أكد الرئيس الألباني بوجار نيشاني أن بلاده تخلصت بشكل كبير من ميراث الشيوعية بعد 25 عاما على سقوطها، لكنه كشف عن العديد من التحديات الكبيرة التي تواجهها بلاده في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الميراث الشيوعي
وقال نيشاني في حلقة الأربعاء (11/3/2015) من برنامج (بلا حدود) إن الشعب الألباني عانى قرابة خمسين عاما من أسوأ الأنظمة الشيوعية، التي منعت الناس حتى من ممارسة حق الاعتقاد، ودمرت المساجد، وبعثت برجال الدين للسجون فقط لأنهم يؤمنون بالله، ولم يسمح للشعب بالصلاة.

وأضاف أن الأمور تغيرت تماما الآن في ألبانيا، فمنذ بداية الثمانينيات لدينا نظام سياسي يستند إلى التعددية، والناس أحرار في ممارسة حقهم في التدين والتعبير عن آرائهم.

ورغم ذلك كشف الرئيس الألباني عن تحديات كثيرة تواجهها بلاده تتعلق بتطوير ذهنية وعقلية المجتمع وكذلك بتطوير وتنمية الاقتصاد، ومكافحة الفساد والجريمة المنظمة.

وفيما يتعلق بالاقتصاد قال نيشاني إنه منذ العام 1996 حتى العام 1997 مررنا بصعوبات مالية كبيرة، لكن الاقتصاد يتحسن من خلال العمل ومن خلال الاستثمارات، ونسعى للحصول على استثمارات أجنبية وتحويل سوقنا إلى سوق حرة من الخلال العمل الجاد الدؤوب.

وأضاف أن ألبانيا تحتاج إلى استثمارات أجنبية حقيقية، وهناك حاليا الكثير من الشركات الأجنبية في مقدمتها الإيطالية والنمساوية "ونتهيأ لعقود ضخمة مع دول بمن فيها الدول العربية"، وسيقوم البرلمان بمناقشة مشروعات قوانين خاصة لحماية الاستثمارات.

الجريمة المنظمة
وبشأن ما يتردد عن انتشار عصابات المافيا والجريمة المنظمة في ألبانيا قال نيشاني إنه لا توجد في ألبانيا منظمة يمكن أن يطلق عليها مافيا، "لدينا جريمة منظمة وهناك تكهنات كثيرة توجه نحو ألبانيا لأسباب مختلفة".

وأوضح في هذا الصدد أنه بين العامين 2008 و 2009 و2011 و2012 وعندما كان يتولى منصب وزير الداخلية استطاعت الجهود الأمنية اعتقال اكثر من 2000 شخص من عصابات الجريمة المنظمة، نافيا أن تكون بلاده ملاذا آمنا للهاربين وتجار المخدرات.

وبشان العلاقات العربية الألبانية أكد الرئيس الألباني أن هناك مشاعر طبية تجاه الشعب العربي والبلدان العربية "ولدينا أوجه تشابه كثيرة في الثقافة وعلينا الترويج لهذه الأشياء".

الاتحاد الأوروبي
وفي الملف الأوروبي توقع نيشاني انضمام بلاده عضوا كاملا في الاتحاد الأوروبي في غضون عشر سنوات، وأشار إلى أن الاقتصاد الألباني ورغم أنه ليس ثريا إلا أنه حقق تقدما كبيرا، حتى أثناء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بدول أوروبية في السنوات الخمس الماضية.

وقال "نركز الآن على مشروعات مشتركة مع دول أوروبية ونرحب بالاستثمارات من كل البلدان بما في ذلك البلدان العربية".

وردا على سؤال حول رفض بلاده تدمير الأسلحة الكيمياوية السورية على أرضها، قال إن ألبانيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومنذ انضمامها كانت ملتزمة ومشاركة بكل فعالية في الحلف لتوفير الأمن والسلام، ولكن الحكومة قررت عدم قبول الأسلحة الكيمياوية السورية على أرض ألبانيا، وكذلك المواطنون ومنظمات المجتمع المدني.

وأعرب عن تفاؤله بشأن مستقبل ألبانيا في ظل الوضع الراهن، وقال إنه "سيكون مشرقا وعلينا أن نعمل بجد بدون كلل أو ملل كشعب ومؤسسات لترويج قيمنا وتعزيز شراكتنا مع أصدقائنا".

اسم البرنامج: بلا  حدود

عنوان الحلقة: رئيس ألبانيا: تغلبنا على ميراث الشيوعية ونواجه تحديات كبيرة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: بوجار نيشاني/رئيس جمهورية ألبانيا

تاريخ الحلقة: 11/3/2015

المحاور:

-   صعوبات في مسار التحول الديمقراطي

-   العصابات المنظمة والتحديات الأمنية

-   محددات الاستثمار الخارجي

-   فرص الالتحاق بالاتحاد الأوروبي

-   مسألة إتلاف كيميائي سوريا ورفض تدميره في ألبانيا

-   واقع التعايش المجتمعي في ألبانيا                                               

أحمد منصور: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، أُحييكم وأُرحبُ بكُم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، كانت ألبانيا التي تقعُ وسطَ البلقان جُزءاً من الإمبراطوريةِ العُثمانيةِ حتى نهايةِ الحرب العالميةِ الأُولى حيثُ اتفقت القُوى العُظمى على تقليصِ مساحتها ومنحِ أجزاءٍ منها إلى الدولِ المُجاورةِ التي لا زالَ بها حتى الآن تجمُعاتٌ ألبانيةٌ كبيرةٌ مثلَ الجبلِ الأسودِ وكوسوفو وصربيا واليونان ومقدونيا، وفي أعقابِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ حكَمَ أنور خوجة سكرتير الحزب الشيوعيّ الألبانيّ البلاد من العام 1944 وحتى وفاتهِ في العام 1985، وأقامَ بها نظاماً دكتاتورياً قمعياً حديدياً مُغلقاً، حيثُ حاربَ الدينَ وهدمَ أكثرَ من 1400 مسجد وأعلنَ ألبانيا عام 1967 دولةً إلحادية، غيرَ أنَّ الحال تغيَّرَ في أعقابِ سقوطِ للإتحادِ السوفييتي وجدار برلين وخرجَ الشعبُ الألبانيُّ في العام 1990 ليكسرَ تماثيل أنور خوجة ويُزيلها من الشوارع بعدها سعت ألبانيا للتحوِّلِ الديمقراطيّ حيثُ يتبادلُ الحُكمَ الآنَ حزبانِ كبيرانِ هُما الحزبُ الديمقراطيُّ بزعامة صالح بريشا والحزب الاشتراكيُّ بقيادة ايدي راما، وقد حكمَ صالح بريشا البلادَ أكثرَ من مرة وسعى للخروجِ بها من الانغلاق إلى الانفتاحِ على أوروبا والعالم الإسلاميّ، في نفس الوقت وفي العام 2013 أُجريت انتخاباتٌ برلمانيةٌ ورئاسية فازَ الحزبُ الاشتراكيُّ بالانتخاباتِ البرلمانيةِ غيرَ أن الانتخاباتِ الرئاسة جاءت بضيفِ حلقةِ اليوم رئيساً للبلاد والذي نُجري حوارنا معهُ الرئيسُ الألبانيّ بوجار نيشاني، سيادة الرئيس مرحباً بك.

بوجار نيشاني: شُكراً جزيلاً يُسعدُني أن أكونَ هُنا معكم.

أحمد منصور: ونحنُ سُعداء بكَ أيضاً، سؤالي الأول ما الذي بقيَ من ميراث الشيوعية في ألبانيا بعد ما يقرُبُ من 25 عاماً على سقوطها؟

بوجار نيشاني: كما أشرتم في ألبانيا والشعب الألباني والمُجتمع الألباني في بلدنا عانى لقٌرابةَ 50 عاماً من أسوءِ الأنظمة الشيوعية التي كانت أسوء حتى من البُلدان الأوروبية الأُخرى وبالمُقارنةِ بأوروبا الشرقية ألبانيا كانت معزولة مُنغلِقة خالية من أيِّ تنمية لأن الشيوعيةَ في ألبانيا حاولت منعَ الناسِ حتى من حقِّ الاعتقاد ومُمارسةِ دياناتهم والنظام الشيوعيّ قامَ بأُمور مُروِّعة، دمَّرَ المساجد وبعثَ برجالِ الدينِ إلى السجون لأنهُم فقط يؤمنونَ بالله ولأن أيديولوجيتهِم لم تكُن أيديولوجيةً شيوعية ولم يُسمَح للشعب بأن يُصلي لربهِ وأُجبروا على أن يُصلِّوا لأيديولوجية الشيوعية والنظام الشيوعي ومبادئ الشيوعية بدلاً من مبادئ دينهم وربهم، كانت أوقات عصيبة لكن الحمدُ لله الأُمور تغيرت تماماً في ألبانيا مُنذُ بدايةِ الثمانينيات وغيَّرَ الشعبُ الألبانيّ نظامهُ ونحنُ الآن شعبٌ حُر، لدينا اقتصاد حُر، لدينا نظام سياسي يستندُ إلى التعدُدية والناسُ أحرارٌ في أن يُمارسوا حقهم في التديُّن وأن يعيشوا سويةً مع بعضهم البعض ويُعبروا عن آرائهم أيضاً.

صعوبات في مسار التحول الديمقراطي

أحمد منصور: لكنَّ التحوُّل يُواجه صعوبات دونَ شك، ليسَ من السهلِ أن تخرُجَ أيُّ دولةٍ أو أيَّ نظام من الانغلاق الكامل إلى الانفتاح الكامل، هل لا زالت هُناكَ صعوباتٌ تُواجه التحوُّل الديمقراطي في ألبانيا؟

بوجار نيشاني: نعم أنا أتفقُ معكَ تماماً فليسَ من السهولةِ أبداً تغيير بلد وتحويلهِ وهُناكَ تحديات كثيرة نُواجهُها، أولاً هُناكَ مسألةُ تطويرِ عقلية وذهنية المُجتمع وبناءَ المؤسسات التي ينبغي أن تخدُمَ الشعب، ألبانيا كانَ فيها أفقر اقتصاد بينَ البُلدان الأوروبية، إذن تطوير وتنمية الاقتصاد شكَّلَ تحدياً كبيراً، وفي ألبانيا إبانَ الحِقبة الشيوعية لم تكُن هُناكَ ملكية خاصة على الإطلاق، كُل شيء كانَ مملوكاً للدولة والشعب لم يملُك حق السفر خارجَ البلاد، وحتى كانَ هُناكَ خطر في مُشاهدةِ أفلام أجنبية وقراءة كُتب أجنبية أو الحديث عن ثقافاتِ بُلدانٍ أُخرى، إذن التحديات موجودة والشعب الألبانيّ يواجهُ هذهِ التحديات وبالطبع مثلَ هذهِ التغيُّرات الكبيرة تمت لكن لم يتم تحقيق كُلُّ شيء لأن التنمية الاقتصادية ما تزالُ تُشكلُ تحدياً كبيراً في ألبانيا، لم نعُد البلدَ الأفقر لكن وضعنا الاقتصادي ليسَ في مصافِ البُلدان التي يودُّها ويتطلع إليها شعبنا، مؤسساتنا تحتاجُ إلى تعزيز وتقوية ولدينا الكثير من التحديات في مُكافحةِ الفساد والجريمة المُنظمة وأيضاً العاملينَ في الإدارات العامة وفي الوقتِ نفسه علينا أن نُطوِّرَ مُجتمعنا بكُلِّ الأبعاد الآن كما تُركز الأنظار على ذلك.

أحمد منصور: ما التحديات الأساسية التي أمامكُم الآن؟

بوجار نيشاني: كما أسلفتُ القول في ألبانيا لدينا نظام ديمقراطي جديد لا يتجاوزُ عُمرهُ 25 عاماً، تغيرت البلاد فيها تغيُّراً كاملاً وغيَّرنا الكثيرَ من الأُمور ولكنَّ ألبانيا طبعاً هي جُزءٌ من أوروبا وأهدافنا الرئيسية أن نكونَ يوماً ما أعضاء في الاتحاد الأوروبي وألبانيا حالياً الآن بلد مُرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي ولكن ما زِلنا ننتظر اليوم الذي نُصبحُ فيهِ أعضاء بعضوية كاملة، وعلينا أن نُطوِّرَ اقتصادنا أكثر وأن نُطوِّرَ من البنى التحتية وأن نُعزِّزَ من مؤسساتنا وأن نُبديَ احتراماً أكبر للحقوق الأساسية للشعب وأن يكونَ مُجتمعنا أكثرَ انفتاحاً وأن أيضاً أن نُعزِّزَ كُلَّ الفاعلين في مُجتمعنا وكُلَّ القوى الفاعلة في مُجتمعنا، هذا بالإضافةِ إلى مُكافحةِ الفساد والجريمة المُنظمة التي تبقى تحدياتٍ كبيرة لكن بعدَ أن عززنا اقتصادنا إذا ما قوَّينا مؤسساتنا وبُنيتنا التحتية وزِدنا من نظامِ التواصُل والاتصالات مع البُلدان الأُخرى، عملنا ذلك لكن تبقى في هذهِ المجالات تحديات أيضاً لبلدي.

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس مُنذُ أحداث العام 1997 وألبانيا تُعاني مِن هشاشةِ النظام الديمقراطي، هشاشةِ المؤسسات الديمقراطية، هشاشةِ القضاء، انفلات الجريمة في البلاد، الأمرُ يتصاعد يوماً بعدَ يوم، متى تستطيعونَ أن تواجهوا هذا و تقضوا عليه؟

بوجار نيشاني: نعم في الفترة من العام 1996 إلى العام 1997 مررنا بصعوبات ومِن الناحية المالية واجهنا صعوبات كبيرة، كانت هُناكَ انهيار لمؤسسات مالية لكنها كانت حقيقةً مؤسسات زائفة حاولت الاستيلاء على أموال الآخرين وبسببِ القضايا الاقتصادية والإخفاق المالي لبعض الاستثمارات في البلاد لكن تمَّ تحمُّل المسؤولية كاملةً ليسَ من جانبِ المؤسسات فقط ومن جانبِ السياسيين لكن من جانب المُجتمع برُمتهِ وكُلُّنا واجهنا تلكَ الفترة بالمزيدِ من روح المسؤولية، نعم إن اقتصادنا يتحسنُ من خلالِ العمل ومن خلالِ استثماراتنا ومن خلالِ جهودنا وشراكاتنا ومن خلالِ الحصولِ على استثماراتٍ أجنبية وتحويل سوقنا إلى سوق حُرة ومن خلالِ العمل الجاد الدءوب، فالعمل الجاد الدءوب هو الحافز والدافع الأساسي والذي سيجعلُ من حياتنا أفضلَ وأفضل، الآن يُمكنني أن أقول إن ألبانيا قد أحدثت تغييراتٍ كبيرة وكما قُلتُ من قبل بلدنا مُرشحٌ الآن لعضويةِ الاتحاد الأوروبي وكونهُ بلداً مُرشحاً يعني أننا قد حققنا الكثيرَ من الأشياء، طبعاً المواطنون الألبان يتنقلون بحُرية من دونِ سِمة دخول ضمنَ مجموعة شينغن لكن في الوقتِ نفسهِ هذا لا يعني أننا حققنا كُل شيء في هذهِ المجالات لأنَّ التحديات التي ما تزالُ أمامنا هي تحدياتٌ مُختلفة ليسَ فقط على الصعيد الاقتصادي بل على الجانب الأمني هُناكَ تحديات أيضاً في التوصُلِ إلى تفاهمٍ جيد وثقة فيما بيننا، فبالإضافةِ إلى الأُمورِ التي ذكرتُها والمُجتمع الألباني والشعب الألباني والمؤسسات الألبانية تُركزُ على هذهِ الأُمور كأولويات وتعملُ على حلها.

العصابات المنظمة والتحديات الأمنية

أحمد منصور: طالما تحدثتَ عن التحدي الأمني المافيا الألبانية الآن أصبحت أكثر تفوقاً منَ المافيا الإيطالية وهذا تحدي كبير لكم أنتم السياسيين، كيفَ تستطيعونَ مواجهة المافيا في ألبانيا معَ النفوذ الواسع لها الذي تخطى ألبانيا إلى أوروبا كُلها وربما إلى أقطارٍ أُخرى؟

بوجار نيشاني: لا، لا استطيع أن أقولَ إن المافيا الألبانية موجودة ولكن لدينا جريمة مُنظمة نعم، أحياناً هُناكَ تكهُنات كثيرة توجَّه نحو ألبانيا ولأسباب مُختلفة، لكن دعوني أُعطيكم بعضَ الأمثلة أثناء في العام 2008 حتى العام 2009 ومرةً أُخرى من العام 2011 إلى 2012 كُنتُ وزيراً للداخلية، وأثناءَ تلكَ الفترة كانت مؤسسات إنفاذ القانون استطاعت اعتقالَ أكثر من 2000 شخص كانوا أعضاءً في مُنظمات الجريمة المُنظمة وكانت لهُم اتصالات بمجموعات إجرامية مُنظمة في إيطاليا وألمانيا وسويسرا وغيرها، لكن في تلكَ الفترة يُمكنني أن أقول وحتى وفقَ مكتب الأُمم المُتحدة لمُكافحةِ الجريمة المُنظمة تُعتبرُ ألبانيا بلداً لا يعتبرهُ مُهربو المُخدِرات ملاذاً آمناً ومعبراً إلى البُلدان الأوروبية الأُخرى، نعم لدينا شبكة طُرق ولدينا تحديات تتعلقُ بالجريمة المُنظمة لكن لا توجد في ألبانيا مُنظمة يُمكن أن نُسميها مافيا أو تعمل على غِرار المافيا، نحنُ لدينا تعاون وثيق معَ المؤسسات الدولية مُنظمات دولية مثلَ الإنتربول واليوروبول ومؤسسات أُخرى، قبلَ بضعَ سنوات المواطنونَ الألبان كانَ يُسمَح لهُم بحُريةِ التنقُل ضِمنَ منطقة الشينغن من دونِ سِمة دخول وما كُنا نستطيع تحقيقَ ذلك من دونِ تحقيق إنجازات حقيقة في مجال مُكافحة الجريمة المُنظمة، من دونِ مُمارسة سيطرة على حدودنا والمنافِذ الحدودية واستخدامِ وثائق سفر ذات جودة عالية من الناحية التكنولوجية، لدينا جوازات سفر مُزوَّدة بعناصر حماية أمنية قوية وليسَ لدينا مافيا لكن لدينا مُشكلات حقيقة معَ الجريمة المُنظمة ونُواجهها بنجاح طيب ليسَ فقط بمجهودنا الذاتي لكن من خلال شُركائنا وحُلفائنا أيضاً.

أحمد منصور: لكن هذا الوضع يؤثر كثيراً على الاستثمارات الخارجية بالنسبة لألبانيا، كثير من المُستثمرينَ أصبحوا يتراجعونَ الآن خوفاً من الوضع الأمني المُتردي.

بوجار نيشاني: في الحقيقة تحتاجُ ألبانيا قَدرِ المُستطاع إلى استثمارات أجنبية حقيقة وخاصةً في الموارد التي تُقدمُها في مجالات الطاقة والزراعة والبُنية التحتية والسياحة، ويُمكنني القول إن هُناكَ في ألبانيا حالياً الكثير من الشركات الأجنبية الشركات الإيطالية تأتي في المُقدِّمَة ثُمَّ الشركات النمساوية موجودة والشركات الألمانية موجودة أيضاً ويُمكنني القول إن الشركات الرئيسية مِنَ البُلدان الغربية مُمثلة في ألبانيا ولديها نشاطات كثيرة كما يُمكنني القول إنهُ لا توجد مخاوف أمنية لديها لكن بالطبع رجال الأعمال والمؤسسات المالية تقلق بسبب نظام الضرائب، ونظام الضرائب الذي نُطبِّقهُ هو نسبة مقطوعة 10% من الضرائب وكُل الشركات التجارية ألبانيةً كانت أم أجنبية كانت معنية بأن يكون لها استثمارات لأن الضرائب هي بنسبة واحدة مقطوعة بنسبة 10%، أيضاً طبعاً كُنا نعرِض على الشركات الأجنبية أن تستأجر المباني في بلدنا بيورو واحد أيَّاً كان حجم المكان لأن هدفنا هو أن نأتي بهم ونجتذبُهُم وأن يؤجروا المكان بيورو ثُمَّ يُطوروا المكان من خلالِ استجلابِ التكنولوجيا وخلق فُرص العمل للمواطنين الألبان، الآن الحكومة الجديدة تُطبِّق سياسة جديدة تُجاه الضرائب ربما زادوا بعضَ الضرائب ولكن هُناكَ نقاشٌ يتمُّ بينَ الحكومةِ في ألبانيا مِن جهة وبينَ الشركات التجارية ولأن هُناكَ بُلدان أُخرى مثلَ الجبل الأسود وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا فيها النظام الضرائبي نسب الضرائب فيهِ مُتدنية، إذن علينا أن نهتم أكثر بمُستوى الضرائب المفروضة لكي نستطيعَ أن نُحوِّلَ بلدنا إلى بلدٍ يكونُ محل اهتمام حقيقي للمُستثمرين.

محددات الاستثمار الخارجي

أحمد منصور: الضرائب في الدول الأوروبية الأُخرى ربما تصل إلى 40% في سويسرا وفي ألمانيا وغيرها لكن بالنسبة للمُستثمرين العرب الذينَ يرغبونَ في المجيء إلى بلادكم سواء كانوا حكومات أو كانوا رجال أعمال، ما هي الضمانات التي تُقدموها إلى هؤلاء؟

بوجار نيشاني: في الحقيقة أنا شخصياً وأعضاء الحكومة الألبانية في الحقيقة أنا لا أُمثلُ الحكومة الألبانية لأننا في نظام رئاسي الآن، لكن بصفتي رئيساً للدولة يُمكنني أن أضمنَ لكُم إن الغالبية العُظمى منَ المُجتمع الألباني والشعب الألباني يودَّون مجيءَ المُستثمرينَ العرب إلى بلدنا، وخاصةً في مجالِ الشركات من البُلدان العربية التي فيها نجاحات كبيرة وتجارُب طيبة في مجال الزراعة والطاقة والسياحة أيضاً، إذن في ألبانيا نحنُ نُحاولُ أن نُطبِّقَ قوانين خاصة لحماية المُستثمرينَ الأجانب وفي الوقتِ نفسهِ أُخبِرتُ بأنَّ الحكومةَ الألبانية تتهيأُ الآن لعقود مُهمة بما في ذلك عقود تُبرم معَ شركات من بُلدان عربية وسيقومُ البرلمان بتمريرِ قوانين خاصة لحمايةِ المُستثمرينَ الأجانب ليسَ فقط وُفقاً للعقود التي يتمُ توقيعها لكن من خلالِ قوانين خاصة يُمررُها البرلمان، ورغمَ بعض تجارُبنا جيدة مع مجموعة الخرافي وغيرها التي استثمرت..

أحمد منصور: مجموعة الخرافي من أوائل المُستثمرين العرب الذينَ جاؤوا إلى ألبانيا قبلَ سنوات طويلة وكانَ لهُ استثمارات كبيرة فيها.

بوجار نيشاني: نعم، نعم هذا صحيح ولكن بالطبع هذا ليسَ كافياً ونحنُ مُهتمونَ جداً أن نرى المزيدَ من الشركات العربية والمُستثمرينَ العرب ليسبروا أغوارَ وأُفقَ الاستثمارات لأن الشعب الألباني لديهِ تصورات طيبة ودودة تُجاه الشعوب العربية، إذن هذا الشعور بالأُخوة والصداقة في صفوف أفراد الشعب الألباني ينبغي أن يُستثمرَ في الجانب الاقتصادي والاستثمارات لأننا لدينا موارد جيدة فيما يخُصُ السياحة مثلاً، ولدينا شركات عاملة في البُلدان العربية لديها الكثير من الخِبرات والتجارُب الطيبة أو في جانب الزراعة مثلاً لأنَّ ألبانيا أراضيها خصبة وذات جَودة عالية للزراعة، والإنتاج الزراعي الألباني حقيقةً مُرحبٌ بهِ في بُلدان أوروبية بسببِ جودتها.

أحمد منصور: سيادة الرئيس علاقتكم بالعرب ليست مُجرد علاقات جيرة أو علاقات دين وإنما هي علاقات دم أيضاً، محمد علي هو الذي أسسَّ مصر الحديثة محمد علي ألباني حكمَ هو وأبناؤهُ مصر إلى قبلَ 60 عاماً فقط، 150 عاماً حكمت أُسرة محمد علي وهو ألباني حكمت مصر، فالعلاقة حتى معَ المصريين تحديداً علاقة دم بالدرجة الأُولى لكن أما تعتقد أنَّ قُربكُم من العرب لا زالَ مُتباعداً حتى الآن؟

بوجار نيشاني: يُمكنني أن أقول نعم ما تقولهُ صحيح وخاصةً إبانَ حُقبة الإمبراطورية العُثمانية كانت لدينا علاقات وثيقة وتواصُل وعيش سَويةً ضِمنَ حدودِ الإمبراطورية العُثمانية، ولكن بعدَ الحرب العالمية الثانية النظامَ الشيوعي دمَّرَ كُل شيء وأغلقَ ألبانيا بوجه كُل شيء بما في ذلكَ العالم العربي وقطعوا استمراريةَ العلاقة الحقيقة، لذلكَ أودُ أن أؤكدَّ مرةً أُخرى أن في أوساط الشعبِ الألباني هُناكَ مشاعر طيبة دافئة حارة تُجاهَ الشعب العربي والبُلدان العربية لأن لدينا أوجه تشابُه كثيرة من حيثُ مبادئ الكرم وكرم الضيافة وكُلها تتشابه في ثقافتينا، إذن علينا أن نُروُّجَ لهذهِ الأشياء لكن ما أودُّ أن أراهُ حقيقةً وطبعاً حتى من خلالِ لقاءاتي هُنا التي أجريتُها في دولة قطر تبينَ ذلك أننا بحاجة إلى المواطن العادي من بلدينا أن يتعرفوا على بعضهما البعض، رجالات الدولة والدبلوماسيين لديهم فُرصة جيدة في التعرُف على بعضهما البعض لكن المواطن العادي عليهِ أو يحتاج إلى معرفة أفضل وتعرُّف على الثقافة الأُخرى أكثر لذا ينبغي أن نُعرفهم ونُقربهُم، وملامح حياتهم لنجعلها في مُتناولِ اليد وقريبة أكثر ومن هُنا التفاهُم وروح الصداقة ستتعزز ومثل هذهِ الأُخوة والتقارُب قد يدفعُ بالناس إلى استكشافِ آفاق أُخرى، ليسَ فقط لزيارةِ البُلدان كالسواح بل تعزيز أركان العمل أيضاً.

أحمد منصور: كونُكَ تنتمي إلى الحزب الديمقراطي والحكومة تنتمي إلى الحزب الاشتراكي أما يؤدي ذلكَ إلى عرقلةِ الأداء السياسي وربما الاقتصادي في البلاد؟

بوجار نيشاني: في الحقيقة نعم أنا كُنت عضواً في السابق في الحزب الديمقراطي لكن مُنذُ انتخابي استقلتُ مِن كُل المناصب في الحزب السياسي لأننا وفقاً لدستور البلاد رئيس الدولة ورئيس الجمهورية لا يُسمَحُ لهُ بالانتماءِ إلى أيِّ حزبٍ سياسيّ وطبعاً أنا أُمثل الآن البلادَ برُمتها، طبعاً خلفيتي السياسية تأتي من الحزب الديمقراطي وهو حزب يمين وسط والأغلبية الحاكمة في الحكومة هي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي وأيضاً من اليسار الوسط في الطيف السياسي في البلاد، لذلكَ أعتبرُ أنا هذا تحدياً لأنهُ يحدث للمرةِ الأولى في ألبانيا، لدينا حكومة من يسار الوسط ورئيس الدولة ينتمي في السابق أو كان ينتمي إلى يمين الوسط وهذا يُشكلُ تحدياً لكنهُ فُرصة للتوصُل إلى ثقافة تعايش وتعاون سياسية جديدة وحالة من النضج السياسي لأنني أعتبر أنّ رئيس الدولة يملك أعلى وأرفع منصب وينبغي أن يعطي أفضل قدوة أمام مواطنيه كمؤسسة رئاسة تتحدث نيابة عن المواطن وتدافع عن حقوق المواطن وتعبر عن بواعث قلق المواطن في حياته العادية، وفي الوقت نفسه يقدم كل أشكال الدعم للحكومة من أجل إجراء إصلاحات ضرورية لتحسين الحياة الاقتصادية والخدمات الصحية والنظام التعليمي وكل ما هو من ِانه أن يخدم المواطن في البلاد.

أحمد منصور: في يونيو من العام 2014 حصلت ألبانيا على وضع المرشح للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، هل يمكن للاتحاد الأوروبي وهو نادٍ مسيحي أن يسمح لدولةٍ أغلبية سكانها من المسلمين وهي ألبانيا من أن تكون عضواً فيه؟ اسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار مع الرئيس الألباني بوجار نيشاني فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود مع الرئيس الألباني بوجار نيشاني موضوعنا حول ألبانيا الدولة المسلمة التي تقع في قلب أوروبا والتي عاشت ما يزيد على 50 عاماً تحت حكمٍ استبدادي دكتاتوري شيوعي مغلقٍ، أغلق المساجد وهدم أكثر من 1400 مسجدٍ وأعلن الإلحاد في البلاد، ومع ذلك تحاول ألبانيا أن تعود لهويتها بعد 25 عاماً من القضاء على الشيوعية، هل يمكن لأوروبا وهي نادٍ مسيحي أن تسمح لألبانيا ذات الغالبية المسلمة أن تكون عضواً في هذا النادي المسيحي؟

فرص الالتحاق بالاتحاد الأوروبي

بوجار نيشاني: نعم لهذا السبب بحثنا هذه الأمور وبيّنا كيف أننا نشارك بلداناً أوروبية أخرى مبادئنا وطبعاً هذه بلدان عضو في الاتحاد الأوروبي، نحن نتشارك معهم مبادئ تتعلق بالعلاقات الثقافية فيما بيننا والإيمان بالتنمية الاقتصادية وروح التعايش مع بعضنا البعض وبالإضافة إلى المساهمات الأخرى التي يمكن لألبانيا أن تقدمها لأسرة الاتحاد الدولي كبلد أوروبي بإمكاننا أن نقدم قيمة خاصة ومهمة وهي روح التجانس والتعايش بين..

أحمد منصور: ما هذه القيمة التي يمكن أن تضيفوها إلى أوروبا إذا انضممتم إليها؟

بوجار نيشاني: كنت أقول ذلك إنّ التجانس الموجود بين الديانات مختلفة بالطبع، ألبانيا مجتمعها على الأعم مسلم ولدينا مساهمات كبيرة في توفير مثل هذا التجانس مع أبناء الأديان الأخرى واحترام الديانات الأخرى، إضافةً إلى أي نوع من الدين والعقيدة والجنس رغم كل الاختلافات التي يختلف فيها البشر على أن نحترم بعضنا البعض، ونتواصل مع بعضنا البعض وألبانيا تمثل مثلاً جيداً على التجانس والتواصل والاحترام بين أبناء الديانات الأخرى وواحدة من أهم مساهماتنا كمجتمع مسلم يروّج ويشجع على مثل هذا الاحترام ومثل هذا التجانس، وبإمكاننا أن نقدم هذه القدوة وهذا المثل وكيف يفعل فعلها بشكل جيد في بلدنا نعممها على الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: ألبانيا من الناحية التاريخية محسوبة على الإمبراطورية العثمانية، وتركيا تتهم الاتحاد الأوروبي أنه يعرقل انضمامها إليه لأنها دولة مسلمة، أما يمكن ما ينطبق على تركيا ينطبق على ألبانيا أم لكم وضعية مختلفة؟

بوجار نيشاني: كلا نحن نعتقد أنّ حتى تركيا تستحق أن تكون عضواً في الاتحاد الأوروبي لأنّ تركيا كبلد تمثل تاريخاً كبيراً وفيه إمكانيات كبيرة بإمكانها أن تساهم مساهمةً كبرى في حياة الاتحاد الأوروبي، لكن فقط نحن نستطيع أن نتحدث نيابةً عن بلدنا وألبانيا يمكن أن تكون عضواً ناجحاً في الاتحاد الأوروبي، والمثل كما ذكرت من الاتحاد الأوروبي عندما أعطى لنا وضعية بلد مرشّح للعضوية يعني أنّ أبواب الاتحاد الأوروبي مفتوحة ليس فقط أمامنا في ألبانيا لكن أمام بلدان أخرى في منطقة البلقان مثل مقدونيا مثل صربيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود كلها تركز على عملية الاندماج الأوروبي، ونحن نؤمن بأنّ حتى بلداننا ومنطقتنا التي تمثل جزءاً مهماً من المنطقة الأوروبية ككل أن تكون جزءاً من هذه الأسرة الأوروبية لأننا يمكن أن نعيش سويةً ونتقاسم سويةً أفضل ما لدينا من قيم نحترم بعضنا البعض نحترم هوية بعضنا البعض، بالطبع الاتحاد الأوروبي والعالم كله قد يجد من خلال ذلك مستقبلاً أفضل.

أحمد منصور: الاتحاد الأوروبي يعاني الآن من مشاكل اقتصادية كبيرة ويعاني من انهيار أو تراجع كبير في العملة الأوروبية اليورو، أما يمكن أن تكون ألبانيا عبئاً اقتصادياً جديداً على الاتحاد الأوروبي؟

بوجار نيشاني: أود أن أقول هنا أنّ حتى الاقتصاد الألباني نفسه رغم أنه ليس اقتصاداً ثرياً في وضعه الحالي لكنه حقق تقدماً كبيراً حتى في فترة الأزمة في الـ4 أو الـ5 سنوات الماضية في البلدان الأوروبية المختلفة كنا نحن في ألبانيا نحقق نمواً في العام 2008-2009 كانت نسبة نمونا بحدود 8% تقريباً، طبعاً لسنا نحقق نفس المعدلات الآن لكن الآن ربما هو يتراوح بين 2 - 2.5 أو 1.7%، وأيضاً بالنسبة لبلدان مجاورة لنا مثل إيطاليا واليونان عندما واجهت مشاكل خطيرة في اقتصادها، تأثرنا نحن بالطبع لكن استطعنا وبنجاح أن نتجاوز مثل هذه المشكلات الاقتصادية والآن ما زلنا نحقق نمواً في الاقتصاد استناداً إلى الإصلاحات التي قمنا بها، وكما قلت وهو تطبيق نظام ضرائبي مخفض وفقط لإثارة اهتمام المستثمرين الأجانب وتطوير رساميلهم الاستثمارية في البلاد، ولذلك أنا أعتقد ومن خلال مشروعاتٍ مشتركة نحن نركز الآن على مشروع بردو برواني الذي تقوده سلوفينيا وكرواتيا في منطقتنا والاتحاد الأوروبي دعم بقوة مسألة تمويل مشروعات مشتركة في مجال الطاقة والبنية التحتية والسياحة ليس في ألبانيا بل في عموم بلدان المنطقة لتستطيع أن تعمل وبنفس السرعة لتعد بلدانها لتصبح تمتلك نفس المعايير التي تتطلع إليها البلدان الأوروبية والتي تريد أوروبا أن تراها في ألبانيا وفي بلدان مجاورة لنا، لذلك نحن نؤمن بمثل هذا التعاون في المجال الاقتصادي لكن من جهةٍ أخرى كمجتمع منفتح واقتصاد وسوق مفتوحة ألبانيا لم ترحب فقط بالاستثمارات من بلدان الاتحاد الأوروبي بل من بلدان أخرى بما في ذلك البلدان العربية، لأنه فقط من خلال التقريب بين المؤسسات المالية والتجارية وتنويع مصادر الدخل والمشروعات المشتركة خاصةً في مجال الطاقة ونحن لدينا فيها إمكانيات كبيرة خاصةً توفير الطاقة من خلال وسائل الموارد المائية وأيضاً بإمكاننا أن نطبق مشروعات مهمة في الطاقة بما في ذلك خط أنابيب الغاز الآتي من أذربيجان واليونان وإيطاليا وغيرها والتي تمر ببلدان في وسط أوروبا وبلدان أخرى في البلقان يمكن أن تستفيد من هذا المشروع لأنّ الطاقة هذه الأيام تشكل تحدياً كبيراً وقضية كبرى بما في ذلك في الجانب الأمني، لهذا  أن السبب ألبانيا يمكن أن تقدم مثل هذه الإمكانيات ليس فقط للشركات الداخلة في المشروع لكن لشركات أخرى مهتمة بتطوير مشروعات في مجال الغاز وغيرها والتي تمر عبر بلدان مجاورة لألبانيا.

أحمد منصور: متى تتوقع أن تحقق ألبانيا المطالب الأساسية للاتحاد الأوروبي وتصبح عضواً فاعلاً عاملاً فيه؟ كم سنة؟

بوجار نيشاني: أنا على قناعةٍ تماماً أنه ليس سوى ألبانيا سبيلٌ آخر سوى العمل الجاد الدءوب، ونحن نعتبر أنّ الاندماج الأوروبي هو عملية صيرورة مستمرة وهذا يعني أنها تمر بمراحل وأيضاً هناك طرق تحتاج إليها لتكون ناجعة، في بعض الجوانب هذا الأمر بأيدينا وفي جوانب أخرى نحتاج إلى تعاون وشراكات من بلدان أخرى من بلدان الاتحاد الأوروبي، من الصعوبة بمكان أن نحدد سقفاً زمنياً، لكن بصراحة أنا أقول أنني يمكن أن أرى ألبانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي في غضون 10 سنوات.

أحمد منصور: 10 سنوات؟

بوجار نيشاني: نعم هذه هي قناعتي وأعتقد أنّ لدينا إمكانيات حقيقية لتحقيق هذه الأمور والوصول إلى المعايير المطلوبة واستناداً إلى سياسات الاتحاد الأوروبي نفسه ومعاييره لأننا نؤمن إيماناً كاملاً بالعمل سويةً والتعايش والتعاون.

مسألة إتلاف كيميائي سوريا ورفض تدميره في ألبانيا

أحمد منصور: رغم أنكم عضو في حلف الناتو وهذا وفر لكم حماية وموقع ووضع استراتيجي مميز، لكنكم فاجأتم العالم في العام الماضي حينما رفضتم طلباً أميركياً لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية على أرضكم.

بوجار نيشاني: نعم ألبانيا عضو في حلف الناتو ومنذ انضمامنا كعضو كامل في الناتو ألبانيا كانت ملتزمة ومشاركة بكل فاعلية في فعاليات حلف الناتو لتوفير الأمن والسلام وغيرها، لكن بالنسبة لقضية الأسلحة الكيماوية التي ذكرتموها قررت الحكومة الألبانية عدم قبولها في أراضينا لأنّ مواطنينا وخاصةً منظمات المجتمع المدني عارضت هذا المقترح وهذه القضية وكان هذا انعكاساً للحكومة الألبانية أن تعكس مشاعر المواطنين ومنظمات المجتمع المدني.

أحمد منصور: ألم تُغضبوا الولايات المتحدة زعيمة الناتو بهذا الرفض؟

بوجار نيشاني: لا أبداً على الإطلاق لدينا علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة ولدينا الكثير من التعاون مع الولايات المتحدة في كل المجالات خاصةً في المجال الأمني.

أحمد منصور: أما شعرتم أنكم بهذا الرفض يمكن أن توتروا العلاقات بينكم وبين الناتو؟

بوجار نيشاني: كلا على الإطلاق لأنّ بعد قرارنا مباشرةً قرار الحكومة الألبانية كانت لدينا الكثير من النشاط المشترك فيما يخص المجالات الأمنية، وفي الوقت نفسه قمت بزيارة ناجحة جداً للولايات المتحدة وقام أعضاء آخرون في الحكومة بزيارة الولايات المتحدة ولدينا علاقات ممتازة معهم.

واقع التعايش المجتمعي في ألبانيا

أحمد منصور: ألبانيا تعيش وسط خليط عرقي متداخل متصارع في نفس الوقت، الصرب الكروات اليونان الطليان وغيرهم، كيف تستطيع الهوية الألبانية أن تتماسك وسط هذا الخليط العرقي المتصارع حولكم؟

بوجار نيشاني: كما هو الحال مع كل البلدان والمجتمعات نحن كألبان فخورين جداً بهويتنا الوطنية لأنّ ألبانيا هي واحدة من أقدم الشعوب في أوروبا وفي المنطقة وتعتبر لغتنا أقدم لغة في المنطقة وهي جزءٌ من ثقافتنا وجزءٌ أيضاً من تقاليدنا وجزءٌ من هويتنا، لكن من جانبٍ آخر ألبانيا كأمة ومنذ قرونٍ من الزمن وفي حالاتٍ كثيرة برهنت على روح مسؤولية عالية واستعداد كامل لاحترام الآخرين، نحن بالنسبة إلينا احترام الآخرين فضيلة ومن جانب آخر حاول الألبان دائما أن ينالوا احترام الآخرين، نحن نحترم ثقافات الآخرين، نحترم هويات الآخرين لأننا نؤمن بأن العيش سويةً واحترام ثقافات الآخرين واحترام كل ما يمثله الآخر وأن نحترم أيضاً مبدأ التبادل والمعاملة بالمثل لأن الاحترام يجب أن يأتي من كل الأطراف لذلك نحن نسعى لتعزيز آفاق الثقة مع الآخرين ولدينا علاقات جيدة جداً مع البلدان المجاورة لنا مثل الجبل الأسود والمقدوني وكوسوفو، وبالطبع لأن في كوسوفو كما تعلمون 90% من السكان ألبان، ولدينا علاقات جيدة مع البوسنة والهرسك ونعمل جاهدين لتعزيز علاقاتنا حتى مع صربيا لأننا نؤمن بأنه من خلال روح الحوار والشراكة والتواصل واحترام بعضنا البعض والتركيز على مستقبلنا المشترك سيكون أفضل لأجيالنا القادمة والعالم وأطفالنا.

أحمد منصور: هذا جيد ولكن كما قلت أنت 90% من سكان كوسوفو هم ألبان هناك ألبان في مقدونيا في الجبل الأسود في صربيا، إضافة إلى الجماعة الألبانية القديمة المقيمة في اليونان مما يجعل الألبان منتشرين في ألبانيا الكبرى التي فتت في 1878 باتفاق بين الدول الكبرى، ألبانيا كانت أكبر حجماً مما هي عليه الآن وهناك مخاوف من جيرانكم من أن تكبر النزعة العرقية لدى الأحزاب اليمينية خاصة التي تطالب بألبانيا الكبرى مرةً أخرى.

بوجار نيشاني: كلا، بصراحة ما يسمى ألبانيا الكبرى كان ضرباً من التكهن من جانب الآخرين فقط لكي يعرفوا ما هو  التهديد، والتهديد حقيقة غير موجود من جانبنا، نعم صحيح بعد الحرب العالمية الأولى وإذا ما اعتبرنا أنّ ألبانيا كانت جزءاً من الدولة العثمانية وتم تفتيت الأراضي الألبانية لكننا نحن اعترفنا بحدودنا وأبداً كبلد أو مؤسسات أو مجتمع في ألبانيا رفضنا الاعتراف بهذه الحدود بل اعترفنا بها ونحن نعترف ونحترم حدود البلدان الأخرى، طبعاً على سبيل المثال في مقدونيا هناك جالية ألبانية كبيرة، نحن نعتبر هذه الجالية جزءاً مهماً من مقدونيا ونحن نحثهم على أن يعملوا من أجل تطوير بلدهم وتعزيز استقرار مقدونيا، في الوقت نفسه كما هو الحال في بلدان أخرى مثلا على سبيل المثال..

أحمد منصور: لكن الصرب الأكثر قلقاً، الصرب قلقين من الألبان وأنت تعرف التلاسن الذي حدث في نوفمبر الماضي حينما كان رئيس وزراء ألبانيا في زيارة إلى صربيا بينه وبين رئيس وزراء صربيا.

بوجار نيشاني: كلا، بصراحة رئيس وزرائنا  فقط ذكر حقيقة أن كوسوفو مستقلة الآن وهذه حقيقة، كوسوفو الآن معترف بها من أكثر من 107 بلدان وكثير من البلدان لديها علاقات رسمية بكوسوفو، إذاً كوسوفو هي واقع حال الآن وقادة صربيا يتحدثون عن توقيع اتفاقيات مع حكومة كوسوفو، إذن هذا هو الواقع وأن صربيا تتفاوض مع كوسوفو وتتحدث إليها وتبرم اتفاقيات كبلدين مختلفتين وتدخل في حوار كبلدين مختلفتين، هذه حقيقة لا يمكن إخفاؤها وهذا ما ذكره رئيس وزرائنا ونحن لسنا ضد الحوار كبلد نحن في ألبانيا لا نتدخل أبداً في الحوار بين صربيا وكوسوفو، نحن نود أيضاً أن تكون لنا علاقات طيبة مع صربيا وفي الأسبوع الماضي رئيس البرلمان زار صربيا وكانت زيارة ناجحة عززنا فيها آفاق العلاقات مع صربيا ونحن نعتقد أنّ من مصلحة الألبان والصرب وكل الآخرين أن نكون على تواصل مع بعضنا البعض ونتواصل مع بعضنا البعض وأن نركز على الجوانب الإيجابية وأن ننظر إلى المستقبل كإمكانيةٍ لتوفير أمور أفضل لأجيالنا القادمة ولأطفالنا.

أحمد منصور: في العام الماضي احتفلتم بذكرى مرور 400 عام على تأسيس تيرانا العاصمة الألبانية وهي كانت عاصمة عثمانية في كل ميراثها كانت الأوقاف العثمانية تملأ المدن الألبانية، في العام 1994 الرئيس السابق صالح بريشا انضم إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وفي العام التالي انضم إلى الاتحاد الأوروبي، هل أنتم فخورون بالهوية الإسلامية لألبانيا في ظل أنّ أصبح التنافس بين الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي الآن هو بناء المساجد بالنسبة إلى مسلمي ألبانيا، هل أنتم فخورون بالهوية الإسلامية التاريخية لألبانيا وحريصون على إعادة تكوينها؟

بوجار نيشاني: كلا لا أرى أي بواعث قلق هنا، هويتنا الأوروبية حقيقية وموجودة وفي الوقت نفسه ألبانيا لديها غالبية سكانها من المسلمين، وطبعاً نحن نساهم مساهمة كبيرة في تعزيز التجانس والتفاهم بين الأديان المختلفة في ألبانيا وأيضاً لدينا علاقات طيبة مع كل البلدان العربية ونعزز العلاقات الثقافية والاقتصادية مع هذه البلدان، وتماماً أقول فيما يخص الجهود في التواصل الثقافي هذه حاجة لأوروبا نفسها وللعالم ككل لأننا جميعاً يجب أن نكون محل احترام لبعضنا البعض ونحترم بعضنا البعض، إذاً في ظل مثل هذا التجانس واحترام وحماية هويات كل البلدان طبعاً هذا يبقى تحدٍّ لكنه في الوقت نفسه السبيل الأفضل لتعزيز الثقة والتفاهم وتحقيق قصص نجاحاتٍ في تقدمنا وتنميتنا.

أحمد منصور: سؤالي الأخير وباختصار، كيف تنظر إلى مستقبل ألبانيا في ظل الوضع الراهن؟

بوجار نيشاني: أود أن أؤكد بأنّ مستقبل ألبانيا سيكون مستقبلاً مشرقاً طيبا لكن علينا أن نعمل بجد ومن دون كللٍ أو ملل كشعب وكمؤسسات من أجل أن نروّج ونحمي أفضل قيمنا ومبادئنا وأن نزيد ونعزز من شركاتنا مع أصدقائنا وشركائنا وأن نسعى لتعزيز وتقوية مؤسساتنا في مجالات تحقيق العدل والقضاء وتحسين البنى التحتية والمؤسساتية وأن يكون مجتمعاً منفتحاً يتعاون أفراده مع بعضه البعض، هذه هي وجهتنا وأنا أشعر بالتفاؤل لكن الصداقة والشراكة من جانب الأصدقاء والشركاء تبقى مسألة حاسمة وحيوية بالنسبة إلينا ومهمة لكل بلدٍ وخاصةً ألبانيا.

أحمد منصور: الرئيس الألباني بوجار نيشاني شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورةٌ عن تلك الدولة التي لا يعرف عنها كثيرٌ من العرب الكثير، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.