشق فأمن السعودية يصل إلى اللاذقية، إذا أمن إيران يصل إلى الحديدة فأمن السعودية يصل إلى بلوشستان والأهواز، أمن السعودية يصل إلى بلوشستان وإلى الأهواز..

محمد كاظم سجاد بور: عندما تتحدث عن بلوشستان والأهواز فإنك تتحدث عن بلدي وأرضي علي أن أدافع عنها لأننا كلنا إيرانيون كبلوشيين وأهوازيين لا فرق بيننا وعلي أن أدافع عن هذا الموقف، ولكن لأجيب عن سؤالك يجب التحديد فإن العلاقات الطيبة بين المملكة العربية السعودية وإيران ستكون خيرا للمنطقة ليس فقط على الصعيد الثنائي ولكنه خير للمنطقة كلها، إذن اعتقد أن الطاولة وأنا أتحدث شخصيا هنا، ولكن قضية سوريا فيها لاعبون كثيرون ولكن الأمر الأكثر أهمية في القضية السورية العامل السوري أو السوريون إذا ما كانت القوى الإقليمية تحاول أن تحل هذه المسألة فلن يكون هناك نجاح أولا نحن بحاجة إلى إرادة سياسية وإذا ما كان هناك إرادة سياسية من قبل هذه القوى الإقليمية فإن الآخرين أيضا بطريقة أو أخرى سيتأثرون، وأحيانا حتى الدول الصغيرة يمكن أن تساعد على الإتيان بهذه الإرادة السياسية، إذن أنا آمل للعلاقات الطيبة أن تسود بين السعودية وإيران وأن تستمر لأن هذا يعود بالخير على الجميع وعلاقتنا الطيبة مع تركيا تساعد في هذا المجال ويمكن أن تدعم أكثر وأكثر وأن تحسن وهذا من خلال الدراسات الشخصية بأن كان هناك تعاون بين إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر، فإن هذا سيكون له أثره إقليمي الخير لا يعني إقصاء الآخرين على الإطلاق الكل يجب أن يكون منضما إلى هذا الركب في الرؤية الإقليمية للسلم، ولكن اللاعبين الإقليميين كما ذكرت آنفا العلاقة فيما بينهم الخيرة ستخلق سيكولوجيا أفضل للتعاون بين جميع الأطراف.

أحمد منصور: سؤال أخير قادة دول الخليج سيذهبون إلى الولايات المتحدة في منتصف مايو للقاء الرئيس الأميركي هل تتوقع بعد عودتهم أن تتفجر المنطقة ويصل هذا الصراع إلى الذروة التي لا نعلم إلى أين ثم تهدأ الأمور ويجلسون أم تعتقد أنه بعد عودتهم يمكن أن تتغير الأمور وتحاول إيران أن تتفهم مصالح الآخرين وتقدم شيئا من التنازلات حتى يتنازل الآخرون وتحل المشكلة؟

محمد كاظم سجاد بور: أنا لست مخولا للحديث عما سيجري في كامب ديفد حيث قادة دول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون قمة هناك ولكنني اعتقد..

أحمد منصور: أنتم أكيد عملتم 100 جلسة في الخارجية الإيرانية تعملوا عصف ذهني تقولوا إيه اللي ممكن يحصل وإيه إلي ممكن نعمله فأدلنا حاجة..

محمد كاظم سجاد بور: اعتقد أنه ليس علينا أن نزيد التوقعات لأنه سيكون هناك تغيير في المنطقة نتيجة هذا اللقاء بالقرب من العاصمة الأميركية واشنطن ولكن اعتقد أن إدارة أوباما تحاول أن تعالج المخاوف لأن بعض هؤلاء اللاعبين لن أذكرها لم تكن راضية عن العملية النووية والحل الذي تم التوصل إليه والعملية السياسية الأميركية هي التي تريد أن تروج بأن ما تم التوصل إليه أيضا يخدمكم وفي صالحكم إن قبلوا هذا أم لا اعتقد أن الأمر يعود إليهم، ولكن اعتقد أنه بعيدا عما قلته وعما يجري في كامب ديفد وما سيحل هناك إذا ما كان هناك المزيد من التعاون والتفاعل الفردي والجماعي بين إيران وجيرانها العرب فإن المنطقة ستستفيد ويعود الخير عليها بالتالي في أمن وسلام أفضل..

أحمد منصور: بروفسور محمد كاظم سجاد بور أشكرك شكرا جزيلا أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلاقات الدولية والدبلوماسية في وزارة الخارجية الأميركية سفير إيران- الشيطان الأكبر- أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في كلية العلاقات الدولية في وزارة الخارجية الإيرانية سفير إيران الأسبق في الأمم المتحدة شكرا جزيلا لك..

محمد كاظم سجاد بور: شكرا جزيلا..

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية عن المفهوم الإيراني والرؤية الإيرانية لما يجري في المنطقة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.