أكد سلطان حزام العتواني مستشار الرئيس اليمني أن الرئيس عبد ربه منصور هادي ومستشاريه لا يعلمون أو يفهمون ماذا يريد  الحوثيون الذين سيطروا على العاصمة صنعاء ويتمددون في أنحاء البلاد منذ شهور.

وقال العتواني في حلقة الأربعاء (10/12/2014) من برنامج "بلا حدود" إن الحوثيين يعلنون مرارا وتكرارا تأييدهم الدولة المدنية الديمقراطية ووحدة أراضي اليمن، لكنهم لا ينفذون ذلك على أرض الواقع، محذرا من جرّ اليمن إلى حرب مذهبية بسبب تصرفات الحوثيين.

واعتبر أن اليمن يمرّ بوضع ضبابي، وقال إن عدم مقاومة السلطة القائمة والجيش للحوثيين، بل وتسليمهم مقاليد الأمور أصاب الجميع بالدهشة والصدمة داخل اليمن وخارجها.

وبرر العتواني ما شهدته اليمن خلال الأشهر الأخيرة بأنها دولة هشة نتجت عن أكثر من ثلاثة عقود من حكم الفرد دون وجود مؤسسات دولة حقيقية، ثم انتقلت السلطة بعد الثورة إلى نائب رئيس الجمهورية وفق الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

وأضاف أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق لم يستطيعا تجاوز هذا الضعف والهشاشة في بناء الدولة، مما دفع الحوثيين والرئيس المعزول علي عبد الله صالح وأنصاره إلى الانقضاض على الدولة مستغلين هذا الوضع.

ويرى العتواني أن التمدد في اليمن حاليا ليس حوثيا فقط، بل تشارك فيه أيضا قوات الحرس الجمهوري التي يشرف عليها نجل صالح.

جيش مناطقي
وأشار إلى أن الجيش اليمني الذي لم يقاوم الحوثيين غير مبني على قاعدة مؤسسية كمعظم الجيوش في العالم، لكنه مبني على أساس مناطقي وقبلي وأسري، لذلك لم يتمكن من القيام بدور الحامي والحارس لسيادة البلد في مواجهة أي قوة سواء داخلية أو خارجية.

ورغم نفيه صدور أوامر رسمية لقيادات الجيش والمسؤولين في الدولة بعدم مقاومة الحوثيين وتسليم المعسكرات والمناطق العسكرية لهم، فإنه لم يستبعد صدور توجيهات شفوية بذلك، وقال "كان هناك تواطؤ بالتأكيد في تسليم المعسكرات".

وتوقع العتواني عدم استمرار الواقع الحالي في اليمن، مبررا ذلك بأنه "يتناقض مع طبيعة الأشياء"، لأن الحوثيين يقومون بمهام هي في الأساس من اختصاصات الدولة والسلطة القائمة، ولا يمكن أن يستمروا في القيام بها.

جهل سياسي
وبشأن انتقاد الحوثيين بيان القمة الخليجية الأخيرة في الدوحة، واعتبار ما ورد فيه بشأن اليمن تدخلا في الشؤون الداخلية، قال مستشار الرئيس اليمني إن ذلك يدل على جهلهم بممارسة العمل السياسي.

وشدد على ضرورة انحسار التمدد الحوثي تنفيذا لاتفاق السلم والشراكة الوطنية، الذي ينص على عودة الحوثيين إلى مواقعهم السابقة، وقال إن "القوة لن تنفع وتمددهم سيخلق وضعا آخر بشكل مذهبي، يُخشى منه لأنه أتاح الفرصة لتنظيم القاعدة بأن يواجه هذا التمدد من زاوية مذهبية"، واعتبر أن التركيز على هذا البعد الطائفي "لعب بالنار".

وبشأن ما يتردد عن مخططات الحوثيين لإعادة اليمن إلى الإمامة، أكد العتواني أن حدوث ذلك مستحيل، "لأن تضحيات اليمنيين لا يمكن أن تذهب هدرا"، وقال إن الشعب اليمني لن يقبل مثل هذه الأفكار والممارسات التي تمنعه من إدارة شؤونه بنفسه.