قال الدكتور إبراهيم كلن كبير مستشاري الرئيس التركي والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية إن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة جاءت بعد تحركات وإجراءات اتخذها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وأضاف كلن في حلقة الأربعاء (4/11/2015) من برنامج "بلا حدود" إن النتائج التي جاءت مفاجئة للمراقبين وشكلت صدمة للكثير منهم، لم تكن مفاجئة للبعض الذين استخدموا تحليلا أعمق للظروف السياسية والاجتماعية في البلاد.

وقال "قمنا برحلة بحث في ذاتنا بشأن تراجع الحزب في الانتخابات التي جرت في يونيو/حزيران الماضي، وجدد الحزب مرشحيه ووعوده الانتخابية، ووجّه رسائل للشعب بأنه فهم رسالته، وعليه أن يراجع سياساته، فصوّت الشعب لحكومة قوية منفردة".

وأضاف كولن أنه كان هناك الكثير من المناورات السياسية قبل إجراء الانتخابات المبكرة، لكن كل المفاوضات من أجل حكومة ائتلافية فشلت، فقرر الرئيس إجراء انتخابات مبكرة.

ورأى السياسي التركي أن الحكومة الائتلافية لا تنجح دائما في كل البلدان، والشعب التركي أدرك أنها لن تأتي بالاستقرار والنمو للبلاد.

التعديلات الدستورية
وردا على سؤال بشأن التعديلات الدستورية والجدل الدائر حول كتابة دستور مدني جديد للبلاد، قال كولن إن هذا الجدل ليس جديدا، وهناك حاجة واضحة لتغيير الدستور الحالي لأنه صيغ بعد الانقلاب العسكري عام 1980، وأولويات الشعب التركي تغيرت بشكل لا يستهان به.

وتابع أن تركيا تغيرت كثيرا، وتعززت قوتها الاقتصادية، وأصبحت الاقتصاد رقم 17 الأفضل في العالم، وزاد عدد سكانها، ولديها تعددية ديمقراطية، لذلك فهي بحاجة طبيعية لدستور جديد.

وأوضح أن الدستور الحالي تم تعديله أكثر من مرة لدرجة أفقدته جوهره، وجعلته بمثابة كتاب قانون كبير، وسبق أن اتفقت القوى السياسية على أكثر من 60% من المواد التي يجب أن تكون في الدستور الجديد، لكن هناك خلافات تبقى قائمة حتى الآن.

وأضاف أنه بعد الانتهاء من الانتخابات بات واضحا أن الشعب التركي يريد العمل من أجل دستور جديدا يمثل كافة أطياف الشعب، وأن يجعل من حكومة البلاد أكثر فاعلية.

وكشف كلن أن المطلوب ليس تعديل الدستور الحالي، وإنما دستور جديد بالكامل بحسب ما تقرره القيادات السياسية ويرضى به الشعب، وأشار في هذا الصدد إلى أن من مساوئ الدستور الحالي عدم وضوح مسألة الفصل بين السلطات.

ولكن، هل الدستور المقبل سيكون برلمانيا كالحالي أم رئاسيا؟ يجيب السياسي التركي بأن الأمر سيعتمد على أولويات واحتياجات تركيا، "وليس علينا أن ننسخ تجارب دول أخرى، بل ابتداع نظامنا الخاص للحكم، شرط أن يكون ديمقراطيا وتعدديا يستند إلى حكم القانون".

الأزمة السورية
وفي الشأن الخارجي، لا سيما الأزمة السورية، أكد كلن أن الحرب في سوريا لم تعد قضية إقليمية، بل عالمية أثرت في كل البلدان في المنطقة.

وأوضح أن تركيا كانت لديها علاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد، "وعندما بدأت موجات الربيع العربي نصحناه بالاستماع لشعبه والاستجابة لمطالبه الشرعية".

ويؤكد كبير مستشاري الرئيس التركي أن التدخل الروسي غيّر الأمور وعقدها وجعل النزاع أكثر صعوبة عما كان عليه من قبل.

ويرى أن كل الجهود الدبلوماسية ومساعي الحل السياسي باءت بالفشل، "لأن الأسد يلعب من أجل كسب الوقت وليس معنيا بأي حل سياسي".

وأكد أنه لا مشكلة لدى تركيا في الوجود الروسي بسوريا إذا كان ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الواقع يقول إنها حتى الآن ركزت بشكل أكبر على مواقع قوات المعارضة السورية المعتدلة، وهذا يشكل تحديا للجميع، "لأننا نريد نزع فتيل الأزمة بدل تصعيدها".

مصر وإسرائيل
وبشأن العلاقات التركية الإسرائيلية على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في المسجد الأقصى، أكد كلن أن ما تقوم به إسرائيل في المسجد الأقصى "لعب بالنار"، وتطور خطير لأن المسجد الأقصى "ليس مجرد حرم ديني أو قطعة من الأرض، بل هو من أقدس مقدساتنا".

وبشأن الموقف التركي من النظام الحاكم الآن في مصر، قال المسؤول التركي إن تركيا من البلدان القليلة في العالم التي أطلقت على ما حدث في مصر انقلابا، و"قلنا لن نعترف بذلك أبدا، وليس لذلك علاقة بانتماء (الرئيس المعزول محمد) مرسي للإخوان، وانتماء السيسي للمؤسسة العسكرية".

وأكد في هذا الصدد حاجة تركيا لمصر قوية، "وليست ندا ومنافسا لنا، بل عونا لنا وديمقراطية تمثل شعبها"، مشددا على أن شعب مصر سيحصل على ما يريده كأي بلد متحضر في العالم.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: الانتخابات التركية وانعكاساتها الداخلية والخارجية

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: إبراهيم كالين/كبير المستشارين والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية

تاريخ الحلقة: 4/11/2015

المحاور:

-   الانتخابات التركية ومشروع الدستور الجديد

-   مستقبل الدور التركي في الملف السوري

-   مخاوف من تكرار السيناريو المصري في سوريا

-   تركيا والتدخل الروسي في سوريا

-   أبعاد  التوتر الإسرائيلي التركي ومستقبل العلاقات بينهما

-   العلاقات المصرية التركية.. إلى أين؟

-   محور سني في مواجهة الهلال الشيعي

-   حرب أنابيب الغاز

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة التركية أنقرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، فاجئت نتائج الانتخابات البرلمانية التركية التي جرت في الأول من نوفمبر الماضي جميع المراقبين بل إنها سببت صدمة لدى كثير منهم وذلك بسبب كل التوقعات التي كانت تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية لن يحوز على أي مقاعد أو نتائج أفضل مما حدث في الانتخابات الماضية التي جرت في شهر يونيو الماضي لكن الشعب التركي فاجئ الجميع وجاءت نتائج الانتخابات بشكل غير متوقع أصاب الجميعَ بالصدمة وسبّب انتكاسة كبرى لدى كافة مراكز الدراسات التي كانت تشير إلى أن النتائج لن تكون بعيدة عن النتائج الماضية، ولما سوف تسببه هذه الانتخابات من انعكاسات على الوضع في تركيا سواء في الداخل أو الخارج نتناول في حلقة اليوم ما سوف تسفر عنه هذه الانتخابات من تغيّرات مع أحد صناع السياسة في تركيا الدكتور إبراهيم كالين كبير المستشارين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية، دكتور مرحباً بك.

إبراهيم كالين: مرحبا بك.

الانتخابات التركية ومشروع الدستور الجديد

أحمد منصور: كيف تغيرت كل المعادلات وسبب الشعب التركي صدمة إلى الجميع وانحاز إلى حزب العدالة والتنمية بشكل جعل الغرب وإعلامه وكذلك الإعلام المناوئ لكم في تركيا يصاب بصدمة وخيبة أمل كبرى من هذه النتائج؟

إبراهيم كالين: إن نتائج انتخابات الأول من نوفمبر كانت مفاجئة للبعض لكن بالنسبة للبعض الآخر الذين استخدموا تحليلاً أعمق للظروف السياسية والاجتماعية في البلاد لم يتفاجئوا في الحقيقة والغالبية العظمى من الناخبين صوتت لحكومة قوية والاستمرار في الحوكمة من اجل تعزيز الاستقرار في البلاد، بعد انتخابات يونيو قبل خمسة أشهر كان هناك وضع غير اعتيادي حيث تفاجئ الجميع بأن حزب العدالة والتنمية فقد 8.5 من أصواته في الانتخابات وقمنا برحلة بحث في ذاتنا لماذا حصل ذلك ولماذا حصل ما حصل لنا وللأحزاب الأخرى، وفي الأشهر التي فصلت مرحلة الانتخابات في يونيو إلى الأول من نوفمبر كان هناك الكثير من المناورات السياسية وكل المفاوضات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية فشلت وقرر الرئيس إجراء انتخابات مبكرة، العمل في السياسة ليس بالسهل وفي تاريخٍ على الأقل الماضي القريب حكومة الائتلاف لم تنجح كثيراً في بعض البلدان لها حظ أوفر في النجاح في المملكة المتحدة كان هناك ائتلاف في ألمانيا هناك ائتلاف حالي، في بعض البلدان ينجح وفي بعض البلدان لا ينجح والأمر يعتمد على الهيكلية السياسية والظروف، أدرك الشعب أن حكومة الائتلاف وحكم الائتلاف لن يأتي بالاستقرار والنمو للبلاد، النقطة الأخرى كان حزب العمال الكردستاني تلك المنظمة الإرهابية التي تقر بها الولايات المتحدة وبريطانيا على أساس أنها منظمة إرهابية وكذلك بعض البلدان العربية قام بتجديد نشاطه الإرهابي وأيضاً الحزب الذي حسب آراء البعض له صلات سياسية به لم يقدم على أي موقف سياسي واضح إزاء الإرهاب حزب العمال الكردستاني أدرك الناس أنك إن لم تقم باتخاذ موقف واضح فهذه أيضاً كانت من العناصر المؤثرة ولهذا السبب قد خسروا بعض مقاعدهم في البرلمان، إذاً إذا ما رأينا إلى الحزبين القوميين التركي والكردي الغالبية العظمى من المواطنين الأتراك صوتوا للأرضية الوسطى أو لحزب الوسط بدلاً من أن يصوتوا نحو اليسار الذي تميل إليه الحركة القومية الكردية أو الوسط أو اليمين الذي تميل إليه الحركة القومية التركية وهذا يمثله حزب العدالة والتنمية وطبعاً حزب العدالة والتنمية جدّد من مرشحيه جدّد من وعوده الانتخابية وأيضاً أرسل برسائل إلى الشعب قائلاً بأننا نحن فهمنا الرسالة وعلينا أن نراجع بعض سياساتنا وقد فعل ذلك والشعب التركي في النهاية حوالي نصه أكثر 49 فاصلة خمسة وسبعة بالمئة صوت له ومن المهم أن نركز عليه أنهم صوتوا لحكومة قوية منفردة.

أحمد منصور: ما إن أعلنت نتائج الانتخابات حتى عاد الحديث بقوة من أجل التعديلات الدستورية، الرئيس أردوغان طلب اليوم من الحكومة من رئيس الحكومة رئيس حزب العدالة والتنمية الدكتور داود أوغلو أن يناقش مع زعماء المعارضة مسألة تغيير الدستور التركي، أنت في المؤتمر الصحفي الذي عقدته هذا الصباح أيضاً ألمحت إلى عملية تغيير الدستور التركي، ما هي التعديلات باختصار ما هي التعديلات التي يريدها الرئيس أردوغان في الدستور التركي؟

إبراهيم كالين: إن الجدل الدائر حول كتابة دستور مدني جديد جدلٌ قديم ويعود إلى أكثر من عقد عندما جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002 وهناك حاجة واضحة لتغير الدستور الحالي لأنه صيغ بعد الانقلاب العسكري في عام 1980 وقُبل في العام 1982 ومنذ ذلك الحين أولويات الشعب التركي تغيرت بشكل لا يستهان به، وأيضاً علينا أن نأخذ بعين الاعتبار عندما نحتفل بمئوية تأسيس الجمهورية التركية حاجتنا إلى هذا التغير تغيرت تركيا كثيراً تعززت قوتنا الاقتصادية وخاصة في العشر سنوات الماضية أصبحت تركيا الاقتصاد رقم 17 الأفضل في العالم والسابع في أوروبا، لدينا الآن 78 مليوناً من السكان إذاً لدينا عدد كبير من الشباب لدينا تعددية ديمقراطية لدينا أحزاب سياسية مختلفة ووجهات نظر مختلفة تجاه الأمور، فلكي تلبي احتياجات كل الشعب بهذه الطريقة تحتاج إلى دستور جديد، طبعاً الدستور الحالي تم تعديله عدة مرات في  الماضي لدرجة أفقدته جوهره وأصبح مليئاً بالتفاصيل عادة الدستور يكون مكثفاً وسهلاً ممتنعاً يقتصر على هيكل الحكومة وعلى الحريات والحقوق الأساسية وما إلى ذلك، دستورنا  أصبح بمثابة كتاب قانون مليء بالتفاصيل لهذا السبب الرئيس وبعد انتخابات الأول من نوفمبر دعا الأحزاب السياسية جميعها لتعمل سوية لأنه عندما كان رئيساً للوزراء كان يحاول تغيير الدستور.

أحمد منصور: كانوا قد أعلنوا رفضهم هم يرفضون أية تعديلات في الدستور ويقولون إن الرئيس يريد إقامة نظام رئاسي دكتاتوري يجمع كل الصلاحيات في يديه هم بالفعل يرفضون فماذا ستفعلون؟

إبراهيم كالين: في واقع الحال قبل عامين عندما بدأ العمل على الدستور الجديد اتفقوا على حوالي 60% ما يقرب بين 60 إلى 66% من محتوى الدستور وهناك خلافات تبقى حتى الآن قائمة ثم الرئيس أصبح رئيساً ولم يعد رئيساً للوزراء فتأخرت العملية برمتها، الآن وبعد الانتهاء من الانتخابات بات واضحاً أن الشعب يريد من الأحزاب السياسية أن تعود إلى مائدة التفاوض وتعمل من أجل دستور جديد يمثل كل الشعب بكل فئاته أتراكاً وأكراداً علمانيين متدينين ليبراليين وما إلى ذلك وأن يجعل من حكومة البلاد أكثر فاعلية، أما ما يتعلق بتهمة الدكتاتورية والتفرد بالسلطة علينا أن نفهم سبب هذه الانتقادات عندما نتحدث عن دستور جديد فإن الدستور الجديد سوف تكتبه الأحزاب السياسية ثم يُعرض على الشعب هل سيرضى به أم لا؟ وهذا الدستور سيستند إلى استتباب حكم القانون احترام الحقوق الأساسية حقوق الإنسان الفصل بين السلطات كل هذه المبادئ سترسخ في الدستور ولا مجال لدكتاتورية أو انفراد بالسلطة.

أحمد منصور: السؤال هو الآن لم تجبني على سؤالي الأول ما هي النقاط الأساسية التي يريد الرئيس تغييرها في الدستور 1، 2، 3، 4 أم أنكم تريدون دستوراً جديداً بالكامل؟

إبراهيم كالين: دستور جديد بالكامل جديد بالكامل نترك الدستور المعمول به حالياً ونكتب دستوراً جديداً بالكامل.

أحمد منصور: الدستور الحالي برلماني، الدستور الحالي برلماني هل الدستور الجديد سيكون رئاسي؟

إبراهيم كالين: هذا أيضاً سيعتمد على ما تقرره الأحزاب السياسية ويقبل به الشعب، كان هناك نقاش فيما مضى حالياً لدينا نظام برلماني والرئيس أثار قضية الحكم الرئاسي قبل أكثر من عقد من الآن وأيضاً الرئيس الراحل تورغوت أوزال الذي كان شخصية نافذة في عالم السياسة التركية في الثمانينيات والتسعينيات هو أيضاً أثار القضية وهل أن أفضل شكل للحكومة هو النظام البرلماني أو النظام الرئاسي؟ بالطبع في العالم لديك أنظمة برلمانية ناجحة جداً.

أحمد منصور: ما هو الأفضل للشعب التركي كخصوصية للأتراك، هل النظام البرلماني هو الأفضل للأتراك الآن أم النظام الرئاسي؟

إبراهيم كالين: أنا لدي وجهات نظري الشخصية حول هذا الأمر ولكن بالنسبة للرأي العام من الأفضل لنا والصحي تماماً أن يكون هناك جدل عام لدينا مشكلة مع النظام الحالي هناك البيروقراطية مسألة الفصل بين السلطات ليست واضحة في النظام الحالي، من جانب آخر لدينا نظام رئاسي حيث السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية محددة تماماً كما هو الحال في النظام الأميركي والفرنسي شبه الجمهوري.

أحمد منصور: الآن ما تسعون له هو نظام رئاسي شبيه بالنظام الأميركي أو النظام الفرنسي.

إبراهيم كالين: ليس تماماً الأمر سيعتمد على احتياجات وأولويات تركيا، لدينا عوامل حركية ديناميكية سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة ليس علينا أن ننسخ ما لدى الأميركان والروس والفرنسيين علينا أن نبتدع نظام خاص للحكم استناداً إلى تجارب الأنظمة الديمقراطية الأخرى لكن ما هو مهم سواء كان الأمر نظاماً رئاسياً أو برلمانياً أن يكون ديمقراطياً يستند إلى حكم القانون أن يكون تعددياً وفاعلاً وجامعاً شاملاً لكل الأطياف وبالإمكان أن نحتفظ بنظام برلماني أو ننتقل إلى نظام رئاسي.

أحمد منصور: الآن لتغيير الدستور عبر البرلمان أنتم بحاجة إلى 400 عضو أو لطرح الدستور للنقاش أنتم بحاجة إلى 330 عضو، حزب العدالة والتنمية لم يحصل إلا على 315 يعني أنتم بحاجة إلى 15 عضو تقريباً إضافي هل ستلجئون إلى الشعب للاستفتاء أم ماذا ستفعلون لتجاوز هذه العقبات؟

إبراهيم كالين: مرة أخرى القضية تعتمد على العمل السياسي على أساس التوافق، الأحزاب السياسية واستجابة لدعوة الرئيس كما فعل اليوم على الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة أن يلتئموا ويتباحثوا وأعتقد أنه اعتماداً على ما يقدموه من مقترحات منطقية وأفكارهم القابلة للتطبيق فإن 95% سيكون هناك توافق على دستور جديد إذاً لو أن حزباً ما أو أحزاباً أخرى دعمت فكرة ما سيكون هناك عدد كافي يدعمها، القضية ليست وكأن حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان يفرضان موقفهما على الآخرين فالكل متفق على الحاجة لتغيير الدستور لكن تطبيق هذه الفكرة عليها خلافات وعلينا أن نعمل عل هذه الخلافات، 95% في رأي سيكون هناك اتفاق لكن هناك الكثير من العمل السياسي علينا أن نتجاوز هذه الأمور ونضع مصلحة الأمة قبل المصالح السياسية.

أحمد منصور: هذه الانتخابات لم تكن هامة وحساسة بالنسبة للأتراك فقط بل ربما للإقليم وللمنطقة كلها، الآن بعدما عادت الأغلبية لحزب العدالة والتنمية بعدما شعر الرئيس أردوغان بأن الشعب استجاب لمطالبه بالاستقرار وبانطلاق تركيا، ماذا ستفعلون بنقاط تجاه القضية السورية لا سيما أن روسيا وإيران أصبحتا اللاعب الرئيسي الآن في سوريا.

إبراهيم كالين: كما تعلمون وكما أشرتم إليه فإن الحرب السورية لم تعد قضية إقليمية أصبحت قضية كونية عالمية وعلى مدى الأربع سنوات الماضية أثرت بكل البلدان في المنطقة من تركيا إلى إيران إلى العراق إلى الأردن ولبنان وإذا ما تذكرتم ومن المهم أن نتذكر هنا ما حدث في 2011 عندما بدأ الربيع العربي يصل إلى شواطئ سوريا كانت لدينا علاقات طيبة مع بشار الأسد حينذاك وكانت نصيحتنا لبشار الأسد آنذاك أنك عليك أن تستمع إلى شعبك وتستجيب إلى مطالبهم الشرعية نحن لا نتحدث هنا عن منظمات سرية ومنظمات غير قانونية أو الإرهاب أو الإطاحة بالنظام أو أي ذلك وهناك شعبك يطالب بالكرامة والتمثيل والعدالة والرخاء وهذا مطلب للجميع كغيرهم من الشعوب الشعب السوري يستحق ذلك، وأعتقد أننا منذ يناير 2011 إلى سبتمبر 2011 ولمدة 9 أشهر بذلنا كل جهدٍ ممكن بشرياً لإقناع الرئيس الأسد بأن يبدأ بالإصلاحات ويتوقف عن قتل شعبه وكان الناس ينتقدوننا لأن لنا علاقاتهم معهم الناس يقولون كيف يكون لكم علاقات مع هذا الدكتاتور الذي يقتل شعبه، جربنا الحلول الدبلوماسية لمدة 9 أشهر ولأنه لم يكن مهتماً بأي حلول دبلوماسية ومضى قدماً في قتل شعبه، في سبتمبر 2011 كان قد قتل حوالي عشرة آلاف من أبناء شعبه في حماة وحلب وحمص ودمشق نحن قلنا كفاية وهذا وتّر العلاقة بيننا وبينه وقلنا له نحن لن نستمع إلى أكاذيبك بعد الآن أنت لست معنياً بانتقالٍ سلمي وبالطبع بدأنا بقبول اللاجئين من سوريا، الآن لدينا 2.2 مليون..

مستقبل الدور التركي في الملف السوري

أحمد منصور نحن عارفين كل هذه القصة نحن الآن في سيناريوهات تطرح من أجل حل سوريا فاجئت روسيا الجميع ودخلت والآن أصبحت محتلة لسوريا وفق الأعراف الدولية، إيران موجودة كمحتل أيضاً في سوريا وهم على أبوابكم أنتم الأتراك، ماذا ستفعلون الآن إزاء وجود قوات عسكرية روسية وإيرانية على الأراضي السورية؟

إبراهيم كالين: منذ بداية هذه العملية دافعنا دائماً عن مطلب عملية تحول سياسي ودعمنا اللاجئين السوريين ولكن التدخل الروسي غيّر الأمور وعقدها كما هو، فالتدخل العسكري الروسي والتدخل العسكري الإيراني داخل سوريا جعل من النزاع أكثر صعوبة عما كان عليه من قبل وتم اقتراح عدة مبادرات جنيف1 وجنيف 2 وتحدثنا عن ذلك على مدى عامين وعلى كيفية تسيير عملية الانتقال السياسي ومتى يرحل الأسد وتحل محله حكومة أو جهاز حكم انتقالي يتبع الحكومة والمعارضة ليتفقوا على خارطة طريق، للآسف كل هذه الجهود باءت بالفشل لأننا أدركنا ورأى العالم بوضوح أن الرئيس الأسد يلعب من أجل كسب الوقت وليس معنياً بحل سياسي، نحن لم نفقد الأمل بحل الأزمة السورية وقبل نحو 3 أسابيع من الآن أربع بلدان تركيا والسعودية وروسيا وأميركا التقت سوية في فيينا وبدأنا بعملية جديدة، الفكرة من ورائها أن تكون هناك عملية انتقالية في نهايتها سيرحل الأسد وستكون هناك حكومة انتقالية.

أحمد منصور: هل كل بعد هذه الدماء سيكون السؤال كل الذين يسألون الآن يقولون هل كانت كل هذه الدماء وهذا الخراب وهذا الدمار الذي أعاد سوريا إلى ما قبل العصر الحجري من أجل أن يرحل الأسد.

إبراهيم كالين: بالطبع أنا لا أعتقد أن الشعب السوري الذي قتل بالآلاف كان قتله هباء منثوراً هذه واحدة من أكبر الكوارث في التاريخ المعاصر أكثر من 370 ألف شخص قتل والملايين تشردوا وأصبحوا لاجئين ونازحين مهجرين وهم يعانون الآن في النهاية هم يموتون من أجل كرامتهم ومستقبل أجيالهم لكن هذا ليس ذريعةً أبداً لنعذر جرائم الأسد فقد استخدم أسلحة دمار شامل واستخدم سلاحاً كيماوياً ما زال يستخدم البراميل المتفجرة ضد شعبه، إذاً لا مكان للسيد بشار الأسد في مستقبل سوريا ولهذا السبب نقول أن عليه أن يرحل.

مخاوف من تكرار السيناريو المصري في سوريا

أحمد منصور: لكن النظام، في مصر نجح الشعب المصري في إسقاط نظام مبارك لكن بقي نظامه وأفشل الثورة، الآن الكل يتحدث عن رحيل الأسد وكأن القرار اتخذ بالفعل لكن سيبقى نظام الأسد ما الذي استفاده الذين قتلوا والذين دمرت بلادهم من وراء هذا الأمر؟

إبراهيم كالين: بالطبع علينا أن نتعلم الدروس من التجربة المصرية أنت محق تماماً، لو أن نفس السيناريو تكرر في سوريا مرة أخرى ما هي فائدة كل ذلك منذ البداية، ومنذ البداية نحن نقول أن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصيره المعارضة السورية في الخارج والآخرين السوريين الذين بقوا في الداخل وهناك قضايا أهداف ثلاثة إن شاء الله ستتحقق الأمر صعب لكن سنصل، أولاً الحفاظ على سلامة أراضي وحدة أراضي سوريا وينبغي أن لا تقسم سوريا، ثانياً يجب أن تصبح سوريا بلداً ديمقراطياً يحكم بحكم القانون، ثالثاً كل فئات الشعب حتى الأقليات من نصيرين علويين ومسيحيين يجب أن يحظى بالحماية علينا أن نخلق بيئة ملائمة ليلتئم تحت خيمتها الشعب السوري ويطرد المجرمين، المجتمع الدولي حتى الآن أخفق أمام الشعب السوري من حيث المساعدات الإنسانية من حيث الدعم السياسي من حيث تمكين المعارضة السورية وقد قدمت لهم الكثير من الوعود ولكن للآسف قليلٌ منها قد تم الوفاء به وتحقيقه حتى على المستوى الإنساني ترون أن الكارثة الإنسانية، أنا لدي سؤال حاسم وحرج منذ بدء الحرب في سوريا وحتى قبل عام لم نكن نتحدث عن داعش لأن داعش لم تكن في سوريا كانت في العراق وأماكن أخرى لكنها لم تكن في سوريا وحتى الماضي القريب داعش لم تهاجم نظام الأسد ولم تكن لهم معركة حقيقية مع نظام الأسد ولا نظام الأسد كان له قتال حقيقي مع داعش، مؤخراً فقط رأينا بعض المناوشات بين داعش ونظام الأسد، داعش التي هي منظمة إرهابية ووحش كاسر التي شوهت سمعة الإسلام والإنسانية بأعمالها البربرية الآن تستخدمها كل قوى المنطقة لتبرير سياساتها في سوريا والعراق وأماكن أخرى أصبحت ما نسميه الآن بالأحمق النافع الذي يستخدمه الجميع لتبرير سياسات في المشرق العربي في هذه المنطقة وواضح هذا يجب أن يتوقف نظام الأسد استخدم داعش لأغراضه الخاصة يقول إذا رحلتُ أنا فهؤلاء البرابرة سيسيطرون على سوريا.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة الآن أنتم الأتراك ماذا ستفعلون إذا بقيت روسيا على بعد عشرات الكيلومترات منكم في اللاذقية إذا بقيت إيران بقواتها أيضاً والحرس الثوري يقتل منهم جنرالات وضباط كبار كل يوم في سوريا، هل تشكل روسيا وإيران تهديداً مباشراً لتركيا حال بقائها في سوريا أم لا، اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم كالين كبير المستشارين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة من قصر أنقرة في العاصمة التركية أنقرة ضيفي هو الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية كبير المستشارين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدكتور إبراهيم كالين وقبل أن نستمع إلى إجابته إلى السؤال الذي طرحته قبل الفاصل أعطيكم ملخصاً بسيطاً عما حدث في انتخابات يونيو وانتخابات الأول من نوفمبر، في انتخابات يونيو كانت نتائج الانتخابات على النحو التالي: العدد الكلي للناخبين 53.765 ناخب، حزب العدالة والتنمية حقق نسبة أصوات مقدارها 40.87 % وعدد المقاعد كان 258 مقعداً، حزب الشعب الجمهوري كانت نسبته 24.95% 132  مقعداً، حزب الحركة القومية 16% و80  مقعداً الحزب الديمقراطي 13.12% وعدد المقاعد 80،  أما انتخابات الأول من نوفمبر عدد الناخبين 54 مليونا و49 ألفاً، حزب العدالة والتنمية قفز بنسبة 10% تقريباً ليصبح 49.66% وعدد المقاعد 317 مقعداً، حزب الشعب الجمهوري حصل على نسبة 25% و134  مقعداً مقارباً، حزب الحركة القومية كان الخاسر الأكبر خسر نصف مقاعده نسبة الأصوات 11% وحصل على  40مقعداً فقط، حزب الشعوب الديمقراطي خسر 21 مقعداً وحصل على 59 مقعداً، هذه هي التركيبة الجديدة للبرلمان التركي وفق الانتخابات وهي تتيح لحزب العدالة والتنمية أن يشكل حكومته منفرداً دون حاجة إلى الأحزاب الأخرى، كان سؤالي لك حول ما تشكله وجود قوات عسكرية من كل من روسيا وإيران على بعد كيلومترات قليلة من تركيا؟

تركيا والتدخل الروسي في سوريا

إبراهيم كالين: لو أن الوجود الروسي الآن هو للقتال ضد داعش لا مشكلة لدينا مع ذلك لكن حتى الآن ركزت الهجمات الروسية بشكل طفيف جداً على أهداف داعش وركزت على مواقع وقوات المعارضة السورية المعتدلة طبيعي أن يشكل هذا تحدياً لنا جميعاً لأننا نريد أن ننزع فتيل الأزمة بدلاً من تصعيدها تصعيد القتال العسكري تحديداً، لذلك نحن نتحدث مع الروس رئيسنا تحدث إلى بوتين هذا الصباح وبعد حوالي بعد عشرة أيام في قمة العشرين سنستمر في المفاوضات والتحادث معهم وزير خارجيتنا يتابع الاتصالات معهم من أجل تقليل وجودهم العسكري ونشاطهم العسكري أولاً كي لا يلحقوا الضرر بالمدنيين ولأن نشاطهم العسكري يجعل من الحل السياسي أكثر صعوبة.

أحمد منصور: الآن هناك أزمة لكم مع دولتين يعتبران من الدول القريبة من تركيا الدولة الأولى هي إسرائيل، منذ التلاسن الذي حدث بين الرئيس أردوغان وبين الرئيس الإسرائيلي منذ الحدث الأكبر الذي حدث من اعتداءات الإسرائيليين على أسطول الحرية ومقتل بعض الأتراك الذين ذهبوا لفض الحصار عن غزة والعلاقات التركية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها منذ أن بدأت بعد إعلان تأسيس إسرائيل، هناك تصريحات كثيرة لمسؤولين أتراك يتهمون إسرائيل أنها تعمل ضد النظام التركي الحالي الذي يرأسه الرئيس أردوغان، بعد هذه النتائج من الانتخابات باختصار ما هو مستقبل علاقاتكم مع إسرائيل، هل ستتحسن العلاقات أم ستظل كما هي؟

أبعاد  التوتر الإسرائيلي التركي ومستقبل العلاقات بينهما

إبراهيم كالين: إن علاقاتنا مع إسرائيل تعتمد على علاقاتنا الثنائية بالدرجة التي هي عليها الآن وأيضاً على طريقة معاملتهم للفلسطينيين بطريقة إنسانية وكريمة بعد قضية أسطول مرمرة عندما أدى تدخلهم إلى مقتل 9 أو 10 من مواطنينا قلنا لهم هناك ثلاثة شروط قبل إعادة تطبيع العلاقات معكم أولاً الاعتذار والذي جاء عن طريق الرئيس أوباما ثم قلنا يجب أن تكون هناك تعويضات للعوائل والأفراد الذين قتلوا أو جرحوا وهذا مبدأ من مبادئ العدالة وأيضاً الحصار على غزة يجب أن يخفف لكي نستطيع إيصال المعونات الإنسانية، الشرط الأول تحقق لكن الشرطين الآخرين لم يتحققا أبداً قلنا لهم إذن لا تريدون علاقات طيبة مع تركيا الأمر عائدٌ لكم، لكن ما هو مهم هو أن إسرائيل عندما تتصرف كبلد مسؤول وتعامل فلسطينيين كبشر على قدم المساواة سيكون هناك علاقات طبيعية مع حكومة إسرائيل لكنهم عندما يبدؤون بمعاملة الفلسطينيين كمنبوذين ومواطنين من الدرجة الثانية والثالثة بالهجوم عليهم وقتلهم وما يحدث في المسجد الأقصى كيف يمكن أن نقبل ذلك؟! القضية ليست قضية مسلمين ضد يهود أو عرب ضد إسرائيليين المسألة مسألة حق وعدالة لماذا للإسرائيليين الحق أن تكون لهم حق الوجود السياسي والرخاء الاقتصادي وحق الحركة وذلك يحرم منه الفلسطينيون لا يهم إن كنت يهودياً مسلماً مسيحياً ليبرالياً أو علمانياً هناك الكثير من الناس يؤيدون حق الشعب الفلسطيني ودائماً أثرنا القضية مع الإسرائيليين إذا أردتم السلام والعيش بسلام في الشرق الأوسط عليكم أولاً تحلوا القضية الفلسطينية وحل القضية الفلسطينية يتم عن طريق الاعتراف بحق الفلسطينيين فهم أيضاً لهم الحق بالعيش بكرامة وتكون لهم دولتهم أيضاً، إذاً خلافنا الرئيسي هو حول معاملتهم للفلسطينيين وقد قلت قبل نحو أسبوعين إن ما تقوم به إسرائيل في المسجد الأقصى هو اللعب بالنار فهذا تطاول خطير لأن المسجد الأقصى ليس حرماً دينياً أو قطعة من الأرض بل هو أمر يهمنا جميعاً وهو من أقدس مقدساتنا ولن نسمح أن تدنسه القوات الإسرائيلية.

أحمد منصور: هل العلاقات ذاهبة إلى الأسوأ أم يمكن أن تتحسن مع إسرائيل؟

إبراهيم كالين: مرة أخرى الأمر يعتمد على الخطوة من جانب الحكومة الإسرائيلية.

أحمد منصور: هل تآمرت إسرائيل على حزبكم مع بعض الدول الحليفة لها في المنطقة من أجل إفشالكم في هذه الانتخابات الأخيرة، هل رصدتم شيئاً من هذا؟

إبراهيم كالين: لا أدري إن كانوا ضالعين في أمرٍ كهذا لكننا نبرز حقيقة مهمة نحن مشكلتنا ليست مع شعب إسرائيل فلدينا مواطنين يهود في بلدنا في تركيا لا مشكلة لدينا معهم نعيش معهم بسلام وليس لدينا مشكلة معهم مشكلتنا مع سياسات دولة إسرائيل وحكومة إسرائيل والتي تسبب كل هذه المشكلات والتوتر في المنطقة، حالياً العالم العربي أيضاً يركز على ما يحدث في سوريا وليبيا ومصر والعراق إلى آخره، القضية الفلسطينية تراجعت إلى الخلف قليلاً لكنني أعلم أنه في خاتمة المطاف تبقى واحدة من القضايا الجوهرية لأي مبادرة سلام في الشرق الأوسط والطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هو عن طريق العدل والمساواة ونحن ستستمر في إثارة هذه القضية فيما يتعلق بحق الفلسطينيين، بالمناسبة نحن نشعر بالسعادة لأن العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى الأمم المتحدة الآن.

العلاقات المصرية التركية.. إلى أين؟

أحمد منصور: الدولة الثانية هي مصر قبل عدة أسابيع ألقى الرئيس بتصريحات الرئيس أردوغان بتصريحات فُهم منها وكأنما هناك تغير في السياسة التركية وأنه يمكن أن يسمح بعلاقات أو اتصالات على مستويات دنيا مع نظام السيسي، إلى أين ستذهب علاقتكم مع النظام المصري بعد نتائج الانتخابات التي أعطتكم قوة في تحديد مسار السياسة الخارجية في الدولة.

إبراهيم كالين: لا أدري من أين جئت بهذا الخبر الرئيس أردوغان لم يقل هذا الكلام.

أحمد منصور: هذا التفسير الذي فُسر من كلمة هذا لم يكن كلاماً مباشراً من الرئيس ولكن من المؤكد أنك تابعت التفسيرات التي أشارت إلى هذا.

إبراهيم كالين:  الرئيس أردوغان كان واضحاً حول ما حدث في مصر كانت هناك فرصة لتحقيق الديمقراطية وحق التمثيل الكامل للشعب المصري في النظام السياسي للأسف تلك الفرصة ضيعت وكان لنا موقف واضح من النظام الانقلابي في مصر ربما نحن البلد الأول أو من البلدان القليلة في العالم سمينا ما حدث في مصر انقلاباً للأسف ما يسمى بالديمقراطيات الغربية لن تسميه كذلك في الحقيقة هو كان انقلاباً الرئيس مرسي المنتخب ديمقراطياً تمت إزاحته وقلنا لن نعترف بذلك أبداً والقضية لا علاقة لها لأن مرسي ينتمي للإخوان والسيسي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، المسألة مسألة مبدأ ومسألة ديمقراطية تذكروا بعد حسني مبارك وقبل مرسي كان هناك رئيس انتقالي ونحن عملنا معهم جميعاً عندما ذهبت أنا إلى مصر لم يكن مرسي رئيساً هذا كان قبل انتخاب مرسي وقلنا سنساعد مصر بأفضل الطرق الممكنة وحجزنا ما يعادل 5 مليارات من الدولارات كضمانات قروض لمصر سواء كان أحمد شفيق أو مرسي لا يهمنا الأمر أياً كان الذي ينتخبه الشعب المصري بحرية وديمقراطية ونزاهة نتعامل معه، السيسي أطاح بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً وموقفنا لم يتغير حياله.

أحمد منصور: لن تغيروا سياستكم تجاه مصر.

إبراهيم كالين:  لا.

أحمد منصور: لكن السيسي يلقى دعماً إسرائيلياً ودعماً غربياً كبيراً وهو الآن اليوم ربما يزور بريطانيا كان في زيارة لألمانيا رغم ما تثيره هذه الزيارات من انتقادات  في هذه البلاد ولكن اللوبي الإسرائيلي يضغط ويسوقه لدى الآخرين السيسي أصبح أمراً واقعاً، لماذا لا تتعاملون مع الأمر الواقع؟

إبراهيم كالين: من المخزي للديمقراطيات الغربية أن يكون لها هذا الموقف تجاه نظام انقلابي سواء كان في مصر أو أي مكان آخر فهم يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير إلى آخره لكنهم يتصرفون وكأنه لم يقتل آلاف من المصريين أو يسجن آلاف ظلماً ليس هناك مجتمع مدني حر ولا إعلام حر ولم يثيروا أي قضية حول هذا ولم يثيروا أي تساؤل حول ذلك وبعد ذلك يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لذا وللأسف الشديد هذا مخزي أنهم يضيعون مصداقيتهم بالتعامل مع مصر بهذه الطريقة نحن نؤكد مرة أخرى نحن ليس لدينا مشكلة مع الشعب المصري أنا اعلم أن البعض من المصريين صوّت لمرسي في انتخابات كانت نسبة المشاركة فيها متدنية جداً ربما 20% نحو ذلك لكن في النهاية هذا النظام الذي يقتل الناس على الشوارع في رابعة وغيرها ويسجنهم بالآلاف هذا لا يساعد مصر، مصر بلد مهم نحن نحتاج لمصر أن يكون بلداً قوياً مصر ليست ند ومنافس لنا مصر بلد شقيق نريد أن تكون عوناً لنا نريد أن تكون ديمقراطية تمثل شعبها وإن شاء الله الشعب المصري سوف يحصلون على ما يستحقون كما هو الحال في أي بلد متحضر في العالم.

أحمد منصور: الآن تقيم تركيا علاقات خاصة ومتميزة مع قطر هناك تعاون عسكري وقاعدة عسكرية سيكون فيها ربما 3 آلاف ضابط وجندي تركي في قطر، هناك نفوذ إيراني موجود في العراق وفي سوريا، هل يمكن الآن أن أشكال الحروب القديمة التي كانت بين الصفويين والعثمانيين أن تعود في ثوب آخر وان تكون هناك محور يضم الدول السنية يقف ضد محاولة إيران الهيمنة والعودة إلى دول المنطقة مرة أخرى وأن يكون بداية التعاون العسكري والاستراتيجي والاقتصادي والسياسي التركي القطري مقدمة لانخراط دول أخرى مثل السعودية على سبيل المثال أو دول أخرى من التي يمكن أن تدخل في هذا التحالف؟

محور سني في مواجهة الهلال الشيعي

إبراهيم كالين: أنا سعيدٌ أنك أثرت هذه القضية لأنها قضية مهمة أنت محق لدينا علاقات طيبة جداً مع قطر على المستويات الدبلوماسية والثقافية والسياسية والاقتصادية والآن على المستوى العسكري أيضاً لدينا قاعدة  في التدريب مشترك طبعا ليس لدينا نوايا عدوانية من وراء وجودنا في قطر ولدينا علاقات جيدة مع السعودية والكويت مع معظم دول الخليج ومع العراق رغم المشكلات الأمنية الكثيرة التي يعاني منها العراق لكننا طبعا هناك بلدان عربية أخرى من عُمان إلى تونس لدينا علاقات جيدة معهم لكن فيما يتعلق بالقضية هل سيكون هناك نوع من الهلال السني يقف ضد الهلال الشيعي هذا أمر خطير.

أحمد منصور:  وربما سيكون في المستقبل.

إبراهيم كالين:  نحن ليس علينا أن نكرر أخطاء الماضي الأمر يعتمد على كيفية قراءتك للماضي نحن لم نعد نعيش في عصر الإمبراطوريات نعيش العالم مختلف الآن، المسألة الإمبراطورية العثمانية أو الأموية أو الصفوية أو الندية بينها يجب أن يترك إلى التاريخ والماضي علينا أن ننظر إلى المستقبل، نعم هناك توتر شيعي سني في العالم الإسلامي وهذه قضية خطيرة سواء كنا سنة أو شيعة علينا أن نعمل من القادة السياسيين والدينين والعلماء لتخفيف حدة التوتر الشيعي السني لكن ما يحدث للآسف  أن مصالح الدولة القطرية تتجاوز الهوية الطائفية والهوية الدينية وتصبح القضية قضية صراع على الهوية وهذا تطور خطير سواء كنت أنا شيعياً أو سنياً في النهاية أنا إنسان وأنا ادعي أني مسلم كيف يمكن أن..

أحمد منصور: أما تعتقد أن العالم يتجه للصراع على الهوية.

إبراهيم كالين: أعتقد أن بعض الناس وبعض البلدان تعمل بهذا الاتجاه وعلينا أن نقول لا لهم هذا واضح.

أحمد منصور: أما تعتقد أن فكرة الدولة القطبية أيضاً قد انتهت وأن هناك أشكال أخرى ربما تنشأ في الفترة القادمة؟

إبراهيم كالين: عالم القطبية الواحدة وهي فكرة نبحثها منذ سنوات لم يعد واضحاً هل لدينا عالم أحادي القطبية أو متعدد القطبية لكن ما هو مهم لنا في العالم الإسلامي علينا أن نجلس ونفكر بمستقبلنا، هل سيكون مستقبلنا عبارة عن عقد آخر من الحروب قتال بين الشيعة والسنة أم سنستثمر في السلام والبنية التحتية والتنمية والتعايش والثقافة والتعليم هذا ما علينا أن نقرره هناك الكثير من التدخلات الخارجية يسعون إلى إشاعة الفوضى والحرب والدماء في بلاد المسلمين لكن لماذا علينا أن نسمح لهم بذلك سواء كنا سنة أو شيعة إيراني أو تركيا سعودية مصر لا يهم كل بلدان المسلمين الكبرى عليها أن تتعامل مع هذه لدينا الموارد الحمد لله لدينا أعلى نسبة من الثروات الطبيعية في العالم ولدينا سكان من فئة الشباب ولدينا ذكاء ولدينا مثقفين لماذا لا نجتمع سوية ونحل هذه القضايا؟ أما ما يخص قضية السنة والشيعة أعتقد أن الوقت قد حان فقد دفعنا الكثير من الأثمان الباهظة في النزاعات الطائفية وعلى جميع قادة المسلمين السياسيين كانت  أن يلعبوا دوراً في ذلك.

أحمد منصور: متى سيتم تشكيل الحكومة التركية الجديدة؟

إبراهيم كالين: وفقاً لدستورنا الحالي بعد إعلان النتائج النهائية من قبل هيئة الانتخابات بعد حوالي 10 أيام يتشكل برلمان جديد وبعد 5 أيام من إعلان النتائج الرئيس سيعطي التفويض للحكومة لرئيس الحكومة ليشكل حكومته الجديدة إذاً بعد 15 يوماً.

حرب أنابيب الغاز

أحمد منصور: هناك سؤال مهم لا أريد أن أتجاوزه طالما تحدثت عن العلاقات القطرية التركية والجانب العسكري المميز فيها، هناك شيءٌ لا يتحدث عنه احد هو أن الوجود الروسي في سوريا من أهدافه الأساسية هو منع قطر من تصدير غازها إلى أوروبا عبر أنبوب كان سيمر من خلال سوريا إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لديك معلومات نشرت عدة أشياء حول هذا الموضوع ما رأيك في هذه القصة في أن الوجود الروسي في سوريا ليس فقط متعلقا بالأسد أو بالتواجد في المياه الدافئة وإنما له بعد اقتصادي وصراع على تصدير الغاز أيضاً أو صراع خفي على تصدير الغاز بين قطر وروسيا.

إبراهيم كالين: ليس لدي علم بذلك لكن ما اعرفه هو أن قطر بإمكانها أن تبيع غازها لأي مكان في العالم ولديهم بنية هيكلية..

أحمد منصور: الأنابيب ارخص وأنت تعلم الآن قصة أنابيب الغاز التي تأتي من روسيا لتمر في تركيا وتذهب إلى أوروبا، الأنابيب الأرخص في التوصيل.

إبراهيم كالين: هذا ممكن بالطبع أعتقد على المدى البعيد أنت تحتاج إلى تنويع مصادر الطاقة لا شك في ذلك لهذا السبب نحن نبني نفقاً سوف يأتي بالغاز من آسيا الوسطى من تركمستان أذربيجان تركمستان إلى تركيا وأوروبا طبعاً الغاز القطري مهم لكن السوق كبيرة بما فيه كفاية وسواء هناك تنافس قطري روسي أم لا نحن نحتاج الغاز لتحقيق تنمية اقتصادية أياً كان ذلك.

أحمد منصور: سؤال في دقيقة بقيت ما هو مستقبل تركيا الآن في ظل الاستقرار التي تحدث عنه الرئيس التركي في خيار الشعب لحكومة العدالة والتنمية؟

إبراهيم كالين: نحن نقترب من مئوية التأسيس الأولى للجمهورية التركية علينا أن نركز على اعادة إحياء الاقتصاد فالوضع الاقتصادي العالمي ليس واعداً من الصين إلى غيرها النمو بطيء علينا أن نحي اقتصادنا من جديد، ثانياً علينا أن نركز على دستور جديد في دستورنا الجديد نريده أن يكون ممثلاً لجميع فئات الشعب أن يكون ديمقراطياً مدنياً، ثالثاً علينا أن نتعامل مع قضية إرهاب حزب العمل الكردستاني وداعش علينا أن نقضي على هذا الإرهاب ونقوضه ثم لدينا عدة مشروعات للتكنولوجيا والبنى التحتية والجامعات والسياحة.

أحمد منصور: لدينا فرصة بجد مرور بعض الوقت للتحدث حول المستقبل بشكل يكون الوقت متاحاً بشكل أفضل دكتور إبراهيم كالين أشكرك جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من أنقرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.