أكد مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة البروفيسور ممدوح سلامة أن الاقتصاد العالمي والدول المنتجة والمصدرة للنفط هم أكثر الخاسرين من تراجع الأسعار، لكنه قال إن الجميع بمن فيهم المستهلكون سيخسرون على المدى البعيد.

وتحدث سلامة اليوم الأربعاء (14/1/2015) في الجزء الثاني من حلقة برنامج "بلا حدود" عن حرب النفط وأزمة انهيار الأسعار وانعكاساتها على دول الخليج العربي والدول المصدرة والمنتجة للنفط، وكذلك على المستوردين. 

توافق وتواطؤ
واعتبر سلامة أن هناك أسبابا سياسية لأزمة النفط الحالية، مشيرا إلى توافق سياسي -"إن لم يكن تواطؤا"- بين السعودية والولايات المتحدة بهذا الشأن، وأوضح أن الرياض تخوض حربا غير معلنة على طهران بسبب برنامجها النووي، وتريد إضعاف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط الممتد من العراق إلى غزة ولبنان ومن سوريا إلى اليمن.

أما الولايات المتحدة فتستغل انخفاض الأسعار -رغم أنه يؤذي صناعة إنتاج النفط الصخري لديها- بهدف إيذاء الاقتصادي الروسي.

ورغم هذا التوافق فإن سلامة أكد أن إيران ماضية في مشروعها النووي ولن تتخلى عنه، لكن السؤال هو: كيف تخفي مطامحها النووية؟

نذر الحرب
وأضاف سلامة أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة وأوروبا على فرض حظر على صادرات النفط الإيرانية، فإن طهران ستعتبر ذلك إجراءً حربيا ضدها، وقد تقدم على إغلاق مضيق هرمز في وجه دول الخليج.

وحول هذا السيناريو وانعكاساته السلبية على دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على تصدير إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق، قال سلامة إن بعض الدول كالإمارات والعراق اتخذت تدابير لتفادي هذه الخسائر المحتملة، لكنه لفت إلى أنه حتى إذا نجحت دول الخليج في تصدير سبعة ملايين برميل من إنتاجها اليومي، فسيتبقى لديها عشرة براميل أخرى لن تستطيع تصديرها.

وشدد على أن السعودية ودول أوبك ستُجبر على خفض الإنتاج بسبب نقص الدخل المادي والفجوة الكبيرة في ميزانياتها، فضلا عن المخاوف من حدوث اضطرابات سياسية فيها بسبب تخفيض الإنفاق وبالتالي المساس بحاجات المواطنين الأساسية.

وتوقع سلامة أن تعود دول أوبك إلى اتخاذ قرار بخفض الإنتاج، وإلا فإن المعاناة ستكون طويلة الأمد، وقد نواجه أزمة نفطية خانقة خلال سنتين أو ثلاث سنوات.

نعمة أم نقمة؟
وردا على سؤال عما إذا كان النفط الذي تتمتع به الكثير من الدول العربية وخاصة دول الخليج نعمة أم نقمة على العالم العربي، قال سلامة إن استثمار جزء من عوائد النفط على البنية التحتية والتعليم والصحة في هذه الدول يجعله نعمة.

لكنه في الوقت نفسه، يرى أن النفط كان نقمة على هذه الدول من جهة جلبه العديد من الحروب منذ الغزو الألماني للاتحاد السوفياتي عام 1941، وصولا إلى احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، والعامل المشترك بينهما هو النفط.

ويقول سلامة إنه أعد دراسة عن الحروب النفطية بين هذين التاريخين 1941 و2014، أكد فيها أن غزو الولايات المتحدة للعراق كان بالأساس من أجل النفط، وقبلها كان غزو العراق للكويت أيضا من أجل النفط، وكذلك حرب 1973 كانت مرتبطة بشكل غير مباشر بالنفط، لأن الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز أكد للرئيس المصري آنذاك أنور السادات وللرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد أنه سيستخدم سلاح النفط ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

النفط الصخري
وشرح سلامة ماهية النفط الصخري وقال إنه عبارة عن نفط يستخرج بالحفر الزلزالي الأفقي لإنتاجه من تحت الصخور، وهو نفط جيد جدا وخفيف ومن أجود أنواع النفط في العالم.

وأوضح أنه يتم استخراجه عبر حُفر عمودية قد يصل عمقها إلى ميلين لاستخراجه، وأضاف أن البئر من النفط الصخري الأميركي ينتهي الجزء الأعظم منه في السنة الأولى، أي أنه ينضب في السنة الأولى، بخلاف آبار البترول العادي التي يظل يستخرج منها البترول لمدة تصل إلى 25 عاما.

وتابع أن استخراج برميل من النفط الصخري يحتاج إلى كلفة مادية تبلغ 85 دولارا، فضلا عن الآثار البيئية السيئة لاستخراجه، ولذلك فإن بعض الدول الأوروبية توقفت عن عمليات استخراجه.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: سلامة: تواطؤ دولي وراء أزمة النفط.. والجميع سيخسر

مقدم الحلقة: أحمد منصور                                

ضيف الحلقة: ممدوح سلامة/مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة

تاريخ الحلقة: 14/1/2015

المحاور:

-         سيناريوهات محتملة للحرب

-         روسيا وإيران في مواجهة خارطة الأسعار الجديدة

-         مستقبل النفط الصخري بالقياس للنفط التقليدي

-         أضرار مباشرة لانهيار أسعار النفط

-         الرابح والخاسر في حروب أسعار النفط

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث نتابع في هذا الجزء الثاني من حوارنا حول حرب النفط وأزمة النفط وانهيار أسعار النفط وانعكاساتها على دول الخليج والدول المنتجة وعلى الشعوب الموجودة في المنطقة مع خبير النفط والطاقة مستشار البنك الدولي الدكتور ممدوح سلامة، دكتور مرحبا بك.

ممدوح سلامة: أهلا فيك يا سيدي.

أحمد منصور: في عدد 30 ديسمبر الماضي صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية قالت في تقرير مطول لمحررة الشؤون الدولية أن الشرق الأوسط يشهد الآن حربا دون دماء هي حرب النفط، ما معالم هذه الحرب؟

ممدوح سلامة: عندما قلت لك أن أسعار النفط التخمة الموجودة في سوق النفط والتباطؤ الاقتصادي لا يبررا وحدهما الانخفاض المتسارع لسعر النفط قلت إذن هناك ليست أسباب اقتصادية بحتة وإنما هناك أسباب سياسية أخرى، إذا حكمنا على الأمور بظواهرها نجد أن هناك توافقا سياسيا إن لم يكن تواطئا سياسيا بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، دخلوا في حرب النفط، السعودية تخوض حربا غير معلنة على إيران بسبب برنامجها النووي وتريد إضعاف النفوذ الإيراني الذي يمتد في الشرق الأوسط من العراق إلى لبنان حتى على اليمن وإلى غزة، بالنسبة لأميركا تستغل انخفاض الأسعار رغم أنه يؤذي صناعة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة لفترة قصيرة ولكنها أعطت الأسبقية السياسية لإيذاء الاقتصاد الروسي وتشديد العقوبات على روسيا.

أحمد منصور: أليس من حق السعودية ودول الخليج بشكل عام أن تحمي مصالحها إذا كان في يدها  ما يمكن أن تدافع به عن مصالحها في ظل الهيمنة الإيرانية الموجودة في المنطقة؟

ممدوح سلامة: بالطبع السعودية ودول الخليج ستدافع عن حقوقها حتى لو حصلت هيمنة إيرانية هناك من يقول أن إيران تسعى لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ولكنها كذلك تفكر في تطوير أسلحة نووية، إيران تنفي ذلك رغم أن الدلائل تشير من ناحية تجاربها في الصواريخ وفي السرية التي تغطي فيها برنامجها النووي أن ربما لها مطامح نووية كدولة أخرى تريد أن تكون بوليس الخليج مثلما كانت أيام الشاه ولكن مزودة بسلاح نووي حتى تمنع الولايات المتحدة من مهاجمتها.

أحمد منصور: أليس أيضا الدعم الإيراني المعلن لتهديد جنوب السعودية عن طريق دعم الحوثيين في اليمن الوقوف إلى جوار إيران، التغير الهائل الذي يحدث جوار حزب الله جوار سوريا أليس هذا أيضاً تهديداً لدول الخليج ومن حقها أن تدافع عن مصالحها بأي شكل؟

ممدوح سلامة: هذا صحيح، هذا صحيح هي الحرب الغير المعلنة بدأت بسبب المشروع النووي ولكن تطورت إلى حرب بين السنة والشيعة وإلى حرب لتقويض وجود النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

سيناريوهات محتملة للحرب

أحمد منصور: ما هي السيناريوهات المحتملة لهذه الحرب؟

ممدوح سلامة: هذه إيران ماضية في مشروعها ولن تتخلى عن مشروعها النووي سواء أرادت الولايات المتحدة وإسرائيل أو لم ترد، السؤال كيف تخفي مطامحها النووية؟ هذا السؤال، في حالة أنه أقدمت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على فرض حظر على صادرات النفط الإيرانية وليس حظر على شركات التأمين التي تؤمن على شاحنات النفط إذا فرضت حظرا على صادرات النفط الإيرانية فإن إيران ستعتبر ذلك إجراء حربيا ضدها عندها ستقرر لغم أو إغلاق مضيق هرمز في وجه صادرات دول الخليج، للأسف دول الخليج ليس لديها أنابيب نفط لنقل النفط، السعودية عندها بعض الأنابيب وهو الخط العراقي السابق من الذي كان ينقل النفط العراقي إلى البحر الأحمر، يمكن للسعودية أن تستخدمه، دولة الإمارات فكرت مقدما بهذا الموضوع وبنت خطا للأنابيب افتتحته العام الماضي من أبو ظبي إلى الفجيرة يتجنب مضيق هرمز..

أحمد منصور: إلى بحر العرب.

ممدوح سلامة: بالنسبة للعراق في الخط العراقي التركي ولكن هذا مغلق بسبب النزاع بين الأكراد وبين الحكومة العراقية المركزية وبين هجمات المتمردين الأكراد على هذا الخط، فبالتالي سيتأثر سعر النفط كثيرا لأنه حتى لو استطاعت دولة الإمارات والعراق والسعودية من تصدير لنُقل سبع ملايين برميل من خارج مضيق هرمز دون المرور بمضيق هرمز الباقي حوالي عشرة مليون سيمر في مضيق هرمز فإذا أغلق أو صار تهديد في إغراق الحاملات التي تمر، ستتجنب الحاملات هذا المضيق بالتالي سيرتفع سعر النفط بشكل كبير.

روسيا وإيران في مواجهة خارطة الأسعار الجديدة

أحمد منصور: إيه حجم الضرر المباشر أو غير المباشر الذي يمكن أن تتعرض له إيران جراء الاستمرار في انهيار النفط، الانهيار في الأسعار؟

ممدوح سلامة: العقوبات لم تمنع إيران من تصدير النفط ولكن التشديد على الجانب المالي لدخل إيران من النفط كيف تقبض إيران ريع مبيعات نفطها والحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على البنوك المتعاملة مع إيران ساعد إلى حد ما إلى زيادة الضيق في الاقتصاد الإيراني عن طريق خفض قيمة عملتها وطبعا منعها من استيراد التكنولوجيا المتقدمة لرفع طاقة إنتاجها، كل هذه الأسباب أثرت على الاقتصاد الإيراني ولكن إيران نوعت إلى حد ما من مصادر دخلها عن طريق التخلي أو إزالة الدعم المالي للكثير من السلع التي تباع في إيران فبالتالي قللت من العقوبات ولكن لم تمنعها، الشيء الوحيد الذي يمنع إيران ويُهدم اقتصادها هو صادرات النفط إذا منعت ولكن كما قلت إيران سترد على ذلك لأنه اليائس يتخذ إجراءات يائسة فإذا منعت إيران من صادرات نفطها فإنها ستمنع دول الخليج من تصدير نفطها.

أحمد منصور: أنا لاحظت أن إيران لا تنتج الكمية الممنوحة لها من النفط من منظمة أوبك هل هو عجز من الإنتاج أم أسباب أخرى؟

ممدوح سلامة: هذا صحيح في الواقع أوبك أعطت لإيران حصة أربعة مليون برميل في اليوم ولكن منذ أكثر من 10 سنوات حتى قبل تشديد العقوبات على إيران لم تستطع أن تحقق 3.5 مليون برميل، إيران في الواقع تنتج ما بين 3.1 و3.2 برميل في اليوم، جزء كبير منها حوالي أكثر ما يقرب من مليوني برميل يستخدم داخليا..

أحمد منصور: فقط مليون الذي يصدره؟

ممدوح سلامة: تقريبا مرات تستطيع عن طريق رفع الدعم المالي قللت قليلا الاستهلاك الداخلي فبالتالي الجزء الذي وفرته بدأت تصدره الآن ولكن الآبار الإيرانية تذكر أنه إيران كانت من أوائل دول الشرق الأوسط التي أكتشف النفط فيها فبالتالي آبارها قديمة جدا وخلال حكم الشاه عندما وصل إنتاج إيران إلى 6 مليون برميل في اليوم كان يسبق السعودية سببت مشاكل وأضرار بالغة في..

أحمد منصور: الآبار.

ممدوح سلامة: الآبار الإيرانية..

أحمد منصور: أنهكتها.

ممدوح سلامة: أنهكتها بشكل كبير لو حصلت إيران على التكنولوجيا الجديدة من الغرب فإنها ستجد صعوبة برفع إنتاجها بشكل كبير.

أحمد منصور: أحد عشر حربا قامت في العالم خلال العقود الماضية من أجل النفط آخرها الحرب التي لا زالت دائرة بين أوكرانيا وروسيا، هل حرب الأسعار الحالية والتي لم تسل فيها دماء حتى الآن يمكن أن تتحول إلى حرب دموية لتكون الحرب الثانية عشرة؟

ممدوح سلامة: قد تتحول لأن أوكرانيا الآن ستسعى للانضمام إلى الحلف الأطلسي وهذا يجلبها إلى حدود روسيا وهذا أحد الأسباب الذي جعل روسيا تعارض دخول أوكرانيا باتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لأنه روسيا كانت تعلم أنه إذا نجحت أوكرانيا في دخول الاتحاد الأوروبي أو وقعت اتفاقية تعاون شبه تعاون مع الاتحاد الأوروبي سيلحقها انضمامها إلى الحلف الأطلسي، روسيا قالت جلب الحلف الأطلسي إلى حدودي يشكل تهديد له، ناحية ثانية أوكرانيا هي أمر استراتيجي بالنسبة لروسيا لأنه تزويدها للغاز تزود 30% من الغاز للاتحاد الأوروبي أنابيب الغاز تمر عبر أوكرانيا وكذلك أنابيب النفط 35% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من النفط الروسي أو من النفط ككل يمر عبر أوكرانيا في عام..

أحمد منصور: 30% من الغاز..

ممدوح سلامة: و30% من الغاز، في عام 2009 أوكرانيا كانت تسرق الغاز الروسي دون أن تدفع الثمن..

أحمد منصور: هذا الذي خلاهم يقفلوا.

ممدوح سلامة: هذا الذي خلاهم يغلقوه، روسيا أغلقت توريد الغاز عبر أوكرانيا مما جعل الاتحاد الأوروبي يرتجف من البرد والجليد..

أحمد منصور: فبالتالي هذا أمر مهم لها.

ممدوح سلامة: أنا شفت خريطة لأنابيب الغاز التي تخرج من روسيا إلى أوروبا أشبه ما تكون بشبكة عنقودية معقدة يعني كأن كل بيت في أوروبا يعتمد على التدفئة من روسيا أو بنسبة 30%.

ممدوح سلامة: صحيح..

أحمد منصور: ليست نسبة بسيطة إذا كان 30% غاز و35 نفط فأوروبا بدون روسيا ستموت.

ممدوح سلامة: تماماً، وهذه نقطة القوة لدى روسيا لأن أوروبا لن تستطيع أن تجد بديلا في المستقبل المنظور للغاز الروسي، الأميركيون يقولون لأوروبا يجب تخفيف اعتمادكم على روسيا لأن هذا يعني روسيا قوة سياسية عليكم..

أحمد منصور: نعم.

ممدوح سلامة: وسنزودكم بالغاز السائل في عام 2019 لكن الأوروبيين ليسوا أغبياء يعلمون أن الغاز السائل الأميركي إذا وصل لديهم سيكون أغلى بكثير من الغاز الروسي الذي يتعاملوا معه ويعرفون أسعاره..

أحمد منصور: ويصل بأنابيب إليهم.

ممدوح سلامة: ويدخل في أنابيب إلى بيوتهم.

أحمد منصور: روسيا غاضبة أيضاً وبشدة لكن عايز أسألك الأول عن إيران، هل إيران إذا وجدت نفسها في مأزق اقتصادي من وراء استمرار الانهيار وقد صرخت واتهمت الأوبك واتهمت دول الخليج..

ممدوح سلامة: نعم.

أحمد منصور: بأنها تعمل ضدها بهذا المجال..

ممدوح سلامة: نعم.

أحمد منصور: يمكن أن تشعل حربا في المنطقة للخروج من مأزقها الاقتصادي؟

ممدوح سلامة: اعتقادي أن إيران لم تقدم على حرب إلا إذا منعت صادراتها مباشرة، عندها ستتخذ إجراءات قد تؤدي إلى حرب كما قلت سابقا هو إغلاق مضيق هرمز..

أحمد منصور: لكن تفسيرك إيه سياسيا ليه التقارب الأميركي الإيراني الآن الذي أغضب دول الخليج؟

ممدوح سلامة: التقارب الأميركي الإيراني السعودية غير راضيه عليه..

أحمد منصور: دول الخليج ربما..

ممدوح سلامة: ودول الخليج ربما غير راضية عليه ولكن ماذا تستطيع أن تعمل؟

أحمد منصور: لكن كيف تتقارب أميركا مع إيران وفي نفس الوقت إيران تتهم دول الخليج بأنها تتآمر عليها بالنسبة لأسعار النفط؟

ممدوح سلامة: هذا هو سؤال محير لنقول أن الولايات المتحدة لم تستطيع أن تصل إلى اتفاق مع إيران حول عدم إنتاج سلاح نووي لأن هذا مستحيل أن تتفق عليه، وإيران ستنفي دائما لأن إيران لن تنتج قنابل نووية وتقول لدي قنابل نووية هي ستنتج جميع العناصر لأسلحة نووية دون أن تركبها ستركبها إذا احتاجت لها، مثلا تملك صواريخ موجهة تستطيع أن تحمل رؤوس نووية تملك سفن تستطيع أن تحمل رؤوس نووية عندما ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة عالية لإنتاج سلاح نووي أو في طريق الوصول إلى ذلك ولكنها لم تجمعها إلا إذا احتاجت فبإمكان إيران أن تضع لديها على قلبها وتقول نحن لا نملك السلاح النووي وفعلا هي تقول الحقيقة لكن لم تنفِ أنها قادرة على تجميعها خلال فترة قصيرة إذا طورت السلاح النووي.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة المرعبة هل كان النفط للعرب نعمة أم نقمة؟

ممدوح سلامة: عندما تزور دولة مثل قطر وتزور دول الخليج ما أنفق من دخل النفط على رفع المستوى التعليمي والمعيشي والبيئة التحتية تقول جزء منه كان نعمه ولكن إذا نظرت نظرة شمولية أقول كان سوءا على العالم العربي لأنه جلب لنا الحروب كان نقمة جلب لنا الحروب، أنا وضعت دراسة أعتقد إذا لم أبالغ أنها هي الأولى في العالم عن الحروب النفطية، الحروب التي سببها النفط فيما بين عامي 1941 واخترت عام 1941 وهو الغزو النازي الألماني للاتحاد السوفيتي وعام 2014 وهو احتلال روسيا لجزيرة القرم Crimea..

أحمد منصور: نعم.

ممدوح سلامة: وجدت أنه في عندك 11 حرب جرت من..

أحمد منصور: حرب دموية..

ممدوح سلامة: حروب دموية من أجل النفط، غزو العراق كان من أجل النفط أنا وضعت في كتابي الذي هو نشر في اللغة الإنجليزية  over a barrel من أجل برميل من النفط قلت في عام- نشر في 2004- قلت أن النفط هو كان السبب الرئيسي لغزو العراق ثم يأتي في عام 2007 رئيس مجلس إدارة البنك الفدرالي الأميركي ...

أحمد منصور: غرين سبان.

ممدوح سلامة: غرين سبان ليقول في مذكراته أن هذا السر يعلمه كل الأميركيون النفط كان هو السبب الرئيسي لغزو العراق فهم يقولوا يريد أن ينشروا الديمقراطية في العراق جاءوا من أجل النفط فهذا كان، حرب غزو العراق للكويت كان بسبب حقل الرميلة النزاع على حقل الرميلة ومطالب الكويت، نعم المستحقة لها لدى العراق وإنتاجها المتزايد فوق حصتها في منظمة أوبك، وإذا تذكر، حتى حرب 73 وإن كانت لم تكن مرتبطة بالنفط مباشرةً..

أحمد منصور: لكن النفط له دور فيها.

ممدوح سلامة: ولكن لولا النفط يمكن لما حدثت حرب 73، لأنه رحمة الله عليه الملك فيصل أكّد للرئيس السادات وللرئيس حافظ الأسد أنه سيستخدم سلاح النفط ضد إسرائيل وضد الولايات المتحدة وأنت تعلم البقية ما حدث له.

أحمد منصور: ما حجم الضرر الاقتصادي، هل حجم تضرر روسيا من انهيار الأسعار مثل حجم تضرر إيران؟ إيران وجّهت الاتهامات لدول الخليج، روسيا وجّهت الاتهامات للولايات المتحدة.

ممدوح سلامة: تقريباً متشابهتين إلى حدٍ ما مع الفرق في حجم الاقتصاد الروسي وحجم الاقتصاد الإيراني، اقتصاد إيران شكّل أقل من 20% من حجم الاقتصاد الروسي، فبالتالي سيكون هناك فارق بالكميات المُطلقة من ناحية الضرر ولكن النسبة هي نفس الشيء لأنه كلاهما يعتمد بشكلٍ متفاوت على أسعار النفط وعلى دخل النفط إلى حدٍ ما.

أحمد منصور: لماذا خسر الروبل 45% من قيمته رغم أن النفط يسعّر عالمياً بالدولار وليس بالروبل؟

ممدوح سلامة: هناك عامل سيكولوجي، العالم ينظر إلى روسيا ولا يعلم أن روسيا الاقتصاد السادس في العالم، ينظر أن روسيا تصدّر الغاز والنفط فهذا دخلها الرئيسي، نعم هو يشكّل دخل مهم جداً وليس دخلها الرئيسي، فبالتالي ارتبط في عقول الناس وفي النواحي السيكولوجية في عقول الناس أن الروبل الروسي مرتبط بسعر النفط، لكن الحقيقة غير ذلك هو يتأثّر بسعر النفط ولكنه غير معتمدٍ كلياً على سعر النفط.

أحمد منصور: إلى متى سيظل النفط يحتل هذه الأهمية الإستراتيجية والسياسية في العالم؟

ممدوح سلامة: طالما يشكّل جزءاً رئيسياً من اقتصاد العالم سيبقى النفط سيّد الموقف طوال القرن الحادي والعشرين إلى أن نجد بديلاً له، وكما قلت أن من الصعب إيجاد بديل للنفط لأنه يستخدم بالجزء الأكبر في المواصلات وبالتالي ليست هناك بدائل، في الولايات المتحدة وفي الصين وفي كثير من الدول أصبحت الباصات والنقليات العامة تستخدم الغاز الطبيعي ولكن الأعداد الموجودة على طُرق العالم لا تؤثّر كثيراً على الطلب العالمي على النفط، لهذا سيبقى النفط سيّد الموقف طوال القرن الحادي والعشرين.

أحمد منصور: من هي أهم الدول التي تملك احتياطيات ستجعلها طوال القرن الواحد والعشرين موجودة على مصف السياسة والاقتصاد؟

ممدوح سلامة: أبدأ في بلادنا دول الخليج أولاً بجميعها تملك احتياطيات كافية، فنزويلا تملك أكبر احتياطي في العالم هي سبقت السعودية من حيث الاحتياط، تملك حوالي 295 مليار برميل ولكن الجزء الأعظم منها هو نفط بالغ الثقل يحتاج إلى علاج خاص لمعالجته بينما نفط دول الخليج يتكون من نفطٍ ثقيل ونفطٍ متوسط ونفطٍ خفيف، يسهل تصفيته أو في المصافي ويسهل بيعه ويسهل نقله لكن فنزويلا هي عملاق النفط، لكن أميركا الولايات المتحدة تملك احتياطي صغير حوالي 34 مليار من النفط التقليدي ولكن أضيف له النفط Tight Oil ما يسمّى النفط الصخري، ولكن هذا ليس له مستقبلٌ بعيد.

أحمد منصور: أنا سأحدثك عن النفط الصخري، بالأول كل المشاهدين ما هو النفط الصخري؟

ممدوح سلامة: النفط الصخري هو عبارة عن نفط يُستخرج بالحفر الزلزالي الأفقي لإنتاجه من تحت الصخور.

أحمد منصور: يعني حفر بطريقة.

ممدوح سلامة: بطرقة زلزالية.

أحمد منصور: خلخلة التربة.

ممدوح سلامة: آه، تخلخل التربة، تخلخل والصخور ينساب عبر الشقوق النفط، النفط الموجود نفط جيد جداً وخفيف من أجود أنواع النفط في العالم.

أحمد منصور: اللي هو النفط الصخري.

ممدوح سلامة: النفط الصخري الأميركي، هذا يختلف عن الصخر الزيتي في الأُردن مثلاً وفي مراكش في المغرب وفي روسيا وفي الصين وفي لتوانيا، الصخر الزيتي في الأُردن هو عبارة عن صخور قد تشبّعت بمادة هيدروكربونية تسمّى Kerogen تحتاج إلى تكنولوجيا مختلفة لإنتاجها ولكن قابلة للإنتاج بدليل أن الرمال القطرانية في كندا تنتج بنفس التكنولوجيا، الرمال القطرانية وإن كان اسمها رمالٌ قطرانية إلا أنها رمال تصلّبj وأصبحت كالصخور فتستخدم نفس التكنولوجيا فيها، بالنسبة للصخر الزيتي الأميركي هناك مبالغات كبيرة بالنسبة لطاقة الإنتاج..

أحمد منصور: كيف يُستخرج أولاً؟

ممدوح سلامة: الصخر الزيتي، النفط الصخري الأميركي يستخرج عن إجراء حفر عمودية أولاً قد تصل إلى ميلين للوصول إلى الصخور.

أحمد منصور: أعمق بكثير من النفط التقليدي.

ممدوح سلامة: نعم؟

أحمد منصور: أعمق بكثير من النفط التقليدي.

ممدوح سلامة: أعمق بكثير ثم تتحول إلى نفط، إلى حفرٍ أفقي في عِدة أماكن لخلق شقوق يتسلل منها النفط.

أحمد منصور: ثم يتم استخراجه.

ممدوح سلامة: آه، لكن الخطورة فيها هناك نقطتي ضعف مهمتين، البئر من النفط الصخري الأميركي ينتهي الجزء الأعظم منه بنسبة 70 - 90% في السنة الأولى.

أحمد منصور: سنة فقط.

ممدوح سلامة: ينضب في السنة الأولى 70-90%، الباقي منه ينضب على مدى 5 سنوات.

أحمد منصور: لكن الآبار العادية؟

ممدوح سلامة: آبارنا في الدول العربية والآبار العادية تستطيع أن تخرج النفط فيها مع تقدم التكنولوجيا لمدة 25 أو 30 سنة، بدليل إنه حقل كركوك الذي اكتشف بالثلاثينات أو الأربعينات حتى الآن الآبار تبعه ما زالت تنتج شايف وين، الآن نقطتي الضعف بالنسبة للصخر..

أحمد منصور: النقطة الأولى أن البئر عمره سنة تقريباً.

ممدوح سلامة: التلوث، النضب السريع جداً، ثانياً السعر تحتاج إلى سعر من 70- 85 دولار كلفة الإنتاج، كما قُلت بعض المنتجين يستطيعوا أن يتعايشوا مع 50-60 دولار للبرميل ولكن الغالبية تحتاج إلى سعر 70-85 دولار، ثم هناك الناحية البيئية.

أحمد منصور: أثره على البيئة.

ممدوح سلامة: المياه التي تُدخَل لإجراء تشققات في الصخور تحتوي مواد كيماوية وتحتوي رمال وتحتوي مياه، هذه يمكن أن تصل إلى المياه الجوفية وتسبب أضرار فيها.

أحمد منصور: هل هذا السبب الذي دفع الجزائريين في بعض المناطق إلى التظاهر ضد عمليات الحفر قبل أيام، ضد الحفر لاستخراج الزيت الصخري من مناطقهم متهمين الحكومة والشركات التي تقوم بذلك أنها ستؤدي إلى تلويث المياه الجوفية؟

ممدوح سلامة: هذا صحيح، وهذا ما حدث كذلك في بريطانيا، حاولوا أن يحفروا آباراً محدودة تجريبية، قامت مظاهرات كبيرة وتوقف الحفر.

أحمد منصور: إيه الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع تكلفة استخراج الزيت الصخري إلى 75 دولار في الوقت الذي يكلّف فيه النفط العادي في السعودية مثلاً ودول الخليج 5 دولار فقط للبرميل؟

ممدوح سلامة: كلفة الحفر وكميات المياه كذلك، البئر الواحدة من النفط الصخري الأميركي يستهلك 15 مليون لتر من المياه في اليوم، وأنت تتحدث..

أحمد منصور: 15 مليون لتر!

ممدوح سلامة: 15 مليون لتر من المياه في اليوم وأنت تتحدث عن مناطق ولايات مثلNorth Dakota وMexico..

أحمد منصور: ما فيها ماء.

ممدوح سلامة: حيث تعاني من المياه، في نقص مياه ضخم وبعدين المياه التي تدخل أثناء الحفر جزء منها يعود يُخرج، هذه المياه فيها مواد كيماوية يجري دفنها في آبار غير عميقة.

أحمد منصور: كل ده ضمن التكلفة.

ممدوح سلامة: معناه تلوث مرةً ثانية، تلوث المياه الجوفية.

أحمد منصور: ما هو مستقبل النفط الصخري وتأثيره على النفط التقليدي؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع خبير النفط والطاقة في البنك الدولي الدكتور ممدوح سلامة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل النفط الصخري بالقياس للنفط التقليدي

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود مع هذا الموضوع الهام الذي نتناول فيه انعكاسات انهيار أسعار النفط على الدول المنتجة وعلى اقتصاداتها وما يُسمّى بحرب النفط حيث تسبب النفط خلال الـ60 أو الـ70 عاماً الماضية في اندلاع أكثر من 11 حرباً في العالم، ضيفي هو مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة الدكتور ممدوح سلامة، دكتور بالنسبة للنفط الصخري الذي قلبوا الدنيا في الحديث عنه الآن، ما هو مستقبله وتأثيره على النفط التقليدي؟

ممدوح سلامة: هناك مبالغات كبيرة بحجم النفط الصخري الأميركي وقدرته على المنافسة، منافسة نفط الشرق الأوسط، الكميات التي أُنتجت ما بين عام 2008 و 2014 من الصخر الزيتي تقريباً تقدّر بثلاثة مليون أو أكثر بقليل مما يجعل إنتاج الولايات المتحدة حوالي 8- 8.5 برميل مكونة من الصخر الزيتي ومن الغاز السائل ومن النفط التقليدي المتبقي لديها، بعض المحللين قالوا أن إنتاج أميركا سيسبق المملكة العربية السعودية وسيسبق إنتاج روسيا.

أحمد منصور: 7 مليون الآن.

ممدوح سلامة: هي حوالي بين 7.5- 8 ربما أكثر من 8 بقليل، فهذا كلام مردود لأن التقارير والدراسات بما فيها دراسات وضعتها أنا نفسي تقول أنه إنتاج النفط الصخري الأميركي سيصل إلى الذروة ما بين عامي 2019 و2020 يعني 5 أو 6 سنوات، 5 سنوات من الآن، 4- 5 سنوات من الآن يصل إلى ما يقرب حوالي 9 مليون برميل ويبدأ في الانحدار إلى 6.1 في عام 2030، معناه هو لن يسبق إنتاج روسيا ولن يسبق إنتاج السعودية ولن يسبق أحد ولكن يبقى إنتاجا مهماً جداً، تبقى الولايات المتحدة ثالث أكبر منتج بعد روسيا والسعودية ولكن اعتمادها على الاستيراد سيبقى للمستقبل المنظور ولسنواتٍ طويلة جداً.

أحمد منصور: يعني لن تكف عن الاستيراد رغم كل هذا.

ممدوح سلامة: نعم؟

أحمد منصور: لن تكف عن الاستيراد رغم كل هذا.

ممدوح سلامة: لا سيبقى الاستيراد already الآن تستورد 7.5 مليون برميل، سيبقى بل سيزيد الاستيراد.

أحمد منصور: هناك نقطة مهمة وأنا أحاول أن أفهم الموضوع وأقرأه من جوانبه المختلفة، قبل العام 1960 كانت شركات النفط الـسبع الكبرى هي التي تحدد كل شيء، الآن تقلص دور هذهِ الشركات بحيثُ أصبحَ مثلاً الخمس الكِبار: ExxonMobil، shell holiday البريطانية،British petroleum ،Chevron الأميركية، Total الفرنسية، كُلهم لا يملكون أكثر من 5% فقط من سوق النفط ومن التأثير فيه، ما الذي أدى إلى هذا الوضع؟

ممدوح سلامة: أولاً اسمح لي أن أقول أن الشركات هي الشركات السبع الكُبرى تملُك أكثر من 30% من سوق النفط العالمي وليس 5%، ولكن أنا قُلت أنَّ الاقتصاد العالمي لا يستطيع أن يتعايش مع أسعار بخسة للنفط بهذا الشكل، وللأسباب التالية; اقتصاد العالم يعتمد على ركائز مُعينة، الركيزة الأولى طبعاً الطلب العالمي ولكن الركيزة الأولى في رأيي هي الاستثمارات العالمية في مجال اقتصاد العالم ككُل بما فيها الاستثمارات في مجال النفط والطاقة هذهِ واحدة، الناحية الثانية أكبر ركيزة لاقتصاد العالم هي الصناعة النفطية في العالم، هي أكبر رُكن من أركان الاقتصاد العالمي، الشركات السبع الكُبرى التي ذكرتها تحتاج إلى سعر 125- 135 دولار للبرميل الواحد لموازنة ميزانياتها..

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذهِ الشركات تُحقق خسائر كبيرة الآن.

ممدوح سلامة: الآن، وبدأت تُخفِّض استثماراتها للسنوات القادمة، وحتى بعضها منها: ExxonMobil وChevron وBritish petroleum وshell بدؤوا حتى يبيعوا بعض المُنشآت المُنتجة، معناهُ خلال عامين يجب أن نتوقع أن حصتهم من سوق الإنتاج النفطي في العالم ستقل، هذا...

أحمد منصور: بنسبة 30%.

ممدوح سلامة: سيقل.

أحمد منصور: وطبعاً الـ 70% للشركات الوطنية.

ممدوح سلامة: للشركات الوطنية وغيرها ودول أُخرى مُنتجة، وبالتالي هذا سيضع ضغطاً كبيراً يدفع سعر النفط إلى الأعلى.

أحمد منصور: طيب الآن الشركات الصينية والماليزية التي بدأت تعمل بشكل كبير جداً في أفريقيا وفي هذهِ المناطق، أما تلعبُ دوراً أيضاً في تحديد السعر والتأثير على صناعة النفط وإنتاجهُ؟

ممدوح سلامة: حجم إنتاجها واستثماراتها محدود بشكل لا تستطيع أن تؤثر على السعر، حتى..

أحمد منصور: يعني لا زالوا السبع الكبار دول هُم العمالقة.

ممدوح سلامة: كانوا أو ما يزالوا عمالقة ولكن تدريجياً تأثيرهم على السعر سيقل مثلما قلَّ تأثير مُنظمة أوبك، أنتَ تذكُر عندما وصل سعر النفط إلى 147 دولار لم تستطيع أوبك أن تُنتج برميلاً إضافياً واحداً لإجبار السعر على الانخفاض، حتى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش زار السعودية وترجاهم أن يزيدوا الإنتاج ولكن ليس لدى السعودية أو دول الخليج في ذلك الوقت أي طاقة إنتاج إضافية، معناهُ عندما يرتفع السعر أوبك ليس لها قُدرة على التأثير على الأسعار، وعندما ينخفض ترفض أن تؤثر على الأسعار برفض تخفيض الإنتاج.

أحمد منصور: الدول الغربية تستهلك 60% تقريباً من الإنتاج العالمي من النفط.

ممدوح سلامة: نعم.

أضرار مباشرة لانهيار أسعار النفط

أحمد منصور: هل انهيار الأسعار يُمكن أن يؤدي إلى انتعاش اقتصادي في أوروبا؟ على اعتبار أن النسبة العالية الفرق بين انهيار السعر والسعر العالي يذهب الآن في إنعاش الاقتصاد الغربي.

ممدوح سلامة: سأعطيكَ جواباً سريعاً، في المدى البعيد الجميع خاسِر والاقتصاد العالمي خاسر، لكن بفترةٍ قصيرة الدول المُستهلكة تستفيد من انخفاض الأسعار مثل الصين، مثل اليابان، مثل كوريا الجنوبية، الدول المُستوردة...

أحمد منصور: نعم.

ممدوح سلامة: ولكن كما قُلت عندما يزداد الطلب سترتفع الأسعار من جديد، لكن خلال الانخفاض الموجود حالياً انظُر إلى الاقتصاد العالمي ككُل، لا تنظُر فقط إلى الدول التي ستستفيد، لأنهُ حتى هذهِ الدول الصين والتي تستفيد من السعر المُنخفض للنفط ستتأثر عندما يكون الاقتصاد العالمي عم ينهار أو عم ينخفض.

أحمد منصور: هل يُمكن لروسيا أن تُغيِّر عملة إذا كانت الولايات المُتحدة تفرض الدولار كسعر على العالم، أما يُمكن لروسيا والصين أن يُغيروا عُملة النفط حتى بينهما وبين الدول التي يتعاملون معها؟

ممدوح سلامة: لنفصل بين الصين وروسيا، الصين ليس من مصلحتها لأنهُ ليس لها حرب مع الولايات المُتحدة، بالعكس الولايات المُتحدة هي أكبر سوق لها، وهي أكبر دولة دائنة للولايات المُتحدة يعني هي بنك الولايات المُتحدة، شايف وين؟ فمن مصلحتها أن تبقى الأمور بينها وبين الولايات المُتحدة تسيرُ بشكلٍ جيد، بالنسبة لروسيا كما ذكرنا طِبقاً لإيران عندما تصل إلى وضعٍ يائس تتخذ إجراءاتٍ يائسة، روسيا قد تُقرر إذا استمرت العقوبات عليها وجرى تشديدُها من جديد من جانب الولايات المُتحدة أن تقول أنا لن أقبل ريع بيع نفطي وغازي بالدولار، أريدهُ إما في اليورو أو في اليوان الصيني، فبالتالي هذا سيؤثر...

أحمد منصور: باليوان الصيني.

ممدوح سلامة: باليوان الصيني لأنهُا اليوان الصيني عملة الآن..

أحمد منصور: وحُررت.

ممدوح سلامة: البنك الدولي يعتبرُها إحدى العملات الرئيسية في العالم وقابلة للتحويل شايف وين، فإذا أقدمت روسيا على قرارٍ من ذلك التي تُصدر 7 مليون برميل في اليوم معناه أنتَ أخذت حوالي 250 مليار من سوق الدولار، سحبت من الدولار يؤثر على سعر الدولار وهذا أشار لهُ الرئيس الروسي بوتين عندما قال نحنُ نستطيع كذلك أن نرُد ونؤثر على سعر الدولار الأميركي، لكن هل تتخذ روسيا هذا القرار الآن؟ أعتقد من السابق لأوانهُ لأن روسيا تعتقد مثل دول الخليج ومثل اعتقادي أنا أنَّ سعر النفط سيعود إلى الارتفاع قريباً وسيستعيد الكثير من خسائرهِ.

الرابح والخاسر في حروب أسعار النفط

أحمد منصور: مَن الرابح والخاسر من حرب النفط القائمة الآن، حرب الأسعار؟

ممدوح سلامة: بوجه عام ليس هُناك رابح الجميع يخسر لأنهُ الاقتصاد العالمي ككُل يخسر عن طريق تخفيض الاستثمارات وعن طريق الإضرار بالصناعة النفطية في العالم، وعن طريق ضُعف اقتصاد دول الخليج والاقتصاد الروسي واقتصاديات الدول المُنتجة، فبالتالي في رأيي المُتواضع ليس هُناك رابحاً، كُلهم خاسرون.

أحمد منصور: المُنتجون والمُستهلكون؟

ممدوح سلامة: المُنتجون والمُستهلكون.

أحمد منصور: وكُلُّ من يعتقدون أنهم رابحون الآن خاسرون أيضاً؟

ممدوح سلامة: أيُّ ربح سيكون لفترةٍ قصيرة ولكنَّ الاقتصاد العالمي ككُل هو الخاسر الأكبر.

أحمد منصور: أنتَ قُلت الأسعار ستعود للارتفاع.

ممدوح سلامة: نعم.

أحمد منصور: تفاؤلك إيه وأنتَ الآن انتقدت عملية الهبوط التي حصلت وأن أوبك أعلنت أنها لن تُخفِّض؟

ممدوح سلامة: لأن السعودية ودول الأوبك ستُجبر على خفض الإنتاج.

أحمد منصور: ما الذي سيُجبرها؟

ممدوح سلامة: نقص الدخل المالي والفجوة الكبيرة في ميزانياتها وتجنُباً لحدوث اضطراباتٍ فيها، فبالتالي تستطيع أن تتحمل ألم الأسعار لفترةٍ مُعينة ولكن لا تستطيع أن تتحملها لفترةٍ أطول، فبالتالي أرى أنَّ دول الأوبك ستعود إلى اتخاذِ قرارٍ بخفض الإنتاج وإذا لم تتخذ هذا القرار فأنا أحُث دول الأوبك على اتخاذ القرار السليم وخفض الإنتاج لامتصاص التُخمة من السوق وإلا سيُعانون لفترةٍ طويلة.

أحمد منصور: تعتقد أن الأوبك في اجتماعها القادم أو ربما تدعو إلى اجتماعٍ طارئ ستُعلِن فيهِ هذا القرار؟ بعض دول الأوبك الآن بدأت تُطالب بالفعل بهذا..

ممدوح سلامة: أنا أميل إلى التفاؤل لأنهُ أتذكر أن 4 من دول الأوبك الرئيسية مثل فنزويلا وإيران والجزائر وأعتقد نيجيريا تُطالب بخفض..

أحمد منصور: طالبوا بخفضها نعم.

ممدوح سلامة: الإنتاج فبالتالي أعتقد السعودية دول الخليج الأُخرى ستجد في النهاية أنَّ من مصلحتها أنهُ الأسعار انخفضت بما يكفي فبالتالي علينا أن نتخذ القرار السليم ونُخفِّض الإنتاج.

أحمد منصور: هل تعتقد الآن أن الخليجيين كشعوب بشكل عام الآن ستتأثر بشكل أساسي بما يجري أما أن الوضع كُلهُ يتعلق بالميزانيات والمشاريع الكُبرى؟

ممدوح سلامة: التأثُر الآن لم يظهر إلّا عن طريق عجز الميزانيات ولكن إذا طال الوقت بدون خفض الإنتاج سيتأثرون لأن دول الخليج ستضطر إلى خفضِ الإنفاق في ميزانياتها، وبالتالي إذا خفضت الإنفاق ستُخفِّض أشياء كثيرة التي تمُس المواطن من قريبٍ بشكلٍ كبير.

أحمد منصور: هُناك ملايين يعملون في دول الخليج ينتمون إلى كثير من دول العالم، هذهِ العمالة ما تأثير الوضع الاقتصادي وأسعار النفط على وجودها وعليها؟

ممدوح سلامة: ستضطر دول الخليج إلى إخراج العديد منهم، لكن بسبب اعتمادهم على هذهِ العمالة إذا أخرجوا أحجاماً كبيرة منها فإن الاقتصاد الوطني سيتأثر بشكل كبير إضافة إلى تأثره من العجز المالي.

أحمد منصور: الصحف البريطانية تتحدث عن وجود مئة وخمسين ألف بريطاني في الإمارات العربية المتحدة وحدها يعملون هناك وتتخوف بشكل كبير من أن انهيار الأسعار يمكن أن يؤدي إلى عودة كثير من هؤلاء إلى بريطانيا أو عدم مجيء بريطانيين جدد هذا على سبيل المثال كدولة أوروبية واحدة.

ممدوح سلامة: هذا صحيح هذا صحيح لأنه إذا لم يكن هناك وظائف لهم سيعودون إلى بلادهم، ولكن هل السعر النفطي سيرجع إلى ما كان عليه سابقا مئة دولار فما فوق اعتقد هذا سيستغرق سنوات الآن.

أحمد منصور: سنوات؟

ممدوح سلامة: سنوات ربما عام 2016 ربما 2017 ربما حتى انه لن يصل إلا في حالة أزمة نفطية يصل إلى فوق الـ120،  130 دولار ولكن أقول أنا الآن أمامك وبكل احترام أن انخفاض أسعار النفط بهذا الشكل المتسارع يزرع بذور أزمة نفطية خانقة في خلال سنتين أو ثلاث سنوات قادمة.

أحمد منصور: ما معالم هذه الأزمة؟

ممدوح سلامة: معالمها أنه كما قلت النفط سيعود إلى الصعود ولكن خفض الأسعار التي انخفض إليها النفط أدت إلى خفض حصة أو ما سيخفض حصة الشركات الرئيسية في  العالم المنتجة للنفط بالطبع وخفّض الاستثمارات في مجال النفط، عندما تخفض هذا الجانبين سيكون معناه الضغط على الأسعار في المستقبل سترتفع كثيرا لأن الطلب العالمي عندما يتحسن الاقتصاد العالمي سيكون أكبر بكثير من الإمدادات الموجودة ونحتاج إلى خمس سنوات لتوسيع طاقة الإنتاج فمعناه إننا سنواجه قد نواجه أزمة خانقة خلال سنتين أو ثلاث سنوات من الآن.

أحمد منصور: هناك مئات الآلاف من الغربيين يعملون في هذه البلاد لا يدفعون ضرائب ولا، ويعيشون ملوك أكثر من بلادهم هؤلاء أيضا سيشكلون ضغطا هائلا على دولهم حال استمرار الأزمة؟

ممدوح سلامة: سيعودون إلى بلادهم لكن ما إذا كانوا سيشكلون ضغطا لا أعتقد أنهم سيؤثرون على دول أوروبية وعلى اقتصاد الولايات المتحدة ولكن سيخسرون وظائفهم ويعودون إلى بلادهم.

أحمد منصور: قل لي في نقاط الآن ما هو المخرج من الأزمة الحالية وتجنب اندلاع حرب دموية بدل حرب الأسعار القائمة الآن؟

ممدوح سلامة: المخرج القريب هو أن تقوم أوبك بإعادة قرارها الخاطئ وتخفض إنتاجها بمليوني برميل وتنسق مع روسيا حتى تخفض نص مليون برميل والمكسيك كذلك، إذا عملوا ذلك نوقف الانخفاض السريع في الأسعار..

أحمد منصور: إيقاف وليس عودة  للارتفاع.

ممدوح سلامة: ستبدأ الأسعار في العودة ثم علينا كمان أن نفكر في توسيع رقعة الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

أحمد منصور: يعني ما هي الدروس التي تستفيدها الآن هذا ليس الانهيار الأول للأسعار.

ممدوح سلامة: نعم.

أحمد منصور: 2008 كان في انهيار، 1986 كان في انهيار أكبر من كل هذه الانهيارات.

ممدوح سلامة: نعم.

أحمد منصور: وصل سعر البترول..

ممدوح سلامة: وصل السعر إلى 10 دولار..

أحمد منصور: 10 دولار.

ممدوح سلامة: ولكن ذلك كان من فعل دول الخليج لأنه هي وسعت طاقة إنتاجها كانت تأمل بأسعار ممتازة ووسعت طاقة إنتاجها بشكل أكبر من أن يتحمل السوق فهي أضرت بنفسها، الآن دول الأوبك ودول الخليج بالذات تعلمت درسا وافيا وهو أنه إذا كنت بدك تلبي بالطلب العالمي لا توسع طاقة إنتاجك بشكل كبير وسعها تدريجيا حسب حاجة السوق وهذا ما يجري الآن.

أحمد منصور: دولة مثل إيران أصبحت تشكل تهديد الآن ما هو المخرج إذا قامت أوبك بهذا وارتفعت الأسعار مرة أخرى انتعش الاقتصاد الإيراني والتهديد لدول المنطقة سيبقى كما هو.

ممدوح سلامة: إيران؛ الاقتصاد الإيراني فعلا سينتعش ولكن التهديد خارج عن ما إله صلة بالنفط أو..

أحمد منصور: له صلة بماذا؟

ممدوح سلامة: صلته هو بالطاقة النووية إيران كما قلت. 

أحمد منصور: لا الآن الطاقة النووية الأمور تجاوزتها الآن وأصبح الحوثيون جنوب المملكة العربية السعودية وحزب الله في شمالها والشيعة يهددون أماكن كثيرة البحرين مهددة الكويت مهددة..

ممدوح سلامة: أعتقد هناك طرق لتسوية العلاقات إلى حد ما بين السعودية وإيران.

أحمد منصور: لكن استخدام النفط فيها ليس لن ينتج شيئا.

ممدوح سلامة: استخدام النفط بالعكس يخلق وضعا يائسا في إيران وغضبا على السعودية ودول الخليج فبالتالي أعتقد أن طريق الحل السياسي هو البدء في خفض الإنتاج لوقف الهدر والانخفاض السريع في سعر النفط عندها يفسح المجال لإجراء مفاوضات سياسية بين السعودية وإيران ودول الخليج تتعلق بسوريا والعراق والتمويل الذي يحصل عليه حزب داعش.

أحمد منصور: إذا كان العالم سيظل يعتمد على النفط طيلة القرن القادم وإذا كانت هذه الدول هي الأغنى عالميا أو من الأغنى عالميا في احتياطيات النفط فما الذي يخيفها من المستقبل إذا ضغطت لعام أو لعامين حتى تحفظ المستقبل لأجيالها؟

ممدوح سلامة: يخيفها الازدياد السكاني المتسارع وعدم تنويع مصادر نفط هذا ما يخيفها، النفط حسب التكنولوجيات الموجودة يقل تدريجيا لأنه كما قلت نسبة الاستخراج من البئر الواحدة 34% فيبقى جزء كبير تحت الأرض، ما يخيفها هو التزايد السكاني، هو احتياجاتها من المياه ومن المواد الغذائية هذه كلها تكلف وتحتاج كذلك إلى اتخاذ إجراءات لإزالة الدعم المالي، إذا لم تزل ذلك فالطلب الداخلي على النفط في دول الخليج سيستمر في تصاعد وهذا سينعكس على نقل نقص صادرات النفط ونقص دخل هذه الدول وضعفها في مجال موازنة ميزانياتها.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الأجيال القادمة حقها محفوظ في النفط أم أن حجم الاستخراج والاستهلاك سيؤدي إلى ضياع حقوق هذه الأجيال؟

ممدوح سلامة: حقوقها ضاعت من سنوات طويلة لأن دخل نفط دول الخليج حصلت أو ستحصل بخلال خمس أو ست أعوام لو استمر سعر النفط بسعر مئة دولار على ما يقرب من تريليون دولار ألف مليار دولار من إنتاج من واردات النفط، أين تذهب هذه الأموال أين نستخدمها في الاستثمار في أوتيلات وكازينوهات وبنايات علينا أن نستثمرها في تنويع مصادر الدخل كما قلت في تطوير المواد الغذائية لشعبك لأنه ما فائدة احتياطي ضخم من النفط إذا لم تكن العملة الموجودة لديك لا تكفي لشراء مواد غذائية لشعبك كما أنك تعرض شعوبك للضغط والابتزاز من جانب الدول الرئيسية المصدرة للغذاء مثل الولايات المتحدة.

أحمد منصور: هل تنصح الدول الخليجية التي تضع مئات المليارات من الدولارات في سندات الخزينة الأميركية وفي البنوك الغربية بأن تبدأ أو تحاول أن تسحب من أموالها إن استطاعت.

ممدوح سلامة: إن استطاعت أعود فأقول عليها أن تستثمر حيث تستطيع أن تطعم شعبها وأنا كما ذكرت لك اقترحت أن تستثمرها في خلق بحبوحة غذائية توفر عليها الاستيراد الضخم من الولايات المتحدة ويمكنها من بيع الزائد عن حاجتها بدخل سريع في السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة.

أحمد منصور: هل أنت متفائل أم أن المشهد كما يبدو مشهد لا يدعو كثيرا للتفاؤل؟

ممدوح سلامة: بالوضع الحالي استطيع أن أقول أن المشهد لا يدعو للتفاؤل والدليل أن العالم العربي مقسم يعني فكرة هنري كيسنجر وهو تفتيت الشعوب العربية والدول العربية على أساس ديني وعرقي تجري الآن، ما نرى في العراق كانوا يتحدثون قبل الغزو الأميركي للعراق عن تمزيق العراق إلى ثلاث دول دولة سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب ودولة كردية في الشمال، فهذا ما يحدث الآن في بلادنا ونطلب من الله أن  يرأف في بلادنا وفي أجيالنا القادمة.

أحمد منصور: هذه السلعة 90% من حجمها سياسي و10% فقط من حجمها اقتصاد.

ممدوح سلامة: هو معروف أن النفط هو مثل قطعة عملة له جانبان جانب سياسي وجانب اقتصادي ولا يمكن فصلهما.

أحمد منصور: لكن الجانب السياسي نسبته إلى الاقتصادي..

ممدوح سلامة: الجانب السياسي حجمه كبر بسبب القرارات الخاطئة التي تأخذها حكوماتنا، ولكن يمكن أن يكون الجانب الاقتصادي أكبر إذا استغلت أموال النفط في رفع مستوى شعبنا في تحسين التعليم كذلك، تعليم نوعي وليس تعليم كمي وفي استثمار جيد في شركات ناجحة في العالم ومستقبلية وفي بناء قاعدة غذائية تعطينا وتوفر لشعبنا ما يأكل وتوفر له أن يبيع الزائد في العالم.

أحمد منصور: دكتور ممدوح سلامة مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة الخبير في شؤون النفط أشكرك شكرا جزيلا على هذه المعلومات الموسوعية وعلى صبرك وما قدمته لنا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد كشفنا لكم على مدى حلقتين حرب النفط القائمة وأبعاد ما يجري سواء بشقيه الاقتصادي أو الأهم من ذلك الشق السياسي، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيّيكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.