دعت المديرة المساعدة للشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية كلير فرناندز المسلمين في أوروبا إلى عدم الانكفاء والاستغراق في دور المستضعفين والمضطهدين، وطالبتهم بالانخراط في المجتمعات التي يعيشون فيها سياسيا واجتماعيا وثقافيا.

وتحدثت كلير خلال حلقة الأربعاء (28/1/2015) من برنامج "بلا حدود" عن صعود اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا، وانعكاس أحداث باريس على مستقبل المسلمين في أوروبا.

وعقب الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية وما تلاها من أحداث تصاعدت موجات الكراهية للمسلمين في فرنسا وأوروبا بشكل غير مسبوق، وأصبح تيار اليمين المسيحي المتطرف يحظى بدعم كبير، تزامنا مع تنامي المظاهرات المعادية للمسلمين وسط أجواء مشحونة بالكراهية.

تقول كلير إن الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية تحاول مواجهة موجات العنصرية المتصاعدة في أنحاء أوروبا ضد الأقليات بشكل عام ومن بينها المسلمون، واعتبرت أن الشبكة هي الأكبر في أوروبا من حيث التعامل مع قضايا العنصرية، وتحاول تمكين المجتمعات لكي تقوم بمشاريع أفضل للدعم والمناصرة في هذا الإطار.

وتضيف أن الشبكة كانت إحدى المنظمات التي رصدت تداعيات أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 على المسلمين في أوروبا، وتم رصد زيادة الخوف من الإسلام والمسلمين، وانعكس ذلك على الممارسات العنصرية ضد المسلمين الذين أصبحوا ضحايا بثلاثة أضعاف ما كانوا عليه قبل هذه الأحداث.

وترى كلير فرناندز أن المسلمين في أوروبا ضحايا التعامل النمطي العنصري بأنهم إرهابيون، كما أنهم ضحايا لسياسات مكافحة الإرهاب، مشيرة في هذا الصدد إلى الاجتماع المقرر أن يعقد الخميس بحضور وزراء العدل الأوروبيين لمناقشة سياسات مكافحة الإرهاب، وطالبتهم بأن تبقى هذه السياسات في إطار القانون، وعدم وصم بعض المجتمعات أو الطوائف بالإرهاب.

وقالت موجهة حديثها للوزراء الأوروبيين إنه يجب ألا يتم تبني إجراءات متسرعة لمكافحة الإرهاب، مع ضرورة النظر إلى المدى البعيد لانعكاسات هذه السياسات على احترام حقوق الإنسان والقوانين المرتبطة بها.

وبشأن النتائج التي حققتها المنظمة فيما يتعلق بمواجهة العنصرية ضد المسلمين، أوضحت كلير أن الشبكة منظمة غير حكومية ونفوذها قليل إذا قورن بما تريد أن تحققه، لكنها أكدت أنها كانت إحدى أهم المنظمات الأوروبية التي وثقت الحوادث المنبثقة من الخوف من الإسلام في أوروبا.

وأضافت أن بعض الزعماء الأوروبيين أدركوا خطورة وجود الإسلاموفوبيا في مجتمعاتهم، لكن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض يتطلب عملا مستمرا على المدى الطويل.

وردا على سؤال عن الطريقة التي ستتعامل بها دول أوروبا مع أكثر من عشرين مليون مسلم في ظل تنامي الكراهية للمسلمين، قالت كلير إن المسلمين يساهمون في الاقتصادات الأوروبية، ولذلك فالدول الأوروبية بحاجة إليهم، وبعض القادة أدركوا ذلك، مشيرة إلى أن المواطنين الألمان من أصول تركية يساهمون بنحو 35 مليار يورو في الاقتصاد هناك.

وطالبت المسلمين بعدم الانكفاء والاستغراق في دور المستضعفين والمضطهدين، والانخراط في المجتمع سياسيا واجتماعيا وثقافيا، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة التحرك النشط عندما تكون هناك خشية من التمييز والعنصرية والتعرض للمسلمين.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: مستقبل مسلمي أوروبا وسط تصاعد الكراهية والعنصرية

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيفة الحلقة: كلير فرناندز/المدير المساعد للشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية

تاريخ الحلقة: 28/1/2015

المحاور:

-   الممارسات العنصرية ضد المسلمين

-   تداعيات صعود اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا

-   أهم مظاهر الكراهية والتعصب

-   خطورة وجود الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية

-   المسلمون في أوروبا.. الدور والمستقبل

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحيّيكم على الهواء مباشرةً من العاصمة البلجيكية بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي، وأُرحّب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، تصاعدت الكراهية للمسلمين في أوروبا خلال الفترة الماضية بشكلٍ غير مسبوق وتفاقمت بعد أحداث مجلة شارلي إيبدو في باريس وأصبح اليمين المسيحي المتطرف يحظى بدعمٍ شعبي غير مسبوق، حيث حقق نجاحاتٍ في معظم الدول الأوروبية وأصبح له ممثلون في البرلمانات والبلديات، كما تنامت التظاهرات والحركات المعادية للمسلمين مثل حركة بيغيدا، وفي وسط هذا الجو المشحون بالكراهية تحاول الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية التي تأسست في بروكسل عام 1988 والتي تعمل من خلال أكثر من 100 فرعٍ لها في أنحاء أوروبا على إنهاء العنصرية والتمييز في كل أنحاء أوروبا وأن تقوم بدورٍ صعبٍ في مجتمعٍ يتوجه نحو مزيدٍ من العنف والكراهية والتعصُّب والعنصرية، وفي حلقة اليوم نحاور المدير المساعد للشبكة كلير فرناندز التي درست الحقوق في جامعة تولوز في فرنسا وحصلت على ماجستير في العلاقات الدولية من معهد الدراسات السياسية في تولوز، عملت كلير فرناندز في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في مجال حقوق الإنسان في كوسوفو كما عملت مستشاراً للمجلس الأوروبي لحقوق الإنسان وانتقلت بعد ذلك للشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، نحاول في حوارنا معها الليلة فهم أبعاد وأسباب العنصرية والكراهية المتصاعدة ضد المسلمين في أوروبا، ولمشاهدينا الراغبين في طرح تساؤلاتهم يمكنهم إرسالها عبر عناوين البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة عبر فيسبوك وتويتر، كلير مرحباً بكِ، الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية هي الشبكة الأكبر في أوروبا تعمل منذ ما يقرب من 25 عاماً في مجال مكافحة العنصرية لكن العنصرية تتنامى بشكلٍ كبير، ما طبيعة الدور المعقد الذي تقومون به في مجتمعٍ أصبحت تتفشى فيه العنصرية والكراهية بشكلٍ غير مسبوق؟

كلير فرناندز: نعم الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية هي أكبر شبكة أوروبية تتعامل مع قضايا العنصرية في أوروبا، ولدينا شبكة من منظماتٍ غير حكومية في دولٍ أوروبية وأعمل في السكرتارية هنا في بروكسل في محاولةٍ لإقناع المؤسسات في الاتحاد الأوروبي للتعامل مع قضية العنصرية، فكما قلت هذه مهمةٌ عصيبة وأيضاً وظيفتنا أن نُمكّن المجتمعات لكي تقوم بمشاريع أفضل للدعم والمناصرة وذلك لكي تُحمّل الحكومات المسؤوليات عن كل تصرفاتها.

الممارسات العنصرية ضد المسلمين

أحمد منصور: لوحظ أنه بعد أحداث الـ11 من سبتمبر من العام 2001 والمسلمون أصبحوا يحظون بمعاملةٍ عنصرية ويحظون بكراهية يوصفون بأنهم متطرفون يوصفون بأنهم إرهابيون، وأصبح الشكل العام للمسلم يُعادل المتطرف يُعادل الإرهابي، ما هي الأسباب التي أدّت لذلك؟

كلير فرناندز: في الحقيقية الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية كانت إحدى المنظمات التي قامت برصد تداعيات الـ11 من سبتمبر على الطوائف الإسلامية في أوروبا وقد رأينا زيادة في الخوف من الإسلام وهذا ظهر في أشكالٍ متعددة من العنصرية ضد مواطنين مسلمين في أوروبا وبالفعل كانت هناك زيادة في ذلك، إذاً نرى بأنّ المسلمين أصبحوا ضحايا بـ3 أضعاف ما كانوا عليه منذ الـ11 من سبتمبر أولاً هم وقعوا ضحية للإرهاب بأنفسهم ويبدو أننا ننسى أيضاً بأنهم هم ضحايا للهجمات وهم لا يُحمون كونهم مسلمين وهم ضحايا أيضاً للتعامل النمطي العنصري والوصمة والنظرة العامة من المجتمع بأنهم ربما إرهابيون وهم ضحية أيضاً لسياسات مكافحة الإرهاب، وكما تعلمون غداً كل الحكومات الأوروبية ووزراء العدل سيلتقون ليناقشوا سياسيات مكافحة الإرهاب ثانيةً ونحن ندعوهم ليضمنوا بأنّ هذه السياسات لمكافحة الإرهاب تبقى في إطار القانون والأُطر القانونية وأن يكون هناك مراجعة قانونية لها وأن لا يقوموا بوصم بعض المجتمعات أو الطوائف، لأنّ التعامل النمطي العنصري قد أثر على المسلمين وهذا التنميط العنصري أو الإثني أثّر عليهم وذلك لأنّ هناك نظرة إلى الناس من خلال مظهرهم وكيفية لبسهم وكيفية كونهم ومظهرهم لأنهم مسلمون، والمسلمون الذين يمارسون دينهم أيضاً هم عرضة لذلك وربما أنّ الناس أيضاً ينسون بأنّ هناك عنصرية أيضاً ضد السود في أوروبا.

أحمد منصور: ربما على بُعد خطوات من المبنى الذي نجلس فيه الآن وهو مبنى مركز الصحافة الدولي في بروكسل سيُعقد الاجتماع الذي تحدثتِ عنه غداً وهناك مخاوف كبيرة من أنّ السياسيين الأوروبيين سيدفعون أوروبا إلى مزيدٍ من التعصُّب ومزيدٍ من العنصرية من خلال القوانين التي يُتوقع أن يتم تغييرها في الفترة القادمة.

كلير فرناندز: كما قلت ما هو مؤكد هو أنّ القادة الأوربيين ينبغي أن لا يتبنوا إجراءات متسرعة لا يتم النظر فيها بتأنّي، وهذه الإجراءات يجب أن تنظر إلى المدى البعيد وما يدور في أوروبا، المزيد من الأمن نعم هو لازم ولكن المزيد من الأمن لا يحل مشكلة الإرهاب والدمج في أوروبا، لذلك يجب أن يكون هناك حذر في احترام حقوق الإنسان والقوانين المرتبطة بها ومراجعات مستقلة لا يمكن أن يكون هناك إجراءات تكون عشوائية واعتباطية، أيضاً هذه الإجراءات ينبغي أن تسير مع إجراءات مكافحة العنصرية إذا لم نعالج العنصرية والإقصاء ونتائج الأزمة الاقتصادية في أوروبا فإننا سنرى المزيد من الهجمات الإرهابية لا محالة.

أحمد منصور: كثير من المراقبين يقولون إنّ السياسيين الأوروبيين عينهم على المصوتين في الانتخابات، لكن لا يهمهم المشاكل الحقيقية الموجودة في مجتمعاتهم ومن ثم فإنّ السياسيين الأوروبيين قد يقومون غداً بدفع أوروبا إلى مزيدٍ من المشكلات وليس إلى حلها، أنتم في الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية كيف ترصدون هذا؟

كلير فرناندز: نحن نحاول أولاً أن نتكلم إلى المؤسسات الأوروبية ونخاطبها لأنّ معظم القرارات التي تُتخذ الآن تؤثر على كل أوروبا، فرنسا لا يمكن لها أن تعمل بانعزال وهكذا ألمانيا لا يمكن لها أن تعمل بانعزال فهذا له أثره على كل أوروبا، إذاً فصُنّاع القرار في أوروبا ككل يجب أن يعملوا بطريقةٍ متماسكة لضمان أنّ الأسباب الجوهرية للأزمة المتمثلة بالإقصاء يتم معالجتها بشكلٍ سليم، ونحاول رصد ذلك على سبيل المثال من خلال ضمان بأنّ هناك تنفيذ للتشريعات الأوروبية المتعلقة بالمساواة وهناك قانون تمنع التحريض على الكراهية إذاً يجب احترامها، وبالتالي نحاول أن ندفع العاملين والناشطين لكي لا يكون هناك تمييز وعنصرية وخطاب بالكراهية، لذلك يجب أن نخبرهم بأنكم لا تحترمون القانون الأوروبي عندما تقومون بذلك ولا تتصرفون حسب القيم الأوروبية.

أحمد منصور: كلير أنتِ عملتِ في منظمة التعاون والأمن الأوروبي عملتِ في الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية عملتِ في منظمات عديدة وتجولتِ في أوروبا وفروعكم منتشرة في أكثر من 100 فرع يعملون معكم في أنحاء أوروبا، قولي لي بصراحة ما هي أكثر الدول الأوروبية التي تمتلئ بالعنصرية والكراهية للمسلمين؟

كلير فرناندز: الحقيقة ما يمكنني قوله أنه ليس هناك ملجأ آمن أو فردوس للمسلمين في أوروبا، لا يمكن أن نقول بأنّ الحال في هذا البلد أفضل من ذلك ولكن يمكن القول بأنّ بعض الدول لها مشاكل مختلفة استناداً إلى تاريخها وموقعها الجغرافي في أوروبا، على سبيل المثال الدول الأوروبية الغربية مثل السويد وهولندا وفرنسا وبلجيكا لها تاريخٌ طويل بالاستعمار ولم تتعامل مع هذا الوضع بالسُبل الفضلى ولهذا ربما ينعكس هذا في تعاملهم مع الناس الذين يأتون من مستعمراتهم السابقة لذلك هذه دول بشكلٍ خاص معاملتها صعبة مع المسلمين ومن يأتون من أصولٍ أفريقية، دولٌ أخرى الآن هي على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في الجنوب مثل اليونان أو إيطاليا أو إسبانيا هي في واجهة التدفق في الهجرة ولذلك لديهم خوف من الغرباء والأجانب ولذلك نرى في هذه البلاد جرائم كراهية ضد المهاجرين من المسلمين وأقليات أخرى، أيضاً في أوروبا الشرقية رغم أنّ السكان المسلمين ليسوا بتلك الكثرة إلا أنّ هناك عنصرية ضدهم على سبيل المثال في لتوانيا رغم أنّ المخاطر بحدوث عملٍ إرهابي هي تكاد تكون معدومة إلا أنه كان هناك هجوم على بعض المساجد، ولذلك نرى أنّ هذه الدول التي على الحدود الخارجية يتلقون أُناس يطلبون اللجوء السياسي ولذلك يبدو بأنّ لديهم نزعة تتجلى فيها قضية الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام، أيضاً نرى طائفة الغجر أيضاً لا يتم احترامها بالشكل المطلوب.

أحمد منصور: أنتِ تحدثتِ عن خطابكم إلى السياسيين الأوروبيين إلى الحكومات الأوروبية المختلفة، هل ينصتون لكم وأنتِ سبق أن قدمتِ استشارات مباشرة إلى بعض هذه الجهات؟ هل ينصتون لكم هل يسمعون للنصائح التي تقدمونها لهم بأنهم سوف يحرقون أوروبا من خلال هذه القوانين التي ربما يغيرونها؟

كلير فرناندز: في الحقيقة نحن منظمة غير حكومية ونفوذنا قليل فيما نود أن نفعله، رغم هذا عملنا ذو نفوذ على سبيل المثال الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية كانت إحدى المنظمات الأولى التي قامت بتوثيق الحوادث المنبثقة من الخوف من الإسلام والتعامل مع المسلمين في أوروبا، ونرى بأنه من خلال عملنا وعمل المنظمات التابعة لنا بشكلٍ تدريجي الحكومات ترى بأنّ هناك مشكلة، أيضاً قضية الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام لم تكن تستخدم قبل عامين ولذلك نرى الآن بأنّ بعض الزعماء الأوروبيين أدركوا بأنّ هناك إسلاموفوبيا أو خوف مرضي من الإسلام وقد تجلى هذا في فرنسا وبلجيكا لذلك نرى نتائج هذا الخوف من الإسلام، ولكن هذه عملية تتطلب عملاً على المدى الطويل ويجب على الحكومات أيضاً أن تنتبه إلى ما يجري مع الطوائف المسلمة ومع من يمثلون هذه المجتمعات الإسلامية وهم أُناس يريدون التغيير فعلاً ويريدون تحقيق العدالة.

أحمد منصور: أنا حينما التقيت مع مدير الشبكة مايكل برييفو وتحدثنا مطولاً في هذه الأمور لاحظت أنه يملك علاقات قوية مع كثير من المسؤولين مسؤولين عن الشؤون الداخلية مسؤولين عن الشؤون الخارجية وعرفني على بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي فمعنى ذلك أنّ لكم علاقات مع هؤلاء الناس ترفعون لهم تقارير ترفعون لهم توصيات، أنا سؤالي هنا هل هم يهتمون بهذا وجاهزون لئن يغيروا أم أنّ الساسة الأوروبيين لا ينظرون إلا إلى الناخبين فقط؟

كلير فرناندز: الحقيقة هناك أنواع مختلفة من السياسيين هناك من يهتمون بالانتخابات ولكن هناك أُناس منتخبون عِظام، لدينا اتصالات مع أعضاء في البرلمان الأوروبي على سبيل المثال وأيضاً مع ممثلين للمجلس الأوروبي والناس يحاولون أفضل ما بوسعهم على صعيدٍ فردي للقيام بما هو لازم، ولكن هناك بالفعل أُناس يهتمون بالتصويت فقط والانتخابات وهذا تجلى في الأحزاب اليمينية المتطرفة وهي التي تحاول أن تتوصل إلى حلولٍ سهلة ويحاولون أن يُوجدوا كبش فداء لما يجري في أوروبا من مشاكل ولذلك لا يتعاملون بالوقائع والحقائق ولكن اهتمامهم هو في جني الأصوات والعملية الانتخابية من كل الطوائف ولذلك رغم هذا يحاولون أن يغيروا صورتهم ويظهروا بأنهم جديرون بالاحترام لكي يكسبوا الأصوات، وهذا ناجحٌ نوعاً ما لدى اليمين المتطرف فقد امتلك نفوذاً كبيرا والمتشككون الأوروبيون الآن يحظون بنسبٍ عالية وهم الثلث في البرلمان الأوروبي وهناك خطر بأنّ هذا يؤدي إلى إضرارٍ حقيقي بأوروبا ويُضر بعمل المؤسسات الأوروبية أجمع.

تداعيات صعود اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا

أحمد منصور: أنتِ وقفتِ على مكمن الخطر الآن وهو أنّ اليمين المتطرف أعضاءه أصبحوا يمثلون ثلث البرلمان الأوروبي ربما في الانتخابات الفرنسية القادمة هم يشكلون الحكومة، ربما في الانتخابات الألمانية يتصاعدون الآن بشكلٍ كبير، هنا في بلجيكا أيضاً حزب عنصري أيضاً ضد المسلمين بدأ ينمو بشكل كبير، أنا أعلم أنّ الشبكة تعمل في كل مجالات العنصرية الخاصة بالسود الخاصة بالأقليات الخاصة بالغجر ولكن المسلمين يحتلون جزءاً كبيراً في هذا الموضوع، هل يمكن أن تحددي لنا الأسباب التي تجعل اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا يتصاعد وينمو بشكلٍ كبير ويلتف حوله الناس؟

كلير فرناندز: أعتقد أنّ جذور المشكلة هي أنّ هناك خيبة أمل كاملة في الأحزاب السائدة وعدم وجود ثقة بأنّ هذه الأحزاب والأطراف ستُغير، وحقيقة أنّ الناس يعانون نتيجة الأزمة وهناك انعدام في الرؤية المستقبلية والنزعة إلى أن يكون هناك عمل في سياقٍ وطني محلي منغلق، إذاً فهناك ربما توجه لدى البعض بالتمسك بالمسيحية والعمل ضمن أجندة لدى المجموعات وبشكلٍ ما في محاولات هؤلاء لئن يصبحوا أكثر مقبوليةً فهُم يتعاملون في الأجندة الاجتماعية والتي فشلت الأحزاب السائدة والأساسية في القيام بتنفيذها لذلك يحاولون أن يجنوا أصوات الناس الذين يأسوا من الأزمة وهم يحاولون أيضاً بطريقةٍ ما أن يستفيدوا من الخوف من الأجانب والمشاعر المعادية للمسلمين وهذه الأجندة، وهذا قاسمٌ مشترك نراه بين مجموعاتٍ مختلفة في الدنمرك وفي أستراليا وفي اليونان وفي فرنسا وفي المملكة المتحدة، إذاً هذا أمر يُعتبر كبش فداء مقبول وهو المهاجرون وخاصةً المسلمين وهذا أيضاً يؤثر على طوائف أخرى.

أحمد منصور: نحن نحاول أن نفهم منكِ ما يجري نحاول أن نفهم أبعاد الموضوع، وأنتِ الآن تحدثتِ عن جانبٍ خطير هو أنّ هؤلاء يعملون في الجوانب الاجتماعية التي لا تعمل فيها الأحزاب السياسية الكبرى من ثم يجذبون جموع الناخبين إليهم، هل معنى ذلك أنّ أوروبا يمكن أن تنكفئ على مسيحيتها وتحاول أن تطرد غير المسيحيين منها؟

كلير فرناندز: لا أعتقد أنّ هذا سيجري أو يتم ولا يمكن له أن يحدث لأسباب مختلفة أولها الناس الذين لديهم مهاجرون من المسلمين وأقليات أخرى هي جزء من النسيج الاجتماعي في أوروبا لذلك لا يمكن طردهم لأنهم مواطنون في أوروبا وهذا هو السبب الأول، ولكن إذا ما كانت الحكومات الأوروبية لن تعالج القضايا الاجتماعية ولا تستثمر في التوظيف وفي التنوع الحقيقي وإدارته بطريقة حكيمة ولا يأتون بتمثيلٍ حقيقي وأمثلة للأقليات لكي يشعر الناس بأنهم لديهم صوت وهم جزء ولهم حيز في هذا المجتمع، هذا قد يؤدي إلى المزيد من الراديكالية والتشدد والمزيد من الخوف المرضي من الإسلام وأيضاً راديكالية لدى المسلمين بشكلٍ متزايد وهذا قد يدفع لاتخاذ إجراءاتٍ متشددة سواءٌ من اليمين أو من وجهات نظر راديكالية مختلفة أخرى، لذلك نحن بحاجة إلى معالجة هذا الأمر لأنه لا يمكن لنا أن نسير في هذا المسار.

أحمد منصور: الصورة التي تحدثتِ عنها حدثت في 19 يناير الماضي قبل 10 أيام تقريباً حينما قرر المسلمون تسيير مظاهرة في مواجهة مظاهرات بيغيدا الضخمة التي قيل أنّ 60 ألفا ألماني سيخرجون منها، هدد بعض المسلمين الراديكاليين كما تصفونهم بأنهم سيهاجمون المسيرة من ثم انكفئ هؤلاء ومنعت الشرطة المسيرة، هنا التعصب المسيحي الأوروبي يصنع في مقابله تعصباً إسلامياً في نفس الوقت في أوروبا هذا يضع أوروبا أمام إشكالية كبيرة، أليس كذلك؟

كلير فرناندز: بلى هذا صحيح وحركة بيغيدا نراها تتجلى في هذه المنطقة ولذلك هناك من يحاول أن يرصد هذه الحركة ونرى أنهم يثيرون التحريض على المسلمين وهم يتحدثون عن المسلمين هنا لكن المسلمين هم أُناس، لذلك استهداف دين أمر لكن عندما تستهدف الناس فإنك تنتهك القوانين الأوروبية وهذا أمرٌ غير مقبول، لذلك نحاول أن نلفت انتباه السياسيين لهذا الأمر وأيضاً نحاول أن نقول بأنّ حرية التعبير وحرية التجمع حقوقٌ وهي قانونية ولكن هناك حدودٌ لها رغم ذلك، وعندما نتحدث عن حركة بيغيدا لا ينبغي أن ننسى بأنّ المظاهرات المضادة والمسيرات المضادة زاد عددها على عدد المتظاهرين في إطار بيغيدا في ألمانيا وفي دولٍ أخرى أيضاً رأينا أنّ الناس الذين خرجوا للتظاهر ضد الأوروبيين المسلمين قد كان عددهم ممن خرج يدعون إلى دمج المسلمين في أوروبا لكن أيضاً يجب أن نركز على الأمور الجانبية رغم هذا.

أهم مظاهر الكراهية والتعصب

أحمد منصور: ما هي مظاهر الكراهية والتعصب والعنصرية التي رصدتموها في الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية بالنسبة للمسلمين تحديداً، ما هي هذا المظاهر والأشكال؟

كلير فرناندز: الحقيقة قمنا بعملٍ لتوثيق الخوف من الإسلام وحالاته ورأينا هذا يتجلى في عددٍ من الأشكال التعامل النمطي العنصري الإثني الذي تجلى من خلال عملٍ للشرطة بتوقيف بعض الناس من عرقيةٍ محددة أي المسلمين، وأيضاً رأينا عنصرية وتمييز في التعليم وفي التوظيف، والتوظيف قضية كبيرة في أوروبا لأنه إن لم يكن لدى الناس وظائف فلن يكون لهم مستقبل يتطلعون إليه وهذا يشعرهم بالإحباط واليأس لذلك حان الوقت لتغيير هذا الواقع لذلك نحن ندعو في كل مرة أن يكون هناك تواصل بين قطاع الأعمال بين الشرق الأوسط وأوروبا لكي نضمن بأنّ هناك عمل اقتصادي متنوع في أوروبا، أيضاً نرى بأنّ هناك الكثير من تجليات جرائم الكراهية مثل العنف ضد المسلمين وهذا يمكن أن يظهر على شكل هجماتٍ على المساجد ودُور العبادة وأماكن العمل وعلى الناس أيضاً، وهذا بالتحديد يؤثر على النساء المسلمات لأنهنّ يظهرن بشكلٍ جلي في المجتمع كونهن نساء، كما أننا نرى أنّ ما جرى في فرنسا أظهر أنّ 80% من الهجمات بسبب الخوف من الإسلام استهدفت النساء، إذاً فهذا موضوعٌ نحاول العمل عليه لحله وذلك لكي نضمن بأنّ المجموعات النسائية أيضاً تنظر إلى هذا الوضع بأنه عنصرية ضد الشخص بسبب الجنس.

أحمد منصور: ماذا ستفعل أوروبا في 20 مليون مُسلم يعيشونَ في أوروبا الغربية وحدها ويملئونَ جنبات المُجتمع في ظِلِّ تنامي هذهِ العُنصرية والكراهية للإسلام والمُسلمين في أوروبا، أسمع منكِ الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعودُ إليكم بعد فاصلٍ قصير لمُتابعةِ هذا الحوار مع كلير فرناندرز المُدير المساعد للشبكة الأوروبية لمُكافحةِ العُنصرية أكبر الشبكات العاملة في مُكافحةِ العُنصريةِ في أوروبا، فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

خطورة وجود الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من بروكسل عاصمةِ الاتحادِ الأوروبيّ، نحنُ معكم على الهواءِ مُباشرة من مركزِ الصحافة الدوليّ، ضيفتُنا هي كلير فرناندرز المدير المساعد للشبكة الأوروبية لمُكافحة العُنصرية، ونحنُ نحاولُ في هذهِ الحلقة أن نفهمَ أسباب وتداعيات زيادة الكراهية والعُنصرية ضد المُسلمين في أوروبا الذين يُشكلون الدين الثاني في مُعظم الدول الأوروبية، كما يُشكلون نسبةً لا يُستهانُ بها، فعددهم في أوروبا الغربية وحدها يزيدُ على 20 مليون مُسلم، كما أنهم ليسوا فقط الفقراء والعُمال البُسطاء، فمنهم الأطباء والمُهندسون والعُلماء وأساتذةُ الجامعات ومنهم كثيرون يشغلون مناصب مرموقة ساهموا في بناء أوروبا لكنَّ أوروبا اليوم يزدادُ فيها التطرُفُ والعُنصرية والكراهية للإسلام، نُحاولُ فهم هذا مع ضيفتنا، كلير ماذا ستفعل أوروبا في 20 مليون مُسلم يسكنون في جنباتها؟ هُناك أكثر من 5 مليون في فرنسا، ربما في ألمانيا مثلهم، في بريطانيا 4 مليون، في باقي الدول الأوروبية، ماذا ستفعل أوروبا وهي اليمين المُتطرف يبُثُ الكراهية ضدَّ هؤلاء في المُجتمع؟

كلير فرناندز: كما قُلتَ مُحقاً المُسلمون يُسهمون في الاقتصادات الأوروبية لذلك أوروبا بحاجة للمُسلمين، واعتقدُ أن الكثير من القادة أدركوا هذا بالفعل في ألمانيا وفي دولٍ أُخرى، لذلك إذا ما أخذنا بعض الأعضاء على سبيل المثال فلقد كان هُناك تقديرات بأن السُكان الأتراك الألمانيون يُسهمون بـ 35 مليار يورو في الاقتصاد هُناك إذاً فأوروبا بحاجة إلى هذا الاقتصاد، تحدثت أنتَ عن المُحامين والأطباء ولكن العاملونَ أيضاً على صعيدٍ يوميّ يدفعون ضرائب ويُسهمون بالنظام التقاعُديّ وهم يأتون بمصالح مُهمة ويضخونها في الاقتصاد الأوروبي وهذا أمرٌ منسيٌّ في العادة، لذلك يجبُ على أوروبا أن تقومَ بحمايةِ الأقليات الأوروبية ولكنَّ المسألة مُرتبطة بماذا يقومُ بهِ المُسلمون بالنسبةِ لوجودهم في أوروبا، وهذا أيضاً أمرٌ مُهم وخاصةً في ظلِّ ما حدثَ نتيجةَ الهجمات الإرهابية التي حدثت مؤخراً، لذلك على الأوروبيين أن يفهموا وخاصةً من المُسلمين ما هو دورهم في هذهِ المُجتمعات وأن يقوموا بشكلٍ نشط في الإسهام بدعمِ النسيج الأوروبيّ، لذلك إذا رأينا أجيالاً من الناشطين الشباب والنساء يُسهمون ويقومونَ بأعمال المُناصرة والدعم يجبُ تمكينهم ويجبُ أن يتم تدريبهم ويجبُ أن يتلقوا الدعم من المؤسسات والشبكات والحكومات لأن هؤلاء الناس هُم الذين سيأتون بالتغيير الحقيقيّ، هؤلاءِ مُسلمون يُمكنُ أن يُغيروا الوضعَ لحالهم بحالهم وبنفسهم، يجبُ أن يُطالبوا بحقوقهم وأن يُطالبوا بما يستحقون، لأنهُ لن تأتي هذهِ الأمور لهم دون أن يُطالبوا بها ويعملوا عليها، وقد رأينا أمثلةً جيدة في بلجيكا بالأمس تقريباً 100 مُنظمة إسلامية تتراوحُ من الليبرالية إلى التقليدية قاموا بنشرِ إعلان وقد قاموا بالعمل على النظر فيما يُمكن أن يفعلونهُ لدعمِ المُجتمع الذي يعيشونَ فيهِ ولكي يُدينوا الراديكالية ولكي يُناصروا المُطالبة بحقوقهم، إذن مُهم لهذهِ المُجموعات أن تُدعَم ليسَ فقط في إطارِ المساجد ومُبادراتِ كُرة القدم، ولكن أيضاً يجبُ أن يكونَ هُناك عمل نشاط سياسي من قِبَل المُسلمين في أوروبا.

المسلمون في أوروبا.. الدور والمستقبل

أحمد منصور: هذا الدور الكلام الذي تقوليه كلام مُهم للغاية، وهو أن يُحوِّل المُسلمون أنفسهم من مُجتمع مُتهم إلى مُجتمع فاعل وإلى أن يسعوا، 20 مليون يُمكن أن يُشكلِّوا أعضاء كثيرين في البرلمانات يُواجهوا هؤلاء المُتطرفين الذين يملئون البرلمانات، ماذا يُمكن للمُسلمين في أوروبا؟ ما هو الدور الذي يجب أن يقوموا بهِ الآن؟ ليسَ عن الاعتذار عما يحدُث، هُم ليسوا مسؤولين عما يرتكبهُ بعض المُسلمين، ولكن كي يُصبحوا عناصر فاعلة في هذهِ المُجتمعات؟ في البلديات، البرلمانات، الأدوار سياسية حتى أن يُشكلِّوا أحزاب خاصة بهم، هُناك أحزاب كثيرة تُعتبر أحزاب عُنصرية في أوروبا، لو قامَ المُسلمين بتشكيل أحزاب خاصة بهم أيضاً وِفقَ القوانين الأوروبية وأن يُصبح لهُم أعضاء في البرلمانات يُطالبون بحقوقهم، هل يُمكن أن تتغير أوضاعهم؟

كلير فرناندز: كما قُلت ليسَ الأمر وكأنهُ ليسَ هُناك مُسلمين مُنتخبون في البرلمانات أو البلديات، ولكن في العادة هُم لا يقولون بأنهم مُسلمون لأنهُم يرون بأن هذا أمر سلبيّ لهم في أوروبا، إذاً كونُ المرء مُسلماً أو أسوداً لا يُنظر إليه بأنهُ شيء إيجابيّ في أوروبا ولذلك الناس يخفون هويتهم في أوروبا، ولكن يجب أن يقولوا بأننا مُسلمون وأن يفتخروا بهذا لأنه أمر إيجابي، وذلك لخلقِ نظرة للناس بأن هؤلاء قُدوة لهُم وأنهم يُشاركون في الحياة المدنية، أيضاً من المُهم للمُسلمين في أوروبا أن يقوموا بالتصويت لأن الغياب والامتناع عن التصويت والمُشاركة المُتدنية في الانتخابات الأوروبية أمرٌ مُروِّع، ففي الضواحي الفرنسية حيثُ الكثير من المُسلمين يعيشون إذا ما رأينا إلى المُشاركة في الانتخابات الأوروبية منها فهي مُتدنية جداً، لكن نرى إذا ما ذهبوا إلى التصويت فإنَّ اليمينَ المُتطرف لن يحظى بذات النتائج التي يحظى بها الآن، هذهِ بعضُ الأمور التي يُمكن للطائفة المُسلمة أن تقومَ بها، ولكن أيضاً يُمكنُهم أن ينظروا في مُجتمعهم وأن يُقرِّوا بأن هُناك مُشكلة راديكالية وأن لا يقولوا بأن هذا الأمر ليسَ في مسجدي أو ليس في مدينتي ولكن يجبُ أن ينظروا إلى بعض الأفراد من الشباب الضائعين وأن يُقدِّموا لهُم رواية إيجابية لكي يشعروا بأنهم مُفيدون، ويُمكن أن يشعروا بالانتماء إلى أوروبا.

أحمد منصور: كلير أنتِ فرنسية مسيحية الآن تُخاطبين المُسلمين بشكلٍ واضح أن يخرجوا من المساجد ومن المُجتمعات المُغلقة التي يعيشون فيها ويُصبح لهم دور فاعل أكبر في المُجتمعات التي يعيشون فيها بحيث يُعطوا صورة إيجابية للإسلام وأن يُصبحوا عناصر فاعلة سواء في التصويت في الانتخابات أو البلديات أو الدخول في هذهِ الأشياء، وشيء هام أنتِ قُلتيه يجب أن يفخرَ كُل مُسلم في أوروبا بأنهُ مُسلم ولا يُخفي دينهُ أو التزامهُ.

كلير فرناندز: في الحقيقة أنا فرنسية بيضاء ولكنني لستُ مسيحية، أنا مُلحدة في الحقيقة ولكنني أتيتُ من عائلة يهودية، وأعتبرُ نفسي على هذهِ الشاكلة لذلكَ من المُهم لأوروبا أن تتوقفَ عن النظر إلى المُسلمين أو السود أو الغجر بأنهُ أمر سلبيّ، الأقليات هي جُزء من أوروبا وأعتقدُ أنَّ من خرجوا في الشوارع في باريس يوم الأحد بعد الهجمات قدّموا هذهِ الرسالة بأننا كُلنا فرنسيون ونحنُ هُنا للعيشِ معاً ولكي نُحسنَّ مُستقبلنا.

أحمد منصور: أنا لم أسألكِ عن دينك قبل الحلقة ولا أتعامل مع الناس بأديانهم وإنما بإنسانيتهم وأنا أتعامل في الجانب الإنساني معكِ، وسعدت بما طرحتِه لأن ما طرحتِه هو طرح يجب أن ينظرَ فيهِ المُسلمون في أوروبا بشكل أفضل لأنهم هُم السبب، هُم يتحملون مسؤولية كبيرة في هذهِ المشاكل التي تحدث لهُم بانكفائهم على مُجتمعاتهم وعدم تفاعُلهم وتأثيرهم في المُجتمع بشكل أفضل.

كلير فرناندز: نعم عليهم مسؤولية ولكن أيضاً من الصعب أن تكونَ ناشطاً وأن تخرج وتعملَ بنشاط عندما تخشى بالخوفِ على حياتك، إذا ما كان المُسلمون لا يشعرون بالأمان في أوروبا اليوم إذاً فهُناك مُشكلة، والأمرُ ليسَ مُرتبطاً فقط بالطائفة المُسلمة التي تشعُر بعدمِ الأمان كما قُلت الناس من أُصولٍ أفريقية لا يشعرون أيضاً بأنهم يشعرون بالأمان بسببِ ما يقومُ بهِ ربما الجيش أو الشُرطة، نرى أيضاً اليهود الأوروبيين أيضاً ينظُرون أيضاً في مُغادرة أوروبا، إذاً إذا ما كانت الأقليات تشعُرُ بالخوفِ من العيش في أوروبا وتشعرُ بالخوف على حياتها، كيف لها أن تكونَ ناشطة في السياسة والاقتصاد وفي كُلِّ مناحي الحياة، هذهِ حاجة أساسية يجبُ تلبيتُها الوفاءُ بها للجميع.

أحمد منصور: هُناك شيء أشرتِ إليهِ يُعتبر يُشكلُ خوفاً كبيراً الآن، كما ذكرتِ ثُلث أعضاء البرلمان الأوروبي من اليمن المُتطرف، اليمينُ المُتطرف يتصاعد، إذاً التشريعات الأوروبية لأن البرلمانات هي مصدر التشريع، وإذا كان التشريع الأوروبي الحالي يُتيح التعددية وغيرها فيُمكن أن تتغير هذهِ التشريعات من خلال اليمين المسيحي المُتطرف الآن لتُعادي أجناساً أو أدياناً أو ألواناً من الناس هُنا وتدخُل أوروبا في تمزُق اجتماعي كبير.

كلير فرناندز: نعم القوانين مهمة لحماية الأقليات وأحزاب اليمين المتطرف الآن تقوم بدورٍ مهم حاسم نرى هذا في اليونان، هذه الأحزاب تكسب نفوذاً في ذاك البلد وخاصةً الفجر ونرى هذا أيضاً في الدنمرك وفي أماكن أخرى إذاً من المهم للقوى التقدمية في أوروبا أن تدرك هذا وأن تعمل على معالجة الأسباب الجوهرية التي تجعل الناس تصوت لهذه الأحزاب وإلا فإن كل المشروع الأوروبي معرّضٌ للخطر، كل حقوق الإنسان والتشريعات المتعلقة بها وقوانين حماية الأقليات والمساواة قد تتأثر ولكن أيضاً نرى بأن هذه الأحزاب ليس لديها مصالح اقتصادية فبرامجها كارثية على الاقتصاد وهذا سوف يكون عاملاً عكسياً على أوروبا وغير مثمر،  إذاً الزعماء الأوروبيون يجب أن يعالجوا الوضع الاقتصادي وأن يوقفوا نتائج المنبثقة عن عمليات التقشف.

أحمد منصور: ما هو رصدكم لحجم ومساحة اليمين المسيحي المتطرف في أوروبا؟ إحنا في البرلمان الأوروبي قلنا الثلث لكن كيف ينمو الآن في المجتمعات الأوروبية المختلفة؟

  كلير فرناندز: من الصعب أن نقدّر حجم حركة اليمين المتطرّف، تحدثتم عن بعض المجموعات المتطرفة صحيح أن أوروبا لم تفتح أعينها على إمكانية العنف الآتي من اليمين المتطرف قبل ما جرى في القتل في النرويج على يد بريفك وكان هذا أمراً فتح الأبصار على حقيقة ما يجري وذلك لتقييم الوزن الحقيقي لهم من أوروبا، نعلم بأن هناك شبكات لهم ولكنها تأخذ أشكالاً مختلفة فهي تتجلى على سبيل المثال في هجماتٍ إرهابية أو هجمات منبثقة عن الكراهية، إذاً من الصعب حقاً أن نقدّر وزنهم وثقلهم في المجتمع، بالنسبة للأحزاب المنتخبة في البرلمان الأوروبي نطلب من الأعضاء العاملين معنا أن يقوموا برصد النتائج الانتخابية المحلية وفي أوروبا ونحاول أيضاً أن نهتم بخطاب الكراهية ونعالجه وهل المرشحون والمنتخبون يستخدمون مصطلحاتٍ عنصرية في عملهم الانتخابي البرلماني لأن هذا أمر مهم، هؤلاء القادة من اليمين المتطرف من خلال استخدامهم لهذا الخطاب فهم يحثون على الكراهية وهذا يؤدي إلى عنفٍ حقيقي يراه الناس في حياتهم، إذاً هذا أمر مهم لنا ولذلك يجب أن نقوم برصد هذه الإجراءات وأن نحمّل كل المسؤولين عنها المسؤولية.

أحمد منصور: أما يعني هذا أن المتطرفين في أوروبا يحظى بدعمٍ من المجتمعات ويتصاعد وينمو وينتشر؟

كلير فرناندز: نعم هم يكسبون قوى وأعدادهم تتصاعد وكما قلت في المملكة المتحدة وفي فرنسا وفي السويد وفي الدنمرك وفي النمسا وفي اليونان، هم في تزايد ولكن أيضاً هناك بعض الدول تعاني من الفشل ومن فشلهم في هولندا على سبيل المثال الأحزاب المناهضة للمسلمين لم تبلِ بلاءً حسناً، ولذلك هم يحاولون أن يزيدوا من نفوذهم وأن يحصلوا على تبرعات من المؤسسات الأوروبية لأنه إذا ما خلقوا مجموعات تشابههم في فكرهم في الاتحاد الأوروبي فإنه يقدّر بأنهم سيحصلون على 50 مليار دولار على مدى 5 أعوام لخدمة مشاريعهم السياسية والاقتصادية، لذلك يحاولون الحصول على هذا المال لزيادة قوتهم ولكن تحالفاتهم لا تنجح أحياناً لأن المصالح تختلف وهم لا يحبون بعضهم بعضاً واليمين المتطرف من رومانيا لا يسير بنفس المسار الذي عليه اليمين المتطرّف البريطاني إذن إنهم بالتالي عددهم في تصاعد ولكنهم يفشلون في عددٍ من المناسبات وعلى الأرجح سيفشلون في الاستمرار للترويج لهذه السياسات الحصرية والاقصائية وقد فشلوا حقاً في أن يحصلوا على الاهتمام، بعد هجمات باريس رأينا أن استطلاعات الرأي العام توقعت بأن الدعم ليس كبيراً لهم لذلك هناك أمل لهذه الأحزاب بأنها ستفشل في تنفيذ إستراتيجياتها المتمثلة المنقذ للجميع والمخلّص للكل.

أحمد منصور: هنا أرجع إلى جانب معيّن ووجدتِ دراسات أشارت إليه أن الكراهية والعنصرية ضد المسلمين ليست من اليمين المتطرف فقط وإنما من الحكومات الأوروبية، هناك عنصرية في التوظيف هناك عنصرية من الشرطة هناك عنصرية في الخدمات بالنسبة للأحياء التي يعيش فيها المسلمين، أليست هذه عنصرية حكومات أيضاً ولا يتوقف الأمر على العنصرية من اليمين المسيحي المتطرف؟

كلير فرناندز: بالتأكيد نعم هناك دراسات على سبيل المثال تتعلّق بمن يقوم بالهجمات الناجمة عن الخوف من الإسلام ونتوقع بأنهم سيكونون من اليمين المتطرف ومجموعات النازيين الجدد ولكن أحياناً يكونون مواطنين عاديين لن انتماء لهم لأي مجموعة كانت وهذا أيضاً يعتبر مشكلةً كبيرة وكيف أن هذه  الأفكار تتغلغل في عقول الناس كلهم في المجتمع ولكن هذا الأمر مرتبطٌ بالحكومة، كل نوع من أنواع العنصرية يأخذ أشكالاً مختلفة وهناك التمييز المباشر على سبيل المثال إذا ما كان رب عمل يقول لن أمنحك وظيفةً لأنك مسلم هذا شكل ولكن هناك أشكال تمييز وعنصرية غير مباشرة على سبيل المثال القانون ينص على أننا سنحظر النساء من أن يلبسن الحجاب الإسلامي عندما يقمن بالتقديم لطلبٍ لوظيفة عامة هذا أيضاً نوع آخر من التمييز أو العنصرية وأيضاً هناك نوع آخر وهو نتيجة المواقف العامة والأنماط والسلوكيات والعلاقات المجتمعية في المؤسسات وفي الحكومات وأيضاً في ذهنية الفرد وهذه هي تستمر في دفع آلية التمييز العنصري وهذا يعتبر شكلاً عنصرياً من التمييز الذي يصعب مكافحته وخاصةً ضد المسلمين والأفارقة.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي يلعبه الإعلام الأوروبي أيضاً في صناعة الكراهية والعنصرية ضد المسلمين؟

كلير فرناندز: اليمين المتطرف؟

أحمد منصور: نعم، نعم.

كلير فرناندز: الإعلام نعم، الإعلام مصطلحٌ واسع هناك إعلامٌ محق وإعلامٌ خاطئ وهناك إعلام يظهر المسلمين بأنهم إرهابيون ويصورهم بتعاملٍ نمطي عنصري تمييزي ولكن هناك أمثلة رائعة للتغطيات الإعلامية والعمل الإعلامي هناك عمل صحفي ذكي ربما على شكل صحفٍ مختلفة في فرنسا وأنواع أخرى من الصحافة، وهذا أمرٌ لافت بأنه بعد الهجمات في باريس أو عمليات الشرطة في بلجيكا الكثير من الصحفيين أتوا إلينا وسألوا ما هي آثار ما جرى على المسلمين وما هي المخاوف، إذاً الكثيرون منهم يدركون بأن هناك مشكلة الآن الأمر ليس أسود أو أبيض.

أحمد منصور: تشارلز بريمنز في التايمز البريطانية في 10 يناير قال إن فرنسا تدفع ثمن كراهيتها للمسلمين، أيضاً في لوموند محرر لوموند السابق إدوارد لينين قال إن هذا الإجماع الخبيث ضد المسلمين في فرنسا والخاص بفرنسا وتغذية النخبة الفرنسية هناك بعض الصحفيين الغربيين في فرنسا في بريطانيا أيضاً كتبوا كتابات قوية حتى يهزوا المجتمع ويهزوا السياسيين، أنا أشكرك كلير على كل ما تقدمتِ به لاسيما الجزء الخاص بدور المسلمين في أن لا ينكفئوا وأن لا يمثلوا دور الضعاف أو المظلومين وإنما يجب عليهم أن يأخذوا حقوقهم في هذا المجتمع من خلال القيام بدور فاعل فيه، أن يتقدموا إلى البرلمانات، أن يكون لهم دور فاعل في البلديات أن يدافعوا عن أنفسهم والأهم من كل ذلك أنكِ قلتِ أن كل مسلم في أوروبا يجب أن يفخر بأنه مسلم ويقدّم نفسه للناس بأنه مسلم وليس إرهابي،  شكراً جزيلاً لكِ على ما تفضلتِ به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورةً عن تنامي العنصرية في بلاد الغرب ودور المسلمين الواجب في هذه البلاد حتى يدافعوا عن أنفسهم ويصبحوا عناصر فاعلة في هذه المجتمعات التي لهم حقوقٌ فيها لأنهم ساهموا في بنائها ولا زالوا يسهمون في القيام بدورهم فيها كما أشارت ضيفتنا كلير فرناندز المدير المساعد للمنظمة الأوروبية لمكافحة العنصرية،  في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بروكسل والدوحة وهذا أحمد منصور يحيكم بلا  من العاصمة البلجيكية بروكسل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.