في الجزء الثاني من حواره مع برنامج "بلا حدود"، كشف السياسي والإعلامي الألماني الدكتور يورغن تود نهوفر عن دور الإرهاب الغربي في نشأة تنظيم الدولة الإسلامية، وإمكانات هذا التنظيم ومستقبله.

وأقر تودنهوفر في حلقة الأربعاء (25/2/2015) من البرنامج بإيمان الساسة الغربيين بسياسة "فرق تسد"، وسعيهم لإشعال فتيل الحروب والصراعات بين الدول العربية والإسلامية، التي قال إنها لم تعد قادرة على لعب دور.

وقال "نحن أقوى لأننا متحدون، فها هو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة"، أما العرب فضعفاء ومتفرقون ومتناحرون، وعلى ساسة العرب البحث عن إمكانيات وإستراتيجيات للتوحد خاصة مع إيران، لأنه يروق للغرب أن تقع حرب بين العرب وإيران.

وأضاف أن التاريخ أثبت أن الدول العربية يمكن أن تكون قوية، والوحدة هي الحل.

وبشأن رحلته إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، قال تودنهوفر إن السكان السنة في الموصل والأنبار في العراق حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية يقبلون بوجود التنظيم، موضحا "لا يحبونه لكنهم يقبلونه".

وأضاف أن الوضع في سوريا مختلف عن العراق، حيث نقل عن سكان وعن مقاتلين في التنظيم تأكيدهم كراهية السكان لهم خاصة المقاتلين الأجانب الذين قال إنهم يشكلون 70% من مقاتلي التنظيم.

وبشأن لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد وما يمكن أن يعتبر دعما لرئيس يواجه شعبه بمختلف أنواع الأسلحة منذ أربع سنوات، قال تودنهوفر "علينا أن نتحدث مع الجميع وليس فقط مع أصدقائنا، وإلا فلن تتغير أية مشكلة. علينا التحدث مع أعدائنا أيضا. إذا أردت حلا سياسيا فعليك التحدث مع أي كان حتى لو كان الشيطان نفسه".

قوة التنظيم
وحول تقييمه لقوة تنظيم الدولة الإسلامية، أكد أن التنظيم أقوى مما نعتقد، هم يخسرون معارك لكن بإمكانهم البقاء فترة طويلة، ولديهم خطط لمهاجمة الأردن والمملكة العربية السعودية ودول أخرى، ولديهم أناس في بلدان أخرى يحاربون من أجلهم، معتبرا أن هذه ظاهرة فريدة، لأنه للمرة الأولى منذ فترة طويلة تستطيع فئة صغيرة أن تؤسس دولة، بحسب قوله.

وتابع أن تنظيم الدولة أصبح الآن أكثر قوة من تنظيم القاعدة، مؤكدا أن القصف الجوي الذي تنفذه طائرات التحالف الدولي ليس حلا وإنما يخلق جيلا جديدا من الإرهابيين، وفق وصفه.

وأوضح أن التحالف الدولي لن ينجح في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، لأنه يفتقر إلى التأثير، وليس لدى ساسته أفكار عن كيفية القضاء عليه باستثناء إرسال الأسلحة للجيش السوري الحر.

وبشأن الموارد المالية للتنظيم، قال الإعلامي والسياسي الألماني إنها تأتي من المدن التي يستولون عليها، وضرائب "الجزية" التي يفرضونها في سوريا والعراق، فضلا عن حصيلة ما يبيعونه من النفط الذي يستولون عليه.

تجدر الإشارة إلى أن الإعلامي الألماني يورغن تودنهوفر هو الغربي الوحيد الذي حصل على أمان أبو بكر البغدادي، حيث تجول في مناطق سيطرة تنظيم الدولة من الرقة في سوريا حتى الموصل في العراق.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: تودنهوفر: الإرهاب الغربي وراء نشأة تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: أحمد منصور                              

ضيف الحلقة: يورغن تودنهوفر/سياسي وإعلامي ألماني

تاريخ الحلقة: 25/2/2015

المحاور:

-   الفوارق الأساسية بين كيان تنظيم الدولة

-   قوة التنظيم وقابليته للحياة

-   طبيعة الحياة العامة ومسألة السجون

-   جغرافيا الدولة وتمويلها

-   مدى طموح تنظيم الدولة الإسلامية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحيّيكم من مدينة ميونخ في ألمانيا وأُرحّب بكم في هذا الجزء الثاني من حوارنا مع الإعلامي والسياسي الألماني الدكتور يورغن تودنهوفر الغربي الوحيد الذي حصل على الأمان من أبو بكر البغدادي خليفة الدولة الإسلامية في الشام والعراق والذي ذهب إلى هناك وتنقل طيلة 10 أيام ما بين الرقة في سوريا والموصل في العراق، دكتور تودنهوفر مرحباً بك، ما هي الفوارق الأساسية التي وجدتها بين كيان الدولة في الرقة في سوريا وكيان الدولة في الموصل في العراق؟

الفوارق الأساسية بين كيان تنظيم الدولة

يورغن تودنهوفر: الفروقات الأساسية هل هذا هو المقصود؟ في العراق سكان الموصل وأعتقد أيضاً في الأنبار وفي أجزاء أخرى من العراق السكان السنة يقبلون تنظيم الدولة الإسلامية لا يحبونه لكنهم يقبلونه، في سوريا في الرقة على سبيل المثال قِيل لي من قبل مقاتلي الدولة الإسلامية إنّ السكان لا يحبون المقاتلين الأجانب و70% من المقاتلين هم من المقاتلين الأجانب لكنهم غير مقبولين من جانب السكان المحليين، وقال لي مقاتلو الدولة الإسلامية إن الرئيس الأسد قام بحيلة جيدة فهو ما زال يدفع مُرتّبات سكان الرقة هذا هو السبب ليس السبب الوحيد لكن أحد الأسباب التي تجعلهم يفضلون الأسد على الدولة الإسلامية، لكن الأسد بدأ بقصف الرقة ومع هذا القصف بدأ يخسر تضامن الناس معه لهذا السبب طبعاً أنا انتقدت قصف الأميركيين للسكان المحليين لأنه يخلق الإرهاب وأنتقد أيضاً قصف الأسد لأنه هو طبعا من خلال عمله ذلك يخسر تعاطف المدنيين معه أيضاً.

أحمد منصور: أنت ذهبت في 2012 والتقيت مع الأسد وهناك انتقادات شديدة لك أنك كيف تلتقي مع مجرمٍ قاتلٍ يقتل شعبه وتجري معه حواراً تروّج له في الغرب وأنت المعروف أنك تقف إلى جوار القضايا العادلة كقاضٍ في الأصل.

يورغن تودنهوفر: أنت تسألني لماذا تحدثت إلى الأسد؟

أحمد منصور: أنت ذهبت إلى الأسد والتقيت به رغم أنه يقتل شعبه وأجريت معه حواراً، أليس هذا دعماً لقاتلٍ ضد شعبه؟

يورغن تودنهوفر: أنا أفهم هذا السؤال ولدي إجابتان لك لأنك رجلٌ صريح للغاية، لكن هلا سألتني سؤال لماذا صافحت الأسد هل ستسألني نفس السؤال لو أنني صافحت جورج دبليو بوش؟ لن تسألني نفس السؤال، الناس فقط يسألون لماذا تحدثت إلى الأسد فهو قاتل لكن الناس لا يسألون نفس السؤال لماذا تحدثت مع بوش وهو قاتل أكبر، الناس يسألونني لماذا تحدثت إلى القذافي؟ نعم هو كان قاتلاً قتل سجناء وقتل أُناساً لكن الناس لا يسألونني أبداً لماذا أتحدث إلى بوش مثلاً، أنا أقول علينا أن نتحدث مع الجميع لا ينبغي أن نتحدث إلى أصدقائنا فقط لأننا لو تحدثنا إلى الأصدقاء فقط فلن تتغير أيّة مشكلة علينا أن نتحدث مع أعدائنا أيضاً، ألمانيا كانت لديها مشكلات كبيرة مع الاتحاد السوفييتي في ظل برانت المستشار الألماني حينذاك، تحادث مع الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي في ذلك الوقت، إذا أردت حلاً سياسياً عليك أن تتحدث إلى أيٍ كان، فإذا ما أردت أن أصل إلى سلامٍ لبلدي سأتحدث حتى مع الشيطان نفسه سأتحدث إلى أيٍ كان وهراءً أن نقول لماذا تحدثت إلى الأسد، قيل لماذا تحدثت إلى الأسد؟ الآن يقولون لماذا تحدثت مع الدولة الإسلامية؟ أنا أعتقد أنّ علينا أن نتحدث مع كلا الطرفين مع كل الأطراف حتى نصل إلى حل وإلا فلا حل.

أحمد منصور: كيف لهذه الأطراف المتناقضة أن تثق بك؟ البغدادي وثق بك والأسد وثق بك وقبل ذلك أنت ذهبت إلى العراق ذهبت إلى القذافي ذهبت إلى مصر خلال الثورة، كيف لهذه الأطراف أن تثق بك كلها وهي أطراف متناقضة؟

يورغن تودنهوفر: أنا لا أدري لماذا يثق بي الناس، أنا أُحب هذه الفكرة وأُحب من الناس أن يثقوا بي لكنني عندما تحدثت مع المجاهدين إبّان الاحتلال السوفييتي تحدثت مع أكوميه فهو أعلى قائد عسكري للجيش السوفييتي وتناولت الغداء معه مرتين وحاولت أن أُقنعه بأنّ الحرب ضد الأفغان المسلمين ضربٌ من الجنون، لم أتحدث فقط إلى كرزاي في أفغانستان تحدثت إلى قادة طالبان أيضاً، لا أدري لماذا هم يتحدثون معي إنهم يفعلون ذلك والأفضل أن نتحادث، جيمي كارتر قال مرة عن بوش قال: منذ مجيء بوش إلى سُدّة الحكم أصبح هناك شعور أساسي بأن ينبغي أن لا نتحدث مع الأعداء وهذا غباء، عليك أن تتحدث مع أعدائك إذا ما أردت حلاً سياسياً، الأميركان لا يتحدثون مع أعدائهم بل يقصفونهم بالقنابل أنا أُفّضل الحوار فهو حلٌ أفضل.

قوة التنظيم وقابليته للحياة

أحمد منصور: عبد العزيز العمري يسألك على تويتر: بعد تجاربك هذه الكثيرة هل ترى أنّ الدولة الإسلامية ستستمر وتتوسع أم ستنكمش وتتلاشى؟

يورغن تودنهوفر: هذا ليس من وظيفتي أن أتنبأ المستقبل الله وحده يعلم، لكن بالنسبة للأعوام القادمة أعتقد أنّ تنظيم الدولة الإسلامية لديه فرصة قوية بأن يصبح قوياً لو أنّ الإيرانيين والأميركيين والحكومة الشيعية العراقية لا يصلون لحل دمج السنة في العراق ولو أنّ السنة انضموا إلى الدولة الإسلامية فإنّ الدولة الإسلامية سيُكتب لها البقاء، أنا قلت ذلك لحكومتي، الدولة الإسلامية أقوى مما نعتقد، بالطبع هم قد يخسرون معارك كما يحصل مع كل القادة لكن بإمكانهم أن يبقوا لفترة طويلة لديهم خطط لمهاجمة الأردن والسعودية وبلدان أخرى، وما يحدث في ليبيا أيضاً هذا ضمن تأثير الدولة الإسلامية وهم لديهم الآن أيضاً أُناس في بلدان أخرى يحاربون من أجلهم، فهذه ظاهرة حقيقة أنا أُكرر القول أنه للمرة الأولى منذ فترة طويلة تستطيع فئة صغيرة أن تؤسس دولة هذا ليس وضعاً طبيعياً علينا أن نجد حلولاً لكيفية إيقافهم، لا نمتلك حلولاً نتحدث عن القصف الجوي لكن هذا ليس حلاً لأنّ القصف سيقتل مدنيين، مع كل طفلٍ بريء يُقتل ستخلق 10 إرهابيين.

أحمد منصور: هل تعتقد أنّ الدولة الإسلامية أصبحت فكرة غير محدودة بمكان وأنها ليست محصورة فقط ما بين الرقة والموصل؟

يورغن تودنهوفر: إنها فكرة كبيرة وهي فكرةٌ جذابةٌ لكثيرين من الناس وأعتقد أنّ الدولة الإسلامية الآن أكثر قوة بكثير من القاعدة، القاعدة لا تلعب دوراً مهماً مقارنةً بتنظيم الدولة وبالنسبة للكثير من البلدان المقاتلون الذين كانوا يدعمون القاعدة ينضمون إلى تنظيم الدولة، تنظيم الدولة أكثر نجاحاً هذه حقيقة حياتية الناس يريدون أن ينضموا إلى المنتصر وإذا ما خسر تنظيم الدولة معاركه سيتركه الناس لكن حالياً هم أقوياء، وأسمع من الأخبار كل يوم يظهر أنّ الأميركيين عندما يقولون إنّ تنظيم الدولة يتراجع هذا ليس صححاً هذه معلومات خاطئة إنها حرب دعائية تُشنُّ ضد تنظيم الدولة.

أحمد منصور: هل لاحظت من السكان قبولاً لتنظيم الدولة بل ورغبةً في بقائه لاسيما السنة في العراق لحمايتهم من المظالم التي تعرضوا لها من الشيعة؟

يورغن تودنهوفر: بالنسبة للحظة الحالية والوقت الراهن السكان يقبلونهم وإذا ما عدنا إلى الموصل لأنني عشت في الموصل وأنا أعرف أيضاً المنطقة الأخرى الفلوجة والرمادي حيث قضيت وقتاً هناك مع المقاومة في 2007 السكان عانوا في ظل حكم المالكي، أنا لست ضد الشيعة أنا صديقٌ للمسلمين بالنسبة لي الشيعة والسنة كلاهما من المسلمين، لكن المناطق العراقية التي يقطنها السنة عانوا من المالكي وهم بشكل واضح يفضلون الدولة الإسلامية.

أحمد منصور: هل التحالف الذي يضم أكثر من 60 دولة لمحاربة الدولة الإسلامية يمكن أن ينجح في القضاء عليها؟

يورغن تودنهوفر: كلا، كلا هذا التحالف غير مهم يفتقر إلى الأهمية يفتقر إلى التأثير وليس لدى ساسته أفكار، هم لم يذهبوا إلى الفلوجة أبداً كما فعلت أنت أو لم يذهبوا إلى الرمادي أو الموصل ليتحدثوا عن حلول، لا فكرة لديهم يبعثون بأسلحة إلى الجيش السوري الحر، طبعاً تنظيم الدولة يحب الجيش السوري الحر لأنهم يحصلون على الأسلحة، هم يحصلون على الأسلحة حتى من البشمركة أيضاً، إذاً هذا التحالف وأعتقد أنّ السياسة هذه كلها أنا زرت البلاد العربية لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً وأنا عشقت هذا الجزء من العالم وأعتقد أنّ إستراتيجيتكم خاطئة تماماً وإستراتيجيتنا خاطئة تماماً، أنتم في البلاد العربية كما هو الحال مع البلدان الغربية أنتم تحاربون بعضكم البعض المسلمون يحاربون بعضهم البعض..

أحمد منصور: الغربيون هم الذين اخترعوا سياسة فرق تسد وهم السبب الرئيسي في كل هذا البلاء الذي يحدث للعرب، أميركا والدول الغربية.

يورغن تودنهوفر: محق في ذلك نعم أنت محق سياستنا نحن السياسة الغربية تسمى فرق تسد، وهي كلمة Divide الرومانية الأصلية بمعنى فرق ثم تسد، نعم نحن نحب هذه الفكرة أنا عندما أتحدث عن الحضارة الغربية تروق لنا هذه الفكرة أن يحارب بلد عربي بلداً عربياً آخر، وأيضاً يروق لنا أيضا أن تحارب البلاد العربية إيران وأن تخلق إيران مشكلة للسعودية لكن هذه الإستراتيجية خاطئة، لهذا السبب الدول العربية لم تعد قادرة على لعب الدور وهناك حل وحل واحد فقط وهو أن تقوم الدول العربية بفعل ما قمنا به نحن في أوروبا أن نتوحد أن نتوصل إلى فدرالية وكونفدرالية كما فعلت أوروبا نحن أقوى لأننا متحدون، نحن دولة أوروبية موحدة ومتحدة الولايات المتحدة قوية لأنها ولايات متحدة أما أنتم فضعفاء ساستكم الشباب عليهم أن يعثروا على سبيلٍ يوحد الشعب العربي، هذا ليس كافياً وعليكم أن تبحثوا عن إمكانيات واستراتيجيات وترتيبات مع إيران لأنّ البلدان الغربية يروق لها لو أنّ إيران تحارب الدول العربية أو تسود عليها أو الدول العربية تحارب إيران، العالم الإسلامي لا يلعب أي دورٍ الآن في العالم لأنكم منقسمون مفرقون لهذا السبب يجب أن تتوحدوا هذا ما عليكم أن تفعلوه، ولهذا السبب لديكم قواعد عسكرية في بلادكم قواعد عسكرية أميركية قواعد عسكرية فرنسية، أنتم لستم بحاجة إلى هذه القواعد يوماً ما ساستكم الشباب عليهم أن يقولوا اتركونا وشأننا اخلوا قواعدكم العسكرية، وقد أثبت التاريخ أنّ الدول العربية يمكن أن تكون قوية والعالم الإسلامي بما في ذلك إندونيسيا وإيران وباكستان يمكن أن تكون قوية، الوحدة هي الحل وإن لم تفعلوا ذلك ولو سمحتم لحكامكم..

طبيعة الحياة العامة ومسألة السجون

أحمد منصور: سأعود إلى الدولة الإسلامية، هل كنت تتجول بحرية ذهبت إلى الأسواق؟ التقيت بالناس؟

يورغن تودنهوفر: نعم كل شيء أينما أردت ذهبت، عندما أردت أن أذهب إلى السوق ذهبت إلى السوق، عندما أردت أن أذهب إلى المسجد الذي صلّى فيه البغدادي ذهبت إلى المسجد، لم يسمحوا لي بالدخول في المرة الأولى في حياتي لكن على أيّة حال ذهبت إلى صلوات الجمعة ورأيت الناس يصلون في الشوارع وبعضهم كان يرتدي قمصان باين ميونخ وغوفن ولاعبين مثل ريفيري وروبن وغيرهم، الحياة الطبيعية أكثر مما يعتقد الناس في الموصل ورأيت آثار الحياة الطبيعية وكنت حراً في فعل ما أردت أن أفعله، التقيت بسجناء لأنني طلبت ذلك أيضاً.

أحمد منصور: ما طبيعة أسباب سجن هؤلاء؟ كيف وجدت السجن؟

يورغن تودنهوفر: كان هناك نوعان السجناء العاديون، التقيت بقاضي وقلت له هل يمكن أن أرى السجن هذا ما أقوم به دائماً وأيضاً حتى معَ القاعدة طلبتُ في دمشق رؤيةَ السجن بصفتي قاضياً سابقاً، رأيتُ شخصاً خرجَ معَ فتاة لكن لم يكُن مُتزوجاً فحُكمَ عليهِ بأن يُسجن يوماً واحداً، رأيتُ آخر محكوم عليهِ أسابيع لأن كانَ بحوزتهِ سجائر وحبوب منوِّمة وطبعاً هذا أكثرُ كارثيةً، التقيتُ بمُقاتل من البشمركة في الموصل كانَ هُناكَ حوالي 30 مُقاتلاً وبعدَ مُدة أوقفتُ الحديث لأن هُناكَ مئات من الناس أحاطوا بنا ولو استمررتُ لوجدتُ الآلاف يُحيطونَ بنا، وأنا أردتُ تفادي هذا الموقف بالنسبةِ لهذا السجين، رأيتُ أشياء مُحزنة.

أحمد منصور: أينَ كانَ هذا السجين؟ آلاف يلتفونَ حولك أين؟

يورغن تودنهوفر: لا لا لا جاؤوا بهِ إلى مكان..

أحمد منصور: طيب هل، في نُقطة مُهمة هُنا هل عايشتَ أيّاً من الغارات التي يشُنُها التحالُف في خلال انتقالك ما بينَ المُدن والمناطق المُختلفة؟

يورغن تودنهوفر: كُنتُ هُناكَ عِدة مرات في مثلِ هذهِ المواقف وكانت مواقف صعبة، وعندما غادرتُ ألمانيا قُلتُ أنني أثقُ بتنظيمِ الدولة وأنهُم لن يذبحوني وأيضاً كُنتُ في الموصل ذاتَ مرة جاءت طائرة مُقاتلة أميركية وأيضاً كانت هُناكَ طائرة من دون طيار مُرافقة لهُ، وربما رأى المُقاتلين الجهاديين ونزلت هذهِ الطائرة إلى ارتفاع مُنخفض وكانَ هذا شعوراً غريباً، الحلُ الوحيدَ الذي رأيتهُ أمامي أن هُناكَ حوالي 100 طفل يلعبونَ كُرة قدم فانضممتُ إليهم لأن كُنتُ أتأمل الأميركيين لن يُلقوا بالقنابل على هؤلاءِ الأطفال، وعندما ذهبتُ إلى الرقة ذهبتُ إلى الشِقة وعندما كُنا تأخرنا في الوصول تعرضت الشُقة للقصف، لو كُنا نصِلُ في الوقت من دونِ تأخير لكانَ للأسف قتلني ربما وابني معي، إذن هذهِ حالة الحرب، هذهِ لم تكُن رحلة مُمتعة إنها رحلة في ظروفِ حرب وفيها مُخاطر والمخاطر عالية وعندما تُسافر عادةً نتنقل ضمنَ مواكب من السيارات، أنا سمعتُ في بعض الصحُف تقول أنهم ضربوا موكبَ البغدادي هذا ضرب من الجنون لأنهُ لا يُسافرُ أبداً ضمنَ موكب من السيارات، هذا من الغباء، نحنُ نُسافر في موكب طبعاً سيارة واحدة للأمام ثُمَّ شاحنة ثُمَّ بعد 5 دقائق سيارة أُخرى، والسائق كانَ دائماً يُراقِب الأجواء ليرى إن كانَ هُناكَ طائرة من دون طيار تحومُ في الأجواء.

أحمد منصور: أنتَ الآن تُعِدُ كتاباً عن هذهِ الرحلة ينضمُ إلى قائمة كُتبك الطويلة التي كانَ من بينها "لماذا تقتُل يا زيد" الذي قرأهُ كثير من العرب، ابنك يُعدُ فيلماً وثائقياً عن تلكَ الرحلة، ما أهم ما سيحتويه كتابُك وما أهم ما سيحتويه الفيلم الوثائقيّ؟ اسمعُ منكَ الإجابة بعدَ فاصل قصير، نعودُ إليكم بعدَ فاصلٍ قصير لمُتابعةِ هذا الحوار مع الدكتور يورغن تودنهوفر، فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

أحمد منصور: أنتَ تُعِدُ كتاباً للنشر ربما يصدُر خلالَ عِدة أسابيع عن هذهِ الرحلة، وكذلكَ ابنُك يُعدُ فيلماً وثائقياً حولَ هذهِ الرحلة أيضاً، ما هي أهمُ مُحتويات الكتاب الذي تُعِدهُ والذي يُعَدُ امتداداً لكُتبك الكثيرة من قبل؟ وما أهم مُحتويات الفيلم الوثائقيّ الذي يُعدهُ ابنك فريدريك؟

يورغن تودنهوفر: لقد عُرِضَ علينا فقط 20% فقط من معداتنا وقيلَ لي فقط جُزئياً عن الأمور التي رأيتُها وعشتُها هُناك، في هذا الفيلم وفي هذا الكتاب ستكونُ هُناك مُفاجئات كثيرة، مُفاجئات مُذهلة، والكتابُ لا يتعلقُ فقط بفترةِ مُكوثنا في ظِل حُكم الدولة الإسلامية ولكن كيفَ بدأَ كُلُ شيء قبلَ نحو 200 عامٍ عندما هاجمنا العالم العربي وكيفَ بدأَ الإرهاب وكيفَ بدأَ تنظيم الدولة الإسلامية، تنظيم الدولة الإسلامية بدأَ فوراً بعدَ الغزو الأميركي، الزرقاوي كانَ جُزء من حركة التوحيد والجهاد والتي في 2006 سُميت بتنظيم الدولة في العراقِ وسوريا وأنا التقيتُ فقط في 2007 بمُقاتلينَ من الدولة العراقية في العراق.

أحمد منصور: But It wouldn't under ISIS name in 2006.  

يورغن تودنهوفر: نعم سموا نفسهُم.

أحمد منصور: 2007.

يورغن تودنهوفر: الدولة الإسلامية في العراق.

أحمد منصور: 2006.

يورغن تودنهوفر: بعد وفاة الزرقاوي والبغدادي هو خليفةُ الزرقاوي، وأيضاً تمَّ إنشاء الدولة الإسلامية مُباشرةً من قِبَلِ جورج دبليو بوش، إنهُ وليدٌ لجورج دبليو بوش.

أحمد منصور: كيفَ هُمbaby George w bush ؟

يورغن تودنهوفر: طبعاً إنهُ وليدٌ لجورج دبليو بوش لأنها إجابة الزرقاوي أو رَد الزرقاوي، الزرقاوي أرادَ أن يشُنَّ هجماتٍ ضِدَّ الأردن وعندما رأى أنَّ الأميركيين هاجموا العراق غيَّرَ رأيهُ وأنشأَ ما نُسميهِ المجموعة الإرهابية في العراق والتي أصبحت الآن الدولة الإسلامية، الاسم كانَ في البداية القاعدة، الاسم الثاني كانَ الدولة الإسلامية في العراق ثُمَّ الدولة الإسلامية في العراق والشام وبدأت كُلها بغزو جورج دبليو بوش.

أحمد منصور: الدولة الإسلامية الآن مفتوحة للغربيين بشكل كبير يأتونَ من كُلِّ مكان، ما هي الضمانات الموجودة لديهم أن لا يُخترقوا من أجهزة الاستخبارات الغربية؟

يورغن تودنهوفر: لقد انتقدتُ البلدان العربية بسببِ حقيقةِ أنها تُحاربُ بعضها البعض والبُلدان الإسلامية تُقاتلُ بعضها البعض، الآن أنا أنتقدُ البُلدان الغربية، إذا ما أردتُم مُحاربةَ الإرهابيين فإن اختراقَ صفوفهم أهمُ كثيراً من القصف الجوي، بالمُناسبة الأسد يبعث بجواسيس إلى الدولة الإسلامية والدولة الإسلامية تعرفُ ذلك، إذن اختراق الصفوف، الأموال كُلُ هذهِ الأعمال السرية وحتى وحدات العملياتِ الخاصة أهمُ بكثير من شنِّ الحروب، كيف تمَّ التخلُص من بن لادن؟ ليسَ من خلالِ حربٍ ضدَّ شعبِ أفغانستان بل كانت من قِبَل قوات خاصة في باكستان وهذا يُبين إلى أيِّ ضربٍ من الجنون هذهِ الحرب، هي حقيقةً ما على البُلدان العربية أن تُصبحَ بنفس أهميتها في الماضي ونحنُ في البُلدان الغربية إذا ما أردنا تفادي الإرهاب فإن علينا أن نفعل أحد الأمرين: أولاً أن نبدأَ بالتخلي عن التمييز ضِدَّ المُسلمينَ الذينَ يعيشونَ في الغرب في أوروبا وفي الولايات المُتحدة وعلينا أن نُوقِفَ حروبنا العدوانية، نحنُ نقولُ أنها حُروبٌ نشنُها من أجلِ الديمقراطية وقيمِ الحضارة أو دفاعاً عن حقوق الإنسان لكن هذا ليسَ حقيقية، أنها من أجل السُلطة والقوة والتأثير والنفط الموجود عندكُم، وإذا أردتُ أن أُبين الأمور أكثر أقول المسألة هي مسألة نفط ومصالح نفطية وليسَ غير شيء.

جغرافيا الدولة وتمويلها

أحمد منصور: يقولون أنَّ تنظيمَ الدولة الإسلامية هو أغنى أو الدولة الإسلامية الغرب يقول إنها أغنى التنظيمات الإرهابية رغمَ أنها دولة كما تقول أنتَ، من أين مصادر التمويل المالية للدولة الإسلامية؟

يورغن تودنهوفر: أعتقدُ أن مواردهُم المالية تأتي من المُدن التي يُسيطرونَ عليها، فهُم يُسيطرونَ على البنوك ويأخذونَ الأموال من البنوك.

أحمد منصور: حينما يستولونَ على الموصل.

يورغن تودنهوفر: لقد استولوا مُدن أُخرى وأخذوا كُل الأموال التي استطاعوا، المصدر الثاني هو الضرائب الجزية التي يفرضونَها في سوريا، في الموصل، المسيحيون غادروا و..

أحمد منصور: الجزية مبالغ قليلة.

يورغن تودنهوفر: نعم هي تبقى أموالاً وأيضاً يبيعونَ النفط أيضاً، يبيعونَ النفط بـ 10 دولاراً للبرميل.

أحمد منصور: هل هذهِ معلومات مؤكدة أنهُم يبيعونَ البرميل بـ 12 دولار؟

يورغن تودنهوفر: نعم هل تُريدُ شرائهُ منهُم، لا أستطيعُ أن أعطيكَ تأكيدات بالطبع لكن هذهِ هي الأقوال التي يتم تناقُلها وهذا أمرٌ مُثيرٌ للاهتمام لأن تنظيمَ الدولة عندما سيطرَ على أجزاءٍ من سوريا وعندما سيطروا على أماكن من العراق مُهمة إستراتيجياً وبسببِ مرورِ أنابيب النفط الإستراتيجية عبرها، هذهِ اللحظة التي تحرك فيها الأميركيون تدخلوا لكنهم لم يتدخلوا من قبل في حالةِ سوريا، نعم أنا أنتقدُ هذا الوضع والسياسيين يقولونَ كُلُ هذا من أجل الديمقراطية ومُحاربةِ الإرهاب، وهُنا نحنُ في ألمانيا أيضاً لدينا نقاشات مُهمة حولَ الإرهاب ولم يحدُث أبداً في بلدي في ألمانيا أنهُ لم يُقتَل أبد ألماني من قِبَلِ مُسلم أو إرهابيّ مُسلم من قبل، لأن الحديثَ عن الإرهاب يُعطي الذريعة لإعطاء السلاح إلى البشمركة وإلى مَن هو داخلٌ في التحالُفِ مع الأميركيين، إنها لُعبة كُبرى ولكن هُناكَ مَن يُعاني طبعاً في العالم العربي بسببِ هذا.

أحمد منصور: هُناك سؤال مُهم لماذا لم يقُم تنظيم أو لماذا لم تقُم الدولة الإسلامية إلى الآن بالهجوم على دمشق أو بغداد؟

يورغن تودنهوفر: أنا لستُ مَن يصنعُ إستراتيجيات الدولة الإسلامية.

أحمد منصور: you don't ask؟ لم تسألهُم هذا السؤال؟ you don't ask them؟ 

يورغن تودنهوفر: أنا سألتُ وأعتقدُ أن مِنَ السهولةِ عليهم أكثر أن يُهاجموا الأُردن أو يخلقوا مُشكلة داخل السعودية بدلاً من مُهاجمةِ بغداد لأن هُناكَ أماكن في بغداد مثلَ مدينة للصدر، المليشيات الشيعية فيها قوية جداً وهذا ما يجعل من الصعوبة بمكان لتنظيم الدولة أن يكسبَ المعركة لأن في أماكن الشيعة فيها أقوياء طبعاً لكنهُم قريبونَ جداً من بغداد وربما ستصحو ذاتَ صباح وتسمع أنهُم سيطروا على أجزاء من بغداد، ربما قد يخسرونَ أجزاء هي تحتَ سيطرتهُم الآن، لا أحدَ يدري لكن هذا هو ما يحدُث.

مدى طموح تنظيم الدولة الإسلامية

أحمد منصور: إلى أيِّ مدى يبلُغ طموح الدولة الإسلامية؟ إلى أينَ يُريدونَ أن يصلوا في فتوحاتُهم؟

يورغن تودنهوفر: تعلمونَ أنهُ أُتيحت لي الفُرصة أن أتحادثَ مع عاملينَ في قِسمِ الإعلام لديهم وهُم يُكررونَ ما تقولهُ القيادة لديهم، والهدف في النهاية هو العالم برمته أنه العالم الطوباوي الذي يحلمون به وهناك الكثير من الأمور المذهلة التي لا أتحدث عنها في مقابلاتي، فهم يتحدثون عن المفاوضات مع الغرب مع الولايات المتحدة هم يعتقدون أنه بعد عام أو عامين سيقدمون مقترحا للولايات المتحدة ليتحادثوا معها حول مصالحهم في الشرق الأوسط أنا قلت لهم لن يتحدث أحد إليكم، الأميركان لا يتحدثون مع أعدائهم ولم يتحدثوا مع الأسد ولم يتحدثوا معكم لكنهم في النهاية يعتقدون أن الرسول محمد ستكون هناك اتفاقية أو عهد مع روما ويرون في روما الولايات المتحدة وأنهم سيفتحون روما ومن ثم العالم كله، أنا لا أؤمن بذلك أعتقد أنه ضرب من الخيال ولكن هذا مكمن خطر أيضا لأن هناك أمر واحد مهم من جهتهم مهم هم ليس لديهم تسامح تجاه الآخرين وتجاه أتباع الديانات الأخرى وعندما أتحدث إليهم أقول لهم دائما أنني قرأت القرآن والقرآن أحيانا يتحدث بشدة بلغة الشدة عن المعارك بين مكة والمدينة لكن هذا يتعلق بفترة تاريخية وبسبب الهجمات من أهل مكة على أهل المدينة ولكن تقريبا كل سورة ما عدا ربما واحدة تبدأ بسم الله..

أحمد منصور: بسم الله الرحمن الرحيم.

يورغن تودنهوفر: الرحمن الرحيم وقلت لهم أين الرحمة منكم أنتم؟ أنتم لا رحمة لديكم تجاه أعدائكم.

أحمد منصور: لأن بوش والغرب لا يملكون أي رحمة.

يورغن تودنهوفر: لقد قلت أن الدولة الإسلامية هي وليد لجورج بوش وهم أصلا نتيجة للحروب التي شنّوها.

أحمد منصور: هل تعتقد هل تعتقد أن هناك علاقات ولو سرية بين تنظيم الدولة وبين أي من الدول الغربية؟

يورغن تودنهوفر: هذا سؤال صعب ولا توجد إجابة سهلة عنه أعتقد أن المخابرات السرية لكل هذا العالم لدول العالم لها أيادي ممتدة في هذه اللعبة القذرة وكذلك الدول العربية قد دعمت مجموعات إرهابية في العراق ومجموعات إرهابية في سوريا وقد انتقدت ذلك دوما لكنني أعتقد أن في النهاية الدولة الإسلامية في العراق والشام والدولة الإسلامية الآن ليست خاضعة لسيطرة لأي المخابرات غربية والموساد أو ثمرة أي نظرية مؤامرة لكن أعتقد أنها إجابة وردّ على حالة لا تنتهي من العدوان الغربي هذه هي الإجابة.

أحمد منصور: سؤالي هو كيف تنظر الدولة الإسلامية إلى الدول العربية الأخرى؟

يورغن تودنهوفر: سألت مقاتلي الدولة الإسلامية قلت لهم أي البلدان العربية تحبون وتقبلون؟ قالوا: لا دولة، قلت لهم ماذا عن السعودية لا بد أنكم تحبونها؟ قالوا لا ستكون أول دولة نهاجمها، قطر لا يحبون قطر هم يشعرون بخيبة أمل تجاه الجميع، وفي النهاية يرون أن الحل هو حل منهم فقط ولا يتفقون مع سياسات دولة الإمارات أو البلدان الأخرى في الخليج أو البلدان العربية الأخرى، هم حتى ضد حماس هم ضد الجميع.

أحمد منصور: صحيفة الاندبندنت البريطانية نشرت تقريرا في 29 يناير الماضي قالت فيه إن تنظيم الدولة سيبقى طالما أنه لا توجد خطة موحدة لهزيمته.

يورغن تودنهوفر: نعم أنا خائف من هذا الشيء وأنا أشعر بأن هذا صحيح.

أحمد منصور: هناك تقرير من الـ BBC نشر في 28 يناير قالت فيه أن هناك خمسمائة وخمسين امرأة غربية أوروبية وأميركية التحقن بتنظيم الدولة الإسلامية هل تحدثت إلى أي من هؤلاء؟

يورغن تودنهوفر: نعم بالطبع، كلا يجب أن لا تبتسم لقد عبرت الحدود مع امرأة ألمانية كانت قادمة من برلين وقالت أنها ذهبت إلى مكة وواجهت مشكلات مع المخابرات الألمانية وأخذوا منها ابنتها البالغة من العمر 6 سنوات وخسرت كل شيء، لهذا السبب ذهبت إلى الدولة الإسلامية وعبرت الحدود معي وكنت أساعدها كنت أحمل حقيبة ثقيلة لأن كان علينا أن نركض ورأت أن الحل الوحيد في حياتها هو الدولة الإسلامية، وهناك 40 شخص من أو 39 شخص ألماني من مدينة واحدة تركوا المدينة في ألمانيا.

أحمد منصور: أي مدينة؟

يورغن تودنهوفر: من مدينة كاسل كاسل.

أحمد منصور: كاسل.

يورغن تودنهوفر: قريبة من فرانكفورت هي ليست معروفة كثيرا اتصل بي أحد الآباء في الأسبوع الماضي قال إن اثنين من أبنائي تركوني وتركوا إضافة إلى أربعين شخصا آخرين لا أحد يعرف.

أحمد منصور: لكن هؤلاء ألمان أصليين أم مسلمين مهاجرين؟ 

يورغن تودنهوفر: أنا لا أملك أية تفاصيل عن هؤلاء الأربعين هم عادة مزيج من المعتنقين للإسلام ومنهم في الأصل من المغرب أو الجزائر أو من المعتنقين للإسلام.

أحمد منصور: هناك تقرير لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون صدر في 24 يناير الماضي قال أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يخسر سوى واحد في المئة فقط من الأراضي التي يسيطر عليها وأن مجموع ما يسيطر عليه الآن يصل إلى خمسة وخمسين ألف كيلومتر مربع.

يورغن تودنهوفر: هذا جزء من الحرب الدعائية الغربية لأن الذين يريدون الانضمام إلى الدولة الإسلامية ومن المستحسن من وجهة نظر الغربيين أن يقال لهم إن التنظيم يخسر وخسر كوباني، وهناك الكثير من التقارير في الصحافة الآن فيها أكاذيب أنا قرأت يوم أمس أن 45 شخصا تم حرقهم أحياء من قبل تنظيم الدولة وأنا سألت أصدقاء لي ليسوا مقاتلي التنظيم بل أعداء من أعداء التنظيم قالوا لي كان حادثا عرضيا حريقا في منزل ولم يكن متعمدا كحرق الطيار الأردني، طبعا هم يخترعون أيضا القصص والحكايات لكن هكذا هي طبيعة الحياة وكما يقال أول ضحية في أي حرب هي الحقيقة.

أحمد منصور: ما هي اللحظة التي شعرت فيها بالخوف خلال الرحلة؟

يورغن تودنهوفر: اللحظة التي شعرت فيها بالخوف كانت عندما التقيت هذا الشخص من البشمركة عندما أرى شخصا ضعيفا فرصته الوحيدة في النجاح فقط تكمن في لو أن الأكراد يتبادلونه مع سجناء الحرب من تنظيم الدولة، لقد شعرت طبعا بأسى شديد على حاله ولا بد وأن أقول إن القاذفات الأميركية طبعا تضرب بقنابلها بقوة وبسرعة وهو أمر لا يبعث على الارتياح، وعندما يضرب الصاروخ يقتل الناس وقد رأيت هذا في غزة وقد شاهدت حرب غزة مرتين وقضيت ثمانية أيام هناك، ورأيت كيف أن عشرة وعشرين شخصا يقتلون والقصف الجوي من الناحية الإستراتيجية الناس يقولون هذا أمر جيد ليضربوهم بالقنابل لكن، لكن المقاتل نفسه الذي يتعرض للهجوم من الطائرة بالطبع لا فرصة للإضرار به لأنه يبعد ألف متر والخطر يتعرض له السكان.

أحمد منصور: كيف خرجت من العراق؟ كيف خرجت في نهاية هذه الرحلة؟

يورغن تودنهوفر: قيل أنه لا يمكن لنا أن نعبر الحدود لأن هناك شرطة حدودية تركية وقضينا ليلة أخرى وشعرت فيها بالغضب ثم طلبت من المهربين أن يهربونني لأني أردت العودة إلى الوطن، وأخذني المهربون وكان علينا أن نركض ونركض بسرعة طبعا من الصعب أن تركض بسرعة وحقائبك على ظهرك ثم وصلنا إلى مزرعة في تركيا فيها ديك رومي مزرعة ديك رومي وكانت هذه ربما من أصعب أيام حياتي لكنني بعد ذلك استطعت التواصل من أفراد عائلتي وأشعر بالحياة مرة أخرى، وسألني الناس كثيرا ألم تكن تخشى من أي شيء، أنا كنت لا أسمح لنفسي بأن يسيطر علي الخوف ولكن الآن وبعد مضي نحو شهرين أدركت ماذا يعنيه الأمر وبدأ الخوف يعود إليّ وأحيانا أقضي ليالي في خوف وهلع.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى المستقبل في ظل هذا الوضع وبعد هذه الرحلة وأنت تستعد لرحلة إلى غزة بعد عدة أسابيع؟

يورغن تودنهوفر: نعم كما قلت أنا دائما أود الذهاب إلى الأماكن التي أعتقد أن من المهم أن نعثر فيها على الحقيقة ومن المهم أيضا أن نحمي الناس، لا أريد للعراقيين أن يقصفوا مرة أخرى كما حدث في 2003 ولا أريد لشعب غزة أن يتعرض للقصف مرة أخرى أنا أعتقد أن حالي يشبه حالك قليلا عندما ذهبت إلى الفلوجة لوقف الحرب، أنا أيضا أريد إيقاف الحروب لكنني لست قويا بما فيه الكفاية لذلك أكتب وأتكلم، بالنسبة للساسة الألمان أن أكون أنا عدوا لهم فهو أمر خطر فحقيقة عندما يتحدثون كثيرا عن الحرب يجعلون مني عدوا لكن الشعب الألماني شعب مسالم والشعب الألماني يدعمني عندما أهاجم الساسة الذين يريدون شن الحروب.

أحمد منصور: دكتور يورغن تودنهوفر أشكرك شكرا جزيلا على أن خصصتنا وخصصت مشاهدي الجزيرة بهذه الشهادة عن هذه الرحلة شكرا جزيلا لك.

يورغن تودنهوفر: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من ميونخ في ألمانيا ومن الدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من ميونخ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.