تحدث زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في حلقة الأربعاء 19/2/2014 من برنامج "بلا حدود" عن تجربة الحركة في الحكم وأخطائها وإنجازاتها، ومستقبل تونس في ظل التحديات الراهنة.

ورغم مجيء "النهضة" للحكم في تونس عبر الانتخابات فإن زعيم الحركة أبان أن تنازلهم عن الحكم جاء عندما وجدوا أن مردود وجودهم بالسلطة يمكن أن يمنع وجود دستور لكل التونسيين ويمكن أن يقود لتعثر المسار الديمقراطي، فلذلك تنازلت الحركة عن الحكم واختارت الديمقراطية.

وأشار الغنوشي إلى الفرح العام الذي يعم البلاد الآن لحصولها على أعظم دستور في تاريخها "فإذا خسرنا الحكم وربحت تونس الديمقراطية فهذا مكسب كبير لنا".

وأكد أن الذي انتصر هو الحوار بين الفرقاء السياسيين، نافيا أن تكون "النهضة" تنازلت عن السلطة استجابة لأي ضغط.

واعترف بأخطاء الحركة خلال فترة حكمها التي دامت سنتين، وأنها بصدد تقييمها الآن للتعلم منها.

وأوضح أن القوى السياسية نجحت في وضع قاطرة الديمقراطية بالمسار الصحيح، نافيا إمكانية تكرار التجربة المصرية بتونس لاختلافات كثيرة تدعم انسجام المجتمع التونسي، ويمكن أن يلاحظ المرء أن الخطاب السياسي بالبلاد يتخذ الإسلام أرضية مشتركة.

video

لا إكراه
وأبان أن التدخلات الخارجية بالدول تحكمها خصوصية الجغرافيا، حيث إن دور مصر القيادي بالأمة العربية والعالم جعلها تدفع الثمن الأكبر، مبينا أن التدخل في شؤون الدول شيء نسبي.

ورغم أن أكثر من 80% من الشعب التونسي يعيش على الساحل مما يجعله منفتحا على العالم، فإنه يتمسك بدينه الإسلامي ويعتز بعروبته ساعيا نحو العدالة الاجتماعية.

وتعلل الغنوشي بكبر السن ليترك المجال للشباب لأن الشباب هم أصحاب الثورة، مشيرا إلى تقدم عدد منهم بالأجهزة القيادية وهم يطمحون لتقديم المزيد، نافيا أن يكون له طموح في أن يقود العمل السياسي، مبينا أن القيادات القديمة تحتاج أن تتخلص من آثار مرحلة العمل السري و"تشوهاتها النفسية" حتى يتمكنوا من الثقة في الناس مجددا.

ونفى أن توصف حركة النهضة بـ"الجمود" مشيرا إلى استعدادهم لقبول حكم الحزب الشيوعي إن اختاره الشعب، مبينا أن الحركة هي الكتلة الوحيدة التي يتكون نصفها من النساء.

وأبان أن التيار الوسطي الذي تنتمي إليه "النهضة" يرفض العنف ويعترف بالتعددية السياسية ويراهن على حكم القانون، ويؤمن بوطن يتسع للجميع دون إقصاء.

وأشار زعيم "النهضة" إلى أن مهمة الدولة ليست أن تفرض الإسلام، وخلال سنتين لم يفرض على شخص نمط معين من الحياة، ومهمة الدولة أن تقدم الخدمات، والحرية الدينية وعدم الإكراه والقمع من أهم صفات حركة النهضة.

وبيّن الغنوشي أن كل عمل لا ينطلق من حرية الإنسان لا قيمة له عند الله، حيث لا قيمة لحجاب ولا زكاة ولا صلاة إن فرضت من قبل السلطة ولم تمارس تقربا لله تعالى.

النص الكامل للحلقة