مئة عام مرت على اتفاقية "سايكس بيكو" التي مزقت الدول العربية ووضعتها تحت أنظمة استعمارية، واليوم تعيش المنطقة العربية أجواء حروب وانهيارات في أنظمتها ودولها وجيوشها، مما يعني أن الدولة القطرية التي أسستها الدول الاستعمارية التي حكمت طيلة العقود الماضية في طريقها للتفكك.

واللافت أن نفس الدول الاستعمارية التي وضعت "سايكس بيكو" قبل مئة عام تعود كما هي (بريطانيا وفرنسا وروسيا) لتجلس على الطاولة مع دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة لتفتت المفتت وتقسم المقسم وتمزق الممزق.

حلقة الأربعاء (18/11/2015) من برنامج "بلا حدود" استضافت البروفيسور يزيد صايغ كبير الباحثين في معهد كارنيجي، حيث تحدث عن انهيار مشروع الدول العربية القطرية وضبابية المستقبل العربي بعد مئة عام على اتفاقية "سايكس بيكو".

وبدأ صايغ حديثه بالقول إن هناك تسع دول عربية تخوض اليوم حروبا داخلية كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا، أو مع جيرانها كما هو الحال في اليمن، وهي مؤشرات ذات دلالات سلبية خطيرة على وضع الدولة العربية القطرية.

وأضاف أن خارطة "سايكس بيكو" لم تتغير بالمطلق منذ قرن حتى الآن، في حين أن خارطة القارة الأوروبية شهدت تغييرات مدهشة، وكذلك القارة الأفريقية ومنطقة جنوب وجنوب شرق آسيا.

وعن الحرب التي تخوضها عدة دول حاليا وآخرها فرنسا على تنظيم الدولة الإسلامية، أكد صايغ أن الآثار المباشرة للحرب على التنظيم ستتركز على سوريا والعراق حيث الجسم الأساسي له، وحيث هناك أهداف واضحة يمكن تحديدها وضربها.

لكنه أوضح أن التحرك الفرنسي ورغم أنه تصعيد لوجودها في الشرق الأوسط وشرق المتوسط لا يغير حدود قدرة فرنسا على التصرف بمفردها من دون حلفاء آخرين كالولايات المتحدة وتركيا وروسيا. وشدد على أن فرنسا ليس لديها القدرة بأن تفكر بالتدخل البري كما فعلت الولايات المتحدة في العراق.

أما عن انعكاسات كل ذلك على مستقبل الدول العربية فيقول صايغ إن الخوف من التأثير على الدولة العربية القطرية، فنحن أمام احتمال زوال الدولة كدولة.

وأوضح أنه في ظل المشكلات والصراعات التي تشهدها الدول العربية لم يعد هناك إجماع أو حد أدنى من القبول المجتمعي لماهية الدولة، بعد أن انهار أو أوشك العقد الاجتماعي بين الأنظمة الحاكمة والشعوب، خاصة أن تلك الأنظمة فشلت في توفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية لهذه الشعوب مقابل تمسكها بالسلطة.

لذلك يرى صايغ أن الأفق "مقلق ومفجع"، معتبرا "أننا ما زلنا في مراحل أولى من عملية تاريخية كبيرة وطويلة فيها الكثير من الحرب والنزاع المسلح، بمعنى استمرار النزاع الحالي وقد يطال بعض الدول الأخرى".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: هل يواجه العرب "سايكس بيكو" جديدة؟

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: زيد صايغ/ كبير الباحثين في معهد كارنيغي للشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 18/11/2015

المحاور:

-   انعكاسات هجمات باريس على الأوضاع في الشرق الأوسط

-   ملامح سايكس بيكو جديدة

-   انهيار مشروع الدولة القطرية

-   الجيوش العربية.. أي عقيدة وأي مهام؟

-   مؤامرة تجزئة المجزئ

-   ضبابية المستقبل العربي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيّيكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بعد مرور 100 عام على اتفاقية سايكس بيكو التي مزقت الدول العربية ووضعتها تحت رعاية الدول الاستعمارية من خلال أنظمة تابعة لها أو تعمل تحت رعايتها تعيش المنطقة العربية أجواء حروب وانهيارات في أنظمتها ودولها وجيوشها مما يعني أن الدولة القُطرية التي أسستها الدول الاستعمارية والتي حكمت طوال العقود الماضية في طريقها للتفكك، والعجيب أن نفس الدول الاستعمارية التي وضعت اتفاقية سايكس بيكو قبل 100 عام تعود هي هي بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية لتجلس على الطاولة مع دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأميركية لتفتت المفتت وتقسم المقسم وتمزق الممزق، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض ما يجري لبلادنا على أيدي هؤلاء وإذا كان ما جرى في سايكس بيكو قبل 100 عام جرى سراً وفي غرف مغلقة فإن التقسيم والتمزيق الجديد لبلادنا يجري علناً وعلى شاشات التلفزة، ضيفنا هو الدكتور يزيد صايغ كبير الباحثين في معهد كارنيغي للشرق الأوسط وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم إرسال تساؤلاتهم عبر فيسبوك وتويتر عبر العناوين التي ستظهر تباعاً على الشاشة، دكتور مرحباً بك.

يزيد صايغ: مرحبا فيك.

انعكاسات هجمات باريس على الأوضاع في الشرق الأوسط

أحمد منصور: أصبح لدينا لقاء سنوي تقريباً نتناول فيه أوضاع المنطقة لا أريد أن أتجاوز ما يحدث في فرنسا وهو ما يشغل العالم الآن، تفجيرات فرنسا وتوابعها ما هي انعكاساتها على المنطقة العربية في ظل التحرك العسكري الفرنسي حيث دخلت فرنسا الحرب بشكل مباشر الآن ضد تنظيم الدولة في سوريا؟

يزيد صايغ: أعتقد أن الآثار المباشرة ستتركز على سوريا والعراق حيث الدولة الإسلامية أو الجسم الأساسي لها وحيث هناك أهداف واضحة ويمكن تحديدها وضربها، بنفس الوقت لا بد من الإشارة إلى أنه حوالي ثمان أو تسع دول عربية اليوم هي في حالة حرب إما في الداخل مثلاً كما في ليبيا في سوريا في العراق أو مع الجيران كما أيضاً في ليبيا من حيث التدخل الذي تقوده المملكة العربية السعودية يعني شيء ما إله سابقة..

أحمد منصور: لأ لأ هنا إيه السعودية في ليبيا؟

يزيد صايغ: عفواً في اليمن عفواً إذا أخطأت، بس أقصد أنه في عدد لا سابق له من الدول العربية بحالة حرب فعلي فعلية بنفس الوقت، هذا الشيء ليس له سابقة في التاريخ منذ فترة الاستقلال، فأقصد أقول السلوك الفرنسي الآن يعني يصب في حالة عامة من الحرب في البلاد العربية مش بس؛ فهي جزء جديد أو تصعيد جديد بس ضمن بحر من الحروب، لكن أعتقد أن الآثار ستقتصر مرة أخرى بالنسبة للآثار المباشرة للتحرك الفرنسي ستتركز في العراق وسوريا.

أحمد منصور: لكن فرنسا كانت تحتل نصف افريقيا، فرنسا تدخلت في مالي وفي دول أخرى أيضاً ويبدو كما ذكر كثير حتى الفرنسيين الذين كتبوا أن فرنسا وقعت في فخ تنظيم الدولة كما وقعت أميركا في فخ تنظيم القاعدة في العام 2001؟

يزيد صايغ: إذا صح هذا التقدير مغزاه الحقيقي ليس بانجرار فرنسا للحرب في أماكن أخرى لأن قدرة فرنسا على خوض الحرب في مثلاً سوريا أو في العراق يعني أساساً قدرة مقتصرة على العمل الجوي كما فعلت الولايات المتحدة والائتلاف اللي قام..

أحمد منصور: وهذا لا يمكن أن يحسم حربا.

يزيد صايغ: لا يحسم حربا وبالتالي أعتقد واقعياً أن فرنسا ستقوم بشكل لا أقصد أنه فقط إعلامي ولكن؛ لأنه تحريك ناقلة الطائرات كليمنصو إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط هو تصعيد هام للدور الفرنسي بالعمل الجوي.

أحمد منصور: تحريك شارل ديغول.

يزيد صايغ: شارل ديغول ولا كليمنصو أعرف أنها ناقلة حاملة طائرات، إن هذا التصعيد مهم ولكن أيضاً لا يغير قدرة فرنسا وحدود قدرة فرنسا على التصرف لوحدها من دون حلفاء آخرين منهم الولايات المتحدة منهم تركيا مثلاً منهم العراق الجيش العراقي..

أحمد منصور: الآن صار في حلف فرنسي روسي.

يزيد صايغ: قد يكون ولكن هذا حلف جوي بس حتى ارجع إلى فكرة أنه إذا كانت فرنسا بحالة حرب..

أحمد منصور: روسيا لا تضرب في تنظيم الدولة روسيا تضرب في الجيش الحر والقوات التي تحارب الأسد.

يزيد صايغ: صحيح بس على حسب أنا أحاول أن أميز هنا بين شغلتين أنت طرحت تساؤل عن هل فرنسا تخطو خطى جورج دبليو بوش بإعلان الحرب على الإرهاب وثم ورط الولايات المتحدة بأفغانستان والعراق وورط القوات البرية الأميركية بحروب لم تنته حتى الآن.

أحمد منصور: هو عرضة الآن؟

يزيد صايغ: فرنسا ليست عرضة لمثل هذا المصير لأن ليس لها القدرة أصلاً أن تفكر بمثل هذا الحضور البري، لكن الآثار الأهم ستكون في داخل فرنسا من حيث غلبة العقلية الأمنية على علاقة الدولة الفرنسية والشرطة الفرنسية بالمواطنين الفرنسيين بالمراقبة بمراقبة الهاتف مراقبة الانترنت الإيميل ربما بمراقبة مثلا من هو من أصل عربي أو مسلم إلى آخره، هذه الآثار الأهم والأخطر بالنسبة لإعلان الحرب على الإرهاب في فرنسا.

أحمد منصور: المنطقة منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تقسيم جديد كتقسيم سايكس بيكو التي رسمت بالمساطر أو التي رسمت بالمساطر حدود الدول بعد الحرب العالمية الأولى قبل نحو 100 عام، التصريح ده أمس فقط لنائب رئيس الوزراء التركي الدكتور نعمان كورتولموش وهو أيضاً مفكر أكثر منه سياسي وأصبح الحديث الآن عن تقسيم المنطقة وأنت قلت أن هناك تسع دول عربية تقريباً متداخلة في حروب فيما بينها والحروب يعقبها خرائط جديدة كالعادة، كيف تنظر إلى عملية التقسيم التي يمكن أن تجري الآن؟

ملامح سايكس بيكو جديدة

يزيد صايغ: خليني ألفت الانتباه أولاً إلى أنه خارطة سايكس بيكو لم تتغير تقريباً بالمطلق منذ قرن وحتى الآن وهذا شيء ملفت مع كل الاحتجاج وكل الاعتراض على الخارطة التي رسمها البريطانيون والفرنسيون من بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية الحقيقة أنه الحدود هذه لم تتبدل تقريباً بالمطلق، بينما إذا نظرنا إلى خارطة وسط أوروبا أوروبا الوسطى وأوروبا الجنوبية والجنوبية الشرقية التبدلات التي حصلت بحدود الدول القُطرية الأوروبية ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية كانت مدهشة والتي حصلت أيضاً بعد الحرب العالمية الثانية ثم اللي حصلت خلال فترة حروب البلقان مثلاً بس من حوالي 15 أو 20 سنة صارت عملية إعادة رسم الخرائط بشكل مذهل بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مثلاً كل أفريقيا القارة الإفريقية ما عدا العربية صار فيها إعادة رسم للحدود عدة مرات جنوب وجنوب شرق آسيا فيعني أحاول ألفت الانتباه إلى أنه رغم كل كلامنا عن الطبيعة المصطنعة للحدود العربية وخاصة في المشرق الواقع أنها كانت من أثبت الحدود منذ 100 سنة حتى الآن.

أحمد منصور: لأن العوامل عوامل مختلفة ربما اجتماع الناس على لغة واحدة أو على دين واحد له دور رئيسي في هذا الموضوع، أيضاً أن المنطقة بقيت لفترة كبيرة في ظل الدولة العثمانية تكاد تكون منطقة واحدة، فالعوامل مختلفة الآخرين هناك صراعات قبلية وعرقية ودينية وهذا الذي دخلت فيه المنطقة الآن؟

يزيد صايغ: يعني بس نحنا عندنا طوائف وإثنيات وجماعات وجهات بكل هذه الفترة مش أنه هذه اخترعت اليوم هي موجودة.

أحمد منصور: لكن الآن يتم إحياء هذه الصراعات من أجل تفتيت هذه الدول إلى كانتونات عرقية ودينية وربما قبلية.

يزيد صايغ: فعلاً اللي في نظري أنا المسألة ليست مسألة أن الحدود الوطنية أو القُطرية لكل دولة عربية ستتبدل وتُمحى أو تتغير يعني إذا نظرنا إلى الخارطة عنا حالة واحدة لحدود اختلفت جذرياً..

أحمد منصور: السودان.

يزيد صايغ: عفواً بس قبل ما نوصل لآخر مرحلة، عنا اليمن الجنوبي والشمالي لما تمت الوحدة بينهما عام 1990 هذه كانت ظاهرة مهمة.

أحمد منصور: والآن هناك حديث جدّي عن إعلان اليمن الجنوبي وقد تتركز الحرب في اليمن الشمالي.

يزيد صايغ: وقد يعود اليمن الجنوبي وطبعاً هنا نواجه خطر أيضاً الانشقاق أو  الانحلال إلى دويلات في ليبيا وربما في العراق لكن الذي أقصده والذي يهمني أكثر هو ليس تغيير الحدود بل ماذا يحصل بالدولة القُطرية العربية؟ يعني دولة سوريا دولة العراق دولة ليبيا حدودها رح تظل لأنه مصر لم تغير حدودها من جهة وتونس والجزائر لن يغيرا حدودهما من الجهة الثانية لليبيا مثلاً باقي ما تبقى في النص هو ليبيا هو عدة ليبيات هو ثلاث ليبيات هو دولتين أو دولة واحدة ستظل هذه الحدود، السؤال ما هو داخل هذه الحدود ماذا سيبقى في داخل حدود العراق في داخل حدود سوريا هذا السؤال الخطير، الدولة القُطرية التي أقيمت بعد الفترة العثمانية التي أقامها الاستعمار البريطاني والفرنسي دولة سوريا دولة لبنان وجبل لبنان دولة الأردن إلى آخره، هذه الدولة مرت بمرحلة فترة الاستعمار وتكونت فترة الاستقلال ثم أجت فترة الاستبداد بالانقلابات العسكرية التي خلقت مصر الحديثة والجزائر الحديثة والسودان الحديث وكذا الدولة انتقلت السلطة وحصلت أمور كثيرة صار تأميم للاقتصادات صار إصلاح زراعي صارت قضايا كثيرة ولكن الدولة دائماً بقيت، اليوم نحنا لأول مرة أمام احتمال زوال الدولة كدولة ليس عملية انتقال من مثلاً من دولة تحت الاستعمار إلى دولة الاستقلال ثم إلى دولة السلطة العسكرية أو السلطة اللي مش عارف ايش، اليوم أي دولة ستقوم بالعراق أو أي دولة ستقوم بسوريا؟

أحمد منصور: ما الدولة هنا بمكوناتها تتحدث عنها بسلطتها بجيشها بشرطتها بالعقد الاجتماعي الذي بين الحاكم والناس بدساتيرها كل ده انتهى الآن.

يزيد صايغ: كجهاز سياسي يدير شؤون البلد، هذا يعني أو منتهي أو منهار في بعض الدول العربية التي نشهدها مثلاً بليبيا واليمن أو في حالة الدخول إلى الأزمة.

انهيار مشروع الدولة القطرية

أحمد منصور: لكن عاوز أقول لك كمان أن النقطة مش قصة أن الدولة القطرية انهارت، الدول نفسها ما عدش فيها يعني المباني انتهت البناء اللي استمر قرون يعني اسمح لي هنا نشوف مشاهد قليلة جداً حتى نعرف أيضاً الجيوش التي هي عماد هذه الحكومات ماذا فعلت الآن بهذه الدول، تحولت فكرة الجيوش من جيوش قائمة لتحارب إسرائيل كعدو قائم من 1948 إلى الآن إلاّ أنها الآن تقوم بعملية تدمير لدولها، نشوف ماذا فعل الجيش العربي السوري في سوريا مثلاً، تفضل.

[مشاهد تعبر عن حجم التدمير الممنهج الذي اتبعه الجيش السوري في سوريا]

أحمد منصور: نحن هنا يعني نشوف ربما مشاهد ما تكررت في دولة أخرى من الجيوش تدمر دولها يعني الجيوش تتحول من أنها جيوش تدافع عن الأوطان وتصد الأعداء إلى جيوش تدمر الأوطان وتقضي عليها، الحالة موجودة في مصر كذلك موجودة في العراق كذلك موجودة في اليمن حتى علي عبد الله صالح اللي كان قائد الجيش، فتحولت الجيوش من الدور شوف مصر مثلاً على سبيل المثال كيف أن الجيش ارتكب مجازر بحق الشعب وكيف أن الجيش دمر ومسح منطقة كاملة في سيناء وأزالها من الوجود إسرائيل نفسها لم تجرؤ أن تفعل ذلك نشوف مصر.

[مشاهد تعبر عن انتهاكات وعمليات قتل لمدنيين قام بها الجيش المصري]

أحمد منصور: أنا اكتفي بالنموذجين دُول ولكن نحن هنا أمام نموذج إن الجيش كمكون رئيسي للدولة القُطرية هو يدمر الدولة دمر الدولة دمر البني آدم دمر الإنسان الآن.

الجيوش العربية.. أي عقيدة وأي مهام؟

يزيد صايغ: شوف نرجع إلى أزمة الدولة، الجيش القوات المسلحة الوطنية هي جزء من الدولة هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، مصر طبعاً عندها حالة خاصة أنها أصبحت القوات المسلحة المصرية فوق الدولة يعني إذا تقرأ الدستور المصري يعني واضح تماماً أن الجيش أصبح خارج عن مدى القانون لا يخضع إلى قانون غير القانون الذي يضعه لنفسه، فحالة كثير خاصة الحالة المصرية بس أنا بدي انطلق أول شيء بالحالة السورية التي وريتنا الصور والمشاهد، لو جئت اليوم لمحاولة إعادة بناء الجيش السوري كجيش للوطن يعني نفترض أنه صار في مجال للوصول إلى حل سياسي والعودة إلى السلام في سوريا لن يكون بالإمكان إعادة بناء جيش من دون أن يكون في اتفاق على إعادة بناء الدولة أنه هي دولة من ولمن وكيف توزع الصلاحيات فيها وصلاحية اتخاذ قرار استخدام العنف ضد أياً كان ضد عدو خارجي ضد عدو داخلي من هو صاحب هذا القرار، فاليوم بسوريا بالعراق باليمن بليبيا ما عاد في إجماع أو حد أدنى من القبول المجتمعي بأنه ما هي الدولة ومن هي الدولة وما لها وما عليها، العقد الاجتماعي الأساسي الذي أقيم في الماضي أوقات كثيرة كان عقد استبدادي يعني أنتم ما لكم صوت ما لكم كلمة بس نحن نوفر لكم الخدمات الاجتماعية والأساسية والاقتصادية والبنية التحتية مقابل ذلك نحن لنا السلطة السياسية المطلقة.

أحمد منصور: هذا ما كان قائماً طوال العقد الماضي.

يزيد صايغ: هذا قائم مثلاً أيام حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

أحمد منصور: حافظ الأسد وبشار وكله.

يزيد صايغ: وكل الحكام المستبدين العرب وكل واحد حسب تركيبة وحسب صفقة معينة ببعض الحالات يعني حسني مبارك أتاح بآخر تقريبا 15 سنة من حكمه مدى أو هامش من الحرية النسبية لوجود مثلاً الإخوان المسلمين بشكل غير شرعي ولكن مقبول ضمناً وهكذا أو من الحرية بالصحافة للانتقاد أو للحديث أو كذا اللي ما عادوا موجودين اليوم، لكن اللي بدي أوصله أنه هذا العقد الاجتماعي المشوه أو الأحادي الجانب مشي على أربعين سنة مثلاً من سنة 1970 تقريباً لما استقرت هذه الدول والأنظمة المستبدة وفي أنظمة عربية أخرى الملكية منها مثلاً ما سلكت نفس الطريق لقيت صيغ أخرى وتكيّفت مع التهديدات ووفرت فرص رعاية اجتماعية خدمات خاصة إلى آخره الكل عمل صفقة خاصة فيه، يعني العقد الاجتماعي في الكويت أو في قطر مثلاً غير العقد الاجتماعي في مصر غير عنه في سوريا غير عنه في العراق، اليوم العقد الاجتماعي هذا المنهار في هذه الدول العربية الأساسية الأربعة التي سميناها وربما أنا في نظري منهار في بعض الدول الأخرى يعني بفلسطين اليوم الانقسام ما بين ضفة غربية وقطاع غزة هذا غير الاحتلال الإسرائيلي هذا الانقسام والشرخ الداخلي هذا أصبح أيضاً يدلك على فقدان هذا العقد، فاليوم كيف ترجع تبني العقد؟ العقد الذي فُرض فرضا من القوى الاستعمارية مشي حاله لفترة وبعدين تحول ضمن فترة الاستقلال وهكذا، اليوم أنا شاعر أنه هذه الدول صار من الصعب جداً جداً عليها أن تعيد إنتاج عقد اجتماعي جديد ما بدي أقول عقد اجتماعي ديمقراطي أو حضاري بدي أقول أي عقد كان ثابت ومستقر.

أحمد منصور: تسمح لنا لقيت جون برينان مدير CIA في 27 أكتوبر الماضي قبل أيام عُقد مؤتمر في جامعة جورج تاون في العاصمة واشنطن لرؤساء أجهزة الاستخبارات في بعض الدول، شارك هو فيه وشارك معه برنار باجوليه اللي هو مدير الاستخبارات الفرنسية، برينان قال في المؤتمر ده أن دولاً مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن لا يمكن أن تحكم بحكومة مركزية بعد اليوم وأن هذه الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية لن تبقى قائمة، باجوليه برنار باجوليه مدير الاستخبارات الفرنسية قال برضه أن الشرق الأوسط الذي نعرفه قد انتهى إلى غير رجعة وأن دولاً مثل سوريا والعراق لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه، يعني الأنظمة ده شيّعت خلاص انتهت لن تعود كما ذكرت أنت ما عرفش ربما أنت اطلعت على هذا أو لم تتطلع على ما ذكروه، الكل الآن متفق أن هذه الدولة القُطرية انتهت أن هناك تقسيم جديد أن هناك إعداد جديد للمنطقة، ما شكل هذه الدويلات أو الدول التي يمكن أن تقوم؟

مؤامرة تجزئة المجزئ

يزيد صايغ: أنا اختلف شوي هنا بتفسيرك لما قالاه برينان وباجوليه بأنه الشرق الأوسط لن يكون الشرق الأوسط الذي عرفناه لا يعني بالضرورة الانتقال إلى التقسيم، وباعتقادي أنه هناك دول معينة نعرفها تماماً أنه هي مهددة بالتقسيم من نوع أو آخر يعني العراق سوريا اليمن ليبيا هذه الدول المنهارة اليوم فعلياً.

أحمد منصور: هي مقسمة يا دكتور مش مهددة هي مقسمة وكل واحد حاط يده عليها.

يزيد صايغ: الانتقال إلى التقسيم خلينا نقول الرسمي بدل التقسيم الفعلي.

أحمد منصور: هذا سيأخذ مراحل.

يزيد صايغ: قد يكون، أولا مش عم نحكي عن كل الدول العربية يعني في تمايزات مهمة لازم..

أحمد منصور: أصل هم برضه تحدثوا عن دول منقسمة اجتماعياً وسياسياً زي مصر، مصر فيها انقسام لم يحدث من قبل مجتمعي وهذا الانقسام المجتمعي..

يزيد صايغ: بس هذا يمكن لا يترجم إلى تقسيم جغرافي.

أحمد منصور: قد يكون تقسيم جغرافي في ظل التحالف الموجود الآن بين العسكر والأقباط وبعض السيناريوهات التي تتحدث عن هذا.

يزيد صايغ: أنا اللي أفهمه من الكلام الغربي هذا أكثر أن التركيبة السلطوية الاجتماعية السياسية والتي منعكسة في بناء المؤسسات في بناء الاقتصاد بكل دولة التركيبة التي كانت بالماضي دائماً تعدل نفسها وتتكيف مع الظروف وتعيد إنتاج نفسها اليوم ما عادت قادرة بأن تقوم بذلك يعني مثلاً السياسات التي اتبعتها مثلا الحكومات العربية في ظل لنقول عبد الناصر في مصر أو البعث الأول أو ما قبل البعث في سوريا أو ما قبل صدام حسين في العراق أو أي دولة كانت وبومدين في الجزائر، كان عدد السكان لا يأتي نصف العدد الموجود اليوم بل على الأقل مثلاً فصار عنا انفجار سكاني وانفجار حضري مديني يعني كانت المجتمعات العربية من 40 سنة ريفية بالأكثرية اليوم يمكن اليمن هو البلد العربي الوحيد اللي ما زال أكثرية السكان هو أبناء ريف مش أبناء المدينة، أما كل الدول العربية الأخرى أنت انظر إلى بغداد الكبرى وعمان الكبرى والدار البيضاء الكبرى والقاهرة الكبرى يعني أصبح عندك ما بين 50 أو 60 إلى 80% من المجتمع العربي.

أحمد منصور: لأن هذه الأنظمة الفاسدة لم تنمِ وأهملت ودمرت.

يزيد صايغ: لا شوف اتجاه التحضر موجود في كل العالم بس اللي أحاول أن أقوله بأنه صار عندنا تحولات هائلة جداً في مجتمعاتنا وازداد معها أيضاً الهوة الاجتماعية ما بين الغني والفقير بآخر 20 سنة من الخصخصة واللبرلة التي صارت بطرق كثير يعني مشوه.

أحمد منصور: عاوز أخلص إلى إيه؟

يزيد صايغ: ستخلص لشغلة بأنه بالماضي كان بإمكان مختلف الأنظمة العربية على أنواعها أن تظل تعيد إنتاج العقد الاجتماعي توزع شوية منافع توزع مكرمات تخصخص شوية شركات ثم تعوض على بعض العاملين فيها إلى آخره لكن مع الكم الكبير يعني التضخم السكاني اللي صار وزيادة الطلب على التوظيف على خلق الأعمال والوظائف إلى آخره الدول العربية لم تعد قادرة أن توفر الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية من التعليم والصحة مثلاً والمياه النظيفة للشرب ما عادت قادرة تلبي هذا الشيء بالتالي الشرط الآخر للعقد الاجتماعي أنه أنا أقدم لك خدمات مقابل أنك تقبل أنت بسلطتي، ما عادوا قادرين أنه يلاقوا صيغة جديدة لإعادة إنتاج هذه الصفقة هذه.

أحمد منصور: طيب الشعوب.

يزيد صايغ: الصفقة عم تنهار.

أحمد منصور: الصفقة انهارت في 2011...

يزيد صايغ: تمام.

أحمد منصور: حينما انتفضت هذه الشعوب..

يزيد صايغ: تمام صح.

أحمد منصور: لتغير هذه الأنظمة وإذا بالأمور تدخل إلى ما دخلت إليه في ليبيا في مصر في كل دولة بشكل أو بآخر لكن الحروب أصبحت هي الغالبة في الأمر..

يزيد صايغ: صح، صح.

أحمد منصور: وأصبح هناك قوى إقليمية وقوى دولية كثيرة تلعب في المنطقة، روسيا دخلت بقوة عسكرياً الآن إيران داخلة بقوة عسكرياً الآن حتى تنال شيء هناك صراع من نوع ما وحرب من نوع ما في مصر في ليبيا في اليمن..

يزيد صايغ: في اليمن.

أحمد منصور: في غيرها من هذه الدول، في ظل القوى الإقليمية الموجودة في ظل الاستعمار القديم الذي لا زال موجود فرنسا وبريطانيا في ظل الولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تنسحب شيئا فشيئا ربما سياسياً وربما تنسحب عسكرياً بعد ذلك من المنطقة، ما الذي يمكن أن يؤول إليه وضع العالم العربي الجديد اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور يزيد صايغ فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ضبابية المستقبل العربي

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود نحن معكم على الهواء مباشرة، ضيفنا هو الدكتور يزيد صايغ نبحث في مستقبل الدول العربية بعد 100 عام على سايكس بيكو وانهيار ما يسمى بالدولة القطرية والأشكال التي يمكن أن تكون عليها بعض الدول التي بها حروب قائمة مثل العراق وليبيا واليمن وسوريا، ما الذي يمكن أن تؤول إليه الأوضاع الآن في ظل خرائط ظهرت لليبيا خرائط ظهرت للعراق لكن سوريا إيه الشكل اللي ستكون عليه سوريا في ظل الملل والنحل الكثيرة بها هل يمكن أن يطال الأمر لبنان، هل يمكن أن يقتصر الوضع في اليمن على دولتين شمال وجنوب كما كانت من قبل؟

يزيد صايغ: الواقع أنه الأفق مقلق بل ومفجع يعني أخشى أنه ما زلنا بمراحل أولى من عملية تاريخية كبيرة وطويلة فيها الكثير من الحرب والنزاع المسلح يعني اللي شفناه سيستمر أو قد يطال بعض الدول الأخرى لأنه المشكلة الأساسية ليست مثلا يعني غزو خارجي مش أنه هذا هو السبب الأول الغزو الخارجي عم يحصل لما عم تنهار دولة أو عم ينهار نظام مثل نظام القذافي وبالتالي يفتح المجال أمام تدخلات أو تصير الأطراف المحلية تنادي بالتدخلات كل طرف يسعى إلى حلفاء كما شاهدنا في سوريا مثلاً وشاهدنا بالماضي في لبنان وغير ذلك، فيعني أنا خوفي الكبير أنه سيكون من الصعب بمكان أن نعيد بناء الدولة باتفاق أو اجتماع مجتمعي مثلاً بالعراق بسوريا باليمن بليبيا لفترة طويلة.

أحمد منصور: أنت هل يمكن أن تستطيع أن تجمع العراقيين مرة أخرى بعد هذه الدماء التي سالت منهم؟

يزيد صايغ: ما هذا  اللي عن بقوله أنه من الصعب.

أحمد منصور: هل يمكن أن تجمع السوريين بعد الدماء التي سالت بينهم؟ هل يمكن أن تجمع..

يزيد صايغ: هلأ أنت شوف الدماء التي سالت بغير دول سالت برواندا أو بفرنسا أو بكثير من الدول بالآخر نشأ شيء جديد..

أحمد منصور: لكن مرت بمراحل طويلة.

يزيد صايغ: طبعاً بالضبط ما هذا اللي يحكيه وهنا إحنا بنظري ما زلنا بأول مرحلة.

أحمد منصور: أنا هنا لقيت برينان تكلم عن الموضوع بقول إيه إن الحل العسكري مستحيل بهذه الدول كما أن التسوية النهائية مستحيلة في هذا الوقت بقول إيه بقى؟ الأمر بحاجة إلى مراحل أولاً خفض درجة الحرارة ثانياً خفض حدة النزاع ثالثاً بناء الثقة رابعاً بداية الحوار بين الأطراف ودي دا ربما اختصر درس في حل النزاعات في الجمل الأربعة دي، لكن كل مرحلة من دي ممكن تأخذ خمس عشر سنين.

يزيد صايغ: ممكن ونحن أمام هذا الواقع يعني شو بدي أقول لك.

أحمد منصور: وبعدين حضرتك تكلمت على نقطة خطيرة إمكانية دخول دول أخرى وتورطها في هذه الحروب الأمر مش سيوقف عند دا.

يزيد صايغ: لأ مش رح يوقف عند هذا الأمر، الأمر لن يقف عند هذا الحد والخطر أن تنتقل العدوى أو تنتقل الأزمة بالأحرى وتحتد أكثر فأكثر في دول أخرى يعني مصر كمثال.

أحمد منصور: مثل.

يزيد صايغ: لأ مصر تختلف بتكوينها الاجتماعي وبطبيعة الدولة وتكوينها وتاريخها عن كل الدول القطرية العربية الأخرى تقريباً تمام، يعني في خصوصية مصرية خلينا نسلم بهذا الشيء، ولكن بالمقابل مصر تتشارك مع عدة دول عربية أخرى بمشكلة سهلة أو بسيطة وخطيرة جداً.

أحمد منصور: ما هي؟

يزيد صايغ: انهيار المرجعية أو زوال المرجعية يعني المرجعية قد تكون الدستور قد تكون عقد سياسي تم..

أحمد منصور: مصر ما فيهاش حاجة فيها سلطة متغلبة تفعل ما تشاء في الناس.

يزيد صايغ: ماشي بس إنه خذ أنت معي مصر سوريا العراق لبنان فلسطين واللي هي دولة غير مستقلة ليبيا واليمن هي دول كانت لعدة سنوات فقدت قبول همّ القوى السياسية والمجتمعية بنوع من السقف الأعلى للسلوك السياسي يعني الاحتكام إلى شيء، مجموعة تفاهمات قد تكون..

أحمد منصور: صح، صح.

يزيد صايغ: غير رسمية غير مكتوبة أو دستور..

أحمد منصور: دا خطير الناس شايفاه بس مش حاسة بآثاره التي يمكن أن تحدث.

يزيد صايغ: يعني أنت تطلع شوف مثلا لبنان، لبنان اليوم بلا رئيس جمهورية وبحكومة تفتقر إلى الشرعية وببرلمان جدد لنفسه مرتين وبموجب قرار من المحكمة الدستورية إلي هو قرار مشكوك فيه وبالتالي في تقويض لشرعية المؤسسات المركزية وصار الجيش اللبناني هو اللي ماسك السلم الأهلي ولولاه ما ادري وين كان لبنان تمام بس هذه مشكلة لأنه كل طرف لبناني يقول يعني يدعي بأن سلوكه هو سلوك دستوري تمام.

أحمد منصور: نأخذ الصورة الأخرى مصر على سبيل المثال.

يزيد صايغ: مصر من الثورة ضد مبارك لليوم صار في ثلاث استفتاءات حول الدستور يعني ثلاث دساتير جديدة وحوالي خمس ست إعلانات دستورية يعني المجلس العسكري الأعلى وثم مرسي ..

أحمد منصور: وكم انتخابات وآخر انتخابات 2% إلي راحوا..

يزيد صايغ: وثم عدلي منصور وثم السيسي الكل صار مصدر إعلان دستوري، فصار الدستور مثل بالون يعني أي واحد أو مثل طابة كرة يعني أي واحد برميها مثلما بده إياها بقول لك أنا أعمل دستور جديد وحسب الدستور أنا شرعي فصار مصداقية الدستور تنتهي طبعاً..

أحمد منصور: هذه تعتبر حالة من الفوضى السياسية.

يزيد صايغ: بس هذه فيها خطورة لأن هذه المجتمعات إلي عم تنقسم ومنقسمة تماماً حول مختلف قضايا يعني قد تكون قضايا اجتماعية اقتصادية قد تكون قضايا الهوية قد تكون كذا في العراق يعني صار في دستور ديمقراطي ولكن نشهد أنه ما عاد في اقتناع باللعبة السياسية وبالتالي الناس يخرجوا عن اللعبة السياسية وعن قواعدها واللي هي يفترض أن تنطلق من منطلق حل الاختلاف السياسي بالسياسة بالأسلوب السلمي، في العراق ما عاد في احتكام لمجموعة تفاهمات مشتركة بين المتنافسين والمتخاصمين صار الكل يلجأ للسلاح بسوريا هكذا حصل..

أحمد منصور: أنا عندي قصة السلاح مهمة.

يزيد صايغ: بلبنان اليوم ما في احتكام للسلاح والحمد لله لكن ما عاد في اتفاق على قوانين وقواعد للعملية السياسية اللي يحتكم فيها الجميع.

أحمد منصور: أنا عندي قضية السلاح.

يزيد صايغ: وهكذا بفلسطين بالمناسبة يعني الدولة اللي ما أنها دولة وصارت منقسمة وفاقدة للمرجعية الدستورية.

أحمد منصور: قصة السلاح مهمة لسبب لأن هذا السلاح الآن أصبح يدمر الدولة بتاريخها بقراها بمدنها  يعني يمسح يمحو الهوية وهو بأيدي جيوش يعني مثلاً عندي بعض النماذج البسيطة الآن إلي ممكن نعرضها الجيش المصري على سبيل المثال ميزانيته 4.4 مليار دولار في  السنة 2015، السوري دا إحنا نتكلم على الوضع الحالي 1.8، العراقي 6.01 مليار دولار، اليمني 1.4 مليار دولار دا إذا لسه في جيش يمني علاوة على كميات هائلة من الدبابات والطائرات وغيرها أصبحت كل دا يدك في البلد ويدمر فيها في ظل غياب هذه المرجعية التي تتحدث عنها يعني الصورة الآن للمشاهد حتى يدرك حجم الأموال الضخمة التي تنفق على جيوش تدمر دولها الآن.

يزيد صايغ: يعني الصراحة أن ميزانيات العسكرية وميزانيات الدفاع للدول العربية من جهة لدى بعض الدول هي من أكبر الميزانيات نسبة إلى الاقتصاد أو الناتج المحلي أو ميزانية الدولة أو عدد السكان في العالم هذا شيء معروف لكن هذا يعود جزء كبير منه إلى استيراد السلاح وخاصة بدول الخليج بالمناسبة أما الميزانيات التي تفضلت فيها لمصر أو لسوريا هذه الأرقام الحقيقة مش هي بحد ذاتها كأرقام ما أنها مخيفة السؤال..

أحمد منصور: إحنا طبعاً دا غلوبال فاير باور إلي كاتبها إلي ناقلها لكن النقطة الأساسية أنه يُنفق أضعافها كمان.

يزيد صايغ: أنا بدي أوصل بدي أوصل إن شاء الله صرفوا 5 ملايين دولار واشتروا بس فيها بنادق بس البنادق إذا استعملت لقتل المواطنين.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: خلص فالمسألة مش بالأرقام.

أحمد منصور: صح.

يزيد صايغ: المسالة أنه من هو صاحب القرار باستخدام القوة، قوة السلاح، سلاح الدولة هذا مش سلاح يعني منظمة خارجة عن القانون، سلاح الدولة..

أحمد منصور: هو الآن سلاح منظمة خارجة عن القانون.

يزيد صايغ: من هو صاحب الشرعية بال يعني من يشرع..

أحمد منصور: عصابة تختطف الدولة.

يزيد صايغ: من يشرع استخدام العنف.

أحمد منصور: العصابة التي تختطف الدولة.

يزيد صايغ: يعني حسب كل بلد يعني خلينا نكون دقيقين أنه أوقات كمان استخدام السلاح مشروع يعني..

أحمد منصور: ضد الشعب.

يزيد صايغ: لا ضد الشعب أنا بنظري أبداً مش مشروع بس يعني في تهديدات كمان أمام الدول العربية يعني هلأ مثلا خذ تونس المثال اللي حتى الآن نجح رغم مخاطر كبيرة جداً بتجنب الوصول إلى الاقتتال المسلح في الداخل رغم أنه عنده مشكلة مع الجهاديين مع أنصار الشريعة مش عارف إيش، هو أمام تهديد على الحدود مع ليبيا هو أمام تهديد الحدود مع الجزائر طيب لا بد أن يكون عنده القدرة لدى الجيش لدى الحرس الوطني لدى كذا أن تواجه فأنت بحاجة لقوات مسلحة بس بحاجة لمعايير واضحة أنه ما هو الغرض من بناء هذه القوات وتسلحيها وبأي قوانين أو قواعد أو دساتير..

أحمد منصور: إذاً كل هذه..

يزيد صايغ: من هو صاحب القرار؟

أحمد منصور: إذاً كل هذه الجيوش لا تصلح ما إعادة بناء هذه الدول لأن هذه الجيوش..

يزيد صايغ: لأ كل عم تحكي عن 22 دولة عربية ولا..

أحمد منصور: لا لا لا بحكي على الدولة أنا بحكي على هذه الدول تحديداً..

يزيد صايغ: تمام.

أحمد منصور: تحديداً إلي فيها صراعات وفيها مشاكل الآن..

يزيد صايغ: أوك تمام.

أحمد منصور: والتي قامت الجيوش فيها بقتل الشعب، الجيش الذي يقتل الشعب لا مكان له مستقبلاً.

يزيد صايغ: طبعاً.

أحمد منصور: لأنه ممكن أن يقتل الشعب مرة أخرى لا بد من جيوش جديدة تقوم على..

يزيد صايغ: بس أنت بحاجة لأنظمة حكم جديدة.

أحمد منصور: طبعاً هي أنظمة الحكم هي التي ستعيد بناء كل هذا.

يزيد صايغ: أو أنظمة حكم تخضع إلى المساءلة، لأنه في الآخر الجيش السوري ما تصرف خارج عن إرادة النظام، ما يفعله الجيش العراقي لا يخرج عن الإدارة المدنية رئيس الحكومة أو كذا اللي يتخذ القرارات أن يستخدم الجيش أو لا يستخدم الجيش، مصر تختلف في هذه الحالة لأن الجيش صاحب قراره بس كثير من الجيوش العربية بالمناسبة ليس لديها هذه الاستقلالية السياسية، فخلينا نذكر أن المشكلة هنا الحقيقة هي أنظمة حكم سياسية البعض له شرعية أكثر والبعض له شرعية أقل حسب عم نحكي عن أي بلد عربي بني سلطته على التحكم بالمال والجباية العامة أو المالية العامة واردات النفط حسب الحالة العربية وحكمه أيضاً استند على سيطرته على الشرطة وأجهزة الأمن الداخلي وعلى القوات المسلحة وبالتالي ليش أنا كنت أتحدث بأول حديثنا عن تركيبة السلطة والعدل الاجتماعي لأن كل بلد يعني بدي أعطيك نموذج خذ أنت العراق في ظل حكم البعث وسوريا في ظل حكم البعث طيب نظامين بعثيين لكن فعلياً اختلفوا جذرياً بشكل الحكم لأنه بالعراق كان في حكم مركزي شديد وقوي جداً وعنده أموال نفطية هائلة يعني موارد نفطية هائلة جداً أتاحت لهذا النظام أن يكون شمولي بسيطرته وهيمنته على المجتمع ووفر للمجتمع كل شيء مادياً بالمقابل يعني احتكر السلطة والفكر والرأي تماماً، بسوريا بالمقابل دولة فقيرة ما عندها تقريباً موارد نفطية أو غازية سوى الشيء العسير اضطرت يعني منذ أن استولى يعني جاء حافظ الأسد إلى الحكم عام 1970 بدأ بعقد مساومات ومقايضات مثلاً مع تجار دمشق مع صناعيي حلب ليش لأن أساساً سمح للكل أن كل واحد يدور على مصلحته الاقتصادية ما يقربوا على السياسية بس كل واحد يأخذ راحته اقتصادياً سمح بالفساد يعني هي دولة انبنت على أن الجميع له حصته، طب هذا بعث وهذا بعث، وهذا أمني ومتكل على الأمن وهذا متكل على الأمن، بس بممارستهم اليومية والعقد الاجتماعي اللي عقدوه مع المجتمع اختلفوا تماماً فأولاً أنا عم بقول هذا الشيء حتى نقول أن مش كل الدول العربية زي بعض هذا أولاً.

أحمد منصور: لا أنا أتكلم أنا عندي دول محددة الدول اللي فيها الصراعات.

يزيد صايغ: تماما بس أنا حددت لك من ضمن القائمة يعني عن آخذ العراق وسوريا كبلدين منهارين اليوم لأن إمكانية إعادة بناء عقد اجتماعي جديد وتركيبة سلطة مع عقد اجتماعي خاص فيها بهاتين الدولتين كمثال من أتى إلى الحكم بعد 2003 بالعراق أو من أتى إلى الحكم بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000 مثلاً عجز عن إعادة إنتاج عقد أو أن يطلع بعقد جديد ناجح ومستقر ما عاد قادر لمجموعة أسباب.

أحمد منصور: عندك رؤية عندك رؤية في ظل الضبابية اللي موجودة والمشهد الذي يمكن أن يدخل في مزيد من الانفجارات عندك رؤية للمدى الزمني.

يزيد صايغ:  يعني 15- 20 سنة.

أحمد منصور: سنقعد بهذا المستنقع وسيزيد.

يزيد صايغ: سيزيد ببعض المحلات إيه.

أحمد منصور: ومش عارفين حتى أشكاله سيبقى شكلها إيه..

يزيد صايغ: في بعض الحالات يعني شوف أنت أثرت موضوع عدة مرات وأنا حتى الآن ما تطرقت له موضوع التقسيم والدويلات خلينا نأخذ هذا كنموذج يعني إذا الدولة القطرية العربية انهارت أو آخذة في الانهيار أو التآكل في عدد من الأقطار العربية تمام ما هو البديل؟ يعني مش عم بقول البديل اللي يجب أن نسعى له أو نطمح له.

أحمد منصور: بلد زي لبنان تحمل حتى بذور هذا.

يزيد صايغ: يعني لبنان دولة فاشلة وناجحة بفشلها الحمد لله يعني بمعنى أن الكل واعي..

أحمد منصور: حلوة ناجحة بفشلها دي مصطلح جميل.

يزيد صايغ: يعني قد يكون يعني بس أنه لأن وعوا اللبنانيين والقوى السياسية الأساسية في لبنان الفاعلة رغم أنها متخاصمة تماماً على كثير قضايا محورية يعني معسكر 14 آذار ومعسكر 8 آذار تبسيطاً مختلفين على كل شيء لكن متفقين أنه عدم الانزلاق إلى المقتلة.

أحمد منصور: حتى الآن.

يزيد صايغ: حتى الآن وهذا شيء كثير مهم بس نرجع للفكرة الأساسية يعني قصة تقسيم الدويلات اللي هي عملياً التهديد المباشر اليوم بالدول الأربعة هذه اللي هي سوريا العراق ليبيا واليمن أولاً اعتقد أن كل بلد عنده خصوصيات ستختلف يعني العراق هو فعلياً مقسم لأن فعلياً لأسباب تاريخية المجتمع العراقي..

أحمد منصور: بس السنة ما لهم دا السنة يعني عمالين يطرقوهم شمال ويمين يعني.

يزيد صايغ: مش هذا الموضوع عم نحكي أنه هل فعلياً..

أحمد منصور: آه تقسيم فعلي..

يزيد صايغ: هلأ مين يضرب مين ينضرب خلي على جنب.

أحمد منصور: قصة أخرى.

يزيد صايغ: أنا عم أتطلع أنه عندك مناطق هي غالباً سنية ومناطق غالباً شيعية ومناطق غالباَ كردية وطبعاً ممكن..

أحمد منصور: وهنا تقسيم عرقي طائفي سيحدث يعني عرقي الأكراد طائفي سنة شيعة..

يزيد صايغ: بالعراق لأن العراق يوماً من الأيام لم يستقر على هوية وطنية ثابتة قوية ماسكة الجميع يعني أهل الموصل أهل الموصل...

أحمد منصور: بقى لها 15 قرن العراق متماسكة وكانت الدنيا فيها..

يزيد صايغ: لا إذا بتطلع أنت بالتاريخ لحد انهيار الإمبراطورية العثمانية كانت مثلاً مدينة الموصل مرتبطة أكثر بديار بكر بتركيا وبحلب بسوريا منها من بغداد وبغداد بدمشق دمشق ببيروت وبينما طرابلس بلبنان مثلاً مرتبطة أكثر بحلب وحمص وحلب والموصل تاريخياً بحركة التجارة مثلاً.

أحمد منصور: لحد ما جاءت سايكس بيكو وعملت.

يزيد صايغ: طبعاً وعشان هيك حدود سايكس بيكو كانت مؤذية..

أحمد منصور: بس أنا عايز أسألك سؤال قبل ما الوقت يخلص..

يزيد صايغ: بس، بس نوصل على قصة الدويلات.

أحمد منصور: تفضل.

يزيد صايغ: عنا حالتين مؤخراً لدويلات أو شبه دويلات عم تنشأ أو نشأت انفصال جنوب السودان واستقلال جنوب السودان بدولة جديدة هذه حالة أمامنا وكردستان العراق اللي هو ما دون الدولة.

أحمد منصور: أنت تتكلم عفواً يعني جنوب السودان دي قد خمسين دولة زي لبنان.

يزيد صايغ: ما يكون بس عم نحكي عن دولة قطرية عربية عضو في جامعة الدول العربية شهدت انقسام لأراضيها.

أحمد منصور: ماشي.

يزيد صايغ: العراق يعني المناطق الكردية إلي هي كردستان العراق هي شبه دولة لكنها بعدها مش مستقلة رسمياً وقد تصل إلى هذه النتيجة تمام، أنا لا عم بقول صح أو غلط أو أؤيد أو ما أؤيد.

أحمد منصور: تقدم قراءة.

يزيد صايغ: بس عم أقول أن الدولتين في لحظة من اللحظات قدموا نهاية لحالة نزاع يعني استقلال جنوب السودان أنهى الحرب الأهلية السودانية اللي مات فيها ملايين..

أحمد منصور: خمسين سنة صح.

يزيد صايغ: وشبه استقلال كردستان أيضاً أنهى صراع مع الحكومة المركزية ببغداد وأنهى الجانب العسكري وهذا شيء إيجابي جداً بس المشكلة أنه بالحالتين شوف شو صار بجنوب السودان بهذه الثلاث الأربعة سنين..

أحمد منصور: حروب.

يزيد صايغ: حروب قاتلة في داخلها بين بعضها.

أحمد منصور: والأكراد لسه يحاربوا.

يزيد صايغ: والأكراد يعني الحمد لله ما رجعوا لحالة الحرب الأهلية فيما بين بعض لكن انقسامهم الداخلي المؤسسي اليوم أسوء وأعمق من أي وقت مضى منذ اتفاقهم وإنهاء الحرب الداخلية بينهم وبأواخر التسعينيات بال1998 فاللي أقوله أنه يبدو أن الدول الجديدة أو التقسيمات الجديدة ليس بالضرورة أن تأتي بالسلام لأنها عم تعيد إنتاج نفس الأنماط السلطوية أو احتكار السلطة أو أن الانقسام الداخلي إذا ما كان على أساس الإثنية أو الطائفة طالما أنهم كلهم من نفس الإثنية ونفس الطائفة صاروا ينقسموا على أساس جهوي أو قبلي فيعني حالة التشرذم والانقسام تستمد مش من القضايا الطائفية والعرقية والإثنية هي مستمدة من أزمة المؤسسات أزمة الممارسات السياسية أزمة العقد الاجتماعي..

أحمد منصور: وأزمة الإنسان العربي.

يزيد صايغ: أزمة الإنسان أو المواطن بهذه الدول العربية الذي قد يكون عربي أو أمازيغي أو جنوبي أو إلى آخره يعني أو كردي.

أحمد منصور: هل يمكن الوصول بعد 15 أو 20 سنة كما ذكرت الله أعلم سنبقى عايشين ولا تبقى الدنيا شكلها إيه ولا الحروب دي ستساوي إيه ولا هتلخبط إيه ولا الدول هل يمكن عمل أي تسويات في هذه الدول باستثناء فئتين كبيرتين مسلحتين موجودتين تفرضان نفسهما على أرض الواقع ولا يمكن محوهما أميركا أنفقت 400 مليار عشان تمحي تنظيم القاعدة ما قدرت تنظيم القاعدة موجود بقوة الآن في اليمن تنظيم داعش موجود بقوة الآن في سوريا والعراق، هل يمكن عمل أي تسويات دون دخول هؤلاء أو إشراكهم وهم أصلاً يكفروا الآخر ومش عايزين يقعدوا معه؟

يزيد صايغ: سؤال مهم الحقيقة أولاً أعتقد أن يعني للأسف مضطر أقول اللي قاله مدير المخابرات الأميركية السي أي إيه برينان محق يجب وقف الاقتتال ووقف القتل هذا شيء يعني لازم يكون..

أحمد منصور: هو ما قال يجب وقف..

يزيد صايغ: طيب أنا عم أقول يجب وقف.

أحمد منصور: بقول مش دلوقتي هو بقول مش دلوقتي وبقول الموضوع سيأخذ مراحل ولسه الأول، الأول نبرد السخونة دا لسه السخونة ترتفع درجة الحرارة كل يوم تزيد.

يزيد صايغ: بس يجب فعلاً تبريد السخونة، يجب تخفيف استخدام السلاح وثم وقف استخدام السلاح يعني إحنا إذا مش حريصين على دم كل إنسان عربي ليش نتهم الآخرين الأميركان أو الفرنسيين أو الإيرانيين أو الإسرائيليين طالما نحن مش حريصين على الدم.

أحمد منصور: مهم إلي مؤججين دا وهم اللي بدو سلاح لدا وسلاح لدا.

يزيد صايغ: معلش بس بالآخر مين اللي يستخدم سلاح عماله بمصر أنت تتهم أميركا ولا تتهم الجيش المصري.

أحمد منصور: الجيش المصري.

يزيد صايغ: فإذاً خلينا نقول اللي يقتل بسوريا واللي يقتل بالعراق اللي يقتل بالسودان أو بليبيا أو بكذا عربي مواطن يعني مواطن لهذه الدول هذه فإذاً يجب أن نثبت نحن بقناعتنا نحن بوجداننا نحن أن روح كل إنسان مواطن أو زائر أو مقيم أو عابر في هذه الدول شيء يجب أن ندافع عنه بكل قوتنا..

أحمد منصور: أنا عندي..

يزيد صايغ: فأنا يعني بالآخر أننا نحن بحالة اقتتال عم بصير اقتتال أهلي عم يثير العصبيات إذا ما عرفنا نجمد هذا الشيء ونتراجع عنه طبعاً مش رح نوصل إلى الحوار السياسي أو إلى الاتفاق، هلأ بالنسبة للدولة الإسلامية داعش والقاعدة أن نجمد معالجة مشاكلنا نحن في ممارستنا في نظرتنا إلى بعضنا البعض ريثما نكون انتصرنا على الدولة الإسلامية وعلى القاعدة أنا بظن هذا خطأ يعني الشغلة مش وحدة أول من الأخرى يجب أن نعمل على هذه وأن نعمل على هذه وبالعكس أنا اعتبر أن النجاح ضد الغلو والإرهاب الغلو الديني والطائفي المذهبي إلى آخره والإرهاب القتل وحب سفك الدماء ما سينجح سوى إذا فعلاً قدمنا معايير وقيم جديدة للتعامل فيما بيننا، فالاثنين بدهما يمشوا مع بعض هلأ هو بدي أضيف بس ما بعرف قديه ضل..

أحمد منصور: ما عاد ما عاد وقت.

يزيد صايغ: دقيقة في دقيقة.

أحمد منصور: نص دقيقة.

يزيد صايغ: تنظيم القاعدة غير عن الدولة الإسلامية بنظري أنا لب الدولة الإسلامية هو ظاهرة عراقية في العراق وهزيمته ونهايته تأتي في العراق وهناك بالتالي يجب التركيز والباقي ساعتها يتساقط أو بصير مشكلة محلية في سيناء مشكلة محلية في ليبيا مشكلة محلية حتى في سوريا.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً الصورة للأسف الشديد سوداوية كنا عايزين نقول كلمتين يفتحوا نفس المشاهدين بس شكلنا الواقع يغلبنا.

يزيد صايغ: لحلقة قادمة إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.