كشف المفكر اليهودي الفرنسي جاكوب كوهين عن الدور الذي لعبته إسرائيل والغرب في إفشال الثورة المصرية وإسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر، كما تناول سيطرتها على العديد من الدول العربية التي قال إنها باتت خاضعة لإسرائيل.

وقال المفكر -المغربي الأصل- في حلقة الأربعاء (18/6/2014) من برنامج "بلا حدود" إن إسرائيل والغرب بذلوا قصارى جهدهم للقضاء على الثورة المصرية، التي شكلت خطرا عليهم، بعد أن استطاع هذا البلد وللمرة الأولى أن ينتخب رئيسه ديمقراطيا، وكان لجماعة الإخوان المسلمين مشروع يتمثل في الهوية العربية وقطع العلاقة مع إسرائيل، وبالتالي بدأ العمل لمناهضة ذلك، والإعداد لانقلاب عسكري مقبول لدى الشعب المصري.

وأضاف أنه بوصول المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر، تشعر إسرائيل بالارتياح بعد أن ساهمت في إيصال نظام حليف بل وخادم لها لسدة الحكم ليقوم بتنفيذ إرادتها، حسب قوله.

هناك طرق متعددة ومتنوعة لإرغام الدول العربية على الخضوع للإملاءات الإسرائيلية وعدم تجاوز خطوطها الحمراء

أما بقية الدول العربية فقال المفكر اليهودي إنه ليس هناك أي بلد عربي يعتقد أنه في منأى من السيطرة اليهودية والإسرائيلية.

وأوضح كوهين أن إسرائيل ساهمت في القضاء على كل الرغبات في الاستقلال والوحدة بالدول العربية أو إضعافها، ووصفها بأنها "ذراع عسكرية رهيبة" للغرب وتخدم ذلك الغرض، وهي "كلب حراسة للإمبريالية الغربية".

وكشف المفكر اليهودي عن نجاح إسرائيل في اختراق الأنظمة العربية، مدللا على ذلك بالمملكة المغربية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث عمل مستشارون من الموساد له في الوقت الذي كانت إسرائيل تحتل فيه الضفة الغربية.

أما الدول الأخرى، مثل الجزائر والأردن والعراق، فقال كوهين إن هناك طرقا متعددة ومتنوعة لجعلها تخضع للإملاءات الإسرائيلية ولا تتجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها، مثل مقاطعة الشركات التي لها علاقات مع إسرائيل، فيما اعتبر أن الأردن أصبحت "محمية إسرائيلية"، حسب وصفه.

وأكد أن الدول العربية تخضع لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة واليهود.

الصهيونية واليهودية
وعن الفوارق الأساسية بين اليهودية والصهيونية أوضح كوهين أن الصهيونية أيديولوجية نشأت في القرن العشرين ولا علاقة لها باليهودية، مشيرا إلى أن تقاليد الديانة اليهودية تفرض على اليهود عدم العودة بأعداد كبيرة إلى ما يسمى بـ"الأرض المقدسة".

وأضاف أنه قبل العام 1948 كان معظم اليهود ضد الصهيونية، ثم بدأ الحاخامات بالقبول والخضوع والعمل مع الصهيونية.

كوهين اعتنق الفكر الصهيوني في شبابه قبل أن يدير له ظهره وينضم لمنظمة يهودية فرنسية تناصر القضية الفلسطينية، وله عدة مؤلفات أبرزها "ربيع السايانيم"

أما عن الكيفية التي استطاعت بها الصهيونية تسخير القوى العالمية لخدمتها، فقال كوهين إن الأمر حدث تدريجيا، فضلا عن تواطؤ بريطانيا ومساعدات عدة دول غربية أخرى.

وأوضح أن الإعلام والسينما والاقتصاد والثقافة تمثل إلى جانب أشياء أخرى أدوات الصهيونية للسيطرة والتغلغل، وأضاف أن إسرائيل تعد البلد الوحيد في العالم الذي ليس له فقط تأثير سياسي، لكن لديه عشرات آلاف العملاء داخل بلدان العالم، جندوا لخدمة إسرائيل ودعمها، من خلال ترسيخ صورة إسرائيل دولة صغيرة تريد السلام وسط عرب "إرهابيين" لا يؤمنون بالسلام.

الجدير بالذكر أن كوهين كان قد اعتنق الفكر الصهيوني في شبابه، قبل أن يدير له ظهره وينضم لمنظمة يهودية فرنسية تناصر القضية الفلسطينية، وله عدة مؤلفات عن الصراع العربي الإسرائيلي، أبرزها "ربيع السايانيم" و"الإله لن يعود لبيت لحم".

وبسبب مواقفه من إسرائيل والصهيونية، تعرض كوهين عام 2012 لاعتداء أعضاء من عصبة الدفاع اليهودية في فرنسا أثناء تقديمه كتابه الأخير المتعلق بالقضية الفلسطينية.

سوريا والعراق وفلسطين
وبشأن الأزمة في سوريا وفيما إذا كانت لإسرائيل مصلحة في بقاء نظام بشار الأسد، أكد كوهين أن إسرائيل كانت لديها مصلحة في أن تبقي النظام السوري كما كان كنظام مستقر يخضع لها ويقبل بخطوطها الحمراء، ظلت محتلة جزءا من أرضه "الجولان" أربعين عاما ولم يطلق عليها رصاصة واحدة.

وأضاف أن إسرائيل تحاول بكل السبل إضعاف سوريا، التي قال إنه "حتى لو خرجت من أزمتها فستخرج مدمرة وضعيفة جدا ومنقسمة وستخضع للتناقضات الاجتماعية إلى الأبد".

حتى لو خرجت سوريا من أزمتها فستخرج مدمرة وضعيفة جدا ومنقسمة وستخضع للتناقضات الاجتماعية إلى الأبد

وبشأن الأحداث الحالية في العراق، أوضح أن إسرائيل ربما لا تتدخل حاليا مباشرة هناك، ولكن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 كان يهدف لإخضاع العراق لمصالح إسرائيل، الذي كانت تراه عدوا قاتلا بسبب قوته ووحدته، حتى تمكنت من تدميره.

وأضاف أن العراق يمثل نعمة للغرب الذي أبقى مصالحه الموجودة هناك وهي النفط، مشيرا إلى أن المخططات الأميركية والإسرائيلية تهدف لتقسيمه إلى ثلاث مناطق تخدم مصالح الإمبريالية الغربية.

أما عن حل الدولتين فيصفه كوهين بأنه "مهزلة وحل وهمي وغير منطقي" في ظل دولة تقزم أيديولوجيتها على الحرب والتوسع، متسائلا لماذا فشل هذا الحل إذا كانت كل الدول تؤيده؟ وهل يعتقد الفلسطينيون والعرب أن إسرائيل ستترك المستوطنات التي تبنيها كل يوم هناك؟

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: جاكوب كوهين: إسرائيل أفشلت ثورة مصر وتتغلغل عربيا

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: جاكوب كوهين/ مفكر يهودي فرنسي

تاريخ الحلقة: 18/6/2014

المحاور:

-   فوارق أساسية بين اليهودية والصهيونية

-   الإعلام في خدمة الحركة الصهيونية

-   علاقة انقلاب السيسي بالكيان الصهيوني

-   مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد

-   أيادٍ إسرائيلية تعبث بأمن العراق

-   طبيعة العلاقة مع إيران

-   مستقبل المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة ومن الهواء الطلق من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تشهد المنطقة العربية تقلبات وتغييرات دراماتيكية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في بداية العام 2011 حيث بدأت إسرائيل تشعر بالقلق من استعادة الشعوب العربية لهويتها وسيادتها وقرارها، فتحركت بكل قوتها لتحبط تلك المحاولة وتعيد الحكم إلى أنظمة تأمن للتعامل معها وتعمل من أجل مصالحها، وفي حلقة اليوم نحاول فهم ما يجري من خلال حوارنا مع المفكر اليهودي الفرنسي المغربي الأصل جاكوب كوهين، ولد كوهين في الحي اليهودي في مدينة مكناس المغربية عام 1944 حصل على الإجازة في القانون وأكمل دراساته العليا في فرنسا وعمل أستاذا للقانون الدولي في كلية الحقوق في الدار البيضاء بين عامي 1978 و1987 حيث استقر بعدها في فرنسا متفرغا للكتابة، وآخر ما صدر له من كتب هو ربيع السيانيم أي المتعاونين مع إسرائيل والحركة الصهيونية والذي كشف فيه مواقع الكثيرين منهم وحجم نفوذهم في فرنسا، تعرض لاعتداء من بعض الصهاينة في العام 2012 على إحدى مقاهي باريس وقد حظي الأمر بتغطية واسعة، نحاوره في هذه الحلقة حول نفوذ الحركة الصهيونية وما يجري في المنطقة العربية من أحداث والدور الإسرائيلي فيه، وللمشاهدين الراغبين في طرح تساؤلاتهم استقبلها على فيسبوك وتويتر www.facebook/ahmadmansouraga أوtwitter@amansouraga  بروفيسور كوهين مرحبا بك.

جاكوب كوهين: شكرا.

فوارق أساسية بين اليهودية والصهيونية

أحمد منصور: بداية ما هي الفوارق الأساسية بين اليهودية والصهيونية؟

جاكوب كوهين: الصهيونية هي عبارة عن إيديولوجية نشأت في القرن العشرين ولا علاقة لها على الإطلاق باليهودية بمعنى أنه وعلى النقيض من اليهودية فإن تقاليد اليهودية ترفض على اليهود أن يعودوا بأعداد كبيرة إلى الأرض المقدسة وما نسميه كذلك، وبالتالي فإن هذا الحظر والمنع كان موجودا منذ القرن التاسع عشر كان موجودا دائما في حين أن الإسرائيليين بدئوا بالعودة إلى فلسطين بشكل فردي في القرن التاسع عشر، الصهيونية أساسا كانت نتيجة لتأثير الحركات الوطنية في أوروبا في القرن التاسع عشر، هذه الحركة التي سعت إلى تحقيق وطن دولة وطنية ولم يكن لديها بالضرورة الصلة مع أرض إسرائيل فلسطين وأراد أن يكون لها موطئ قدم في أي مكان  في العالم، في البداية كافة الأديان قبل 48% فإن معظم اليهود المتدينين كانوا ضد الصهيونية بمعنى أنهم كانوا يرفضون حتى الفكرة الصهيونية ومثلها فقد بعد 1948 بدأ الحاخامات بالقبول والخضوع والعمل مع الصهيونية.

أحمد منصور: كيف استطاعت الحركة الصهيونية أن تتغلغل في معظم الدول الغربية وأن تسخر القوى العالمية لخدمتها؟

جاكوب كوهين: في البداية كان الأمر حدث بشكل متدرج والصهيونية هي عبارة عن مشروع تأسس كما قلت بشكل مخطط له ومتدرج فبالتأكيد كان هناك تواطؤ من طرف بريطانيا ومساعدات من طرف هذه الدولة، وبشكل غريب في دول مثل بريطانيا كانت تفضل الصهيونية بعبارة أخرى أن تكون فلسطين موطن لليهود حتى لا يستوطنوا في بريطانيا وبالتالي كانوا يرفضون أن يستقبلوا اليهود الذين كانوا يغادروا روسيا القيصرية وحتى منذ 1924 في حين كانت أميركا تغلق أبوابها وحدودها فإن خمسة وثمانين في المائة من اليهود الذين كانوا يغادرون روسيا كانوا يتوجهون إلى أميركا إذن فلسطين لم تكن إلا نتاجا لقيام هذه الدول مثل بريطانيا وأميركا بإغلاقها لحدودها أمام اليهود.

أحمد منصور: هناك أكثر من ثمانين مليون صهيوني مسيحي في الولايات المتحدة الأميركية يدعمون إسرائيل هل هذا يؤكد أن هناك صهاينة ليس يهود؟

جاكوب كوهين: صحيح لكن هذا الأمر خاضع لأسباب ذات طابع ديني وسياسي، بمعنى أنه من الوارد جدا أنه في الولايات المتحدة الأميركية تحديدا فإن هذا نتاج لعمل معمق لعملاء صهيونيين بمعنى أنهم يسعون إلى نشر الإيديولوجية الصهيونية وكذلك لجعل الكفاح من أجل إسرائيل تتماشى مع الكفاح الذي يخوضه البيض في أميركا والمسيحية التي تستخدم لذلك وحتى وصلنا إلى أن نقارن بين الصهيونية والتاريخ الأميركي بمعنى أنهم شبيهون بأناس رواد يذهبون إلى بلد شبه صحراوي ولم يتطور بفضل أيادي سكانه الأصليين ويقيموا الأرض هؤلاء الرواد يضعون قيمة لهذه الأرض، إذن المتدينون الأميركيون فهموا على البعد الصهيوني كذلك أن هذا جزء من العمليات الصليبية الغربية ضد العالم العربي وبالتالي إسرائيل لا نستطيع أن نقول بهذا الأمر أن إسرائيل هي صهيونية لكنها مدعومة من طرف الغرب الذي يتفهم الصهيونية.

الإعلام في خدمة الحركة الصهيونية

أحمد منصور: الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الصهيونية هي السينما الإعلام الاقتصاد رجال القانون البنوك، قل لي بداية كيف يخدم الإعلام الحركة الصهيونية وإسرائيل؟

جاكوب كوهين: إسرائيل ربما تكون البلد الوحيد في العالم الذي ليس له تأثير سياسي فقط ولديه تحالفات سياسية مع دول مثل أوروبا وأميركا ولكنه بلد أيضا لديه عشرات آلاف من العملاء داخل هذه البلدان يسعون إلى نشر الصهيونية، بمعنى آخر أنه منذ الخمسينات من القرن الماضي فهمت إسرائيل أهمية تجنيد يهود صهيونيين يعيشون في هذه البلدان مثلا في فرنسا يهود فرنسيون يعملون في وسائل الإعلام هؤلاء تقوم الموساد بتجنيدهم لدعم إسرائيل، وبالتالي هم يعملون لإسرائيليين أي أن هؤلاء سيسعون إلى دعم القضية الإسرائيلية في المكان الذين يعملون فيه في الإعلام مثلا وهذا يعني أنهم لا ينتقدون إسرائيل على الإطلاق وينتقدونها بشكل قليل ويحاولون أن ينقلوا الإيديولوجية التقليدية التي تقول بأن إسرائيل دولة صغيرة تود السلام وأن تكافح الإيديولوجية العربية التي تقدم على أساس أن العرب إرهابيين إذن هذه الصورة تنتشر بفضل هذا الإعلام وهؤلاء الصحفيين اليهود الصهيونيين الذين هم تقريبا في كافة وسائل الإعلام الفرنسية، أما فيما يتعلق بالسينما فهناك ذات العملية بمعنى أضرب لكم مثلا المجلس الوطني للسينما كان يرى سوهو ليفي وهو صهيوني يهودي بامتياز، في فرنسا لا يمكننا أن ننتج فيلما إذا لم تكن لدينا المساعدة المالية من المركز الوطني للسينما وكان واضحا أن أي فيلم يعارض إسرائيل ويدعم الفلسطينيين لا يستطيع أن ينتج دون دعم هذا المركز وليس هناك أي فيلم يتم توزيعه في فرنسا إذا لم يكن يخدم القضية الإسرائيلية هناك أحد الأفلام التسجيلية لم تتم عرضه في هذا البلد، نفس الشيء في أميركا في قطاع السينما هناك بنسبة 8 في المائة تسيطر عليه الصهيونية وعملائها، إذن على هذا النحو فإن يمكنهم أن يسيطروا على قطاع السينما ليكون في صالح إسرائيل ومناهضة للعرب ويستطيعون أن يستخدموا كافة الأحكام المسبقة و الصور النمطية ضد العرب.

أحمد منصور: يعني إذا كانت هذه الصورة أين الفرنسيون في كتابك ربيع السيانيم الذي تحدثت فيه عن هؤلاء العملاء من الواضح أنهم يخترقون كل المؤسسات في فرنسا، أين الفرنسيون أين أصحاب فرنسا إذا كان هؤلاء يعملون لصالح إسرائيل من فرنسا؟

جاكوب كوهين: صحيح إن عمل السيانيم لا يمكن أن نراه عملهم مخفي لا يمكن أن نراه وهذا تماما هو الفكرة الذكية والمبالغ في ذكائها، فنحن لا نشعر على الإطلاق بأن هناك سيطرة يمارسها اليهود الصهيونيين وأن لديهم نفوذ لأن هذا القرار يتم اتخاذه داخل فرنسا في كافة التلفزيونات الفرنسية ولا نشعر على الإطلاق بهذا النفوذ داخل هذه المؤسسات، وبالتالي لا نشعر بانطباع بأن هناك دعاية لنوع ما فلا يمكن أن نقول للفرنسيين انظروا العمل الذي يقوم به الصهيونيين في دعايتهم، والسيانيم لا يتم التحدث عنهم ولا ننظر بصفتهم يعملون لصالح الموساد، عادة حاولنا أن نتجنب أن ننكر هؤلاء وأن نتحدث عنهم وبما يجعل أن الفرنسيين لا يشعرون بحضورهم حضورهم موجود في السياسية وفي البرلمان وبالتالي يجب أن الدعم الإسرائيلي يبدو طبيعياً ليس نتيجة لحملة دعائية يتعين على الفرنسيين مواجهتها.

أحمد منصور: ما هي الفوائد ما هي الفوائد التي يقدمها هؤلاء لإسرائيل؟

جاكوب كوهين: الفوائد جمّة فإسرائيل شهدت تغيرا في هذا السياق منذ خمسين سنة بدأت وظهرت إسرائيل في وسائل الإعلام الغربية بأنها بلد صغير راغب في السلام وإنها بلد صغير ذو طابع ديمقراطي وبالتالي على هذا النحو تستفيد إسرائيل من صورة رائعة جدا وهذا ما دعيته أنا شخصيا وسميته البعد النفسي للصهيونية وتأثيراتها الروحية على الصهيونية على المجتمعات الغربية، بمعنى أن إسرائيل تسعى إلى أن تجعل هذه الشعوب تقبل بها، كما تود هي أن تظهر وتبدع بمعنى أنها بلد رائع اجتماعي ينعم شعبه بالمساواة وذو طابع سلمي، وهذا منفعة كبرى هذا يعني انه يمكن لهذه الدول أن تتحالف مع إسرائيل وإن إسرائيل ممكن أن تبعث بطائراتها تقصف لبنان لماذا؟ لأنها تقوم بذلك دفاعا عن النفس أي أن الناس يعتقدون أنها كذلك تدافع عن نفسها مثلا ليست هناك أي وسيلة إعلامية تنتقد ذلك مثلا لدينا في إسرائيل الآن فلسطينيين مسجونون دون محاكمة ودون أن يتعرض لهم أحدا وذلك بفضل السيانيم برأيي أنهم يسعون إلى أن يقدموا صورة رائعة عن إسرائيل وهي صورة بدأت تتغير لأن الأمر لا يستطيع أن يتواصل إلى الأبد على هذا النحو.

أحمد منصور: في المقابل هل هناك خدمات تقدمها إسرائيل إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة مقابل الدعم الهائل الذي تحصل عليه إسرائيل من تلك الدول؟

جاكوب كوهين: بالتأكيد إسرائيل هي عبارة عن خلق وابتكار غريب بالنسبة للغرب وقد وجدت في اللحظة المناسبة، ومنذ الخمسينات وجد الغرب وبالأحرى بدأ الغرب في أن يكتشف المزية التي يحصل عليها من وجود بلد صغير كيف سيمثل الامتيازات الكبيرة مثلا في الخمسينات فإن بريطانيا وفرنسا أرادتا القيام الحرب وحاولتا على إضعاف الناصر، الناصر لأنه كان رجلا وطنيا عربيا ويبدو أنه يسعى إلى تحقيق الوحدة العربية وهذا أمر خطير بالنسبة للغرب فقد قام بتأميم قناة السويس وهو أمر كانت بريطانيا ترفضه، وكانت فرنسا تعتبر أن دعمه للجزائر مرفوضا وكانت ترى أنه أي هجوم عليه سيضعفها وإسرائيل كانت تود أن تكون لها منفذا على البحر الأحمر وقد بنت هناك مستوطنات وبالتالي إسرائيل شاركت في حرب 1956 وسيطرت على سينا وبالتالي خدمت المخططات الغربية مثلا إذن إسرائيل جعلت الدول العربية خاضعة للأيديولوجية الغربية على نحو ما، ليس لنا المجال لرسم خريطة تاريخية لذلك لكن إسرائيل ساهمت في القضاء وإضعاف كافة الرغبات في الاستقلال لدى الدول العربية، إسرائيل هي عبارة عن ذراع عسكرية رهيبة بالنسبة للغرب وحتى الساعة هي تخدم ذلك الغرب ربما خلال سنوات قادمة سيتغير ذلك لكنها حاليا هي عبارة عن كلب حراسة للإمبريالية الغربية كلب حراسة رائع.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن إسرائيل لعبت وتلعب دورا في وأد ثورات الربيع العربي؟

جاكوب كوهين: ذلك أمر واضح على الأقل في السياق المصري، وبشكل غير مباشر في تونس لكن في مصر ذلك الدور كان واضحا ولا يمكن القول بغير ذلك، إن إسرائيل والغرب حاولوا أن يبذلوا قصارى جهدهم للقضاء على الثورة المصرية تحديدا الثورة المصرية لماذا؟ لأنها وللمرة الأولى عندما يتحدث الغرب عن ديمقراطية وحق المرأة وعن العلمانية وحقوق الإنسان هذا الأمر وهذا الحدث غير صحيح وغير حقيقي على الإطلاق، يتحدثون عندما يخدمونهم لكن عندما ﻻ يخدمهم فيكرهون الديمقراطية، إذن للمرة الأولى هناك بلد استطاع أن ينتخب رئيسه بشكل ديمقراطي لكن حدث أن الإخوان المسلمين كان لديهم مشروع وكان لديهم رئيس، مشروعهم يتمثل في إيجاد هوية وكرامة عربية وأن يقطعوا العلاقات مع إسرائيل وهذا أمر لم يكن مقبول به على الإطلاق بالنسبة للغرب وإسرائيل وبالتالي لقد قمنا بعمل مناهض لذلك وبالأخص في الإعلام الفرنسي وربما في الإعلام الأميركي وغيره من الدول الغربية حيث أننا جعلنا الثورة المصرية ونظام مرسي بصفته نظام غير قانوني وغير شرعي وبالتالي أعددنا الشعب لانقلاب عسكري كان مقبولا من طرف هذا الشعب في نهاية المطاف ومع انتقادات سطحية تجميلية، لكن في واقع الأمر إسرائيل شاركت بشكل كثيف في إسقاط وفشل الثورة المصرية ربما في تونس أيضا لكن بمساعدة الغرب في الحالتين ذلك أمر مؤكد.

إسرائيل واختراق الأنظمة العربية

أحمد منصور: هل نجحت إسرائيل في اختراق الأنظمة العربية؟

جاكوب كوهين: نعم، نعم دعنا نضرب مثالا المغرب الذي أعرفه حق المعرفة، فالمغرب منذ الستينات من القرن الماضي كان أمام الحسن الثاني خيارا فقد كان بحاجة إلى المساعدة والدعم الأميركي ونتيجة لأنه كان في طرف الغرب وفي مساعدة الغرب وبالتالي ساعد في رحيل اليهود إلى إسرائيل وعمل مع الموساد وكانوا هناك مستشارون عسكريون من الموساد له، وفي الثمانينات فتح الطريق بشكل تام لزيارة بيريز ورابين وذلك بهذه الخطوة قضى على مقاطعة الشخصيات السياسية الإسرائيلية وقابلهم بشكل رسمي، في حين أن إسرائيل كانت تحتل وقتها الضفة الغربية وبالتالي هناك كافة أشكال الاختراق هناك اختراق مثلا في المملكة العربية السعودية التي أدركت أن بقاء النظام فيها هو بالتحالف مع إسرائيل إلى أن تسمح للطائرات الإسرائيلية أن تحلق فوق أراضيها لتتمكن من مهاجمة العراق، مثلا مصر الاقتصاد المصري ليستفيد من حقوق الجمارك في مصر كان عليه أن يتحالف مع رجال الأعمال الإسرائيليين وبالتالي إسرائيل تستخدم كافة الأدوات المتاحة لها من أجل أن تخترق هذه المجتمعات من خلال استخبارات مثلا وتجسس وذلك من طلب الدول الأخرى أميركا وأوروبا تحديدا لممارسة الضغط على الدول العربية لتحكمها أنظمة تخدمها، الدول العربية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت لديها سياسات وطنية وعربية مناهضة لإسرائيل بمعناه أنها كانت تدعو لمقاطعة إسرائيل وشركائها لم تكن تتعامل اقتصاديا مع إسرائيل لكن كل هذا انقضى وانتهى فإسرائيل الآن تحتل الضفة الغربية وقامت بضم القدس في ظل الصمت المطبق من طرف الأنظمة العربية.

أحمد منصور: هل نجاح إسرائيل في هذا النموذج الذي ذكرته يؤكد أن إسرائيل لها اختراقات أخرى في دول أخرى مثل مصر مثل سوريا مثل دول عربية أخرى، لم تسمع السؤال لم تسمع بالمرة أقول لك هل نجاح..

جاكوب كوهين: مثلا الدول الأخرى مثل الجزائر والأردن وحتى العراق في هذه الدول هناك طرق متعددة ومتنوعة لجعلها تقبل الواقع الإسرائيلي أي أن تخضع للاملاءات الإسرائيلية أضرب لكم مثلا ليس هناك أي بلد عربي في الوقت الراهن يتجرأ أن يتحدى الخطوط الحمراء التي فرضتها إسرائيل بمعنى آخر أن يتحدى المصالح الإسرائيلية في المنطقة وفي الضفة الغربية مثلا هم في الضفة الغربية هناك مثلا هناك كفاح قوي ضد تهويد القدس أو القبول بالدبلوماسيين العرب في رام الله، إذن كان من الواضح أن النجاح الإسرائيلي قوي فيما يتعلق بالأردن التي هي شبه محمية إسرائيلية وفي مصر أيضا، فمصر دعنا نقل كانت الدولة القوية في العالم العربي وهي التي أطلقت دعوة الوحدة وبالتالي الوحدة والقومية العربية هي مصر، ومصر تم التغلب عليها في السبعينات بفضل التحالف مع أميركا هذا التحالف أدى إلى أن تصمت مصر في هذه القضية، أما الدول العربية الأخرى تخضع للمؤسسات الغربية مثل صندوق النقد الدولي الذي تسيطر عليها أميركا ولكن يسيطر عليه اليهود ورجال مصرفيون يهود ورئيسه تم تعيينه وهو كان يعمل في إسرائيل، وبالتالي تعرفون هنا أن الضغط الذي يمارسه صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية كافٍ لجعل أي بلد عربي أن يخضع لإسرائيل وأن ﻻ يعارضها بشكل كبير، إذن هذا يشرح فعلا نجاح الإسرائيلية الكبير بالنسبة لي ليس هناك أي بلد عربي يستطيع أن يعتقد بأنه في منأى من السيطرة اليهودية والإسرائيلية.

أحمد منصور: أنت تحدثت عن الخطوط الحمراء ما هي الخطوط الحمراء، قلت أن ﻻ دولة عربية تستطيع أن تتجاوز الخطوط الحمراء؟

جاكوب كوهين: أتصور أنه عليهم أن يقولوا للدول العربية بأن هناك أمورا ﻻ يستطيعون أن يقوموا بها ضد إسرائيل مثلا مقاطعة الشركات التي تربطها علاقات تجارية مع إسرائيل لأن إسرائيل قد ترد لكن الأمر يتعلق أساسا بالضفة الغربية والقدس أي أنكم تلاحظون بأن إسرائيل يعد لديها يد مطلقة في الضفة الغربية وفي القدس فمنذ ضم القدس فإن إسرائيل قامت ببناء الكثير من المستوطنات في القدس الشرقية، وقد قامت بهذا الأمر بصمت عربي، الدول العربية فعلا تقوم بإصدار بيانات لكنها ﻻ تفيد وكذلك فإن كانت الدول العربية استعدت بأن تقوم بالكثير من مساعدة الفلسطينيين وأن يقوموا بتسيير أسطول بحري إلى غزة كيف نقبل بأن الضفة الغربية وغزة تكون مغلقة ومحاصرة، هذه الخطوط حمراء، وهذه أفعال تشكك في السلطة الإسرائيلية لو أن الدول العربية قامت بهذا الأمر وهو أمر مرفوض من طرف إسرائيل وحلفائها.

علاقة انقلاب السيسي بالكيان الصهيوني

أحمد منصور: لماذا دعمت إسرائيل انقلاب السيسي وكان بشكل واضح الصحف الإسرائيلية تدعو لدعم السيسي والساسة الإسرائيليين، وما هي الفوائد التي عادت على إسرائيل من وراء نجاح هذا الانقلاب؟

جاكوب كوهين: أنا شخصيا أفترض أن نظام السيسي هو عبارة عن دكتاتورية عسكرية وسيبقى لثلاثين سنة، العسكر ﻻ يرتكبون نفس الخطأ الذي ارتكبه مبارك هذا بما يعني أنه إذا كانت معارضة صغيرة فسيقضون عليها، والمصالح الإسرائيلية بهذا المجال كبيرة جدا، إن الخطر الذي مثله مرسي هو أن الحكومة المصرية التي تعبر والتي عبرت على إرادة الشعب وإرادة الشعب المصري المتمثل في مجابهة الصهيونية ومساعدة الفلسطينيين، بوجود السيسي في السلطة فالإسرائيليين مرتاحين أي أنهم أمامهم نظام سيسيطر على غزة وسيقوم بما تطلبه إسرائيل أي أنه سيسيطر على سيناء وسيسيطر على قطاع غزة ويمنع أي تهريب للأسلحة ومنع حتى دخول المواد الغذائية إلى غزة، وبالتالي هو نظام أصبح حليفا لإسرائيل وهو عبارة عن متواطئ ومتآمر مع إسرائيل وأود أيضا أن أقول بأنه خادم لإسرائيل أي أنه يقوم بتنفيذ إرادة إسرائيل وأميركا.

أحمد منصور: بالنسبة لسوريا هل من مصلحة إسرائيل بقاء نظام الأسد في سوريا واستمرار الحرب، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع المفكر اليهودي الفرنسي جاكوب كوهين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس ضيفي هو المفكر اليهودي الفرنسي جاكوب كوهين، موضوعنا حول دور إسرائيل فيما يجري في المنطقة العربية واستفادتها وعلاقتها بالدول الغربية وحجم الدعم الذي تلقاه منها، كان سؤالي لك حول مصلحة إسرائيل في بقاء نظام الأسد وما يحدث في سوريا؟

جاكوب كوهين: إسرائيل كانت لديها مصلحة في أن تبقي على النظام السوري كما كان، أي أنه نظام مستقر يخضع لإسرائيل ويقبل بالخطوط الحمراء التي تفرضها إسرائيل بمعنى أن إسرائيل كانت تود أن تسيطر على منطقة الجولان وأن تحتلها وللسوريين لم يطلقوا رصاصة خلال 40 سنة ويعني أيضا أن إسرائيل يستطيعون أن يقصفوا كافة المحطات التي تكون مشبوهة في سوريا وقد قامت بذلك لكن بذات الوقت صحيح أن النظام السوري ساعد حزب الله وكان حليفا لإيران، حاليا وفي سياق الثورات العربية فإن مصلحة إسرائيل تتمثل في إضعاف سوريا إلى أكبر حد ﻻ أعرف حقا إذا كانت تود الإطاحة بالأسد لكنها تحاول في جميع الأحوال إضعاف البلد، أعتقد أن مكاسب إسرائيل في القضية السورية كبيرة جدا بمعنى أن إسرائيل تمكنت من إضعاف الدولة السورية والوحدة السورية لأمد قادم، وسوريا حتى لو خرجت من هذه القضية فستخرج بلدا مدمرا وسيكون بلدا ضعيفا جدا ومقسما أمام إسرائيل وسيخضع لتناقضات اجتماعية إلى الأبد.

أيادٍ إسرائيلية تعبث بأمن العراق

أحمد منصور: هل أيدي إسرائيل بعيدة عما يجري في العراق، هل أيدي إسرائيل بعيدة عما يجري في العراق؟

جاكوب كوهين: نعم بالتأكيد، بالتأكيد في المقام الأول تعلمون أن هناك العديد من العراقيين اليهود الذين ذهبوا إلى إسرائيل وبالتالي هؤلاء مصدر للتجسس المهم، ثانيا عندما قام العراق بتأسيس محطة نووية ذات طابع سلمي وبنتها فرنسا وكانت في الجو المفتوح قامت إسرائيل بقصفها وتدميرها لأنها كانت تعتقد أنها تمثل تهديدا عليها وكانت تعتبر أن تمكن دولة عربية من السيطرة على الطاقة النووية كان أمر غير مقبول بالنسبة لإسرائيل، وبالتالي إسرائيل ربما ﻻ تتدخل حاليا في القضية العراقية بشكل مباشر لكن كما قلنا فإن حرب 2003 كانت على نحو ما تهدف إلى إخضاع لبنان للمصالح الإسرائيلية، مصالحها في المنطقة منطقة الشرق الأوسط والمتمثلة في دولة عربية قومية علمانية موحدة أن توجد مثل هذه الدولة وبالتالي العراق كان عدوا قاتلا بالنسبة لإسرائيل نتيجة لقوته ووحدته وتمكن إسرائيل من تدميره سواء بشكل مباشر أو من خلال الضغط على الولايات المتحدة لئن تقوم بذلك الدور وتدمر العراق.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يؤول إليه وضع العراق في ظل الاضطرابات الحالية؟

جاكوب كوهين: العراق يمثل نعمة بالنسبة للغرب بمعنى أن الغرب أبقى على مصالحه الموجودة هناك وهي النفط وهذا ما يهمه، ثانيا فإن العراق هو بلد مقسم إلى ثلاثة مناطق وهذا ربما يكون هو الهدف في البداية، كما تعلمون هذا الهدف تم الإعلان عنه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تم الإعلان عنه في المنشورات الإستراتيجية لأميركا وإسرائيل، أي أنهم سيجعلون الدول العربية الكبرى دولا مقسمة إلى مجموعات وانتماءات إثنية وهو نفس الشيء في العراق حاليا حيث أنه مقسم إلى ثلاث إثنيات وربما يبقى ذلك وهذا في مصلحة الإمبريالية الغربية ذلك أنه بلد لم يعد يمثل أي خطر لأنه مقسم إلى ثلاثة مناطق تتقاتل دائما فيما بينها.

طبيعة العلاقة مع إيران

أحمد منصور: عندي هشام منصور يسألك في سؤال أرسله عبر الإيميل، ما نوع العلاقة بين إسرائيل وإيران هل يوجد هناك علاقة سرية بين إسرائيل وإيران؟

جاكوب كوهين: من الصعب أن أجيب عن هذا السؤال ذلك أن إسرائيل وإيران كانتا دولتين حليفتين في عهد الشاه، حاليا من الممكن أن الطرفين يبقيا على بعض القنوات السرية والقنوات الدبلوماسية وهذا أمر صعب أن نؤكده، لأن هذه الأمور عادة ما تكون طي الكتمان والسرية للغاية، من الوارد أن إيران تنظر إلى تجميد العلاقات أو بالأحرى إلى إعادة العلاقات مع الغرب هذا أمر قد يعني بالنسبة لإسرائيل أنه قد يكون مقبول إذا كان إذا كانت العقوبات على إيران تمكنت من إضعاف هذا البلد وجعلها أكثر ثورية وأقل متطلبات، وهذا يعني أن إسرائيل في نهاية المطاف قد تقيم السلام مع إيران ذلك أن إسرائيل تعتقد أن إيران لم تعد تمثل خطرا عليها كذي قبل.

أحمد منصور: محمد خالد في سؤال عبر توتير يقول لك سبق أن اتهمت في محاضرات علنية حتى في المغرب أندريه أزولاي مستشار ملك المغرب بأنه أحد متعاونين مع إسرائيل ما دليلك على هذا وهل هناك شخصيات أخرى بارزة تتعاون مع إسرائيل في الدول العربية؟

جاكوب كوهين: في البداية هذا الشخص الذي تحدث عنه وهؤلاء الأشخاص الذين تتحدثوا عنهم يهود صهيونيين يعملون لصالح إسرائيل ونسميهم السيانيم،  أندريه أزولاي هذا الشخص من الوارد على الأقل بالنسبة لي أنا شخصيا من الوارد أنه ساعد إسرائيل بشكل كبير لئن يكون لها موطأ قدم في المغرب وأن تكون لها شرعية.

أحمد منصور: وماذا عن الاتهامات؟

جاكوب كوهين: بالتأكيد لا ليس هناك أي شخص يستطيع أن يكون لديه أدلة.

أحمد منصور: إذا ليس لديك أدلة لا توجه اتهامات لشخص ليس لديك أدلة على اتهامه.

جاكوب كوهين: أندريه أزولاي كان مديرا لمصرف في فرنسا وتربطه علاقات مصرفية في مجال الأعمال الأميركية وعاد إلى المغرب في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ومن ذلك الوقت ظل يعمل في مصلحة الحوار مع إسرائيل أي أنه يحاول أن يقيم ما نسميه الحوارات والاتصالات بين الإسرائيليين والعرب وهلم جرا، أنا بالنسبة لي هذا أمر مشبوه فيه بمعنى أنني اعتبر أن هذا عمل يتم القيام به لمصلحة إسرائيل ويخدم المصالح الإسرائيلية لهذا أنا اتهمه لأنه بالنسبة يعمل خدمة لمصلحة إسرائيل وإلا لما كان يهتم بهذه القضايا، لو لم يكن يهتم بهذه القضايا لما اتهمته، لكن بالنسبة لي عندما كان يود شرعنة الحضور الإسرائيلي في المغرب فأنا شخصيا أفترض بأنه يقوم بهذا لمصلحة الموساد ولمصلحة إسرائيل، كما تعلمون هناك كتب نشرت حول وجود عشرات الملايين من السيانيم أي أعوان الموساد هؤلاء موجودون ووجودهم معروف ومشهور، هم عبارة عن عشرات الآلاف ويجب أن يتواجدوا في مكان ما.

أحمد منصور: أليس هذا من أجل التخويف من أجل تخويف إسرائيل تضخم نفسها حتى تخوف الآخرين؟

جاكوب كوهين: لا لا على العكس ذلك عمل  السيانيم مخفي وسري على خلاف ما قلته، لأنه إذ كان سيعلن على العموم فأعتقد أن الأوروبيين والأميركيين والمغاربة لن يكونوا راضين بذلك وبالتالي لماذا السيانيم من عملاء الموساد دائما يعملون في الخفاء والسر؟ أنا اعتقد أنه ليس هناك أي صحفي فرنسي يعرف بحضور السيانيم بأنه سيخفيهم على الإطلاق، أضرب لكم مثلا صحيفة لي مانتيه الإنسانية في فرنسا والتي يبدو أنها مناهضة لإسرائيل وتخدم وتدعم الفلسطينيين قابلت أحد صحافييها وأظهرت له كتابي ربيع السيانيم وأرسلت له نسخة من الكتاب، لكن هذا الصحفي لم يتحدث عن هذا الكتاب على الإطلاق ولم يجب حتى على أسئلتي لماذا؟ تحديدا لأن الصحافة الإنسانية كانت تساعدها الحكومة الفرنسية ومنذ أيام قامت الحكومة الفرنسية برفع ديون هذه الصحافة وبالتالي الصحيفة الإنسانية هذه أي لي مانتيه لم تتحدث عن قضايا تزعج إسرائيل.

مستقبل المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل ما يسمى بحل الدولتين والمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

جاكوب كوهين: بالنسبة لي حل الدولتين هو عبارة عن مهزلة، نؤمن بأن شخصية عربية.. في نهاية المطاف شخصية عربية معقولة لأن الشخصية العربية تكذب وتخضع للآخر لكنني اعتقد أن مثقفين ورجال جامعيين وصحفيين ما زالوا يؤمنون بوجود دولة فلسطينية وأنه سيكون هناك حل للدولتين هذا أمر غير منطقي، العالم بأسره يدعو لحل الدولتين الصين والعالم العربي وإسرائيل وأميركا يدعون لذلك إذن كيف فشل في تحقيق هذا الهدف أو منذ اتفاقيات أوسلو وحتى الساعة فإن عدد المستوطنات انتقل من 500 ألف إلى 600 ألف أي بزيادة قرابة 40% هل تعتقدون أن الإسرائيليين سيتركون هذه الأراضي هذا أمر غير وارد، وبالتالي لن يكون هناك وجود لدولة فلسطينية وليس هناك مجال للحلم بذلك وللأسف أن محمود عباس يظل لديه هذا الحلم لأن هذا الحل حل وهمي تماما، الآن بالنسبة لي كيف أرى تطور هذا الصراع؟ إسرائيل لا يمكنها أن تصنع السلام لأنها عبارة عن مجتمع حرب ومجتمع سيطرة وهي دولة قومية يحدوها الأمل بأن تغزو، إسرائيل لم تحدد حدودها على الإطلاق ولم تقل أن هذه هي الحدود التي تود أن تكون لديها لتصنع السلام مع جيرانها، شارون قال بأن حرب 48 لم تنته وبالتالي كان يود أن يواصل إلى الأمام دائما إذن بمرحلة ما وبأي حالة من الأحوال فإن السلطة الفلسطينية ستنهار وأن الفلسطينيين سيفهمون أنه لا فائدة من المواصلة في هذا المنحى، وبالتالي فإن إسرائيل وربما ستقوم باحتلال كافة الضفة الغربية، في جميع الأحوال هم أخذوها عدا المدن الكبرى، لكن إذا كانت السلطة الفلسطينية تتحلى بشجاعة وذكاء بأن تحل نفسها وأن تقول للإسرائيليين خذوا كل شيء وقتها فإن إسرائيل ستبدو بصفتها دولة احتلال وهذا سيؤدي إلى عدوانية في العالم بأسره، الدولة الإسرائيلية حاليا تمر بظروف صعبة وهي تشعر بعدم الشرعية وإذا أصبحت دولة محتلة فذلك سيعني نهاية الصهيونية ودولة إسرائيل كما هي عليه الآن، وأن ذلك سيجبرها إلى أن تكون ديمقراطية كما حدث بجنوب أفريقيا وهذا سيكون بداية النهاية بالنسبة للسيطرة الصهيونية، على هذا النحو أرى تطور مجريات الأمور لا أرى سلاما حقيقيا اسأل أي بلد عربي أي شعب عربي الشعب السوري الشعب اللبناني الشعب المصري الشعب الفلسطيني أنهم ينظرون إلى إسرائيل ككيان أجنبي يفرض عليهم بالقوة من أجل أن يخدم الامبريالية، هذه هي قناعة الشعوب العربية وهذه الشعوب خاضعة الآن لكن في خمسين سنة من الآن هل تعتقد أن الأمر سيستمر؟ إسرائيل لا تستطيع أن تغير هذا الأمر هذه هي مأساة إسرائيل بأنها لا تستطيع أن تغير طبيعتها فهي دولة قومية ذات طابع ينحُ إلى السيطرة ودولة عنصرية، إذا كان العرب يفهمون إلى مدى إسرائيل عنصرية والطريقة التي تعامل بها العرب أعتقد من هذه النقطة سيغيرون طريقتهم للنظر إلى إسرائيل والتعامل معها.

أحمد منصور: أنت قلت كلاما مهما للغاية لم أقاطعك حتى تكون أفكارك مكتملة، في ظل هذا الوضع ما هي نقاط الضعف التي تتمتع بها إسرائيل والصهيونية؟

جاكوب كوهين: نقاط الضعف تتمثل فيما قلته آنفاً أي أنها تقوم على إيديولوجية كانت منذ البداية كانت لها فائدة وشرعية، إلا أن إسرائيل على نحو ما قاله ديغول في 1967 عندما قال بأن إسرائيل لو أنها قبلت بمهاجرين كانت تقبل بالمهاجرين تقبل بهم لأنها بحاجة إلى ملء الفراغ وبالتالي هذا يدفع بها إلى احتلال المزيد من الأراضي وبالتالي إذا كانت تستقبل مهاجرين ولو أنها قبلت بأن تتعامل مع أطراف الجوار لكانت مقبولة، هناك أحدهم قال بأن إسرائيل هي عبارة عن فيلا في غابة هذا أحد الساسة الإسرائيليين قال هذا، هذا يعني أن الساسة الإسرائيليين يكرهون العرب وكانوا يودون أن يكونوا في أوروبا إنهم يكرهون العرب ولا يثقون في العرب ويحقدون على العرب إذن كل سلام مع العرب بالنسبة لهم هو عبارة عن ضرب من الخيال وعبارة عن ضرب من الخداع يهدفون منه المزيد من الانتصارات وبالتالي إسرائيل لديها إيديولوجية صهيونية تقوم على الحرب والاحتلال هذه هي طبيعة هذه الإيديولوجية وهذا الأمر سوف يؤدي بإسرائيل للخسارة.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل إسرائيل؟

جاكوب كوهين: إذا بدأ الوضع يصبح غير مقبول بالنسبة لإسرائيل مثلا حاليا أوروبا بدأت تفرض بعض العقوبات على إسرائيل، عقوبات ليست كبيرة من الناحية الاقتصادية لكن هناك عقوبات على الجامعات على النقابات على المغنيين وغيرهم.

أحمد منصور: هل المجتمع الغربي الأوروبي بدأ يكره الإسرائيليين والصهاينة؟

جاكوب كوهين: بالتأكيد، بالتأكيد لكن الوضع لم يكن عليه نفس الوضع كما كان عليه في الماضي أتذكر الستينات الماضي في فرنسا تحديدا في 1967 أطلقت إسرائيل حربا واحتلت بعض الأراضي كان هناك عدد من الناس عشرات الآلاف من الشباب الأوروبيين وفي فرنسا من الألمان والسويديين يدافعون عن إسرائيل وكانوا خلال هذه السنوات كان هؤلاء الشباب وكان هؤلاء الغربيون يدعمون الصهيونية لكن هذا انتهى الآن هذا أصبح من الماضي عليكم أن تسمعوا الصهاينة أنفسهم.

أحمد منصور: انتهى الوقت ولا زال عندي كثير من الأسئلة ولديك كثير من الأفكار، أشكرك شكرا جزيلا المفكر اليهودي الفرنسي جاكوب كوهين، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن تكون هذه الحلقة التي تدخل في إطار الفهم والمعرفة قد أوصلت إليكم بعض المعلومات عما يجري، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.