اتفق ضيفا حلقة الأربعاء (28/10/2015) من برنامج "بلا حدود" على ضرورة أن تعمل وسائل الإعلام التقليدية والعاملون في مجال الصحافة والإعلام، على تطوير مهاراتهم لمواكبة الثورة الكبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال.

وقال مدير اتحاد البث في أوروبا فيليب دي تندر إن وسائل التواصل الاجتماعي -مثل تويتر- أصبحت مصدرا هاما للأخبار، لكنه ليس وحيدا فهناك المصادر التقليدية الأخرى، والأمر لا يتعلق الأمر بمعركة بين الإعلام الجديد والتقليدي.

تنوع مطلوب
ويرى دي تندر جانبا إيجابيا في ثورة المعلومات، مشيرا إلى أنها خلقت منصات أكثر عدديا ونوعيا لتوزيع المحتوى الإعلامي، وأصبح بإمكان أي شخص الوصول إلى هذا المحتوى في أي مكان وزمان، وهذا يعني أن على الإعلام التقليدي تطوير نفسه ليواكب هذا التطور.

ولأن الكثير من الناس اليوم اعتادوا الوصول إلى المحتوى الإخباري في كل وقت ومكان، يؤكد دي تندر أن الطريقة التي تبث بها الأخبار للجمهور يجب أن تتغير لتواكب كل هذا.

من جانبه، لا يرى رئيس تحرير وكالة الأنباء الفرنسية فيليب شيتويند أن دور وكالات الأنباء في خطر، بل إنه من منظور آخر أصبح أكثر أهمية للتأكد من صحة الأخبار التي تنشر وتبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك فهو يعتبر أن دور وكالات الأنباء يتغير لكنها ليست في خطر.

ومن ناحية أخرى يشير شيتويند إلى أن وسائل الإعلام والأخبار جزء من منظومة إخبارية تتغير، وبالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي فيمكنها أن تساعد في القيام بالعمل الصحفي، فكل شيء مرتبط ببعضه البعض "ونحن لسنا في حالة تنافس ولكنها حالة تكامل"، وفق رأيه.

الصحافة التقليدية
ولكن هل هذه الثورة التكنولوجية ستنعكس سلبيا على الصحافة التقليدية؟ يجيب فيليب دي تندر بالنفي قائلا إن الصحافة التقليدية تبقى مهمة للغاية وربما أكثر أهمية اليوم من الماضي، بعد أن تحول الجميع إلى مذيع وناشر للأخبار، لأن هناك حاجة ماسة للجودة والنوعية والمصدر المضمون للخبر الذي توفره هذه الصحافة التقليدية.

ويضيف أن مهنة الصحافة ليست في خطر لأننا بحاجة إلى الخبراء الصحفيين المخضرمين، وفي نفس الوقت علينا أن نفهم كيف يتم هذا التطور الكبير في مجال الإعلام، لذلك فإن الصحفيين المحترفين بحاجة إلى مهارات جديدة.

ورغم إقراره بتحول الكثير من الصحف الورقية إلى مواقع الكترونية فإن دي تندر أكد أن كل منصة وكل وسيط عليه أن يلعب دوره بأسلوب العرض الملائم للتواصل مع الجمهور المستهدف.

وكالات الأنباء
وإذا كان هذا بالنسبة للصحف التقليدية، فماذا عن وكالات الأنباء؟ يجيب فيليب شيتويند قائلا "أكبر تحدّ نواجهه أن نجعل هذه المنصات والمواقع عملاء لنا ونوسع من خططنا لنبتعد عن الإعلام التقليدي بشكل حصري، ونجعله واسع النطاق، لكن مع الإبقاء على شبكتنا الإخبارية الخاصة ذات الجودة العالية".

ويتفق شيتويند مع دي تندر في حتمية تطوير الصحفيين ووسائل الإعلام لمهارات جديدة وتعلم الطريقة الجديدة في نشر الأخبار المعتمدة على الصورة والفيديوهات والتأقلم مع الطريقة الجديدة.

بات صحيحا أن أسلوب نقل الخبر من خلال الصورة مهم جدا، وأشار في هذا الصدد إلى الزيادة الهائلة في استخدام الهواتف الذكية في العالم كمنصات لقراءة الأخبار، وقال "أصبح نحو 60% من الأخبار تبث عبر الأجهزة الذكية بحسب أنماط استخدام الأخبار".

ومع تأكيده أن استهلاك الأخبار عبر الأجهزة الذكية يتميز بالسطحية والسرعة وعدم العمق، فإنه أوضح أن هناك ولادات جديدة لصحافات ذات مقالات كبيرة، وربما إعادة ميلاد جديد للوثائقيات والمقالات، وفق وصفه.

وفي نفس السياق، تواجه المحطات الإخبارية التلفزيونية تحديات كبيرة في مواجهة ثورة وسائل الاتصال، لكن دي تندر يؤكد أن التحدي الأبرز يتمثل في التغطية الحية ومواكبة الوسائل الجديدة، مؤكدا أن المحتوى الإخباري الجيد له حاجة ماسة.

ويتفق معه شيتويند مؤكدا أن على محطات التلفزة الإخبارية أن تعيد برمجة محتواها بشكل جديد، وإلا لن تستطيع الاستمرار إلى الأبد بالشكل الذي هي عليه.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: ثورة وسائل التواصل هل تلغي الإعلام التقليدي؟

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيفا الحلقة:

-   فيليب دي تندر/مدير اتحاد البث في أوروبا

-   فيليب شيتويند/رئيس تحرير وكالة الأنباء الفرنسية

تاريخ الحلقة: 28/10/2015

المحاور:

-   أثر الانترنت على مهنة الصحافة التقليدية

-   واقع ومستقبل الصحافة التقليدية

-   60% من الأخبار تبث عبر الأجهزة الذكية

-   تأثير الصحافة الالكترونية على مستقبل الصحف الورقية

-   مخاطر تهدد محطات التلفزيون الإخبارية

-   دور الَإعلام الغربي في الشرق الأوسط

-   الإسلاموفوبيا في الخطاب الغربي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الألمانية برلين وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث يعقد أهم مؤتمر دولي سنوي للمؤسسات الصحفية والإعلامية الدولية والمهتمين بصناعة الأخبار في العالم، للبحث في التحديات والمصاعب والتطورات والإبداعات في مجال الصحافة والإعلام، تلك المجالات التي تشهد تطوراً نوعياً لحظياً مما يؤدي يوماً بعد يوم إلى اندثار وسائل صحفية معروفة وظهور أخرى وأهم ما يشغل العاملين في مجال الإعلام الآن هو الثورة في مجال تكنولوجيا المعلومات وانعكاساتها على صناعة الأخبار، وللتعرف على أهم التحديات والمستجدات والحلول والإبداعات في مجال الصحافة والإعلام نستضيف اليوم اثنين من أهم الخبراء المتخصصين يعملان في أهم وكالات أو مؤسسات الأخبار العالمية فيليب دي تندر مدير اتحاد البث في أوروبا الذي يضم أكثر من 70 مؤسسة إعلامية أوروبية تنتشر في 50 دولة، وفيليب شيتويند رئيس تحرير وكالة الأنباء الفرنسية احد أهم وكالات الأنباء العالمية، ولمشاهدينا الراغبين في طرح تساؤلاتهم يمكنهم إرسالها عبر فيسبوك وتويتر عبر العناوين التي ستظهر تباعاً على الشاشة، مرحباً بكما، فيليب دي تندر أبدأ بك وسؤالي الأول استوحيته من الكلمة الافتتاحية لك صباح اليوم في المؤتمر وسؤالي هو ما الذي بقي لنا نحن في صناعة الأخبار في الصحافة والتلفزيون بعدما أصبحت المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي مصدراً رئيسياً في صناعة الخبر؟

أثر الانترنت على مهنة الصحافة التقليدية

فيليب دي تندر: نعم صحيح إن تويتر أصبح مصدر أخبار مهم للغاية لكن لن أقول أن تويتر هو مصدر الأخبار الجديد الوحيد، المصادر الأخرى تبقى مهمة لتزويد الناس بأخبار صحيحة وأخبار مهمة وأعتقد أن تويتر أصبح نموذجاً جديداً لبحث الأخبار التي تقدم للجمهور.

أحمد منصور: ربما ليس تويتر وحده المنصات كثرت على مواقع التواصل الاجتماعي المواقع الإخبارية أيضاً كثرت، كثير من الصحف الورقية تحولت إلى صحف الكترونية، أصبح مصدر الأخبار للناس هو التابلويد أو الموبايل وليس التلفزيون أو الصحافة.

فيليب دي تندر: لا أعتقد أن الأمر يتعلق بمعركة بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي، هذه الأيام لدينا منصات أكثر لتوزيع المحتوى، في الماضي كان هناك الإذاعة والتلفزيون اليوم لدينا شاشات ومصادر متعددة يمكن أن ترتبط بالجمهور، أنا سعيد بذلك لأنك أينما كنت اليوم وأياً كان ما تقوم به لديك القدرة للوصول إلى هذا المحتوى، لكن هذا يعني أيضاً إن الإعلام التقليدي بحاجة إلى إعادة صناعة نفسه والارتباط من جديد مع الجمهور وأي البرامج يستخدمونها للتواصل مع الجمهور.

أحمد منصور: فيليب شيتويند وكالات الأنباء تعتمد على السرعة في نقل الخبر حتى بجزء من الثانية وهناك منافسة شديدة بين وكالات الأنباء الرئيسية في إيصال الخبر قبل الأخرى ليس بعدد الثواني وإنما حتى بجزء من الثانية، الآن أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تسبقكم في إيصال الخبر إلى الناس، هل أصبحت وكالات الأنباء تعيش في خطر؟

فيليب شيتويند: لا أعتقد إن دورنا ما زال بنفس الضلوع والاشتراك لكنه ربما أكثر أهمية، بالنسبة لي الإعلام في وسائل التواصل الاجتماعي تحتاج إلى التحقق منها، إذا أردت لهذه الأخبار أن تكون موثوقة عليك أن تعرضها على صحفيين محترفين، ما نقوم به هو أننا نتأكد ونتحقق من المعلومة وهذا يأتي من خلال دورنا، دورنا يتغير فقط.

أحمد منصور: هل تشعرون أنكم في منافسة مع المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي أم أنكم تعتقدون أنكم لا زلتم في الصدارة والمقدمة؟

فيليب شيتويند: أعتقد أننا كلنا جزء من منظومة إخبارية تتغير، بالنسبة لي وسائل التواصل الاجتماعي هي وسائل توصيل وتوزيع أيضاً تساعدنا على القيام بعملنا الصحفي ونشره وترويجه، إذن كل شيء مرتبط ببعضه البعض لكنه من خلال منظومة جديدة المسألة ليست هل نحن في تنافس معها بل نحن في تكامل معها وعلينا أن نحتضن هذه المنصات لنشر صحافتنا.

أحمد منصور: فيليب دي تندر أنت قلت على الصحافة التقليدية والإعلام التقليدي أن يطور من وسائله حتى يبقى في علاقة مع الناس، ما هي الوسائل التي ينبغي على العاملين في التلفزيون والصحافة أن يلموا بها حتى يبقوا في تواصل لاسيما مع الأجيال الصاعدة من الشباب؟

فيليب دي تندر: المسألة هي أن هذه الأيام الناس قادرين على الوصول إلى المحتوى الإخباري في كل وقت بإمكانك وأنت في الحمام وأنت في العمل وأن جالس في بيتك على مدى 24 ساعة- أينما كنت- في العالم ترى العالم يعرض أمامك والأخبار تُعرض أمامك، الطريقة التي نأتي بهذه الأخبار للجمهور وكيفية توزيعها يجب أن يتم بطريقة مختلفة، وترى بذلك تغيراً وانزياحاً عندما يحدث أمرا حياً على الهواء، تود أن تراه يبث حياً على الهواء، لكن بعد ذلك تريد المزيد من المحتوى ومن المحتوى ذي العمق والاستقصاء، تريد أن تفهم ماذا فعلته الأخبار الحية للعالم.

أحمد منصور: أنتم في وكالات الأنباء فيليب شيتويند في وكالات الأنباء ووكالة الأنباء الفرنسية هي واحدة من أهم الوكالات هل وجدتم أنفسكم مضطرون إلى أن تقيموا شراكة مع بعض منصات الأخبار والمواقع الرقمية بدلاً من الدخول في منافسة معها أم أنكم لا زلتم تعتمدون فقط على مراسليكم الموجودين على الأرض؟

فيليب شيتويند: أعتقد أن أكبر تحدي نواجهه أن نجعل هذه المنصات وهذه المواقع وهذا الإعلام الجديد عملاء لنا، أن نوسع من خططنا لنبتعد عن الإعلام التقليدي بشكل حصري ونجعله واسع النطاق بالطريقة التي ننشر فيها الأخبار ونستقي الأخبار بطريقة مختلفة لكن نبقى نعتمد على شبكتنا الإخبارية الخاصة وبصمة الجودة العالية التي لم تأت إلا من خلال روح الصحافة التقليدية والاهتمام بالكيف والنوعية هذا أمر نحن عاملين عليه وجزء من إستراتيجيتنا دائماً.

أحمد منصور: فيليب دي تندر هل معنى ذلك أن الصحفيين الذين قضوا 20 أو 30 عاماً مثلنا في المهنة أصبح هناك خطر يهدد مستقبلهم المهني أمام التطور السريع والآني في تكنولوجيا المعلومات والصحافة السريعة والشباب الذين يعتمدون على التكنولوجيا وليس القراءة الطويلة مثلنا والتعمق في الحدث قبل تقديمه إلى الناس؟

واقع ومستقبل الصحافة التقليدية

فيليب دي تندر: لا أبداً أعتقد أن الصحافة التقليدية تبقى مهمة للغاية وربما أكثر أهمية اليوم من الماضي لأن ما نراه اليوم أن الكل تحول إلى مذيع للأخبار وناشر للأخبار لكنك تحتاج إلى الجودة والنوعية والمصدر الموثوق، الصحفيون الجدد مهمون لكن القديمون والمخضرمون مهمون أكثر، على القدماء أن يعطوا خبراتهم للشباب ولكي يكون هناك ربط بين المهارات الجديدة وبين الخبرة المتراكمة.

أحمد منصور: فيليب شيتويند كنت أتناقش مع بعض الزملاء من وسائل إعلام عالمية اليوم وقال بعضهم ربما يكون مستقبلنا نحن المخضرمون في الصحافة أن نغسل الأطباق وننظف ربما البصل والطماطم في المطاعم بعدما أصبحت الصحافة الرقمية هي الغالبة الآن، كيف تنظر إلى هذه الرؤية؟

فيليب شيتويند: أعتقد أن المهارات التي يجب أن نتبناها كصحفيين تقليديين علينا أن نتبنى المواهب والمهارات الجديدة للصحفيين الجدد، أنا اتفق مع فيليب نحن بحاجة إلى تلك الخبرات العريقة وأيضاً علينا كخبرات قديمة أن ننخرط ونتعلم الطريقة الجديدة بنشر الأخبار المعتمدة على الصورة والبصريات والفيديوهات وأيضاً على القدماء منا أن يتكيفوا مع المطالب الجديدة أيضاً.

أحمد منصور: أنت أشرت فيليب دي تندر لشيء مهم، الكل الآن أصبح مذيع أخبار، الكل أصبح مراسل صحفي، الكل أصبح يكتب على الانترنت ويصل ما يريده إلى الناس، أما يهدد هذا مهنة الصحافة بأصولها التي اقتضت من كثير منا أن يقضي سنوات طويلة ولا زال في التعلم والتدريب والتطوير والمتابعة أن يصبح كل شخص الآن هو مراسل صحفي ويعتبر نفسه يستطيع أن يصل إلى الناس؟ أليست المهنة في خطر الآن؟

فيليب دي تندر: كلا على الإطلاق بالتأكيد هذا ليس تهديداً وكما قلت من قبل نحن بحاجة إلى الصحفيين المعتقين الخبراء أكثر من أي وقت مضى لكننا نعيش في عالم مترابط، هناك كاميرات في كل مكان والناس يسيرون في الشوارع حاملين هواتفهم والحاسوب اللوحي وعلينا أن نفهم كيف يتم هذا التطور، من المهم للصحفيين أن يتعاملوا مع الحدث وهو يقع عندما حصل من هجوم على تشارلي إيبدو في فرنسا في غضون دقيقتين بدأنا نرى الحدث، هذا يعني إن الصحفيين بحاجة إلى مهارات جديدة والقدماء بحاجة إلى هذه المهارات للتعامل مع التغيرات الجديدة.

أحمد منصور: فيليب شيتويند معنى ذلك أن المستقبل للصورة؟

فيليب شيتويند: فجأة بات صحيحاً إن أسلوب نقل الخبر من خلال الصورة أصبح مهماً جداً وخاصة من خلال المنصات ومن خلال الهواتف الذكية، إن ما تحدثنا عن حقيقة في جوهره يعود إلى الزيادة الهائلة في استخدام الهواتف الذكية واستهلاك الأخبار من خلال الهواتف النقالة وتحدثت عن هذا الموضوع في الأسبوع الماضي وقلنا إن حوالي قبل مدة 20 أو 30% من الأخبار كانت تنقل عبر الهواتف الذكية، فجأة بعد عام أصبحت 60% إذن هذه الأشرطة القصيرة التي تبث من خلال الأخبار أصبحت مهمة للغاية كوسيلة أخبار.

60% من الأخبار تبث عبر الأجهزة الذكية

أحمد منصور: 60% من الأخبار الآن أصبحت تبث عبر الأجهزة الذكية!!

فيليب شيتويند: إذا ما فحصنا أنماط استهلاك الأخبار الأرقام هائلة من حيث الأخبار التي يتم استخدامها عبر الهواتف الذكية، الأمر يختلف من سوق إلى سوق لكن على الأقل هي أكثر من 50% فهناك تحول كبير جداً نحو أخبار الهواتف الذكية، الناس لا أريد أقول 24 ساعة في اليوم لكن على الأقل 15 ساعة في اليوم ربما يستخدمون هواتفهم وهذه تغير طريقة التعامل مع الأخبار.

أحمد منصور: أنت تحدثت فيليب دي تندر عن الصحفيون المخضرمون كما وصفتهم ما تفسيرك وما قراءتك الآن إلى أنه في بريطانيا هناك 50 صحيفة محلية أغلقت، هناك صحف كبرى تحولت إلى Online، في الولايات المتحدة كريستان سيانس مونيتور، مجلة نيوز وويك صحف كثيرة جداً تحولت إلى Online وجد كثير من الصحفيين المخضرمين أنفسهم في الشارع بلا عمل، أليس الصحفيين المخضرمين في ظل أن صحافة Online الآن أصبحت هي الغالبة؟

فيليب دي تندر: في الحقيقة هذا صحيح، الصحف الآن تواجه تحديات صعبة لأننا في عالم السرعة الذي نعيش فيه نريد أن نرى الأشياء من خلال الصورة ودور الصورة أصبح كبيراً جداً لذا ترى بعض الصحف تتحول إلى البث الحي مثلاً في الماضي كنت تطبع الصحيفة وتقرأها على مدى 24 ساعة لكن الآن وسيلة إعلام قادرة على بث الخبر فوراً، لهذا السبب بعض الصحف الذكية الآن وفي المستقبل إذا ما استطاعت أن تقدم محتوى جيد، أنا مثلاً مشترك مع نيويورك تايمز وأدفع 20 دولاراً لها لأنني أثق بها، لأن الخبر طويل ومعمق أما عن طريق الهاتف النقال سريع وقصير وكذا، لكن بعض القضايا السياسية والاقتصادية قضايا العالم الكبرى تحتاج إلى هذا العمق وهم بحاجة إلى إعادة اختراع أنفسهم مرة أخرى.

أحمد منصور: فيليب شيتويند أليست الصورة تعني هي التسطيح في المعرفة بالنسبة للمتلقي بالنسبة للمشاهد، بالنسبة لمن يتلقى الأخبار، الصورة هي التسطيح بينما الكتابة هي العمق والمعرفة؟

فيليب شيتويند: أعتقد أن الأمران يسيران جنباً إلى جنب، صحيح إن استهلاك الأخبار من خلال الأجهزة الذكية سطحي وسريع ومثل التغريدات ليست أكثر من 140 وحدة حركية هذا سريع لكن في الوقت نفسه رأينا ولادات جديدة للصحافة ذات المقالات الطويلة سواء كان ذلك إذا كنت تجلس في البيت وعندك وقت وتستخدم الجهاز الكيندل وهي طريقة جديدة وربما إعادة ميلاد جديد للوثائقيات وللمقالات، الوثائقيات أيضاً تشهد عصر نهضة جديد.

تأثير الصحافة الالكترونية على مستقبل الصحف الورقية

أحمد منصور: انحسار الصحافة الورقية توقف كثير من الصحف الورقية، بعض الدول الاسكندينافية لم يعد بها صحافة ورقية، هل أثر ذلك عليكم بالنسبة لوكالات الأنباء وهي تعتمد على الاشتراكات من العملاء؟

فيليب شيتويند: بالتأكيد هذه هي القاعدة التقليدية لنا كان هذا نوع من العمل في وكالات الأنباء قاعدة عملية تجارية صعبة، الكل كان يشترك في وكالتين أو 3 أو أكثر، الآن الناس يواجهون خيارات صعبة، علينا أن نظهر أننا متمسكون بقيمنا، نبين جودتنا وأن أسلوب عملنا مختلف لكن في نفس الوقت أن نعثر على عملاء وزبائن جدد، ظهور هذا الإعلام الرقمي الجديد يجعل الكثير من الصحف تواجه أوقاتاً صعبة، مثلاً ترى كثير من المنظمات أو وسائل الإعلام الرقمية الجديدة وجدت الآن وهناك حياة فيما بعد الصحف المكتوبة كما يقال.

أحمد منصور: فيليب دي تندر كيف تنظر لمستقبل الصحافة الورقية الآن في ظل دراسات تقول انه خلال 10 سنوات لن تصبح هناك صحف ورقية في العالم؟

فيليب دي تندر: اعتقد أن كل منصة وكل وسيط من الوسائط عليه أن يلعب دوره، عندما تغطي أن تتحدث عن مباريات رياضية ونتائج انتخابات وحوادث حية أو مثلاً المسابقات الغنائية مثل أحلى صوت ومسابقة الأغنية الأوروبية حيث يجلس الناس لساعات أمام شاشات التلفزيون يشاهدون هذه البرامج الرائعة، لكن هذه ليست أخبار هذه أحداث حية وهناك تحدي كبير في كيفية إيجاد هذه الأحداث الحية، أما وسائل الإعلام الأخرى كما قال زميلي فيليب البيئة تتغير نحن ننشر محتوى والمحتوى هذا ينم عن جودة وتميز وعليك أن تستخدم كل منصة متاحة لك لتأتي بأسلوب العرض الملائم لتتواصل وترتبط مع الجمهور في المستقبل والأمر الجيد الآن أن لدينا وسائل أكثر من الماضي، وطبعاً عندما يستطيع الجمهور الحصول على الأخبار أياً كانت الوسيلة ومتى ما شاءوا ذلك هذا أمر طيب.

أحمد منصور: فيليب شيتويند هل ما ذكره فيليب دي تندر الآن يجعل محطات التلفزيون الإخبارية في خطر في ظل أن الناس تجلس ساعات وساعات دون ملل أمام برامج التسلية، أمام مباريات كرة القدم في الوقت الذي لا يحتملون فيه أن يجلسوا لربع ساعة أو نصف ساعة أمام نشرة الأخبار؟

فيليب شيتويند: أعترف أن الأمر يحتاج إلى إعادة تعريف، أن نعرف ما هو مفهومنا عن البرنامج التلفزيوني، هل هو البرنامج التلفزيوني الذي يبث ساعة تلو الأخرى، التجربة الآن هي تجربة ما توفر لك المنصة على محطات التلفزة أم تعيد تعبئة برامجها بطريقة جديدة، كيف تتوفر من خلال المنصات الرقمية أيضاً، إذن هناك فرصة لكن هناك حاجة إلى التطور في نفس الوقت لأن محطات التلفزيون التقليدية لم تستطيع الاستمرار إلى الأبد بالشكل الذي هي عليه.

أحمد منصور: أنتم وكالة تلفزيون أيضاً لستم صحافة مكتوبة فقط انتم تبثون الصور إلى التلفزيونات الإخبارية، هل تعتقد أن التقرير التلفزيوني التي تتراوح مدته بين دقيقتين إلى 3 دقائق في نشرات الأخبار يجب أن تطرأ عليه أيضاً تعديلات ويجب على صناع الأخبار أن يعيدوا النظر حتى يبقوا يحافظوا على المشاهد لمتابعة الأخبار؟

فيليب شيتويند: اعتقد أننا نرى هذا التغير من الآن، بالتأكيد هناك أشكال نحن نلاحظها من خلال المنصات المختلفة فيما يخص المشاهدين الشباب وبشكل عام الذين يشاهدون الأخبار من خلال الهواتف الذكية تقرير طوله دقيقتين و 3 ليس جديراً بالاهتمام، الناس تبحث عن الشيء بـ 30 ثانية أو نحو ذلك، ربما تقسيم التقرير إلى 3 قصص بطول كل واحد دقيقة ربما هو الشكل الجديد ونحن بدأنا من الآن نلاحظ هذه التغيرات.

مخاطر تهدد محطات التلفزيون الإخبارية

أحمد منصور: ما المخاطر في ظل ما طرحته؟ ما هي المخاطر التي تهدد محطات التلفزيون الإخبارية الآن في ظل الإيقاع السريع للأخبار وفي ظل ميل الناس إلى الجلوس ساعات وساعات وساعات أمام برامج التسلية وعدم الاهتمام بأن يجلسوا ولو نصف ساعة لمتابعة الأخبار أو البرامج الجادة؟

فيليب دي تندر: أعتقد أن محطات التلفزة التقليدية تواجه تحدياً في الأخبار عندما تحدث قصص لإخبارية كبيرة عليهم أن يكونوا متواجدين ويفتحوا باب التغطية الحية لكن عليهم أيضاً أن يدخلوا محتوى جديد وسياق جديد وربما شكل نشرات الأخبار المستقبلية ربما يجب أن تكون كذلك عندما يكون هناك تغطية من خلال منصات رقمية هذا أمرٌ طيب لكن التلفزيون لديه وقت أكثر أن يضع الأمور في سياقها أن يناقش ما حدث ويعطي سياق ومفاهيم للجمهور ليفهم العالم بشكل أفضل.

أحمد منصور: حتى متى سيبقى فيليب شيتويند حتى متى سيبقى بريق التلفزيون قائماً ولن نجده يتعرض للخطر مثل الصحف الورقية؟

فيليب شيتويند: كما قلت أن المسألة تبقى مسألة التطور في البيئة الإعلامية التي نشاهدها الآن كل شيء يبقى جامداً سيكون معرضاً للخطر وأيضاً ما يميز البيئة الحالية أن الصحافة لم تحظ بشعبية كالتي تحظى بها الآن ولا بالاستهلاك واسع النطاق، الناس يحبون قراءة المحتوى الخبري عبر الهواتف الذكية لكنهم لا يريدون دفع ثمنه هذا هو التحدي الأكبر.

أحمد منصور: هل تقديم كم هائل من الأخبار مجاناً إلى الناس يمكن أن يجعل الناس تعرض على أن تدفع يورو أو نصف يورو في الصحيفة وأن يستسهل الحصول ومن ثم تبدأ الصحف بالإفلاس وان يجعل الناس أيضاً يعرضوا عن دفع الاشتراك السنوي في الكيبل التلفزيوني في الدول الأوروبية والولايات المتحدة حتى يحصل على الأقل، في الولايات المتحدة على سبيل المثال يدفع الشخص 70 دولار على الأقل سنوياً للاشتراك في الكيبل بينما يدفع عشر دولارات فقط للاشتراك في الانترنت وهذا جعل كثير من الناس يعرضوا عن التلفزيون، هل هذا يهدد مستقبل التلفزيون أيضاً؟

فيليب دي تندر: هناك قاعدة تقول إن المحتوى الجيد المحتوى الإخباري الجيد يكون هناك حاجة له إذاً على الناس أن يدفعوا ثمنه وهناك نماذج مختلفة مثلا لديك وسائل إعلام ذات الخدمة العامة التي تحصل على تمويل من الحكومات أو لديك إيرادات مالية عن طريق الإعلانات تدفع ثمن التغطية الإخبارية أو الناس العاديين يدفعوا ثمن هذه الأخبار، هذه المشكلة هذه الأيام الوضع متغير الناس يعتقدون أن كل شيء مجاناً يجيدون الانترنت ويقرؤون فيه أشياء يجدونها كلها بالمجان، لكن في الحقيقة إذا كانت هناك حاجة للتحقق من الخبر فهذا يتطلب ثمنا وكلفة إذا كان هناك محررين وصحفيين يكونون مثل حراس البوابة يحاولون التأكد من صحة الأخبار هؤلاء يحتاجون إلى دفع رواتبهم طبعاً.

أحمد منصور: فيليب شيتويند، يوماً ما كانت وكالات الأنباء مصدراً رئيسياً مهماً لكل من يعمل في الأخبار الآن مع هذه الثورة المعلوماتية الهائلة مع هذا التقدم التكنولوجي مع هذا الكم الهائل من الأخبار التي تبث مع كثير من الصحف التي أغلقت أو المواقع الإخبارية التقليدية التي تُغلق كل يوم ما هو مستقبل وكالات الأنباء؟

فيليب شيتويند: نحن نعتقد أن المستقبل مشرق إذا ما استمرينا في هذا التوجه نحو ضمان الجودة هذه سبيلنا، علينا أن ندخل مفهوم الجودة دائماً رأينا هذا العام كل القضايا والقصص المهمة سوريا الهجوم على شارلي إيبدو عملاؤنا وزبائننا يريدون صحافة وأخبار منتقاة بشكل جيد ويتحقق منها بشكل جيد طبعاً نحن نقول أن هذه المعلومات متاحة ومتوفرة لكن نحن نضع بصمتنا عليها نحن نقول بأننا تأكدنا من صحتها وبأنها صحيحة بإمكانكم أن تستخدمونها، هناك الكثير من الأخبار الكثير من الأخبار الزائفة والمضللة أيضاً نحن نرى أن العلامة التجارية وبصمة الجودة مهمة أكثر من أي وقت مضى للاستمرار في الازدهار.

أحمد منصور: لكن هل تعتقد فيليب دي تندر أن الأخبار المليئة بالإثارة هي التي أكثر إقبالاً في ظل هذا الكم الهائل من المعلومات من الأخبار التي يمكن أن تكون بها معلومات أو بها شيء يفيد الناس أصبحت الإثارة هي الهدف أنت استشهدتَ بشارلي إيبدو هو استشهد بشارلي إيبدو وكأن الإثارة أيضا هي التي تجذب الناس وليس شيئاَ آخر.

فيليب دي تندر: لا اعتقد أن شارلي إيبدو عبارة عن إثارة هذا حدث مهم يحدث في العالم عندما تحدث وقائع وأحداث مهمة على الناس أن يخبروا بها بشكل فوري هذه هي البيئة التي نعيش بها الآن طبعاً فيما حدث مع أحداث أيلول أحداث الحادي عشر من أيلول..

دور الَإعلام الغربي في الشرق الأوسط

أحمد منصور: اسمح لي أنتم تهتمون بالخبر وتبرزونه في وكالات الأنباء في الصحافة الغربية حينما يقع في بلادكم أو قريباً منكم، لكن الدول التي تعاني من المآسي مثل سوريا مثل أفغانستان مثل غيرها لا تحظى بهذا الاهتمام، لم تهتموا بمأساة السوريين إلا حينما هاجروا إلى أوروبا أصبحوا هم الخبر الرئيسي في كل وسائل الإعلام الأوروبية بينما ظلوا يعانون عدة سنوات في تركيا وفي بلادهم لم تكن لهم الحظوة التي أصبحت لهم اليوم في الإعلام الأوروبي؟

فيليب دي تندر: صحيح أننا اليوم ومن خلال الانترنت أصبحنا مواطنين عالميين لا نخبر بكل ما يحدث فقط لكن يبقى التحدي أمام وكالات الأنباء ومؤسسات الإعلام في أن تقدم للجمهور أكبر قدر ممكن من المعلومات، وكان لدينا اليوم في المؤتمر نقاشات مفيدة جداً حول ما يسمى بصحفيي براشوت يأتون من مكان يحطون فيه بسرعة يعملون مع أناس لا يفهمون الواقع على الأرض ثم يبدؤون بنقل الأخبار عن ذلك المكان.

أحمد منصور: أنتم في وكالة الأنباء الفرنسية على سبيل المثال أصبحت تغطيتكم لمأساة اللاجئين تغطية كبيرة جداً بعدما طرقوا أبواب أوروبا، لكن نفس الحجم من التغطية كان قليلاً جداً حينما كانوا في تركيا وحينما كانوا في بلادهم.

فيليب شيتويند: نقول نحن كوكالة أخبار عالمية ربما غطينا الأزمات في اليمن وفي سوريا ربما أكثر من أي مؤسسة إعلامية غربية ربما لأن قاعدة المشتركين معنا عالمية حقاً لدينا الكثير من المشتركين في منطقة الشرق الأوسط لذلك غطينا تلك الصورة بشكل مستمر لأربع خمس سنوات، طبعاً اليوم يختلف الأمر لأن القصة بدأت تحدث في أوروبا لكنها لن توقف تغطيتنا على الأرض في سوريا وفي أفغانستان وفي اليمن، لم نغير من حجم مكاتبنا في بغداد وكابول في الأربع والخمس سنوات الماضية ما زلنا ملتزمين في هذه الأماكن ما زال لدينا مكتب في دمشق ولدينا مكاتب في المناطق المختلفة ما زلنا ملتزمين بهذا النمط من القصص أيضاً.

أحمد منصور: كانت وكالات الأنباء الغربية الصحف الغربية كانت تحتكر الصدارة في صناعة الخبر وفي تقديمه إلى الناس الآن بعدما دخلت منصات جديدة ومصادر جديدة للأخبار أصبحت تشارك بل تصنع الخبر وتقدمه للناس وربما كانت الجزيرة في العام 1999 عندما غطت أحداث العراق وغيرها ثم أفغانستان وغيرها سباقة في هذا المجال هل بدأتم تشعرون أن وسائل الإعلام الغربية فقدت السيطرة في توجيه العالم من خلال ما تبثه الأخبار؟

فيليب دي تندر: أعتقد أننا اليوم وكما قلنا لأننا نعيش في عالم مترابط أي ما حدث من حدث في مكان في العالم الناس يرونه وينقلون عنه الأخبار وهو أمر جيد بحد ذاته لأنك ترى هذا التحدي الآن بين الصحافة التقليدية وبين ما تبثه المنصات، منصات وسائل التواصل الاجتماعي، اعتقد أن أمر جيد أن يكون للإعلام التقليدي الحضور المتميز أيضاً.

أحمد منصور: أنت أشرت إلى نقطة مهمة كانت مثار نقاش في المؤتمر اليوم وهو الحديث عن الصحفيين الذين يأتون بالباراشوت ويتصدرون وينقلون، كيف يستطيع الصحفي المحترف الآن أن يحافظ على مكانته وسط هذا التنافس الكبير؟

فيليب دي تندر: كما قلنا إن من الأهمية بمكان أن يكون هناك خبراء أناس من البلد نفسه يفهمون ما يحدث وفي أماكن أخرى وهؤلاء الصحفيون الخبراء القدماء بإمكانهم أن يساعدوا جمهورهم من خلال خلفية ما لديهم من معلومات عما يحدث هذا أمرٌ مهم للأحداث الكبيرة أن يكون هؤلاء الصحفيين يذهبون بأنفسهم ويرون ما يحدث على الأرض يعني مثلاً اليوم ما يحدث مع أزمة اللاجئين أن يكون هناك صحفيون يشاهدون ما يحدث وينقلونه أيضاً.

أحمد منصور: فيليب شيتويند كيف تحافظون على مستوى الصحفيين لديكم في ظل هذه التحديات، هل تقدمون دورات تدريبية دائمة هل تلزمون الصحفي دائماً أن يكون في دورات تدريبية حتى يتابع حتى يصبح في مستوى التطور الذي يحدث في المهنة؟

فيليب شيتويند: أعتقد أن التدريب لم يكن أكثر أهمية أبداً كما هو الآن، نحن بحاجة ماسة إلى الحفاظ على مستوى المعارف والخبرات لكن على الناس أن يفهموا أيضاً أن عليهم أن يطوروا من مهاراتهم وكيف يستفيدوا من وسائل التواصل الاجتماعي كيف يستخدموا مهارات مختلفة؟ كيف يصورون؟ كيف يصورون بتصوير الكاميرا العادية وكاميرات الفيديو؟ كيف يكتبون في المدونات وما إلى ذلك، التدريب ضروري للغاية في الوضع الذي نعيشه الآن.

أحمد منصور: ما هي المجالات التي ترى أن الصحفي يجب أن يكون- الصحفي المحترف- يجب أن يكون ملماً بها الآن حتى يستطيع أن يحافظ على المسافة بينه وبين الدخلاء على مهنة الصحافة؟

فيليب شيتويند: اعتقد أننا في خاتمة المطاف الصحافة الحقيقية القائمة على أساس الجودة هي التي ستكسب الرهان والصحفيين والإذاعيين والإعلاميين عليهم أن يثبتوا كل يوم بالطريقة التي يقدمون فيها الخبر بحوارهم مع الجمهور الذي يتحداهم يقول لهم لماذا أتيت بهذا الخبر؟ هل هذا الخبر صحيح؟ طبعا وجود وسائل التواصل الاجتماعي جيد ولكن التحدي عندما يقدمونه من تحدي لم يسبق أي وقت في الماضي أن وجد الصحفي نفسه أمام تحدي مثل هذا، هذا أمر جديد لأن الكل أصبح أمام مسؤوليته فيما ينقله من أخبار.

أحمد منصور: الآن بعض الصحفيين يفكرون وربما كان هذا مثار نقاش جانبي في المؤتمر أنه حينما وقعت الأزمة المالية العالمية في العام 2008 وجد كثير من الخبراء الماليين أنفسهم في الشارع سواء كانوا مدراء بنوك أو كانوا، هل يمكن في ظل هذا الذي تقوم به المنصات الإخبارية وتوجه الأجيال الجديدة إلى الصحافة الرقمية أن يجد كثير من الصحافيين المخضرمين أنفسهم، أن يجدوا نفس المصير، فيليب شيتويند.

فيليب شيتويند: أعتقد أننا جميعا نشعر بهذه الحقيقة بأن العالم الذي نعيش فيه ليس مستقرا تماما خاصة في هذه اللحظة الزمنية نرى الكثير من كبريات الصحف تفلس وتخرج من المجال مثلما نلاحظ ظهور كيانات جديدة، بالتأكيد مهنتنا أقل أمانا من ذي قبل لكنني شخصيا متفائل أرى الكثير من التطور والكثير من وسائل الإعلام الجديدة تظهر ولا أعتقد أن إنتاجنا الآن كما كان أبدا، هو أكثر بكثير من حيث سعة الاطلاع والانتشار لكن نحتاج إلى نموذج مالي أفضل للتعامل مع المستجدات.

أحمد منصور: وأنت كيف تنظر للأمر؟

فيليب دي تندر: أنا أتفق مع هذا القول هناك الكثير من التحديات لكنني متفائل، عليك أن تمسك بالتحدي وتحوله إلى فرصة نحن فقط ننظر إلى الأمور من زاوية الإعلام ولكن علينا أن ننظر من زاوية الجمهور والرأي العام، الجمهور الآن مخدوم بشكل جيد أمامه فرص كثيرة للتأكد من مصادر خبره لكن التحدي الأكبر هو الحصول على الخبر الموثوق الخبر الذي فيه جودة عالية، هناك الكثير من الناس مثلا يشعرون بأن الصحفي الذي مقالته فيها مشاهدين أكبر ونقرات أكبر يجب أن يحصل على مال أكثر، نحن علينا أن نتأكد علينا أن نضمن الجودة والدقة أيضا.

أحمد منصور: هل هناك أشكال فنية جديدة في العمل الصحفي الذي تقدمه الوكالات غير التقرير المكتوب أو التقرير المصور يمكن أن تقدموها في الفترة القادمة أو تدرسون كيفية تقديمها بحيث تقومون بتطوير وأداء عمل الوكالات الإخبارية وليس فقط مجرد تقديم خبر أو صورة؟

فيليب شيتويند: بالتأكيد إحدى الأمور التي طورنها نحن مؤخرا وهي منتجات الوسائط المتعددة سواء كانت في الأخبار أو في الرياضة فنحن أيضا نبيع مدونات حية على الهواء ونأتي بمعلوماتنا ومصادر معلومات أخرى محتوى فيديو كلها نضعها في مدونة واحدة، لدينا الكثير من المشاهد المرسومة بالجرافيك، مثلا في عندنا صور أو في أفلام فيديو عندنا صور متحركة تبين مراحل أزمة معينة مثل سوريا مثلا، المعركة قائمة للعثور على وسائل جديدة أخبار جديدة وسائل عرض جديدة وبطرق رقمية جديدة أيضا.

أحمد منصور: هل تعتقد أن سعي كل من فيسبوك وتويتر لإنشاء غرف أخبار الآن والدخول في منافسة مع وكالات الأخبار التقليدية من صحافة وتلفزيون ووكالات أنباء يمكن أن يمثل خطرا مستقبليا على هذه المهنة في ظل اعتماد هؤلاء على عشرات الملايين ممن يتابعونهم كمصادر للأخبار؟

فيليب دي تندر: الأمر الجيد فيما يتعلق بفيسبوك وتويتر أنهما يعطياننا فرصة للدخول في حوار مع جمهورنا وهذا أمر طيب لكنك محق بالقول إنها تتحول من منصات تصبح الآن مزودين للمحتوى وربما سيكونون الذين هم سيزودوننا بالخبر، لكن نموذجهم الاجتماعي هذا سيخضع لاختبار شديد لأن خبرهم إذا ما ظهر أولا على السطح لن يكون موثوقا لذلك علينا أن نتأكد من أكثر من مصدر وأن نكون قادرين على الوصول إلى الجمهور لكن نحتاج إلى الصحافة التقليدية لتكون حارس البوابة والأمين على الأخبار.

أحمد منصور: غرف الأخبار هذه في فيسبوك وتويتر أليست خطرا كبيرا عليكم انتم في وكالات الأنباء؟

فيليب شيتويند: أعتقد أن العنصر الأساس بالنسبة لعملائنا سواء كانت منصات إعلامية أو غيرها تتلقى الكثير من المعلومات من خلال الفيسبوك وغيرها، لكن الأمر المهم بالنسبة لفيسبوك إن فيسبوك يحقق الكثير من الأرباح من خلال الهاتف الذكي لذلك هناك فرصة لوسائل الأعلام الآن الفيسبوك يعمل مع مجموعات إعلامية في العالم وعلينا أن نرى في ذلك فرصة لو أن الإعلام استطاع أن يجني المال من وراء الهاتف الذكي سيكون مستقبلنا أكثر إشراقا بالتأكيد.

أحمد منصور: سؤال من تويتر من أحد المشاهدين يقول لكما حتى متى يبقى الإعلام الغربي يعطي صورة سيئة عن المسلمين في أنحاء العالم؟

فيليب تندر: أعتقد طبعا أنا أرى أن وسائل الإعلام ذات الثقة العالية والجودة العالية يجب أن تنقل الأخبار بموضوعية عالية لأن غرف الأخبار في كل أنحاء العالم يجب أن تتحاور وتتواصل مع بعضها البعض لتتعامل مع قضية التنوع وكيفية نقل الأخبار، لهذا السبب هذا التبادل والمؤتمر الذي حضرتموه في برلين حيث يأتي الناس من كل أنحاء العالم يبحثون بالدقة هذه المواضيع التي بحثنها اليوم.

الإسلاموفوبيا في الخطاب الغربي

أحمد منصور: عبد الغني الفضلي أيضا على تويتر يسأل في نفس الاتجاه ويقول حتى متى تظل ما تقوم به بعض الجماعات المتطرفة ينسب إلى المسلمين جميعا في التغطيات الإخبارية وليس إلى فئات محدودة فقط؟

فيليب شيتويند: إن دورنا كوسائل إعلام عالمية أنا لا أحب وأتردد في تسميتنا إعلام غربي لأننا نصبح عالميين أكثر فأكثر طبعا رئيس تحرير شؤون الشرق الأوسط فلسطيني، رئيس تحرير شؤون أميركا اللاتينية من الأروغواي الشؤون الإفريقية من زمبابوي، نحن لم نعد غربيين لأن لدينا مشتركين وعملاء في شتى أنحاء العالم ونحن أيضا نشعر بحساسية إزاء هذه الفكرة والكيفية التي يصور بها المسلم لأن لدينا عدد كبير من العاملين هم من المسلمين وهذا له تأثير كبير على الطريقة التي نؤدي بها عملنا.

أحمد منصور: إجابة مباشرة وقصيرة في نهاية الحلقة، كيف تنظرون إلى التحديات وإلى مستقبل وسائل الإعلام التقليدية في ظل التحديات القائمة الآن؟ فيليب دي تندر.

فيليب دي تندر: أعتقد أن وسائل الإعلام لو كانت ذكية وتحاول التواصل والارتباط مع الجمهور فإن الإعلام التقليدي بالتأكيد سينجو ويستمر.

أحمد منصور: وأنت فيليب شيتويند؟

فيليب شيتويند: أعتقد أنه كل ما يجب أن يفكر بأسلوب الهاتف الجوال المتنقل ونركز على كيفية الكيفية التي يعيش بها الناس وهذه الأجهزة التي غيرت في حياتنا تغير فيها الأخبار تغير فيها الصحافة علينا أن نركز ذلك ونقدم ما لدينا من أخبار عبر هذه المنصات.

أحمد منصور: فيليب شيتويند رئيس تحرير وكالة الأنباء الفرنسية شكرا جزيلا لك، فيليب دي تندر رئيس اتحاد البث في أوروبا شكرا جزيلا لك، مشاهدينا الكرام آمل أن أكون قد جعلتكم تعيشون في هذه الساعة في قلب صناعة الأخبار حتى تعرفوا ما يدور وراء الكواليس وكيف يعمل صناع الأخبار وكيف يخططون للمستقبل والمخاطر التي تهدد صناعة الأخبار التي ربما تصلكم وانتم متكئون على أرائككم وكراسيكم في بيوتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من برلين والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الألمانية برلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.