استضافت حلقة الأربعاء 18/2/2015 من برنامج "بلا حدود" السياسي والإعلامي الألماني الدكتور يورغن تودنهوفر، الغربي الوحيد الذي حصل على أمان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وتجول في ربوع "الدولة" من الرقة بسوريا وحتى الموصل في العراق.
 
وقال تودنهوفر في مستهل حديثه إنه قاض سابق تعلّم أن يتحدث مع طرفي النزاع، مضيفا أنه شعر أن عليه أن يذهب إلى سوريا والعراق وأن يفهم تنظيم الدولة.
 
وأضاف "تحدثت مع الرئيس السوري بشار الأسد وجبهة النصرة والجيش السوري الحر، وأردت كتابة كتاب، لكن تنظيم الدولة ظهر على السطح وغيّر كل شيء، وقررت حينها أن أتصل بهؤلاء الناس وألتقيهم مباشرة".
 
وأوضح تودنهوفر أنه وثق بالشخص الذي كان يتحدث معه طيلة سبعة أشهر عبر سكايب، بعدما أخضعه لعدة اختبارات.
 
وذكر أن لديه علاقات طيبة مع كبار شخصيات الحكومة الألمانية، ومع ذلك لم يبلغ أحدا قبل رحلته، مشيرا إلى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقت منه رسالة عند عبوره الحدود السورية.
 
مركز تجنيد
وأكد تودنهوفر أن مقاتلي تنظيم الدولة سمحوا له بزيارة السجون والحديث مع أحد قادتهم، لافتا إلى أن التنظيم لم يوافق على كل مطالبه.
 
وأوضح أن المكان الأول الذي زاره كان مركز تجنيد قرب الحدود، مبينا أن نحو خمسين شخصا من الدول الغربية يصلون يوميا إلى هناك.
 
أما في اليوم الثاني فقد توجه تودنهوفر إلى الرقة وقال إنها ليست العاصمة، مؤكدا أن الموصل أهم بكثير في نظر تنظيم الدولة.
 
وأضاف أنه التقى بكثيرين في الموصل وأنه كان يتجول في المدينة كل أمسية ويتحدث مع المقاتلين الأجانب.
 
وقال إنه طلب الحديث مع البغدادي، لكن المقاتلين أبلغوه بأنه ليس مهتما بإجراء مقابلات.
 
ولفت تودنهوفر إلى أن المقاتلين الأجانب في العراق لا يتعدى حجمهم نسبة 30%، بينما تقدر أعدادهم بنحو 70% من جملة المقاتلين في سوريا.
 
وخلص إلى التأكيد أن تنظيم الدولة أقوى مما يعتقده الناس، قائلا إنهم "ليسوا حركة، بل هم دولة".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: يورغن تودنهوفر ألماني حصل على أمان البغدادي

مقدم الحلقة: أحمد منصور                              

ضيف الحلقة: يورغن تودنهوفر/سياسي وإعلامي ألماني

تاريخ الحلقة: 18/2/2015

المحاور:

-   ترتيبات الزيارة ودوافعها

-   مركز التجنيد.. موقعٌ مثيرٌ للاهتمام

-   70% من المقاتلين الأجانب في سوريا

-   الهدف هو مقاتلة أميركا

-   الإرهاب صناعة غربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرةً من مدينة ميونخ في ألمانيا وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، رغم عمليات الذبح التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية لعدد من الصحفيين الغربيين إلا أن السياسي والإعلامي الألماني الدكتور يورغن تودنهوفر قضى 7 أشهر يخطط لزيارة الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق وحصل في النهاية على صك أمان موقع من الخليفة أبو بكر البغدادي مؤرّخٍ في الـ25 من ذي الحجة الماضي الموافق الـ19 من أكتوبر يمنحه الأمان بالدخول إلى أراضي الدولة الإسلامية آمناً على نفسه وماله والوفد المرافق له، الذي لم يكن سوى ابنه فريدريك وقد طلب صك الأمان الذي اطلعت عليه وحصلت على نسخة منه سنعرضها لكم على الشاشة من جنود الدولة الإسلامية الالتزام بهذا الأمان وعدم التعرض للمستأمن ومن معه لحين إنهاء مهمتهم وبلوغهم مأمنهم، قام الدكتور تودنهوفر بزيارة إلى أراضي الدولة الإسلامية في شهر ديسمبر الماضي وتجول تحت أمان الخليفة أبو بكر البغدادي من الرقة في سوريا وحتى الموصل في العراق، وقد أثارت رحلته ردود فعل واسعة في جميع أنحاء العالم وقد وصفت صحيفة فورين بوليسي الأميركية رحلة الدكتور تودنهوفر إلى معاقل تنظيم الدولة الإسلامية بأنها إنجاز غير مسبوق في عالم الصحافة الغربية، وفي حلقة اليوم يكشف لنا السياسي والإعلامي الدكتور يورغن تودنهوفر لمشاهدي الجزيرة تفاصيل الرحلة المثيرة للتساؤلات وعلامات الاستفهام المثارة حولها، ولد يورغن تودنهوفر في 12 من نوفمبر عام 1940 لأبٍ يعمل قاضياً في مدينة أوفنبورغ في ألمانيا، درس الحقوق والعلوم السياسية في جامعات ميونيخ و باريس وبون وفرايبورغ وحصل على الدكتوراه في القانون من جامعة فرايبورغ، في العام 1970 التحق تودنهوفر بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ثم ما لبث أن عُيّن مساعداً شخصياً للأمن العام للحزب الدكتور برونو هيك في بون، في عام 1972 أصبح قاضياً في محكمة الجنايات في مدينة كايزرسلاوتن وفي نهاية العام 1972 أنتخب عضواً في البرلمان الألماني واستمر عضواً في البوندستاغ حتى العام 1990 وقد لفت تودنهوفر الأنظار إليه بسبب أنشطته السياسية والإنسانية، ففي العام 1975 سافر إلى تشيلي وقابل الدكتاتور بينوشيه حاكم تشيلي في ذلك الوقت وقد مهد هذا اللقاء للإفراج عن أكثر من 4500 معتقل سياسي، كما سافر في العام 1980 مع مصور صحفي وبعض المجاهدين الأفغان إلى أفغانستان عبر أراضي باكستان بعد احتلالها من قبل السوفييت والتقى مع قادة المجاهدين الأفغان آنذاك، كخبير في نزع السلاح في اللجنة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي حقق نجاحاتٍ مهمة في بعض الاقتراحات التي قدمها والتي تبناها ففي العام 1982 بذل جهوداً من أجل الخفض السريع للصواريخ البالستية التي تملكها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بنسبة 50%، في بداية الثمانينيات قام تودنهوفر بحث الألمان على تبني موقف قوي من أجل وحدة الألمانيتين، في العام 1987 التحق تودنهوفر بشركة هابورت بوردا ميديا وهي أحد أكبر دور النشر الأوروبية أصبح نائباً لرئيس الشركة أي ثاني شخص بعد هابورت بوردا نفسه ثم تقاعد من العمل السياسي عام 1990 ولكنه عاد مرة أخرى بعد أحداث الـ11 من سبتمبر عام 2001، عارض الحرب الأفغانية على أفغانستان والعراق نشر تودنهوفر العديد من الكتب التي حققت مبيعات ضخمة ركزت كتبه حول اعتقاده بأن السلام لا يتحقق إلا عبر المفاوضات، تبرع تودنهوفر بعائد كتبه وبقدر كبير من ثروته للمشروعات الخاصة بالأطفال في أفغانستان والعراق والقدس وسوريا والكونغو كما ساهم في مشروعات أخرى مثل المشروع الذي أسسه هنا في ميونيخ من أجل كبار السن، سافر وهو شاب في 20 من عمره إلى الجزائر خلال حرب تحريرها كما سافر إلى تونس خلال أزمة بنزرت ومنذ ذلك الوقت لا ينقطع عن زيارة الدول العربية والإسلامية، شارك الليبيين في حربهم ضد القذافي وتحررهم منه كما شارك المصريين في ثورة الـ25 من يناير وُجهت له انتقادات كثيرة حول لقائه بالأسد في سوريا ولكنه أيضاً زار مواقع المجاهدين وفجر قنبلته بزيارة مواقع الدولة الإسلامية، أنتظر تساؤلاتكم عبر فيسبوك وتويتر، أنا اختصرت كثيراً في سيرتك الذاتية المفعمة والمليئة بالحركة وبالنشاط وبالأعمال المثيرة، من يعرف هذه الشخصية المغامرة يقف كثيراً عند الذي دفعك لزيارة أراضي الدولة الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه داعش تذبح الصحفيين الغربيين، ما الذي دفعك لهذه الزيارة؟

ترتيبات الزيارة ودوافعها

يورغن تودنهوفر: أنا قاضٍ سابق وبصفتي قاضياً تعلمت أن عليك دائما تحادث طرفي أي نزاع وتستمع إلى ما لديهم، وإذا قلت أنك قاضي ولا تتكلم إلى مجرم مثلاً فهذا محض هراء، بقدر تعلق الأمر بسوريا عقدت عدة جولات محادثات مع الرئيس بشار الأسد تحدثت إلى جبهة النصر وإلى الجيش السوري الحر، وأردت كتابة كتابٍ لكن الدولة الإسلامية ظهرت على مسرح الأحداث وغيرت كل شيء وقد أجريت الكثير من البحث عنهم لكن الناس كانوا يقولون أشياء كثيرة من موقعهم في فرانكفورت ونيويورك وغيرها ولكنهم لم يكن على علم بما يحدث داخل البلد لذلك قررت أن أتصل بهؤلاء الناس وأن التقيهم مباشرة.

أحمد منصور: لكن هؤلاء الناس الذين حرصت أن تذهب إليهم وتلتقيهم مباشرةً كانوا يذبحون الصحفيين وأحد الصحفيين الأميركان الذي رافقك خلال حرب ليبيا أنت رأيته وهو يُذبح على الشاشة، أما كنت تخشى من الذبح أيضاً؟

يورغن تودنهوفر: بالطبع أنا أثناء عدة أشهر من المناقشات مع أحد الجهاديين الألمان وبحثنا عن عمليات الذبح وأوضح لي أن كل شيء كان مبرراً وعندما ذهبت إلى تلك المنطقة شعرت وكأن سكينا تقع على رقبتي وهو شعور غريب لكن الشخص الذي كنت أتحدث معه على مدى 7 أشهر عبر سكايب كانت لي به ثقة وعلمت أنه كان إرهابياً لكنني وثقت به لأنني أخضعته للاختبار عدة مرات وقال لي الحقيقة وفي نفس الوقت قررت أن أثق به وأن أصدقه ومن تلك اللحظة فصاعداً فقدت خوفي وابني البالغ من العمر 31 عاما كان يحارب ضد فكرة الذهاب إلى هناك وقال لي أنهم سيقطعون رقبتي وهم بحاجة إلى رهينة ألماني، وكان يعلم أنني أنتقد الدولة الإسلامية في كتاباتي ولكن مع ذلك رغم هذه المقاومة منه ولكنني شعرت أيضاً أنني سأعود ولكنني لم أُرد أخذ ابني معي لأنني لم أكن 100% واثقاً من العودة فقط 99% ولم أود التضحية بابني بالطبع، ولكن هو أصر كان ضد الفكرة تماماً وكان متأكداً من أنه سيُقتل لكنه  قال لو ذهبت أنت لابد أن آتي معك، قلت له: لن تأتي معي كلا لأنّ عائلتنا تحتاجك ولدي ابنة صغيرة تعاني من مرض عضال في الأعصاب وعليك أن تبقى هنا، قال لي: إذا أجبرتني على البقاء فأنا سأقطع كل اتصالاتك عبر الإنترنت ولن تعرف إلى أين ستذهب لذلك اضطررت إلى أن آخذه معي.

أحمد منصور: هل أبلغت الحكومة الألمانية بذهابك بترتيباتك؟

يورغن تودنهوفر: لدي علاقات طيبة للغاية مع كبار شخصيات الحكومة الألمانية لكن مع ذلك لم أُبلغ أحداً قبل الرحلة لكن المستشارة الألمانية تلقت رسالة مني عندما عبرت الحدود لأنني لم أرد منهم أن يوقفونني في الحدود فأردت أن لا أطلعهم بموضوع الرحلة.

أحمد منصور: لم تبلغ الألمان ولا أي جهة بذهابك إلا بعد وصولك إلى داخل الحدود السورية؟

يورغن تودنهوفر: ﻻ، ﻻ فقط في الصباح عبرت الحدود السورية لكن ابنتي الكبرى كانت تعرف متى سأعبر الحدود وعند ذاك بعثت رسالة إيميل إلى شخصية مهمة للغاية في ألمانيا.

أحمد منصور: كيف حصلت على الأمان من أبو بكر البغدادي دون غيرك من الغربيين الذين يُعتبرون مصيدة لتنظيم الدولة الإسلامية أو صيداً سائغاً لتنظيم الدولة الإسلامية؟

يورغن تودنهوفر: كلما علمته عن أبو بكر البغدادي كأنني قرأت عنه في الصحف وكان كل ما قرأته عنه سلبيا للغاية لأنه يُعتبر إرهابياً، ولكن على المرء أن لا ينسى وأنا هنا أتحدث كقاضٍ أنه في الوقت نفسه هو فتح أراضي دولة جديدة مساحتها تضاهي مساحة بريطانيا العظمى إذاً هذا أمر ينبغي أن ﻻ ننساه، إذاً نحن إزاء ظاهرة مهمة للغاية والسياسيون في البلدان الغربية الذين يعتقدون أننا فقط نحارب الإرهاب ينسون أن هؤلاء الإرهابيين قد أسسوا دولة ودولة كبرى.

أحمد منصور: ما الذي جعلك تثق بأن هذه الرسالة أصلية من الخليفة نفسه وليست رسالة مرسلة لك حتى تكون رهينة لديهم؟

يورغن تودنهوفر: نعم حصلت على هذه الرسالة بعد مفاوضات دامت عدة أشهر 6 أشهر ربما ولكنني لم أكن متأكداً من أن الختم الذي تحمله ختم صحيح وكان من الممكن أن يكون شخصاً ما قاتلاً مجرماً هو الذي وقع على الرسالة، لذلك اتبعنا إجراءً معيناً أنا قلت أن على تنظيم الدولة الإسلامية أن ينشر الدعوة وبعد ذلك سوف أنتظر لو أنّ المتحدث باسم الدولة الإسلامية العدناني أنكر ذلك ولكن لم ينكره عادةً ينكرون فوراً إذا ما أعطوا أية ضمانات لكاتب ألماني أو صحفي أو ناشر، وأيضاً كان لي الحق أيضاً أنا أن أنشر الدعوة كذلك لم أفعل ذلك ولكن فقط عبرت الحدود، وعندما نشر تنظيم الدولة الدعوة ولم يكن هنالك أي إنكار وعندما شعرت أنّ المشكلة أنهم عرضوها على تويتر وحصلوا على تعقيبات كثيرة والبعض قال نعم سنحصل عليه نحتجزه ثم نقطع رأسه، وقالت سيدة سنحصل على شخصية ألمانية كبرى وابني علق أيضاً قائلاً انظر أنهم ينتظرونك وأنا كنت أتحدث إلى هذا الجهادي قلت له أنظر ماذا يكتبون هل تعرفون حقيقة ماذا أكتب أنا عن الدولة الإسلامية هل تعلمون حقيقة أنني أنتقدكم، قال نحن لا يهمنا رأيك أنت معروف وأنت رجل عادل وطالما لا تكذب عنا بعد عودتك فلا بأس نحن نعلم أفكارك، أفكارك خاطئة أفكارك ضدنا لكن هذه ليست نقطة البحث نحن ندعوك لهذا السبب.

أحمد منصور: أنت قلت لي قبل قليل أنك لم تخبر أحداً أنك ثم نشرت هذه على الإنترنت، معنى ذلك أن الجميع كان يعلم أنك ستذهب.

يورغن تودنهوفر: نعم هم ارتكبوا خطأ طبعوا أو نشروا الدعوة قبل أن يخبروني وكل محطات التلفزة الكبرى CNN وBBC وكبريات الصحف الألمانية قالوا أنت ذهبت إلى أراضي الدولة الإسلامية بينما كنت أنا جالساً في ميونخ، وقد واجهت مشكلة فنية الكل اعتقد أني وصلت إلى أراضيهم لكنني كنت ما زلت في ألمانيا، وعندما غادرت الشرطة الجزائية الألمانية أجرت اتصالاً بي وقالوا أنهم يريدون تحذيري لأن الدولة الإسلامية أصدرت تحذيرا بشأنك، قلت لهم أعلم ذلك أشكركم على معلوماتكم.

أحمد منصور: هل فرض تنظيم الدولة الإسلامية عليك أية شروط قبل الزيارة؟

يورغن تودنهوفر: كلا ﻻ شروط على الإطلاق.

أحمد منصور: هل كانت لك مطالب محدّدة منهم؟

يورغن تودنهوفر: نعم أردت أن أرى أشخاصاً معينين أردت أن أذهب إلى السجون وسمحوا لي بزيارة السجون، أردت أن أتحدث إلى أحد قضاتهم وقد سمحوا لي بذلك وأردت أن أتحدث إلى أحد الشباب المقاتلين منهم الذين فتحوا الموصل وقد تحقق لي ذلك، أردت أيضاً أن ألتقي بالشخصية التي تسمى جون الجهادي وهو الذي يظهر في مقاطع الفيديو وهو يقطع رؤوس الصحفيين الأميركان لم أستطع ذلك وقلت ربما 66% من مطالبي قد تحققت ليس كلها وكانت لي خلافات كبيرة معهم بشأن ذلك فقد اعتقدوا أنهم يجعلونني أفعل ما يريدون وأنا أردت أن أفعل ما أردت أن أفعل لذلك كان هناك شجارات كبيرة معهم.

مركز التجنيد.. موقعٌ مثيرٌ للاهتمام

أحمد منصور: ما أول مكان وصلتم إليهِ في أراضي الدولة الإسلامية؟ ما هو أول مكان وصلت إليه؟

يورغن تودنهوفر: المكان الأول كانَ قُربَ الحدود وكانَ قريباً من مركزِ تجنيد، وفي مركزِ التجنيدِ هذا كانَ هُناكَ كثيرونَ منهُم، من أتباع الدولة الإسلامية وفي كُل يوم حوالي 50 شخصاً مِن البُلدان الغربية والولايات المُتحدة يصلون إلى ذلك المركز وهو مكانٌ مُثيرٌ للاهتمام، بعضَ الأشخاص الذين وصلوا لم يكونوا من الناجحينَ في حياتهم والبعض الآخر كانوا من الناجحينَ جداً، التقيتُ بشخص من دول الكاريبي فقد نجحَ للتو اجتازَ امتحان القانون الثاني ولكنهُ تطوعَ للانضمامِ للدولة الإسلامية، كان هُناك كُل شيء تفتيش، تفتيش للأمتعة وتفتيش للأجساد، لكنهُم كانوا أناساً طيبين، في اليوم الثاني ذهبتُ إلى الرقة وبعضُ الناس يعتقدونَ أن الرقة هي عاصمتُهُم لكن في واقعِ الحال الرقة ليست عاصمتُهم، الموصل بالنسبةِ إلى الدولة الإسلامية هي أكثر أهميةً بكثير من الرقة.

أحمد منصور: لو رجعت إلى مركزِ التجنيد وهو أول مكان أنت ذهبتَ إليه، ما الذي لاحظتهُ في المكان بعينِ المُراقب؟

يورغن تودنهوفر: الأمر الأول الذي لاحظتهُ كما هو الحال هو بُندقية كلاشنكوف وحقائب التفجيرات الانتحارية أو الأحزمة الانتحارية.

أحمد منصور: في هذا المكان في البداية؟ At this place in the first؟

يورغن تودنهوفر: نعم هذا ما لاحظتهُ نعم في مركزِ التجنيد، الكثير من الأسلحة والأحزمة الناسفة الانتحارية، الحزام الناسف للانتحاريين ليسَ كما نتخيلهُ نحنُ لشخصٍ يُريدُ أن ينتحر، إنها أيضاً موجودة أنها موجودة للمُقاتلين أيضاً، لنوعين من المُقاتلين: المُقاتلينَ ذوي السُرعة البطيئة الذين ما إذا اضطروا للفرار لكنهُم يُفضلونَ الموت، ولكنهُ سلاحٌ أيضاً لأولئك المُقاتلينَ الذين تُحاصرهُم قواتُ الأعداء ففي النهاية يُفجرونَ أنفسهُم بأحزمتهم الناسفة، وطبعاً وبمسافة بحدودِ 30 متراً يتأثر الآخرون أيضاً، طبعاً أنا قد أتحدثُ بشيء من الابتسامة لكن ما رأيتهُ كانَ مُرعباً، حقيقةً لا مجالَ للابتسامة وأدركتُ تماماً ما هو المقصود، هذهِ منطقة حرب، هؤلاءِ الناس مُستعدون لئن يُحاربوا وأن يُقتلوا.

أحمد منصور: هل الذين صاحبوكَ في الرحلة كانوا هُم طُوالَ الرحلة أم كانوا يتغيرونَ من مكانٍ لآخر؟

يورغن تودنهوفر: كانَ معي دائماً اثنان من الجهاديين الألمان، أحدُهم اعتنقَ الإسلام والآخر كانَ مُسلماً أصلاً وبعدَ ذلكَ كانَ هُناكَ سائقٌ أيضاً، وأعتقد كانَ هُناكَ سائقان وهُما من بريطانيا لم أرَ وجهيهما لأنهُما كانا دائماً يرتديانِ قناعاً وأعتقد أنهُ كانَ شخصاً مُهماً السائق لأنهُ كانَ هو الذي يُصدرُ الأوامر، كانَ يتولى قيادةَ المركبة لكنهُ كانَ يُصدرُ الأوامرَ أيضاً، ولقد التقيتُ بكثيرين وكثيرين جداً، في الموصل على سبيل المثال في كُل أُمسية كُنتُ أتجولُ في المدينة التقي بالناس، التقي بالمُقاتلينَ الأجانب، التقيتُ بأُناس من بريطانيا، من نيوجيرسي، من السويد، مِن كُل مكان، كانوا يقفون هُنا وهُناك دائماً مُستعدينَ للحديث لكن عندما أخرجَ ابني الكاميرا ليُصورهُم كانوا يضعونَ أقنعتهُم لأنهُم كانوا يخافونَ على سلامةِ عائلاتهِم وذويهم من أن يتعرضوا للمشاكل إذا ما تمَّ التعرُفِ على وجوهِهم.

أحمد منصور: صحيفة فورن بوليسي الأميركية قالت في 28 ديسمبر الماضي إن الصحفي الألمانيّ يورغن تودنهوفر حقق بذهابهِ لمعاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق إنجازاً غيرَ مسبوق في عالم الصحافة الغربية، لماذا كانَ إنجازُكَ غيرَ مسبوق في تصوُرك؟

يورغن تودنهوفر: لا أدري حقيقةً ما الذي كانَ غيرَ مسبوقٍ حولَ القضية لكنني شعرتُ أن عليَّ أن أذهبَ إلى هُناك، لأنهُ كانَ لديَّ انطباعٌ من أنَّ الذهابَ إلى هُناكَ سيُغيرُ الأمور لأن الدولة الإسلامية ستُغيرُ الوضعَ السياسي في الشرق الأوسط تماماً لهذا السبب أردتُ أن أذهبَ إلى هُناك وأن أفهمهُم، البعض يرى أن ذلكَ غير مسبوق لأنني كُنتُ أُخاطرُ بحياتي لكنني ها أنا ذا الآن جالسٌ أمام السيد أحمد منصور هو جازفَ بحياتهِ عدة مرات في مسارح الحروب، هو جُزء من مهنتكَ أنتَ لكنهُ ليسَ جُزءاً من مهنتي، أنا عادةً أكونَ سالماً في مكاني أُقابلُ أناساً كِباراً وصِغاراً لكن بينَ الفينةِ والأُخرى أشعرُ بأن المعلومات التي نحصلُ عليها من الإعلام خاطئة، لهذا السبب ذهبتُ للقاءِ المُجاهدين في ظِلِّ الإتحادِ السوفييتي والتقيتُ بطالبان، لهذا السبب أذهبُ إلى غزة حيثُ لا أحدَ يتحدث عن الوضع المُريع في غزة، لهذا السبب أردتُ لقاءَ تنظيمِ الدولةِ الإسلامية.

أحمد منصور: ما هو أرفع مسؤول التقيتَ بهِ هُناك؟

يورغن تودنهوفر: طالبتُ حقيقةً الحديث مع البغدادي لكن قالوا أنهُ ليسَ مُهتماً بإعطاء المُقابلات وكُل التعليمات واضحة وما هوَ في إذن قالوا ما هي مصلحتُنا في إجراءِ مُقابلة خصوصاً أن هُناكَ مشاكل أمنية وربما لن يظهر مرة أُخرى في مسجد فأصررتُ أيضاً على الحديثِ إلى أناس من كِبار مسؤوليهم، أنا أردتُ أن أتحدثَ إلى هؤلاءِ الكبار، طبعاً تحدثتُ إلى مقاتليهم كُنتُ أقضي الليالي معهُم، أتناولُ الفطورَ معهُم، أقضي طيلةَ نهاري معهُم لكنهُم في النهاية لم يتحدثوا إليَّ لأنهُم بدؤوا يغضبون مني لأنني بدأتُ أُشككُ في إسلامهم وما يفعلونَ أنهُ يُمثلُ الإسلام وأيضاً طبعاً أنتَ لم تفهمَ حالةَ حرب بالحديثِ مع كبار الساسة رفيعي المُستوى، هؤلاءِ عادةً يجلسونَ في مكاتب مُكيفة ويُقلونَ الخُطب، وعادةً ليسَ لديهم أدنى فكرة عن ماهيةَ الحرب وما يُعانيهُ مُقاتلوهم وماذا يتعرض لهُ السُكان عند تعرُضهم للهجوم، لهذا السبب عندما أذهب إلى غزة لا أتحدثُ مع قادةِ فتح أو حماس أنا أتحدثُ معَ الشعب، معَ الناس ومن هُنا التمسُ الحقيقة لهذا السبب في الدولة الإسلامية تحدثتُ إلى المُقاتلين، أعتقدُ أنني فهمتهُم، وفهمتُ أن مسلكهُم خاطئ لكنني فهمتُهم على أيةِ حال.

أحمد منصور: أنتَ تحدثت عن مُقاتلين جاؤوا من مُعظم دول العالم، ما اللُغة التي تجمعُ بين هؤلاءِ جميعاً؟

يورغن تودنهوفر: بالنسبةِ إليهم مسألة مُهمة للغاية أن يتعلموا اللُغة العربية ويتحدثوا بها، لذلك كثيرون وكثيرٌ مِن الألمان الآن باتوا يتحدثونَ العربية ويُريدونَ أن يفهموا القُرآن وتعلموا اللُغة العربية، أنا أقول أنهُم لا يفهمونَ الإسلام الحقيقي لكن هُم يتعلمون اللُغة العربية، كثيرون منهُم يتحدثُ اللُغة الانجليزية، كثيرونَ منهُم من الولايات المُتحدة والمملكة المُتحدة وكثيرونَ أيضاً يتحدثونَ الألمانية، إذن تحادثنا بعِدة لُغات وإحدى الطُرق التي ساعدتني أتواصل معهُم أحياناً كانَ هُناكَ أُناسٌ يرتدونَ أقنعة ويتحدثونَ بعِدةِ لُغات وعندما عُدنا في النهاية إلى مركز التجنيد تحدثتُ بالألمانية والفرنسية والإنجليزية وحتى الآن لا أدري الرجُل الذي كُنتُ أتحادث معهُ بهذهِ اللُغات من أين يأتي من أيِّ بلد؟ وهذهِ بعض الحِيل التي يُمارسونها لكن مُعظمُهم يتحدث العربية الآن.

أحمد منصور: أنتَ تحركت من الرقة في سوريا إلى الموصل في العراق، هل وجدت مُقومات الدولة التي قُلت أنها أكبر من بريطانيا العُظمى مُتوفرة في مُحيط الدولة الإسلامية، مقومات الدولة وعناصرها؟

يورغن تودنهوفر: بإمكانك أن تُحاِجج بالقول إن الدولة تحتاجُ إلى أمور ومُقومات لكن هُم بالنسبةِ إلى مُقارنةً بالصومال وأفغانستان على سبيل المثال لديهم نظام أمني، لديهم نظام قضائي، لديهم مُستشفيات، يتقاضونَ الضرائب ولديهم شُرطة في الشوارع وأيضاً السيارات تحملُ لوحات تسجيل، إذن هذهِ بدايات، هُم استولوا على أجزاء من العراق والموصل قبلَ 9 أشهُر فقط في يونيو/حُزيران الماضي، إذن لم يكُن ذلكَ مُنذُ وقتٍ بعيد لكنها دولة، هذهِ الدولة أنا لا أُحبُها وأنتقدُها لكنها دولة، وأنا أقرأُ في الصُحفِ أيضاً أنهُم بدؤوا يخسرون لكن لديَّ أصدقاء عراقيين كثيرون ضدَّ الدولة الإسلامية لكن يقولون أنهُم لا يخسرونَ بل يتقدَّمون إلى الأمام وقبلَ أيام تمددوا وقبلَ أيام هاجموا بلدة البغدادي حيثُ هُناك 350 أميركياً قُتلَ بعضُهُم، سامراء أيضاً وهُم يتقدمون إلى الأمام حتى في مُحيطِ بغداد هُناكَ تقدُّم، أنا لا أدري إن كانوا في النهاية سيُحققونَ النجاح أم لا لكن كُل ما أقولهُ أنهُم أقوى مما نعتقد وأننا بخسّنا قدرَ قُدرتهِم وقُوتهِم لأنهُم ليسوا حركة إنهُم دولة.

70% من المقاتلين الأجانب في سوريا

أحمد منصور: الدولة هذهِ لديها بعض التقارير تقول من 20 إلى 30 ألف مُقاتل، كم نسبة وعدد المُقاتلين الغربيين والأجانب بينهُم؟

يورغن تودنهوفر: ليسَ لدى أحد إحصائيات واضحة لكن قيلَ لي في العراق لديهم 30% من المُقاتلين هُم من الغربيين، من الأجانب 30%، وفي سوريا 70% من المُقاتلين هُم من الأجانب، إذن في سوريا العدد أكبر بكثير من حيثُ المُقاتلينَ الأجانب مما هو عليهِ في العراق، في العراق سُكان الموصل السُنة سُكان الموصل من السُنة يتفقونَ معَ الدولة الإسلامية ومعَ المُقاتلينَ الأجانب، وفي سوريا المُقاتلونَ الأجانب يُواجهونَ مُشكلات كبيرة لأن السُكان المحليين لا يُحبونهم، وهذا ما قيلَ لي.

أحمد منصور: هؤلاءِ الشباب الذين جاءوا من أنحاءِ الدُنيا، ما الذي يجمعُ بينهُم؟ ما هوَ الهدف المُشترك لهؤلاءِ جميعاً؟

يورغن تودنهوفر: لديهِم الكثير من الحوافز وأحد الأسباب التي تدعوهم إلى القتال فيما يُسمى بالدولةِ الإسلامية أنهُم يشعرونَ بالتمييزِ في بُلدانهم من حيثُ قيمتهم الاجتماعية ليست عالية في مُجتمعاتِهم وهُم يشعرونَ أنهُم لا أحدَ يُحبهُم لذلك يُريدونَ دولةً كُل الناس يُحبونَ فيها الإسلام ويُقدرونهُم، السبب الثاني هو حقيقة أن البُلدان الغربية هاجمت البُلدان العربية على مدى 200 عام الماضية بحروبٍ عُدوانية بدأت بحروبِ نابليون ثمَّ الفرنسيونَ والبريطانيونَ والآن الأميركيون، تتذكرُ ما حدثَ في العراق أنتَ ذهبتَ إلى هُناك، أيضاً ليبيا، في النهاية كُلُّ شيء انتهى إلى حالة من الفوضى وهُم باتوا يشعرون أن البُلدان العربية دائماً تتعرضُ للضربِ والهجوم فهذا الإرهابِ بالنسبةِ إليهم هو الجواب، وهُم يشعرونَ أن عليهم أن يُعيدوا الكرة والإرهاب هي إجابتُهم وردُهم على حروبنا الغربية وهو أمرٌ يجب أن نفهمهُ، هذهِ إجابة خاطئة أنا لا أقبلُها لأنها تقتلُ أبرياء لكن إرهابهُم هو ردٌ على حروبنا العدوانية نحنُ.

الهدف هو مقاتلة أميركا

أحمد منصور: أخبرتني أن هُناكَ كثير مِنَ الألمان التقيت بهم وأجريت حوارات معهُم، هل الشباب الألمان الذين التقيتَ بهم هُناك كُلهُم جاءوا من أجلِ هدفٍ واحد؟

يورغن تودنهوفر: نعم كُلهُم مُتشابهون يُعانون من التمييزِ والاضطهاد والرغبة بالانتقام ضدَّ العُدوان الغربي وهُم أيضاً إضافةً إلى الهدف القديم وهو إقامةُ دولةٍ إسلامية، وهُناك حماس مُنقطع النظير في أوساطِ هؤلاءِ الشباب من أنهُم يلعبونَ الآن دوراً تاريخياً، أنا سألتُ شاباً سويدياً في شوارع الموصل ما هو شعورك؟ قال: أنهُ أروع وقت في حياتي قُلتُ لهُ أنتَ تقتُل الناس وقطع الرؤوس وما إلى ذلك، قال: هذا أفضل وقت في حياتي نحنُ الآن نُحققُ أحلامنا ولهذا السبب، أقولُ علينا أن لا نبخسَ قدرَ مشاعر هؤلاءِ الناس لأنني أُريدُ أيضاً أن أقول من أن الوحشية والقساوة في أوساطِ هؤلاءِ المُقاتلين هو أمرٌ غير قابل للتصديق، أنا رأيت جبهة التحرير الجزائرية ورأيتُ المُجاهدين ضدَّ السوفييت في أفغانستان وفي طالبان لكنَّ وحشية مُقاتلي الدولة الإسلامية أمر مُريع وغير مقبول، لكن في الوقت نفسهِ إنها إستراتيجية بهذهِ الوحشية هُم يُحاولونَ ترويع الناس وبثَّ الرُعبِ في قلوبِ أعدائهم ليهرُبوا من مواجهتهم، وبذلكَ يُريدون استفزاز الولاياتِ المُتحدة لتبعثَ بقواتٍ أرضية إلى الدولة الإسلامية لأنهُم يُريدونَ مُقاتلةَ الأميركان، فهذا هو هدفهُم الأسمى مُقاتلةَ الأميركان وهذا هو سببُ الوحشية.

أحمد منصور: يعني أنتَ سمعت منهُم أنهُم يُريدونَ من الأميركان أن يأتوا لمُقاتلتهم على الأرض؟

يورغن تودنهوفر: نعم هذا ما يقولونهُ كُل يوم، يقولوا تعالوا تعالوا أين أنتم؟ عندما قال إن الأميركان وصلوا بمروحيتهم من أنهُم سيرتعبونَ خوفاً، كلا هُم يُريدونَ مُقاتلةَ الأميركان وعلى الأميركيين أن يكونوا أذكياءَ فعلاً أن لا يتورطوا لأن تخيل الموصل!! الموصل مدينةٌ فيها مليوني شخص يسكنونها وإذا ما أضفتَ الـضواحي سيُصبح العدد حوالي 3 ملايين، وفقط 5000 مُقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية، إذن كيفَ يُمكن أن تُقاتل 5000 بين هؤلاءِ الملايين، وإذا ما دمرَّ الأميركيونَ الموصل كما دمروا كوباني، كوباني مُدمرة بالكامل، أحد أسباب ترك الدولة الإسلامية كوباني أنهُ لم يعُد هُناك مكان للاختباء إذن من الصعبِ جداً مُقاتلتهُم عن طريق القصف الجوي لأنهُم لا يعيشونَ في مكان واحد، في بيت أو في شقة أو..، كُل اثنين وثلاثة منهُم يتوزعون على عِدةِ أماكن ومن شِبه المُستحيل العثور عليهم عن طريقِ إلقاء القنابل ولو أن الأميركيين بعثوا بقواتٍ أرضية فإنهُم سيُكررونَ نفسَ الكارثة التي واجهوها في فيتنام لأنهُم لا خبرةَ لديهم في حربِ العصابات ولا خبرةَ لديهم في حرب الشوارع في المُدن وهذا الأمرُ يحتاج لمهارات خاصة حقيقةً، وأنتَ تبثُّ قناصيكَ في كُلِّ مكان وعدوُّكَ لن يعرف أين هُم، أنا ضد الدولة الإسلامية تماماً وأعتقدُ أنها مصدر خطر على الغرب وعلى الإسلام لأنها ليست إسلاماً ولا ما يعيشونهُ لا يُمثلُ الإسلام، لكنني أعتقدُ أن الحل الوحيدَ في العراق هو أنَّ السُنة أن يُصار إلى ضمهم وإدماجهم إلى الحياة الاجتماعية والسياسية في العراق، الآن هُم مطرودون ومُهمشونَ وتمَّ ذلك مُنذُ الغزو الأميركي، فما لم نعثر على حل يدمُجُ السُنة الذين يقبلونَ الدولة الإسلامية الآن سنرى شيئاً مُختلفاً، ومنَ المُمكن أن السُنة في الموصل والسُنة في الأنبار لن يقبلوا فقط بالدولة الإسلامية بل من المُمكن أيضاً أن يُحاربوا إلى جانبهم أيضاً، وإذا ما حاربوا معهُم سيُحاربونَ ضدَّ الشيعة وهُناكَ ستكونَ الفوضى عارمة، إذن هُناكَ حاجة ليسَ إلى قنابل ولكن إلى حلول سياسية تدمجُهُم وأيضاً ما هو أصعب بالنسبةِ للشيعة هو أن يضموا ويدمجوا البعثيين أيضاً، الحزب السابق، أعضاء الحزب السابق الذين دعموا صدام حُسين، عليهم أن يدمجوهم جميعاً كما كانَ على ألمانيا أن تدمُج النازيين بعدَ الحرب، كانَ علينا أن نُدركَ أن هُناكَ مصالحة ينبغي أن تتم ومُصالحة وطنية في العراق يجبُ أن تتم وهي مُهمة وإلّا السُنة سيلجئون إلى تنظيمِ الدولة، أنتم ونحنُ عندَ ذاك سنُواجهُ مُشكلاتٍ كُبرى في الغرب.

أحمد منصور: أنتَ قُلتَ.

يورغن تودنهوفر: آسف على إطالة الإجابة.

أحمد منصور: أنتَ قُلتَ أنكَ لم تر ووصفتهُم بالوحشية، أليست الوحشية التي صنعها الأميركان في العراق والتي يصنعُها نظام الأسد الآن في سوريا هي التي صنعت هذهِ الوحشية المُضادة من تنظيم الدولة للرد على وحشية الأميركان والرد على وحشية دولة الشيعة في العراق والرد على وحشية دولة نظام الأسد في سوريا؟

يورغن تودنهوفر: نعم كما قُلتَ نعم هذهِ وحشية مُضادة هذهِ كلمة صائبة استخدمتها، أنا قُلتُ عِدة مرات من أن بوش كانَ يجب أن يمثُل أمام محكمةِ الجناياتِ الدولية وهو ديك تشيني أيضاً، هُما مُجرمو حرب ولكن هُناكَ فرق بين تنظيمِ الدولة الإسلامية وبينَ بوش، بوش لم يقتُلُ مدنيين بقصد ومع سبق الإصرار، تنظيم الدولة الإسلامية يقصد.

أحمد منصور: لا قتلَ بالقصد، في الفلوجة بالقصد، في كُل مكان بالقصد، في أفغانستان بالقصد، حينما تأتي الطائرات وتمسح القُرى والمُدن هذا بالقصد.

يورغن تودنهوفر: طبعاً أنا لن أُحاجج ضدكَ بالقول فأنتَ قريبٌ جداً من الحقيقة لكن الفرق أنَّ تنظيم الدولة يحتفل بالقتل، لو أن الأميركيين يقتلونَ المدنيين هُم يخبئونَ ذلك ويُخفونهُ هذا هو الفرق ويُسمونهُ عوارض جانبية أو خسائر جانبية أو ما إلى ذلك، أنا في آخر يوم لي كانَ هذا نقاشاً مُستمراً أجريتهُ معهُم كُلَّ يوم وهُم يُدركونَ أنني ضدهُم، في اليوم الأخير قال لي أحد الجهاديين الألمان نعم أنتَ مُحق نحنُ مُتوحشون لكن الفرق نحنُ نفعل ذلكَ علناً وأنتم تفعلونهُ سراً، ربما قتلنا نحنُ 30 ألف عراقي أنتم قتلتم 500 ألف عراقي، هذا ما قالوهُ وهذهِ ليسَ إجابة سهلة يُعطيها أحد، طبعاً هُناكَ مجال آخر أختلفُ معهُم تماماً، تنظيمُ الدولة يقوم بعملية تطهير ديني على نحوٍ لم تعرفهُ البشرية من قبل فهُم يُريدونَ تدميرَ كُل الأديان غير السماوية غير الإبراهيمية الأُخرى فقط اليهود والمُسلمين والنصارى الذي يجب أن يبقوا على قيد الحياة، هذا يعني أن كُل الشيعة يجب أن يُقتلوا وكُل الهندوس يجب أن يُقتلوا وحتى المُسلمين المؤمنين بالديمقراطية يجب أن يُقتلوا هذا ما قالوهُ لي لعدة مرة لأن المُسلمين..

أحمد منصور: هُناكَ عقائد.

يورغن تودنهوفر: المؤمنين بالديمقراطية يضعون القوانين الوضعية قبلَ القانون الديني.

أحمد منصور: هُناكَ عقائِد كثيرة حتى اليهود يعتبرونَ غيرهم من الأغيار هُناك عقائد كثيرة لديها نفس النظرة هذهِ ليست نظرتُهم وحدهُم.

يورغن تودنهوفر: نعم أنا ألماني وأنا رأيتُ ماذا يحدُث لو أن الصينيين في ظل حُكم ماو والروس في حُكم ستالين وغيرهُ قتلوا، ماو وستالين ثمَّ هتلر، أنا أكرهُ مثلَ هذا النوع من النقاش، قال لي أحد الجهاديين الألمان أن لو علينا أن نقتُل الشيعة الذين لا يُغيرون دينهُم لو إذا ما أردنا أو اضطُررنا لقتل 150 مليون سنقتُل 150 مليون أو 200 مليون أو حتى 500 مليون لو أننا في النهاية.

الإرهاب صناعة غربية

أحمد منصور: اسمح لي، بعض الأفكار ربما تكون أفكار لبعض الأشخاص لكن قُل لي بصراحة هُنا وقد وصفت هؤلاء بالإرهابيين وهُم يعتبرونَ أنفسهُم جهاديين، هل الإرهاب صناعة عربية أم صناعة غربية؟ الذي صنعَ الإرهاب هل هُم الغربيون أم العرب؟

يورغن تودنهوفر: إن الإرهاب خلقتهُ حروبُنا نحنُ، نعم أنا أقولُ ذلك وأنتَ على حق وفي وقت أزمة الـ 11 من سبتمبر كانَ هُناك نحو 100 أو بضع مئات من الإرهابيين العالميين، الآن لدينا أكثر من 100 ألف، هذا بسبب نحنُ البُلدان الغربية الذين خلقنا الإرهاب وأنا أقولُ لكُل السياسيين الذي أتحدُث معهم أنا أعرفُ مُعظمُ الساسة المُهمين في بلادي، قُلتُ لهُم لا تخلقوا حروب لأنكم معَ كُل هذهِ الحروب ستخلُقون حروب، إذا ما بدأتم بقصف الموصل ستبدءون موجةً جديدةً من الإرهاب، نحنُ خلقنا الإرهاب، هُناكَ فيلسوف فرنسي مشهور جان بول سارتر الذي وصف الإرهابَ في الجزائر قائلا: "فجأةً هؤلاء الناس أصبحوا مُتوحشين يقتلون بعضهُم البعض، عربي يقتلُ عربي ويقتلوننا أيضاً ونحنُ لا ندركُ أن عُنفنا هو الذي باتَ يعودُ إلينا وحروبنا، وتشبهُ ماء البومارانغ التي يرميها الأستراليين فتلفُ وتعودُ إلى صاحبها".

أحمد منصور: دكتور  يورغن تودنهوفر أشكُرك شُكراً جزيلاً، لا زالَ لديَّ الكثير من الأسئلة ولا زالَ لديكَ الكثير من التفاصيل عن هذهِ الرحلة المُثيرة لربوع الدول الإسلامية من الرقة في سوريا وحتى الموصل في العراق، اسمح لي في الأُسبوع القادم نُكمل مع مُشاهدينا باقي تفاصيل الرحلة والمخاطر التي تعرضتَّ لها ولم تتحدث عنها بعد، أشكرك شُكراً جزيلاً كما أشكُركُم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم، في الختام أنقُلُ لكُم تحياتُ فريقي البرنامج من ميونخ في ألمانيا ومن الدوحة، وهذا أحمد منصور يُحييكم بلا حدود من ميونخ، ترقبونا في الأُسبوع القادم والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.