قال زعيم  الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط إن التدخل العسكري الروسي في سوريا يهدف إلى إقامة ملاذ آمن للرئيس السوري بشار الأسد فيما لو سقطت دمشق بيد الثوار.

وتحدث جنبلاط في حلقة الأربعاء (7/10/2015) من برنامج "بلا حدود"، عن التدخل العسكري الروسي الإيراني في سوريا، وانعكاساته على خرائط المنطقة ودولها وشعوبها.

خريطة دم
ويرى السياسي اللبناني الذي يؤيد الثورة السورية ويعتبر نظام الأسد "وحشيا"، أن التموضع الروسي الحالي في قاعدة طرطوس وجوارها يشير إلى أنها ترسم بالدم خريطة جديدة لسوريا فيما يسمى بالساحل العلوي، حتى إذا خسر النظام تبقى له محمية روسية.

وأكد جنبلاط: روسيا لا تريد ولن تقبل بإسقاط الأسد بأي ثمن، ولذلك عززت قواتها في طرطوس، وستحاول إعادة السيطرة على المناطق التي احتلتها المعارضة.

وأضاف أن روسيا بتدخلها بهذا الشكل في سوريا تحاول القيام بضربة استباقية في مواجهة العالم العربي والعالم السني بالتحديد، ولحماية نفسها لأن هناك ثلاثين مليون مسلم سني في روسيا، لا سيما في المناطق شبه المستقلة، وكأنها توجه لهم رسالة بأن ما تفعله في سوريا يمكنها أن تفعله معهم ضد أي تمرد.

ويعد التدخل الروسي في سوريا أول تدخل عسكري كبير لها منذ احتلال الاتحاد السوفياتي السابق أفغانستان عام 1979. وفي الوقت الذي تؤكد فيه موسكو أنها تستهدف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، فإن قوى التحالف الدولي وقوى المعارضة السورية تؤكد أن الغارات تستهدف في حقيقتها المدنيين وقوى الثورة السورية المعتدلة، وذلك بهدف إضعاف هذه القوى وحماية نظام بشار الأسد.

ولكن ألا يعني تدخل روسيا بالضرورة فشلا في حماية الأسد من قبل المليشيات الطائفية التي تدخلت لحمايته، مثل حزب الله اللبناني وبعض المليشيات العراقية؟ يجيب جنبلاط "يبدو أن هذه المليشيات لم تتمكن من حماية النظام، لذلك جاءت القوة التدميرية الروسية. هذا الأمر سيزيد الدمار بسوريا ولن يؤدي إلى الحل السياسي المنشود".

حرب مقدسة
وبشأن مباركة ودعم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية للحرب على سوريا، وإظهار الأمر على أنه حرب مقدسة؛ يرى السياسي اللبناني أن هذا "ضرب من الحماقة. إن غرور بوتين أوصلهم لهذه الحماقة والمغالطة التاريخية"، محذرا من أنهم بذلك سيقضون على ما تبقى من مسيحيين في المنطقة العربية، وسيخلقون شعورا معاديا للمسيحيين في سوريا.

وأضاف أن ما يهم الروس هو الصراع بين العرب والمسلمين في المنطقة، بين الشيعة والسنة وغيرهم، مؤكدا أن المنطقة العربية مشتعلة بالفعل، والمسيحيون هم أبرز الخاسرين، فقد خسروا في العراق، وقد يهاجرون من سوريا.

ويرى جنبلاط جوانب اختلاف بين نموذج التدخل الروسي في أفغانستان وبين تدخلها في سوريا، وقال "الموضوع يختلف، كنا في مرحلة الصوملة السورية والآن نحن في الأفغنة"، لكنه أكد أن روسيا ستدفع ثمنا كبيرا، يدفعها في ذلك "جنون العظمة"، وقد يكون الثمن هو تقسيم سوريا.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: جنبلاط: روسيا تصنع ملاذا للأسد تحسبا لسقوط دمشق

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: وليد جنبلاط/ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان

تاريخ الحلقة: 7/10/2015

المحاور:

-   الدوافع الحقيقية للتدخل الروسي في سوريا

-   استهداف الغارات الروسية للمدنيين والمعارضة

-   الكنيسة الأرثوذكسية وتوفير غطاء ديني للتدخل

-   توافق روسي إسرائيلي على بقاء الأسد

-   مشروع الشرق الأوسط الجديد

-   روسيا ومحاولة جر تركيا إلى حرب مفتوحة

-   مستقبل التدخل الروسي في سوريا ومآلاته

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحبُ بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أربكَ التدخل العسكري الروسي في سوريا معظم دول المنطقة وأدخلَ الأزمة السورية إلى منعطفٍ جديدٍ وفتح الباب أمام سيناريوهاتٍ عديدة جعلت المنطقة كلها على فوهة بركان، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض ما يجري وتداعيات التدخل العسكري الروسي وانعكاساته على دول المنطقة مع أحد أهم السياسيين القريبين من متابعة المشهد وتداعياته وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان المعروف بعلاقته الوثيقة بأطرافٍ دولية وإقليمية عديدة علاوةً على اطلاعه وقراءته لكثير من الملفات ومتابعته لها، وليد بِك مرحبا بك.

وليد جنبلاط: مساء الخير، كيف الحال؟

الدوافع الحقيقية للتدخل الروسي في سوريا

أحمد منصور: الحمد لله، كلام كثير يقال عن دوافع روسيا للتدخل في سوريا ما قراءتكَ الخاصة للتدخل العسكري الروسي في سوريا؟

وليد جنبلاط: الاستنتاج الأول بأن روسيا لا تريد ولا تقبل بإسقاط بشار الأسد بأي ثمن ولذلك عززت قواتها في منطقة طرطوس في اللاذقية وستحاول من خلال الجهد المشترك مع الجيش السوري إعادة السيطرة على المناطق التي احتلتها المعارضة في إدلب وغير إدلب وفي ساحل الغاب قرب حماة وحمص.

أحمد منصور: هل تدخل الروس العسكري في سوريا إلى جوار نظام الأسد يعني أن القوات العسكرية الإيرانية أو المليشيات الشيعية التي جاءت من أطراف الدنيا وحزب الله قد فشلوا في حماية النظام؟

وليد جنبلاط: إلى حدِ ما يبدو أن هذه القوات لم تتمكن من حماية النظام بشكل كاف لذلك أتت القوة التدميرية الروسية التي ليست فقط في الطيران لكن نسمع بأنهم يطلقون صواريخ بعيدة المدى من بحر قزوين وكل هذا سيزيد دمار سوريا ولن يؤدي إلى الحل السياسي المنشود في سوريا.

أحمد منصور: حينما ذهبتَ أنتَ إلى روسيا في شهر سبتمبر الماضي التقيت مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وكذلك مع مبعوث الرئيس الروسي للمنطقة ميخائيل بوغدانوف هل أخبرك الروس بأية نوايا لهم بالنسبة للتدخل العسكري الذي قاموا به في سوريا؟

وليد جنبلاط: لم أذهب في سبتمبر هذا العام ذهبت منذ أكثر من عامين المشكلة ليست هنا قال لي بوغدانوف بصراحة في بيروت عندما زارني في بيروت في 2013 بأنهم لن يسمحوا بسقوط بشار الأسد وقال لي لافروف بأن بشار الأسد لا يزال يتمتع بشعبية وصدقية وكان نقاشا حادا لكن طبعاً هذه سياسية دولة مع روسيا تقوم روسيا بسياسية استباقية لمواجهة العالم العربي والعالم السني بالتحديد يعني تحاول أن تحمي نفسها لأن هناك 30 مليون مسلم سني في روسيا يعني يظنون بضربهم العرب في سوريا يستطيعون أن يحموا أنفسهم.

أحمد منصور:  أنت تحدثتَ حينما سألتك عن دوافع روسيا ذكرتَ سبباً واحداً أن روسيا لا تسمح بسقوط نظام الأسد هل هناك أسباب أخرى؟

وليد جنبلاط: التموضع الحالي لقاعدة طرطوس وجوار طرطوس وكأنه يرسم بالدم وعلى حساب الشعب السوري ووحدة سوريا وكأنه يرسم بالدم خارطة جديدة  لسوريا وهي حماية ما يسمى الساحل مع الأسف سأستخدم كلمة الساحل العلوي وكأنهم هناك في حال استمرت الحرب وخسر النظام يبقى له تلك القاعدة هذه المحمية، المحمية الروسية الأسدية.

أحمد منصور: معنى ذلك أننا أمام تأسيس دويلة علوية في حال سقوط دمشق أو تقدم المعارضة.

وليد جنبلاط: كل شيء ممكن نتيجة التعنت الروسي، التعنت الروسي منذ البدء الذي ساند هذا النظام لآخر رمق ولم يسهل خروج بشار والوصول إلى تسوية سياسية فيها شيء من اللامركزية تحفظ حقوق الأقليات السورية وبنفس الوقت تحفظ سلامة الشعب السوري ويرسى فيها صيغة جديدة وطنية ديمقراطية.

أحمد منصور: هل حدثك الروس عن حفلة جنون قادمة في المنطقة صحيح.

وليد جنبلاط: كلا لكن كان بإحدى اللقاءات مع لافروف كانت حفلة جنون ولطالما ترجيت لافروف وقلت له لا تعادوا الأغلبية السورية أي السنة وكان قاسياً جداً ذّكرني لافروف بالوزير الشهير ماروتوف لاحقاً في اللقاء الأخير قلنا طيب نقبل بما يسمى بالتسوية الانتقالية لجنيف وافترقنا.

أحمد منصور: إيه القسوة التي ظهرت أيه أبعاد قسوته في الحوار معك وإصراره على مخالفته لما عرضته عليه من إصرار الروس على معاداة السنة في المنطقة.

وليد جنبلاط: لم يقبل لافروف بأن هناك ثورة شعبية مُحقة تريد الخلاص من طغيان النظام السوري كان منطق لافروف كما منطق بشار أنهم يحاربون ما يسمى الإرهابيين وهذا غير صحيح، لأن اليوم المعادلة هي إما داعش أو النظام، أبداً هناك شعب سوري هُجر قُتل دُمر أحرقت مدن بكاملها لكن هناك شعب سوري يحق له الحياة.

استهداف الغارات الروسية للمدنيين والمعارضة

أحمد منصور: ما قراءتك لتصريح رئيس الوزراء التركي من أنه من بين 57 موقعاً استهدفها الروس لم يضرب لداعش سوى هدفين فقط وهذا ما دفع الروس اليوم للضرب عبر البوارج من بحر قزوين، ما قراءتك بأنهم يستهدفون المعارضة السنية المعتدلة المعادية للنظام في مناطق شمال وغرب سوريا؟

وليد جنبلاط: ضربوا أو يحاولون ضرب المعارضة أو المعارضات التي هي على مشارف الساحل العلوي وعلى مشارف طرطوس وعلى مشارف أيضاً القاعدة الروسية أو القواعد الروسية، داعش موضوع قتال داعش يستوجب قوات برية قوات برية إن في العراق أو في سوريا، اليوم الهدف الأساسي للروس وللنظام استعادة المناطق التي خسروها والمشارفة على طرطوس.

أحمد منصور: طيب الآن وليد بِك كان عندي خرائط الآن سأعرضها وعندك وتستطيع أن تتابعها من خلال الشاشة التي أمامك، الخرائط تظهر تموضع وتقسيم سوريا بين القوات الموجودة فيها سواء من حيث النظام وما يسيطر عليه من مناطق أو المعارضة الجهادية إن شئنا أن نسميها بهذا الوضع أو المعارضة الأخرى هذه الخريطة وآمل أن تكون قد ظهرت أمامك، النظام يسيطر على المناطق الخاضعة باللون الأحمر الغامق ويتواجد كذلك في بعض المناطق باللون الفاتح، الأكراد يسيطرون على المناطق الشمالية كما هو واضح في الخريطة، تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على المناطق السوداء والمناطق الرصاصية خاضعة لنفوذه أي ما يقرب من ثلثي سوريا تقريباً أو قريب من هذا يخضع لسيطرة تنظيم الدولة الذي لا يحاربه الروس وأيضاً لا يحاربه النظام وكأن هناك ترتيب بينهما في هذا الموضوع، قوات المعارضة تتواجد في المناطق الخضراء سواء الغامقة هذه التي فيها القوات الجهادية مثل جبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها والأخضر الفاتح هذه تتواجد فيه المعارضة غير الإٍسلامية أو التي لا تحمل الصفات الجهادية هذا مصدر المعهد الاتحادي لتحليل الصراعات، الخريطة التالية لهذه الخريطة أيضاً تبين القوى المتصارعة ومناطق نفوذها تبين مناطق التواجد السوفيتي الآن اللاذقية طرطوس أرجو تغيير الخريطة الآن قاعدة حميميم التي يتم تحرك الطيران منها الضرب على مواقع المعارضة الجهادية في حمص وفي حماة وفي إدلب بالدرجة الأولى استهداف مباشر لها دون أي تعرض لداعش وللمناطق التي يتواجد فيها تنظيم الدولة الإسلامية أو المناطق التي يتواجد فيها الأكراد وكأن الهدف الأساسي كله ينصب على مناطق وجود السنة، قراءتك إيه لهذه الخريطة، نحن وضعناها الآن حتى يستطيع المشاهد أن يدرك حجم التواجد أن يدرك ماذا يفعل الروس ومن الذي يضربونه ما قراءتك لهذه الخريطة والتحرك العسكري الروسي للتركيز على مناطق السنة المعتدلة؟

وليد جنبلاط: استنتاجي هو حماية الموقع الأساس، الموقع الأساس يعني للنظام أو الملاذ الأخير للنظام في حال يوماً ما سقطت دمشق الملاذ الأخير هذا هو استنتاجي ومحاولة توسيع من خلال الدم والقتل والتدمير المنهجي والمتفوق لأن اليوم الصواريخ الروسية تزداد تفوقاً في التدمير من براميل النظام، في المناطق التي تحيط بحمص وحماة وغالبية حمص دمرت، هذا هو استنتاجي في الوقت الحاضر لاحقاً سنرى سنختبر ما يسمى مصداقية وأنا أعتقد أنها كذبة كبرى مصداقية السيد بوتين إذا كان يريد محاربة داعش أم لا، وهذا الأمر يتطلب جهدا دولياً مشتركاً وقوات مشتركة على الأرض لكن بالوقت الحاضر هّم بوتين حماية النظام والملاذ الأخير.

أحمد منصور: حفلة الجنون هذه التي حدثك عنها وزير الخارجية الروسي هل بدأت بالتدخل العسكري الروسي أم انتهت؟

وليد جنبلاط: أنه استكمال حفلة الجنون كان المنطق الروسي عندما يقول حفلة جنون كان المنطق الروسي للافروف بأن بشار لا يزال يتمتع  بمصداقية وبأن فلننتظر انتخابات أتحدث منذ عامين أو ثلاث وثم قال وركز كما يقول النظام أنهم يحاربون الإرهاب إنها مؤامرة إرهابية ضد النظام ليس هناك ثورة شعبية هذه حفلة الجنون وهنا اختلفنا معه.

الكنيسة الأرثوذكسية وتوفير غطاء ديني للتدخل

أحمد منصور: الآن هناك دخول جديد على الخط دخول قد يأزم هذه المعركة تأزيماً كبيراً ويدفعها إلى أبعاد أخرى وهو تدخل ومباركة الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا للتدخل العسكري الروسي واعتبار ما يقوم به الروس في سوريا حرباً مقدسة؟

وليد جنبلاط: وهذا ضرب من الحماقة تجاه مسيحيي سوريا بالتحديد ومسيحي الشرق بالتحديد لأنهم يعلنون في موسكو حربا صليبية جديدة على من، على غالبية الشعب العربي والإسلامي هذا ضرباً من الحماقة لكن الغرور غرور القيصر بوتين وغرور حتى هذا البطريرك الجديد بطريرك روسيا الجديد أوصلهم لهذه الحماقة و هذه المغالطة التاريخية أنهم سيقضون على ما تبقى من المسيحيين في المنطقة العربية.

أحمد منصور: ما انعكاس هذه الحرب المقدسة التي أعلنتها الكنيسة الأرثوذكسية الآن على سوريا أو على السنة في سوريا؟

وليد جنبلاط: ستنعكس على مسيحيي سوريا لأنها ستخلق شعوراً معادياً للمسيحيين في سوريا وهذا أمر لم تعرفه سوريا، سوريا بلد كان متنوعا متعددا متسامحا بالرغم من النظام الدكتاتوري لكن ستنعكس اليوم لأن تخلي الغرب عن المعارضة المعتدلة أيضاً علينا أن نرى جريمة الغرب وأميركا وأوباما بالتحديد تجاه المعارضة المعتدلة التي تركها ودخلت علينا عناصر غريبة عجيبة ستخلق تناقض طائفي ستخلق حرباً طائفية في سوريا.

أحمد منصور: تحدثتَ عن أن أوباما قام بجريمة ما معالم هذه الجريمة التي قام بها أوباما والغرب في سوريا؟

وليد جنبلاط: منذ الأساس في أوج معركة حمص في 2012 إذا كانت ذاكرتي صحيحة رفضت أميركا تزويد الجيش السوري الحر بهذا السلاح الفتّاك وهو السلاح المضاد للطائرات وكي يمر هذا السلاح هناك طريقان طريق تركيا وطريق الأردن رفضت وبقي النظام يسيطر على الأجواء وأضعف الجيش السوري الحر وقويت الجبهات الثانية المتعددة والمتنوعة واليوم زاد الطين بله أتتنا القوة التدميرية الروسية لتحصد الأخضر واليابس في سوريا.

أحمد منصور: مركز يوروشليم لدراسة المجتمع والدولة في إسرائيل وهو أحد أهم مراكز الدراسات هناك نشر اليوم دراسةً حول التدخل العسكري الروسي ومباركة الكنيسة بشكل أساسي وقال أن إعلان الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أن الحرب في سوريا هي حربٌ مقدّسة أظهرت مدى التقارب الديني بين الشيعة والأرثوذكس، ما قراءتك للتقارب الديني القائم الآن بين الشيعة والأرثوذكس في ظل التحالف بين ولاية الفقيه وبين الأرثوذكس في روسيا؟

وليد جنبلاط: لا أوافق على هذا المنطق ومركز يوروشليم أو غير يوروشليم كل مراكز الأبحاث اليهودية أو الإسرائيلية همها الفرقة بين العرب وبين المسلمين إذا ما تقاتل العرب الشيعة والسنة إلى مدى مئات الأعوام لا فرق لهم لا يهمهم هذا الأمر بل العكس هم بالأساس مصلحتهم تفريغ المنطقة من مسيحييها ومن مواطنيها الأساسيين من المسيحيين هذه قراءتي.

أحمد منصور: وليد بِك القراءة ليست بعيدة عن ترحيب حزب الله في لبنان وترحيب الولي الفقيه  في إيران بالتدخل العسكري الروسي في روسيا وبل ومباركتهم له.

وليد جنبلاط: سنرى لاحقاً أين تلتقي مصالح الجمهورية الإسلامية مع الروسية وأين تفترق سنرى لاحقاً، طبعاً قلت لك التدخل الروسي يبدو رأى أن التدخل الإيراني غير كاف تدريجياً تدخل الروسي لكن هذه دولة كبرى هل هناك تنسيق كامل بين الجمهورية الإسلامية وروسيا، هل هناك فوارق اختلافات لست ادري لا استطيع أن أجيب.

أحمد منصور: هل يمكن أن تكون روسيا تدخلت في سوريا دون تنسيق مع الإيرانيين وحزب الله وهم لهم قواتهم على الأرض هناك الداعمة والتي كانت تحمي النظام طوال السنوات الخمس الماضية.

وليد جنبلاط: بالأساس علينا أن نرى خطاب بوتين في الأمم المتحدة قال نحن نريد أن نحارب الإرهاب استخدم كلمة إرهاب وهذا طبعاً تعبير مغلوط مع الجيش السوري لأن الجيش السوري بالأساس منذ الخمسينات له علاقة إستراتيجية هو صنع الروس الاتحاد السوفيتي الجيش السوري آنذاك والجيش المصري، الجيش السوري تدرب وتسلح على العقيدة الروسية السوفيتية لذلك هم مع الجيش السوري فربما يكون تفاوت بينهم وبين الإيرانيين لست ادري.

توافق روسي إسرائيلي على بقاء الأسد

أحمد منصور: رئيس الأركان الروسي كان في إسرائيل أمس وكان معه وفد مرافق من أجل التنسيق كما أعلن بين إسرائيل وروسيا بشأن الحرب والتدخل العسكري في سوريا، هل أصبح هناك توافق روسي إسرائيلي لحماية نظام الأسد في سوريا؟

وليد جنبلاط: لم يكن هناك بأي لحظة تناقض روسي إسرائيلي ونعلم أن في النهاية عندما نرى الخارطة الديموغرافية لموسكو أو لكبار الأثرياء في موسكو أو الجالية اليهودية في موسكو هناك نفوذ كبير صهيوني في موسكو هناك نفوذ كبير جدا تاريخي صهيوني في موسكو وكل جهد روسيا أو كل الجهود  السابقة للاتحاد السوفيتي انتهت انحصرت بما يسمى باللجنة الرباعية الدولية التي خرج منها هذا المسخ توني بلير أصبح يعني التنسيق الروسي الإسرائيلي موجود على حساب حتى الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور:  الآن في ظل مباركة روسية أرثوذكسية وعلاقات روسية يهودية إسرائيلية قوية وإيران كطرف ثالث الآن أصبحت هذه الحرب المقدسة أو هي الحرب الدينية الموجودة لأي مدى يمكن أن تشعل المنطقة وتمتد خارج سوريا.

وليد جنبلاط: المنطقة مشتعلة في العراق، العراق مشتعل والمسيحيون هم من خسروا العراق هجروا من أيام المالكي وقبل المالكي، سوريا أيضا المسيحيون مع الأسف سيهاجرون سيتركون سوريا فأصبح لسنا بحاجة لهذا التعبير السخيف والمغلوط لكن هذه العقلية المتحجرة لبوتين وللكنيسة الروسية هذا المنطق الداعشي المضاد وكأنهم تحت شعار محاربة داعش نحن بحاجة إلى داعش مسيحية أبداً هذا سيكون على حساب المسيحيين المشرقيين.

مشروع الشرق الأوسط الجديد

أحمد منصور: نيويورك تايمز صحيفة معروفة بصلتها الوثيقة بالإدارة الأميركية لأن الناس أو العرب بشكل عام ذاكرتهم سمكية ينسون في التو واللحظة نشرت في 28 سبتمبر في 2013 خريطة تظهر الترتيبات التي تجري لتمزيق هذه المنطقة، الخريطة تتضمن تمزيق خمس دول إلى أربعة عشر دويلة السعودية إلى ثلاث دويلات، اليمن دولتين، العراق سوريا خمس دويلات، السعودية أربع أو خمس دول، هذه الخرائط حينما تنشر الآن وأنا رجعنا للخريطة وعرضنها حينما تنشر هذه الخريطة من صحيفة مثل نيويورك تايمز طبعاً هذه الأسماء أسماء مجازية سنة ستان وهابي ستان ولكن هذه الخريطة التي تنشر من صحيفة قريبة من أجهزة الاستخبارات الأميركية قريبة من صناعة القرار في الولايات المتحدة وتوضع قبل عامين ونجد الآن أن دولة مثل  العراق عملياً مزقت ودولة مثل سوريا يتم تمزيقها الآن ودولة مثل اليمن أيضا يتم تمزيقها الآن أيه قراءتك لهذه الخريطة.

وليد جنبلاط: لا نقرأ نحن كعرب، نحن كعرب مع الأسف لا نقرأ وبرر مشروع التمزيق باحتلال العراق عام 2003 ولكن نحن لا نقرأ، وبنفس الوقت هذه سيناريوهات خرائط وضعها في الماضي منذ 100 عام أتى سايكس وأتى بيكو وأتى معهم آنذاك وزير خارجية القيصر اسمه سازانوف ووضعوا تقسيم سوريا ووضعوا تقسيم العراق ووضعوا تقسيم حتى تركيا لكن آنذاك في تركيا رجل كبير كمال أتاتورك وحد تركيا، في سوريا الوطنيون السوريون رفضوا تقسيم سوريا وفي العراق جرى صيغة لم ترضِ جميع العراقيين ولكن بقي العراق موحداً، لاحقاً القومية العربية حرمت الأكراد من حقوقهم المشروعة من حقوقهم في العيش الكريم هنا نحن أمام مأزق لكن ليس هناك خرائط نهائية هناك اليوم ترسم خرائط بالدم العربي والكردي والمتعدد.

أحمد منصور: هادي موسى يسألك في سؤال عبر توتير يقول أن موقع الأقليات في الأزمة السورية كيف ينظرون للمستقبل وماذا أضافت المعادلة الروسية إلى حساباتهم؟

وليد جنبلاط: تربيت في مدرسة كمال جنبلاط وكنا في المدرسة الكبرى لجمال عبد الناصر، المدرسة العربية الكبرى الإنسانية طبعاً تناقضنا مع البعث الاشتراكي تناقضنا كثيراً نتيجة شمولية هذا النظام وحرمانه ونكرانه للحريات، لكن لست في هذه يعني على مشارف نهاية حياتي السياسية وربما الجسدية لست لأتبنى اليوم منطق تحالف الأقليات لا أؤمن بمنطق تحالف الأقليات لأنه تحالف الأقليات هي حروب دائمة.

أحمد منصور: في ظل إجابتك هذه حمدي أيضا يسألك يقول لك إذن أنت مع من؟

وليد جنبلاط: مع الحل السياسي في سوريا دون بشار مع تعددية وطنية في سوريا تُعطي إلى حد ما لا مركزية لا مركزية كطائف لبناني طائف سوري لأنه في النهاية لا نستطيع أن ندين مثلا العلويين لأنهم علويين، بشار حتى أتى بهم إلى الخراب يعني هل تعتقد أن كل العلويين يميلون إلى بشار؟ أبدا هم عرب، لذلك لا بد من إزاحة بشار ووضع صيغة، من يضع هذه الصيغة؟ الدول الكبرى لكن الدول الكبرى اليوم تتناحر على جثة الشعب السوري على الجثة السورية.

أحمد منصور: بعد مرور مئة سنة على سايكس بيكو هل تعتقد أن هناك سايكس بيكو جديدة بأسماء جديدة ربما يكون فيها هذه المرة لافروف يكون فيها أسماء أخرى فرنسية بريطانية أميركية، والخريطة التي عرضنها الآن يمكن أن تكون مقدمة سربها الأميركان قبل عامين لكي يبدؤوا خلال السنوات القادمة في فرضها على أمر الواقع والحروب القائمة ربما تؤدي إليها؟

وليد جنبلاط: بعد 100 عام على سقوط السلطنة العثمانية وسنترحم أنا شخصيا من الذين يترحمون على السلطنة العثمانية، الولايات العربية التي كانت تابعة للسلطنة العثمانية أي العراق أي سوريا تتمزق، تتمزق بحروب مذهبية وطائفية وتتمزق بالتدخل الروسي وغير الروسي وهناك طبعا سايكس بيكو لكن هناك وعد بلفور، وعد بلفور يتوسع أي الملجأ لليهود سيصبح لاحقا سيّهود الضفة والحرام وسيطرد العرب إذا استمر هذا الأمر من فلسطين التي نعرفها فلسطين عربية.

أحمد منصور: أبو الحارث المفلح أيضا يسأل عبر تويتر يقول هل استعراض روسيا اليوم بضرب بعض المواقع في سوريا عبر الصواريخ من بحر قزوين هو رسالة للغرب بالدرجة الأولى أن روسيا قوية وقادرة على أن تنال بصواريخها أي مكان أم أنها تريد أن ترد على اتهامات رئيس الحكومة التركية لها بأنها لم تضرب مواقع داعش طوال الأيام الماضية.

وليد جنبلاط: الروس وضعوا صواريخ متطورة مضادة للطائرات في منطقة طرطوس، هذه رسالة مزدوجة لإسرائيل وأيضا لتركيا لأن تركيا أيضا لها هم كان همها الأكراد عندما هو المشكل بتركيا بأن لم تتعامل مع القضية الكردية الداخلية من حيث إعطائهم الحقوق المشروعة مع الاحتفاظ بالوحدة التركية فدخلوا الأتراك في تناقض بمحاربة نظريا داعش وعمليا الـ بي كي كي أي  جماعة  أوجلان وبي واي دي أكراد شمال سوريا فاليوم الروس وضعوا حد أو يضعون حدا لأي مغامرة تركية وينسقون أو يحولون التنسيق مع أكراد شمال سوريا الذين قد يطالبون باستقلال ذاتي في مرحلة معينة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن روسيا لديها خطة ولديها مشروع طويل المدى ولديها ليس مجرد تأمين وجودها في طرطوس واللاذقية.

وليد جنبلاط: يعني عبر طرطوس لهم قاعدة كبيرة في البحر الأبيض المتوسط ننسى بأن هناك ثروات نفطية وغازية كبيرة في مواجهة طرطوس ومواجهة الساحل اللبناني بالأمس كما تعلم اكتشف المصريون غازا كبيرا في البحر الأبيض، الأكراد أيضا هي ورقة قد تستخدم من قبل روسيا ولافروف صرح بأنهم أيضا ساعدوا البرزاني في مرحلة معينة في مواجهة داعش، نحن في بداية طريق طويل للتمزيق، هل يستطيع الوطنيون العرب والأكراد من حماية هذه المنطقة من تمزيق؟ لست أدري.

أحمد منصور: الآن هناك خبر أيضا أن 70% أو أكثر من الصواريخ 90% من الصواريخ التي أطلقت اليوم من بحر قزوين لم تستهدف أي موقع من مواقع تنظيم الدولة الإسلامية هذا خبر الآن حول ما أعلنته روسيا حول ضربها لمناطق في الدولة الإسلامية يبدو أن روسيا ستضلل الجميع الآن أنت قلت أن روسيا تضع صواريخ مضادة للطائرات في طرطوس، هل معنى ذلك وهذا رسالة مباشرة إلى تركيا هل روسيا تريد أن تجر رجل تركيا للدخول في هذه الحرب وفي هذه الحالة يمكن أن ينفجر الوضع بشكل أكبر؟

روسيا ومحاولة جر تركيا إلى حرب مفتوحة

وليد جنبلاط: هذه رسالة لتركيا ولا علينا أن لا ننسى بأن تركيا هي بالحلف الأطلسي إذن هناك حرب باردة على حدود الحلف الأطلسي في سوريا وهناك حرب باردة على حدود الحلف الأطلسي في أوكرانيا، روسيا احتلت نصف أوكرانيا وابتلعت شبه جزيرة القرم، إذن عدنا إلى عهد الحروب الباردة لكن الجواب الغربي خذ الجواب الأميركي هادئ جدا هادئ وخبيث يقول أن روسيا وقعت في الفخ، طيب في الفخ لأنها تواجه العالم الإسلامي ووصف العالم الإسلامي الرئيس الأميركي بالسني لكن هذا يعني مزيد من الدمار وتهجير الشعب السوري أو تهجير مكون أساسي من الشعب السوري.

أحمد منصور: البعض في هذا الإطار يربط أو يقارن بين التورط العسكري السوفييتي في أفغانستان في عام 1979 والذي انتهى بتفكك الاتحاد السوفييتي ونهايته وبين التورط الروسي الحالي الآن، هل ترى ثمة أية علاقة بينهما مع اختلاف الزمان والمكان والظروف والوضع والحرب الباردة وكل هذه الأشياء الأخرى.

وليد جنبلاط: ربما الموضوع يختلف كنا في مرحلة ما يسمى الصوملة السورية أصبحنا اليوم مرحلة أفغنة سورية لكن يعني لست يعني طبعا ستدفع ثمنا كبيرا روسيا لكن يبدو يعني بجنون العظمة يعني هم مستعدون لدفع هذا الثمن وربما هناك مصالح كما سبق وذكرت نفطية غازية وقد يكونون هم وراء تقسيم سوريا.

أحمد منصور: الحروب المقدسة نهايتها تكون مريعة وكذلك إدارتها أيضا تكون مريعة و مفزعة نشاهد فقط لقطات من بعض ما قامت به الطائرات الروسية في بعض المناطق المدنية السورية وضحاياها لاسيما من الأطفال والنساء.

[لقطات من قصف الطيران الروسي لمواقع مدنية بسوريا]

أحمد منصور: ما الصورة التي يمكن أن تكون عليها سوريا مدنها وقراها بعد هذا الدمار والخراب الذي استمر 5 سنوات والآن بأسلحة روسية فتاكة جديدة يستمر ولكن بشكل دمار أوسع.

وليد جنبلاط: هذا ما فعله الروس أستاذنا الكريم في غروزني عندما قامت الثورة المحقة آنذاك في غروزني الشيشان هذا ما فعله الروس اليوم يقومون به على مستوى أفعل وأفتك عندما فشل النظام في تطويع الشعب السوري في دوما أو درايا أو في غيرها من المناطق في حمص اليوم يأتي الروس لمحاولة التطويع وهؤلاء في الصورة هم الشعب السوري هؤلاء ليسوا إرهابيين هؤلاء شعب سوري، يقتل من نساء وأطفال ومواطنين عزل، هؤلاء الشعب السوري هذه جريمة بحق السيد بوتين إضافية وبشار مشتركا.

أحمد منصور: في ظل إعلان الكنيسة أن هذه حرب مقدسة هل تعتقد أن أطرافا عربية وإسلامية أخرى يمكن أن تدخل فيها لا سيما في ظل وجود أكثر من 20 مليون مسلم في داخل روسيا نفسها.

وليد جنبلاط: لن تنتهي هذه الحرب هو فقط كما سبق وذكرت يحاول أن يقوم بحرب استباقية تحت شعار محاربة الإرهاب يحاول أن يقول لمسلمي روسيا بأنني ما أفعله في سوريا أستطيع أن أفعله في كاراغستان أو في الشيشان أو في غيرها من المناطق الشبه مستقلة هذا هو انطباعي الأولي وطبعا يخفي هذا الانطباع بأنه بالأمس افتتح مسجدا كبيرا يا لها من مسرحية سخيفة في موسكو.

أحمد منصور: في شهر يوليو الماضي التقيت مع الرئيس الفرنسي أولاند في باريس وصفت أنت اللقاء بأنه لقاء عائلي ما طبيعة الدور الفرنسي فيما يجري في سوريا ولبنان.

وليد جنبلاط: حتى هذه اللحظة الرئيس الفرنسي والسياسة الفرنسية منسجمة في الدفاع عن حق الشعب السوري في الحياة وفي ضرورة إقصاء آل الأسد من الحكم هذا هو الموقف فرنسا على الأقل المنسجم والأخلاقي، أما الدول الأخرى رأينا كيف يعني أتانا وزير الخارجية البريطاني وصرح بضرورة التنسيق مع بشار وأتى التصريح الشهير لمستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل والجميع لحق فرنسا منسجمة مع نفسها بأن هناك ظلم بحق الشعب السوري لا بد أن يرفع هذا الظلم.

أحمد منصور: قراءتك أي في المواقف الأوروبية والغربية من نظام بشار؟

وليد جنبلاط: هناك مصالح استخباراتية وبشار استطاع بشار ومن خلال أو الآلة الاستخباراتية التي ورثها بشار من حافظ كانت لها علاقات جيدة جدا مع الاستخبارات الغربية الألمانية منها وبمرحلة معينة الفرنسية أيام ساركوزي وبريطانية، هناك مصالح دول وعندما لمصالح الدول تلتقي أحيانا شعوب بأسرها تنسى يعني الشعب البولوني مزقت بولونيا ودمرت بولونيا بين ألمانيا الهتلارية وروسيا الستالينية في عام 1939 ثم تحاربا لكن بولونيا كانت الشعب البولوني هو الذي كان الضحية الأولى.

أحمد منصور: أنت قلق على وضع الدروز في لبنان وسوريا؟

وليد جنبلاط: حاولت أنا بكل صراحة حاولت أن يعني أذكر الدروز بماضيهم الشريف عندما انتفضوا من منطق عربي ووحدوا سوريا مع الوطنيين السوريين مع الوطنيين السوريين، لكن لما أوفق في المدة الأخيرة هناك حالة تمرد الشيخ البلعوس قام بحالة تمرد كانت محدودة الأهداف لكن تمرّد على النظام والنظام قتله قال لا نريد أن نرسل أبناءنا للقتال أبناؤنا من الشعب إن في حمص أو حلب أو في غير مكان قتله كانت هذه ضربة قاسية.

أحمد منصور: قويصي علي أسألك عبر فيسبوك يقول وأيضا في أكثر من سؤال آخر حول أن أميركا أعلنت اليوم أنها لا تفهم الموقف المصري من خلال دعم الضرب الروسي أو التدخل العسكري الروسي في سوريا البعض يتساءل عن تواطأ بعض الأنظمة العربية ضد الشعب السوري من خلال دعم ما تقوم به روسيا في سوريا.

وليد جنبلاط: أيضا علينا أن لا ننسى بأن العلاقات قديمة بين الجيش السوري والجيش المصري وهذا يعود إلى ما قبل يعني ما قبل وصول آل الأسد إلى الحكم هناك يعني نوع من الـ Nostalgia القديمة وهناك علاقات استخبارات معروفة بين الجيشين المصري والسوري هنا يعني أخالف هذا المنطق المصري أخالف لأنه يعادي غالب الشعب السوري لكن عسانا أن نفعل.

أحمد منصور: الخريطة التي عرضتها أنا تحوي دويلة للعلويين ودويلة للدروز، نصير عبد السلام يقول لك ما موقع الدروز في الخارطة الجديدة وهل يمكن أن تقبلوا بدويلة درزية في ظل الترتيب الدولي القائم الآن لتمزيق المنطقة؟

وليد جنبلاط: ليس هناك لدروز سوريا آجلا أم عاجلا إلا القيام بمصالحة مع أهل حوران بمصالحة وطنية وهم في النهاية هم عرب سوريون قبل أن يكونوا  دروز أو سنة أو إلى آخره، أما قضية العلويين فإن بشار حتى هذه المغامرة الروسية ستكون على حساب العلويين لأنه ليس ولا نظن بأن غالب العلويين هم مع بشار الأسد وقد ورطهم في هذه الحرب الدموية وأيضا هناك اليوم هجرة علوية من سوريا.

أحمد منصور: اليوم كتب ديفد غاردنر مقالا في الفايننشال تايمز ديفد دفنش كتب مقالا في فورن بوليسي كثير من القراءات التي اطلعت عليها خلال الأيام الماضية لكتاب أميركيين وغربيين يقولون إن المغامرة الروسية في سوريا سوف تنتهي بالفشل والهزيمة وأن هذا التدخل ربما يمثل بداية نهاية بوتين هل هذه القراءات الغربية قائمة على وقائع وقراءات يمكن أن تتفق أنت معها من خلال اطلاعك وعلاقاتك أم العداء الغربي الروسي يدفع هؤلاء كتابة مثل هذه المقالات؟

وليد جنبلاط: لا أملك يعني صراحة هناك مقالات كثيرة ودراسات كثيرة لا تعد ولا تحصى عفوا ديفد لم أعرفه شخصيا وهو كاتب مرموق لكن اليوم أعلم شيء هذا التدخل الروسي سيزيد من المزيد من الاحتقان في سوريا سيدمر أكثر سوريا وكل ما يقال بأن روسيا تريد حلا سياسيا أثبت بأنه كذبة كبيرة جدا جدا هم أتوا للحفاظ على ما تبقى من النظام ماذا سيحدث لاحقا لا أملك أجوبة أعذرني.

أحمد منصور: وليد بِك دائما في زياراتي لك أجد أمامك كم كبير من القصاصات الصحفية أجد أمامك عدة كتب لا أنسى آخر زيارة قمتم بها كنت تقرأ كتابا عن الحرب العالمية الأولى إلى جوار بعض الحاجات التي تقرأ فيها في نقاشاتنا نجد عندك دائما رؤية مستقبلية وقراءة للأمور، كيف تقرأ الآن مستقبل التدخل الروسي في سوريا ومآلاته؟

مستقبل التدخل الروسي في سوريا ومآلاته

وليد جنبلاط: آخر كتاب قرأته هو أندو روغان، يوجين روغان عفوا The fall of the Ottomans سقوط العثمانيين، إذن بعد مئة عام من سقوط السلطنة العثمانية ومحاولة تقسيم السلطنة آنذاك على سايكس بيكو سوزانوف نعود إلى نقطة الصفر ليست فقط الولايات العربية التي كانت عثمانية تتمزق حتى تركيا إذا لم تستدرك في القضية الكردية وتعاني القضية التركية ليس عسكريا بل سياسيا حتى تركيا في خطر عدنا مئة إلى الوراء.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل السوفييت مستقبل الروس عفوا وتدخلهم في سوريا؟

 وليد جنبلاط: تاريخهم توسعي تاريخهم بالأساس توسعي نعود إلى أيام كاترين الثانية تاريخهم توسعي وعندما توسع بنوا تلك الإمبراطورية واحتلوا المناطق إذا صح التعبير الغالبية لإسلامية لكن يعني ما من شيء يدوم بقي الاتحاد السوفييتي 70 عاما على نظرية أحادية ثم انهار من الداخل لأن سرطان الفساد وسرطان عدم وجود الحريات دمره من الداخل إذن بوتين ليس أقوى من ستالين فعليه أن يكون حذرا.

أحمد منصور: في القواعد الأساسية للحروب تستطيع أن تشعل حربا لكنك لا تستطيع أن تتنبأ بنتائجها ومساراتها أو تتحكم حتى في إيقافها، ما هي المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى اتساع رقعة هذه الحرب في ظل إعلان الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أنها حرب مقدسة؟

وليد جنبلاط: لا اعلق على هذا الإعلان التافه لأنه يعرض المسيحيين مسيحيي المشرقين إلى الهلاك وإلى التهجير فقط أتمنى أن يعني أتمنى حلا سياسيا في منطقة تلتهب بسوريا إذا أمكن لكن التدخل الروسي جعل الأمور اعقد أتمنى حلا سياسيا لحرب اليمن.

أحمد منصور: الكل يتمنى ولكن الواقع العسكري الحالي ما الذي سيفرضه على دول المنطقة؟

وليد جنبلاط: لا بد من مبادرة لا بد إما أن العودة إلى ما يسمى المبادرة الخليجية أو مبادرة ثانية.

أحمد منصور: الخليج نفسه غرقان في مشاكل، الخليج الآن متورط في اليمن بالحرب في اليمن العراق أنت تعرف وضعها سوريا تعرف وضعها لبنان أنت في لبنان والحوار لم يتمخض إلى شيء إلى الآن وأعتقد مصير لبنان مربوط بمصير سوريا وغيرها، يعني هناك تعقيدات وتشابكات كثيرة جدا من أين لنا أن نتكلم عن مبادرة الآن تعتبر ماتت وانتهت؟

وليد جنبلاط: على الأقل إنني مع الحوار الحد الأدنى من الحوار الإيراني السعودي من أجل حل القضية اليمنية مع الحفاظ على المصالح المشتركة أو بالأحرى على ماء الوجه على ماء الوجه، لأن اليمن يعني علينا أن نتفهم اليمن ما من أحد دخل إلى اليمن تاريخيا اليمن له خصوصية له خصوصية نعم ربما وبشكل مشروع السعودية شعرت بالخطر على حدودها لكن اليوم لا بد من حل سياسي هذا رأيي لكن هذا الحل لن يأتي إلا من خلال اللقاء مع الإيرانيين.

أحمد منصور: هل أصبح للإيرانيين صوت في ظل الصواريخ والمدفعية والطائرات الروسية؟

وليد جنبلاط: اليمنيون..

أحمد منصور: أنا أقول الإيرانيون هم هل الإيرانيين لهم صوت..

وليد جنبلاط: إيران الجمهورية الإسلامية دولة كبرى واليوم بعد الاتفاق الإيراني الذي سيوقع في الكونغرس اعتقد في الشهر المقبل هذا واقع علينا أم نقبل به هذا واقع، العواطف لا تنفع هذا واقع سياسي جغرافي عسكري نتعامل مع هذا الواقع نحاول كعرب أو ما تبقى من عرب أن نحسن شروطنا مع هذا الواقع ونحمي ما تبقى من وحدة البلاد العربية أو نحمي أنفسنا من أي صدام مع إيران.

أحمد منصور: قل لي في دقيقة كيف تنظر لمستقبل المنطقة في ظل هذا الوضع المعقد المتأزم وهذه الحرب الدائرة؟

وليد جنبلاط: عشت أيام صعبة جدا وأقسى بكثير لكن لم أر أمامي صورة سوداء كالتي أراها اليوم إن في العالم العربي وخاصة إن كما نراها في فلسطين التي ستضيع في غياب وفي مجاهل في مجاهل هذه الحروب العبثية العربية العربية أو العربية الكردية إلى آخره.

أحمد منصور: وليد بِك جنبلاط شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.