استضافت حلقة الأربعاء (11/6/2014) من برنامج "بلا حدود" الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي للرد على أسئلة المشاهدين والقراء بشأن شهادته على المؤامرة على الثورة المصرية.

وأجاب محسوب عن تساؤلات بشأن تحامله على مرسي، وتوقعاته لمستقبل الانقلاب بعد تولي عبد الفتاح السيسي منصب الرئيس، وحول أسباب الدعم الدولي والخليجي خاصة للانقلاب في مصر.

وقال محسوب إن شهادته لم تكن بشأن فترة حكم مرسي فقط، وإنما كانت على الثورة بشكل عام، متضمنة العام الذي حكمه مرسي وصولا إلى الانقلاب عليه، معتبرا أنها "شهادة من وجهة نظر شاهد عيان" تعبر عن وجهة نظر عن الأحداث التي ارتبط بها وشارك فيها.

وأوضح أن المنطقة العربية شهيرة بتزوير التاريخ، وغالبا ما تترك الأحداث الكبرى للحكومات والأنظمة المنتصرة بقوة السلاح لتكتب التاريخ الذي يمجدها ويبرر انتهاكاتها، "لذلك أردت استباق الحكومات حتى لا تتلاعب بالتاريخ لتوصل الأحداث بصورة تبرر الانقلاب وعودة الفساد وسقوط الحقوق والحريات".

واستطرد "أردت إثبات أن هناك ثورة، حتى وإن كان بها أخطاء، لكنها السبيل الوحيد لوضع مصر على مصاف الدول المتقدمة"، مشيرا إلى حدوث أخطاء من بعض الثوار والإسلاميين، وخيانات من بعض الشخصيات التي شاركت في الانقلاب.

ونفى محسوب تحامله على الرئيس المعزول، مؤكدا أن "مرسي كان يستطيع تقديم تنازلات ويساوم لكنه رفض لأنه شخصية وطنية، وهذه الشخصيات لا تظهر إلا في وقت الأزمات".

 بأي مرحلة تمر الثورة المصرية حاليا؟
الثورة لم تنتصر لكنها لم تنهزم، هي عمل متراكم وصراع بين جيلين: جيل الشباب المتحمس والمتطلع إلى المستقبل، والجيل القديم الذي يفضل الاستقرار على الحقوق والحريات وليس لديه تطلعات، وإنما يريد إبقاء ما هو كائن. وهذا الصراع بدأ قبل الثورة وتصاعد خلالها، وكسب الثوار الجولة الأولى بإسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكذلك الجولة الثانية بتنصيب مرسي رئيسا، لكنهم خسروا جولة الانقلاب.

وأكد محسوب أن الانقلاب بذل كل ما يستطيع ليتحول إلى مفهوم الدولة، لكنه لم يصل إليه، معتبرا أن التهاني التي حصل عليها السيسي "بروتوكولية وتذهب إلى أي دكتاتور، ولكنها في مصر كانت مشروطة وكأنها عزاء ونقد".

هل هناك أمل في ظل أن السيسي أصبح رئيس مصر؟
الوضع في مصر لا يبعث على القلق، وإنما على التأمل والتفكر. فالصراع بين الثورة والدولة القديمة سيستمر لفترة، ومبشرات نجاح الثورة أكثر مما يذهب إلى تكريس معنى اليأس.

هل توجد خطة تنسيقية واضحة بين الثوار والقيادات السياسية الموجودة خارج مصر؟
من يصنع الثورة ليس الساسة ولكنه الشارع، وموجة الثورة هي التي ستنجح في النهاية. 

هل تعتبر عودة النظام تمهيدا لثورة حقيقية؟
المرحلة الحالية من مراحل الثورة هي الأكثر حسما، وربما الأكثر قسوة، فالدولة التي عادت هي نظام أكثر اهتزازا وضعفا وهشاشة من نظام مبارك، لكنه أكثر عنفا. نحن في مواجهة عنف ولسنا في مواجهة نظام مستقر.

نبيل حمدان: هل ما حدث في مصر انتفاضة أم ثورة؟ وإلى متى ستظل غفلة الثوار قائمة؟
ثورة أم انتفاضة أم مظاهرات.. هي قضية لغوية. الثورة عمل مستمر تتكون من مجموعة من الانتفاضات والمظاهرات المستمرة، وأتوقع زخما جديدا للثورة في الفترة المقبلة، وعدم ذهاب الشباب للتصويت في الانتخابات رسالة تؤكد أنهم مستمرون في الثورة.

محمد عبد الله-عُمان: هل يستطيع النظام الانقلابي الصمود؟ وهل سيستمر دعم دول الخليج له رغم رفض شعوبها؟
هناك دعم دولي وليس الخليج فقط، ومنذ عهد محمد علي وضعت مصر في المنظومة الدولية في دور خدمي يريدونها أن تظل فيه خاملة حتى تستطيع الدول الكبرى تحقيق إستراتيجيتها دون أن ينافسها أحد، وبالتالي هناك عدم رضا عن الديمقراطية في مصر.

رياض: النظام في تونس ومصر كلاهما ضحى برأس النظام حتى يبقى النظام، فهل يمكن أن يضحي النظام في مصر بالسيسي؟
هذا سيناريو لا يمكن استبعاده، والثورات نوعان. الانقلاب أجرم في حق الدولة العميقة، وعقب ثورة 25 يناير كان النظام باقيا ومتعايشا مع الثورة، لكن الانقلاب وضع الدولة كاملة بكل مؤسساتها في مواجهة المجتمع الذي لن تنتهي تطلعاته إلى الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، وهي متطلبات لن تستطيع الدولة العميقة تحقيقها.

حامد أحمد-السويد: هل يمكن أن يؤدي العنف من قبل الانقلاب إلى عدم التحكم في سلمية الثورة المصرية؟
الانقلاب يحاول إحباط الشباب والثوار بأنه لا أمل، ليتوصل إلى إحدى نتيجتين: اليأس أو اللجوء إلى العنف لتبرير المجازر واستخدام أسلحة غير تقليدية في مواجهة شعبه، لكن هذا السيناريو غير محتمل تماما في مصر، لأن الثورة نجحت بالفعل ومارست السلطة، وبالتالي لا يمكن أن تنجر إلى السلاح والعنف.

مادو ماردو-سوريا: ثورة يناير قامت من أجل دولة مدنية وليست عسكرية، ما العمل الذي يجب أن يتم في المرحلة القادمة؟
حكم الانقلاب قصير ولن يدوم طويلا وسيتغير إلى أمر ما تقرره الثورة في الشارع، وتضامن الثوار بشكل أفضل ووحدتهم هما السبيل إلى تحقيق الانتصار.

علي صادق-لبنان: هل سيؤدي انتصار الثورة المصرية إلى انتصار بقية الثورات العربية؟
هذا صحيح، لأن الدولة المصرية إذا تغير وضعها ستتغير أوضاع كثير من الدول العربية والأفريقية وغيرها.

محمد محمود-سوريا: هل يمكن أن تعتبر نفسك نادما على انتقاداتك للدكتور مرسي؟
لم انتقد أحدا، أنا أقيِّم مرحلة، وهو أمر من واجبات الكفاية.