في وداع العام 2015، خصصت الحلقة الأخيرة من برنامج "بلا حدود" الأربعاء 30/12/2015 لاستعراض أهم المقتطفات التي وردت في حلقات البرنامج طبقا لتواريخ عرضها.

كانت البداية مع السياسي والإعلامي يورغن تودنهوفر الشخص الوحيد الذي سمح له تنظيم الدولة الإسلامية بأن يزوره في المناطق التي يسيطر عليها.

التحالف والتنظيم
وصف تودنهوفر التحالف الدولي الذي يحارب التنظيم بأنه يفتقر إلى الأهمية والتأثير. وفي مقتطف آخر قال إن العرب يحاربون بعضهم وغير موحدين، على عكس أوروبا، داعيا إلى رفض القواعد العسكرية في البلاد العربية وبحث ترتيبات مع إيران، فالغرب يروق له أن تنشب الحروب بين العرب وإيران.

في مقتطف آخر كان رئيس جمهورية ألبانيا بوجار نيشاني يتحدث عن بلاده التي تحاول منذ سنوات طويلة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال إن الاتحاد وضع ألبانيا -البلد ذا الغالبية المسلمة- كبلد مرشح، مما يعني وفق ما يقول أن الباب مفتوح مستقبلا للانضمام.

من ناحيته كان عبد الإله بنكيران في المقتطف الذي عرض في الحلقة يشن هجوما على خصومه السياسيين، داعيا من يخاصمه إلى أن ينتظر الانتخابات أو فليذهب ليحرك الشارع.

الجولاني
واستعادت الحلقة جانبا من اللقاء الذي تحدث فيه أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني والذي قال فيه إن أميركا تساند النظام السوري وإن دورها تخديري، معتبرا أن التصنيف الأميركي للإرهاب هو موجه لمن يخرجون عن إرادتها.

الأستاذ في كلية العلاقات الدولية بالخارجية الإيرانية محمد كاظم سجادبور قال في حلقة حول نفوذ وطموحات طهران بالمنطقة إن القيم الإيرانية والعودة إلى الجذور قيم تريد بلاده نشرها في العالم. وعلق على رفع العقوبات بعد الاتفاق النووي بأن تلك العقوبات ظالمة وأن طهران صدت المؤامرات وحلت أصعب أزمة في العالم وهي الملف النووي.

الاتفاق السيئ والمتاح
في حلقة تحدث فيها عضو المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك باكر علي عزت بيغوفيتش وصف اتفاقية دايتون التي وقعها والده أول رئيس للبوسنة منتصف التسعينيات بأنها سيئة وغامضة وغير عادلة.

وأضاف أنه رغم ذلك لم يكن بالإمكان توقيع اتفاق أفضل، وكان ينبغي وقف الفظائع التي ارتكبت في البوسنة، مختتما بأن تحمل مسالك المفاوضات لألف يوم أهم من القتال ليوم واحد.

أما زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن الذي فاز بالزعامة رغم الحملة الضارية ضده فقال إن الرهاب من الإسلام، ومراقبة وملاحقة وتفتيش الشباب خوفا من التحاقهم بتنظيم الدولة، يحل سلوكيات غير جيدة قد تضر بالمجتمع.

وفي الشأن السوري كان أنطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين يتحدث عن أن أطراف الصراع إذا ما استمروا في الاحتكام إلى القوة، فإنه لن يحدث أي تقدم في حل الأزمة برمتها.

لا مكان للأسد
وفي الشأن السوري أيضا تحدث إبراهيم كالين كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقال إن سوريا تعرضت لواحدة من أكبر الكوارث التي أدت إلى أن الرئيس بشار الأسد لا مكان له فيها، وأن العملية الانتقالية لا بد أن تكون نهايتها رحيل الأسد.

وفي حلقة لبرنامج "بلا حدود" استضافته وصف وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي الوضع في وزارته بالسلبي مع أنه المكان الأول الذي على السلطة الشرعية أن تهتم به.

وكشف عن وجود شخصيات في الخارجية منذ ما بعد الانقلاب لا تؤمن بالثورة، وأكد أن الإجراءات جارية لتعديل الوضع دون إقصاء لأحد على أساس مناطقي إلا لمن يثبت أن لا ولاء له للشرعية.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: "بلا حدود" مقتطفات 2015

مقدم الحلقة: أحمد منصور

تاريخ الحلقة: 30/12/2015

المحاور:

-   التحالف الدولي وحربه على تنظيم الدولة الإسلامية

-   ألبانيا وفرص الالتحاق بالاتحاد الأوروبي

-   الحرب الكلامية بين الحكومة المغربية والمعارضة

-   الدور الإيراني في المنطقة.. الأهداف والدوافع

-   البوسنة والهرسك بعد عشرين عاما على اتفاقية دايتون

-   ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا

-   الغرب وإدارة الأزمة السورية

-   تحديات تركيا الداخلية والخارجية

-   انقلاب الحوثي ومستقبل اليمن

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة نهاية العام من برنامج بلا حدود، حيث نستعرض معكم في حلقة اليوم موجزا لأهم المقتطفات من الحوارات والمقابلات التي أجريناها خلال العام 2015 وكانت لها أصداء واسعة والبداية سوف تكون عن تنظيم الدولة الإسلامية الذي ملئت أخباره الدنيا وشغلت الناس ففي خلال فترة وجيزة أصبح التنظيم لغزا محيراً إلا لدى الذين صنعوه ورتبوا مسيرته وهذا ما جعل كثير من الصحفيين يسعون للتعرف على حقيقة التنظيم وكيف يدير دولته ومن بين الصحفيين القلائل الذين سمح لهم التنظيم بالدخول إلى أراضيه بشكل رسمي السياسي والإعلامي الألماني الدكتور يورغن تودنهوفر الذي التقيناه بعد عودته من هناك مدينة ميونخ وأجرينا معه حوارا مطولا على مدى حلقتين تم بثهما في الثامن عشر والخامس والعشرين من فبراير الماضي حول رحلته تنظيم الدولة ومشاهداته هناك، إليكم جانبا منها.

[شريط مسجل]

التحالف الدولي وحربه على تنظيم الدولة الإسلامية

أحمد منصور: هل التحالف الذي يضم أكثر من 60 دولة لمحاربة الدولة الإسلامية يمكن أن ينجح في القضاء عليها؟

يورغن تودنهوفر: كلا، كلا هذا التحالف غير مهم يفتقر إلى الأهمية يفتقر إلى التأثير وليس لدى ساسته أفكار، هم لم يذهبوا إلى الفلوجة أبداً كما فعلت أنت أو لم يذهبوا إلى الرمادي أو الموصل ليتحدثوا عن حلول، لا فكرة لديهم يبعثون بأسلحة إلى الجيش السوري الحر، طبعاً تنظيم الدولة يحب الجيش السوري الحر لأنهم يحصلون على الأسلحة، هم يحصلون على الأسلحة حتى من البشمركة أيضاً، إذاً هذا التحالف وأعتقد أنّ السياسة هذه كلها أنا زرت البلاد العربية لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً وأنا عشقت هذا الجزء من العالم وأعتقد أنّ إستراتيجيتكم خاطئة تماماً وإستراتيجيتنا خاطئة تماماً، أنتم في البلاد العربية كما هو الحال مع البلدان الغربية أنتم تحاربون بعضكم البعض المسلمون يحاربون بعضهم البعض..

أحمد منصور: الغربيون هم الذين اخترعوا سياسة فرق تسد وهم السبب الرئيسي في كل هذا البلاء الذي يحدث للعرب، أميركا والدول الغربية.

يورغن تودنهوفر: محق في ذلك نعم أنت محق سياستنا نحن السياسة الغربية تسمى فرق تسد، وهي كلمة Divide الرومانية الأصلية بمعنى فرق ثم تسد، نعم نحن نحب هذه الفكرة أنا عندما أتحدث عن الحضارة الغربية تروق لنا هذه الفكرة أن يحارب بلد عربي بلداً عربياً آخر، وأيضاً يروق لنا أيضا أن تحارب البلاد العربية إيران وأن تخلق إيران مشكلة للسعودية لكن هذه الإستراتيجية خاطئة، لهذا السبب الدول العربية لم تعد قادرة على لعب الدور وهناك حل وحل واحد فقط وهو أن تقوم الدول العربية بفعل ما قمنا به نحن في أوروبا أن نتوحد أن نتوصل إلى فدرالية وكونفدرالية كما فعلت أوروبا نحن أقوى لأننا متحدون، نحن دولة أوروبية موحدة ومتحدة الولايات المتحدة قوية لأنها ولايات متحدة أما أنتم فضعفاء ساستكم الشباب عليهم أن يعثروا على سبيلٍ يوحد الشعب العربي، هذا ليس كافياً وعليكم أن تبحثوا عن إمكانيات واستراتيجيات وترتيبات مع إيران لأنّ البلدان الغربية يروق لها لو أنّ إيران تحارب الدول العربية أو تسود عليها أو الدول العربية تحارب إيران، العالم الإسلامي لا يلعب أي دورٍ الآن في العالم لأنكم منقسمون مفرقون لهذا السبب يجب أن تتوحدوا هذا ما عليكم أن تفعلوه، ولهذا السبب لديكم قواعد عسكرية في بلادكم قواعد عسكرية أميركية قواعد عسكرية فرنسية، أنتم لستم بحاجة إلى هذه القواعد يوماً ما ساستكم الشباب عليهم أن يقولوا اتركونا وشأننا اخلوا قواعدكم العسكرية، وقد أثبت التاريخ أنّ الدول العربية يمكن أن تكون قوية والعالم الإسلامي بما في ذلك إندونيسيا وإيران وباكستان يمكن أن تكون قوية، الوحدة هي الحل وإن لم تفعلوا ذلك ولو سمحتم..

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: ألبانيا هي إحدى الدول الإسلامية التي تقع في قلب أوروبا والتي خضعت لحكم شيوعي ديكتاتوري مستبد طوال أكثر من 4 عقود لكنها تحاول الآن الخروج من عنق الزجاجة بل والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي رغم أنه نادٍ مسيحي، كان لنا هذا الحوار مع الرئيس الألباني يوجار نيشاني في حلقة الأربعاء الحادي عشر من مارس وأثرنا معه هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

ألبانيا وفرص الالتحاق بالاتحاد الأوروبي

أحمد منصور: يمكن لأوروبا وهي نادٍ مسيحي أن تسمح لألبانيا ذات الغالبية المسلمة أن تكون عضواً في هذا النادي المسيحي؟

بوجار نيشاني: نعم لهذا السبب بحثنا هذه الأمور وبيّنا كيف أننا نشارك بلداناً أوروبية أخرى مبادئنا وطبعاً هذه بلدان عضو في الاتحاد الأوروبي، نحن نتشارك معهم مبادئ تتعلق بالعلاقات الثقافية فيما بيننا والإيمان بالتنمية الاقتصادية وروح التعايش مع بعضنا البعض وبالإضافة إلى المساهمات الأخرى التي يمكن لألبانيا أن تقدمها لأسرة الاتحاد الدولي كبلد أوروبي بإمكاننا أن نقدم قيمة خاصة ومهمة وهي روح التجانس والتعايش بين..

أحمد منصور: ألبانيا من الناحية التاريخية محسوبة على الإمبراطورية العثمانية، وتركيا تتهم الاتحاد الأوروبي أنه يعرقل انضمامها إليه لأنها دولة مسلمة، أما يمكن ما ينطبق على تركيا ينطبق على ألبانيا أم لكم وضعية مختلفة؟

بوجار نيشاني: كلا نحن نعتقد أنّ حتى تركيا تستحق أن تكون عضواً في الاتحاد الأوروبي لأنّ تركيا كبلد تمثل تاريخاً كبيراً وفيه إمكانيات كبيرة بإمكانها أن تساهم مساهمةً كبرى في حياة الاتحاد الأوروبي، لكن فقط نحن نستطيع أن نتحدث نيابةً عن بلدنا وألبانيا يمكن أن تكون عضواً ناجحاً في الاتحاد الأوروبي، والمثل كما ذكرت من الاتحاد الأوروبي عندما أعطى لنا وضعية بلد مرشّح للعضوية يعني أنّ أبواب الاتحاد الأوروبي مفتوحة ليس فقط أمامنا في ألبانيا لكن أمام بلدان أخرى في منطقة البلقان مثل مقدونيا مثل صربيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود كلها تركز على عملية الاندماج الأوروبي، ونحن نؤمن بأنّ حتى بلداننا ومنطقتنا التي تمثل جزءاً مهماً من المنطقة الأوروبية ككل أن تكون جزءاً من هذه الأسرة الأوروبية لأننا يمكن أن نعيش سويةً ونتقاسم سويةً أفضل ما لدينا من قيم نحترم بعضنا البعض نحترم هوية بعضنا البعض، بالطبع الاتحاد الأوروبي والعالم كله قد يجد من خلال ذلك مستقبلاً أفضل.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: نجح رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في صناعة كاريزما شعبية وإعلامية خاصة به حتى أصبح المغاربة يترقبون ظهوره التلفزيوني الذي لا يخلو من نقد لاذع للمعارضة ورموزها أو هجوم شديد أو تهكم على الصحافة الصفراء في بلاده أو الحديث بتلقائية تسبب صدمات للرأي العام في بعض الأحيان، وقد منحه هذا الأمر شعبية جعلت حزبه يكتسح المدن الكبرى في الانتخابات المحلية التي جرت في المغرب في شهر سبتمبر الماضي فيما يترقب الجميع الانتخابات النيابية المقررة في العام القادم، وقد كان لنا حوار ساخن كالعادة بُث على مدى حلقتين في مايو الماضي لم يخلُ كالعادة من هجوم كاسح على المعارضة المغربية ورموزها.

[شريط مسجل]

الحرب الكلامية بين الحكومة المغربية والمعارضة

أحمد منصور: أنت الآن وصفت رغم بأنك تقول هذا الكلام إلا أن المعركة القائمة بينك وبين المعارضة وصلت إلى أن الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط وصفك بأنك داعشي وأنك تنتمي إلى الدولة الإسلامية وتنظيم داعش وأن بنكيران أقام ضدك يعني اتهام أمام الملك يعني كيف أنت الآن تتحدث بهذا المنطق وأنت توصف من هؤلاء الذين تسميهم خصوم بأنك تنتمي إلى داعش.

عبد الإله بنكيران: حين أتحدث عن الخصوم لا أتحدث عن هؤلاء فقط هذا شخص يلقي الكلام على عواهنه..

أحمد منصور: رئيس المعارضة وزعيم من زعماء المعارضة في البرلمان..

عبد الإله بنكيران: يا أخ أحمد أنت سئلت وأنا أجيب أو تريد أن تجيب أنت بنفسك..

أحمد منصور: تفضل لا لا..

عبد الإله بنكيران: هذا شخص يلقي الكلام على عواهنه ومنذ كان معنا حليفا في الحكومة، لما جاء أعتقد بأنه يمكن بالهجومات يمكن أن يوجه الحكومة حيثما شاء نحن في الحقيقة تساهلنا معه إلى أن لم يبق ممكنا أن نتساهل معه، وكانت نقطة الفصل بيني وبينه يوم قلت له أنا أسامحك فيما تقول في حقي ولكن فيما تقوله حق الوزراء كما اتهم الوزراء بالسكر واتهم الوزراء بأشياء من هذا القبيل، هذا لن أقبله وكلنا وقفنا ضده في التحالف فأدى ذلك إلى خروجه من الحكومة، هذا شخص يعني يقول أي شيء، هذا شخص قال بأنه لما زارني أردوغان احترقت تركيا ولما كنت سأذهب إلى تشيكوسلوفاكيا جاءت الفيضانات، هذا شخص يعني ليس عنده ولا عند كلامه اعتبار وكلامه أصبح في المغرب يتندر به ومن أجل ذلك فيعني لا..

أحمد منصور: إذا تعتبر هذا الشخص هكذا إذا تعتبر حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال هكذا لكن عندي إدريس الأشقر الأمين العام للحزب الاشتراكي دا حزب ثاني خالص وصفك بأن رحيل حكومتك سينقذ المغرب من تدهور أوضاعه الاقتصادية والسياسية يعني أنت حكومتك إلي جايبة بالمغرب إلى الوراء.

عبد الإله بنكيران: شوف يا أخ أحمد أنا سأقول لك أخاف أن تكون هذه المعارضة تحسب حساباتها وترى أن الانتخابات المقبلة يعني قد تكون في نتائجها أقل بكثير مما انتظر خصوصا الشخص الذي تحدثت عنه، إذا كان يريد يسقطني ليتفضل هنالك البرلمان يعني ملتمس الرقابة يتفضل هنالك الشارع يخرج الناس يتفضل..

أحمد منصور: هو يقول أنك تدعي أن الشعب يحبك ويعطيك 62% وكذا ويقول لك جرب وادخل الانتخابات الآن وستُهزم.

عبد الإله بنكيران: لماذا سأجرب هل هذا كلام هل إذا كنت قد نجحت يا أستاذ بخمس سنوات فقط إرضاء للسيد إدريس الأشقر الذي يعيش مشاكل لا تنتهي في حزبه، دمر فريقه البرلماني دمر نقابته دمر شبيبته يعني ويريدني أنا أن أهديه يعني سنة من المرحلة التي أنا مسؤول عنها هذا ليس..

أحمد منصور: ربما هو يصلح المغرب..

عبد الإله بنكيران: يا ينتظر انتخابات ويعني عند الصباح تظهر الحقيقة ويتبين الكاذب من الصادق يا فليحرك الشارع إذا كان يريد أما أن يأتي..

أحمد منصور: أنت وصفته بأنه طاغية الاتحاد الاشتراكي..

عبد الإله بنكيران: وهو كذلك..

أحمد منصور: طاغية الاتحاد الاشتراكي..

عبد الإله بنكيران: إيه طبعا، شوف يا أخ أحمد أصعب ما يقع في المغرب الآن أصعب ما يقع في المغرب أن خصومي وحين أعني بخصومي أنا أقول خصومي لا أقول هؤلاء فقط..

أحمد منصور: في خصوم آخرين..

عبد الإله بنكيران: هم الذين في تقديري يعني يدفعون في هذا الاتجاه..

أحمد منصور: الدولة العميقة..

عبد الإله بنكيران: لا أنا أتحدث كلامي واضح هنالك جهة داخلة في اتصال مع هؤلاء هي كذلك سياسية وهي التي كانت وراء يعني ويسيرها شخصا يعني لا يزال الأمين العام للحزب الثاني الذي هو كذلك في المعارضة، الأحزاب التي حاولت أن أبني عليها الحكومة يعني الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال والتقدم الاشتراكي التي كانت تسمى أحزاب الكتلة هذه الآن وقعت تغييرات في قيادتها جعلت الأول يخرج من الحكومة وليس مفهوما عند الشعب المغربي وليس مفهوما عند أطر حزب الاستقلال إلى الآن وليس مفهوما عند وزراء حزب الاستقلال إلى الآن ما هو السبب الذي من أجله..

أحمد منصور: إحنا عايزين نعرف السبب..

عبد الإله بنكيران: أسأل شباط أنا لا أخفيك أدعو شباط هنا وأسأله..

أحمد منصور: قل لنا أنت السبب إحنا سنسأله على اللي أنت ستقوله وهو سيرد على إلي أنت..

عبد الإله بنكيران: أنا في تقديري هذا الرجل يعني من ربما عبطته أنه يصدق ما يقال له وأنه هو الذي كان موعودا وحزبه بأن يؤخذ هذه الحكومة ويسيرها هذا الذي بلغني، لكن إلى أي درجة يمكن أن يكون متأكدا خرج ولم يفهم لحد الآن أحد لماذا خرج ومنذ خرج هو يعني في محنة ويضبط الشؤون في حزبه بالبلطجة ولا تكاد تسمع لأطره الحقيقية والمحترمة في المجتمع صوت هم يخجلون، أما قياداته القديمة والأشخاص التاريخيين الذين أسسوا حزب الاستقلال وكذا فهم يعتبرون نفسهم في محنة ينتظرون انتهائها، فقط خليني أقول لك ونفس الشيء بالنسبة للاتحاد الاشتراكي كان الحزب الذي يكن له المغاربة معشر المغاربة يكن له تقدير كبير ويعني رأينا كيف وقع التخلص بجزء كبير من نوابه البرلمانيين ومنهم من كان يعني رمزا من رموز الاتحاد الاشتراكي وكذا ودخلنا في منطق البلطجة داخل الحزب يعني أنا سأقول لك المعارضة تثير الشفقة في المغرب.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: ومن وصف المعارضة المغربية بالعبط والبلطجة كما جاء على لسان رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إلى الحوار الذي وصف من قبل كثير من المراقبين بأنه حوار العام، وهو الحوار الذي أجريناه في برنامج بلا حدود مع أبو محمد الجولاني أمير جبهة النصرة في سوريا الذي حظي باهتمام إعلامي عالمي حيث تناولته أو بثت أجزاء منه معظم وسائل الإعلام العالمية، وما يميز اللقاء الذي أجريناه مع الجولاني أنه أكد على كثير من المواقف التي يمكن أن تنطبق على الحالة السورية في هذه المرحلة وربما لو سئل الجولاني نفس الأسئلة التي سألناه إياها لأجاب بنفس الإجابات، فلنتابع جانباً من هذا الحوار.

[شريط مسجل]

الدور الإيراني في المنطقة.. الأهداف والدوافع

أحمد منصور: ما قراءتكم للدور الأميركي في معركة سوريا؟

أبو محمد الجولاني: دور مساند للنظام.

أحمد منصور: أميركا تساند النظام؟

أبو محمد الجولاني: نعم أميركا تساند النظام..

أحمد منصور: كيف؟

أبو محمد الجولاني: وتنافق بالإعلام على أنها هي مع الشعوب وضد هذا النظام يعني، أميركا تساند النظام بكل أشكاله، أبرز شكل من أشكال مساندة النظام هي قصفها جبهة النصرة التي تدافع عن المسلمين والكل يشهد لها في هذا الباع فلماذا تقصفها؟ خاصة تنتظر عندما يشكل ضغط على النظام فتبدأ بقصفها لجبهة النصرة، فأميركا دورها مع التحالف الغربي هي دور تخدير لهذه الشعوب ولأهل الشام حتى تصل إلى حل سياسي توافقي، الحل السياسي طبعا سيكون على دماء أهل السنة، هبّ أن بشار الآن ثبت في حكمه أو أزيل بشار وثبت هذا النظام، بشار لم يكن هو يقتل بنفسه ويذبح بل كان يعطي الأوامر وهذا شكل هذا النظام ولم يتغير، أميركا تريد للشام كما كان لليمن أن تذهب بوجه وتأتي بوجه آخر، المهم أن يكون هناك حكومة تخضع للإرادة الأميركية، تصنيف أميركا لكل المنظمات والدول هو تصنيف لمن يخرج عن الإرادة الدولية وإرادة النظام الدولي والإرادة الأميركية، فلذلك الدور مساند بشكل كبير جدا وهي فقط مهمتها تخدير هذه الشعوب ببعض المؤتمرات جنيف 1 وجنيف 2 وجنيف 3 من مبعوث عربي لمبعوث دولي إلى مبعوث دولي آخر..

أحمد منصور: لن تشاركوا ولن تقبلوا أيا من هذه المؤتمرات السياسية التي يرتبها الغرب في الخارج بالنسبة للقضية السورية وحلها سياسيا.

أبو محمد الجولاني: يعني سبق نحن وأن ذكرنا في لقاء سابق أن أطفال الشام لا يقبلوا بهذا الأمر، هذا أمر متفق عليه عند جموع أهل الشام، هذا الأمر لا يتكلم فيه إلا بعض السياسيين المتواجدين في الخارج فهم لا يشعرون أصلا بمآسي ما يجري في المسلمين في أهل الشام من أهل الشام، هذا الأمر محسوم بالنسبة للصغير والكبير، الناس أخذوا خيارهم وعرفوا أن المجاهدين بقوة السلاح هم من سيغيرون هذا الوضع الذي هم عليه لا مؤتمرات جنيف ولا جلسات في واشنطن وﻻ أمم متحدة ولا غيرها، يعني دخول إيران للمنطقة بشكل عام هذه منطقة صراع تبدأ من اليمن مرورا بالجزيرة العربية مرورا بسيناء مرورا ببلاد الشام مرورا بالعراق، هذه المنطقة بشكل عام منذ آلاف السنين كانت مطمع للإمبراطورية الفارسية، فهي أتت إلى فلسطين وفي وقت من الأوقات وأخذت أسرى من اليهود قبل الميلاد هذا قبل ميلاد المسيح عليه السلام فكان تعتبر لها أن لها حق في فلسطين أنها كانت ضمن إمبراطوريتها السابقة، أخذتها فترة من خلال قائد جيش نبوخذ نصر، ثم بعد ذلك كانت تتنازع مع الروم بعد إقامة الإمبراطورية الرومية على الشام وبقي النزاع مستمرا حتى أتى المسلمين وقاتلوا الجهتين والله عز وجل منّ عليهم في زمن عمر رضي الله عنه فسلبهم وأخذ منهم العراق وأخذ منهم بابل وأخذ منهم بلاد خراسان بأكملها وانتهت الإمبراطورية الفارسية، والمسلمون طردوا الروم من بلاد الشام، واليمن كذلك بدأت اليمن وثنية ثم انتقلت إلى اليهودية من خلال تبّع ثم بعد ذلك أتى النجاشي من الحبشة النصارى أخذوها من اليهود ثم بعد ذلك أرسل كسرى مجموعة من الجيش عنده كانوا من السجناء عنده فوصل منهم نفر قليل فقاتلوا النصارى في اليمن وأصبحت اليمن تابعة للإمبراطورية الفارسية إلى أن كان آخر قادتهم هو باذان ملك فارس فهذا أسلم طوعا وأصبح وبذلك بعد ظهور الإسلام اليهود الذين كانوا في المدينة المنورة خرجوا ومملكة الروم ذهبت من الشام ومن مصر وبذلك أيضا ذهبت مملكة فارس إلى اللاعودة إن شاء الله، وذهبت منهم اليمن أيضا، فلذلك كل هذه.

أحمد منصور: كأنك تخرج إيران من البعد الإسلامي أنها دولة يعني أقامتها ثورة إسلامية في العام 1979.

أبو محمد الجولاني: لا لا لا هذا يتخذون التشيع مطية للوصول إلى إعادة أمجاد إمبراطوريتهم، فلو أرادوا يدخلوا المنطقة باسم الفرس فهذا غير ممكن بالنسبة لهم لا عقلا ولا واقعا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا أي شيء، فهم يدخلون باسم التشيع ويبذرون لهذا سنوات طوال وجيل بعد جيل يسلم الراية من أحد إلى الآخر، فلذلك هم اتخذوا التشيع مطية للوصول إلى هذه، ولديهم في هذا مسالك يعني لا يأتون مباشرة باسم التشيع؛ يأتوا إلى مناطق فيها، فيها شيعة مثلا فيحاولون يقربونهم إليهم ويبثون لهم أفكارهم حتى يصبحوا هؤلاء الشيعة الموجودين مثلا في العراق يصبحون تبع لإيران وبهذا بعد ذلك يصبح لهم قوة سياسية وقوة عسكرية ويمدونهم بالخبرات وكذا، ويصبحوا جنود من أهل المنطقة وهم يتولون استعادة هذه المنطقة وربطها المباشر بإيران، وكذلك في حزب الله يعني حسن نصر الله لا ينكر هذا الشيء فيقول نحن لا نريد أن نكون دولة إسلامية مستقلة بل دولة إسلامية تابعة لولاية الفقيه تابعة للإمام كان في ذاك الوقت الخميني فيقول هذا بكل صراحة ويأتوا إلى الزيدية وهي فرقة من فرق الشيعة تختلف عن الاثني عشر وتختلف عن هذا، ولكن استمالوا واستجروهم إلى ما استجروهم إليه فكان منهم.

أحمد منصور: في اليمن.

أبو محمد الجولاني: الحوثيين في اليمن.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: ما قاله أبو محمد الجولاني عن إيران والإمبراطورية الفارسية كنا قد طرحناه في حوار أجريناه مع أحد أبرز الدبلوماسيين الإيرانيين الذين يشاركون في صناعة سياسة إيران الخارجية، السفير محمد كاظم سجاد بور سفير إيران السابق لدى الأمم المتحدة في حلقة الأربعاء السادس من مايو وكان هذا جانباً من رده على تساؤلاتنا واتهامات الجولاني لإيران نشاهدها بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

[شريط مسجل]

أحمد منصور: ألم تصب إيران بالغرور حينما أصبحت خلال ثلاثين عاما من الحصار دولة تنتج كل أسلحتها، دولة تنتج أمنها، دولة لديها تقدم تكنولوجي في كل المجالات، دولة لا تعتمد كثيرا على الآخرين وشعرت أنها بحاجة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية وأمجادها؟

محمد كاظم سجاد بور: أنت لديك وقائع صحيحة واستنتاجات خاطئة، نعم إيران كانت قادرة على أن تتعامل مع قضاياها الأمنية وهي البلد الوحيد الذي أوجد ضمانا وأمنا اجتماعيا وهذا لم يأتِ نتيجة تحالفات ولكنه إنجاز من هذا البلد، وبعد الكثير من الأعوام التي سادتها الضغوط والعقوبات والحرب الآن هي تهتم بأمنها لوحدها وليس فقط أمنها العسكري.

أحمد منصور: ما شعرتم مع هذه الإنجازات أن الدولة صغيرة عليكم ويجب أن تكون إمبراطورية؟

محمد كاظم سجاد بور: كلا، أعتقد أن الجزء الأول من بيانك صواب بأن إيران استطاعت صد كل هذه المؤامرات التي وجهت ضدها وحتى أن تحل أصعب المشاكل من ملفاتها وهو الملف النووي ولكن هل هذا يساوي عودة الإمبراطورية الفارسية؟ كيف ننتقل من هذا الواقع إلى هذه النتيجة والاستنتاج، ليس هناك ربط على الإطلاق.

أحمد منصور: هذا منطلق تاريخها، ليست إيران وحدها ولكن كل دولة تنمو، الولايات المتحدة كانت دولة منكفئة وصغيرة حينما جاءتها عوامل القوة أصبحت هذا مدار التاريخ مدار الإمبراطوريات على مستوى العالم وأنتم إمبراطورية سابقة ولا زالت الثقافة الفارسية تطغى عليكم، وبالتالي لديكم الأمل في استعادة هذا وأول ما قاله الخميني هو تصدير الثورة الآن حان الأوان لتصدير الثورة.

محمد كاظم سجاد بور: كلا رغم هذا لديك تصورات مصيبة واستنتاجات خاطئة حينما تتحدث عن تصدير الثورة هذا لا يعني فرض الهيمنة الإيرانية الفارسية، ولكن هذا يعني الخطاب الإيراني والقيم الإيرانية وقيم الاستقلال والاكتفاء الذاتي والعودة إلى الجذور هذه المبادئ التي نود نشرها كإيرانيين ليسوا في المنطقة ولكن في العالم كله لأننا نعتقد أن هذه القيم قيم بشرية وهي القيم التي نحصل عليها من ديننا، ديننا لا يوجب علينا أن نكون تحت هيمنة الآخرين، ولكن إذا ما أردت أن تساوي هذا أي هذا الخطاب بعودة الإمبراطورية الفارسية فاستنتاجك خاطئ لماذا؟ لأننا نعم نحن كنا إمبراطورية كما كان هناك إمبراطورية تركية أي العثمانيون والصينية، ولكن عندما كانت هناك إمبراطورية في الماضي لا اعتقد أن أي إمبراطورية اسمع كلامي لا إمبراطورية كانت قادرة على أن تؤسس نفوذها الإمبريالي كما كان في الماضي، الإمبراطورية الرومانية هل استطاعت ذلك هل استطاعت الإمبراطورية الصينية فعل ذلك حتى الإمبراطورية لم تستطع فعل ذلك..

أحمد منصور: بروفسور إمبراطوريتكم الآن قائمة وبدأت تمتد من المحيط الهندي في الجنوب إلى البحر المتوسط في الشمال وإلى البحر الأحمر أيضا في الغرب والله أعلم راح تروحوا فين لولا أن إيران دولة نووية وتقف، لكن أنا خليني أرجع خليني أرجع أنت قلت أول شيء انزعوا العامل العاطفي ثانيا في الحلول.

محمد كاظم سجاد بور: واعتقد أن الدور مهم في الإعلام الذي يثير الوضع السيكولوجي ويؤججه لكن اعتقد أن المفاوضات هي السبيل الأفضل الذي يؤدي إلى حلول سياسية لكل الأزمات وخاصة في المنطقة أنظر إلى الأزمة السورية من الحل العسكري سيأتي المزيد من المنظمات مثل داعش وغيرها، ولكن إذا ما قبلت بالحل السياسي لأنه هو قناة حل لهذه الأزمات فأنك ستخلق مباشرة أو غير مباشرة، ما أدعو إليه أنا أؤمن بالدبلوماسية لأن الدبلوماسية تعطي حيزا للعامل الإنساني والتعامل البشري والتغيير للأفضل وإذا ما سمحت لي أود الحديث عن الملف النووي الإيراني والذي كان أحد أعقد الملفات في  المنطقة وعلي القول بأنه على الصعيد الدولي أيضا كان كذلك، كانت هناك عقوبات ظالمة على إيران فرضت عليها وكانت مقدمة للمواجهات، بالطبع إيران يمكن لها أن تدافع عن نفسها ولكن سيكولوجية فرض العقوبات كانت كذلك وأعطت حيزا للصراع أكثر وأكثر ولكن ماذا حدث الآن؟ باتخاذ قرار سياسي والعمل السياسي الذي ضخ في هذا الملف فإن الدبلوماسية نراها تحل أحد أكثر الملفات تعقيدا في التاريخ المعاصر، وهل رأيتم حالات أخرى حيث وزراء خارجية من الدول العظمى يجلسون إلى جانب وزير خارجية دولة نامية أو دولة في طريقها إلى أن تكون دولة عظمى يتفاوضون على مدى أيام ويحققون حلا.

[نهاية الشريط المسجل]

البوسنة والهرسك بعد عشرين عاما على اتفاقية دايتون

أحمد منصور: في منتصف شهر ديسمبر من العام 1995 أي قبل عشرين عاما وقع زعيم البوسنة والهرسك آنذاك الرئيس علي عزت بيغوفيتش اتفاقية دايتون للسلام مع كل من فرانيو توجمان رئيس كرواتيا وسلوبودان ميلوشيفيتش رئيس صربيا وذلك بعد ما يقرب من أربع سنوات من المجازر والمذابح التي ارتكبها الصرب والكروات بحق مسلمي البوسنة والهرسك، وبعد عشرين عاما وفي الخامس عشر من يوليو الماضي أجرينا حوارا مع باكر علي عزت بيغوفيتش عضو مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك الذي حل بعد عشرين عاما من الحرب مكان أبيه الرئيس علي عزت بيغوفيتش وسألناه عن الاتفاقية التي وقعها والده قبل عشرين عاما اتفاقية دايتون للسلام فكان منه هذا الجواب.

[شريط مسجل]

أحمد منصور: اتفاقية دايتون التي أنهت الحرب ساوت بين الجاني والضحية ومنحت الجناة الحق مثل الضحايا المسلمين، هل تعتقد أن اتفاقية دايتون تصلح بعد عشرين عاماً لكي تسير الحكم في البوسنة والهرسك؟

باكر علي عزت بيغوفيتش: لم يساوِ اتفاق دايتون بين المجرمين والضحايا لكنه ساوى بين الأطراف المتحاربة بين الجيش النظامي المدافع عن الدولة والقوات شبه العسكرية أي القوات التي كان يقودها كاراديتش وأعطاها اتفاق دايتون حقوقاً إذاً فقد أحدث اتفاق دايتون توازناً بين من اعتدوا على البوسنة والهرسك وبين من دافعوا عنها، أما مجرمو الحرب مثل كاراديتش فسينتهي مصيرهم إلى ما سينتهي إليه، من الصعب أن يكون الأمر على خلاف ذلك لأن كل المجموعات العرقية أي جميع الصرب تقريباً كانوا ضالعين في المشروع الذي نفذ ضد البوسنة والهرسك، من الصعب تصور اتفاق دايتون مختلف عما كان عليه بالتأكيد اتفاقٌ سيءٌ ومعقدٌ وغير عادل لكن ينبغي أن نكون واقعيين ماذا كان بإمكان زعمائنا فعله في تلك اللحظة غير ما فعلوه وهم يرون مئات الآلاف من الجنود يرتكبون الفظائع وينفذون تطهيراً عرقياً في كل أرجاء البوسنة والهرسك، عندما تنطلق الشرور من عقالها مثلما يحدث الآن في العالم الإسلامي للأسف فإنه يكون من الصعب إيقافها وينتهي أمرها دائماً إلى تسويةٍ مؤلمة لكن وكما يقال فإن الدخول في مفاوضاتٍ لألف يوم وتحمل سلمٍ غير عادلٍ أفضل من التحارب والقتل ولو ليومٍ واحد.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: لم تحظَ شخصية بريطانية بالجدل ومحاولة التشويه وملاحقة من الإعلام البريطاني مثلما حظي ويحظى جيرمي كوربن زعيم حزب العمال البريطاني الذي تمكن بالرغم من الحملة الإعلامية الضارية ضده أن يحقق فوزا غير مسبوق بزعامة حزب العمال البريطاني في الانتخابات التي أعلنت نتائجها في الثاني عشر من سبتمبر الماضي قبيل الانتخابات أجرينا معه حوارا في الخامس من أغسطس حيث أثرنا معه عدة قضايا هامة وكان هذا جانباً منها.

[شريط مسجل]

ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا

أحمد منصور: علاوة على ما يعاني منه البريطانيون يعاني المسلمون والعرب البريطانيون من مشاكل أكبر تتلخص في العنصرية الّتي توّجه ضدهم في الاتهامات لكل مسلم بأنه إرهابي حتى يثبت عكس ذلك ماذا لديك أيضاً حتى تحرر هؤلاء من هذه العنصرية الموجهة ضدهم؟

جيرمي كوربن: شكراً جزيلاً لهذا السؤال الّذي هو مهم حقيقةً للغاية أنا أُمثل دائرة انتخابية في أحياء لندن الداخلية لدينا خمسة مساجد لدينا كنائس لدينا كنائس لليهود والمسيحيين وأماكن عبادة أخرى تخدم الكثير من أبناء دائرتي الانتخابية، العنصرية تراجعت كثيراً داخل المدن ومستويات التمييز ربما هي الآن أقل وبات التمييز العنصري مخالف للقانون تماماً لكن هناك قضايا ومشاكل تزايد الإسلاموفوبيا أو رُهاب الإسلام أو كراهية المسلمين وأيضاً الطريقة الّتي تمارسها الشرطة بتوقيف الشباب المسلم وتفتيشه وهم يضعون استراتيجيات من شأنها أو حسب رأيهم منع المسلمين شباب المسلمين من الوقوع بيد اجتذابهم للإرهاب لكنها في النهاية تضر بجاليات بأكملها بالمجتمع بأكمله أنا أريد بناء بريطانيا تحترم تعدد الأديان وتتعدد فيها الثقافات لكنا نريد ذلك للعالم أجمع، هناك هجمات في أوروبا ضد الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد وهناك درجة من عدم التسامح وعدم القبول في أوروبا لكن هناك بالمقابل نمو متزايد لحركة مثلاً في بريطانيا في ألمانيا عفواً الآن هناك أجزاء كبيرة من المجتمع الآن تعارض الأحزاب اليمينية المتطرفة كما هناك معارضة لأحزاب اليمين في بريطانيا وأيضاً هذه تجتذب شبابا مسلمين ومن أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى، وأنا أريد أن أضمن دائما في كل اجتماع وحشد جماهيري أدعو له حول قضية تخص الشرق الأوسط والعراق وغيرها نضمن وجود متحدثين من كل الأديان، هناك مسلمين متحدثين يمثلون المسلمين ويهود يمثلون اليهود نحن نحاول أن نفهم هذه التعددية في كوكبنا ككل، أقدم جامعات العالم جاءت من بلاد الرافدين علومنا الأساسية جاءت من الصين وعلى الأوروبيين أن يتعلموا أن لدينا جميعا مكان في هذا العالم وكلنا نستطيع أن نساهم في هذا سيجعل كوكبنا أكثر سعادة للجميع.

أحمد منصور: منذ بداية يناير وحتى الآن دعمت الحكومة البريطانية نظام عبد الفتاح السيسي الذي قام بانقلاب على نظام ديمقراطي في مصر بأسلحة تقدر قيمتها ب48 مليون جنيه إسترليني وجه رئيس الوزراء البريطاني الدعوة إلى السيسي للزيارة رغم علمه بأنه اغتصب السلطة وأنه يقتل شعبه ويمارس التعذيب ما مصلحة بريطانيا في دعم نظام دكتاتوري مستبد جاء بانقلاب عسكري إلى السلطة؟

جيرمي كوربن: أنا أشعر بقلق بالغ حول الأوضاع في مصر، مبارك تمت الإطاحة به على يد حركات شعبية واحتجاجية وتظاهرات شعبية وفي النهاية تم انتخاب الرئيس مرسي وهو الآن قابع في السجن وربما يواجه حكما بالإعدام، الرئيس السيسي يمارس عمله بطريقة تشبه إلى حد كبير معادي حقيقة لحقوق الشعب المصري حقوق الإنسان، يجب أن تكون لنا مواقف أكثر حزما حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الصحفيين في أن ينقلوا ما يحدث في مصر، زملاؤكم من الجزيرة تعرضوا للسجن فترة طويلة أنا التقيت ببيتر كريستي عندما خرج من السجن وعندما زار لندن أجريت معه محادثة طويلة هذا ليس من الصواب بشيء أن كل العالم يقول اسجنوا الصحفيين هذا ليس أمرا فيه بأس لكن أي رسالة يبعث ذلك حول المجتمعات التي نريد أن نخلقها، أنا أتمنى من الحكومة البريطانية أن تكون أكثر حزما ووضوحا وصرامة فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: سيطرت أزمة اللاجئين السوريين على المشهد الأوروبي ولا زالت وكانت السلوكيات العنصرية لبعض الدول الأوروبية شهادة إدانة تاريخية حملناها إلى جنيف وطرحناها على المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس في حلقة الأربعاء التاسع من سبتمبر الماضي وسألناه مباشرة عن تورط الدول الكبرى ومسؤولياتها عن مأساة الشعب السوري فقال:

[شريط مسجل]

الغرب وإدارة الأزمة السورية

أنطونيو غوتيريس: للأسف في عالمنا اليوم الحقيقة هي أنه ليست السياسات الخارجية تحترم حقوق الإنسان ولا حتى تحترم العدالة الاجتماعية ونرى أنه في كثير من الظروف في التاريخ هناك فرق كان بين الدكتاتور الودود والدكتاتور غير الودود كثير من السياسات في العالم لكثير من الدول كان في هذه التناقضات ولكن شعوري هنا هو أن ما هو ضروري للغاية هو لمن لهم أثر على الصراع ونفوذ على الصراعات الموجودة وأطراف الصراع أن تفهم الآن بأن هذا لن يأخذنا إلى أي مكان ولن يحرز أي تقدم، رأينا صراعات في ليبيا ونيجيريا امتداد إلى مالي وإلى الصومال إلى جمهورية إفريقيا الوسطى إلى جنوب السودان امتدادا إلى سوريا واليمن فالعراق فأفغانستان إذن فهناك صراعات هائلة والصراعات القديمة لا تتوقف ولا تموت إذن بغض النظر عن المصالح والصداقات مع هذا الطرف أو ذاك أو هذا الدكتاتور أو ذاك فإن هذه الدول التي لها نفوذ وسلطة ومساعدات مالية أن تستطيع التدخل في هذه الصراعات بدون أن تسمح للصراع بأن يتوقف بأن تُوقف هذه الصراعات دون أن تغذي هذه الصراعات لأن الوضع الحالي أصبح تراجيديا ومأساة عالمية حقا لا أتذكر مثيلا لها.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: أثار الاكتساح الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي للانتخابات البرلمانية التي جرت في الأول من نوفمبر الماضي ردود فعل واسعة غيرت المشهد السياسي والاقتصادي في تركيا وبل في المنطقة وجعلتنا نطرح على كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدكتور إبراهيم كالين تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع في حلقة الأربعاء الرابع من نوفمبر الماضي كان هذا جانبا منها.

[شريط مسجل]

تحديات تركيا الداخلية والخارجية

أحمد منصور: ما هي النقاط الأساسية التي يريد الرئيس تغييرها في الدستور أم أنكم تريدون دستوراً جديداً بالكامل؟

إبراهيم كالين: دستور جديد بالكامل جديد بالكامل نترك الدستور المعمول به حالياً ونكتب دستوراً جديداً بالكامل.

أحمد منصور: ما هو الأفضل للشعب التركي كخصوصية للأتراك، هل النظام البرلماني هو الأفضل للأتراك الآن أم النظام الرئاسي؟

إبراهيم كالين: أنا لدي وجهات نظري الشخصية حول هذا الأمر ولكن بالنسبة للرأي العام من الأفضل لنا والصحي تماماً أن يكون هناك جدل عام لدينا مشكلة مع النظام الحالي هناك البيروقراطية مسألة الفصل بين السلطات ليست واضحة في النظام الحالي، من جانب آخر لدينا نظام رئاسي حيث السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية محددة تماماً كما هو الحال في النظام الأميركي والفرنسي شبه الجمهوري.

أحمد منصور الآن ماذا ستفعلون الآن إزاء وجود قوات عسكرية روسية وإيرانية على الأراضي السورية؟

إبراهيم كالين: منذ بداية هذه العملية دافعنا دائماً عن مطلب عملية تحول سياسي ودعمنا اللاجئين السوريين ولكن التدخل الروسي غيّر الأمور وعقدها كما هو، فالتدخل العسكري الروسي والتدخل العسكري الإيراني داخل سوريا جعل من النزاع أكثر صعوبة عما كان عليه من قبل وتم اقتراح عدة مبادرات جنيف1 وجنيف 2 وتحدثنا عن ذلك على مدى عامين وعلى كيفية تسيير عملية الانتقال السياسي ومتى يرحل الأسد وتحل محله حكومة أو جهاز حكم انتقالي يتبع الحكومة والمعارضة ليتفقوا على خارطة طريق، للآسف كل هذه الجهود باءت بالفشل لأننا أدركنا ورأى العالم بوضوح أن الرئيس الأسد يلعب من أجل كسب الوقت وليس معنياً بحل سياسي، نحن لم نفقد الأمل بحل الأزمة السورية وقبل نحو 3 أسابيع من الآن أربع بلدان تركيا والسعودية وروسيا وأميركا التقت سوية في فيينا وبدأنا بعملية جديدة، الفكرة من ورائها أن تكون هناك عملية انتقالية في نهايتها سيرحل الأسد وستكون هناك حكومة انتقالية.

أحمد منصور: هل كل بعد هذه الدماء سيكون السؤال كل الذين يسألون الآن يقولون هل كانت كل هذه الدماء وهذا الخراب وهذا الدمار الذي أعاد سوريا إلى ما قبل العصر الحجري من أجل أن يرحل الأسد.

إبراهيم كالين: بالطبع أنا لا أعتقد أن الشعب السوري الذي قتل بالآلاف كان قتله هباء منثوراً هذه واحدة من أكبر الكوارث في التاريخ المعاصر أكثر من 370 ألف شخص قتل والملايين تشردوا وأصبحوا لاجئين ونازحين مهجرين وهم يعانون الآن في النهاية هم يموتون من أجل كرامتهم ومستقبل أجيالهم لكن هذا ليس ذريعةً أبداً لنعذر جرائم الأسد فقد استخدم أسلحة دمار شامل واستخدم سلاحاً كيماوياً ما زال يستخدم البراميل المتفجرة ضد شعبه، إذاً لا مكان للسيد بشار الأسد في مستقبل سوريا ولهذا السبب نقول أن عليه أن يرحل.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد  منصور: احتلت اليمن حيزا لا بأس به في تغطيتنا بلا  حدود خلال هذا العام غير أن الحوار الذي أجريناه مع عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني في التاسع من ديسمبر الماضي وذلك بعد أيامٍ قليلة من تعيينه في منصبه ربما كان الأهم، أترككم مع أهم ما جاء فيه في ختام هذه الحلقة التي نقدمها لكم في ختام العام 2015 وأود أن ألفت عنايتكم إلى أني سأكون في إجازة من بداية العام القادم 2016 وحتى منتصف شهر فبراير القادم وسوف ينوب عني بعض الزملاء في تقديم حلقة البرنامج حتى ألقاكم في عام جديد مع حوارات جديدة بلا حدود هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأترككم مع الفقرة الأخيرة مع عبد الملك المخلافي.

[شريط مسجل]

انقلاب الحوثي ومستقبل اليمن

أحمد منصور: ما هي إستراتيجيتك أنت للنهوض بوزارة الخارجية في ظل أن كل أو معظم سفرائها هم من رجال علي عبد الله صالح وفلول النظام السابق كما كان يطلق عليهم وكثيرون منهم حتى الآن يعملون ضد النظام الشرعي في البلاد؟

عبد الملك المخلافي: بالتأكيد لدي مهمة صعبة في هذا المجال سنبذل كل الجهد وكل الوقت من أجل إنجازها، الوضع في الخارجية سلبي من نواحي كثيرة مع أن الخارجية هي المكان الأول الذي تستطيع فيها السلطة الشرعية أن تقدم وجه الدولة بصورة صحيحة وأن تنفذ قراراتها بأكثر من أي مكان آخر.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك تقر بأن الخارجية لم تعكس وجه الشرعية الحقيقي ووجه الثورة خلال الفترة الماضية؟

عبد الملك المخلافي: من المؤكد أنه كان هناك خلل في الخارجية..

أحمد منصور: ما هي معالم هذا الخلل؟

عبد الملك المخلافي: معالم الخلل أنه خلال مرحلة بما فيها مرحلة الثورة كان يعني في قيادة الوزارة وفي غيرها شخصيات لا تؤمن بالثورة ولم تعكس..

أحمد منصور: لا زالوا موجودين حتى الآن.

عبد الملك المخلافي: لا قيادات الوزارة تغيرت، في أشخاص من المؤكد أنهم لم يقوموا بدورهم بشكل كاف لكن أود أن أكون واضح أقول بأنه نحن دولة ولسنا جماعة أو حزب أو عصبة أو عصابة وبالتالي سنتعامل مع كل موظفي الخارجية بأنه الأصل أنهم أبناء الدولة لم نقصِ أحد على أساس مناطقي أو عرقي أو سلالي أو جغرافي أو سياسي سنتعامل مع الجميع إلا الذي يثبت بأنه لديه ولاء مزدوج وليس لديه ولاء للشرعية أو للدولة في هذه الحالة سيحاسب بالقانون، الأصل أيضا في الخارجية أن الأحزاب ممنوعة أو النشاط الحزبي والسياسي، ويشكل أي نشاط حزبي أو انتماء سياسي لغير القيادة السياسية والدولة مخالفة قانونية الذي يريد أن يواصل من حقه أن ينتمي سياسيا ولكن يترك الخارجية ويذهب لمجال آخر، ما عدا ذلك لن يعامل أحد بالضم ولا بأنه ينتمي، ولكن في هناك مشكلات أخرى غير هذه.

أحمد منصور: أنت بصفتك لك خبرة بالحوثيين كنت تتفاوض معهم ضمن الوفود التي كانت تتفاوض خلال الحروب الستة، ما هي المرجعية السياسية والدينية والثوابت التي يرتكن إليها الحوثيين في التعامل مع الآخر؟

عبد الملك المخلافي: يعني أود أن أشير إلى أنه أنا واحد من الذين كانوا موجودين في لجان كثيرة مع الحوثيين في الحروب المختلفة منها الحرب الأولى والسادسة وما بعدهما، وكنا نقف معهم باعتبار أن النظام إلي كان يمثله علي عبد الله صالح لم يكن جادا لا في الحرب ولا في السلام معهم وكنا نتحدث عن مظلوميتهم قبل أن يتحولوا إلى ظالمين ويحولوا صعدة مظلومية صعدة إلى مظلومية يمنية، والآن لا زلنا حريصين على دمائهم ودماء كل اليمنيين بما فيها الحوثيين ونريد أمن واستقرار ونريد أن يكونوا جزءا من النسيج الاجتماعي بدون سلاح وبدون قهر، ولكن بالتجربة وبما يتم الآن أنا أقول أنه لم يكن هناك أي مرجعية يستندوا عليها يمكن أن نصل فيها معهم من خلالها إلى نتيجة..

أحمد منصور: كيف؟ كيف؟

عبد الملك المخلافي: لم يكن هناك مرجعية لا دينية ولا أخلاقية ولا سياسية ولا عرفية ولا قانونية كان يجري ولا زال حتى الآن مخالفة كل هذه المرجعيات.

[نهاية الشريط المسجل]