حذر الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية من سيناريوهات "سوداء" تنتظر مصر والمنطقة بأكملها إذا استمر الانقلاب الذي يوافق غدا الخميس الذكرى الأولى له.

وقال في حلقة الأربعاء (2/7/2014) من برنامج "بلا حدود" إن الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر الداعمين للمشير عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب والذي أصبح رئيسا لمصر، وحذر من مخططات لتقسيم مصر إلى أربع دويلات، على خلفية خطط السيسي لإعادة ترسيم الحدود بين المحافظات.

وأضاف عبد الشافي -الذي يدرّس العلوم السياسية بعدد من الجامعات المصرية والعربية والغربية- إن مصر عاشت في العام الأول للانقلاب أسوأ مراحلها التاريخية، حيث الكثير من معارضي الانقلاب في السجون، وآلاف من الأحكام القضائية التي أصبحت مهزلة تاريخية ومثارا للسخرية العالمية.

وردا على سؤال حول الكيفية التي تمكن بها السيسي من ترسيخ أركان انقلابه رغم المقاومة المستمرة منذ عام، قال عبد الشافي إن التجهيز للانقلاب بدأ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وإعلان قيام جبهة الإنقاذ الوطني، حيث بدأت أجهزة الدولة العميقة منذ ذلك التاريخ العمل على تشويه الصورة وطمس الحقائق وخلق أزمات صغرى وتضخيمها.

التجهيز للانقلاب بدأ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وإعلان قيام "جبهة الإنقاذ الوطني"، حيث بدأت أجهزة الدولة العميقة منذ ذلك التاريخ العمل على تشويه الصورة وطمس الحقائق وخلق أزمات صغرى وتضخيمها

ترسيخ الانقلاب
وأوضح أن المخططين للانقلاب عملوا على خلق ظهير سياسي داخلي (جبهة الإنقاذ)، وديني (حزب النور السلفي والأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية)، وهي الأطراف نفسها التي حضرت ما يسمى بيان "3 يوليو" وذلك حتى يظهر أمام الرأي العام أنه لم يأت للقضاء على الإسلاميين.

كما نجح الانقلابيون في خلق ظهير شعبي تمثل في حركة "تمرد"، وهي حركة تمت صناعتها بمشاركة الإعلام والمخابرات داخليا وخارجيا وعدد كبير من رجال أعمال الرئيس المخلوع حسني مبارك، بحسب قوله.

وبشأن الأدوات التي اعتمد عليها الانقلاب، فيقول عبد الشافي إن أولها الأداة الأمنية التي لن تتوانى عن الإطاحة بأي شخص يعارض الانقلاب، مشيرا إلى أرقام وإحصائيات منظمات حقوقية مستقلة أشارت إلى آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين في مصر منذ الانقلاب.

أما الأداة الثانية، فكانت مؤسسة القضاء، ممثلة في أحكام إعدام الآلاف لردع المعارضين، وشدد في هذا الصدد على أن النظام الذي قام بالقتل والحرق علنا وأمام الكاميرات في رابعة العدوية والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري وغيرها، لن يقف أمام عدة آلاف يمكن أن يقتلهم بأحكام قضائية.

واعتبر عبد الشافي أننا "أمام عدو استطاع خلال عام أن يدمر مقدرات الدولة والوطن ولا يعنيه الحفاظ على تماسك الشعب ولا ثرواته".

مواقف دولية
وحول المواقف الدولية مما يحدث في مصر، قال عبد الشافي إن واشنطن هي الراعي الأول للانقلاب، مستندا في هذا الرأي إلى مئات المقالات والتحليلات والدراسات المنشورة، ومتابعة المواقف الرسمية.

وفسر الدعم الأميركي للانقلاب قائلا إن واشنطن تعتمد على حلفاء إستراتيجيين لإدارة الصراعات الإقليمية بما يتفق مع مصالحها، مثل اعتمادها على فرنسا في مالي، والسعودية في اليمن ومصر.

أما الاتحاد الأوروبي، فيقول أستاذ العلوم السياسية إنه "الظهير الخلفي لكل السياسات الأميركية وأحد أذرعها في إداراتها العديد من القضايا الخارجية".

هناك مخططات أميركية منذ عام 1991 للشرق الأوسط منشورة ويعلمها الكثيرون، لتفتيت الجيوش الوطنية العربية الكبرى، كما حدث في العراق والجزائر ويحدث الآن في سوريا

وبشأن الموقف الإسرائيلي، قال عبد الشافي إن السيسي يحتمي بإسرائيل، وهي أحد أهم الأطراف الداعمة للانقلاب، مستشهدا بمستوى التنسيق العسكري والأمني غير المسبوق، فضلا عن الأحكام القضائية التي اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إرهابية، وهو أمر لم يحدث حتى في عصر مبارك، إضافة إلى غلق المعابر، وهدم الأنفاق، معتبرا أنها كلها مؤشرات تصب في صالح العلاقة بين نظام الانقلاب وإسرائيل.

السيسي والكنيسة
وردا على سؤال بشأن التقارب بين السيسي والكنيسة، أوضح عبد الشافي أنه وسيلة من وسائل التفتيت التي يعتمد عليها الانقلاب في مصر، مشيرا إلى أن الكنيسة تحركها مجموعة من الرموز توافقت مصالحها مع الانقلاب، وكذلك مشيخة الأزهر.

وحذر من وجود مخططات منذ عام 1991 للشرق الأوسط منشورة ويعلمها الكثيرون، لتفتيت الجيوش الوطنية العربية الكبرى، مدللا على ذلك بما حدث في العراق والجزائر وسوريا.

وأوضح أن الجيش المصري هو الجيش الأخير في المنطقة، وهناك مخططات لتشويه صورته الذهنية لدى المواطنين والترويج ليصبح جيش من المرتزقة.

أما عن مستقبل الانقلاب، فطرح عبد الشافي بعض السيناريوهات، من بينها نجاح الانقلاب من خلال القمع الأمني والإفراط في استخدام القبضة الأمنية ومواجهة المعارضين، أو من خلال النجاح السياسي عبر توسيع قاعدة الشركاء، أضف إلى ذلك الدعم الخارجي خاصة من الدول الخليجية.

أو أن يفشل الانقلاب ويتم كسره، عبر مسارين: أولهما سلمي، وهو نهج معارضي الانقلاب حتى الآن، والثاني عبر العنف الذي يمكن أن تتحول إليه الأمور بسبب الجرائم التي ترتكب "وخاصة أن الانقلاب يدفع بهذا الاتجاه بقوة".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: سيناريوهات قاتمة تنتظر مصر باستمرار الانقلاب

مقدم الحلقة: أحمد منصور                     

ضيف الحلقة: عصام عبد الشافي/ أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 2/7/2014

المحاور:

-   ترسيخ الانقلاب العسكري

-   أميركا وإستراتيجية القيادة من الخلف                                 

-   جرائم السيسي بعد الانقلاب

-   تصفية شركاء ومعارضي الانقلاب

-   إعدامات جماعية وفق أحكام قضائية

-   التقارب الحاصل بين السيسي والكنيسة

-   أمن إسرائيل والتنكيل بأهالي سيناء

-   تفكيك الجيش المصري ومخطط التقسيم

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وكل عام وأنتم بخير وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أن تكون صحفياً ليست جريمة لم يرتكب زملاؤنا في مصر أية جريمة حتى يُحكم عليهم بالسجن، هذه السنوات التي قضى فيها عليهم قضاة الانقلاب، عام مضى على قيام عبد الفتاح السيسي بانقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي دخلت مصر خلالها أسوء مراحلها التاريخية فجيش مصر الذي ينبغي أن يحمي الشعب أخذ يقتله وزج السيسي بعشرات الآلاف من المعارضين في السجون، أما الأحكام القضائية فقد صارت مهزلة تاريخية ومثاراً للسخرية العالمية وشُرد خيرة أبناء مصر في المنافي وخلع قائد الانقلاب زيه العسكري وأصبح بشكل هزلي أول مشير مدني منتخب في تاريخ مصر، في حلقة اليوم نحاول قراءة المشهد بين عام مضى على الانقلاب ومستقبل مجهول لمصر مع الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية في عدة جامعات عربية وغربية، تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة عام 1992 حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية حول الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأميركي بتقدير ممتاز وكذلك على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية حول السياسة الأميركية تجاه المملكة العربية السعودية وحصل عليها بتقدير امتياز، عمل أستاذاً زائراً في قسم العلوم السياسية في جامعات الإسكندرية ودمنهور و6 أكتوبر في مصر والجامعة العربية المفتوحة في الدنمرك والجامعة العربية المفتوحة لأميركا الشمالية أشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه كما شارك في عشرات الندوات الدولية وأصدر عدد من الأبحاث والدراسات والكتب آخرها هو السياسة الأميركية والثورة المصرية والذي رصد فيه الموقف الأميركي الرسمي من الثورة المصرية منذ شهر يناير عام 2011 وحتى شهر يناير عام 2014، ولمشاهدينا الراغبين في طرح تساؤلاتهم يمكنهم إرسالها إلينا عبر التويتر @amansouraja أو عبر الفيس بوكwww.ahmadmansouraja/facebook ، دكتور مرحباً بك.

عصام عبد الشافي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: رغم المقاومة رغم التظاهرات اليومية التي استمرت على مدار عام كامل إلا أن الانقلاب نجح ترسيخ أركانه وترتيب انتخابات أياً كان وصفها لكنها حولت قائد الانقلاب إلى رئيس مدني بدأت دول العالم كلها تعترف به، كيف تمكن السيسي من ترسيخ أركان انقلابه رغم المقاومة السليمة المستمرة منذ عام؟

ترسيخ الانقلاب العسكري

عصام عبد الشافي: بسم الله الرحمن الرحيم اسمح لي في البداية إن أنا أوجه شكر لحضرتك على هذه الاستضافة وأوجه التحية لشهداء الغدر والخيانة شهداء الظلم والاستبداد شهداء التسلط والفساد شهداء القمع والقهر أياً كان مصدره في مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، فيما يتعلق بكيف نجح الانقلاب العسكري وهذه أيضاً إشكالية تحتاج إلى تفكيك هل هو انقلاب جاء على جاء بعد ثورة شعبية كما يتحدثون ثورة 30 يوليو كما يذكرون أعتقد أن الأمر يحتاج أيضاً إلى تفكيك وإعادة نظر في المفاهيم، وأكثر من مرة ذكرت وأكدت أن الثورة الشعبية الأولى الوحيدة التي شهدتها مصر هي 25 يناير، ما حدث في 30 يونيو هو ثورة مضادة متكاملة الأركان، ما حدث في 3 يوليو هو انقلاب عسكري متكامل الأركان، كيف نجح الانقلاب العسكري في تركيز أو تثبيت أو ترسيخ دعائمه الأمر بمرحلتين رئيسيتين.

أحمد منصور: ما هما؟

عصام عبد الشافي: المرحلة الأولى ما قبل 3 يوليو أو ما قبل 30 يونيو ويطلق على هذه المرحلة مرحلة التمهيد أو مرحلة تجهيز الأرض، تجهيز الأرض إذ بدأ منذ تحديداً وبشكل رسمي أو بشكل معلن مع الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012 في هذه المرحلة بدأ الإعلان عن تنظيم جبهة الإنقاذ، جبهة الإنقاذ الوطني ثم بدأت إشكالية الإدارة بالأزمات بمعنى اعتمدت المؤسسات الدولة العميقة وتحديداً الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية تساندها ذراع قضائي فاسد يساندها آلة إعلامية كاسحة عملت على تشويه الصورة وطمس الحقائق وقلب الأمور رأساً على عقب إلى الإدارة بالأزمات بمعنى خلق أزمات صغرى وتضخيمها شن حملات إعلامية مكثفة لتشويه كل الإنجازات التي تحققت على الأرض في العام الأول من حكم الدكتور محمد مرسي، واسمح لي أيضاً هنا أن أضع عدة خطوط إن أنا في كل مداخلاتي أؤكد على أنه العام الأول الدكتور محمد مرسي لأن الدكتور محمد مرسي لم تنته ولايته لمصر فما زال هو الرئيس الشرعي للبلاد وبالتالي هذه هي المرحلة الأولى ما قبل 30 يونيو، بعد 30 يونيو اعتمد الانقلاب العسكري على عدة ما يمكن أن نسميه بالظهراء خلق ظهيراً سياسياً يعتمد عليه ليكون يشكل تحالفاً سياسياً من عدد من الرموز الذين للأسف الشديد كنا نعتبرهم رموزاً وكنا نعتمد عليهم في الحصول على معلوماتنا وأفكارنا ورؤيتنا وتصوراتنا لتغيير هذه الدولة والنهوض بها وللأسف الشديد جاء الانقلاب ليكشف كثيراً من الرموز كثيراً من الحقائق كثيراً من التيارات ويزيل عن أعيننا كثير من الغمامات التي خلقناها بأنفسنا وتوهمنا فيهم أنهم قادرون على إدارة التغيير، خلق ظهيراً سياسياً تمثل في..

أحمد منصور: داخلياً عشان نميز.

عصام عبد الشافي: نعم، نعم ظهيرا سياسياً داخلياً تمثل في جبهة الإنقاذ الوطني بالدرجة الأولى خلق ظهيراً دينياً تمثل في حزب النور السلفي ابتداء ثم مشيخة الأزهر ثم الكنيسة الأرثوذكسية وبالتالي وهؤلاء كانوا حذرون في مشهد الثالث من يوليو في مشهد الانقلاب هذا الظهير الديني ضرب بخلط خلط به الأوراق أن هذا الرجل لم يأت للقضاء على الإخوان المسلمين باعتبارهم مسلمين أو باعتبارهم تياراً سياسياً ذي مرجعية إسلامية بدليل أن في الخلفية تيارات سياسية ذات مرجعية إسلامية ممثلة في حزب النور وأن الدين الرسمي للدولة ممثلاً في الكنيسة وفي الأزهر ممثلين في المشهد هذا عن الظهير الديني، الانقلاب العسكري أيضاً نجح في خلق ما يمكن أن نسميه وبتحفظ ظهير سياسي ظهير شعبي ممثلاً في حركة تمرد ولكن للأسف الشديد ما لا يدركه الكثيرون أن هذه الحركة تمت صناعتها ليست تعبيراً عن إرادة شعبية حتى يتحدث الكثير عن الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو ولكن هذه الحركة تمت صناعتها شارك في صنعها آلة إعلامية كاسحة شارك في صنعها عدة أجهزة مخابراتية داخلية وخارجية أنفقت عليها مئات الملايين من الدولارات شارك في صنعها عدد كبير من رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك الذين هالهم أن تسقط هذه الإمبراطورية الكبيرة ذات الحصانة وذات المناعة الأمنية والعسكرية هذا عن الظهير الشعبي، إذن في الداخل كان هناك ظهير سياسي داخلي ظهير شعبي ظهير ديني، وفي الخارج كانت هناك عدد من القوى، القوى الأولى في العالم الولايات المتحدة الأميركية ومن خلال الكتاب إلي حضرتك أشرت إليه انتهيت بالفعل إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الراعي الأول للانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في 3 يوليو 2013 الولايات المتحدة.

أحمد منصور: أنا لم أنته من قراءة الكتاب بعد.

عصام عبد الشافي: نعم.

أميركا وإستراتيجية القيادة من الخلف

أحمد منصور: لكن يعني أود أن أنوه أيضاً إلى إنك استندت على الموقف الرسمي الأميركي ولم يعني..

عصام عبد الشافي: نعم سأذكر لحضرتك أمر مهم في هذه الجزئية تحديداً، عندما بدأت في إعداد مثل هذا العمل استنتاجاً أو استشرافاً أو استكشافاً أو تأصيلاً للسياسة الأميركية في المنطقة للأمانة وأعتبره أيضاً للأسف الشديد إننا رصدت ما يقرب من أكثر من ألف تحليل ومقال منشور بأقلام عربية وأقلام وتحديداً مصرية حول المواقف الأميركية، وعندما بدأت الكتابة فعلياً في هذا العمل استبعدت ما يقرب من 90% من هذه الملفات وتلك التقارير لأنني اكتشفت أن أصحاب هذه الأقلام كانت لهم رؤية قبل 30 يوليو قبل تولي الدكتور محمد مرسي ثم رؤية مغايرة أثناء فترة الدكتور محمد مرسي ثم رؤية ثالثة بعد الإطاحة بالدكتور محمد مرسي، فكان القرار هو الاعتماد على المواقع الرسمية والصفحة الرسمية وتحديداً الصفحة الرسمية باللغة العربية لوزارة الخارجية الأميركية، تم رصد كل الوثائق والبيانات والمؤتمرات الصحفية والنصوص الرسمية ومن خلالها تم عمل تحليل مضمون مما يؤكد في النهاية النتيجة التي انتهيت إليها، الولايات..

أحمد منصور: ما هي النتيجة التي انتهيت إليها ؟

عصام عبد الشافي: أن الولايات المتحدة الأميركية هي الداعم الأول للانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو 2013 وأن الولايات المتحدة إذا لم تكن إذا كانت أو إذا لم تكن في الصورة بشكل واضح وصريح فقد تبنت أو قد رسخت ما يطلق عليه في العلاقات الدولية أو في السياسة الأميركية مبدأ القيادة من الخلف بمعنى.

أحمد منصور: مفهوم القيادة من الخلف.

عصام عبد الشافي: آه أن الولايات المتحدة الأميركية في إطار سعيها لحماية مصالحها وتعزيز أهدافها في المنطقة العربية أو في منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى تعتمد على عدد من الحلفاء الإستراتيجيين أو القوى الإقليمية ليه؟ لتسوية أو لإدارة الصراعات الإقليمية في هذه الأقاليم بما يتفق مع المصالح الأميركية، إذ اعتمدت على فرنسا بالدرجة الأولى في إدارة الأزمة في ليبيا وفي مالي، اعتمدت على تركيا في جانب من المواقف في إدارة الأزمة في سوريا ثم تراجعت عن هذا الاعتماد، اعتمدت على المملكة العربية السعودية في إدارة الأزمة في البحرين وإدارة الأزمة في اليمن ثم في إدارة الأزمة في مصر بما للمملكة العربية من ثقل ونفوذ كبير وإمكانيات سياسية واقتصادية ومكانة دينية يمكن أن تعول عليها كثيراً هذا من جانب، ثم جاء يأتي الاعتماد مع التأكيد في هذا الاعتماد أن الولايات المتحدة عندما تختار في حلفائها من يدير مثل هذه الأزمات أن تشعرهم بخطورة التهديد أو أن المصلحة واحدة حتى يكون هناك استعداد لمزيد من البذل استعداد لمزيد من العطاء استعداد لمزيد من التضحية، هذا عن العوامل التي أدت لتمكين الانقلاب.

أحمد منصور: وماذا عن الظهير الأوروبي بالنسبة لمصر؟

عصام عبد الشافي: الولايات المتحدة الأميركية..

أحمد منصور: لأن إحنا لاحظنا إن في وجود بارز للإتحاد الأوروبي.

عصام عبد الشافي: لا سأقول لحضرتك الإتحاد الأوروبي، الإتحاد الأوروبي هو الظهير الخلفي لكل السياسات الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية لا تتحرك منذ سنة 1945 منذ أن أصبحت القوة الثانية في العالم في مواجهة الإتحاد السوفيتي والإتحاد الأوروبي ما هو إلا أحد أجنحة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: أحد أذرع على حسب مذهب السيسي.

عصام عبد الشافي: بالضبط نعم أحد أذرع الولايات المتحدة الأميركية في إدارتها للعديد من القضايا الخارجية وللأسف الشديد أيضاً إذا كانت الإتحاد الأوروبي يمثلوا ذراعاً للولايات المتحدة في إدارة قضاياها الدولية ففي المنطقة العربية تمثل المملكة العربية السعودية هذا الذراع في إدارة عدد كبير من ملفات الولايات المتحدة..

أحمد منصور: ألم تكن مصر في فترة مبارك لها دور؟

عصام عبد الشافي: مصر كان لها دور ولكن أصبحت مصر في مرحلة مبارك يتم تقسيمها إلى ثلاث مراحل: مرحلة الثمانينات ثم السبعينات ثم العشر سنوات الأخيرة من حكم مرتبك يعني 30 عاماً تقسم إلى 3 مراحل، في العشرية الأولى كان هناك ما يمكن أن ما أطلقت عليه الأجهزة الأمنية مواجهة الإرهاب ولعودة مصر إلى الصف العربي بعد قطيعة كبيرة على خلفية توقيع معاهدة السلام في 1979 فكان هناك اهتمام بالسياسة الخارجية اهتمام بالعودة إلى الصف العربي بشكل مكثف وكانت هناك سياسة خارجية فاعلة ونشطة مع الحفاظ على العلاقة قوية أيضاً ومتينة مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، في فترة العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك للأسف النظام السياسي لمبارك أو السياسة الخارجية المصرية لم تعد تابعاً للولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: وإنما.

عصام عبد الشافي: وإنما أصبحت تابع لتابع.

أحمد منصور: إلي هي إسرائيل.

عصام عبد الشافي: لا إلي هي المملكة العربية السعودية في إدارة عدد من الملفات المعنية.

أحمد منصور: يعني السعودية سبقت وأصبحت هي..

عصام عبد الشافي: نعم، نعم هذه حقيقة هذه حقيقة المملكة العربية السعودية..

أحمد منصور: طيب إحنا الآن.

عصام عبد الشافي: في العشر سنوات الأخيرة أصبحت تمثل دوراً إقليمياً شديد الأهمية وتدير وتشارك بفاعلية بإدارة عدد كبير من الملفات بغض النظر عن مدى نجاحها في إدارة هذه الملفات أو فشلها، ولكنها أصبحت ذات دور محوري وحيوي في إدارة معظم قضايا أو معظم ملفات المنطقة.

أحمد منصور: إحنا الآن عندنا ظهير داخلي.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: وعندنا ظهير خارجي بالنسبة للانقلاب هل هذه هي العوامل التي ساعدت على نجاح الانقلاب في خلال هذا العام؟

عصام عبد الشافي: هذا فيما يتعلق بالانقلاب بمعنى لأننا أمام طرفي معادلة، انقلاب عسكري وخلفه دولة عميقة خلفه مؤسسة أمنية قمعية خلفه ذراع قوي ومتمكن من ذراع قضائي قوي يستخدم القانون إطلاق أحكام يردع بها الكثيرين آلة إعلامية قوية هذا من ناحية، هذه نسميها أو نطلق عليها مقدرات القوة التي يمتلكها الانقلاب العسكري والتي يراهن عليها في فرض الهيمنة والتمكين، في الطرف الآخر هناك معارضي الانقلاب.

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: معارضي الانقلاب هناك عدة تنظيمات تأسست بعد في إطار المواجهة، هذه التنظيمات التحالف مثلاً التحالف الوطني لدعم الشرعية طلاب ضد الانقلاب شباب ضد الانقلاب صحفيون ضد الانقلاب عدد كبير من الصفحات المعارضة التي تأسست مثل عسكر كاذبون ومرسي رئيسي وحملات # Tag وغيرها كل هذه التنظيمات إذا كانت هناك مصادر قوة تمكن بها الانقلاب العسكري من فرض سيطرته فإن هناك أيضاً مظاهر ضعف في مواجهة الانقلاب العسكري كان لا بد من مراعاتها أو تجنبها ولكن نحن الآن في الثاني من يوليو 2014 وغداً الثالث من يوليو 2014.

أحمد منصور: 2014.

عصام عبد الشافي: يعني عام كامل يعني غداً الذكرى الأولى للانقلاب العسكري في هذه المرحلة دائماً إذا كنا نميل إلى جلد الذات.

أحمد منصور: ونقول أيضاً في العام الرابع من مسيرة الثورة.

عصام عبد الشافي: نعم في هذه المرحلة نكون حريصين نحن أمام عدو يمكن أنا فعلاً أعتبره عدو لأن هذا العدو ليس فقط يسعى لاستئصال معارضي الانقلاب العسكري ولكن هذا العدو من خلال ممارساته القمعية خلال العام الذي تولى فيه مقاليد السلطة بآلته العسكرية والأمنية يدمر مقدرات الدولة ومقدرات الوطن ولا يعنيه الحفاظ على بقاء الشعب متماسك ولا يعنيه الحفاظ على ثروات الدولة بدليل تسخير أهم مؤسسة ما زالت تحتفظ بتماسكها وقوتها لتصبح أداة في يد أطراف خارجية وإقليمية تعبث بها كيفما تشاء وهي المؤسسة.

أحمد منصور: إلي هي المؤسسة..

عصام عبد الشافي: وهي المؤسسة العسكرية وبالتالي القول بأنه عدو لدي المبررات التي أعتمد عليها بالقول بأنه عدو، هذا النظام الانقلابي بكل أطرافه وبكل مؤيديه وبكل داعميه في الداخل والخارج هدفه الرئيس فقط الحفاظ على بقائه أولاً ولكن حتى لو كان ذلك على حساب أمن مصر واستقرارها ووحدتها وسلامة أراضيها لا تعنيه مثل هذه الأمور وبالتالي الرهان في هذه المرحلة لن نخوض في تفاصيل التحفظات على أداء مواجهة الانقلاب ولكن سيتم التركيز بالدرجة الأولى على ما يجب فعله في المرحلة الجديدة لأن نعتبر أن هذا ما هو التحدي الأكبر وخاصة في ظل الدعوات الكبرى للحشد في يوم غد والتي بدأ الانقلاب سلطة الانقلاب في مواجهتها استباقاً عبر اعتقال العشرات من قادة التحالف الوطني لدعم الشرعية وغيرهم والتنكيل بأسرهم عبر العديد من المواقع وعبر العديد من الآليات.

جرائم السيسي بعد الانقلاب

أحمد منصور: إيه تقييمك للجرائم البشعة إلي الانقلاب قام بها وارتكبها في خلال هذا العام والتي كانت مجزرة رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة وغيرها من الأحداث الأخرى.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: شكل من أشكال الدموية الشديدة التي قام بها.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: الأمر الآخر هو الاعتقالات والأحكام الدامية التي صدرت أيضاً خلال هذا العام.

عصام عبد الشافي: نعم خليني أقول لحضرتك الانقلاب في إدارته للمشهد اعتمد على عدة أدوات كبرى، الأداة الأولى هي الأداة الأمنية، والأداة الأمنية تمثلت في التنكيل بكل المعارضين حتى وصلنا إلى مرحلة التنكيل بالمقربين الذين كانوا شركاء للانقلاب العسكري، ففكرة القبضة الأمنية لم تتوان عن الإطاحة بأي شخص يبدي أي تحفظ أي تحفظ وليس معارضة لسلطة الانقلاب، الآلة الأمنية تمثلت كما ذكرت حضرتك في عمليات القمع والقتل والتدمير والتخريب لدرجة أننا نتحدث عن أكثر من عشرة آلاف قتيل نتحدث عن أكثر من 40000 معتقل نتحدث أكثر من ربع مليون مصري تركوا مصر خوفاً من الاعتقال نتحدث عن أكثر من نصف مليون مطارد يومياً داخل مصر في محافظاتها المختلفة نتحدث عن عدة مجازر أجراها وقامت بها سلطات الانقلاب منذ 3 يوليو حتى الآن، في 3 يوليو كان الانقلاب في 5/7 كان حل الشورى في 8/7 كانت أول مجزرة الحرس وقتل فيها 57 ثم تفجير الدقهلية الذي أدارته أيضاً السلطات الأمنية ثم كانت مجزرة المنصة في 14/8 والتي أعقبت الفض وبالتالي نحن أمام سلطة لا تتورع عن الإطاحة بكل القيم.

أحمد منصور: 14/8 مجزرة رابعة.

عصام عبد الشافي: فض رابعة فض رابعة تمام 27/7 مجزرة المنصة.

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: 27/7 مجزرة المنصة وكان فيها 81 قتيل ثم في 14/8 فض رابعة في 16/8 بعدين يومين فقط من فض رابعة كان هناك أكثر من 200 قتيل في مجزرة رمسيس يعني أنه من خلال الأرقام والتواريخ المؤكدة التي سجلتها عدة منظمات حقوقية مستقلة لن أقول منظمات حقوقية مصرية لأن للأسف الشديد عدد كبير من المنظمات الحقوقية المصرية شركاء للانقلاب العسكري إما صمتاً عن جرائمه وإما تسيساً لعدد كبير من القضايا وإما ترسيخاً لسلطة الانقلاب العسكري وبالتالي كل هذه المجازر هذه يعني الآلة الأمنية والقمعية الآلة الأخرى أو الآلية الأخرى التي اعتمد عليها الانقلاب العسكري في فرض هيمنته وفرض التسلط  وفرض الاستبداد كانت الآلة القضائية، الآلة القضائية ممثلة في نحن لا نتحدث عن حكمين إعدام أو ثلاثة أحكام نحن نتحدث عن أحكام إعدام بالآلاف، الآلة الإعلامية القضائية للأسف الشديد من الأمور التي عليها تحفظ استخفاف الكثيرين بفكرة الأحكام الخاصة بالإعدام.

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: والكل عندما يخرج يتحدث يقول أن هذا حكم أول درجة وبالتالي هناك مجال للنقض للاستئناف ثم النقض ثم ثم ثم وسيخرجون وأن هناك عددا كبيرا من هذه الأحكام غيابية وبالتالي إذا عاد الغائبون ستتم إجراء محاكمات أخرى، للأسف الشديد ما يجب التأكيد عليه الآن ما يجب التأكيد عليه الآن أن النظام الذي قام بالقتل والحرق علناً وأمام الكاميرات لن يقف أمام عدة آلاف يمكن أن يقتلهم تحت مسمى أحكام قضائية قانونية وأن القانون المصري عادل وأن القضاء المصري مستقل، لا يجب الاستهانة بمثل هذه الأحكام لأن هذا النظام الانقلابي لن يتورع عن الفتك بأي شخص يمكن أن يهدد له يهدد سلطته أو أمنه واستقراره.

أحمد منصور: هل يمكن للسيسي أن يقبل بوجود رئيس شرعي الناس تهتف باسمه في الشوارع وتنادي بعودته هل يمكن للسيسي أن يقبل ببقاء مرشد الإخوان وهو أكثر من مرة قال إن مرشد الإخوان هو حاكم آخر يحكم مصر من وراء الكواليس.

عصام عبد الشافي: هذا سؤال يمكن الرد عليه من زاوية أخرى، إذا كان السيسي لا يقبل أن يبقى محمد إبراهيم وزير داخليته وذراعه اليمنى يبقى في المشهد ويتعمد بعدد كبير من الممارسات الإجرامية والتفجيرات المسرحية الإطاحة بمحمد إبراهيم وهناك الآلة الإعلامية المصرية تحركت أمس وأول أمس ضد وزير داخلية الانقلاب بعد تفجيرات الاتحادية المسرحية، فإذا كنا نتحدث عن شريكه في الانقلاب وهو في خطاب تنصيبه أكد أن مصر ستكون لها قيادة واحدة، قيادة واحدة ليس معنياً فقط بها أن سيتم القضاء على جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها أو الرئيس محمد مرسي أو غيره ولكن قيادة واحدة معناها أنه لا صوت يعلو فوق صوت السيسي وصورته وشخصه حتى لو كان الأمر..

تصفية شركاء ومعارضي الانقلاب

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك تصفية لشركاء الانقلاب قادمة..

عصام عبد الشافي: نعم نعم وتم..

أحمد منصور: وقد تم جزء منها بالفعل..

عصام عبد الشافي: تم بالفعل تحت الإطاحة بعدد كبير جداً بدليل إن حضرتك..

أحمد منصور: وحسام عيسى الذي استُخدِم في الإعلان عن حل الإخوان يعيش مُكتئباً الآن وغيره من.. 

عصام عبد الشافي: لأ وقبل حسام عيسى الدكتور محمد البرادعي أحد النماذج التي تم استخدامها لتمرير الانقلاب العسكري وتم استخدامه كنائب للرئيس المؤقت رئيس المحكمة الدستورية المؤقت الذي تم..

أحمد منصور: يعني إحنا خلال عام واحد طالما فتحت هذا الموضوع عندك جبهة الإنقاذ انهارت.. 

عصام عبد الشافي: نعم..

أحمد منصور: البرادعي اختفى..

عصام عبد الشافي: نعم..

أحمد منصور: حمدين استُخِدم ورقة لتمرير السيسي..

عصام عبد الشافي: نعم..

أحمد منصور: تمرد يسبوا في بعض ويخونوا بعض الآن..

عصام عبد الشافي: تمام..

أحمد منصور: وفاضحين بعض والفلوس يلي أخذوها يتقاسموا فيها وكده..

عصام عبد الشافي: تمام..

أحمد منصور: حزب النور أصبح حزب المنبوذين، القضاة لا زالوا يخدمون العسكر، العسكر هم الين فازوا بكل شيء..

عصام عبد الشافي: لا خليني أقول لحضرتك أؤكد على الكلام ده إن زي ما قلت لحضرتك إن إحنا عندنا عدة ظهراء تم الاعتماد عليهم كأدوات لتمرير الانقلاب العسكري وتمكينه، كما ذكرت حضرتك التيار السياسي إلي هو جبهة الإنقاذ تم تفكيكها ولم يَعُد لها دور وقامت بحل نفسها، بدليل أحد أغرب التصريحات الغريبة التي أثارت الاستهجان للأسف أحد المحسوبين على قادة هذه الجبهة يقول إنها لم يعد لها دور فقد أدت مهمتها وأنها تفتقد للتنسيق وأنها ظلت تنظيماً فوقياً تنظيماً فوقياً وبالتالي يعني كائنات فضائية تتحرك عبر جبهة تسمى جبهة الإنقاذ الوطني لا نسمع لهم حساً ولا يوجد لهم أرضية أو رصيد شعبي إلا عبر القنوات الفضائية هذا وتمَّ تفكيك الجبهة، حركة تمرد التي تم الإعلان عنها على أنها نجحت في حشد  22 مليون والبعض قال 30 والبعض قال 45 أعلنت أيضاً مع الانقلاب ما بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية حل نفسها وتحولها إلى منظمة مجتمع مدني تحت اسم جماهير، حزب النور والتيارات السلفية عدد كبير جداً آخرها تصريح صادر بالأمس عن الجبهة السلفية لمرسى مطروح تعلن أنها ستكتفي بالعمل الدعوي وستعتزل العمل السياسي، إذن كل الشركاء الذين تم استخدامهم كأدوات لإدارة وتمكين الانقلاب تمَّ إما التخلص منهم قهراً وإما التخلص منهم انسحاباً وبالتالي لا مجال للحديث الآن عن أي طرف من الأطراف المؤيدة للانقلاب العسكري يمكن أن تطمح لأداء دور، من يراهنون أيضاً على أنهم يمكن أن يكون للأسف بعض من راهن على أن الانتخابات البرلمانية القادمة أو مسرحية الانتخابات البرلمانية القادمة..

أحمد منصور: ما الهاش أي معالم ويقال أن السيسي لن يجريها الآن.

عصام عبد الشافي: نعم هذا ابتداء وحتى إذا كان لها معالم فقانون الانتخاب يقول أن سيتم انتخاب 540 صوتاً الـ540 صوت منهم 80% مقاعد فردية و20%  للأحزاب بمعنى أن كل هذه الكيانات التنظيمية اللي تحت مسمى أحزاب ورقية أو كرتونية ستتنافس على 20 و80% ستتنافس على مقاعد فردية وبالتالي إعادة إنتاج كل رموز الفساد في ظل نظام مبارك سواء من المحسوبين على الحزب الوطني المنحل أو من المحسوبين على رجال الأعمال الذين مولوا الانقلاب العسكري.

إعدامات جماعية وفق أحكام قضائية

أحمد منصور: عودة إلى عدم الاستهانة بالأحكام القضائية بعض المراقبين يقولون أن هناك ما بين خمسين ومائة شخص من المحكومين الآن سوف يتم إعدامهم على الأقل.

عصام عبد الشافي: لا أنا أتحفظ على مثل هذا الرقم كما ذكرت لحضرتك القول بأن يمكن أن يعدم خمسون أو يعدم مائة أنا في مرحلة من المراحل إذا تطلب الأمر إعدام الألفي شخص لن يتورع الانقلاب عن القيام بمثل هذا الأمر إذا كان شخصه..

أحمد منصور: العشر آلاف يبقوا 12 ألف مش مشكلة.

عصام عبد الشافي: ما فيش أي مشكلة يعني هذا نتحدث عن ألفين سيتم إعدامهم على مراحل، ما بالك بأكثر من أربعة آلاف أو خمسة آلاف تم إعدامهم وحرقهم في عدة ساعات.

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: وبالتالي فكرة..

أحمد منصور: ما هي قراءتك؟

عصام عبد الشافي: غير صحيحة.

أحمد منصور: ما هي قراءتك للتقارب الكبير بين السيسي والكنيسة، اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمواصلة هذا الحوار مع الدكتور عصام عبد الشافي حول مرور عام على الانقلاب ومستقبل السيسي في الحكم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التقارب الحاصل بين السيسي والكنيسة

أحمد منصور: نذكركم دائماً بأن الصحافة ليست جريمة وأن الأحكام التي صدرت بحق زملائنا هي أحكام باطلة فاسدة، أهلاً بكم من جديد بلا حدود، في هذه الحلقة التي نتناول فيها مصر بعد عام من الانقلاب مع الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية، دكتور كان سؤالي لك عن قراءتك للتقارب بين السيسي والكنيسة؟

عصام عبد الشافي: هذه قضية في غاية الخطورة ولكن سأنظر إليها من زاوية مختلفة أن هذا التقارب وسيلة من وسائل التفتيت التي يعتمد عليها نظام الانقلاب في الداخل المصري.

أحمد منصور: كيف؟

عصام عبد الشافي: مجرد إيصال القضية أن الكنيسة المصرية يمكن أن تشكل ظهيراً دينياً وثقافياً وسياسياً أو حتى شعبياً لنظام الانقلاب أعتقد أن هذه أحد أهم أدوات التفتيت المصري مجرد القول بأن هناك انقسام داخل مصر مسلمون يؤيدون الانقلاب ومسيحيون يرفضون الانقلاب أو العكس.

أحمد منصور: يؤيدون.

عصام عبد الشافي: أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تفتت هذا المجتمع، الكنيسة يحركها مجموعة من الرموز مجموعة من الشخصيات توافقت مصالحها مع مصالح قائد الانقلاب العسكري وبالتالي تم استخدامها كأداة، كما تم استخدام مشيخة الأزهر بما عليها بما يحكمها من شخص أو بمن يحكمها من شخصيات كأداة من أدوات تمرير الانقلاب العسكري، القول بأن الكنيسة تؤيد الانقلاب العسكري وتيارات إسلامية ترفض الانقلاب العسكري أعتقد أنها ورقة من الأوراق التي يستخدمها الانقلاب العسكري لشق الصف في الداخل المصري بدليل أن هناك عشرات إن لم يكن آلاف من المسيحيين يرفضون هذا الانقلاب وأنشئوا عشرات الصفحات ضد الانقلاب العسكري، فدعنا نتجنب الخوض في فكرة أن الكنيسة يمكن أن تقف خلف الانقلاب لأن هذه الإشكالية يمكن أن تصب في النهاية في صالح تدمير المجتمع المصري يمكن أن تصب في النهاية في صالح ترسيخ أو تحقيق الهدف الذي يسعى إليه الانقلاب بشق هذا المجتمع لمجرد البقاء.

أحمد منصور: في نفس الوقت عندي صحيفة غلوبز الإسرائيلية نشرت تقرير في 10 يونيو الماضي ترجمه مركز الزيتونة قالت فيه إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرى إسرائيل دولة شقيقة.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: ستساعد بلاده في الخروج من الوحل.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: هناك دعم إسرائيلي مُعلن من السيسي جعل يديعوت أحرونوت في عدد 17 يونيو تناشد الإسرائيليين إخفاء دعمهم للسيسي حفاظاً على مصالحهم.

عصام عبد الشافي: نعم.

أمن إسرائيل والتنكيل بأهالي سيناء

أحمد منصور: السيسي هنا يحتمي بالكنيسة يحتمي بإسرائيل يحتمي بالأميركان يحتمي بأطراف في داخل مصر منبوذة ربما من الشعب.

عصام عبد الشافي: نعم هذه حقيقة بس فكرة أنه يحتمي بإسرائيل أعتقد إن ما تم من ممارسات على الأرض منذ مارس وليس قبل الانقلاب العسكري منذ مارس2013 وإسرائيل تشكل أحد أهم الأطراف الداعمة للانقلاب العسكري في مصر بدليل أن كل الممارسات التي قام بها عبد الفتاح السيسي منذ إعلان بيانه في 3 يوليو وحتى الآن كان كلها تصب في مصلحة إسرائيل بداية من التنسيق العسكري والأمني المستمر في شبه جزيرة سيناء اثنين إصدار أحكام قضائية تعتبر حماس جماعة إرهابية ومتطرفة وغلق مقراتها في مصر وبالتالي إعادة النظر في فكرة من العدو الاستراتيجي لمصر، أصبحت حماس المقاوم التي يدافع عن الأرض والعرض في غزة وفي فلسطين هي العدو الاستراتيجي لمصر في مقابل أن إسرائيل الخطر الأكبر ليس فقط على مصر ولكن على الدول العربية والدول الإسلامية شريكاً حليفاً متميزاً حليفاً استراتيجياً، فكرة غلق المعابر التي تخنق أهلنا في غزة أصبحت أحد أهم الأدوات وكلها تصب في صالح إسرائيل، عشرات إن لم يكن مئات الأنفاق التي قام عبد الفتاح السيسي وشركائه في المجلس العسكري أو في القوات المسلحة بإغلاقها رغم أنها تم فتحها تحت إدارتهم وتحت إشرافهم وتحت توجيههم وأيضاً بما يصب في النهاية في الضغط على حركة حماس، كل هذه المؤشرات تصب في النهاية في صالح قوة العلاقة بين مصر بين النظام الانقلابي دعني أقول بين نظام الانقلاب وإسرائيل، الأمر الأخطر أن إسرائيل لا تتحرك من فراغ ولكن إسرائيل تتحرك بتوجيهات بالدرجة الأولى من الولايات المتحدة الأميركية وعدد كبير من السياسات الأميركية الداعمة للانقلاب العسكري أيضاً تصب في النهاية في مصلحة إسرائيل،  بدليل بعد الانقلاب العسكري ثارت موجة كبيرة من الجدل داخل الولايات المتحدة الأميركية هل تعتبره انقلاباً أم لا تعتبره؟ رغم أنهم هم من أداروه وبالتالي صدرت عدة قرارات بتعليق جزء من المساعدات العسكرية أو المساعدات الاقتصادية لمصر، رغم هذا التعليق وهذا القرار تم استثناء كل ما من شأنه نصاً كل ما من شأنه حفظ الأمن والاستقرار في شبه جزيرة سيناء بما لا يضر بأمن إسرائيل.

أحمد منصور: طب إحنا عايزين قصة سيناء الآن، الجيش المصري اللي المفروض يحمي شعبها يقتل أهلها منذ أكثر من عام وربما أكثر وهناك صمت سواء داخلي أو خارجي رهيب تجاه هذا الأمر.

عصام عبد الشافي: خلينا أقل لحضرتك إن منذ عام منذ تقريباً عام ونصف والجيش يمارس عمليات واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء، ومنذ تم تعيين متحدث عسكري للقوات المسلحة وهو يخرج علينا كل أسبوع بأن القوات المسلحة نجحت في تحقيق مهمتها في سيناء بنسبة 85% وأعتقد أن كل التقارير المحايدة التي تخرج عن سيناء تقول أن سيناء يمكن أن تشكل في المرحلة القادمة أكبر تحدي لأي نظام سياسي قادم لأن كم الجرائم التي ارتكبت في حق أهل سيناء ومواطنيها والتي لم تستثن رجالاً أو نساءً أو شيوخاً أو أطفال والتي لم تستثن حتى المساجد والكنائس وغيرها من التدمير والتخريب أعتقد أنها يمكن أن تخلق في هذا الشعب وفي هؤلاء المواطنين جرحاً كبيراً لن تستطيع أي سلطة سياسية قادمة بعد سقوط الانقلاب أن تعالجه أو تدريه في السنوات القليلة القادمة، وبالتالي فكرة مجرد استخدام أو عقد صفقات أو تتدخل إسرائيل للمطالبة بتمرير صفقة العشر طائرات الأباتشي لمزيد من التدمير ومزيد من التخريب في شبه جزيرة سيناء أعتقد وصل الأمر بعدد من المواطنين ليخرج علناً ليقول أن وضع شبه جزيرة سيناء في ظل الاحتلال الإسرائيلي كانت أفضل بمراحل من وضعها في ظل الانقلاب العسكري.

أحمد منصور: هذه الوضعية لوضع جيش مصر في مواجهة الشعب وأن يصبح هناك ثأر بين الجيش والشعب.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: هل هي مسبوقة في تاريخ مصر؟

عصام عبد الشافي: لا خليني أربطها في حاجة ثانية في غاية الخطورة إن إحنا لازم نأخذها في إطار رؤية كلية لما يُدَبَر أو لما يُخطط للمنطقة العربية لأنه منذ سنة 1991 وهناك مخططات وأنا حريص على استخدام كلمة مخططات وليس كلمة مؤامرات، مؤامرات معناها أننا لا نعرف بما يُحاك لنا ولكننا نعلم.

أحمد منصور: مخططات منشورة.

عصام عبد الشافي: آه إحنا عارفين ده مخطط خطط إستراتيجية موضوعة.

أحمد منصور: الشرق الأوسط الجديد..

عصام عبد الشافي: تمام منشورة ومعلنة في..

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: في خطط سواء في وثائق تم إعلانها أو نشرها أو في خطط تم إصدارها بشكل علني.

أحمد منصور: أو التسريبات نعم.

عصام عبد الشافي: أو التسريبات، الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1991 إن لم يكن قبل هذا العام بقليل بدأت فيما يسمى بمخطط تفتيت الجيوش الوطنية العربية الكبيرة في المنطقة العربية، هناك أربعة جيوش وطنية كبرى كان لا بد من تفكيكها عبر عدة سنوات حتى لو طال الأمر..

أحمد منصور: نعم.

تفكيك الجيش المصري ومخطط التقسيم

عصام عبد الشافي: الجيش العراقي ابتداءً الجيش السوري الجيش المصري الجيش الجزائري، هذه الجيوش الأربعة هي الجيوش الأربعة الوطنية في المنطقة العربية لأنها تملك عقيدة قتالية خاضت مجموعة من الحروب وبالتالي تمتلك خبرات كبرى لديها عدد كبير حجم كبير من الإمكانيات البشرية والتقنية وغيرها وبالتالي تم تفكيك الجيش العراقي من خلال تدميره سنة 1991 في الغزو العراقي لدولة الكويت ثم تدميره للمرة الثانية في الغزو الأميركي للعراق بدعم أيضاً عربي، الجيش الجزائري تم تفكيكه أو تم تدميره بما يسمى بالجزائر بالعشرية السوداء بمعنى بدلاً من أن تتجه مقدرات الجيش الجزائري لمواجهة الخارج وتأمين الحدود الشاسعة للدولة الجزائرية اتجهت لخوض حرب شرسة أمنية في الداخل الجزائري لمدة عشر سنوات فيما أُطلق عليه مواجهة الإسلاميين أو المتطرفين أو الإرهابيين، الجيش السوري الكل شاهد الآن على ما يحدث له تم تفتيت بنيته التحتية وقدراته العسكرية وقدراته البشرية من 23 مارس 2011 مع بداية الثورة السورية وحتى الآن، الجيش المصري هو الجيش الأخير طب كيف يمكن تفتيت الجيش المصري ليس فقط بإشغاله بقضايا خارجية ولكن ابتداءً بتشويه صورته الذهنية لدى المواطنين في مصر، الجيش المصري بدل أن يصبح أسداً على الأعداء في الخارج أصبح أسداً على المواطنين في دلجة أصبح أسداً على المواطنين كرداسة أصبح أسداً على المواطنين في الشوارع أصبح أسداً على المواطنين في شبه جزيرة سيناء وبالتالي فكرة تفتيت..

أحمد منصور: ورابعة والنهضة والحرس.

عصام عبد الشافي: وغيرها وغيرها في كل ميادين مصر أصبح أسداً على المواطنين يكفي أنه لا يوجد..

أحمد منصور: والبنات والقصص والتعرية والانتهاكات العذرية وكل هذه الأشياء..

عصام عبد الشافي: للأسف يعني هذه قضايا مجرد تشويه الصورة بدايات التفكيك هذه قضية أولى، القضية الأخطر الترويج الآن لاستخدام هذه المؤسسة العسكرية بما لديها من عقيدة قتالية كنا دائماً نتغنى بها ليصبح جيشاً مرتزقاً، جيشاً مرتزقاً..

أحمد منصور: السيسي عمال يقول لك مسافة السكة..

عصام عبد الشافي: آه مسافة السكة ففكرة مسافة السكة معناها..

أحمد منصور: وداعش مش ستأخذ دقيقتين معنا و و و..

عصام عبد الشافي: فكرة مسافة السكة معناها مباشرة لما أقول مسافة السكة مباشرة إن هذا الجيش أصبح جيشاً مرتزقاً هو تحفظ شديداً في حواره مع أحد الإعلاميين أو الإعلاميات لا تقل كلمة عسكر لأنه يعرف دلالة الكلمة وأبعادها ولكنه تحفظ عن التفسير، ولكن ما تفسير تدخل الجيش المصري في دعم حفتر في ليبيا؟ ما تفسير التقارير التي أكدت وجود مصريين ضباط عسكريين محسوبين على الجيش المصري في جنوب السودان؟ ما دليل تصريحاته المتكررة حتى في يوم تنصيبه عندما خرج عن نص خطابه المكتوب وقال أؤكد مسافة السكة، لا دليل غير ذلك ففكرة استخدام الجيش وتشويه صورته في الداخل ثم استخدامه كأدوات لقمع المعارضين بما يتفق مع المصالح الأميركية والإقليمية في الخارج أعتقد أن هذه خطوة في إطار تفكيك آخر الجيوش العربية الوطنية بعد تفتيت العراق والسوري والجزائري.

أحمد منصور: في إطار عملية التقسيم التي تحدثت عنها بالنسبة للكنيسة في أيضاً تسريبات كثيرة وحتى السيسي صرح بهذا أنه سيعيد تقسيم المحافظات والخرائط مرة أخرى في مصر.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: بعض التقارير تحدثت عن يعني تشكيل طائفي سيمنح الأقباط مساحات شاسعة تمكنهم من قيام منطقة حكم ذاتي تمتد من وادي النطرون إلى الساحل الشمالي..

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: كذلك مناطق في جنوب الصعيد.

عصام عبد الشافي: نعم.

أحمد منصور: وإن ده جزء من اتفاقه مع الكنيسة لدعمه..

عصام عبد الشافي: نعم خليني الجزئية سؤال حضرتك يثير قضية في غاية الخطورة وهي أحد أهم الاستراتيجيات التي اعتمد عليها الانقلاب العسكري منذ 3 يوليو وحتى الآن إستراتيجية الإلهاء، إستراتيجية الإلهاء إن هو إثارة عدد كبير من القضايا الفرعية التي لا قيمة لها في مقابل تمرير عدد من القضايا الكبرى شديدة الخطورة التي لم يدرك أبعادها الكثيرين حتى الآن، من القضايا الفرعية التي تم التركيز عليها وإثارتها وإشغال الناس بها فكرة الدراجات وما رسم الدراجات وقضية الملصقات وقضية التفجيرات التي تحدث بين الحين والآخر وقضية الشائعات التي تُنشر على حساب قضية من القضايا شديدة الخطورة إلي حضرتك ذكرتها دي الوقتِ فكرة ترسيم الحدود بين المحافظات، ترسيم الحدود بين المحافظات هناك عدد كبير من التقارير المدعمة بالوثائق والمستندات أن هناك أمراً ما يُدَبر لمصر وتحديداً في صحرائها الشرقية، فكرة التقسيم يمكن أن تكون هناك بعض المزايا أو بعض المكاسب التي سيتم منحها للكنيسة مقابل دعمها للسيسي في موقفه الانقلابي ولكن الأخطر من ذلك أن فكرة ترسيم الحدود بين المحافظات ليست هي القضية ذات الأولوية أو ذات الإلحاح التي يجب التفكير فيها الآن في سلطة انقلابية لا تملك القدرة على السيطرة على مقاليد الأمور كما هي عليه الآن..

أحمد منصور: نعم.

عصام عبد الشافي: فقضية ترسيم الحدود من أخطر القضايا التي يجب النظر عليها ليس فقط على أنها إعادة ترسيم لتصب في صالح تيار ضد تيار آخر ولكن أن هذا التقسيم يمكن أن يكون مقدمة لتقسيم مصر ولديهم مخططات للتقسيم جاهزة ومُعلنة منذ عام 1993 حول تقسيم مصر إلى أربعة دول..

أحمد منصور: ده كان سؤالي اللي بعد كده.

عصام عبد الشافي: تفضل.

أحمد منصور: إن هو ما نصيب مصر من الفوضى القائمة الآن وخرائط التقسيم؟

عصام عبد الشافي: نعم هي الفكرة.

أحمد منصور: وهل يمكن أن يكون ما يقوم به السيسي هو نوع من الخدمة خاصة وإن كل ما قام به السيسي الآن لا يصب في مصلحة مصر ولا الشعب المصري.

عصام عبد الشافي: ما هو، هي هنا هو هنا التحدي منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن وأنا أؤكد أن هذا الرجل ما هو إلا أداة تم استخدامها كوسيلة من وسائل تفتيت هذا المجتمع وتدمير قدراته، فكرة التقسيم وللأمانة نقول هناك عشرات الدراسات وعشرات التقارير المنشورة في مواقع تتسم بالحيادية والموضوعية ودراسات علمية تؤكد أن هناك مخططات كبيرة لإعادة هيكلة المنطقة العربية لإعادة هيكلة المنطقة العربية، إعادة هيكلة المنطقة العربية الآن نحن أمام واقع العراق مقسم فعلياً إلى ثلاث دول، السودان تم تقسيمه فعلياً إلى دولتين والثالثة في الطريق، ليبيا فعلياً مقسمة إلى ثلاثة دول شاء من شاء وأبى من أبى ورفض من رفض وقبل من قبل هذا واقع وعلى الجميع الاعتراف به الآن إذا لم يتداركوا مثل هذا الأمر فإن هذا الواقع سيصبح حقيقة مع ترسيم الحدود ومع رفع الأعلام على كل كيان من هذه الكيانات، العراق ثلاثة دول السودان تم تفتيته إلى دولتين فعلياً والثالثة في الطريق في دارفور، ليبيا ثم تقسيمها فعلياً إلى ثلاثة بنغازي في الشرق وطرابلس في الغرب وفزان في الجنوب، العراق مقسم، سوريا الحديث الآن عن ثلاثة دول دولة كردية في الشرق وسنية في الجنوب وعلوية في الغرب وتكون في الشمال الغربي تكون عاصمتها اللاذقية هذا عن الأوضاع في المنطقة، مصر نصيبها من التقسيم نتحدث عن أربعة دول دولة خاصة بشبه جزيرة سيناء تصبح مُنعزلة حتى تصبح دولة عازلة بين إسرائيل ومصر، نتحدث عن دولة نوبية في الجنوب نتحدث عن دولة قبطية في الشمال نتحدث عن دولة إسلامية في الوسط، هذه خرائط موجودة ولكن الكل يتجاهل إما عن عمد وإما عن جهل، الأخطر إذا كنا نتحدث عن تقسيم فعلي حدث في العراق وفي سوريا وفي ليبيا وفي السودان، هناك دولتان هما الرهان القادم عليهما لأنهما يمكن أن يشكلا حجر عثرة إذا استمر وجودهما قوتين متماسكتين مصر والمملكة العربية السعودية، مصر كما ذكرت لحضرتك..

أحمد منصور: النيران على يعني.

عصام عبد الشافي: لا.

أحمد منصور: على حدود السعودية الشمالية.

عصام عبد الشافي: لم تعد النيران على حدود السعودية..

أحمد منصور: وفي جنوبها.

عصام عبد الشافي: لم تعد النيران فقط على حدود السعودية النيران أصبحت داخل المملكة العربية السعودية وحذرت عشرات المرات بدليل حضرتك عندما أشرت لرسالة الدكتوراه الخاصة بالسياسة الأميركية تجاه المملكة العربية السعودية في إطار رصدي وتحليلي هناك مخططات وهناك معهد أميركي متخصص اسمه معهد هدسون.

أحمد منصور: معهد؟

عصام عبد الشافي: معهد هدسون.

أحمد منصور: هدسون.

عصام عبد الشافي: معني بالدرجة الأولى كل دراساته وأطروحاته معني بالدرجة الأولى بكيفية تفتيت المملكة العربية السعودية.

أحمد منصور: بس ده متخصص في القصة دي.

عصام عبد الشافي: خلاص، عشرات الندوات، عشرات المؤتمرات، عشرات التحليلات، عشرات الأفكار، الترويج للفكرة الأمر ليس مقصود به بث الخوف أو بث القلق ولكن التنبيه، هناك مخططات للمنطقة هذه المخططات لم تبدأ الآن، لم تبدأ بعد أحداث سبتمبر ولكنها بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990 في إطار رؤية كلية لإعادة هيكلة المنطقة، لأن الولايات المتحدة الأميركية فكرة البحث عن عدو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1990 بدأت بالبحث عن عدو، هذا العدو تم تصويره على أنه الإسلام أو الخطر القادم، طيب الخطر القادم مركزه أو مستقره في المنطقة العربية، فلماذا لا يعاد النظر في إعادة هيكلة المنطقة لجعلها كيانات هشة لا قيمة لها دون وجود قوى إقليمية قادرة على مواجهة التحدي، هذه هي أو هو الخطر الأكبر الذي يواجه المنطقة في المرحلة القادمة.

أحمد منصور: ما مستقبل الانقلاب الآن سيناريوهاته؟

عصام عبد الشافي: سيناريوهاته، هناك ثلاثة يعني من خلال الرصد والمتابعة هناك ثلاثة سيناريوهات، السيناريو الأول هو نجاح الانقلاب العسكري، ونجاح الانقلاب العسكري..

أحمد منصور: ممكن السيسي ينجح.

عصام عبد الشافي: آه، من خلال.

أحمد منصور: إيه العوامل التي ستؤدي إلى نجاحه؟

عصام عبد الشافي: نجاحه يمكن أن يأخذ مسارين: المسار الأول أن ينجح بشكلٍ قمعي أمني من خلال الإفراط في استخدام الآلة القمعية الأمنية كما حدث في العام الماضي منذ 3 يوليو وحتى الآن، وبالتالي التشدد في مواجهة كل المعارضين، الإطاحة بكل المتحفظين حتى لو كانوا شركاء الانقلاب أو هذا البديل الأول في إطار سيناريو النجاح، أو البديل الثاني النجاح السلمي أو النجاح السياسي من خلال توسيع قاعدة الشركاء.

أحمد منصور: هو بيطفش في الناس الآن.

عصام عبد الشافي: أيوه، وهنا هنا التحدي، فبالتالي سيكون الرهان هذا البديل..

أحمد منصور: كلهم من دعموه لأنه وضعهم تحت الحزام تحت القيادة.

عصام عبد الشافي: بالضبط، فبالتالي سيكون الرهان بالدرجة الأولى في المرحلة القادمة هو استمرار نفس النهج في الأمن القمعي.

أحمد منصور: الأمن القمعي، نعم.

عصام عبد الشافي: الأمن القمعي سيراهن بالدرجة الأولى على ما تمتلكه المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية من قدرات للبطش، ما قام به من سياسة أطلقت عليه عسكرة الاقتصاد، عسكرة الاقتصاد يبقى هناك آلة أمنية، هناك مكون اقتصادي، عسكرة الاقتصاد لو نلاحظ الأرقام شديدة الفزع وشديدة الخطورة.

أحمد منصور: قل لنا بعضها.

عصام عبد الشافي: ارتفاع عجز الموازنة من 124 مليار إلى 146 مليار، ارتفاع نسبة التضخم من 6,3 في يونيو 2013 مع نهاية العام الأول من حكم الدكتور مرسي إلى 12% في مارس 2014.

أحمد منصور: الضعف.

عصام عبد الشافي: الضعف، الدين الخارجي ارتفع إلى 46 مليار بعد مرور عام من الانقلاب العسكري، 46 مليار دولار رغم عشرات المليارات التي تدفقت على مصر لدعم الانقلاب العسكري. مصر أصبحت الدولة رقم 108 في سجل الدول الفاشلة، الجيش يسيطر على 60% من اقتصاد مصر ومقدراته، هناك مجموعة من المؤسسات العسكرية تهيمن على 60% من اقتصاد مصر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي تأسس سنة 1979، الهيئة العربية للتصنيع التي تأسست 1975، الهيئة القومية للإنتاج الحربي، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، هذه الهيئة رئيس الهيئة أعلن في 28 يونيو أن الهيئة نفذت 473 مشروع استراتيجي وخدمي في كل المجالات، وبالتالي فكرة عسكرة الاقتصاد ليس فقط عسكرة الاقتصاد، ولكن عسكرة مؤسسات الدولة المدنية، عسكرة الوزارات، عسكرة المحافظات وبالتالي فكر هذا ما يدعم فكر نجاح الانقلاب، الاعتماد على العسكرة في كل المؤسسات وفي كل القطاعات وخاصة الاقتصاد الأمني، ثالثاً الدعم الخارجي دي مصادر قوة الانقلاب الدعم الخارجي، الدول الخليجية الداعمة للانقلاب العسكري تملك القدرة ولديها الاستعداد لإنفاق مئات المليارات لاستمرار ونجاح الانقلاب العسكري. مئات المليارات وليس العشرات، هذه الدول التي أنفقت ما يقرب من 400 مليار في مواجهة صدام 1991 وأنفقت ما يقرب من 800 مليار لإنقاذ الولايات المتحدة الأميركية من أزمتها الاقتصادية 2008 لن تتوارى لن تتوانى لإنفاق مئات المليارات لعدم لنجاح الانقلاب حتى تتجنب تماماً القضاء على التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية وتحديداً الإخوان المسلمين لأن مجرد نجاح نموذج الإخوان يهدد الكثير من العروش السياسية في المنطقة العربية.

أحمد منصور: السيناريوهات الأخرى.

عصام عبد الشافي: السيناريو الثاني فشل الانقلاب أو كسر الانقلاب.

أحمد منصور: كيف؟

عصام عبد الشافي: وكسر الانقلاب يمكن أن يتحرك هناك مسارين أيضاً، المسار الأول المسار السلمي أو ما نسميه الآن حرب اللاعنف وحرب اللاعنف هي التي يعتمد عليها كل معارضي الانقلاب منذ 3 يوليو حتى الآن من خلال الحشود من خلال المظاهرات من خلال المسيرات، من خلال من خلال من خلال، تمام؟

أحمد منصور: هل يمكن أن تنجح السلمية؟

عصام عبد الشافي: ما أنا سأقول لحضرتك، الخيار الثاني هو العنف، كسر الانقلاب عبر العنف يعني كسر الانقلاب ممكن أن يتم عبر مسارين، مسار سلمي ومسار عنفي. المسار السلمي هو المستمر منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن..

أحمد منصور: العنف سيدخل في متاهات.

عصام عبد الشافي: ما أنا حقول لحضرتك، وتصر عليه وتلتزم به كل التيارات السياسية المعارضة للانقلاب العسكري، لماذا الإصرار؟ لأنها تدرك تمام الإدراك أن كل دم يسقط هو دمٌ مصريّ هذا ابتداءً اثنين: أنها حريصة كل الحرص على إسقاط الانقلاب وليس إسقاط الدولة وهذا هو الفارق بدليل أن في كل المرات التي يتم فيها الدعوة بعد الانقلاب العسكري مباشرة في كل المرات أو في عدد كبير من المرات الذي تمت فيها الدعوة لحشود مليونية أو لمليونيات لمواجهة الانقلاب العسكري كان قادة الانقلاب يدعون إلى مليونيات في نفس اليوم وفي نفس الميادين لتسليم الشعب لوضع الشعب في مواجهة الشعب، وبالتالي لا تفرق مع قادة الانقلاب عدد من يسقط أو كم ما يتم تدميره، ولكن هذا عن البديل السلمي، ولكن ما تجيش تخليني أشوف أخويا يوقع قدامي وأنا اللي أشيل دمه أمسح دمه بيدي قتيل، ما تجيش تقولي إن مراتي أو بنتي تغتصب قدامي وتطالبني إني أنا أظل سلمي.

أحمد منصور: ما فيش ضمانة لبقاء السلم.

عصام عبد الشافي: فما فيش ضمانة لبقاء السلم، حتى لو اتجهت حتى لو حرصت كل القيادات على الحفاظ على السلمية، ولكن الأخطر من ذلك أن قادة الانقلاب أنفسهم، قادة الانقلاب أنفسهم يدفعونا في اتجاه استخدام العنف، لأنه يجرك جراً إلى اللجوء إلى العنف، ولكن..

أحمد منصور: أنا للأسف الشديد الوقت انتهى، وهذه حلقة أسميها من حلقات الفهم أترك فيها المجال للضيف أن يتحدث وأن يلقي الضوء للناس، ولذلك تدخلاتي كانت قليلة. لو لم أكن مرتبطاً بضيوف الحلقات القادمة كنت رتبت في الأسبوع القادم حلقة لاستكمال هذه العناصر وقضية مواجهة الانقلاب لأنها أيضاً قضية مهمة.

عصام عبد الشافي: نعم، نعم، شديدة الأهمية والخطورة.

أحمد منصور: ولكن أنا أعد المشاهدين أيضاً إذا تيسر الأمر إن شاء الله في أقرب وقت سنتم هذا الموضوع، بقيت دقيقة أخيرة، ماذا تريد أن تقول فيها؟

عصام عبد الشافي: سأقول عدة ملاحظات سريعة في غاية الأهمية، قولاً واحداً لا ثورة دون تضحيات ولكن تختلف التضحيات باختلاف المواقع والمستويات، وعلى قدر أهل العزم تُؤتى العزائم هذا ابتداءً، ثانياً: اليأس خيانة، التجارة بدماء الشهداء خيانة. الملاحظة الأخيرة في أقل من نصف دقيقة أنه لا مجال للمصالحة، لا مجال لمصالحة لا تقتص من كل من أجرم في حق هذا الشعب وفي حق قيم ومبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير، لا مجال للمصالحة مع كل من أجرم دون القصاص، مع كل من أجرم في حق هذا الشعب وفي حق ثرواته وفي حق قيم ومبادئ الخامس والعشرين من يناير.

أحمد منصور: دكتور عصام عبد الشافي أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأؤكد على ما نؤكد عليه دائما أن تكون صحفيا.. ليست جريمة، الصحافة ليست جريمة سنظل نجهر بالحقائق التي نراها إلى أن يشاء الله. في الختام أقول لكم تحيات لفريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.