أكد مفوض العلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا أن المشير عبد الفتاح السيسي ليس مؤهلا لحكم مصر، وأنه لم يتدرب إلا على القتل وسفك الدماء، وشدد على أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر لن تستسلم وستواصل نهجها السلمي ضد الانقلاب الذي أطاح بالشرعية التي جاءت بالإخوان لسدة الحكم عبر صناديق الاقتراع.

وكشف ندا في الجزء الأول من مقابلة له مع برنامج "بلا حدود" (9/4/2014) أنه تلقى اتصالا من السلطات الحاكمة الموجودة الآن في مصر تطلب فيه التفاوض لإنهاء الوضع المتوتر بالبلاد.

وردا على الرأي القائل إن الإخوان لم يتدربوا على ممارسة الحكم، تساءل ندا عن المقاومات التي يمتلكها السيسي لحكم مصر، ومضى يقول إن السيسي لم يتدرب إلا على القتل وسفك الدماء، وليس لديه أي خبرة في مجالات السياسة أو الاقتصاد أو غيرها.

وعبر ندا عن قناعته بأن السيسي لا يصلح لقيادة فرقة في الجيش، وقال إنه إذا سمح الشعب المصري للسيسي بالوصول للحكم فإن الشعب سيعيش في حالة العبودية للجيش مرة أخرى.

وكشف ندا عن تلقيه اتصالا قبل نحو شهر من السلطات الحاكمة بمصر حاليا، تطلب فيه التفاوض لإنهاء التوتر في الشارع المصري، وقال إنه أكد للمتصل أنه يقبل أن يكون وسيطا بين سلطة الانقلاب والرئيس الشرعي محمد مرسي، الذي أكد أنه الوحيد الذي يمتلك الحق والشرعية في الحوار مع السلطات الحالية.

وقال ندا إن الاتصال تكرر بعد أسبوعين وإنه عاد وأكد تمسكه بموقفه، ورفض الإفصاح عن المزيد بشأن هذا الموضوع.

أخطاء وإستراتيجية
وفيما يتعلق بالسياسة التي تنوي جماعة الإخوان المسلمين اتباعها بعد الانقلاب عليها في الحكم، قال ندا إن الجماعة ستواصل طريقتها السلمية برفض الانقلاب، ولن تستسلم ولن تتنازل عن الشرعية أبدا، مشددا على أن الجماعة لن تلجأ أبدا للعنف لأن ذلك يتناقض مع فكرها وفلسفتها.

وردا على وصف السلطات الحاكمة للجماعة بالإرهاب، قال إن ذلك ليس جديدا فالنظام العسكري في مصر عكف منذ عام 1952 على وصف الجماعة بالإرهاب، ومع ذلك استمرت الجماعة وزادت شعبيتها حتى نالت الشرعية بحكم مصر، في حين رد تأييد بعض دول الخليج العربي لقرار النظام الحالي بمصر بوصف الجماعة بالإرهاب لما سماها الحالة "المهلهلة" لهذه الأنظمة، التي قال إنها تخشى على كراسيها.

وأقر ندا بارتكاب الرئيس مرسي العديد من الأخطاء، التي قد تكون ساهمت في وصول الأمور لما وصلت إليه لاحقا، وفي هذا الشأن رأى أن مرسي تأخر في الإعلان الدستوري وأنه كان يتعين عليه أن يقوم بذلك منذ اليوم الأول لتوليه الحكم حتى يتمكن من بسط سيطرته قدر الإمكان على أدوات الحكم ووضع حد لنفوذ النظام السابق.

وأشاد ندا برفض مرسي حتى في أحلك أوقات المؤامرة اللجوء لاستخدام القوة لحماية الشرعية التي يمثلها حفاظا على الدم المصري، وحتى لا يقال إن يد الإخوان تلطخت بدماء المصريين. 

مع ذلك أكد ندا أن الإخوان لم يحكموا مصر، وأن مرسي كان مكبلا، حيث كانت أدوات الحكم تتبع للنظام السابق، وكانت تعادي مرسي، مشيرا للإعلام والقضاء والجيش والشرطة، وأكد أن مرسي لم يكن بإمكانه عزل أتباع النظام السابق من مواقع السلطة لأن أتباع النظام السابق هم الذين تدربوا على الحكم وإدارة الدولة، وقال إن أصحاب الكفاءات في مصر على الأغلب لا يمتلكون خبرات في الحكم.

ورغم الحملات الإعلامية والرسمية التي تشن حاليا على جماعة الإخوان، فإن ندا أكد أن الجماعة لم تفقد شعبيتها في الشارع المصري كما يصور الإعلام الرسمي، وتحدث عن استغلال الأمن المصري لعشرات الأميين والعاطلين في مصر في مظاهرات مدفوعة الأجر ضد الإخوان.

وأشار ندا صراحة لموقف الأقباط في مصر المناوئ للإخوان والمؤيد للسيسي، وقال إن الأقباط الذين يقدر عددهم بـ7 ملايين شخص بمصر شاركوا بقوة في مظاهرات 3 يوليو/تموز الماضي.

كما كرر ندا موقفه من وصف ما جرى في مصر يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 بأنه انتفاضة وليست ثورة شعبية، وأن النظام الذي كان قائما نجح في السيطرة على هذه الانتفاضة وعدم تحويلها لثورة، حيث تم عزل رأس النظام فقط، وبذلك تم إخماد الانتفاضة والسيطرة عليها قبل أن تتحول لثورة، الأمر الذي كان يتطلب اجتثاث النظام من جذوره وليس خلع الرأس فقط.

وقال ندا إن الانتخابات التي جرت بعد الانتفاضة كانت نزيهة، لكن أعوان النظام السابق وجواسيسه واصلوا عملهم بمساندة قوى عربية ودولية ونجحوا في الانقلاب على الشرعية الشعبية.

وتوقع ندا أن تعود الشرعية لمصر إذا واصل الشعب المصري تحركاته الحالية التي قال إنها لا تقتصر على الإخوان فقط، في حين حذر المصريين من العودة لعبودية الجيش مرة أخرى، كما حذر من ثورة جياع في مصر.