تخيم أعمال العنف والتوجهات الطائفية على الانتخابات البرلمانية في العراق المقرر أن تُجرى يوم الأربعاء المقبل، وسط مشهد سياسي يبدو متشابكا ومعقدا في ظل تنافس أكثر من مائة كيان سياسي وأكثر من تسعة آلاف مرشح على 328 مقعدا في البرلمان.

حلقة الأربعاء (23/4/2014) من برنامج "بلا حدود" حاولت استشراف أثر التوجهات الطائفية على العملية السياسية والانتخابات المرتقبة في العراق، من خلال حوار مع رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي سليم الجبوري.

ورغم إقراره بتعقد المشهد العراقي فإن الجبوري توقع ألا تسفر الانتخابات المقبلة عن كتل سياسية كبيرة تكون قادرة بمفردها على تشكيل الحكومة من دون تحالفات مختلفة قد تتجاوز القرب المذهبي أو العنوان الفكري.

جانب من الدعاية الانتخابية
التي تملأ
شوارع العراق (الجزيرة)

صعوبة
وتساءل الجبوري "هل ستكون هذه الانتخابات بالصيغة التي يتمناها الجميع في ظروف أمنية سلسة وسهلة؟"، مؤكدا أن الجواب سيكون بالتأكيد "لا"، واعتبر أن ما يحدث في الأنبار أكبر دليل على ذلك.

واعتبر النائب العراقي أن المعاناة التي يواجهها المواطن العراقي ستكون دافعا للمشاركة في الانتخابات المقبلة، لأن هناك شعورا بأنها ستفرز نتائج مهمة، ولا ينبغي أن يغيب عنها أي مواطن يريد أن يشارك بدوره في العملية السياسية.

وحذر الجبوري من أن عدم المشاركة في الانتخابات ستكون لها نتائج وخيمة، كما حدث عندما قاطعت الكتل السياسية السنية انتخابات عام 2010، والتي قال إنها تدفع الآن ثمن هذه المقاطعة.

ومع اعترافه بالأثر الطائفي الكبير في الانتخابات البرلمانية، خاصة في المحافظات المختلطة بين السنة والشيعة، فإنه أكد أن الناس في الفترة الأخيرة أصبحوا أكثر إدراكا، والكتل التي تضرب على الوتر الطائفي وتستخدم أذرعها المسلحة فرصتها في هذه الانتخابات ضعيفة وليست كما تتوقع.

وردا على سؤال بشأن الضمانات التي تجعله -كنائب ومرشح- متفائلا بالانتخابات المقبلة، قال الجبوري إن الضمانات حددتها مفوضية الانتخابات في إجراءاتها الجديدة بالبطاقة التي توزع على المواطنين، كما أن الكتل السياسية التي دخلت الانتخابات ليست كتلا مميزة كما كان الحال من قبل، وأصبح الآن داخل كل كتلة سياسية كتل متفرقة.

هل يستمر المالكي؟
وعن توقعاته بإمكانية أن يرفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نتائج الانتخابات المقبلة إذا لم تأتِ في صالح بقائه في السلطة؟ قال الجبوري إن ذلك يعتمد على جملة من المعطيات، أبرزها نتائج الانتخابات نفسها.

المالكي يواجه اتهامات داخلية وتصريحاته بشأن السعودية لاقت انتقادات (الأوروبية-أرشيف)

وأضاف أن من بين تلك المعطيات النقاش الذي يدور داخل المكون الشيعي والذي يتناول مقدار الاقتناع والرضا بالمالكي كرئيس للوزراء، فضلا عن العلاقة مع الأكراد باعتبارهم الشريك الذي يجب أن يتحاور معه. وأخيرا تقييم قيادات القوائم السنية إمكانية عقد التحالفات عقب الانتخابات.

واعترف النائب العراقي بالدور الذي تلعبه إيران في الوضع السياسي بالعراق، لكنه قال إن العراقيين يجب أن يدركوا أن هذه الدول تفكر بعقليتها وبمصالحها في المقام الأول، وهي تهتم فقط بمن يخدم هذه المصالح في العراق.

وبشأن هجوم المالكي الشديد مؤخرا على السعودية التي قال إن بلاده في حالة حرب معها لكن دون جيوش، قال الجبوري إن هناك حالة من عدم الوئام بين المالكي والسعودية منذ فترة طويلة، مؤكدا أن الأمر يخص المالكي ولا يخص العراق الذي قال إنه أحوج ما يكون إلى إقامة علاقات مع الجميع، خاصة الدول المحيطة.

وفي النهاية، أعرب الجبوري عن تفاؤله بمستقبل العراق في ظل الانتخابات المقبلة، وقال إن الأطراف السياسية تتفاعل مع بعضها، وتحدث نقلة في تفاهمات سياسية جديدة، وقال "يجب أن ندرك منذ الآن أن الأمر ليس سهلا، وهناك من لن يرضى بالتغيير وسيبذل جهده لعرقلة عملية الإصلاح، لكنها مرحلة لا بد من خوضها، ونأمل في أن تكون أفضل مما هي عليه الآن".