كان فساد وقمع أجهزة الشرطة في العديد من الدول العربية وتحولها من حماية الشعوب إلى قهرها وإذلالها أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع ثورات الربيع العربي.

لكن ما أصاب الربيع العربي أعاد هذه الأجهزة من جديد أكثر قمعا وبطشا بالشعوب، وأصبحت التجاوزات والانتهاكات التي ترتكبها شبه محمية من قبل الأنظمة التي تولت الحكم في تلك الدول، مما فتح الباب أمام ملف إصلاح أو إعادة بناء أجهزة الشرطة.

حلقة الأربعاء (18/3/2015) من برنامج (بلا حدود) استضافت البروفيسور يزيد صايغ كبير الباحثين في معهد كارنيجي للشرق الأوسط، للحديث عن كيفية وإمكانية إصلاح هذه الأجهزة الشرطية، والأسباب التي أخرت إصلاحها حتى الآن، ولماذا عادت إلى سابق عهدها بعد موجة الثورات.

يرى يزيد صايغ أن عودة أجهزة الشرطة في مصر وتونس إلى سابق عهدها بعد وقت قصير من الثورتين اللتين شهدتهما البلدان كانت مسألة وقت، ففي أعقاب الانتفاضات الشعبية كان جهاز الشرطة منهارا ومعنوياته "في الحضيض"، خاصة مع غياب الرئيس الذي كان يدعمهم ويفضلهم فأصبح الجهاز ضعيفا ومهزوما.

فرص ضائعة
وأضاف أن القوات المسلحة في مصر وتونس كانت بمثابة الميزان الداخلي، وأصبح قطاع الأمن محاصرا ومنبوذا من قبل الناس، مشيرا إلى أن هذه اللحظة كانت فرصة مواتية للبدء بعملية إصلاح لأجهزة الشرطة، لكن تأخر ذلك من قبل السلطات الانتقالية فضاعت الفرصة للمرة الأولى، ثم ضاعت للمرة الثانية من قبل الحكومات المنتخبة التي جاءت بعد ذلك.

أما عن سبب تأخر الحكومات التي تولت الحكم في مصر وتونس وغيرهما من دول الربيع العربي عن إجراء عمليات الإصلاح أو إعادة البناء لأجهزة الأمن، فيرى صايغ أن الكثير من القوى السياسية التي استلمت السلطة والحكم في هذه البلدان ولدت في العهد السلطوي، ومعتادة على النمط الفوقي للحكم، لذلك لم تفتح هذا الموضوع للحوار السياسي البناء مع قوى المجتمع السياسية والثقافية والإعلامية.

بل وعلى العكس من ذلك، حاولت الكثير من هذه القوى احتواء أجهزة الشرطة بإعطاء بعض المنافع والتحسينات، وأشار في هذا الصدد إلى أن الأسلوب الذي أدار به الرئيس المصري المعزول محمد مرسي هذا الملف كان مختلفا عما حدث في تونس.

وأوضح أن تحركات مرسي وتراجعاته كان وقعها أكبر من مثيلاتها في تونس، حيث عالجت حركة النهضة الأمر بشكل مختلف بالتركيز على المناطق البعيدة عن العاصمة وبالتالي البعيدة عن الأضواء.

إزاحة أم إصلاح؟
ويؤكد كبير الباحثين بمعهد كارينجي للشرق الأوسط أنه لا يمكن إحداث أي تغيير ديمقراطي في أي بلد عربي بدون إصلاح جهاز الشرطة، الذي اعتبره "صندوقا أسود" لا يعلم أحد من خارجه ما بداخله، حتى أولئك الذين تولوا الحكم.

ولفت إلى زاوية أخرى هامة في عملية الإصلاح، وهي حقوق الشرطة وعناصرها، معتبرا أن ذلك ضروري في ظل الظروف التي يعمل بها هؤلاء، وشدد على أن خيار الإزاحة التامة لأجهزة الشرطة "غير متاح وغير مفيد".

وردا على سؤال حول كيفية القيام بعملية إصلاح لأجهزة الشرطة في حال سقوط الأنظمة القمعية التي تحكم العديد من دول الربيع العربي حاليا كمصر وسوريا واليمن والعراق وغيرهم، قال صايغ إن الإصلاح لا يشترط سقوط هذه الأنظمة، بل يمكن القيام به وهي تحكم.

وأضاف أن أولى الخطوات للمعالجة والإصلاح هي إخضاع جهاز الشرطة للمساءلة والمحاسبة المالية والإدارية وأمام البرلمان ولجان التحقيق العادية.

وقال إن التحجج باعتبارات الأمن القومي لعدم إخضاع هذه الأجهزة للمساءلة غير صحيح، ففي الدول الكبرى كالولايات المتحدة تخضع هذه الأجهزة بما فيها القوات المسلحة للمساءلة والمحاسبة دون الخوف من المساس بالأمن القومي.

وتابع أن عملية الإصلاح لا بد أن تتم عبر حوار مجتمعي يشارك فيه المجتمع المدني والشرطة.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: لماذا عادت الشرطة بدول الربيع العربي أكثر قمعا؟

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: يزيد صايغ/كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 18/3/2015

المحاور:

  • - عودة الشرطة إلى سياسة القمع بعد الثورات العربية
  • - آلية إصلاح النظام الأمني والشرطة
  • - الاستخدام المفرط للقوة من قبل رجال الأمن
  • - 1.7 مليون عدد العاملين في الأجهزة الأمنية المصرية
  • - جرائم ضد الإنسانية
  • - تفعيل نظام المساءلة والمحاسبة

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، أُحييكم على الهواءِ مُباشرةً وأُرحبُ بكُم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج بلا حدود، كانت التجاوزاتُ والإهاناتُ والقمعُ والتعذيبُ الذي تُمارسهُ أجهزةُ الشُرطةِ في مُعظمِ الدولِ العربيةِ هي السببُ المُباشر لقيام الثورات العربية ورغمَ النجاح الجُزئيّ التي حققتهُ الثوراتُ العربيةُ في كُلِّ من مصرَ وتونسَ إلّا أن الحكومات المؤقتة أو حتى المُنتخبة من الشعب حققت فشلاً ذريعاً في عدمِ إعطاءِ الأولويةِ لتطهير جهاز الشُرطة أو إصلاحه، وانشغلت في قضايا هامشية حتى انقلبت الدولةُ العميقةُ عليهم مرةً أُخرى مُستخدمةً جهازَ الشُرطةِ في العودةِ بوسائلَ أشدُ فتكاً وإجراماً بحقِّ الشعوب مما كانَ عليهِ الوضعُ قبلَ الثورات حيثُ تحوَّلت أجهزةُ الشُرطةِ الآن إلى مليشياتٍ قمعية تُمارسُ كافة أشكالِ الإرهابِ والبلطجةِ والتعذيبِ والانتهاكات مع تأمينٍ ودعمٍ كاملٍ من الأنظمةِ الجديدة لها في عدمِ مُحاسبةِ رجالِ الشُرطةِ على جرائمهم وإطلاقِ يدهم في الانتقامِ من الشعوب، وقبلَ عِدةِ أشهُر اتفقت ُمع الدكتور يزيد صايغ كبير الباحثين في معهد كارنيغي للشرق الأوسط لتقديمِ دراسةٍ سوفَ تُنشرُ غداً أو نُشرت بالفعلِ اليومَ مواكبةً للبرنامجِ باللُغتين العربيةِ والانجليزيةِ حولَ أبعادِ هذهِ التجاوزات وإمكانيةِ إصلاحِ هذهِ الأجهزة التي تغوَّلت على حياةِ الناس وحوَّلتها إلى جحيمٍ لا يُطاق، وللمُشاهدينَ الراغبينَ في طرحِ تساؤلاتهم يُمكنهُم إرسالها عبرَ فيسبوك وتويتر على العناوين التي ستظهرُ تِباعاً على الشاشة، دكتور مرحباً بك.

يزيد صايغ: أهلاً بك شُكراً.

أحمد منصور: أشكُرك على تُجاوبك الدراسة نُشِرت اليوم كانت ستُنشَر غداً ولكن مُواكبةً للبرنامج نُشرت اليوم، وهذا الجُزء الأول كما أخبرتني وهو قاصر على مصر و تونس.

يزيد صايغ: صح.

أحمد منصور: وهُناك جُزء ربما تنتهي منهُ قريباً عن.

يزيد صايغ: ليبيا واليمن.

أحمد منصور: ليبيا واليمن.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: وأيضاً ربما سوريا والعراق تكون في دراسة لاحقة.

يزيد صايغ: دراسة لاحقة عامة شاملة لمجموعة بُلدان عربية وليسَ مُختصة ببلد أو آخر..

أحمد منصور: لكن إحنا حلقتنا اليوم لن تكون قاصرة على مصرَ وتونس ولكن ستشمل حتى الدراسات المُستقبلية التي أنتَ بصددها، الشُرطة انكسرت بشكل حقيقي بعدَ ثورات الربيع العربي، كثير من ضُباط الشُرطة كانوا يخشونَ من ارتداء ملابسهم أو زيهم العسكريّ والمشي بهِ بينَ الناس فجأة عادَ التوحشُ إلى جهازِ الشُرطةِ مرةً أُخرى بعدَ تراجُع الثورات العربية، ما قراءتك لهذا الانقلاب الذي حدث؟

عودة  الشرطة إلى سياسة القمع بعد الثورات العربية

يزيد صايغ: طبعاً هي يعني مسألة توقيت، في أعقاب الانتفاضات الشعبية بمصر وتونس مُباشرةً كان جهاز الشُرطة مُنهار، معنوياتهُ بالأرض بالحضيض، كان بلا قيادة، كان بلا رعاية سياسية من قِبَل الزعيم يعني الرئيس حسني مُبارك لمّا أُزيح من الحُكم أو زين العابدين بن علي في تونس، يعني الرئيس كانَ هو الراعي الأول لوزارة الداخلية وقطاع الأمن الداخلي يعني بما فيه أجهزة الأمن والمُخابرات الداخلية والشُرطة طبعاً بمُجمل هذهِ الأصناف بالرعاية السياسية، الرعاية المالية من حيثُ الميزانيات والأسبقية السياسية حتى على القِوات المُسلحة.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: فبغياب الرئيس هذا اللي كان مدى الحياة أصبح قِطاع الأمن يعني مثل اليتيم، يعني الأب الراعي اختفى فمن كُل النواحي أصبح قِطاع الأمن أو جهاز الشُرطة ضعيف، مُضعضَع، مهزوم ويُضاف إلى ذلك إنهُ القوات المُسلحة في مصر والقوات المُسلحة في تونس هي كانت اللي أعادَ الميزان الداخلي يعني برعاية انتقال أو رحيل الزُعماء أو الرؤساء السابقين وتحقيق توازن جديد مع أجهزة الشُرطة، فمن كُل الجهات قِطاع الأمن أصبح مُحاصرا أو مهزوما أو مضروبا وطبعاً منبوذا من قِبَل الناس عموماً.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: هذه اللحظة كانت يعني فُرصة مواتية قوية جداً للبدء بعملية إصلاح ليسَ مِن مُنطلق العِداء للشُرطة بل من مُنطلق تحسين حال الشُرطة من جهة وأيضاً تحسين أداء ومُمارسة الشُرطة تجاه المواطنين من جهة، طبعاً لمّا تأخَّر ذلك ولم تقُم السُلطات الانتقالية الجديدة..

أحمد منصور: إحنا عندنا هُنا إشكالية فعلاً هي إن الشعوب قامت بسبب مُمارسات الشُرطة.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: بسبب الظُلم.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: بسبب الاستبداد.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: بسبب التعذيب، بسبب يعني الحادث الذي كانَ في تونس كانَ بسبب مُمارسة شُرطية ضد يعني.

يزيد صايغ: في سيدي بوزيد.

أحمد منصور: سيدي بوزيد، أيضاً مقتل أحد الناشطين برضه في مصر.

يزيد صايغ: طبعاً قبل بسنة آه خالد سعيد.

أحمد منصور: خالد سعيد لعب دور في هذا الموضوع ومعَ ذلك كُل الحكومات الانتقالية بما فيها الحكومات المُنتخبة وعلى رأسها حكومة الأخوان المُسلمين أو حكومة مُرسي التي ذاقت 60 سنة ويلات من الشُرطة.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: لم تتحرك قيدَ أُنملة لإصلاح جهاز الشُرطة، لصرف الناس الفاسدين ولهيكلتهُ وبنائه وانشغلت في أمور فرعية.

يزيد صايغ: صحيح.

أحمد منصور: ضاعت الفُرصة؟

يزيد صايغ: نعم يعني ضاعت فُرصتين، الفُرصة الأولى في أعقاب الانتفاضات أو الثورات الشعبية مُباشرةً لمّا كانت السُلطات الانتقالية الأولى اللي هي كانت إجمالاً مُشكَّلة من ذوي يعني من جماعة النظام القديم.

أحمد منصور: صحيح.

يزيد صايغ: يعني بمصر.

أحمد منصور: و تونس وغيرها.

يزيد صايغ: طبعاً وحكومة الجنزوري وكذا وفي تونس أيضاً الحكومة الأولى اللي هي في..

أحمد منصور: المُرشد محمد الغنوشي..

يزيد صايغ: رئاسي، لا عفواً الحكومة الانتقالية الأُولى...

أحمد منصور: الباجي قائد السبسي.

يزيد صايغ: الباجي قائد بالضبط السبسي.

أحمد منصور: صح.

يزيد صايغ: اللي هو أصبح رئيس اليوم كان وزير الداخلية مش الأول لكن الثاني الانتقالي هو حبيب الصيد اللي هو بات اليوم رئيس وزراء تونس، هذه ِالحكومات يعني هي أساساً مِن النظام القديم وهي اللي أشرفت على المرحلة الانتقالية الأُولى فكان يعني عندها نفس مُحافظ خلينا نقول، تُريد الاستقرار لا تُريد الزعزعة ولا تُريد الاصطدام بقِطاع الأمن اللي طبعاً لهُ صيت مُعيَّن وما زال لهُ قوة، فالحكومات الانتقالية الأُولى في الأشهُر الأولى في مصر وتونس لم تضَع إصلاح الأمن كأولوية أُولى أو حتى لم تضَع إصلاح الأمن على الأجندة الرسمية.

أحمد منصور: هل الناس دول ما فهموا الثورات قامت ليه، ما عبروا عن إرادة الشعوب، ما كنش عندهم خُطة ولا هدف ولا رؤية...

يزيد صايغ: ما كان في خُطة بالمُطلق أكيد وبس كمان الإشكالية طبعاً إن الحكومات المُنتخبة اللي جاءت في المرحلة الثانية بعد انتخابات الجمعية التأسيسية الوطنية في تونس بأواخر السنة في 2001 وبعد الانتخابات مجلس الشعب..

أحمد منصور: الرئاسة.

يزيد صايغ: مجلس الشعب ثُم مجلس الشورى والرئاسية هذه ِالحكومات المُنتخبة في الجهتين أو الإدارات المُنتخبة والهيئات المُنتخبة واللي لها التفويض والشرعية الشعبية بفضِل الانتخاب أيضاً لم تُقِدم على وضع موضوع إصلاح قِطاع الشُرطة أو قِطاع الأمن في سُلم الأولويات أو حتى في أُولى الأولويات رغم...

أحمد منصور: القطاع ده دعموه وأخذوا يزيدوه، حجم الدعم الذي أخذتهُ الشُرطة المصرية في عهد مُرسي هو الذي استخدمتهُ الشُرطة بعد ذلكَ في قتل الشعب وقمعهِ.

يزيد صايغ: يعني هُنا نعود إلى سؤالك الأول أنهُ لمّا الحكومات ما انتهزت اللحظة للبدء بعملية الإصلاح من فوق إلى تحت أولاً، ثانياً ما فتحت حوار عريض مع الأحزاب السياسية كُلها المُنافس والمُعارض كما الصديق ومَن هو في الائتلاف الحاكم يعني النهضة مثلاً ما حكمت لوحدها في تونس، حكمت إلى جانب حزبين يسار ووسط، الثلاثة ما وضعوا إصلاح قِطاع الأمن في سُلَّم الأولويات.

أحمد منصور: وزير الداخلية كان من النهضة لم يُصبح..

يزيد صايغ:  وزير الداخلية الثالث بالمُناسبة مش الأول.

أحمد منصور: ما أصلح صفحة واحدة في الداخلية.

يزيد صايغ:  هلق هو..

أحمد منصور: هو رجل كان محكوم بالإعدام وقضى 20 سنة وفي السجن.

يزيد صايغ:  قعد 10 سنة في أقبية الوزارة نفسها، بس حتى أرجع لمُلاحظة يعني أنتَ سألتني عنها أنهُ لمّا حصل هذا الوضع انهُ ما فيش وضع أولوية من قِبَل الحكومات هذا جعل الشُرطة بلا إدارة، بلا وجهة، ما أيضاً الشُرطة كمان تحتاج إلى حكومة تضع السياسات وتضع الأولويات والأهداف، الحكومة لمّا لا تقوم بذلك هي أيضاً أهملت الشُرطة وتركتهم في وضع يُرثى عليه، يعني الشُرطي كان يتعرض إلى الإساءة والضرب والهجوم يعني الجسدي، طيب يحمي حالهُ بأيِّ وسيلة؟ إذا استخدمَ السلاح أُحيلَ إلى المحكمة العسكرية أو التأديبية، إذا ما استخدم يتعرض للضرب، طيب الحكومة عليها أيضاً أن تضع المعايير للطرفين.

أحمد منصور: كان في فشل ذريع.

يزيد صايغ: ففي فشل ذريع.

أحمد منصور: من الحكومة الانتقالية...

يزيد صايغ:  من هُنا الشُرطة...

أحمد منصور: أنا لو تركت، لو تركت الحكومات الانتقالية التي كانت جُزءاً من النظام وركزت المسؤولية الآن على الحكومات المُنتخبة.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: سواء حكومة النهضة في تونس أو حكومة الأخوان في مصر أو الحكومة التي عيَّنها الأخوان في مصر بعد ما الشعب انتخبهم ومرت الفترة دونَ أن يتم إصلاح شيء.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: في جهاز الشُرطة.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: ما حجم المسؤولية التاريخية التي تتحملها هذهِ الحكومات أمامَ الشعوب وأمام التاريخ وأمامَ الله؟

يزيد صايغ: مسؤولية كبيرة ورئيسية الحقيقة، ليش؟ لأنهُ أولاً يعني قصرت بحقها هي لأنهُ بالأخر دفعت الثمن إما بالإطاحة كما حصل في مصر مع إدارة محمد مُرسي أم بأنهُ الهزيمة في انتخابات كما حصل لحزب النهضة لحركة النهضة في تونس، ثانياً بحق المواطن ما هو المواطن اللي بعد الثورة تأمَّل الكثير الكثير الكثير وصار عندهُ توقعات بالسماء شاف أنهُ ازدادت نسبة الجريمة، فُقدان الأمن والنظام، طيب ما هو المواطن متعود ينظُر إلى الدولة والى الحكومة على توفير هذه ِالأمور فما وفرتها، فأصبح الشُرطي وإن كان ما عم يُمارس وما عم يؤدي مهامهُ الأساسية بس أصبح الشُرطي أفضل بنَظر الكثير من المواطنين من حالة الفلتان وحالة انعدام الأمن، ومَن المُلام في ذلك؟ لم يعُد جهاز الأمن هو المُلام بل الحكومات المُنتخبة المُلامة، وهي أصبحت كمان يعني بين المطرقة والسندان بأنهُ صار في شعور أنهُ جهاز الأمن ما زال قوي، مُتنفذ، في إرث من عدم الثقة وعدم المحبة بين مثلاً الأخوان المُسلمين أو النهضة أو اليسار أو كذا في تونس وبين الشُرطة، ففي عدم ثقة أصلاً، ففي خوف من الشُرطة وخوف من عودة الشُرطة كما كانت، فبدلاً من إصلاح الشُرطة حصل هُناك مُهادنة واسترضاء الشُرطة.

أحمد منصور: سياسية الاسترضاء.

يزيد صايغ: بهدف التحييد.

أحمد منصور: سياسية الاسترضاء والمُهادنة التي لعبتها هذهِ الحكومات وعلى رأسها مُرسي شخصياً.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: وهو يسترضي الشُرطة.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: وكذلك حكومة النهضة اللي كان وزير الداخلية من النهضة على رأسها، كيفَ لعبِت سياسة الاسترضاء دوراً في استعادة الشُرطة لقوتها والعودة أكثر شراسة ضد الشعوب مما كانت عليه؟

يزيد صايغ: خليني أقول أولاً هُنا أنهُ كان هُناكَ مؤيدين للإصلاح ومُطالبين بالإصلاح من داخل الشُرطة.

أحمد منصور: صحيح.

يزيد صايغ: يعني بمصر بعد الثورة مُباشرةً ظهرت عِدة ائتلافات إصلاحية من قِبَل ضُباط الشُرطة مَن هُم في الخدمة، مَن هُم خارج الخدمة، مَن هُم مُتقاعدين أو مَن سُرِّح أيام مُبارك لأنهُ كان أصلاً مُعترض على الفساد ومُعترض على التعذيب وهيك، يعني هُناك مثلاً ائتلاف ضُباط لكن شُرفاء.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: اللي ساهمَ بالمُبادرة الوطنية لشُرطة من أجل شعب مصر كانت مُبادرة كثير مُهمة لأنهُ انطلقت مِن المبادئ السياسية وقدَّمت مُقترحات عملية تفصيلية لكيفية إصلاح قطاع الشُرطةَ.

أحمد منصور: ففي خُطة موجودة.

يزيد صايغ: في خُطة موجودة من المجتمع المدني..

أحمد منصور: لم يتلقفها الحاكم ولم ينُفذها.

يزيد صايغ: لا المجلس الأعلى العسكري الأعلى للقوات المُسلحة في مصر اللي كان حاكم مصر بين 2011 و 2012 لا هو تناول هذهِ المُبادرات ولا حكومة الأُخوان المُسلمين تناولت هذهِ المُبادرات بل أُقفِل عليها فعلياً، فبس بدي أُؤكد شيء مُهم جداً يعني كيف بدك تُصلح أنتَ قطاع الشُرطة لولا القطاع نفسهُ مُتقبِّل، فكان في تقبُّل من قطاع الشُرطة..

أحمد منصور: في هذهِ اللحظة.

يزيد صايغ: في هذهِ..

أحمد منصور: في هذهِ اللحظة التاريخية.

يزيد صايغ: نعم.

أحمد منصور: كان في تقبُل.

يزيد صايغ: نعم، نعم.

أحمد منصور: لكنَّ الذي يحكُم لم ينتهز الفُرصة.

يزيد صايغ: لم ينتهز..

أحمد منصور: الفُرصة ضاعت.

يزيد صايغ: ما فتح حوار لأنهُ هو أيضاً بنظري بصراحة يعني القِوى كثير من القِوى السياسية اللي استملت الحُكم من خلال الانتخابات هي أصلاً مولودة في العهد السُلطوي وهي مُتعودة على النمط الفوقي أو الأبوي للحُكم وإنهُ قِطاع الأمن أداة ووسيلة للسُلطة وبالتالي بدل ما تفتح الموضوع للحوار الصريح والبنَّاء والأخوي مع الجميع، مع الأحزاب السياسية، مع المُجتمع المدني، مع الإعلام ومع الشُرطة بدلاً من ذلك يعني حاولت تحييد الشُرطة من أجل يعني اتقاء شر الشُرطة من جهة وبالمُقابل الاستفادة من يعني أنهُ بالأخر هي في الحُكم وتحكُم الجيش، تحكُم الشُرطة، تحكُم المالية العامة وبذلك تؤكد يعني سُلطتها السياسية.

آلية إصلاح النظام الأمني والشرطة

أحمد منصور: أنا مش عايز يفوتني هُنا شيء مُهم، في دراستك تعرضت لهُ وأنا لقيتهُ في كثير من الحاجات الدراسات المُساعدة اللي قرأتها وهو الثمن الباهظ الذي دفعهُ ضُباط الشُرطة الشُرفاء في السعي مع مَن حكم مِصر وتونس بالذات في هذهِ المرحلة لإصلاح الشُرطة وإعادة بنائها وعدم الاستجابة لطلبهم وهُم الآن أصبحوا ضحايا ومُضطهدين ومنبوذين ومُراقبين زيهُم...

يزيد صايغ: البعض البعض لأ، يعني مثلاً بمصر الائتلاف العام لضُباط الشُرطة والائتلاف العام لأُمناء الشُرطة والخُبراء مثلاً يعني هذهِ الائتلافات لم تُرخَّص لكن أُقرَّت بالآخر كنوادي من قِبَل وزارة الداخلية المصرية، يعني صار في نوع من الاحتواء لهذهِ الظاهرة أنهُ أعطوهم بعض المنافع والتحسينات، تحسين الرواتب، تحسين بعض الظروف، بالمُقابل احتووهم لكن لم يعني وزارة الداخلية المصرية أو في الدستور أو كذا ما صار في تشريع و ترخيص لهذهِ الائتلافات لتُصفي هي نقابات للشُرطة، بينما...

أحمد منصور: هل التسريح كان عالي جداً لكُل هؤلاءِ الضُباط...

يزيد صايغ: هُناك طبعاً أمور كثيرة.

أحمد منصور: يعني أقول الثمن اللي دفعه هؤلاء لكن حضرتك برضهُ أشرت لجانب مُهم الآن وهو استيعابهم ضمن المنظومة واسترجاعهُم.

يزيد صايغ: طبعاً طبعاً، هذا كان جُزء مِن الانتقال من تقبُّل الإصلاح إلى مُعاداة العودة حالة مُعاداة المُواطن، بس بدي أَميز هُنا بالمُناسبة بعِدة نُقاط أثرناها حتى الآن هُناك تمييز مُهم بين مصر وتونس، بمصر حكومة الأخوان المُسلمين يعني تعاملت بمسألة الاسترضاء والمُهادنة بشكل كثير قوي، أمانةً بتونس ما كان الواقع هيك بالبداية يعني كان وزير الداخلية الأول فرحات الراجحي مثلاً.

أحمد منصور: أنا حضرت مُحاكمتهُ ومُحاكمة عشرات من رجال الشُرطة وإن كانوا طلعوا براءة بعد كده.

يزيد صايغ: أين بتونس ولا في مصر؟

أحمد منصور: في تونس.

يزيد صايغ: في تونس لا بس يعني صار في خلينا نقول لمّا جاء أول وزير داخلية تابع للنهضة اللواء علي العريض.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: كان وزير داخلية، هلق حاول عمل مُحاولات لإقالة بعض الضُباط اللي مُتهمين بالإساءة بإطلاق النار على المُتظاهرين العُزَّل..الخ، هُنا بلشت المُمانعة من بعض جماعات الشُرطة إنهُ واحد من يعني حركة إسلامية يتحكم فينا فصارت مُمانعة فتراجعت الحكومة أو تراجع الوزير، فوزير..

أحمد منصور: وهُنا بداية الضعف.

يزيد صايغ: صح.

أحمد منصور: تراجعات مُرسي لعبت دور في هذا...

يزيد صايغ: بس بدي أرجع أُميز مُرسي وتراجعاتهُ يعني كان وقعها كثير أكبر مما كان بتونس، بتونس حركة النهضة اتُهمت أو يعني حسب طبعاً موقف الشخص لكن إنها حاولت تُعيِّن مُناصريها خارج العاصمة في المُحافظات الحدودية أو في الأماكن اللي ما عليها العين، ما عليها التركيز واُتهمت أن هي تُحاول تبني وضع موازي أو بديل يعني تبني نفوذ لها من خلال التوغل في داخل قِطاع الأمن بالتعيينات في المناطق أو بالتعيينات على مُستوى المُحافظين أو اللي يُسموه الوالي في تونس أو المُعتمَدين المندوبين أو قائم المقام، فيعني اُتهمت بمحاولة التغلغُل إلى داخل قِطاع الأمن بطرق التفافية أو جانبية لأنها عجزت من أن تدخل فيه مُباشرةً في وزارة الداخلية...

أحمد منصور: أنا هُنا أنا...

يزيد صايغ: اللي بدي أقولهُ حاولت حركة النهضة والحكومة المؤقتة في تونس حاولت مُعالجة الموضوع بشكل اختلف عن مُحاولة مُرسي، مرسي لا داخل في مُحافظين فعلياً أو بالإدارة المحلية اللي هي أيضاً يعني شكل موازي ولا داخل في وزارة الداخلية ولا داخل في أكثر هذه ِالأجهزة.

أحمد منصور: هل يُمكن أن يَحدُث أي تحوُّل ديمقراطي في منطقتنا العربية دونَ إصلاح جهاز الأمن والشُرطة؟

يزيد صايغ: بنظري لأ لأن الشُرطة هي يعني هي نُقطة التماس الأُولى والمُباشرة أو إحدى نُقاط التماس ما بين الدولة وما بين الناس، مابين..

أحمد منصور: أنا عندي هُنا، أنا عندي هُنا تساؤل كبير كيفَ كانت الغفلة قائمة لدى كُل مَن حكم في الفترة الانتقالية اللي هي استمرت 3 سنوات سواء هُنا أو هُنا وكانت فترة مُبشِّرة للشعوب، الغفلة الشديدة لهُم عن جهاز الشُرطة وجهاز الأمن والتركيز في موضوعات هامشية ليسَ لها أي طائل؟ إذا واحد جيء بعد الثورة ومش عارف إن جهاز الأمن هو سبب البلاء حتى يُصلحهُ.

يزيد صايغ: أيوه، شوف يعني في بالمُناسبة هُنا دراسة أحب أُشير لها زُملائي يوسف شعيتاني وعمرو عاشور قاموا بدراسة بتفويض من مُنظمة الإسكوا التابعة للأُمم المُتحدة.

أحمد منصور: نعم.

 يزيد صايغ: عن هذا الموضوع ومن ضِمن العيوب اللي شخّصوها بهذهِ المرحلة الانتقالية هي تحديداً عدم الخِبرة وعدم المعرفة الفنية لدى الحكومات الانتقالية الجديدة اللي جاءت إلى الحُكم بكُل موضوع الشُرطة، يعني ما فيش معرفة هذول ناس جاؤوا من المُعارضة ومن السجن للحُكم..

أحمد منصور: أنتَ سميتها صندوق أسود بالنسبة لتونس.

يزيد صايغ: الـ..

أحمد منصور: يعني بقيت أجهزة الشُرطة والأمن هي صندوق اسود حتى لمَن جاء ما يعرفش جواها إيه، هل ده أيضاً لعب دور في إن اللي جاء يحُكم ما عرفش أيه الصندوق الأسود أي جواه وما حاولش يفتحهُ ولا يشوف فيه إيه؟

يزيد صايغ: أولاً أنهُ يعني النمط كيفية صُنع القرار العملياتي في داخل وزارة الداخلية التونسية مثلاً هي شيء مجهول أمام الجميع في الخارج لليوم، يعني لليوم شيء مُبهَم كيفَ تتم الأمور وكيفَ يعني يتم صياغة السياسات أو استخدام المعلومات أو كذا، القضايا الإجرائية حتى هذهِ الأساسية مثلاً مش معروفة، مُبهمة، حسب معلوماتي حتى الآن قانون المُنظمة التأسيسي لوزارة الداخلية والشرطة في تونس في أجزاء منه ما زالت مش منشورة للعلن، فكيف ممكن أنت أصلا تجيء تتولى إدارة هذا القطاع طالما أنّ القضايا الإجرائية والنظم والقوانين المنظمة للمؤسسة هذه مش مكتملة أو مش واضحة أمامك هذا من جانب، لكن أيضاً أغلب المدنيين الذين مثلا طالبوا الناشطين الثوريين أو المواطنين الذين طالبوا إصلاح الشرطة أغلبهم ما عندهم أي ناحية معرفة فنية بموضوع الأمن والشرطة كيف تُدار، ما هي الاختصاصات، ما هي القوانين المنظمة، من عنده هذه الخبرة؟ هنا في مغزيين: المغزى الأولى أنه الحكومات التي جاءت للحكم وهذه الدراسة التي كنت أشير لها التي قامت بها منظمة الإسكوا شافت أنه عند كل هذه الحكومات ومن دخل مجلس الشعب في مصر أو من دخل مجلس الجمعية التأسيسية في تونس ولا واحد منهم عنده معرفة حقيقية أو خبرة فعلية بكل موضوع الشرطة والأمن، فمش عارفين شو يعملوا هذا جانب، وهذه نقطة ضعف كثير خطيرة وكثير مهمة، بالمقابل كان المنطقي أنه يجيئوا لقطاع الأمن يجيئوا لجهاز الشرطة يجيئوا للوزارة ومن خلال حوار بناء ومفتوح يقولون طيب تعالوا هذا حوار بيننا وبينكم هذا مش مسألة عقاب وقصاص عليكم الإصلاح، الإصلاح مصلحة لكم أيضاً فخلينا نتحاور يصير في حوار حكومي وشرطي ومجتمعي وحزبي رباعي بين البرلمان بين الأحزاب بين المجتمع المدني بين منظمات حقوق الإنسان والشرطة أنه ما هي القضايا الإجرائية والعملية التي أنتم بحاجة لها؟ الشرطة بحاجة إلى رواتب، رواتب أغلب الشرطة في الدول العربية إجمالاً يمكن خارج مجلس تعاون الخليج بس في مصر أو في تونس أو في لبنان أو في كذا رواتب لا تكفي للعيش بكرامة..

أحمد منصور: هل هذا بالنسبة لموضوع الرواتب هو الذي خلق فساداً مجتمعياً بحيث أنّ الأنظمة أطلقت يد الشرطة في أنها تكمل بقية رواتبها واحتياجاتها المادية من الشعب، أصبح هناك الآن ضابط الشرطة في مصر أو في تونس أو في العراق أو في سوريا أو في البلاد الممتلئة بالفساد هو عامل فردة على الناس، أمين الشرطة هو عامل فردة على الناس حتى في فيلم مصري طلعوه اللي هي فوضى هذا يمثل قد إيه سطوة أمين الشرطة والفردة وهذا حقيقي موجود في المجتمع، فالآن الدولة أطلقت يدهم في الفساد وهنا بقت في منظومة فساد مجتمعي الشرطة مشتركة فيها مع الناس.

يزيد صايغ: هذه هي فعلاً الفساد متبادل يعني الشرطي مش فاسد لحاله هو كمان يعمل في إطار مجتمعي أيضاً يستفيد من نفس الفساد، حسب طبعاً المرتبة نحن نحكي حتى على الخفير الشرطي في أدنى الرتب الخفير في الشارع مثلاً إذا كان في منطقة فقيرة التي تعمل بالاقتصاد الأسود أو اقتصاد موازٍ بأنشطة غير مراقبة أنشطة تجارية ما عليها ضريبة ما عليها كذا، فالمواطن مستفيد من هذه الناحية طبعاً مستفيد لأنه محروم من باقي الفرص الاقتصادية، لكنه مستفيد بهذا العمل الغير مرئي خلينا نقول، الشرطي لما يغض النظر عم يفيد هذا المواطن بالمقابل يأخذ لقاء ذلك غض النظر 5 جنيه أو 50 جنيه أو كذا، طبعاً هذا مش من مصلحة لا المواطن ولا من مصلحة الشرطي، فأنت لازم من ضمن الإصلاح توفر رواتب ومعاش تقاعدي وظروف الخدمة الملائمة والمؤاتية للشرطة في مقابل التزام الشرطة بالمعايير الأخلاقية والقانونية أن لا يرتشي ولا يأخذ خاوة أو أتاواه من الناس، بس هذا كمان لازم يتم ضمن إصلاحات أخرى تخلي كمان المواطن عنده مصلحة يجيء لدائرة الضريبة مثلاً ويعلن عن نشاطه التجاري أو العمل أو كذا ويأخذ حقوقه من الدولة، بس حتى نركز على الشرطة الشرطي مثلاً في تونس كان يعمل وما زال 12 ساعة متواصلة وممكن اليوم الشرطي يودوه في موضوع مثلا مرور السير وثاني يوم يحطوه خفير في حي وثالث يوم على التحقيق، طيب هذا معناه الشرطي منهك ويعمل من خارج اختصاصه ومن دون اختصاص في مجال فلا بد أن يخطئ ولا بد أن يغلط، فحقوق الشرطة أيضاً يجب أن تدخل في الصورة هنا، ومن هنا في تونس في تجربة فريدة من نوعها أنه ظهرت عشرات النقابات الشرطية والأمنية في أعقاب الثورة منها من قدم أفكار إصلاحية ومنها من عمل لحماية حقوق ومصالح الشرطة، هذه القوة الكبيرة..

أحمد منصور: أنا مش عايز أدخل بالتفصيل بقدر ما أنا لأنه أنا عارف وقتي محدود في الحلقة والموضوع كثير متشعب، أنا عايز المشاهد يفهم أيضاً حتى ما يكون فيه ظلم للنفس ونعرف مين المسؤول عن هذا والفرصة التاريخية التي ضاعت لإصلاح الشرطة والتي عادت أكثر شراسة وفسادا مما كانت عليه من قبل كيف يمكن إصلاحها، هل يمكن إصلاح جهاز فاسد قائم على الفساد والسادية والتعذيب والآن القتل والجريمة المنظمة، هل يمكن إصلاح جهاز فيه كل هذه المواصفات أم أنّ هذه أجهزة الشرطة في العالم العربي إذا كان هناك مجالٌ للإصلاح لا بد أن يتم إبادتها والبدء في صناعة أجهزة جديدة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور يزيد صايغ حول أجهزة الشرطة الفرصة التاريخية التي ضاعت في إصلاح الشرطة في الدول العربية التي قامت بها ثورات الربيع العربي وعودة جهاز الشرطة أكثر فساداً وتغولاً وانتقاماً من الشعوب وهل هناك مجالٌ للإصلاح؟ نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود نحن معكم على الهواء مباشرةً مع الدكتور يزيد صايغ كبير الباحثين في معهد كارنيغي للشرق الأوسط، موضوعنا حول فساد أجهزة الشرطة في الدول العربية وإمكانية إصلاحها، هل يمكن إصلاح أجهزة قائمة على الفساد والجريمة المنظمة والقتل والتعذيب والتطاول على الناس، أم أنّ هذه أجهزة فاسدة يجب بترها من المجتمع وإعادة بناء أجهزة أخرى إذا كان هناك رغبة حقيقية في الإصلاح؟

يزيد صايغ: أعتقد أنه خيار الإزاحة التامة لأجهزة الشرطة غير متوفر وغير مفيد..

أحمد منصور: حصل في بعض الدول التي أسقطت أنظمة مستبدة مثل هذه الأنظمة التي تحكم.

يزيد صايغ: حصل نادر جداً وحتى مش صعب يعني علي أفكر بحالي بدولة تم فيها..

أحمد منصور: رومانيا مثلاً..

يزيد صايغ: رومانيا شوف إذا تنظر للتفاصيل ستكتشف أنه الجسم الأساسي من الشرطة لم يُزاح بل بقي هناك، لكن حصل هناك تغيير جذري على مستوى القيادات على مستوى منهاج التدريب وعلى مستوى الإطار القانوني المفروض الشرطة تلتزم به وتطبقه على مستوى المعايير الأدائية والالتزام بحقوق الإنسان وبالمحاسبة المالية والإدارية وهكذا..

أحمد منصور: هنا مثلاً لما الدراسات، أنت أشرت لنقطة مهمة جداً إذا في الدراسات في كليات الشرطة يربي العسكري أو الجندي أو الضابط إلي هو رح يطلع ضابط بعد كده أنه هو فوق المجتمع، المجتمع المدني هو خادم له زي ما جاء في التسريبات الجيش هو الشعب والشرطة هي الشعب، أصلاً الشعب هذا في الآخر خادم عندك، هو يربيه في المناهج على كده فأنّى لهذا الضابط أن يخرج ليخدم الشعب أو يقوم بدوره الأساسي كما يقوم به ضابط الشرطة في الغرب؟

يزيد صايغ: المناهج طبعاً مهمة بس خلينا كمان نضيف هنا، أنا متفق معك موضوع المناهج والنفسية الفوقية التي تُدرّس وتُدرّب مثلاً في مصر بشكل واضح وفي كتاب صدر من حوالي 11 سنة عن ضابط شرطة متقاعد كان كثير هام ويصف الثقافة الفوقية والمتعالية التي تُنقل عمداً لضابط الشرطة في نظرته للمواطن، أنه المواطن فاسد حكماً بطبيعته أنّ المواطن غير مبالي غير وطني غير كذا غير كفؤ، هذا يعكس شيء آخر أنه بهذه المجتمعات العربية مش جميعها يمكن بس بهذه المجتمعات أو بهذه الدول الشرطة لا زالت تنظر إلى نفسها تقريباً كجهاز عسكري، يعني أنت انظر للرتب النقيب والعقيد والعميد واللواء، لو ببلد غربي طبعاً نحن نقول لا البلدان الغربية مش نموذج ماشي الحال إنما ما في رتب عسكرية في جهاز الشرطة لأنه جهاز الشرطة هو جهاز مدني وإذا تنظر حتى في الدستور المصري تم تأكيد الصفة المدنية لجهاز الشرطة ولكن بمنطقه وبعقليته وبتهيئته وبتكوينه يتصرف وكأنه جيش وكأنه قوات مسلحة، شيء مهم أُلاحظ هنا أنه الشرطة أحد الاعتراضات عند الشرطة الإصلاحيين في أعقاب الثورة في مصر كانت بنقل الصلاحية القضائية على الشرطة من القضاء العسكري إلى القضاء المدني أو إلى مجلس تأديبي داخلي وهذه كانت من إنجازات الشرطة أنه فعلاً تم ذلك، علماً أنه مؤخراً في شهر 10 أكتوبر 2014 صار في نقل جزئي أصلاً..

الاستخدام المفرط للقوة من قبل رجال الأمن

أحمد منصور: الآن السيسي قال لهم ما فيش محاسبة لضباط الشرطة افعلوا ما شئتم، ومحمد إبراهيم قال لهم من الماء إلى الآلي فما فيش محاسبة.

يزيد صايغ: إيه بس أنا أحكي في الدستور وفي النصوص القانونية، ضمنياً فعلاً..

أحمد منصور: في دستور يطبق في ظل هذه الأنظمة؟

يزيد صايغ: بس حتى أُشير إلى أنه بمرسوم أو بتشريع من الرئيس السيسي في شهر 10 خلّى المجندين المحولين من الخدمة العسكرية إلى الداخلية وإلى الشرطة رجع أكد أنه يحالوا إلى المحاكم العسكرية في القضايا التأديبية رجع استرجع من هذا الجهاز المدني حصة أو قسط من الجنود ورجع أحالهم إلى القضاء العسكري، ففي مشكلة هنا عرفت كيف؟ مشكلة بحق العاملين في قطاع الأمن..

أحمد منصور: أنت في ظل عسكرة الشرطة كما تقول..

يزيد صايغ: بس أقول أنه العسكرة هذه عقلية ذهنية، إذا أنا عسكري طبعاً أنا غير عن المواطن، لما يصير في تأكيد أنه هذا جهاز مدني خاضع للقانون المدني ومساءلة من القضاء المدني يصير ينظر للمواطن كشريك مش كعدو..

1.7 مليون عدد العاملين في الأجهزة الأمنية المصرية

أحمد منصور: مين اللي فاهم التركيبة هذه قل لي، كثير من السياسيين ومنظمات المجتمع والحقوقيين لا يفهمون هذا ولا يطالبون به، الناس التي حكمت ما فهمت هذا ولا طالبت به حتى تغيره، أنت هنا في دراستك قلت معلومة خطيرة جداً: أنّ عدد المنتسبين لجهاز الشرطة 1.7 مليون..

يزيد صايغ: هذا في مصر.

أحمد منصور: في مصر غير الجيش غير المخابرات غير الأجهزة الأمنية الأخرى..

يزيد صايغ: هذا تابع لوزارة الداخلية.

أحمد منصور: لو جئنا نلمهم رح نبص نلاقي أنه الـ90 مليون مواطن كل 5 مواطنين عليهم شرطي، قل لي هذه في العالم موجودة أين؟ كل 5 أفراد عليهم شرطي.

يزيد صايغ: لا هذه عملياً بطالة مقنّعة أنت بدل ما تخلي هذا عاطل عن العمل أو قاعد في الشارع تعطيه أكم جنيه ويصير..

أحمد منصور: يترازِل على الناس.

يزيد صايغ: هو فعلاً هيك ومن هنا في عبارة في فلسطين انه الطرازة الشاطرة تخيط على يدها، يعني أنت إذا ما لك ميزانية وما لك راتب أنت إذا شاطر تدبر حالك..

أحمد منصور: مع الشعب.

يزيد صايغ: لا هذه عقلية موجودة عرفت كيف، بس انظر المفارقة هنا وأنا أرجع أقول أنه إصلاح الشرطة مش مجرد إملاء على الشرطة وقصاص وعقاب للشرطة، هو الإصلاح أيضاً الشق الآخر للإصلاح هو تحسين الشرطة تطوير الشرطة تحديث الشرطة بالتجهيز بالمعدات بالتدريب بالإمكانيات المختبرية، الشرطة مثلاً في تونس كان من أولى الإجراءات التي قام فيها السبسي وقت ما كان رئيس وزراء واليوم هو الرئيس عيّن وزير مفوض لإصلاح قطاع الأمن تحديداً هو محمد الأزهر العكرمي مثلاً، هلأ بغض النظر هو له اتجاه سياسي معين كذا ماشي الحال، هو صار فيه وزير مفوض لإصلاح قطاع الأمن وأصدر كتاب أبيض عن تحويل قطاع الأمن لخدمة الديمقراطية هذه بحد ذاتها خطوة مهمة، أنا ليش أُشير لهذا الموضوع أُشير له لأنه من ضمن عدة ملاحظات هامة أثارها أنه ما زالت العادة في تونس عند الشرطة انتزاع الاعتراف..

أحمد منصور: بالتعذيب، مش في تونس بس؟ نحن عندنا في مصر في الأيام إلي فاتت ناس كثير ماتت تحت التعذيب.

يزيد صايغ: طيب المجرم تحيله على المحكمة بناءً على اعتراف، ما هو الاعتراف ينتزع عادةً بالعنف فهو أبدى ملاحظة كثير قيمة..

أحمد منصور: طيب الدول الغربية..

يزيد صايغ: معلش بس هذه النقطة، قال تطوير القدرات المختبرية الشرطة التي تستند إلى العلم الجنائي والمختبري قادرة تدل المسؤولية عن الجريمة من دون ما تلمس واحد بكف، طيب هذا فارق من يضع مش بس خدمة المواطن واحترام المواطن نصب عينيه يفضل الأسلوب الجنائي المختبري العلمي الحديث، بل حتى هو كشرطي يقوم بمهامه ويؤدي مهامه بمستوى كثير أرقى بهذه الطريقة، من يتكل على العنف وعلى الاعتراف المُنتزع بالعنف هو عملياً يكرس استمرار تخلف الشرطة فما عم يخدم الشرطة وما عم يخدم المواطن، فأنا من هنا أرجع أقول أنه الإصلاح هو خدمة الطرفين.

أحمد منصور: أنا عندي أكثر من 400 سؤال وصلوني يا دكتور بس مثلاً في كثير يسألون عن السر في اختلاف مستوى ضابط الشرطة في العالم العربي عن مستوى ضابط الشرطة في الدول الغربية، وأنت أشرت لجانب من هذا، وليه الشرطة في العالم العربي لا تلاحق أي مسؤول وإنما بس متسلطة على الشعب الغلبان؟ وليه في العالم العربي الإنسان يموت تحت التعذيب في الشرطة؟ مثلاً التقرير اللي طالع عن سوريا 11 ألف ماتوا تحت التعذيب هؤلاء الموثقين غير اللي مش موثق، هؤلاء ماتوا تحت التعذيب في 4 سنوات، غير عندنا فوق 100 ألف مفقود والأرقام الخرافية الموجودة، هنا الشرطة مطلقة على الشعب تنهش فيه، زي ما جاء في التسريبات محمد إبراهيم أطلق أيديهم السيسي أطلق أيديهم الحكومات أطلقت أيديهم كذلك الوضع في سوريا، كذلك التقرير الخطير اللي طالع عن العراق يقول الشرطة أصبحت مليشيات رسمية تحت مسميات الحشد الشعبي وغيره تقتل وتعمل تطهير عرقي باسم الدولة، أنت قراءتك إيه لهذا؟ هل هذه أجهزة صالحة في أدنى مستوى أنها تكون أو هذه شرطة فعلاً ممكن نطلق عليها شرطة؟

يزيد صايغ: لا هنا طبعاً نحن أولاً صرنا عم نتكلم الحقيقة عن قطاع الأمن بأوسع شرائحه مش بس الشرطة اللي هو الغفير اللي تشوفه في الشارع واللي بوجه السير  واللي بجي على البيت إذا صار جريمة سرقة بل عم نحكي عن أجهزة الأمن السياسي اللي هي أساسا يعني متغولة بموضوع القمع والبطش والتحقيق العنيف والمتابعة السياسية والمراقبة يعني الشرطة العادية النظامية أو المدنية كما حسب التسميات حسب البلد العربي هي جزء من المشكلة بس جزء الآخر طبعا هو النظام الأمني الكامل.

أحمد منصور: أنا اعتقد هؤلاء متضررين من النظام الأمني الكامل هم كمان.

يزيد صايغ: كُلهم طبعا.

أحمد منصور: يعني إحنا كنا أنا كنت لما أنزل في مطار القاهرة على سبيل المثال ضابط الجوازات يحب يخدمني بتاع أمن الدولة يخاف من أمن الدولة ضابط  برتبة عميد يخاف من ملازم في أمن الدولة فبرضه في فوقية على أجهزة الشرطة.

يزيد صايغ: وفي تنافس فيما بينهم وعشان هيك كمان لو.

أحمد منصور: ده لما كنت بروح مصر يا دكتور.

يزيد صايغ: إن شاء الله تعود.

أحمد منصور: وأنت كمان بطلت تروح.

يزيد صايغ: لو في إرساء معايير واضحة وشفافة وتنطبق على الجميع بلا استثناء ودون انحياز بصير الجميع محمي وحقوقه محمية وكرامته محمية أكان شرطي أو عامل أمن أو عامل مخابرات أو عامل نظافة أو عامل صيانة في مطار أو أي مكان، بس لأعود لموضوع البطش والـ يعني طبعا حالة سوريا أو حالة العراق هي حالات كثير يعني خلينا متطرفة تدلك إلى أي مدى ممكن يوصل النظام الأمني بس لما يعني لو نعود لحالة.

جرائم ضد الإنسانية

أحمد منصور: أنا عندي وصف الحقيقة في موضوع العراق المُدّعي العام الدولي السابق في الأمم المتحدة ديفد كراني يوم الخميس الماضي قال إن عمليات التدقيق أظهرت جرائم ضد الإنسانية لم يسبق لها مثيل منذ المعتقل "أوشفيتز" النازي في بولندا ده عن سوريا يعني كون الأمور تصل إلى إن من أيام النازية في الأربعينيات ما يحدث في سوريا الآن يشابه هذا الوضع ده شيء فوق الخيال.

يزيد صايغ: طبعا، طبعا بس هنا عم نحكي عم نشخص حالة الحكم السلطوي الاستبدادي في الدول العربية.

أحمد منصور: يعني ما فيش أمل في إصلاح الشرطة في ظل هذه الأنظمة السلطوية.

يزيد صايغ: لأ عفوا ما أنت إذا مش قادر تصلح النظام هذا السياسي بكامله من وين بدك تبلش بالشرطة أما يعني فرصة كانت متاحة وبنظري كان بالإمكان بمصر وبتونس بالتأكيد عمل أكثر بكثير مما تمّ، هلأ متى ستنشأ الفرصة القادمة لإطلاق عملية إصلاح لقطاع الأمن ربما سنضطر إلى الانتظار حتى يصير في أزمة في الحكم كما حصل في 2011 خسارة يعني أنا كنت أتمنى.

أحمد منصور: عايزين خمسين سنة ثانيين.

يزيد صايغ: أنا كنت أتمنى إنه أي نظام حكم حتى لو كان سلطوي لمصلحته حتى هو إنه يخلي الشرطة بكفاءة أعلى وبقبول أعلى من المواطنين خلينا نضرب مثال الدول الشيوعية في أوروبا الشرقية أيام النظام السوفيتي كانت أجهزة الشرطة في بولندا ولّا في ألمانيا الشرقية هي سلطوية وقمعية وكذا لكنها منتظمة وتعمل بموجب النظام وتخضع للحكومة من دون أي سؤال يعني حتى هذه ما عنا إياها بهذه الدول وبالمناسبة شوف أنت بمصر بآخر أكم شهر لما أصدر السيسي مجموعة قرارات أو مراسيم وضع حماية المنشآت العامة والبنية التحتية والجسور وحرم الجامعات في عهدة القوات المسلحة وعنده جيش جرار مليون وسبعمائة ألف في وزارة الداخلية معناها ما عنده ثقة بوزارة الداخلية إنه كل قوات الأمن المركزي والشرطة وأمن الدولة والمخبرين المليون وسبعمائة أو أربعمائة ألف حسب الإحصاء معناها ما عنده ثقة في قدرتهم على حماية المنشآت العامة لأن هذا دور الشرطة مش دور الجيش هل القوات المسلحة المصرية تريد أن تُقحم بهذه الطريقة بحماية جسور وطرق ومباني.

أحمد منصور: هي أُقحمت وأصبح كل شي تحتها.

يزيد صايغ: معلش بس إنه مؤسسة العسكرية يعني بعرفها المهني ونظرتها إلى نفسها هذا مش عملها فلما السيسي يصدر أمر من هذا النوع معناه ما عنده ثقة بهذا القطاع طب هذه مشكلة، فحتى هو بغض النظر أنت تتفق معه في السياسة ولّا لا تتفق تعادي الإخوان ولّا لا تعادي أو كذا معنى ذلك أنه جهاز رئيسي من أجهزة الدولة لا يقوم بمهامه بالوجه الكامل وبالشكل الكافي حتى في رأي هذا النظام.

أحمد منصور: أنا عندي أنا عندي عدة أسئلة افتراضية وأنا سعيد بها سواء جاءت لي على تويتر أو حتى على فيسبوك يقولوا الآن إذا سقطت هذه الأنظمة الدكتاتورية إذا سقطت من أين يتم البدء في إصلاح جهاز الشرطة في الدول العربية في إصلاح أجهزة الشرطة إيه الخطوات الآن من خلال الدراسة العميقة اللي أنت عملتها والدراسات اللي حصلت من الآخرين في الموضوع من أين يتم البدء؟

يزيد صايغ: شوف يعني إحنا مش مضطرين نتكلم فقط في حالة إسقاط نظام يعني تونس النظام اليوم مش نظام سلطوي ويعني ما حصل في تونس فارق تماما يعني عن حالة مصر إنما حتى الآن مثلا قطاع الأمن التونسي لم يخضع لعملية إصلاح حقيقية.

أحمد منصور: صندوق أسود كما تعني.

يزيد صايغ: صندوق أسود يعني هيك يلقب تلقب وزارة الداخلية بس أنا عم أعطيك حالة تونس إنه ليش نروح بعيد لحالات إسقاط، تونس تقدم حالة ما زال فيها مجال إذا صار في اتفاق سياسي ما بين المعسكر العلماني كما يشاع عنه والمعسكر الإسلامي كما يشاع عنه لو وضعوا جانبا موضوع الاستقطاب السياسي الإيديولوجي واتفقوا على تحييد قطاع الأمن وإخضاعه فقط للمساءلة السياسية القانونية والمالية الاعتيادية.

تفعيل نظام المساءلة والمحاسبة

أحمد منصور: يعني هنا غياب المساءلة لعب دور في فساد الشرطة ما فيش مساءلة.

يزيد صايغ: أو فساد أو عدم إنه مَنّه خاضع للمساءلة دائما يعني ما معنى أن يكون هناك جهاز للدولة يأخذ من المال العام رواتبه من وين ميزانيته الإجرائية أو العملية من وين؟ لما بده يجيء مثلا يستورد أجهزة مختبر حتى  يتقدم ويصير أرقى طيب الميزانية من وين؟ ما هي من المال العام، فمن حق وواجب الحكومة ومن حق وواجب البرلمان أن يُخضع كل ذلك للمساءلة فعلى إحصائياته وميزانياته الأدائية أن تكون مفتوحة أمام البرلمان وأمام لجان التحقيق العادية هذه مسألة روتينية لا تحتاج إلى يعني تأويل ومناقشة، فلما هذه الأمور ما تكون مفتوحة طيب ليش؟ في نظرة الأمن القومي إنه هذا لا سر وهذا كذا..

أحمد منصور: أيوه.

يزيد صايغ: هذا الكلام مش صحيح لأنه ما في نظام مثلا غربي لما أنت سألتني عن الشرطة في الغرب لما تكتشف إنه مش بس الشرطة ميزانية الدفاع يعني حتى القوات المسلحة والدفاع الوطني لما الميزانية تكون مفتوحة للحوار والمناقشة لما اختيار هذا السلاح ولا هذا السلاح يكون مفتوح للمناقشة والمساءلة تكتشف إنه الجيش الأميركي يعني في سؤال إنه هو الأقوى ولا ضِعف هذا الجيش الأميركي الشرطة الأميركية تخضع إلى مسائلة على إنه هذا القلم اديش دفعوا حقه.

أحمد منصور: جلسات علنية في الكونغرس.

يزيد صايغ: طبعا لا لا هذا القلم اديش يصرفوا عليه يُساءلوا وصارت حالات اكتشفوا إنه بعض الشركات تبيع غطايا بالصرف الصحي تصور لوين إلى مخفر شرطة بأسعار مبالغ فيها مثلا صار في محاكمة فيها، هل نقول عن الولايات المتحدة إنه جيشها ضعيف بسبب ذلك إنه أنفقد الأمن القومي عنده لا مش صحيح فإذن خلينا نقول أنا بدي أرجع أقول الموضوع مش موضوع عدائي يعني أنا عنا إحنا بمركز كارنيغي للشرق الأوسط من حوالي من سنتين ثلاثة عملنا مشروع مؤتمر سنوي لمناقشة تحول وإصلاح قطاع الأمن العربي، وكان الغرض منه يصير في حوار عربي عربي للاستفادة من الدروس والخبرات وحوار بين الوزارات يعني نفسها الداخلية والشرطة والمجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان وكذا يعني بدل ما تكون نظرة عدائية ونظرة شك وريب إنه يصير في حوار لأنه الطرفين مهمين يعني ما بصير في إصلاح قطاع الأمن من دون مشاركة الشرطة وما في إصلاح من دون مشاركة المجتمع المدني والهيئات الإشرافية السياسية، المصلحة للاثنين والإصلاح بيتم للاثنين عشان هيك أنا قلت مش بالضرورة إنه باب الإصلاح هو فقط إسقاط الحكم مش صحيح ممكن في ظل الحكم إنه يصير فيه إصلاح وإنه تونس اليوم.

أحمد منصور: إذا الحاكم نفسه ما عنده رغبة في الإصلاح.

يزيد صايغ: لا هنا إذا اليوم في تونس حكومة الوحدة الوطنية عندها رغبة في الإصلاح وضعت الإصلاح أولوية على البرنامج الحكومي فبصير في إصلاح بالحوار مع قطاع الشرطة خطوة خطوة.

أحمد منصور: على أساس ما فيش أمل لا في مصر ولا في سوريا ولا في العراق ولا في اليمن بوضعها الحالي ولا في هذه الدول يعني ليبيا كمان ضمن المنظومة فالآن أنت تعتبر تونس الآن ممكن أن تكون مثالا يحتذي في إصلاح الشرطة في عملية التحول الديمقراطي وفق الثورات العربية.

يزيد صايغ: تونس فعلا حالة مهمة جدا لأنه حصل فيها انتقال للسلطة بطريقة سلمية يعني صار في انتخابات جاءت حكومة الائتلاف التُرويكا الثلاثي يعني النهضة وحزب اليسار الكونغرس ونسيت عفوا الحزب الثالث ثم صارت الانتخابات البرلمانية الأخيرة فسلموا الحكم بطريقة سلمية إلى من جاء خلفهم مع إنه كان اللي جاء بعد منهم هو نداء تونس اللي هو خصمهم السياسي والإيديولوجي طب هذه العملية بحد ذاتها بادرة أو يعني كثير مهمة وكثير إيجابية لكن لا تكفي لوحدها لأنه إذا ما صار في إصلاح للشرطة سيظل عنا جيوب سوداء في داخل جهاز الدولة تدخل ضمن تحالفات مختلفة متنوعة ممكن تجهض العملية مستقبلا، تونس أمام مخاطر مثلما شفنا اليوم في مخاطر حقيقة للإرهاب.

أحمد منصور: دكتور أنا للأسف الوقت انتهى والموضوع مهم جدا حجم التفاعل على الإنترنت وتويتر عالي جدا من المشاهدين مما يعكس أهمية هذا الموضوع والعمل على إصلاحه وأن الفرصة التي ضاعت كما أشرت أنت إليها من أراد أن يقرأ دراسة الدكتور يزيد دراسة مطولة منشورة على موقع كارنيغي- نشرت اليوم- للشرق الأوسط نشرت اليوم باللغة العربية والإنجليزية على الموقع مواكبة للبرنامج، أتمنى يكون في يعني إن إحنا نرى بوادر إصلاح حتى في تونس كما أشرت أنت إلى أن يأتي أمل في هذه الدول الأخرى وزي ما أنت قلت لا صلاح في أي دولة بدون إصلاح الشرطة والأمن شكرا جزيلا لك.

يزيد صايغ: شكرا لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.