انسحب المفكر الأميركي أنتوني كوردسمان أستاذ شؤون الدفاع والإستراتيجية في معهد واشنطن من حلقة برنامج "بلا حدود" الأربعاء (28/5/2014) احتجاجا على الأسئلة التي طرحها مقدم البرنامج أحمد منصور.

وكانت الحلقة مخصصة لمناقشة مستقبل السياسة الأميركية تجاه المنطقة العربية، في ظل التقارب مع إيران ودعم الانقلاب العسكري على التجربة الديمقراطية في مصر.

وتسبب عطل فني في انقطاع صوت الضيف الذي كان يتحدث عبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن، لكن بعد إصلاح العطل رفض الضيف الاستمرار في الحوار احتجاجا على الأسئلة التي يوجها إليه مقدم البرنامج.

لكن منصور قال إنه ترك للضيف الفرصة كاملة للإجابة عن التساؤلات ولم تتم مقاطعته ولم يرد على اتهامات الضيف التي وجهها له، معتبرا أن الأسئلة طبيعية يمكن توجيهها إلى أي مسؤول أميركي، لا سيما إذا كان يمثل جهة رسمية أو يتبنى وجهات نظر معينة.

وكان منصور قد طرح في مقدمة الحلقة تساؤلات عن موقف الإدارة الأميركية مما يحدث في العالم العربي، لافتا إلى "المسرحيات الانتخابية الهزلية" في كل من مصر وسوريا، وما سبقهما في العراق.

وفي بداية الحلقة، قال كوردسمان ردا على سؤال بشأن موقف بلاده "لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي. قللنا حجم الدعم العسكري وضغطنا على الحكومة المصرية، لكن في مرحلة ما علينا التعامل مع الحكومات كما هي".

وردا على سؤال حول توصيفه لما حدث في مصر، قال كوردسمان إن ما يحدث في مصر صراع على السلطة فاز به العسكر، والإخوان المسلمون تلاعبوا خلال العام الذي تولوا فيه الحكم بالدستور والمجلس التشريعي، وتساءل "المشكلة الآن هي ماذا سيحدث للمصريين؟ من الذي يمكن أن يأتي بالاعتدال مجددا بعد ثلاث سنوات ويستعيد التنمية الاقتصادية؟ القضية قضية ملايين من البشر".

كوردسمان هو رئيس "كرسي أرلي بيرك" بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، ومن مهامه تقديم تحليل سياسي وعسكري للتحديات الإستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة والعالم، ويعمل أحيانا مستشاراً لوزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين

وشدد المفكر الأميركي الإستراتيجي على أن بلاده قوة عالمية عظمى لكنها لا تمتلك عصى سحرية يمكنها أن تحل مشكلات العالم.

وعن المساعدات الأميركية للنظام الحالي في مصر، قال إن الدعم يقدم للحكومة المصرية، والإدارة الأميركية لا تقدم لمصر مساعدات مالية، وأضاف أن الأموال التي تتدفق على الحكومة المصرية مصدرها السعودية والإمارات والكويت، لكن واشنطن تقدم مساعدات عسكرية.

أنتوني كوردسمان
هو رئيس "كرسي أرلي بيرك" في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بالولايات المتحدة، ومن مهام هذا المنصب تقديم تحليل سياسي وعسكري للتحديات الإستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة والعالم، والجهود المبذولة في هذا المجال تتضمن قضايا الشرق الأوسط، والأمن القومي الأميركي، والتطور العسكري في الصين، والدروس المستفادة من الحروب، والتوازن العسكري الدولي، وكذلك أمن الطاقة العالمي.

أجرى كوردسمان دراسات متنوعة عن الطاقة، وإستراتيجية الولايات المتحدة وخططها الدفاعية، والدروس المستفادة من الحروب المعاصرة، وبرمجة أنشطة الدفاع وميزانيتها، وتحديث حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والقوة العسكرية للصين، ومكافحة الإرهاب، وبناء الجيوش الوطنية، والأمن في الشرق الأوسط، والصراعات في كل من أفغانستان والعراق.

وقد زار كوردسمان سفارتي الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق مرات عديدة أثناء الحرب في هاتين الدولتين ليقدم مشورته، كما أنه كان عضوا في "مجموعة التقييم الإستراتيجي" التي ساعدت الجنرال ستانلي ماكريستل في وضع إستراتيجية جديدة لأفغانستان عام 2009.

ويعمل كوردسمان من وقت لآخر مستشاراً لوزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، كما تعاون مع المسؤولين الأميركيين في مجال مكافحة الإرهاب والأمن في عدد من دول الشرق الأوسط.