قوبلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بصمت وتواطؤ من المجتمع الدولي والدول الغربية وبعض الدول العربية التي أسهمت في فرض الحصار على القطاع وتجويع وقتل الشعب الفلسطيني.

عضو مجلس اللوردات البريطاني البارونة جيني تونج ذات الاحتكاك الواضح بقضايا الصراع العربي الإسرائيلي، تحدثت بداية عن موقف الحكومة المصرية، الذي وصفته بـ"المحزن جدا"، وقالت إنها تمنت لو أن القاهرة "على الأقل" اختارت أن تقف على الحياد.

لكن تونج فسرت موقف الحكومة المصرية من العدوان الإسرائيلي على غزة بتنويهها بأن هذه الحكومة وصلت إلى سدة الحكم بعد الانقلاب على حكومة الإخوان المسلمين وسجن قادتهم، وأكدت أن هذه الحكومة لا تتعاطف مع المقاومة، ولذا تقف ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولا تريد لها أن تكون بالسلطة في قطاع غزة.

ووصفت تونج طلب الحكومة المصرية من الفلسطينيين بقبول المبادرة المصرية بالـ"سخيف جدا" فيما تجوّع القاهرة شعب غزة بإغلاق المعابر وتدمير الأنفاق.

وعدت الحديث عن نزع سلاح المقاومة مضحكا، وأكدت أن سلاح المقاومة خفيف وبدائي عند مقارنته بسلاح دولة تعد الرابعة في العالم من حيث القوة العسكرية.

ودعت المجتمع الدولي للتدخل وإجبار إسرائيل على الخروج من قطاع غزة، وكذلك الضغط على إسرائيل ومصر لفتح الحدود وتحرير الحركة والتجارة.

وطالبت الاتحاد الأوروبي بوقف العلاقات التجارية مع إسرائيل لإجبارها على فتح المعابر ورفع الحصار الذي استمر ثماني سنوات.

اللوبي اليهودي
ولفهم حقيقة المواقف الأوروبية والأميركية الرسمية من العدوان على غزة، قالت تونج إن اللوبي الممثل لإسرائيل الموجود بأميركا وبريطانيا له تأثير كبير على فرض وتطبيق السياسات وصناعة القرار السياسي، ولذا يتجنب العديد من القادة الاصطدام به حتى لا يستخدم هذا اللوبي نفوذه ضدهم ويمنع إعادة انتخابهم مرة أخرى.

video

لذا دعت تونج إلى ضرورة دراسة موقف الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه اللوبي الإسرائيلي، رغم تأكيدها أن الشعب الأميركي سئم من دعم بلاده لهذا النظام المتوحش، وشددت على أن حشد الرأي العام الأميركي هو السبيل الوحيد لمنع الكونغرس من الموافقة على هذا الدعم.

وحثت البارونة على ضرورة تعرّف حقيقة الصهاينة الذين يمولون الحكومة الإسرائيلية ويعيشون في كل دول العالم ويحملون جنسية إسرائيل وجنسية أخرى، ولهم حق التمتع بالجنسية المزدوجة، وهو ما لا يتمتع به الفلسطينيون.

كما شددت على أهمية التفريق بين الرأي الشعبي ومواقف الحكومات في أوروبا، حيث إن الناس بدؤوا يقومون بتحركات ضد الاقتصاد الإسرائيلي، وهو ما يمكن أن يجعل الساسة الإسرائيليين يفكرون مرتين في المستقبل قبل القيام بأي عمل ضد غزة.

وبهذا الصدد نوهت بالكثير من المظاهرات العارمة التي شهدتها أوروبا تنديدا بالعدوان الإسرائيلي، وللمطالبة بتقديم الدعم لغزة، كما أشارت إلى وجود الكثير من الدعوات في المملكة المتحدة لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.

video

جنون نتنياهو
وأوضحت أن نتنياهو يبدو كمن أصابه الجنون، إذ تبدو الأعذار التي يطلقها من حين لآخر مثيرة للشفقة، ولكنها تكشف نية إسرائيل الحقيقية في التخلص من الشعب الفلسطيني.

ووصفت إحساسها الشخصي بشأن ما شاهدته من صور الجثث والأشلاء والجرحى بالأمر المروع الذي جعلها تشعر بالغضب والحزن الشديدين، وأدخلها في نوبات متكررة من البكاء.

كما طالبت المجتمع الدولي بضرورة الإسراع في بدء التحقيق في هذه الحرب حتى قبل انتهائها، لأن إسرائيل انتهكت كل القوانين الدولية والمعاهدات الإنسانية باستمرار ولعشرات السنين، مؤكدة أن الحرب على غزة بدأت منذ أكثر من 40 عاما، إذ ظل المستوطنون يغتصبون أراضي الفلسطينيين ولا يدعونهم يعيشون عيشة طبيعية.

وتوقعت البارونة أن تطول هذه الحرب، وأكدت أن الفلسطينيين ينشدون الحرية أو الموت، وهذا ما يصعب الأمر على الإسرائيليين.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: تونج: مصر لا تريد حماس في السلطة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيفة الحلقة: جيني تونج/عضو مجلس اللوردات البريطاني

تاريخ الحلقة: 30/7/2014

المحاور:

-   حقيقة المواقف الأوروبية والأميركية الرسمية

-   متطوعون في صفوف الجيش الإسرائيلي

-   الموقف المصري من العدوان على غزة

-   صمت وتواطؤ عربي دولي

-   تمويل أميركي لجرائم إسرائيل

-   سلطة الانقلاب وحصار غزة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُحيّيكم على الهواء مباشرةً وكلّ عامٍ وأنتم بخير وأُرحّب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود، في الوقت الذي ينبطح فيه المجتمع الدّولي والعربيّ أمام إسرائيل وجرائمها ترتفع بعض الأصوات الغربيّة لتُدين إسرائيل والحكومات الغربيّة والعربيّة المتواطئة معها، ويصل الأمر بهذه الأصوات أن تدفع ثمناً باهظاً في سبيل المبادئ الإنسانيّة والمواقف الأخلاقيّة والقيّم الآدميّة التي تُصرُّ عليها، وقد كانت البارونة جيني تونج عضو مجلس اللوردات البريطاني وعضو البرلمان السابقة واحدةً من هؤلاء بعدما أصبحت القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة حياتها بعدما ترأّست وفداً برلمانيّاً أوروبيّاً إلى قطاع غزّة في شهر يناير من عام 2010 فاخترقت حصارها وطالبت بممارسة الضغط على إسرائيل للإفراج عن أعضاء المجلس التشريعيّ الفلسطيني المعتقلين في سجونها، ودعت رئيس البرلمان البريطاني إلى توجيه الدعوة إلى النواب الفلسطينيين لتبادل الزيارات ثمّ أدلت بتصريحاتٍ قويّةٍ ضدّ إسرائيل دفعت الحزب الديمقراطي الليبرالي الشريك في الحكومة البريطانية إلى إقالتها من منصبها في 14 من فبراير من العام 2010 حيث كانت متحدّثةٍ باسم الحزب لشؤون الصحة بمجلس اللوردات ولا زالت حتى الآن أحد أبرز الوجوه البريطانيّة المدافعة عن القضيّة الفلسطينيّة وأهل غزّة على وجه الخصوص.

ولدت جيني تونج قي المملكة المتحدة عام 1941، حصلت على بكالوريوس الطّب عام 1964 من جامعة يونيفريست كوليج هوسبيتال ومارست الطّب حتى عام 1996 حيث احترفت السياسة وأصبحت عضواً في البرلمان البريطاني حتى العام 2005 حيث عُيّنت عضواً في مجلس اللوردات، وفي حلقة اليوم نُحاورها عبر الأقمار الاصطناعيّة من لندن لنتعرّف معها على أسباب الموقف الغربيّ الداعم لإسرائيل وسيناريوهات الحرب القائمة ضدّ الفلسطينيين في غزّة،  وأُرحب بتساؤلاتكم عبر تويتر @amansouraja وفيسبوك  ahmedmansouraja بارونة تونج مرحباً بك وأشكرك على المشاركة معنا في هذا البرنامج.

جيني تونج: نعم، شكراً لك.

أحمد منصور: بدايةً وقعت اليوم في غزّة مذبحةٌ أو أكثر من مذبحة، مذبحة مدرسة الأونروا ومذبحة سوق التي وقعت بعد عصر اليوم، كيف تنظرين إلى هذه المذابح البشعة التي ترتكبها إسرائيل كلّ يوم بحق المدنيين في غزّة؟

جيني تونج: أعتقد أنّ هذه الأحداث مروّعة بكلّ تأكيد، لم يعد حقاً لدى إسرائيل أيّ تبريرات وحسب ما أعتقد فإنّهم يستهدفون بطريقةٍ متعمّدة المدارس والمستشفيات، والاستنتاج الوحيد الذي أتوصّل إليه هو أنّهم يُريدون قتل الفلسطينيين أينما كانوا بغض النظر عمن كانوا.

أحمد منصور: بارونة تونج، كيف تحوّلتِ من سياسيّة بريطانية وزيرة في حكومة الظلّ لك مكانة متقدّمة في حزبك إلى أن تُصبح فلسطين هي قضيّة حياتك كما ذكرتِ في إحدى حواراتك؟

جيني تونج: في الحقيقة أنا دائماً كنت أُؤمن بالعدالة وما زلت أُؤمن بها وأعتقد أنّ أحزابنا السياسيّة في هذا البلد اعتقدتُ أنّها كلّها وقفت للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والقانون الدّولي ولا أفهم حقاً لماذا لا يقومون بالتحرّك ضدّ حكومة إسرائيل.

أحمد منصور: ما المشاهد الأكثر تأثيراً التي دفعتكِ إلى أن تواجهي حزبك وحكومتك وبرلمانك لتدافعي عن فلسطين وأهلها؟

جيني تونج: هذا الأمر يجري ليس فقط خلال هذا الحصار والذي هو الأسوأ إلى الآن في إطار الحرب الأخيرة على غزّة ولكن هذا الأمر يجري على مدى 40 عاماً منذ عام 1967 ومنذ تلك الحرب فالفلسطينيون يُذلّون ويهانون ويسجنون وأراضيهم تُغتصب من قِبل المستوطنين غير القانونيين، غزّة الآن ولثمانية أعوام تخضع للحصار والناس هناك غير قادرين على أن يعيشوا حياةً طبيعيّة فـهُم ليس لديهم موارد للمياه ويعانون من سوء التغذيّة ونظام الصرف الصحّي السيئ، وهذه ليست طريقة للتعامل مع الفلسطينيين لذلك فإنّ على المجتمع الدّولي أن يتحرّك وربّما بعد هذه الأحداث المروّعة الفظيعة للثلاثة أسابيع الماضية وخاصةً بالكثير من النساء والأطفال الذين قُتلوا، ربّما الآن سيستيقظون ويتحرّكون ضدّ حكومة إسرائيل على طريقة فرض عقوباتٍ عليها، نحن وضعنا عقوبات ضدّ الرئيس بوتين لما يقوم به في القرم وأوكرانيا لماذا لا نقوم بذلك ضدّ إسرائيل؟

حقيقة المواقف الأوروبية والأميركية الرسمية

أحمد منصور: ما هو سرّ التواطؤ البريطاني الأميركي الغربي مع إسرائيل رغم بشاعة الجرائم التي تُرتكب ضدّ المدنيين؟

جيني تونج: في الحقيقة أعتقد أنّ بعضكم على علمٍ بشيءٍ اسمه اللوبي الإسرائيلي وهذا عبارة عن مجموعاتٍ من الناس في الولايات المتحدة وفي أوروبا وببلدي طبعاً المملكة المتحدة والذين لديهم تأثيرٌ عظيمٌ على الساسة هنا وفي هذه المناطق، والسياسيّون يعتقدون بأنّهم لا يُريدون أن يُزعجوا أو يقوموا بالإساءة إلى هذا اللوبي لأنّهم يُريدون أن يُعاد انتخابهم.

أحمد منصور: ما هو حجم وقدرة اللوبي اليهودي في بريطانيا على التأثير في صناعة القرار السياسي؟

جيني تونج: هل لي أن أصحّحكم هو ليس لوبي يهودي ولكنه لوبي يُمثّل إسرائيل وأُريد أن أُميّز هنا لأن هناك الكثيرين من اليهود في أوروبا وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة الأميركية الذين يشعرون بالاشمئزاز تجاه ما تقوم به إسرائيل وينأون بأنفسهم عنهم، إذن لا نريد أن نقول بأنّه لوبي يهودي ولكن اللوبي الإسرائيلي له نفوذ كبير ويُؤثّر على الساسة خاصةً في الولايات المتحدة كما شهدنا على مدى عامٍ مضى الرئيس أوباما غير قادرٍ على القيام بأيّ شيءٍ أبداً نتيجةً لذلك، وأتمنّى من الدّول العربيّة أن تُمارس المزيد من الضغوط أنتم لديكم قوّة ولديكم نفوذ اقتصادي وعليكم أن تكونوا قادرين بالتالي على أن تُملوا المزيد على الولايات المتحدة والدول الأوروبيّة ما تريدونهم أن يفعلوا بالنسبة للتحرُّكات تجاه إسرائيل.

متطوعون في صفوف الجيش الإسرائيلي

أحمد منصور: اليوم روبرت فيسك نشر مقالاً قال فيه إنّ هناك عدد لا بأس به من المتطوعين البريطانيين يقاتلون في صفوف الجيش الإسرائيلي، هناك عدة مقالات نُشرت في صُحف ومواقع أميركية أيضاً عن وجود أكثر من 1000 صهيوني أميركي يُقاتلون في صفوف الجيش الإسرائيلي، الأمر يتعدّى الدّعم السياسي الآن إلى دعم بالسلاح وإلى المشاركة حتى في قتل النساء والأطفال والعجائز في غزّة.

جيني تونج: نعم أنا أتذكّر وأقول لكم تذكّروا بأنّ أي شخص يهودي يُمكن أن يقول بأنني لي الحق في الجنسيّة الإسرائيلية، لذلك فالصهيونيين يميّزون عن اليهود وهم يختلفون عنهم، الصهيوني الذي يُموّل الحكومة الإسرائيلية يمكن أن يذهب هناك وأن يحصل على الجنسيّة الإسرائيلية ويخوضون الحروب ضدّ الفلسطينيين في إطار الجيش، لا يمكن لنا أن نفعل أي شيء تجاه هذا الواقع، فـهُم مواطنون إسرائيليون بغض النظر عن أي مكانٍ في العالم يعيشون فيه.

أحمد منصور: حتى لو كانوا يحملون جنسيّة بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى؟

جيني تونج: لديهم جنسيّة مزدوجة وكل شخص يهودي يحقّ له أن يُطالب بالجنسيّة الإسرائيلية هذا هو الأساس، يمكن أن تُسمّوه حق العودة إذا ما شئتم، أيُّ شخص يهودي يمكن له العودة إلى إسرائيل إذا ما اختار ذلك وأن يُصبح مواطناً إسرائيليا، هذا محزن الأمر ذاته لا ينطبق على الفلسطينيين ولكنّه ليس صحيحاً وهذا هو الأمر الذي أعلنته إسرائيل كدولة وهذا غير صحيح.

أحمد منصور: حينما حاولتِ الذهاب إلى غزّة المحاصرة في العام 2010 منعتكِ السلطات المصريّة آنذاك وذهبتِ عن طريق قبرص في مركبٍ قديم، كيف تنظرين إلى الموقف المصري المشارك في حصار غزّة الآن والذي يُغلق المعبر ولا يفتحه إلا في أوضاع وأوقات ضيّقة جداً وحرجة؟

جيني تونج: أعتقد أنّ الحكومة المصريّة الحالية هناك أسئلة كثيرة تُوجّه إليها وعليها أن تُجيب عنها، من الأفضل لشعب غزّة عندما كسبت الإخوان المسلمون الانتخابات ومن ثم تم إبدالهم عن طريق الانقلاب، والحكومة المصريّة الآن لا تتعاطف مع حماس هذا هو الواقع وأجد أنّه من السخيف جداً أنّ حماس الآن يُتوقّع منها أن تقبل مقترحات وقف إطلاق النار من مصر، من السخيف أن يقوموا بذلك وأن يتجاوبوا مع هذه المبادرة.

الموقف المصري من العدوان على غزة

أحمد منصور: ما تقييمك للموقف المصري الذي يُشارك إسرائيل في ما تقوم به من حصار لغزّة؟

جيني تونج: إنّه مروّعٌ حقاً وهم يُجوّعون شعب غزّة وهم يريدونهم أن يعيشوا في ظلّ الظروف العصيبة جداً، فالفلسطينيون أو أهل غزّة يعتمدون على معبر رفح وإسرائيل تُسيطر على المعابر وعندما تُغلق المعابر فإنّهم يستخدمون الأنفاق من وإلى مصر لكي يأتوا بالمواد والموارد ولكنّ المصريين أيضاً دمروا بعضاً من هذه الأنفاق ليس فقط الإسرائيليون من يقومون بذلك، ولكن علينا أن نتحدّث وأن نُشيد بالإعجاب بالشعب الفلسطيني وشجاعته وعزيمته وخاصةً الناس في غزّة فـهُم يُثيرون الإعجاب من قِبل ما يقومون به ومن حيث شجاعتهم.

أحمد منصور: ما تقديرك للمسؤوليّة القانونيّة والمسؤوليّة الإنسانيّة والمسؤوليّة الجنائيّة للنظام المصري بمشاركته في حصار أهل غزّة؟

جيني تونج: في الحقيقة أعتقد أنّ المجتمع الدّولي يجب أن يبدأ بالتحقيق وبسرعة حتى قبل نهاية هذه الحرب على غزّة لكي يعرف ما هي الجرائم التي تُرتكب، إسرائيل اخترقت وانتهكت القانون الدّولي واتفاقات جنيف الآن على مدى 40 عاماً لأربعة عقود وفي غزّة تقوم بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانيّة وقد نفدت منهم الأعذار والتبريرات، مُتحدّثهم على تلفزيوننا هنا في المملكة المتحدة يُحاول أن يُبرّر من خلال هذه التحذيرات للفلسطينيين وكيف أنّهم يُخبرون الناس في غزّة بأن يخرجوا من بيوتهم قبل القصف، ولكن ليس هناك سبيل للناس في غزّة أن يخرجوا وليس لهم مكان يذهبون إليه ومصر مغلقة أمامهم إذا ما أُغلق معبر رفح فـلن يستطيعوا أن يفرّوا إلى مصر وإلا كان بإمكانهم أن يذهبوا إلى مصر ويبقوا هناك مؤقتاً وهذا يُعطيهم سبيلاً للفرار ولكن في الوقت الحاضر ليس من الجيد لإسرائيل أن تقول بأنّها تُحذّر الناس أن يهربوا من الخطر لأنّه ليس هناك مهرب من الخطر في غزّة وهذا يجب أن يتّم التحقيق فيه، وفي هذا التحقيق يجب أن يكون هناك وراء هذا التحقيق سعي وراء الشرعيّة كان أكثر من تقرير غولدستون بعد عمليّة الرصاص المصبوب لأنّه بعد ذلك بشكلٍ مباشر إسرائيل رفضت تقريره والمجتمع الدولي قبله وهذا أمرٌ كان فاضحا جداً وبسبب هذا لدينا الآن هذا الهجوم المروّع ضدّ الناس في غزّة ونرى فيه الكثير من الأطفال والنساء يُقتلون، هذا أمرٌ فاضحٌ مُروّع وكلّنا مذنبون.

أحمد منصور: بارونة تونج قد يكون موقف إسرائيل مُتكرّر منذ عشرات السنين كما ذكرتِ من قبل ولكن هناك موقف عربي جديد ربّما لأوّل مرّة وهو أنّ الجيش المصري والنظام المصري الحالي رئاسة السيسي وُصِف من قِبل الإسرائيليين بالجار البارّ بصفته يدعم إسرائيل من الجهة الأخرى ويُشارك في الحصار، ما تقييمك لهذا الموقف الجديد؟

جيني تونج: أعتقد أنّه محزنٌ جداً وكنت آمل على الأقل بأنّهم كان لديهم موقف محايد على الأقل وأن ينظروا إلى الكوارث الإنسانيّة التي تتجلى فصولها في غزّة والتي يجب أن تكون مصر أيضاً مسؤولةً عنها.

أحمد منصور: الصحف الإسرائيلية نشرت أنّ وزير خارجيّة الإمارات التقى مع وزير خارجيّة إسرائيل في باريس وتعهّد له بدفع تكاليف الحرب على غزّة حال قيام إسرائيل بإبادة حماس، ما قراءتك للموقف الإماراتي؟ موقف عربي وأنتِ تُطالبين العرب بأن يضغطوا على إسرائيل في الوقت الذي تتعهّد بعض الحكومات العربيّة بدفع تكاليف الحرب لإسرائيل؟!! تسمعيني بارونة؟ بارونة تونج سؤالي لك حول الموقف العربي، سمعتِ؟

جيني تونج: نعم أسمعك، لن يكون هناك سلام ولا وقف لإطلاق النار دون المفاوضات السليمة، وما لم تكن حماس مدّرجة ولها علاقة فيما يجري في المفاوضات.

أحمد منصور: ليس هذا سؤالي، ليس هذا سؤالي أرجو أن يتم ترجمة السؤال بشكل صحيح، سؤالي لكِ بارونة تونج سؤالي لكِ هو أنّ الصحف الإسرائيلية نشرت أنّ وزير خارجيّة الإمارات التقى مع وزير خارجيّة إسرائيل في باريس وتعهّد له بدفع تكاليف الحرب على غزّة إذا نجحت في إبادة حماس، ما تقييمك لهذا الموقف العربي الجديد أنّ دولةً عربيّة تتعهّد لإسرائيل بدفع تكاليف الحرب مقابل إبادة حماس!!

جيني تونج: أنا آسفة أنا لا أسمع السؤال.

صمت وتواطؤ عربي دولي

أحمد منصور: هل هناك مشكلة في الصوت للترجمة أم أُعيد السؤال مرةً أخرى؟ بارونة تونج سؤالي لكِ حول ما ذكرته الصحف الإسرائيلية عن أنّ وزير خارجيّة الإمارات التقى مع وزير خارجيّة إسرائيل في باريس وتعهّد له بأن تقوم الإمارات بدفع تكاليف حرب إسرائيل ضدّ غزّة مقابل إبادة حركة حماس؟!

جيني تونج: نعم وصلني الصوت الآن، الإمارات العربيّة المتحدة وعدت إسرائيل بأنّها ستدفع كلفة الحرب إذا ما أبادت حماس، أنا لم أرَ هذه التقارير وأجد من الصعب أن أُعلّق على هذا ولكنّني أُعلّق على شيء مرتبط بذلك وهو أنّ الكثير من التقارير الآن المتعلقة باحتياطيات الغاز في ساحل غزّة والتي تُريدها إسرائيل وحماس بالطبع ستوقفها عن ذلك إذا ما كان لحماس أيّ دور في حكومة الوحدة الوطنيّة أو إذا كان لها أي دور في غزة أو فلسطين بشكل عام، إذن هذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تنزعجُ من فكرة حكومة الوحدة الوطنية بين حماس فتح لأن إسرائيل كانت تخشى بأن المفاوضات التي تقوم بها لضمان بأنها ستسيطر على احتياطيات الغاز في ساحل غزة كانت تخشى بأنه ستقطع ولن يكون لها سبيل في الوصول إليها إذا ما كانت وقامت حكومة الوحدة الوطنية أما بالنسبة للقرار والتقرير المتعلق بما قام به وزير الخارجية الإماراتي فليس لدي علم به ولم أقرأ عنه أبداً.

أحمد منصور: ما تفسيرك يعني الموقف المصري لو عدُت إليه بصفةٍ المواقف العربية مواقف أساسية في هذا الموضوع ما سر الموقف الذي تتخذه حكومة الانقلاب في مصر من المشاركة للإسرائيليين في الحرب ضد قطاع غزة الذي به ما يقرب من مليوني فلسطيني تحت الحصار منذ ثمانِ سنوات؟

جيني تونج: في الحقيقة الأمر واضح الحكومة الحالية المصرية شكلت بعد انقلاب ضد الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون حسبما أفهم وحماس هي فرعٌ منها لذلك بالطبع الحكومة المصرية الحالية قامت بسجن الرئيس السابق مرسي وأعضاء في الإخوان المسلمين ولا تريد هذه الحكومة الحالية لحماس أن تكون في السلطة ولكن حماس هي الحكومة المنتخبة للفلسطينيين عام 2006 وقد كسبوا الانتخابات ومن ثم فروا إلى غزة عندما لم يقبلوا أي منهم أن يديروا تلك الحكومة آنذاك، وقادة حماس وأعضاء البرلمان سُجنوا على مدى أعوام في إسرائيل في بعض الحالات لذلك فالحكومةُ المصريةُ الآن هي ضد حماس، وحماس الآن معزولة من الجانبين وتواجه مصاعب ولكن هذا لا يعني أن المجتمع الدولي يجب أن يتخلى عنهم، وفوق كل شيء يجب أن لا نتخلى عن شعب غزة وأن نخذلهم ناهيك عن حماس وعن قادتها فالحرب الآن التي تشُنها إسرائيل هي ضد شعب غزة وهذا..

أحمد منصور: هذا سؤالي لك هذا سؤالي لك بارونة تونج أن المليوني فلسطيني في قطاع غزة ليسوا كلهم حماس ومن ثم فإن الحرب ضد الشعب الفلسطيني وليس ضد حماس؟

جيني تونج: نعم هذا ما أقوله بالضبط وأنا هنا أتحدث عن الناس الأبرياء في غزة الذين هم الآن ربما أكثر دعماً لحماس لأنهم يرون أن حماس الآن تحاول أن تدافع عنهم ولكن المجتمع الدولي عليه أن يتدخل هنا وإسرائيل يجب أن تقف وتوقف ما تفعله يجب أن تخرج من غزة، لا يمكن أن نتوقع لوقف لإطلاق النار بينما حماس ليست داخلة على خط المفاوضات وبينما إسرائيل ما زالت في غزة تتعامل مع الأنفاق هذا ليس وقف لإطلاق النار ولكن هذا استسلام متوقع من حماس، أنا لا أدعم حماس حقاً وليست لي تعاطفات مع حماس ولا أتعاطف معهم ولكنني أدعم الناس في غزة الذين يردون للحصار أن يرفع ليعيشوا حياتهم طبيعية، والسبيل الوحيد لرفع الحصار هنا هو للمجتمع الدولي أن يمارس ضغوطاً على إسرائيل وعلى مصر لكي يسمح للفلسطينيين بأن يعيشوا حياتهم طبيعية وهذا حسب ما أفهم ما تريده حماس إذا ما كان لديهم حدود حرة تسمح للبضائع والناس أن يدخلوا ويخرجوا فلا بأس وحتى أشاروا بأنه يمكن للأمم المتحدة أن تراقبها وأن تشرف عليها عندها يكون هناك وقف لإطلاق النار بشكل منطقي حسب فهمي.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنكِ تؤيدي مطالب حماس التي تضمن رفع الحصار عن غزة وفتح معبر بحري لهم أو ميناء بحري لهم يوثق علاقتهم بالعالم بدلاً من المعبر المغلق من جهة مصر والمعابر الأخرى المغلقة من جهة إسرائيل؟

جيني تونج: نعم، نعم لأن السبيل الوحيد لكي يكون هناك حياة طبيعية للناس في غزة وللاقتصاد أن يستعيد العافية ولكي يستطيعوا الناس أن يكسبوا معاشاتهم هو للحصار أن يرفع الآن الحصار قائم لثمانية أعوام لأن إسرائيل لم يعجبها أن تكسب حماس الانتخابات هذا يجب أن يتوقف وأعتقد أن المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بشكل خاص بدون التحرك الأميركي بالضرورة أن يعلق الارتباط والاتفاقات التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي ونحن نتوقع لهذا أن يتم، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يوقف هذه العلاقات التجارية مع إسرائيل إلى أن تقوم إسرائيل برفع الحصار وفتح المعابر والسماح للناس في غزة أن يعيشوا حياةً طبيعية.

أحمد منصور: هل يمكن أن يتحقق هذا هل يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقفاً مثل هذا وألمانيا في الأسبوع الماضي أهدت إسرائيل عدة غواصات حربية متقدمة في ظل ما تقوم به إسرائيل من جرائم ضد شعب فلسطين؟

جيني تونج: الكثيرون في المملكة المتحدة الآن يدعون لحظر السلاح عن إسرائيل ومقاطعة إسرائيل من ناحية السلاح، ألمانيا تشعر بالذنب العظيم المتعلق بالهولوكوست والمحرقة وما حدث في الحرب العالمية الثانية لذلك هذا أمر عصيب على أوروبا، وألمانيا لا تريد أن ينظر إليها بأي شكل من الأشكال بأنها غير عادلة لإسرائيل ولكن في النهاية عليهم أن يروا بأن إسرائيل الآن هي دولة مارقة ولا يمكن أن يتم السماحُ لها بأن تستمر في خرق القانون الدولي وانتهاكه إلى الأبد.

أحمد منصور: إلى متى ستظل الولايات المتحدة تمول إسرائيل بمليارات الدولارات من جيب دافع الضرائب الأميركي لتستخدمها إسرائيل في قتل الفلسطينيين العزل، اسمحِي لي أن أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع البارونة البريطانية جيني تونج المؤيدة للقضية الفلسطينية عضو مجلس اللوردات البريطاني فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تمويل أميركي لجرائم إسرائيل

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرةً مع البارونة جيني تونج عضو مجلس اللوردات البريطاني حول الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، بارونة تونج كان سؤالي لكِ حول إلى متى ستظل الولايات المتحدة تمول إسرائيل بمليارات الدولارات بالأسلحة المتقدمة لتقتل بها الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة؟

جيني تونج: في الحقيقة إذا ما قمنا بفهم كلمة 64 ألف دولار مقابل هذا الجواب لكنتم فهمتم هذه المعضلة، أنا لا أفهم موقف الولايات المتحدة ولكنني أعلم بأنه إذا ما قمنا بالبحث في العلاقات والارتباط السياسي بين الولايات المتحدة متمثلاً في إيباك فلديهم نفوذٌ عظيم وفي الحقيقة يسيطروا على كل أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة حتى لو أن الرئيس أوباما أراد أن يقطع هذه الأموال التي ترسل على شكل المليارات من الدولارات كمساعدات وكمساعدات تسليحية إلى إسرائيل إذا ما أراد قطعها ووقفها فلن يستطيع الحصول على الموافقة من الكونغرس لأن أعضاء الكونغرس مسيطرٌ عليهم من الأيباك وهو اللوبي الإسرائيلي إذن فالوضع صعبٌ جداً جداً حتى على الرئيس أوباما، ولكنني متفائلة رغم هذا وأعتقد أن هناك بوادر بأن الشعب الأميركي قد سئم جداً من تمويل هذا النظام المتوحش في إسرائيل لأنهم أيضاً أصبحوا يشعرون بالعار لما تقوم به إسرائيل وفي نهاية الأمر سوف يقومون بالدعوة لساستهم لكي يوقفوا تقديم هذه الأموال الهائلة لإسرائيل، ولكن أنا لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال وكنت أتمنى أن أستطيع ذلك ولكني عليّ أن أقول بأن علينا أن نقلص من نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة عن طريق حث الشعب الأميركي على ذلك وهنالك بوادر بأن هذا بدأ يحدث استطلاعات الرأي العام حتى ما بين الأوساط اليهودية في أميركا تظهر هذه الاستطلاعات بأنه لم يعد من قبلهم أي دعمٍ كبيرٍ لإسرائيل بعد اليوم.

أحمد منصور: افتتاحية الاندبندنت البريطانية اليوم تحدثت عن فقدان أميركا لقدراتها في الضغط على إسرائيل هل تتفقين مع ما جاء في هذه الافتتاحية اليوم؟

جيني تونج: أنا لم أقرئ صحيفة الاندبندنت اليوم ولكنني أعتقد أن إسرائيل الآن تسير وحيدة ولأكون صريحةً معكم أنا أستغربُ وأتساءلُ إذا ما كان رئيس الوزراء نتنياهو لديه عقل بعد اليوم يبدو بأنه أصيب بالجنون بشأن ما جرى في غزة والمزيد من الهجمات يتم الأمر بإطلاقها عشوائياً وهم يقومون بالتبرير بأنهم يقدمون تحذيرات للناس أو أن ما حدث هو عبارة عن حادث وأنهم سيقومون بالتحقيق بشأن القذائف التي أطلقت اليوم على مدرسة الأمم المتحدة الأونروا، ولكن أعذارهم نفذت وهم يشعرون بالجنون بشأن ما يجري في غزة وهذا أمر مروع بالنسبة للشعب في غزة، يبدو نتنياهو بالنسبةِ لي بأنه يظهر لونه الحقيقي وهو أنه يريد أن يتخلص من الشعب الفلسطيني وبعض برلمانيهِ يقولون أموراً فاضحة عما يردون أن يرونهُ يحدث مؤخراً وهو يريد أن يتخلص من الشعب الفلسطيني لأن إسرائيل دائماً أرادت هذه المنطقة كلها من نهر الأردن إلى المتوسط وهذا هو هدف الحركة الصهيونية أصلاً، لذلك هو الآن يحاول أن ينفذ هذا سواءٌ دعمته أميركا أم لا ولكن أميركا ما زالت تدعمهم بالمال والسلاح وأن كان يُعتقد بأنهم يدعموه أم لا فهو ما زال يحصل على هذا المال والسلاح بغض النظر.

أحمد منصور: أنتِ كأم وكجدة كيف تابعتِ الأشلاء والجثث التي انتشرت لما يقرب من 70% من الضحايا من النساء والأطفال والعجائز في غزة؟

جيني تونج: في الحقيقة أنا بكيتُ عدة مرات في الأسابيع القليلة الماضية والأمر ليس متعلقاً فقط بالنساء والأطفال والكبار والمعاقين وهناك الآلاف منهم سيسقطون أيضا لأن الكثير من الناس مصابون بسبب ما يجري هناك، أمرٌ مروعٌ أن نشاهد هذا تخيلوا لو كان هذا يحدث لعائلتكم أو لحفيدكم أو لطفلكم هذا يجعلك تشعر بالغضب الشديد والحزن الشديد، وهم عاجزون تماماً عن فعل أي شيء تجاه ذلك لا يمكنني أن أفهم لماذا إسرائيل تسمح لهذا الأمر أن يحدث أنا قلت مراراً وتكراراً بأن إسرائيل ليس لها حق بأن تدعو نفسها دولة يهودية لأن كل الشعب اليهودي وكل الناس اليهود الذين نعرفهم هم الأكثر لطفاً وهم إنسانيون ولا يدعمون إسرائيل، اليهود دائماً كانوا مدافعين عن حقوق الإنسان ولا يمكنني حقاً أن أفهم كيف أن إسرائيل تزعم بأنها يهودية بعد اليوم إسرائيل هي إسرائيل وهي عارٌ على الشعب اليهودي حقاً.

أحمد منصور: أنت كأم فقدتِ ابنتكِ في حادث وتألمتِ لهذا الأمر وسعيتِ لرفع ما يتعلق بالحوادث المماثلة في بريطانيا حتى لا تتألم الأمهات، هناك عشرات الآلاف من الأمهات والجدات في فلسطين الآن يتألمن، هل هناك محاولة إنسانية يمكن أن تشاركي فيها من أجل كسر هذا الحصار الظالم وقد شاركتِ في كسره من قبل في العام 2010؟

جيني تونج: أنا لم أعد بعد اليوم عضواً في حزبي البرلماني أنا ما زلت عضواً في حزب الديمقراطيين الليبراليين ولكنني لم أعد بعد اليوم أطيع المراقب في الحزب لأنني لا أحب موقف القيادة ولكنني أقول إن لدينا انتخابات عامة في المملكة المتحدة بعد عام وسياسة حزب أي الديمقراطيين الليبراليين يدعمون مثلي وكنت آمل أن تكون هذه السياسة أي أن نضع عقوبات على إسرائيل وأن ندعم هذا الموقف إلى أن توقف المستوطنات وأن توقف الحصار على غزة وأن توقف احتلال الضفة الغربية، نود للعلاقات التجارية والاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل أن تتوقف ونود أن يمارس حظر السلاح على إسرائيل وفيما تقترب الانتخابات فإن حزبنا سيبتعد عم المحافظين وينأى بنفسه عنه ويحاول أن يخفف الضغوط، إذاً نود أن نرى ما الذي سيقوم به الديمقراطيون الليبراليون لا يمكنني أن أصنع المعجزات وكنت أرغب أنني كنت استطيع أن أفعل ذلك وأن أذهب إلى غزة هناك وأن أحمي هؤلاء النساء والأطفال أنا أعرف عائلات هناك وكنت على تواصل معهم حتى قبل أسبوعين بعدها لم أسمع منهم أي شيء ولا أعرف إن كانوا أحياءاً أم أمواتا، وكنت أتمنى أن أعرف هذا أو شخص أن يخبرني هذا ولكن كل ما بوسعي هو أن آمل لكل مساعدات إنسانية أن تصل إلى غزة بأقصى قدر ممكن وأن تمارس الضغوط على الساسة في بلدي لجعلهم يروا ما تقوم به إسرائيل وأنه خاطئ وأن لا يستمعوا وينصتوا إلى اللوبي الإسرائيلي الذي يقول لهم قدموا الدعم لإسرائيل.

سلطة الانقلاب وحصار غزة

أحمد منصور: ولماذا أيضاً لا يتحرك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا للضغط على النظام الانقلابي في مصر الذي يغلق معبر رفح ويمنع وصول المساعدات ويشارك في حصار غزة؟

جيني تونج: أنا أشعر بالعار والخزي بأن أقول بأن الناس في أوروبا وبريطانيا يبدو أنهم رحبوا بالانقلاب الذي جرى ضد الإخوان المسلمين وحكومتها في مصر، ومنذ ذلك الوقت قدموا دعمهم للرئيس السيسي، أنا لا أدعم هذا الموقف ونحن لدينا ديمقراطية هنا وهناك آراء لها ظلال هنا في المملكة المتحدة ومختلفة ولكن الآن الحكومة الحالية وحزب المحافظين هو الجزء الرئيسي من هذه الحكومة ويقدمون الدعم للحكومة المصرية الحالية، نحن نتحدث ضد هذا ونعترض على ذلك ونحاول أن نقنعهم بغير ذلك ولكن يمكننا أن نفعل ما يمكن أن نفعله فقط ولكن خلال عام هناك انتخابات يمكن من خلالها للشعب البريطاني أن يعبر عن أصواتهم وأن ينتخبوا من يشاءون.

أحمد منصور: لكن يلاحظ أن الموقف الشعبي في أوروبا وموقف الشخصيات الحرة مثلك ليس بالقوة التي ترد على حجم المجازر التي ارتكبت في غزة، فقط عدة مظاهرات قامت في عدة دول أوروبية ولم يحدث تغيير حقيقي وتأثير على الحكومات حتى تتخذ موقف إنساني لما يحدث لمليوني إنسان في غزة.

جيني تونج: ولكن ما يحدث في كل أوروبا على مدى العطلتين الماضيتين كانت هناك مظاهرات عارمة لكثير من الناس، السبت الماضي في لندن كان هناك عشرات الآلاف من الناس يملئون ساحة البرلمان ومبنى البلدية ويستمعون إلى خطابات ويقدمون الدعم لأهل غزة ويقولون بأن إسرائيل يجب أن توقف ما تفعله هذا كان يحدث في مدن في أرجاء كثيرة من المملكة المتحدة وحدث في أيرلندا وحدث في فرنسا وإيطاليا وفي كل أرجاء أوروبا كانت هناك مظاهرات ضد ما يحدث، الناس في أوروبا- دعك من الحكومات- الناس في أوروبا الآن يريدون وقف هذا ويريدون لإسرائيل أن يتم التعامل معها وطريقة محاولتنا لفعل ذلك هو بنفس الطريقة التي قمنا بالتحرك ضد نظام الفصل العنصري الأبارتهايد في جنوب إفريقيا وإسرائيل ونظامها مشابه لهذا النظام ولكن يجب أن نقوم بالمحاصرة والمقاطعة الاقتصادية والثقافية والفكرية لأي جهة تعمل في إسرائيل وتتعامل مع المستوطنات إذاً ما يحدث في أوروبا الآن هو حركة شعبية من قبل الناس أنفسهم ليقوموا بمقاطعة إسرائيل وآمل لهذا أن يكتسب قوة وزخماً ويستطيع أن يقنع السياسيين أنفسهم أيضاً بأن عليهم أن يتحركوا ضد إسرائيل بغض النظر عن الضغوط الآتية من اللوبي الإسرائيلي.

أحمد منصور: هل أفهم منك أن الموقف الأوروبي من هذه الحرب سيكون مختلفاً عما سبقه وأن هذه الحرب نتائجها على إسرائيل ستكون نتائج مختلفة عن الحروب السابقة؟

جيني تونج: ما أقوله هنا هو أنه في الوقت الحاضر في أوروبا هناك فرق بين الرأي الشعبي والحكومات ففي الاستطلاعات الفلسطينيون الآن يحظون ب 70% كنسبة دعم من الناس والسياسيون لا يقومون بمطابقة هذه النسبة بسبب ضغط اللوبي الإسرائيلي وهذا الشيء الذي نكافح ضده طوال الوقت نفوذ هذا اللوبي الثري والقوي يؤثر على ساستنا في أوروبا وفي المملكة المتحدة وفي الولايات المتحدة بشكل خاص ولكن الناس بدئوا يفهمون هذا الواقع وقد سئموا من هذا وهم الآن يقدمون ويفعلون ويقومون بالتحركات كمقاطعة ضد إسرائيل، حتى مؤخراً حركة الطيران من وإلى تل أبيب كان عليها أن تتوقف وإسرائيل تخاف من هذا، إذا ما تضرر الاقتصاد الإسرائيلي ربما يفكرون مرتين بشأن ما الذي سيقومون به ضد الفلسطينيين وحركات المقاطعة تكتسب زخماً كما رأينا مؤخراً في مقاطعة الطيران إلى ومن إسرائيل وهذا يجعل الحكومة الإسرائيلية تفكر مرتين في المستقبل.

أحمد منصور: هناك دعوة من الولايات المتحدة وهي دعوة إسرائيلية لنزع سلاح المقاومة مقابل منح أهل غزة طعامهم وشرابهم، هل توافقين على نزع سلاح المقاومة التي تدافع عن شعب محاصر مضطهد مظلوم ضد احتلال رسمي؟

جيني تونج: أنا أضحك حقاً بشأن فكرة نزع السلاح نزع سلاح المقاتلين في غزة فأسلحتهم خفيفة والصواريخ التي لديهم هي محلية الصنع في معظمها نعم استوردوا بعضاً منها في بلاد من بلاد أخرى بطريقة عبقرية من خلال تهريبها إلى غزة ولكن فكرة إلقاء السلاح ونزع السلاح بعدها عليهم أن يواجهوا إسرائيل وهي رابع أقوى جيش في العالم ولديها سلاح نووي ولديها كل شكل من أشكال السلاح حتى لديها أسلحة جديدة تستخدم على سبيل التجربة عندما يقومون بشن الحرب على غزة مثل الفسفور الأبيض الذي استخدموه في إطار عملية الرصاص المصبوب، وهذه الأسلحة المروعة التي استخدمت ضد شعب غزة، الحديث عن نزع سلاح الفلسطينيين أمر سخيف جداً ومستغرب هذا الأمر يشبه قصة داوود وجالوت في القوة ومقارنة القوة بين الطرفين وما يمتلكون من سلاح.

أحمد منصور: ما قراءتك للفشل الأميركي في إدارة الأزمة؟

جيني تونج: في الحقيقة أنا أفهم هذا الأمر وأتفهمه لأنني قرأت عنه وشهدت نفوذ اللوبي الذي يمثل إسرائيل هناك ويؤثر على السياسيين هناك، هذا هو سبيلي لفهم ما يجري وطريقة تفسيري له ولكنني أعتقد أن السياسيين يضعفون وهم يشعرون الآن بأنهم في موطن ضعف لأن اللوبي يؤثر عليهم فهم يسعون رغم هذا إلى السلطة ولا يسعون إلى العدالة للأسف.

أحمد منصور: تقارير كثيرة تتحدث عن أن حرب غزة هذه المرة ربما تكون طويلة في ظل التعنت الإسرائيلي واستهداف المدنيين بشكل أساسي، هل تتوقعين أن تستمر هذه الحرب وتطول في ظل الموقف الدولي المتخاذل والداعم لإسرائيل؟

جيني تونج: أعتقد أنها ستكون حرباً طويلة ولوقت طويل وهذا أمراً مروع، من بين كل الناس الذين تعرفت عليهم في العالم وقد تجولت في أرجاء كثيرة في العالم الفلسطينيون هي الأكثر بسالة ومرونة ومعظمهم إذا ما سألتهم يودون أن يكونوا موتى بدلاً من أن يتوقفوا عن القتال ضد إسرائيل هم يريدون الحرية أم الموت هذا هو طريقتهم وعليهم أن يستمروا ولكن سيجدون من الصعب عليهم أن يقاوموا حتى الإسرائيليون سيجدون أيضاً من الصعب عليهم أن يستمروا بقتال الفلسطينيين لأن إسرائيل أصلاً فقدت الدعم الأخلاقي وفقدت القاعدة الأخلاقية لها في حربها على غزة وهذا أمر محزن فقد خسرت إسرائيل حقاً هذه الحرب.

أحمد منصور: ما هي توقعاتك لسيناريوهات مستقبل هذه الحرب؟

جيني تونج: في محكمة الشعب خسرت هذه الحرب.

أحمد منصور: ما هي قراءاتك لسيناريوهات المستقبل؟

جيني تونج: لا يمكنني أن أتخيل ما الذي سيجري إذا ما استمرت إسرائيل بما تقوم به فإن غزة ستدمر بالكامل والناس الناجون سيكون يزحفون بين الركام لكي يبقوا أحياءاً، ويبدو في الوقت الحاضر أن هذا المشهد محزن جداً ولا نهاية له ولكنني متأكدة بأنه سيكون هناك نهاية لذلك ولكنني حقاً لا أرى غزة تمر في هذه الظروف المروعة والموت بدون أن يكون هناك نتيجة في نهاية الأمر أي أن تفتح الحدود وأن يستطيعوا أن يعيشوا حياة طبيعية، هذا هو النتاج الوحيد الذي يريدونه أي الفرصة بأن يعيشوا حياة طبيعية ولا يمكنني أن أفهم لماذا لا يمكن أن ندعمهم في هذا وأن نمارس المزيد من الضغط على إسرائيل لكي تفتح الحدود أمامهم.

أحمد منصور: هل تتوقعي أن تنجح المقاومة في النهاية في فرض شروطها ومطالبها بارونة تونج؟

جيني تونج: يعتمد الأمر على ما نسميه النجاح، الفلسطينيون اكتسبوا دعم الرأي العام في كل العالم، الناس الآن كلهم يدعمون الفلسطينيين ويجب أن يشعروا بالتفاؤل نتيجة لذلك وأن كل الناس معهم ونحن نحاول أن نمارس الضغوط على السياسيين ليوقفوا إسرائيل عما تقوم به، وهناك عامل آخر بعد عملية الرصاص المصبوب دافعو الضرائب في أوروبا والمملكة المتحدة كلنا علينا أن ندفع لإعادة بناء غزة، محطة الكهرباء التي دمرت قبل يومين نحن بنيناها وكنت أتخيل أنها سيعاد بناؤه بأموال أوروبية نحن دائماً نصلح التدمير الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية، نحن دفعنا للإدارة الرواتب التي تقدمها السلطة الفلسطينية للموظفين، كل هذه الأموال كل هذه الأموال والتي هي تتقدم لهم بسبب احتلال إسرائيل لفلسطين كل هذه الكلفة المالية يقدمها الشعب والناس في الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: شكراً لك بارونة تونج ونتمنى شكراً لك ونتمنى أن تتدخل أوروبا ليس لإرسال الأموال وإنما لإيقاف.. شكراً لكن نتمنى أن تتدخل أوروبا ليس لإرسال الأموال وإنما لإيقاف ماكينة القتل الإسرائيلية، بارونة جيني تونج عضو مجلس اللوردات البريطاني شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، سينوب عني أحد الزملاء في تقديم البرنامج خلال الأسابيع القادمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.